النص المفهرس
صفحات 41-60
٧ - ذبائح أهل الكتاب (*) ١٩.١٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : أحلَّ اللَّه جَلّ ثناؤه طعام أهل الكتاب ، وكان طعامهم عند بعض من حفظتُ عنه من أهل التفسير ذبائحهم ، وكانت الآثار تدلّ على إحلالِ ذبائحهم ، (*) المسألة - ١٢٣٢ - تجوز ذبائح أهل الكتاب بالإجماع لقوله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب - أي ذبائحهم - حل لكم ، وطعامكم حل لهم ﴾ . والجائز : هو ما يعتقدونه في شريعتهم حلالا لهم ، ولم يحرم علينا ، كلحم الخنزير ، ولو لم يعلم أنهم سموا اللّه تعالى ، أو كانت الذبيحة لكنائسهم وأعيادهم ولو اعتقدوا تحريمه كالإبل. قال ابن عباس: ((وإنما أحلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل» . إلا أن الإمام مالك قال : ذبائحهم المحرمة عليهم مكروهة لنا ، كالإبل والشحوم الخالصة ، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ، ومن البقر والغنم ، حرمنا عليهم شحومهما ، إلا ما حملت ظهورهما ، أو الحوايا ، أو ما اختلط بعظم ﴾ . وأجازها الجمهور لأنها مسكوت عنها في شرعنا ، فتبقى على أصل الإباحة . وكذلك تكره عند المالكية والشافعية وفي رواية عن أحمد المذبوحة لكنائسهم وأعيادهم ، لما فيها من تعظيم شركهم ، ولأن الذابح قصد بقلبه الذبح لغير اللَّه، ولم يذكر اسم اللّه عليه . وهذا هو الأصوب . وأما إذا علم أن الذابح سمى على الذبيحة غير اسم الله ، بأن ذبح النصراني باسم المسيح ، واليهودي باسم العزير ، فقال الجمهور بعدم الحل لقوله تعالى: ﴿وما أهل لغير اللَّه به ﴾ ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) وهذا هو الأولى بالصحة ؛ لأن المراد بحل ذبائحهم ما ذبحوه بشرطه كالمسلم . وقال المالكية : بكراهة ذلك في غير حرمة ، لعموم آية ﴿ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ﴾ لأنه قد علم الله أنهم سيقولون على ذبائحهم مثل ذلك، ولأن تسميتهم باسم الإله حقيقة ليست على طريق العبادة ، فكانت التسمية منهم وعدمها على سواء . وانظر في هذه المسألة: البدائع ، (٥: ٤١)، تكملة الفتح: ٥٢/٨، تبيين الحقائق: ٢٨٧/٥ رد المختار: ٥ / ٢.٨، بداية المجتهد: ١ / ٤٣٦، الشرح الكبير : ٩٩٢، المنتقى على الموطأ: ٢ / ١١٢، مغني المحتاج: ٢٦٦/٤ وما بعدها، المغني: ٥٦٧/٨ وما بعدها . تفسير القرطبي : ٧٦/٦، أحكام القرآن للجصاص: ١٤٦/١. الفقه الإسلامي وأدلته (٣: ٦٥٠). ٤١ ٠ ٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٤ - فإن كانت ذبائحهم يُسمَّونها لله فهي حلال ، وإن كان لهم ذبح آخر يسمون عليه غير اسم اللّه مثل اسم المسيح لم يحل هذا من ذبائحهم .. ، وبسط الكلام فيه (١) . ١٩.١٦ - ولقد روينا عن ابن عباس ، ثم عن مجاهد ، ومكحول أنهم قالوا : طعامهم ذبائحهم (٢) . ١٩.١٧ - وقرأت في كتاب ((أبي عبد الله الحليمي)) أُنْ اليهود والنصارى يذبحون لله (عز وجل ) ؛ لأنَّ معبودهم في أصل دينهما ليس إلا الله ( تعالى جَدَّةٌ) وإياه ينحوان بذبائحهما. ١٩.١٨ - قال: ولو أُنَّ نصرانيًا قال: باسم المسيح أو باسم عيسى ، فلا يخلو من أنْ يكون ذابحًا لله تعالى جَدّه، لأنه لا يقول هذا القول من النصارى إلا مَنْ يزعم أُنَّ اللَّه تعالى حالٌّ في المسيح ومُتَّحدٌ به ، وليس عيسى سواه ولا متميزاً عنه . لا أَنَّه يقول : لا شيء سوى عيسى. ١٩.١٩ - وإذا كان كذلك فهو: إذا قال: ((باسم المسيح)) فإنما يخص المسيح بالتسمية لما هو مختص به عنده ، واختصاصه عنده بأن الإله مُتَّحدٌ به ، فقد صار قصده إذاً من ذكر المسيح ذكر الإله فحصل ذابحًا لله ، فلذلك حلت ذبيحته ، والله أعلم . ١٩.