النص المفهرس

صفحات 161-180

٣ - اليمين الغموس (*)
١٩٤٧٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي (رحمه الله): ومن حلف عامّدًاً للكذب فقال: ((والله لقد كان كذا
وكذا )). ولم يكن؛ كَفَرَ، وأُثِمَ؛ وأساءَ ، حديث عمد الحلفَ باللَّه باطلاً (١).
(*) المسألة - ١٢٦٢ - اليمين الغموس هي اليمين الكاذبة قصداً في الماضي ، أو في الحال
كان يقول: والله، لقد ذهبت إلى هذا المكان وهو يعلم أنه ما ذهب إليه
وحكمها عند الجمهور ومنهم الحنفية والمالكية والحنابلة على الراجح عندهم : أنه يأثم فيها
صاحبها ، ويجب عليه التوبة والاستغفار، ولا كفارة عليه بالمال. استدلوا بقول الرسول #:((من
حلف على يمين هو فيها فاجر ، ليقتطع بها مال امرىء مسلم حرم الله عليه الجنة وأدخله النار))، وفي
الصحيحين: ((لقي الله وهو عليه غضبان».
قال ابن مسعود: (( كنا نعد من اليمين التي لا كفارة لها : اليمين الغموس ».
وعن سعيد بن المسيب قال: ((هي من الكبائر، وهي أعظم من أن تُكفّر )).
ويروى عن النبي أنه قال: ((من الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس
واليمين الغموس».
وقال الشافعية : تجب الكفارة في اليمين الغموس ، أي تسقط الكفارة الإثم فيها كما تسقطه في
غير الغموس ؛ لأنه وجدت من الحالف اليمين بالله تعالى والمخالفة مع القصد ، فتلزمه الكفارة كما
تلزمه في اليمين المنعقدة على أمر في المستقبل، والله تعالى يقول: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في
أيمانكم ، ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان ) وهذا النص عام يعم الحلف في الماضي والمستقبل ، فتكون
الآية موجبة الكفارة في اليمين الغموس ، لكونها من الأيمان المنعقدة ، وتعلق الإثم في هذه اليمين لا
يمنع الكفارة ، كما أن الظهار منكر من القول وزور ، وتتعلق به الكفارة .
المبسوط ( ٨: ١٢٧)، البدائع (١٥٠:٣)، الفتاوى الهندية (٢ ص ٤٨)، فتح القدير (٤:
٣)، تبيين الحقائق: (٣: ١.٧)، الشرح الكبير للدردير بهامش حاشية الدسوقي (٢: ١٢٨)،
بداية المجتهد: ( ١: ٣٩٦)، المغني: ٨ ص ٦٨٦، القوانين الفقهية: ص ١٦٠ مغني المحتاج
(٤: ٣٢٥)، المهذب (٢: ١٢٨) الفقه الإسلامي وأدلته (٣: ٣٦٢)
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) ( ٧ : ٦١)، باب الأيمان والنذور والكفارات في الأيمان.
١٦١

١٦٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٩٤٧٨ - فإن قال: وما الحجة في أنْ يكفر وقد عمد الباطل ؟
١٩٤٧٩ - قيل: أُمِرَّ بها قول النبي ◌ٍّ: ((فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ
يَمينه)) (١)، فقد أمره أن يعمد الحنث. وقول الله تعالى: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُولُوا
الفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ أُنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبَى﴾ [ سورة النور: ٢٢ ] نزلت في رجل
حلف أَنْ لا ينفع رجلاً فأمره اللَّه أَنْ ينفعه. وقول الله عز وجل: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ
مُنْكَرَاً مِنَ القَولِ وَزُورًاً﴾ [ سورة المجادلة: ٢ ] ثم جعل فيه الكفارة ، وذكر
الآية في تحريم قتل الصيد وما جعل اللّه تعالى فيه من الكفارة في باب لغو اليمين.
١٩٤٨٠ - قال أحمد : أما الحديث الأول فـ:
أخبرناه أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو حامد بن بلال ، حدثنا أبو الأزهر ، حدثنا
وهب بن جرير ، عن هشام عن الحسن .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي ، حدثنا
أبو قلابة ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري وأشهل بن حاتم ، قالا : حدثنا ابن
عون ، عن الحسن بن أبي الحسن ، عن عبد الرحمن بن سمرة ، قال : قال لي رسول
اللَّه : ((لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ
أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً
مِنْهَا فَانْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفْرَ عَنْ يَمِنِكِ)) (٢)
١٩٤٨١ - لفظهما سواء.
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث ابن عون وذكر رواية أشهل . وأخرجاه
من حديث هشام بن حسان وغيره عن الحسن .
١٩٤٨٢ - وأما الحديث الآخر فـ :
(١) طرف من حديث قد تقدّم تخريجه في الباب السابق، وانظر فهرس الأطراف.
(٢) تقدّم تخريجه بالحاشية رقم (٢) من الباب السابق ص ( ١٥٩).

