النص المفهرس
صفحات 241-260
٤١ - كتاب أدب القاضي / ٧ - ماعلى القاضي في الخصوم ٢٤١
خَلْصَتْ نِيَّتُهِ فِي الْحَقِّ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، ومَنْ تَزَيِّنَ لَهُمْ
بِمَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ شَاتَهُ اللَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لاَ يَقْبَلُ مِنَ العِبَادِ إِلاَّ مَا كَانَ
لَهُ خَالِصًا ، وَمَا ظَنُّكَ بِقَوَبِ غَيْرِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ وَخْزَائِنِ رَخَّمَتِهِ؟ (١).
١٩٧٩٣ - وهذا الكتاب قد رواه سعيد بن أبي بردة .
١٩٧٩٤ - وروي عن أبي المليح الهذلي أنه رواه .
١٩٧٩٥ - وهو كتاب معروف مشهور لا بد للقضاة من معرفته والعمل به .
١٩٧٩٦ - وقد روينا عن عبد الله بن الزبير أنه قال: قَضَى رَسُولُ اللَّه ◌ٌَ أَنَّ
الْخَصْمَيْنِ يَقْعُدَنِ بَيْنَ يَدَي الْحَاكِمِ (٢).
١٩٧٩٧ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا
أبو داود ، حدثنا عمرو بن عون ، أخبرنا شريك ، عن سماك ، عن حنش ، عن علي
قال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ إِلَى البَمَنِ قَاضِيًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ تُرْسِلُنِي وَأُنَا
حَدِيثُ السِّنَّ وَلاَ عِلِمَ لِي بِالْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ ( جَلِّ وعَزَّ ) سَيَهْدِي قَلْبَكَ
وَيُقَبِّتُ لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلْسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلاَ تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الآخَرَ
كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الأوَّلِ فَإِنَّهُ أُخْرَى أَنْ يَتَبَيِّنَ لَكَ القَضَاءُ)).
١٩٧٩٨ - قَالَ: فَمَا زِلْتُ قَاضِياً، أَوْ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ (٣).
١٩٧٩٩ - قال أحمد : وروى عبد الله بن عبد العزيز العمري، عن النبي ﴾
(١) بعضه في السنن الكبرى (١٠: ١٣٥)، وقد تقدّم، وقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه
(١١: ٣١٩). وانظر المغني ( ٨ : ٤٩).
٠
(٢) أخرجه أبو داود في الأقضية، ح (٣٥٨٨)، باب كيف يجلس الخصمان؟ (٣: ٣.٢).
(٣) أخرجه أبو داود في الأقضية، ح (٣٥٨٢)، باب كيف القضاء ؟ (٣: ٣.١)،
والترمذي في الأحكام، ح (١٣٣١) ، باب ماجاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع
كلامهما ( ٣ : ٦.٩ - ٦١٠)، وقال: حسن، وأخرجه ابن ماجه في الأحكام من حديث أبي
البختري سعيد بن فيروز عن علي رضي الله عنه، ح (٢٣١٠) في سننه (٢ : ٧٧٤ ).
٢٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
مرسلاً : أنه لما استعمل علياً على اليمن، قال له : قدَّمِ الوَضِيعَ قَبْلَ الشَّرِيفِ ،
وَقَدَّمت الضَّعِيفَ قَبْلَ القَوِيِّ .
١٩٨٠٠ - وقال المزني قرأت في ((الجامع)): قال الشافعي : أخبرنا الثقة ،
عن عثمان بن محمد الأخسي ، عن المقبري ، عن أبي هريرة ، أُنَّ رسول الله عزَّ
قال: ((أَدَّ حقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الأرْمَلَةِ، والمِسْكِينِ)).
هذا فيما رواه عبد الله بن جعفر ، عن الأخنسي .
١٩٨.١ - وأخبرنا أبو الحسن المقري، أخبرنا أبو الحسن محمد بن إسحاق ،
حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا محمد بن أبي بكر ، حدثنا يحيى بن سعيد ،
عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة ، عن النبي # قال:
((الَّهُمَّ إِنِّي أُحرِّجُ حقِّ الضَّعِيفَيْنِ: المرأة، وَالْيَتِيم)) (١).
١٩٨.٢ - قال الشافعي: ولا ينبغي أنْ يضيف الخصم إلا وخصمه معه .
١٩٨.٣ - قال أحمد: قد روينا عن علي مَرْفُوعاً فِي النَّهْي عَنْ أَنْ يُضَيِّفَ
الخِصْ إِلاَّ وَمَعَهُ خِصْمُهُ (٢).
١٩٨.٤ - قال الشافعي: ولا ينبغي أنْ يقبل منه هدية ، وإنْ كان أهدى له
قبل ذلك حتى تنفذ خصومته .