٢٠ - وأما صاحب («التقريب)) فإنه حكى عن الشافعي ما حكيناه من ذبح النصارى للمسيح . ١٩.٢١ - ثم قال: ومعناه أنْ يذبحه له . فأما إن ذكر المسيح على معنى الصلاة كالصلاة على رسول الله لن﴾ فجائز. (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٢٣١)، باب ((ذبائح أهل الكتاب)). (٢) السنن الكبرى (٩ : ٢٨١). ٣٨ - كتاب الضحايا / ٧ - ذبائح أهل الكتاب - ٤٣ ١٩.٢٢ - قال الشافعي: وأحبُّ للمرء أنْ يتولى ذبح نُسْكِه فإنه يروى : أُنَّ النّبِيِّ عَّهِ قَالَ لَامْرَأَةٍ مِنْ أُهْلِهِ: فَاطِمةً، أُوْ غَيْرِهَا: ((احْضَرِي ذَبْحَ نُسْكِكٍ فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ عِنْدَ أُولِ قَطْرَةٍ مِنْهَا)) (١). ١٩.٢٣ - قال أحمد: قد روى هذا النضر بن إسماعيل ، وليس بالقوي، عن أبي حمزة الثمالي ، عن سعيد بن جبير، عن عمران بن حصين: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّـ قَالَ لِفَاطِمة: ((قُومِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَتِكِ، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ بِأُوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ عَمَلْتِيهِ ، وَقُولِي: إِنَّ صَلَّتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلْهِ رَبِّ العَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) (٢). ١٩.٢٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصّفَّار ، حدثنا محمد بن أحمد العودي ، حدثنا عبيد الله بن عائشة ، حدثنا النضر بن إسماعيل البجلي إمام مسجد الكوفة .. ، فذكره بهذا الإسناد ، قال عمران: يَا رَسُولَ اللَّه! هَذَاَ لَكَ وَلَأَهْلِ بَيْتِكَ خَاصَّةً فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنْتُمْ أُمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةٌ؟ قَالَ «لاَ بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً)). ١٩.٢٥ - وروي ذلك من وجه آخر ضعيف (٣). (١) يأتي في الحاشية التالية . (٢) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٤: ٢٢٢)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤: ١٧) وقال: ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه: أبو حمزة الثمالي، وقال الذهبي: «أبو حمزة الثمالي : ضعيف جداً )). كما أن النضر بن إسماعيل قد قال فيه ابن معين: ليس بشيء ، وقال ابن حبان في المجروحين (٣: ٥١): كان ممن فَحُشَ خطؤه وكثر وهمه ، فاستحق الترك من أجله ، وهو مترجم في التاريخ الكبير (٩٠:٨)، والميزان (٤ : ٢٥٥ ). (٣) روي أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري؛ فرواه الحاكم (٤: ٢٢٢)، من حديث: عمرو بن قيس ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، وعطية وادٍ ، كما روي من حديث عليّ؛ فأخرجه أبو القاسم الأصبهاني في ((كتاب الترغيب والترهيب)). نصب الراية (٤: ٢٢٠). - ٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١٤ . ١٩.٢٦ - قال الشافعي : وإنْ ذبح النسيكة غير مالكها أجزأت : لأَنَّ النبي 4 نحر بعض هديه بيده ، ونحر بعضه غيره . ١٩.٢٧ - وهذا فيما رواه مالك عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر (١). ١٩.٢٨ - وروينا عن ابن عباس أنه كره أنْ يذبح نسيكة للمسلم : اليهودي والنصراني (٢). ١٩.٢٩ - وروينا أيضًا عن علي والحكم في نصارى بني تغلب ، قد مضى في كتاب الجزية . ٠ (١) من حديث جابر الطويل في حجة النبي # ، وقد تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث . (٢) السنن الكبرى (٩ : ٢٨٤). ٨ - التسمية على الذبيحة (*) ١٩.