٤٠ - كتاب الأيمان والنذور / ٣ - اليمين الغموس - ١٦٣
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حثنا عبيد بن شريك ،
حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا ابن أبي الزناد ، حدثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة زوج النبي #، قالت: كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَعُولُ مِسْطَحَ بْنَ أُثَاثَةً فَلَمَّا قَالَ فِي
عَائِشَةَ مَا قَالَ أُقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لاَ يَنْفَعَهُ أُبَدًا، فَلِمَّا أُنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ
أُولُوا الفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبَى﴾ [ سورة النور: ٢٢] قال
أبو بكر: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي. فَرَدَّ عَلَى مِسْطَرٍ وَكَفَّرَ عَنْ
يَمِينِهِ (١) .
١٩٤٨٣ - قال أحمد: وحديث عطاء بن السائب فيمن حلف بالله الذي لا إله
إلا هو فقال النبي ◌َّه:((وَبَلَى فَقَدْ فَعَلْتَ وَلَكِنْ قَدْ غُفِرَ لَكَ بِإِخْلاَصِكَ لاَ إِلَّه إِلاَّ
اللَّهُ)) (٢) حديث مختلف في إسناده على عطاء فقيل: عنه عن أبي يحيى عن ابن
عباس .
١٩٤٨٤ - وقيل: عنه عن أبي البختري، عن عبيدة، عن ابن الزبير (٣).
١٩٤٨٥ - وحديث ثابت عن أنس في هذا المعنى مختلف في إسناده فرواه عنه
أبو قدامة هكذا (٥) .
١٩٤٨٦ - ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن عمر (٥).
(١) الخبر في السنن الكبرى (١٠: ٣٦ - ٣٧).
(٢) السنن الكبرى (١٠: ٣٧). وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور، ح (٣٢٧٥)، باب
فيمن يحلف كاذباً متعمداً ( ٣: ٢٢٨). والنسائي في القضاء، باب فيمن لم تكن له بينة ، وفي
القضاء ( في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (٤: ٣٩٠). والإمام أحمد في المسند (١ :
٢٥٣). من حديث أبي يحيى عن ابن عباس رضي الله عنهما .
(٣) من هذا الوجه أخرجه النسائي في القضاء ( في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (٤:
٣٢٥ ) .
(٤) السنن الكبرى (١٠ : ٣٧).

١٦٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
(٨) السنن الكبرى (١٠ : ٣٧).
١٩٤٨٧ - وقد روي عن الحسن عن النبي # منقطعًا، فالله أعلم (١).
(١) السنن الكبرى (١٠: ٣٧).

٤ - الحلف بصفات اللَّه ( رجل وعز ) (*)
١٩٤٨٨ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي ( رحمه الله) : وإن قال: لعمر الله. فإن أرادَ اليمين فهي يمين. فإن
قال : وحق الله .. وعظمة اللّه .. وجلال اللّه .. وقدرة اللَّه يريد بهذا كله اليمين
أولا نيه له فهي يمين (١) .
١٩٤٨٩ - قال أحمد : روينا في الحديث الثابت عن عائشة في قصة الإفك قول
سعد بن عبادة: « كذبت لعمر اللَّه لا تقتله ولا تقدر على قتله».
١٩٤٩٠ - وقول أسيد بن حضير: ((كذبت لعمر اللَّه لتقتلنه)) (٢)، وكان
ذلك بمشهد النبي #ه .
١٩٤٩١ - وفي حديث أنس بن مالك عن النبي & في الذي يغمس في الجنة
فيقال له : هل رأيت بؤساً قط. فيقول: لا وعزتك وجلالك (٣).
١٩٤٩٢ - وفي حديث أنس عن النبي ﴾ في قصة الشفاعة قال: ((فَأَقُولُ
يَارَبِّ اثْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لاَ إِلَّه إِلَّ اللَّهُ فيقول: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ ، وَلَكِنِّي وَعِزَّتِي
(*) المسألة - ١٢٦٣ - الحلف بصفات الله تعالى كقوله: ((وعزة اللّه))، ((وعظمة الله))
یکون میناً
أما الحلف بصفات اللَّه التى تستعمل للّه تعالى، ولغيره - واستعمالها فى غير الصفة هو الغالب
فالحلف بها لا يكون يميناً، كقوله: ((ورحمة الله))، (وعلم الله))، وقال الشافعية والحنابلة:
الحلف بكلام الله وعلمه وقدرته مين .
وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع ( ٣: ٦)، فتح القدير (٤: ١٤)، مغني المحتاج (٤:
٣٢١)، المهذب ( ٢: ١٢٩) الشرح الكبير (٣: ١٢٧)، المغني ( ٨: ٦٩٧).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٦١) باب ((الأيمان والنذور والكفارات في الأيمان))
(٢) طرف من حديث الإمك، أخرجاه في الصحيح ، وقد تقدّم .
(٣) السنن الكبرى (١٠ : ٤٢).
١٦٥