١٩٨.٥ - قال أحمد: وقد مضى ما روى الشافعي فيه من الأخبار في كتاب
الزكاة .
١٩٨.٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
-
(١) أخرجه النسائي في عشرة النساء ( في سننه الكبرى ) على ماجاء في تحفة الأشراف (٩:
٤٩٥). وابن ماجه في الأدب، ح (٣٦٧٨)، باب حق اليتيم ( ٢ : ١٢١٣).
(٢) في السنن الكبرى (١٠ : ١٣٧ - ١٣٨) من طريق الحسن عن علي وأبي الأسود الدئلي عن
علي أيضاً .
٤١ - كتاب أدب القاضي / ٧ - ماعلى القاضي في الخصوم ٢٤٣
قال : حدثنا عباس الدوري ، حدثنا أبو أحمد الزبيري ، عن ابن أبي ذئب ، عن
الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن عمرو، قال: لَعَنَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴾ الرّأَشِيّ وَالْمُرْتَشِي (١).
رواه أبو داود في كتاب السنن عن أحمد بن يونس ، عن ابن أبي ذئب .
١٩٨.٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه ، عن عائشة: أُنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ أَتَتِ النَّبِيِّ ◌ٌ؛ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ
أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْس لِي مِنْهُ إِلَّ مَا يُدْخِلُ عَلَيّ؟ فَقَالَ النّبِيِّ ◌َ﴾: ((خُذِي
مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ )) (٢).
١٩٨.٨ - واحتج أصحابنا بهذا فيما قال الشافعي (رحمه الله ) من القضاء
على الغائب ومن قضاء القاضي بعلمه . وقد قال في القول الآخر : لا يقضي بعلمه
وحكاه عن شريح. قال: قد جاءه رجل يعلم له حقّ فسأله أُنْ يقضي له به فقال:
ائتني بشاهدين إنْ كنت تريد أنْ أقضي لك . قال : أنت تعلم حقي . قال : فاذهب
إلى الأمير وأشهدلك .
١٩٨.٩ - قال الشافعي (رحمه الله) في الرجل إذا أقر بأن قد شهد بزور
أو علم القاضي يقيناً أُنْ قد شهد بزور عزره وشهر بأمره ووقفه - يعني في مسجده
أو قبيله أو سوقه - وقال : إنا وجدنا هذا شاهد زور فاعرفوه واحذروه .
(١) أخرجه أبو داود في الأقضية، ح (٣٥٨٠)، بأب في كراهية الرشوة (٣: ٣٠٠).
والترمذي في الأحكام ، ح ( ١٣٣٧)، باب ماجاء في الراشي والمرتشي في الحكم ( ٣ : ٦١٤)،
وقال : حسن صحيح . وأخرجه ابن ماجه في الأحكام ، ح (٢٣١٣) باب التغليظ في الحيف والرشوة
( ٢ : ٧٧٥ ) .
(٢) تقدم تخريجه ، وانظر الفهارس في المجلد التالي .
٢٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٤ -
٠ ١٩٨١ - وحكاه عن بعض العراقيين عن الهيثم، عن شريح (١).
١٩٨١١ - وروينا عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه ) أنه أتى بشاهد زور
فوقفه للناس يوماً إلى الليل (٢).
١٩٨١٢ - وفي رواية أخرى: فجلده وأقامه للناس ، وقال هذا فلان بن فلان
شهد بزور فاعرفوه . ثم حبسه (٣).
١٩٨١٣ - وروينا عن عمرة بنت عبدالرحمن، عن عائشة أنها قالت: لَمَّا تَلأَ
رَسُولُ اللَّهِ * مَا نَزَلَ بِهِ عُذْرِي عَلَى النَّاسِ أُمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَأَمْرَأَةٍ مِمَّنْ كَانَ بَاءَ
بِالْفَاحِشَةِ فَجُلِدُوا الَحَدّ (٤).
١٩٨١٤ - وفي ذلك دلالة على جواز الحكم لزوجته على خصمها ، وإذا جاز
حكمه لها جازت شهادته لها كما قال الشافعي ( رحمه الله ) ، وهو قول الحسن
البصري ( رحمه الله ) .
(١) السنن الكبرى (١٠ : ١٤٢).
(٢) السنن الكبرى (١٠ : ١٤٢).
(٣) المرجع السابق .
(٤) تقدم في حدّ القاذف .
كِتَابُ الشَّهَادَات
١ - الشهادة في البيوع (*)
١٩٨١٥ - أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة أنَّ أبا العباس حدثهم ، عن الربيع ،
عن الشافعي (رحمه الله)، قال: قال الله جل ثناؤه: ﴿وأشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾
{ سورة البقرة: ٢٨٢ ] .