٣٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخيرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال: وأحُبُ في الذبيحة أنْ توجه إلى القبلة . قال : وإن استقبل الذابح القبلةَ فهو أحبُّ إليّ (١). ١٩.٣١ - قال أحمد: وروينا من حديث جابر في أُضحية النبي #& قال: فلما وجهها قال كذا في رواية القبلة (٢). (*) المسألة - ١٢٣٣ - قال جمهور الفقهاء غير الشافعية : تشترط التسمية عند التذكية وعند الإرسال في العقر ، فلا تحل الذبيحة ، سواء أكانت أضحية أم غيرها ، في حال ترك التسمية عمداً ، وكانت ميتة . فلو تركها سهوا ، أو كان الذابح المسلم أخرس أو مستكرهاً ، تؤكل لقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه، وإنه لفسق﴾ وأضاف الحنابلة: من ترك التسمية على الصيد عامداً أو ساهياً، لم يؤكل . وعلى هذا فتحقيق المذهب عندهم أن التسمية على الذبيحة تسقط بالسهو ، وعلى الصيد لا تسقط . وقال الشافعية : تسن التسمية ولا تجب وتركها مكروه، لقوله تعالى: ﴿ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ﴾ فلو ترك التسمية عمداً، أو سهواً ، حل الأكل، ولأن اللّه تعالى في قوله: ﴿ إلا ما ذكيتم ﴾ أباح المذكى ، ولم يذكر التسمية ، وأباح اللّه تعالى ذبائح أهل الكتاب ، وهم لا يسمون غالها ، فدل على أنها غير واجبة . وانظر في هذه المسألة: البدائع: ٥ / ٤٦، تكملة الفتح: ٥٤/٨، تبيين الحقائق: ٥ / ٢٨٨، الدر المختار: ٥ / ٢١٠ ، الشرح الكبير: ٢ / ١.٦، بداية المجتهد : ١ / ٤٣٤، القوانين الفقهية: ص ١٨٥، كشاف القناع: ٦ / ٢.٦، المغني: ٨ / ٥٦٥ . مغني المحتاج: ٢٧٢/٤، المهذب: ١ / ٢٥٢ . الفقه الإسلامي وأدلته ( ٣ : ٦٥٩) (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٢٣٩) باب فيه مسائل مما سبق)) وجاء بعده: ((وإن لم يفعل الذابح فقد ترك ما أستحبه له ولا يحرمها ذلك » (٢) تقدّم في أول كتاب الضحايا وانظر فهرس الأطراف . ٤٥ - ٤٦ - مَعْرِقَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ١٤ ١٩.٣٢ - وروينا عن نافع، عن ابن عمر أنَّه كان يستحب أنْ يستقبل القبلة إذا ذبحَ (١) . ١٩.٣٣ - وروي عنه أنّه كان يكره ذبيحةً ذبحت لغير القبلة ، وهذا على التنزيه ، والله أعلم . ١٩.٣٤ - قال الشافعيّ: والتسمية على الذبيحة ((بسم اللّه))، فإن زادَ - بعد ذلك - شيئاً من ذِكْرِ اللَّه فالزيادة خير . ١٩.٣٥ - ولا أُكْرَهُ مع تَسْمِيَتِهِ على الذبيحة أُنْ يقول «صلى الله على رسول اللَّه )) بل أحبُّ له، وأحبُ إليّ أنْ يُكْثِرَ الصلاةَ عليه . ١٩.٣٦ - فَصَلَى اللّه عليه في كل الحالات، لأنَّ ذِكْرَ اللَّه والصلاة عليه إيمانٌ بالله وعبادةٌ له يُؤْجَرُ عليها - إن شاء اللَّهِ- مَنْ قالها (٢). ١٩.٣٧ - وقد ذكر عبد الرحمن بن عوف أنه كان مع النبي # فتقدّمه النبي ** فَتَبِعِهُ، فَوَجَدُهُ عبد الرحمن بن عوف ساجداً ، فوقف ينتظره ، فَأطال ، ثم رفع: فقال عبد الرحمن : لقد خشيت أنْ يكونَ اللّه قبض روحك في سجودك . فقال: « يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِنِّي لَمَّا كُنْتُ حَيْثُ رَزَيْتَنِي لَقِيَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأُخْبَرَنِي عَنِ اللَّه عَزَّ وَجَلٌّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَيْتُ عَلَيْهِ. فَسَجْدتُ لِلَّهِ شُكْراً)) (٣). (١) السنن الكبرى (٩: ٢٨٥)، ومصنف عبد الرزاق (٤: ٤٨٩)، والمحلى (٧: ٤٥٤)، والمغني ( ٣ : ٤٣٢) و(٨ : ٥٧٦). (٢) نقله البيهقي في الكبرى (٩: ٢٨٥) عن الأم للشافعي (٢: ٢٣٩)، ((باب فيه مسائل مما سبق )». (٣) الحديث في السنن الكبرى (٩: ٢٨٥ - ٢٨٦)، ورواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٢٣٩ - ٢٤٠ ) . ٣٨ - كتاب الضحايا / ٨ - التسمية على الذبيحة - ٤٧ ١٩.