١٦٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
وكِبْرِيَائِي وَعَظْمَتِي وَجَلاَلِي لِأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ (١).
١٩٤٩٣ - وفي حديث جابر بن عبد الله عن النبي ◌ّ في حديث الاستخارة:
اللَّهُمَّ إِنِّي أُسْتَخِرُكَ بِعِلْمِكَ وَأُسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ (٢).
١٩٤٩٤ - وفي حديث ابن عباس عن النبي ◌ّ: أُعُوذُ بِعِزَّتِكَ.
١٩٤٩٥ - وفي حديث خولة بنت حكيم عن النبي #: أُعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّه
التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٣).
١٩٤٩٦ - وفي حديث أبي مسعود: أَنَّه دَخَلَ عَلَى حُذَيْفَةً فقال : اعْهَدْ إِليَّ .
فَقَالَ : أُلَمْ يَأْتِكَ اليَقِينُ؟ فقال: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّي (٤).
١٩٤٩٧ - وسئل ابن عمر عن الخمر فقال: لا وسمعُ اللَّهِ لاَ يَحِلُّ بَيْعُهَا وَلاَ
ابْتَياعُهَا (٥) .
١٩٤٩٨ - وروينا عن عبد الله بن مسعود: أَنَّه سَمِعَ رَجُلاً يَحْلِفُ بِسُورَةِ البَقَرَةِ
فَقَالَ : أُتُرَاهُ مَكَفِّراً عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ يَمِينٌ (٦) .
(١) أخرجه البخاري في التوحيد، ح (٧٥١٠) الفتح (١٣٠: ٤٧٣)، ومسلمٌ في الإيمان ح
(٤٧١)، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (١: ١.٣٥ - ١.٣٧). والنسائي في التفسير ( في
الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (١ : ٤.٩).
(٢) أخرجه البخاري في الصلاة ، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، وأعاده في كتاب التوحيد ،
وفي الدعوات . وأخرجه أبو داود في الصلاة ، باب في الاستخارة (٢: ٨٩ - ٩٠). والترمذي في
الصلاة ( ٢ : ٣٤٥ - ٣٤٦)، والنسائي في النكاح ( في المجتبى ) ، باب كيف الاستخارة ؟ وابن
ماجه في الصلاة ح ( ١٣٨٣)، باب ما جاء في صلاة الاستخارة (١ : ٤٤٠).
(٤) أخرجه مسلمٌ في الدعوات ، ح ( ٦٧٤٨ - ٦٧٥٠) من تحقيقنا . والترمذي في الدعوات
(٥: ٤٩٦)، والنسائي في اليوم والليلة. وابن ماجه في الطب، ح (٣٥٤٧)، باب الفزع والأرق
وما يتعوذ منه ( ٢ : ١١٧٤).
(٤) سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ٤٢).
(٦) السنن الكبرى (١٠ : ٤٣).
(٥) السنن الكبرى (١٠ : ٤٢ - ٤٣).

٤٠٠ - كتاب الأيمان والنذور / ٤ - الحلف بصفات الله - ١٦٧
١٩٤٩٩ - وروينا عن الحسن بالبصري، عن النبي #: «مَنْ حَلَفَ بِسُورَةٍ مِنَ
القُرْآنِ؛ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ كَفَّارَةٌ إِنْ شَاءَ بَرَّ وَإِنْ شَاءَ فَجَرَ)) (١).
١٩٥٠٠ - وعن مجاهد، عن النبي ◌ّ مثله (٢).
١. ١٩٥ - ففي هذين المرسلين مع قول عبد الله بن مسعود دلالة على أنَّ الحلف
بها يكون يميناً في الجملة ، وإنما ترك القول بما فيه التغليظ استدلالاً بقوله جل وعز:
﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشْرَةٍ مَسَاكِينَ﴾ ( سورة المائدة: ٨٩] ولم يُفرِّق بين أُنْ تكون
يمينه بالقرآن أو بغيره من أسماء الله وصفاته وقول النبي ◌ّه: ((فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ
خَيْرٌ وَلْيُكَفِّر عَنْ يَمِينِه )) (٣). والظاهر أنه أمر بعد الحنث بكفارة واحدة ؛ فلم يجب
قبله ؛ ولم يجب أكثر من واحدة ، والله أعلم .
١٩٥.٢ - وإنما قدم هذا الخبر عليه لثبوته وصحة أسانيده وذهاب أكثر أهل
العلم إلى القول به دون ما هو قبله من التغليظ ، والله أعلم .
١٩٥.٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر ،
حدثني حمد بن عمرو المعدل ، حدثنا محمد بن عبد الله بن قورش ، عن علي بن
سهل الرملي ، قال : سألت محمد بن إدريس الشافعي عن القرآن ؟ فقال : كلام
الله غير مخلوق .
ورواه الربيع عن أبي الأشعث المصري ، عن الشافعي .
٤. ١٩٥ - وروينا في الحديث الثابت عن ابن عمر في قصة أسامة بن زيد قول
النبي ◌َ﴾ لأبيه زيد بن حارثة: ((وَأَيْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ)) (٤).
(١) السنن الكبرى (١٠ : ٤٣).
(٢) السنن الكبرى (١٠ : ٤٣).
(٣) تقدّم تخريجه في باب ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها .. ))، قريبا من هذا الباب.
(٤) أخرجه البخاري في الأيمان والنذور (١١ : ٥٢١) من فتح الباري ، ومسلمٌ في فضائل زيد بن
حارثة وأسامة بن زيد ( كتاب الفضائل ، ح ( ٦١٤٧) من تحقيقنا . والترمذي في مناقب زيد بن
حارثة ( رضي الله عنه) ( ٥ : ٦٧٦ - ٦٧٧). والنسائي في المناقب ( في الكبرى ) على ما في
تحفة الأشراف ( ٥ : ٤٤٥ ).

١٦٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
٥. ١٩٥ - وفي الحديث الثابت عن أبي هريرة، عن النبي # في قصة سليمان
ابن داود عليه السلام: ((وَيْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا
فِي سَبِيلِ اللّهِ)) (١).
٦. ١٩٥ - وروينا في حديث أبي قتادة قول أبي بكر الصديق (رضي الله عنه)
بين يدي النبي #: ((لاَ هَا اللَّه إذاً)) (٢).
٧. ١٩٥ - وروينا عن عطاء بن أبي رباح أنّه قال: إِذا أُقْسَمْتَ فَلَيْسَ بِشَيءٍ
حَتَّى تَقُولَ : أُقْسَمْتُ بِاللَّهِ .
١٩٥.٨ - ورواه رشد بن كريب عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : أقسم
وأشهد لا يكون يميناً حتى يقول : بالله .
٩. ١٩٥ - وروي ذلك عن الحسن البصري رحمة الله عليه.
(١) طرف من حديث أخرجه البخاري في النكاح (٩: ٢٣٩) من فتح الباري، وأعاده في
الكفارات (١١: ٦.٢). ومسلمٌ في النذور والأيمان، ح ( ٤٢.٦ - ٤٢١١) من تحقيقنا .
والنسائي في الأيمان والنذور ( ٧ : ٣١).
(٢) السنن الكبرى (١٠ : ٤٤).