١٩٨١٦ - فاحتملَ أمر اللَّه بالإشهاد عند البيع أمرين: (أحدهما ) : أُنْ
يكونَ دلالة على ما فيه الحظ بالشهادة ، ومباحٌ تركها لاحتماً يكون من تَركَهُ
عاصياً بتركه ، ( واحتمل ) أُنْ يكون حَتْماً منه یعصی مَنْ تركه بتركه .
١٩٨١٧ - والذي أختار أنْ لا يدع المتبايعان الإشهاد (١).
١٩٨١٨ - ثم ساق الكلام في فوائد الإشهاد ، وأن الشهادة سبب قطع التظالم
وتثبيت الحقوق ، وكل أمر اللَّه، ثم أمر رسوله ◌ّ الخبر الذي لا يعتاض منه مَنْ
ترکە (٢) .
١٩٨١٩ - قال: والذي يشبه - والله أعلم وإياه أسأل التوفيق - أنْ يكون
دلالةٌ لا حتماً (٣).
٠ ١٩٨٢ - واحتج بقول الله عز وجل: ﴿أُحلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّم الرَّبًا﴾ [ سورة
البقرة : ٢٧٥ ] .
١٩٨٢١ - قال : فذكر أنَّ البيعَ حلالٌ ، ولم يذكر معه بينة ، وقال في آية الدَّيْنِ:
والدِّيْنُ تبايعٌ: ﴿ إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أُجَلٍ مُسَمَىَّ فَاكْتُبُوهُ ﴾ [ سورة البقرة: ٢٨٢].
(*) المسألة - ١٢٨٦ - الشهادة في البيع على الندب والإرشاد لا على الحَتْم ، وهو قول الكافة ،
وهو الصحيح .
(١) قاله الشافعي فى البيوع من كتاب ((الأم)) (٣: ٨٧)، باب ((الشهادة في البيوع)).
(٢) أورده المصنف مختصراً من ((الأم)) (٣: ٨٧ - ٨٨).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٣: ٨٨)، باب (الشهادة في البيوع)).
٢٤٧
٢٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٩٨٢٢ - ثم قال في سياق الآية: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً
فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أُمِنَ بَعْضُكْمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أُمَانَتَهُ﴾ [ سورة البقرة:
٢٨٣ ] .
١٩٨٢٣ - فلما أمر إذْ لم يجدوا كاتباً بالرهن ثم أباحَ ترك الرهن فقال: ﴿ فَإِنْ
أُمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أُمَانَتَهُ ﴾ دلَّ على أنَّ الأمر الأول دلالة على
الحظ لا فرضاً منه يعصى مَنْ تركه ، والله أعلم (١) .
١٩٨٢٤ - قال الشافعي (رحمه الله): وقد حُفِظَ عن النبي # أنه بايع
أعرابياً في فرس ، فجحدّ الأعرابيُّ بأمرِ بعضِ المنافقين ، ولم يكن بينهما بَيِّنَةُ ،
فلو كان حَتْماً لم يبايعْ رسولُ اللَّه ◌َه بلاَ بَيِّنَةٍ (٢).
١٩٨٢٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو الحسن علي بن ( أحمد بن }
قرقوب التمار ، حدثنا إبراهيم بن الحسين ، حدثنا أبو اليمان : أخبرني شعيب بن
أبي حمزة عن الزهري ، عن عمارة بن خزيمة أُنَّ عمَّه حدثه وكان من أصحاب النبي
ج : أَنَّ النبي ﴾ِ ابْتَاعَ فَرَساً مِنْ أُعْرَبِيٍ فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ◌َ﴾ِ لِيَقْضِيَهُ عَنْ فَرْسِهِ
فَأُسْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ الْمَشْيَ وَأَبْطَأُ الأَعْرَبِيُّ فَطْفَقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الأَعْرَابِيّ
فَيُسَاوِمُونَهُ بِالفَرَسِ لاَ يَشْعُرُونَ أَنَّ النَبِيِّ ◌َهِ أَبْتَاعَهُ، فَنَاَدَى الأَعْرَبِيُّ النّبِيُّ ◌َ﴾َ؛
فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبَّتَاعًا هذاَ الفَرَسَ وَإِلَّ بَعْتُهُ. فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّ حَيْن سَّمِعَ نِدَاءَ
الأعْرَبِي؛ فَقَالَ: «أُوْ لَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟)) قَالَ الأعْرَبِيُّ: لاَ وَاللَّهِ مَا بِعَّتُكَ
فَقَالَ الْنَبِيُّ ◌َ: ((بَلَى قَدِ ابْتَعْتُّهُ مِنْكَ)) فَطَفَقَ الأعْرَبِيُ يَقُولُ: هَلْمَّ شَهِيَداً ؛
فَقَالَ خُزَيَّمَةُ: أَنَا أُشْهَدُ أَنَّك قَدْ بَايَعْتُهُ فَأُقْبَلَ النَّبِيُّ ◌َهُ عَلَى خُزَيْمَةَ؛ فَقَالَ:
«بِمَ تَشْهَدُ؟)) فَقَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَجَعَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ شَهَادَةً خُزَيمَةً
شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ (٣).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) في الموضع السابق.