٣٨ - وقال رسول اللّه﴾: ((مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ عَليّ خُطِيء طَرِيقُ الجنَّة)) (١) .. ، وبسط الكلام في هذا . ١٩.٣٩ - وأما الحديث الأول فـ : أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أخبرنا أحمد ابن إبراهيم بن ملحان ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا الليث ، عن ابن الهاد ، عن عمرو ابن أبي عمرو ، عن عبد الرحمن بن الحويرث ، عن محمد بن جبير ، عن عبد الرحمن ابن عوف ، قال: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ لَّهِ خَارِجٌ فِي الْمسْجِدِ فَتَبِعْتُهُ أُمْشِي وَرَاءَهُ وَلاَ يَشْعُرُ حَتَّى دَخَلَ نَخْلاً فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ وَأَنَا وَرَاءَهُ حَتَّى ظَنْتُ أُنَّ اللّهَ قَدْ تَوَفَّاهُ ، فَأَقْبَلْتُ أُمْشِي حَتَّى جِئْتُهُ قَطَأْطَأْتُ رَأْسِي أُنْظُرُ فِي وَجْهِهِ فَرَفَعَ رَأَسَهَ، فَقَالَ: ((مَالَكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟)) فَقُلْتُ: لَمَّا أُطَلْتَ السُّجُودَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَسِبْتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَوفَّى نَفْسَكَ؛ فَجِئْتُ أَنْظُرُ فَقَالَ: ((إِنِّي لَمَّ دَخَلْتُ النَّخْلَ لَقِيتُ جِبْرِيلَ (عليه السلام) فَقَالَ: إِنِّي أَبَشِّرُكَ أَنَّ اللَّه يَقُولُ: مَنْ سلَّم عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ومَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَيْتُ عَلَيْهِ » . .١٩.٤ - وقد رواه سليمان بن بلال وغيره عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عاصم ابن عمر بن قتادة ، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن عبد الرحمن بن عوف. وفيه من الزيادة: «فَسَجَدْتُ لِلّهِ شُكْراً ». ١٩.٤١ - وأما الحديث الثاني فـ : أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا الباغندي ، حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، (١) موضعه في السنن الكبرى (٩: ٢٨٦)، ورواه الشافعي في ((الأم)) (٢٤٠:٢)، وهو ضعيف ، في إسناده : جبارة بن المغلس له مناكير ، وقال ابن معين كذاب ، وقال ابن نمير : يضع الحديث فيرويه ولا يدري ، وهذا من مناكيره ، وفي إسناده أيضاً : جابر بن يزيد وهو ضعيف أيضاً . فيض القدير ( ٦ : ٢٣٢). : ٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤ عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه لَّ: ((مَنْ نَسِي الصَّلاَةَ عَلَيَّ خُطىء بِهِ طَرِيقُ الْجَّةِ )). ١٩.٤٢ - وأما حديث سليمان بن عيسى عن عبد الرحيم بن زيد العمي ، عن عن أبيه، عن النبي #: ((لا تذكروني عند ثلاث: تسمية الطعام، وعند الذبح وعند العطاس » . فإنه باطل من وجوه : منها انقطاعه ، ومنها ضعف عبد الرحيم بن زيد في الرواية (١) ، ومنها تفرّد سليمان بن عيسى السجزي بذلك وهو في عداد من يضع الحديث . ١٩.٤٣ - وقد روينا في الصلاة عند العطاس ما : أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبران أبو عبد الله محمد بن عبيد اللّه الصفار الأصبهاني ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا عباد بن زياد الأسدي ، حدثنا زهير ، عن أبي إسحاق ، عن نافع ، قال : عطس رجل عند ابن عمر ؛ فحمد الله . فقال له ابن عمر: قَدْ بَحْلْتَ ، فهلا حيث حمدتَ اللَّه، صَلَّيْتَ على النبي ﴾ (٢). ١٩.