٥ - مَنْ قال: عليَّ نذر ولم يُسَمِّ شيئاً ()
١٩٥١٠ - قال الشافعي (رحمه الله): فلا نذر ولا كفّارة .. ، وبسط الكلام
في حجته .
١٩٥١١ - وقد روينا عن ابن عباس أنَّ النبي ﴾ قال: ((مَنْ نَذَر نَذْراً لَمْ
يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ)» (١) .
١٩٥١٢ - واختلفوا في رفعه .
١٩٥١٣ - وروي ذلك عن عقبة بن عامر مرفوعًا. والرواية الصحيحة عن عقبة
ابن عامر عن رسول اللَّه عَلى: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ» (٢).
١٩٥١٤ - وهو عند جماعة من أهل العلم محمول على نذر اللجاج الذي يخرج
مخرج الإيمان ، والله أعلم .
(*) المسألة - ١٢٦٤ - وإن كان النذر لا تسمية فيه : أي إن المنذور به غير مسمى ، فحكمه
وجوب ما نواه الناذر أن نوى شيئاً أكان النذر مطلقاً عن الشرط أو مقيداً بشرط، بأن قال: ((لله علي
نذر)) أو قال: ((إن فعلت كذا فلله علي نذر)) فإن نوى صوماً أو صلاة أو حجاً أو عمرة لزمه الوفاء
به الحال حالة كون النذر مطلقاً ، وعند وجود الشرط إذا كان النذر معلقاً بشرط ، ولا تجزىء كفارة
اليمين .
وإن لم تكن هناك نية عند الناذر وهو النذر المبهم ، فعليه كفارة اليمين . وهذه الكفارة تجب حالا إذا
كان النذر مظطلقاً عن الشرط، فإن كان معلقاً على شرط فتجب الكفارة عند تحقق الشرط . والدليل
قوله عليه الصلاة والسلام: ((النذر يمين، وكفارته كفارة يمين)).
(١) في السنن الكبرى (١٠: ٤٥). وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور ح (٣٣٢٢)، باب
من نذر نذراً لا يطيقه ( ٣ : ٢٤١). وابن ماجه في الكفارات، ح ( ٢١٢٨ ) ، باب من نذر نذراً
لم يسمه (١ : ٦٨٧ ).
(٢) أخرجه مسلمٌ في النذور والأيمان، ح ( ٤١٧٤)، باب في كفارة النذر (٥: ٤٣٣ - ٤٣٤)
من تحقيقنا. وأبو داود في الأيمان والنذور، ح ( ٣٣٢٣، ٣٣٢٤)، باب من نذر نذراً لم يسمه (٣:
٢٤١ - ٢٤٢). والترمذي في الأيمان والنذور، ح (١٥٢٨)، باب ما جاء في كفارة النذر إذا لم
يُسَمْ (٤: ١.٦).
١٦٩

٦ - الاستثناء في اليمين (*)
١٩٥١٥ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا شافع بن محمد ، أخبرنا أبو جعفر
حدثنا المزني ، يقول : قرأت على الشافعي : عن سفيان ، عن أيوب ، عن نافع ،
عن ابن عمر أُنَّ رسول اللَّه عَّه قال: ((مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ؛ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَقَدِ
اسْتَثْتَى)) (١).
١٩٥١٦ - ورواه وهيب بن خالد وعبد الوارث وحماد بن سلمة وابن عليه عن
أيوب مرفوعًا ثم شكَّ أيوب في رفعه فتركه . قال حماد بن زيد .
١٩٥١٧ - ورواه مالك بن أنس عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا: مَنْ قَالَ :
(*) المسألة - ١٢٦٥ - الاستثناء في اليمين: اشترط جميع الفقهاء في نفس ركن اليمين :
أن يخلو عن الاستثناء، مثل: إن شاء اللَّه تعالى، أو إلا أن يشاء الله، أوما شاء اللَّه ، أو إلا أن
يبدو لي غير هذا ، أو إلا أن أرى غير هذا ، أو إلا أن أحب غير هذا ، أو قال: إن أعانني اللَّه، أو
يسّرّ اللَّه، أو قال: بمعونة اللَّه، أو بتيسيره ونحوها.
فإن قال الحالف شيئاً من ذلك متصلاً مع لفظ اليمين ، لم تنعقد اليمين أي أن للاستثناء بالمشيئة
تأثيراً في اليمين بالاتفاق. وإن فصل الاستثناء عن لفظ اليمين انعقدت. ودليله قول النبي #&: ((من
حلف فقال: إن شاء الله لم يحنث)) وروى أبو داود: ((من حلف فاستثنى: فإن شاء رجع، وإن شاء
ترك)) فقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((من حلف فاستثنى)» يقضي كونه عقبة لا منفصلاً عنه .
(١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٧: ٦٢) باب (الاستثناء في اليمين)). وأبو داود في
الأيمان والنذور (٣٢٦١، ٣٢٦٢)، باب الاستثناء في اليمين ( ٣: ٢٢٥) . والترمذي في الأيمان
والنذورح (١٥٣١)، باب ما جاء في الاستثناء في اليمين (٤: ١.٨). وقال: حسن. والعمل
على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي #، وهو قول سفيان الثوري ، والأوزاعي ، ومالك
ابن أنس ، عبد الله بن المبارك، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .
وأخرجه النسائي في الأيمان والنذور ، باب : من حلف فاستثنى. وباب: الاستثناء . وابن ماجه في
الكفارات، ح (٢١.٥)، باب الاستثناء في اليمين (٦٨٠:١). والإمام أحمد في مسنده ( ٢
: ١٠ ) .
١٧٠