(٢) الأم ( ٣ : ٨٨).
(٣) أخرجه أبو داود في الأقضية، ح (٣٦.٧)، باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز
أن يحكم به ( ٣: ٣.٨). والنسائي في البيوع، ( ٧: ٣.١ - ٣.٢). والمصنف في سننه
الكبرى (١٠ : ١٤٥، ١٤٦). وانظر الأم ( ٣ : ٨٧).
٤٢ - كتاب الشهادات / ١ - الشهادة فى البيوع - ٢٤٩
١٩٨٢٦ - ورواه محمد بن زرارة ، عن عمارة بن خزيمة ، عن أبيه .
١٩٨٢٧ - وروينا عن أبي سعيد الخدري أنه تلا: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أُجَلٍ
مُسَمّىٍّ .. حتى إذا بلغ: فَإِنْ أُمِنَ بَعْضُكْمْ بَعْضاً﴾ [سورة البقرة: ٢٨٢، ٢٨٣].
قال : هذه نسخت ما قبلها (١) .
١٩٨٢٨ - قال أحمد : وليس هذا نسخ على الحقيقة ، ولكنه تبيين أنّ الأمر بما
قبله على الاختيار ، والله أعلم .
..-
(١) أخرجه ابن ماجه في الأحكام، ح ( ٢٣٦٥)، باب الاشهاد على الديون ( ٢ : ٧٩٢).
والبيهقي في سننه الكبرى (١٠ : ١٤٥).
٢ - الإشهاد عند الدفع إلى اليتامى (*)
١٩٨٢٩ - قال الشافعي (رحمه الله): قال الله عز جل: ﴿وَأَبْتَلُوا الْيَتَامَى
حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أُمْوَلَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا
إِسْرَفاً وَبَداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أُمْوَلَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ [ سورة النساء: ٦].
١٩٨٣٠٠ - قال الشافعي: في قوله و ﴿كَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ﴾ كالدليل على
الإرخاصِ في تَرُكِ الإشهاد، فإنَّ اللَّه يقول: ﴿كَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ﴾ أي لم يشهدوا ،
واللّه أعلم (١) .
١٩٨٣١ - وبسط الكلام في أنه قد يكون المعنى في أمرِ الولي بالإشهاد عليه
أنه يبرأ بالإشهاد عليه إن جحده اليتيم ، ولا يبرأ بغيره ، وقد يكون مأموراً
بالإشهاد عليه على الدلالة (٢).
(*) المسألة - ١٢٨٧ - أمر الله بالإشهاد عند دفع المال إلى اليتامى تنبيهاً على التحصين ،
وزوالاً للتّهم ، وهذا الإشهاد مستحب عند طائفة من العلماء ، ورأى عمر بن الخطاب - رضى الله عنه -
وابن جبير أن هذا الإشهاد إنما هو على دفع الوصيّ فى يُسْره ما استقرضه من مال يتيمه حالة فقره .
والظاهر أن المراد بالآية الكريمة الواردة: أنفقتم شيئاً على المولى عليه فأشهدوا ، حتى لو وقع خلافُ
أمكن إقامة البينة ؛ فإن كل مال قبض على وجه الأمانة بإشهاد لا يبرأ منه إلا بالإشهاد على دفعه ؛
لقوله تعالى: ((فَأَشْهِدُوا)) فإذا دفع لمن دفع إليه بغير إشهاد فلا يحتاج فى دفعها لإشهاد إن كان
قبضها بغير إشهاد . والله أعلم .
" (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٨٢)، باب ((الإشهاد عند الدفع إلى اليتامى)).
(٢) ذكره الشافعي في ((الأم)) ( ٧: ٨٢).
٢٥٠
٣ - عدد شهود الزنا (*)
١٩٨٣٢ - قال الشافعي: قال الله جل وعز ﴿لَوْاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأُرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ﴾
{ سورة النور: ١٣] وقال: ﴿وَاللَّتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا
عَلَيْهِنَّ أُرْبَعَةٌ مِنْكُمْ ﴾ [ سورة النساء: ١٥].
وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ
جَلْدَةٌ ﴾ [ سورة النور: ٤].
١٩٨٣٣ - أخبرنا أبو زكريا ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هُريرة أنّ
سعداً، قال: أُرَأيت إن وجدتُ مع امرأتي رَجُلاً، ،أمهله حتى آتي بأربعة شهداء ؟
فقال رسول الله ﴾: ((نَعَمْ)) (١).
١٩٨٣٤ - وذكر حديث علي بن أبي طالب أنه سئل عن رجل وجد مع امرأته
رجلاً، فقتله أو قتلها. فقال: إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَاءَ فَلِيُعطِ بُرْمَتَهُ (٢) .