٤٠ - كتاب الأيمان والنذور / ٦ - الاستثناء في اليمين - ١٧١
وَاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَفْعَلِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنِثْ (١).
١٩٥١٨ - ورواه موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر كذلك موقوفاً وقال
فيه: ثم وصل الكلام بالاستثناء. وفي رواية: ((فَقَالَ فِي إِثْرِ يَمِينِهِ: إِنْ شَاءَ
اللَّهُ)) (٢).
١٩٥١٩ - وروي عن سالم عن ابن عمر، قال : كُلُّ اسْتِثْتَاءٍ مَوْصُولٌ وَلاَ حنْثَ
عَلَى صَاحِبِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْصُولٍ فَهُوَ حَانِثٌ (٣).
(١) موطأ مالك (٢: ٤٧٧).
(٢) السنن الكبرى (١٠ : ٤٧).
(٣) انظر سنن الترمذي (٤: ١.٨).

٧ - باب لغو اليمين (*)
١٩٥٢٠ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: ((لَغْوُ اليَمِينَ قَوْلُ الإِنْسَان: لاَ وَاللَّهِ .. بَلَى
وَاللَّهِ)) (١).
(*) المسألة - ١٢٦٦ - اختلف العلماء في تحديد المراد منها ، فقال الجمهور : هي أن يخبر
عن الماضي أو عن الحال على الظن أن المخبر به كما أخبر ، وهو بخلافه ، في النفي والإثبات . وبعبارة
أخرى: هي أن يحلف على شيء يظنه كما حلف، فلم يكن كذلك. مثل قول الحالف: ((والله ما
كلمت زيداً)) وفي ظنه أنه لم يكلمه، أو: ((والله لقد كلمت زيداً)) وفي ظنه أنه كلمه ، وهو بخلاف
الواقع. أو يقول: ((والله إن هذا الطائر لغراب)) وفي ظنه أنه كذلك ، ثم تبين في الواقع أن الطائر
حمام مثلاً .
وقال الشافعي : لغو اليمين : مالم تنعقد عليه النية . أو بعبارة أخرى : يمين اللغو: هي التي يسبق
اللسان إلى لفظها بلا قصد لمعنهاه ، أو يريد اليمين على شيء ، فسبق لسانه إلى غيره ، بدليل قوله
تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان ﴾ أي قصدتم، بدليل
الآية الأخرى : ﴿ ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ﴾ وقد روي عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي
اللّه عنهم أنهم قالوا: ((هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله)» ولأن ما سبق إليه اللسان من غير
قصد لا يؤاخذ به ، كما لو سبق لسانه إلى كلمة الكفر .
وقد اتفق الفقهاء على أن يمين اللغو لا كفارة فيها، لقوله تعالى: ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في
أيمانكم )، ولأنها يمين غير منعقدة، فلم تجب فيها كفارة ، ولأنها لا يقصد بها المخالفة ، فأشبه ذلك
ما لو حنث ناسيا .
وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع ( ٣: ١٧)، مغني المحتاج (٤: ٣٢٤)، المهذب (٢:
١٢٨)، بداية المجتهد ص ( ٣٩٥)، المغني (٨: ٦٨٨)، الفقه الإسلامي وأدلته (٣:
٣٦٣).
(١) موطأ مالك (١: ٤٧٧)، والأم (٧: ٦٣) باب ((لغو اليمين)) والسنن الكبرى (١٠:
٤٨ ) .
١٧٢

٤٠ - كتاب الأيمان والنذور / ٧ - باب لغو اليمين - ١٧٣
١٩٥٢١ - وفي رواية أبي سعيد ، قال : قلت للشافعي : ما لغو اليمين ؟
قال : الله أعلم . أما الذي نذهب إليه فما قالت عائشة .. ، ثم ذكر الحديث .
١٩٥٢٢ - ثم قال : اللغو في لسان العرب الكلام غير المعقود عليه فيه وجماع
اللغو يكون الخطأ ..
١٩٥٢٣ - وبسط الكلام فيه إلى أُنْ قال : وكانت عائشة أولى أنْ تتبع
لأنها أعلم باللسان مع علمها بالسنة .
١٩٥٢٤ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، حدثنا عمرو وابن جريج ، عن
عطاء قال : ذهبت أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة وهي معتكفة في ثبير فسألناها
عن قول الله عز وجل: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [ سورة المائدة:
٨٩]؟ قالت: هُوَ حَلْفُ: لاَ وَاللَّهِ .. وبَلَى وَاللَّهِ (١).
١٩٥٢٥ - قال الشافعي في روايتنا عن أبي سعيد : لغو اليمين كما قالت
عائشة، والله أعلم ، قول الرجل: لا والله .. وبلى والله، وذلك إذا كان على
اللجاج والغضب والعجلة لا يعقد على ما حلف عليه ، وعقد اليمين أُنْ يبنيها على
الشيء بعينه .. ، وبسط الكلام فيه .
١٩٥٢٦ - قال أحمد : حديث هشام بن عروة قد أخرجه البخاري في الصحيح (٢)
كذلك موقوفًا .
١٩٥٢٧ - وحديث عطاء عن عائشة قد روي عن إبراهيم الصائغ عنه مرفوعًا
(١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٧: ٦٣) وأبو داود في الأيمان والنذور، ح (٣٢٥٤)،
باب لغو اليمين ( ٣: ٢٢٣). والبيهقي في الكبرى (١٠ : ٤٩).
(٢) عند البخاري في الأيمان والنذور من حديث يحيى القطان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة ( رضي الله عنها) ( ٨: ١٦٨) ط. دار الشعب. ومن هذا الوجه أخرجه النسائي في
التفسير (في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (١٢: ٢٢١).

١٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٤
١٩٥٢٨ - وروي عنه موقوفاً .
١٩٥٢٩ - والصحيح موقوف . كذلك رواه الجماعة عن عطاء ، عن عائشة .
١٩٥٣٠ - وروي عن ابن عباس مثل قول عائشة (١).
١٩٥٣١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قال أبو علي الماسرجي فيما
أخبرت عنه عن محمد بن سفيان ، عن يونس بن عبد الأعلى ، قال : قال الشافعي :
﴿لاَ يُؤْآَخِذِكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ( سورة المائدة: ٨٩ ] ليس فيه إلا قول
عائشة: ((حَلْفُ الرَّجُلِ عَلَى الشَّيءٍ يَسْتَيْقِتَهُ، ثُمَّ يَجِدُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ)) (٢).
١٩٥٣٢ - قال أحمد : هكذا وجدته في رواية يونس. وكذلك رواه عمر بن
قيس عن عطاء عن عائشة في هذه الآية ، قالت : حلف الرجل على علمه ثم لا يجده
على ذلك فليس فيه كفارة ، وعمر بن قيس ضعيف (٣) .
١٩٥٣٣ - ورواية الثقات عن عطاء كما مضى .
١٩٥٣٤ - وروه ابن وهب عن الثقة عنده، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة
وهو مجهول (٤) .
١٩٥٣٥ - ورواية هشام بن عروة عن أبيه على ما مضى ، وتلك الرواية أصح
١٩٥٣٦ - ونصّ الشافعي في رواية الربيع على وجوب الكفارة فيه .
١٩٥٣٧ - ونحن قد رويناه صحيحاً عن الحسن ومجاهد (٥) ، والله أعلم .
(١) السنن الكبرى (١٠ : ٤٩).
(٢) السنن الكبرى (١٠ : ٤٩).
(٣) أحد الضعفاء، انظر ترجمته في المجروحين (٢: ٨٥)، التاريخ الكبير (٦: ١٧٨)،
والميزان ( ٣ : ٢١٨).
(٤) في السنن الكبرى (١٠ : ٤٩).
(٥) السنن الكبرى (٥٠:١٠).

٨ - الكفارة قبل الحنث (*)
١٩٥٣٨ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي (رحمه الله ): ومَنْ حَلَفَ باللَّه على شيء فأرادَ أنْ يحنث فأحبُّ إليّ لو
لم يكفِّر حتى يحنث ، وإن كَفّر قبل الحنث بإطعامٍ رجوتُ أُنْ يُجزئَ عنه، وإنْ كفّر
بصوم قبل الحنث لم يجزئ عنه (١) .
١٩٥٣٩ - وذلك أنا نزعم أنَّ لله حقاً على العباد في أنفسهم وأموالهم ، فالحق
الذي في أموالهم إذا قدموه قبل محله أجزأ .
. ١٩٥٤ - وأصل ذلك أنَّ النبي ◌َّ تسلف من العباس صدقة عام قبل أنْ يدخل،
وأنَّ المسلمين قد قدموا صدقة الفطر قبل أنْ يكون الفطر ، فجعلنا الحقوق التي
في الأموال قياسًا على هذا .
١٩٥٤١ - فأما الأعمال التي على البدن (٢) فلا تجزئ كالصلاة والصوم (٣)
٠
١٩٥٤٢ - قال أحمد : هذا هو الأصل الذي اعتمد عليه الشافعي في هذا ،
وقد :
١٩٥٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن
عتاب العبدي ببغداد ، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ، حدثنا مسلم بن
إبراهيم ، حدثنا جرير بن حازم، قال : سمعت الحسن ، حدثنا عبد الرحمن بن سمرة
(*) المسألة - ١٢٦٧ - قال مالك والشافعي : الكفارة بعد الحنث أفضل لما فيه من
الخروج من الخلاف ، وحصول اليقين ببراءة الذمة ، وقال الحنفية : لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث
مطلقاً ، وقال الحنابلة : الكفارة قبل الحنث وبعده سواء في الفضيلة .
(١) قاله الشافعي في الأم ( ٧ : ٦٣) باب ((الكفارة قبل الحنث وبعده)).
(٢) في الأم: (( الأبدان )).
(٣) الأم ( ٧ : ٦٣).
١٧٥

١٧٦ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثارِ / ج ١٤ .
قال : قال لي رسول الله تم﴾ .
١٩٥٤٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب
الحافظ ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا جرير بن
حازم ، حدثنا الحسن ، عن عبد الرحمن بن سمرة ، قال: قال رسول الله ﴾.
(( يَا عَبْدَ الرَّحْمَن بنَ سَمُرَةَ لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وَكِلْتَ إِلَيْهَا
وَإِنْ أُعطِيتَ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَوَجَدَتَ غَيْرَهَا خَيْراً
مِنْهَا فَكَفِّر عَنْ يَمِينِكَ وَانْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)) (١).
١٩٥٤٥ - لفظ حديثهما سواء .
١٩٥٤٦ - رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ . ورواه البخاري عن
أبي النعمان وغيره عن جرير . وكذلك رواه سليمان وقرّةُ بن خالد ويزيد بن إبراهيم
عن الحسن . وكذلك رواه عبد الله بن بكر عن هشام بن حسان ، عن الحسن عن عبد
الرحمن بن سمرة . وكذلك رواه حماد بن سلمة عن يونس وحميد وثابت وحبيب ، عن
الحسن ، عن عبد الرحمن بن سَمُرة .
١٩٥٤٧ - ورواه قتادة عن الحسن ، عن عبد الرحمن: أُنَّ نبيِ اللَّه # قال له
فذكره، وقال: ((فَكَفِّر عَنْ يَمِينِكِ ثُمَّ انْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ )) .
١٩٥٤٨ - ورواه هشيم ، عن منصور بن زاذان ، وحميد ويونس . ورواه حماد
ابن زيد ، عن سماك بن عطية ويونس بن عبيد ، وهشام ، كلهم عن الحسن نحو
رواية ابن عون: « فائتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَميِنِكَ )).
(١) تقدّم تخريج الحديث بالحاشية رقم (٢) من باب ((مَنْ حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها
.. )) قريباً من هذا الباب ص ( ١٥٩).