وقد مضى إسناده .
١٩٨٣٥ - قال الشافعي : وشهد ثلاثة على رجل عند عمر بالزنا ولم يثبت
الرابع فجلد الثلاثة (٣).
١٩٨٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو الوليد الفقيه ، حدثنا الحسن
ابن سفيان ، حدثنا أبو بكر - هو ابن أبي شيبة - عن ابن علية ، عن التيمي ، عن
(*) المسألة - ١٢٨٨ - يثبت الزنا بشهود أربعة ، الآيات الواردة في ذلك ، فإذا شهد ثلاثة ،
وقال الرابع : رأيتهما في لحاف واحد ولم يزد على ذلك يحد الثالث عند الحنفية ، ولا حد على الرابع
لأنه لم يقذف .
(١)، و (٢) تقدم تخريجهما فى كتاب الحدود وانظر فهارس الكتاب فى المجلد الخامس عشر.
(٣) انظر الأم ( ٧: ٨٩). وسنن البيهقي الكبرى (١٠ : ١٤٨).
٢٥١
٢٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
أبي عثمان، قال: لَمَّا شَهِدَ أَبُو بَكْرَةَ وَصَاحِبَاهُ عَلَى الْمُغِيرةَ جَاءَ زِيادٌ؛ فَقَالَ عُمَرُ:
رَجُلٌ إِنْ يَشْهَدْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلاَّ بِحَقِّ. فَقَالَ: رَأَيْتُ ابْتِهَاراً وَمَجْلساً سَيَّئاً ، فَقَالَ لَهُ
عُمَرُ: هَلْ رَأَيْتَ الْمِرْودَ دَخَلَ المِكْحَلَةَ. فَقَالَ: لاَ. فَأُمَرَ بِهِمْ، فَجُلِدُوا (١).
(١) السنن الكبرى (١٠: ١٤٨). ومصنف عبد الرزاق ( ٧: ٣٩٤).
٤ - الشهادة في الطلاق والرجعة وما في معناهما (*)
١٩٨٣٧ - قال الشافعي ( رحمه الله): قال الله جل وعز: ﴿فإذا بَلَغْنَ
أُجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَفَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وأَشْهِدُوا ذَوَي عَدَّلٍ مِنْكُمْ ﴾ ( سورة
الطلاق : ٢ ] .
١٩٨٣٨ - فأمر الله ( جل ثناؤه ) في الطلاق والرجعة بالشهادة ، وسمى فيها
عدد الشهادة ، فانتهى إلى شاهدين .
١٩٨٣٩ - فدلَّ ذلك على أنَّ كمال الشهادة في الطلاق والرجعة شاهدان (١).
.١٩٨٤ - وساق الكلام إلى أنْ قال: وذلك لا يحتمل بحال أنْ يكون إلا رجلين
ودلّ ما وصفت من أني لم أُلْقَ مخالفاً حفظتُ عنه من أهل العلم أنَّ حراما أن يطلق
بغیر بینة على أنه - والله أعلم - دلالة اختیار لا فرض بعصی به من ترکه ویکون
عليه أداؤه إن فات في موضعه ... وبسط الكلام فيه (٢) .
١٩٨٤١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد
الطبراني ، حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا أبو حذيفة ، حدثنا سفيان ، عن داود بن
أبي هند ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين: أُنَّ رَجُلاً أَتَاهُ ، فَقَالَ: إِنَّ طَلَقْتُ
(*) المسألة - ١٢٨٩ - ليس الإشهاد على الرجعة شرطاً لصحتها عند الجمهور وهم الحنفية
والمالكية في مشهور المذهب ، والشافعية في الجديد ، والحنابلة في أصح الروايتين عن أحمد ، ولكن
الإشهاد عليها مستحب احتياطاً، خوفاً من إنكار الزوجة لها بعد انقضاء العدة ، وقطعاً للشك في
حصولها ، وابتعاداً عن الاتهام في العودة إلى معاشرة الزوجة ، فيقول الزوج للشاهدين : أشهد على
أني راجعت امرأتي إلى نكاحي أو زوجتي ، أو راجعتها لما وقع عليها من طلاقي ونحوه . فإن لم
يُشهد على رجعتها ، صحت الرجعة .
(١) قاله الشافعي في الأم ( ٧: ٨٤) باب ((الشهادة في الطلاق)).
(٢) الأم في الموضع السابق .
٢٥٣
٢٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
امْرَأْتِي وَلَمْ أُشْهِدْ، وَرَاجَعْتُ وَلَمْ أُشْهِدْ، فَقَالَ: طَلَقْتَ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ وَرَاجَعْتَ فِي
غَيْرِ سُنَّةٍ أُشْهِدْ عَلَى طَلَقِهَا وَعَلَى رَجْعَتِهَا (١).