٤٠ - كتاب الأيمان والنذور / ٨ - الكفارة قبل الحنث - ١٧٧
١٩٥٤٩ - واختلف فيه أيضاً على سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي
هريرة ، عن النبي
٠ ١٩٥٥ - فرواه عنه عبد العزيز بن المطلب كما مضى .
١٩٥٥١ - وكذلك رواه أبو حازم عن أبي هريرة (٢).
١٩٥٥٢ - ورواه مالك وسليمان بن بلال عن سهيل: ((فَلْيُكَفِّر عَنْ يَمِينِهِ
٠٠
وَلْيَفْعَلْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ )) .
١٩٥٥٣ - ورواه أبو ثور ، عن الشافعي ، عن مالك .
١٩٥٥٤ - أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة أنَّ أبا الوليد الفقيه حدثهم ،
قال : حدثنا محمد بن صالح بن ذريح العكبري ، قال : حدثنا أبو ثور إبراهيم بن
خالد ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ، حدثنا مالك ، عن سهيل بن
أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. أُنَّ رسول اللَّهِ لَّه قال: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى
يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا فَلْيُكَفِّر عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)) (٣).
١٩٥٥٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو محمد يحيى بن منصور
القاضي ، حدثنا أبو عمرو بن المبارك المستملي ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا
حماد بن زيد ، عن غيلان بن جرير ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى الأشعري ، قال :
أَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّه فِي نَفَرٍ مِن الأشْعَرِيِّينَ أُسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ: ((وَاللَّهِ لاَ أُحْمِلُكُم
(١) من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعاً: أخرجه مسلمٌ في الأيمان
والنذور، ح ( ٤١٩٣ - ٤١٩٥) من تحقيقنا. والترمذي في الأيمان والنذور، ح (١٥٣٠)، باب
ما جاء في الكفارة قبل الحنث (٤ : ١.٧) . والنسائي في سننه الكبرى على ما جاء في تحفة
الأشراف ( ٩ : ٤١٦)، والإمام مالك في الموطأ ( ٢: ٤٧٨).
(٢) من حديث أبي حازم عن أبي هريرة: أخرجه مسلمٌ في الأيمان والنذور ح ( ٤١٩٢) من
تحقیقنا.
(٣) تقدّم تخريجه بالحاشية قبل السابقة .

١٧٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٤
وَمَا عِنْدِي مَا أُحْمِلُكُمْ))، ثُمَّ لَبِثْتَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَأْتِي بِإِلٍ، فَأُمَرَ لَنَا بِثَلاَثَةٍ ذَوْدٍ ،
فَلَمَا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لاَ يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا! أَتَينا رَسُولَ اللَّهِ عَلْ نَسْتَحْمَلُهُ
فَحَلَفَ لاَ يَحْمِلْنَا فَحَمَلْنَا. قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ لَّه؛ فَذِكْرَنَا ذَلِكَ لَهُ
فَقَالَ: (( مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لاَ أُخْلِفَ عَلَى يَمِينِ
فَأُرَى خَيْراً مِنْهَا إِلَّ كَفِّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)) (١) .
١٩٥٥٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس المحبوبي ، حدثنا
سعيد بن مسعود ، حدثنا عبيد اللّه بن موسى ، حدثنا حماد بن زيد .. ، فذكره
بإسناده ومعناه مختصراً إلا أنه قال: فَأُعْطَانًا ثَلاَثَةٌ ذَوْدِ غُرَّ الذُّرَى (٢) .
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة .
١٩٥٥٧ - وكذلك رواه جماعة عن حماد . ورواه سليمان بن حرب في جماعة
عن حماد بالشك . ورواه حماد أيضاً عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن زهدم ، وعن
القاسم الكلبي عن زهدم ، عن أبي موسى واختلف عليه فيه .
(١) أخرجه البخاري في النذور والأيمان، ح (٦٦٢٣) فتح الباري (١١: ٥١٧)، وأعاده في
كفارات الأيمان، ومسلم فيه ، ح ( ٤١٨٤) من تحقيقنا، وأبو داود فيه، ح ( ٣٢٧٦ ) ، باب
الرجل يكفر قبل أنْ يحنث ( ٣: ٢٢٩). والنسائي فيه (٧: ٩). وابن ماجه في الكفارات برقم
(٢١.٧) في سننه (١: ٦٨١). كلهم من حديث جرير عن أبي بردة به . وأخرجه الشيخان من
حديث بريد ، عن أبي بردة : البخاري في الأيمان والنذور ، ح ( ٦٦٧٨ ) ، باب اليمين فيما لا يملك
وفي المعصية في الغضب. (١١: ٥٦٤) من فتح الباري، وأعاده في المغازي أيضاً. وأخرجه
مسلمٌ في الأيمان والنذور، ح ( ٤١٨٥) من تحقيقنا . وأخرجه الشيخان والترمذي والنسائي من حديث
زهدم الجرمي، عن أبي موسى ( رضي الله عنه): البخاري في التوحيد، ح (٧٥٥٥) الفتح (١٣:
٥٢٧)، ومواضع أخرى من صحيحه: في النذور والأيمان ، وفي الخمس ، وفي الكفارات ، والمغازي ،
والصيد ومسلمٌ في الأيمان والنذور ، ح ( ٤١٨٦ - ٤١٩١) من تحقيقنا . والترمذي في الأطعمة ، ح
( ١٨٢٦، ١٨٢٧)، باب ما جاء في أكل الدجاج (٤: ٢٧١) . والنسائي في النذور والأيمان
(٧: ٩)، وأعاده في الصيد والذبائح كلاهما (في المجتبى) وقد تقدّم من هذا الوجه تخريجه في
الأطعمة فى أكل الدجاج من كتاب الصيد والذبائح .
(٢) مكرر ما قبله .