١٩٨٤٢ - ورواه أيضا ابن سيرين عن عمران، وقال: أُشْهد الآنَ (٢).
١٩٨٤٣ - وفي ذلك كالدلالة على جواز نفوذهما وجواز خلوهما عن الشهادة
حين قال : أُشْهِدِ الآن .
(١) عند الطبراني في الكبير (١٨: ١٣٠ - ١٣١) من حديث يزيد الرشك عن مطرف، عن
عمران. و (١٨: ١٤٢) من حديث قتادة ويونس وحميد ثلاثتهم عن الحسن ، عن عمران. والحديث
أخرجه أبو داود في الطلاق ، وابن ماجه فيه ، كلاهما من حديث يزيد عن مطرف عن عمران ، أبو داود
برقم (٢١٨٦)، باب الرجل يراجع ولا يشهد ( ٢: ٢٥٧). وابن ماجه برقم (٢.٢٥)، باب
الرجعة ( ١ : ٦٥٢ ).
(٢) تقدّم بالحاشية السابقة .
٥ - الشهادة في الدَّيْن وما في معناه (*)
١٩٨٤٤ - قال الشافعي (رحمه الله): قال اللّه تبارك وتعالى: ﴿إذا
تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أُجَلٍ مُسَمَىَ فَاكْتُبُوهُ ﴾ الآية، وقال في سياقها: واسْتَشْهِدُوا
شَهِيدَيْنٍ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَآَمْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضُوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ
أَنْ تَضِلَّ إِحْدَهُمَا فَتُذكَّرَ إِحْدَهُمَا الأُخْرَى﴾ [ سورة البقرة: ٢٨٢].
(*) المسألة - ١٢٩٠ - من شروط الشهادة العامة أهلية العقل والبلوغ ، والحرية ، والإسلام ،
والبصر ، والنطق ، والعدالة ، وعدم التهمة ، ولكن للشهادة شروط خاصة تخص بعض الشهادات دون
بعض ، فأهمها العدد في الشهادة ، والاتفاق في الشهادتين عند التعدد ، وما إلى ذلك .
ويهمنا هنا شهادة العدد بما يطلع عليه الرجال لقوله تعالى ﴿ واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم
يكونا رجلين ، فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ﴾ وذلك في الحقوق المدنية كالنكاح ، والطلاق ،
والعدة ، والوقف ، و الوكالة ، والهبة ، والولادة ، والنسب ، فهذه الحقوق تثبت عند الحنفية بشهادة
وجلين أو رجل وامرأتين . وقبول شهادة المرأة هنا لتوافر أهلية الشهادة عندها : وهي الشهادة والضبط
والأداء . والسبب في جعل المرأتين في مقام رجل في الشهادة : هو نقصان الضبط بسبب زيادة النسيان ،
كما في قوله تعالى: ﴿ أن تضل إحدهما فتذكر إحداهما الأخرى ﴾ .
وقال الشافعية والمالكية والحنابلة : لا تقبل شهادة النساء مع الرجال إلا في الأموال وتوابعها كالبيع
والإجارة والهبة والوصية والرهن والكفالة ؛ لأن الأصل عدم قبول شهادة النساء لغلبة العاطفة عليهن ،
واختلال ضبط الأمور ، وقصور الولاية على الأشياء . أما ما ليس بمال ولا يقصد منه المال ويطلع عليه
الرجال كالنكاح والرجعة والطلاق والوكالة وقتل العمد والحدود سوى حد الزنا ، فلا يثبت إلا بشاهدین
ذكرين، لقوله تعالى في الرجعة : ﴿ وأشهدوا ذوي عدل منكم ﴾ ولما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن
النبي قال: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)) وعن الزهري أنه قال: ((جرت السنة على عَهْد
رسول الله- والخليفتين من بعده ألا تقبل شهادة النساء فى الحدود والدماء)) قال الشافعية : فدل
النص على الرجعة والنكاح والحدود، وقسنا عليها كل ما لا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال .
وفي حد الزنا أجمع العلماء على أنه لا يثبت بأقل من أربعة شهود رجال عدول أحرار مسلمين ،
لقوله تعالى: ﴿ لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء، فإذ لم يأتوا بالشهداء ، فأولئك عند اللّه هم الكاذبون ﴾
وقوله سبحانه : ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ﴾ وقوله عز وجل :
﴿ ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾. وقد ثبت عن النبي ) أنه قال: ((أربعة شهود، وإلا حد في ظهرك)) . =
٢٥٥
٢٥٦ - مَعْرِفُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ١٤
١٩٨٤٥ - قال الشافعيُّ: فذكرَ اللَّه شهودَ الزنا، وذكر شهود الطلاق والرجعة
وذكرَ شهودَ الوصية ؛ فلم يذكر معهم امرأةً ، فَوَجَدْنَا شهودَ الزنا يشهدون على حدٍّ
لا مال ، وشهودَ الطلاق والرجعة يشهدونَ على تحريمٍ بعد تحليل ، وتثبيتٍ تحليلٍ
لا مالَ في واحد منهما ، وذكر شهود الوصية ، ولا مالَ للمشود له أنه وصي ، ثم
لم أعلمْ أحداً من أهلِ العلمِ خالفَ في أَنْ لا يجوز في الزنا إلا الرجال ، وعلمت
أكثرهم قال : ولا في الطلاق ، ولا الرجعة إذا تناكرّ الزوجان . وقالوا ذلك في
الوصية ، فكانَ ما حكيت من أقاويلهم دلالة على موافقة ظاهرِ كتابِ اللَّه ، وكان
أولى الأمور أُنْ يصار إليه ويقاس عليه (١).
١٩٨٤٦ - قال: وذكر اللّه وتعالى شهود الدّين، فذكر منهم النساء، وكان
الدَّيْن أخذ مال من المشهود عليه ..
١٩٨٤٧ - ثم ساق الكلام في قياس القصاص والحد ، وغيرهما مما يستحق به
غير مال بالطلاق والرجعة وما يستحق به مال بالدّيْن (٢).
١٩٨٤٨ - ثم قال: وفي الدِّيْن دلالة على أنْ لا تجوز شهادة النساء حديث
يخيرهن إلا مع رجل ، ولا يجوز منهم إلا امرأتان فصاعداً (٣).
١٩٨٤٩ - قال أحمد : وقد روينا في حديث رافع بن خديج في الرجل الذي قتل
بخيبر فقال النبي #: ((أَلَكُمْ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى قَتْلِ صَاحِبِكُمْ؟)) قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللّه، لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أُحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا هُمْ يَهُود! (٤).
= وفي سائر الحدود الأخرى والقصاص اتفق الجمهور على أنها تثبت بشهادة رجلين لقوله تعالى :
﴿ واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ ولا تقبل فيها شهادة النساء لا مع رجل ، ولا مفردات.
وانظر في هذه المسألة : المهذب (٢ : ٣٣٣)، بداية المجتهد (٢: ٤٥٤)، المغني (٩ : ١٤٩)،
بدائع الصنائع ( ٦ : ٢٧٧ ).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٨٤)، باب ((الشهادة في الدين)).
(٢) الأم في الموضع السابق .
(٣) الأم ( ٧ : ٨٤ - ٨٥).
(٤) تقدّم في كتاب الجراحات ، وانظر فهرس الأطراف .
٤٢ - كتاب الشهادات / ٥ - الشهادة في الدین - ٢٥٧
. ١٩٨٥ - وروينا عن عائشة، عن النبي عليه: «لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بَوَلِيٍ وَشَاهِدَي
عَدْلٍ )) (١).
١٩٨٥١ - ورويناه عن عمر، وابن عباس (٢).
(١) تقدّم في كتاب النكاح ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٢) تقدّم، وانظر السنن الكبرى (١٠ : ١٤٨).
...
٦ - حكم الحاكم (*)
١٩٨٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة أُنَّ رسول
اللَّهِ ﴾ قال: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنْكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أُنْ يَكُونَ
أَلْحَنَ بِحُحَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَّهُ عَلَى نَحْوِ مَا أُسْمَعُ مِنْهُ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بَشَيء
مِنْ حَقِّ أُخِيهِ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْهُ )). وَقَالَ فِي مَوْضع آخر: ((فَلاَ يَأْخُذَنَّهُ فَإِنَّمَا أُقْطَعُ لَهُ
قِطْعَةً مِنَ النَّارِ)) (١).
رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي ، عن مالك . وأخرجه مسلمٌ من وجه آخر
عن هشام .
(*) المسألة - ١٢٩١ - قال مالك والشافعي وأحمد: حكم الحاكم لايحل الباطل .
ولا يحل حراماً ، فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم له ذلك المال ،
ولو شهداً عليه بقتل لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما ، وإن شهدا بالزور أنه طلق امرأته لم يحل
لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق .
وقال أبو حنيفة : يحل حكم الفروج دون الأموال ، فقال : يحل نكاح المذكورة .
(١) الحديث عند الإمام مالك في الموطأ (٢: ٧١٩). ومن طريقه: الشافعي في ((الأم)) (٧ :
٤٠) باب ((في حكم الحاكم، وأخرجه البخاري في الأحكام، ح ( ٧١٨٥) ، باب القضاء في كثير
المال وقليله ( ١٣ : ١٧٨) من فتح الباري. وأعاده في المظالم وفي الشهادات ، وفي ترك الحيل.
وأخرجه مسلمٌ في الأقضية، ح ( ٤٣٩٣ - ٤٣٩٦) ، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة (٥ :
٦١٢ - ٦١٤) من تحقيقنا. وأبو داود في الأقضية، ح (٣٥٨٣)، باب في قضاء القاضي إذا
أخطأ ( ٣: ٣.١). والترمذي في الأحكام، ح (١٣٣٩) باب ما جاء في التشديد على من
يقضى له بشىء (٣ : ٦٢٤).
والنسائي في آداب القضاة ( ٨: ٢٣٣). وابن ماجه في الأحكام، ح ( ٢٣١٧ ) ، باب قضية
الحاكم ( ٢ : ٧٧٧). والبيهقي في الكبرى (١٠ : ١٤٩).
٢٥٨
٤٢ - كتاب الشهادات / ٦ - حكم الحاكم - ٢٥٩
١٩٨٥٣ - قال الشافعيّ في رواية أبي سعيد : فبهذا نقول ، وفي هذا البيان
الذي لا إشكالَ معه بحمد الله ونعمته على عالم فنقول : وليُّ السرائر الله تبارك
وتعالى ، فالحلال والحرام على ما يعلم اللّه، والحكم على ظاهرِ الأمر ، وافقَ ذلك
السرائرَ أو خالفَها، فلو أُنَّ رجلاً زوَّر بينة على آخر فشهدوا أُنَّ لَه عليه مئة دينار
فقضى بها القاضي لم يحل للمقضي له أُنْ يأخذَها إذا علمها باطلاً ، ولا يحل حكم
الحاكم على المقضي له والمقضي عليه ، ولا يجعل الحلال على واحد منهما حراماً
ولا الحرام على واحد منهما حلالاً (١).
١٩٨٥٤ - ثم ساق الكلام في الطلاق والبيع ، وغير ذلك على القياس .
١٩٨٥٥ - وروينا عن ابن سيرين ، عن شريح أنه كان يقول للرجل : إني
لأقضي لك وإني لأظنك ظالماً ، ولكن لا يسعني إلا أُنْ أقضي بما يحضرني من
السنة ، وإن قضائي لا يحل لك حراماً (٢).
٠٢ ٠
(١) الأم ( ٧: ٤٠)، باب ((في حكم الحاكم))
(٢) السنن الكبرى (١٥٠:١٠).
٧ - شهادة النساء لا رجل معهن (*)
١٩٨٥٦ - قال الشافعي ( رحمه الله): الولاد وعيوب النساء مما لم أعلم
مخالفاً لقيته في أُنَّ شهادة النساء فيه جائزةٌ لا رجلَ معهنٌ ..
١٩٨٥٧ - ثم ساق الكلام إلى أُنْ قال : ثم اختلفوا في شهادة النساء فأخبرنا
مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن عطاء أنَّه قال : لا يجوز في شهادة النساء
لا رجل معهن في أمر النساء أقل من أربع عدول (١).
أخبرناه أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
أخبرنا الشافعي ، فذكره .
١٩٨٥٨ - قال الشافعي : وبهذا نأخذ .
١٩٨٥٩ - وذكر الحجة فيه وحكى الخلاف عمّن أجازَ شهادة المرأة الواحدة في
ذلك ، وقول مَنْ قال منهم (٢).
(*) المسألة - ١٢٩٢ - تقبل شهادة النساء فيما لا يطلع عليه إلا النساء كالولادة ، والبكارة ،
وعيوب النساء في موضع لا يطلع عليه الرجال ، هذا عند الجمهور ، واستثنى الحنفية شهادتهن على
استهلال الصبى بالنسبة للإرث ، لأن الاستهلال صوت الصبي عند الولادة وهو مما يطلع عليه الرجال .
أما العدد المشترط في شهادة النساء منفردات ، فقال الشافعية : ليس يكفي أقل من أربع نسوة ،
وقال المالكية : يكفي امرأتان ، بينما قال الحنفية والحنابلة : تقبل شهادة امرأة واحدة عدل .
وانظر في هذه المسألة : المبسوط : ١٦ / ١١٢ ، فتح القدير: ٦ / ٦ وما بعدها ، البدائع: ٦ /
٢٧٧ ، ٢٧٩، الدر المختار: ٤ / ٣٨٦ وما بعدها، اللباب: ٤ / ٥٥ وما بعدها ، بداية المجتهد :
٢ / ٤٥٣ وما بعدها، الشرح الكبير: ٤ / ١٨٥، المهذب: ٣٣٢/٢ وما بعدها ، معني المحتاج :
٤ / ٤٤١ وما بعدها، المغني: ٩ / ١٤٧ المحلى لابن حزم: ٩ / ٤٨٣ . الفقه الإسلامي وأدلته
(٦ : ٥٧٢ )
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٨٧)، باب ((شهادة النساء لا رجل معهن)).
(٢) ذكره الشافعي في ((الأم)) ( ٧ : ٨٧).
.٢٦