٤٠ - كتاب الأيمان والنذور / ٨ - الكفارة قبل الحنث - ١٧٩
١٩٥٥٨ - ورواه عدي بن حاتم عن النبي عليه، وقال: ((فَلْيُكَفَّرهَا، وَلْيَأْت
الَّذِي هُوَ خَيْرٌ )) (١).
١٩٥٥٩ - قال أبو داود السجستاني : روى حديث كل واحد منهم ما دلَّ على
الحنث قبل الكفارة وبعضها ما دلَّ على الكفارة بعد الحنث (٢).
. ١٩٥٦ - وأكثرها «فَلْيُكَفِّرهَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ )).
أخبرنا بذلك أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، عن أبي داود .
١٩٥٦١ - وروينا عن نافع عن ابن عمر أنهن كان بما كفّر يمينه قبل أن يحنث
وربما كفّر بعد ما حنث .
-
(١) أخرجه مسلمٌ في الأيمان والنذور، ح ( ٤١٩٦ - ٤٢.١) من تحقيقنا . والنسائي في الأيمان
والنذور ( ٧: ١١)، وابن ماجه في الكفارات، ح (٢١.٨)، باب من خلف على يمين فرأى غيرها
خيراً منها ( ١ : ٦٨١ ).
(٢) في سنن أبي داود ( ٣ : ٢٩٩).
(٣) السنن الكبرى (١٠: ٥٤).

٩ - الإطعام فى كفارة اليمين أو الكسوة
ء
أو تحرير رقبة (*)
(*) المسألة - ١٢٦٨ - في نوع الواجب في الكفارة : الواجب في الكفارة مخير حالة توفر
المقدرة المالية ، يعنى أن الموسر مخير بين أحد أمور ثلاثة : إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو
إعتاق رقبة . وهذا بإجماع العلماء المستند إلى صريح الآية القرآنية: ﴿ فكفارته إطعام عشرة مساكين
من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ﴾ لأن اللّه تعالى عطف بعض هذه الخصال على
بعض بحرف ( أو ) وهو للتخيير .
فإذا عجز الإنسان عن كل واحد من الخصال الثلاثة المذكورة ، لزمه صوم ثلاثة أيام ، الآية السابقة :
﴿ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ﴾ والمراد بالعجز : ألا يقدر على المال الذي يصرفه في الكفارة ، كمن
يجد كفايته في يومه وليلته وكفاية من تلزمه نفقته فقط ، ولا يجد ما يفضل عنها .
وينظر إلى العجز وقت الأداء ، أي أداء الكفارة عند الحنفية والمالكية والشافعية ، فلو حنث الحالف،
وكان موسراً وقت الحنث ، ثم أعسر ، جاز له الصوم عندهم ؛ لأن الكفارة عبادة لها بدل ، فينظر فيها
إلى وقت الأداء ، لا وقت الوجوب ، ويشترط عند الحنفية استمرار العجز إلى الفراغ من الصوم ، وعند
الحنابلة : المعتبر وقت الوجوب أي حالة الحنث .
وانظر في هذه المسألة: المبسوط: ٨ / ١٢٧ ، الفتاوى الهندية: ٢ / ١٥٧، المغني : ٨ /
٧٣٤، بداية المجتهد: ١ / ٤.٣، البدائع: ٥ / ٩٧، مغني المحتاج: ٤ / ٣٢٧. (٣) مغني
المحتاج: ٤ / ٧٢٨، المغني: ٨ / ٧٥٦، الفتاوى الهندية: ٢ / ٥٧ ، نهاية المحتاج للرملي : ٨
/ ٤٠، المهذب: ٢ / ١٤١، الشرح الكبير: ٢ / ١٣٣. الفقه الإسلامي وأدلته (٣: ٤٩٠)
: ( ** ) المسألة - ١٢٦٩ - ما هو الواجب في كل حالة من خصال الكفارة ؟
اولاً : الإطعام ( من أوسط ما تطعمون أهليكم )
وبناء عليه قال الجمهور قال الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة : يعطى لكل مسكين مد
من الحنطة كصدقة الفطر إلا أن الإمام مالك قال : المد خاص بأهل المدينة فقط لضيق معايشهم ، وأما
سائر المدن فيعطون الوسط من نفقتهم . وقال ابن القاسم : يجزىء المد في كل مدينة .
ويجوز عند الشافعية: مدّ حب من غالب قوت بلد الحانث. والأفضل بالاتفاق إخراج الحب ؛ لأن
فيه خروجاً من الخلاف . ولا يجوز عند الجمهور إخراج قيمة الطعام والكسوة ، عملاً بنص الآية :
﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين ... ﴾ .
وقال الحنفية: مقدار الإطعام نصف صاع من بر، أو صاع من تمر أو شعير أو من دقيق الحنطة أو=
١٨٠