٤٤ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : وقد روي عن النبي ٤ من وجه لا يثبت مثله أنّه ضَحَى بكبشين. فقال في أحدهما بعد ذكر الله: ((اللهم عن محمد وآل محمد))، وفي الآخر: ((اللهم عن محمد وأمة محمد )) . ١٩.٤٥ - قال أحمد: وهذا الحديث إنما رواه عبد الرحمن بن محمد بن عقيل ، (١) عبد الرحيم بن زيد بن الحواري هو وأبوه زيد الحواري العمي ضعيفان انظر ترجمتهما في المجروحين (١: ٣.٥)، (٢: ١٦١). وانظر ترجمة عبد الرحيم في التاريخ الكبير (٢: ٦.٥). الميزان ٦: ١٠٤). وترجمة أبيه في الميزان (٢: ١.٢). (٢) شرح السنة للبغوي ( ١٢ : ٣.٩). ٣٨ - كتاب الضحايا / ٨ - التسمية على الذبيحة - ٤٩ واختلف عليه في إسناده ، فرواه عنه الثوري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، أو عن أبي هريرة . ١٩.٤٦ - أخبرناه علي بن محمد بن علي المقري ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا محمد بن أبي بكر ، حدثنا مؤمل ، حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أو عن عائشة : أُنَّ النّبِيِّ ◌َ كَانَ يُضَحِي بِكَبْشَيْنِ أُمْلَحَيْنِ أُقْرَنَيْنِ مُوجئين فَيُضْجِعُ أُحَدَهُمَا فَيَقُولُ: ((بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلٍ مُحَمّدٍ »، ثُمّ يُضْجِعُ الآخَرَ، فَيَقُولُ: ((بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ مَنْ شَهِدَ لَّكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدٍ لِي بِالْبَلاَغِ)) (١). ١٩.٤٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا سلم بن الفضل الأدمي، حدثنا محمد بن يونس ، حدثنا مؤمل بن إسماعيل .. ، فذكره بإسناده نحوه غير أنَّه قال: ((عن أبي هريرة))، ولم يقل: «عن عائشة)). ١٩.٤٨ - قال أحمد: ورواه عنه حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه . ١٩.٤٩ - ورواه عنه زهير بن محمد، عن علي بن الحسين ، عن أبي رافع. . ١٩.٥ - قال البخاري: ولعله سمع من هؤلاء. ١٩.٥١ - قال أحمد: وأصح إسناد فيه عند مسلم بن الحجاج حديث ابن قسيط، عن عروة، عن عائشة في الكبش الذي ذبحه النبي #، وقال: «بِسْمٍ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبِّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ)) ثم ضَحِى به. وقد مضى ذكره في هذا الكتاب . (١) تقدم تخريجه وانظر فهرس الأطراف والصحابة . ٠ ٥ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤ ١٩.٥٢ - وروينا عن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله في ذبح النبي الكبشين، قال: فلما وجههما قال: ((إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي .. إلى آخر الدعاء))، ثم قال: ((اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أُكْبَرُ)» .. ، ثم ذبح. وهذا الحديث مخرج في كتاب أبي داود (١). ٠ (١) الحديث أخرجه أبو داود في الأضاحي برقم (٢٧٩٥) ، باب ما يستحب من الضحايا (٣: ٩٥). وابن ماجه في الأضاحي برقم (٣١٢١)، باب أضاحي رسول اللّه ﴾ (٢: ١.٤٣). ٩ - الأضحية يصيبها بعد ما يوجبها نقص (*) ١٩.٥٣ - قال أحمد: مَنْ اشترى حَدْياً، أو ضحية فأوجبها وهي تامة ، ثم عَرَضَ لها نَقْصُ وبلغتِ النسك = قال الشافعيُّ : أُجْزَأَتْ عَنْهُ . ١٩.٥٤ - قال أحمد : قد روينا عن أبي حصين أُنَّ ابن الزبير رأی هدايا له فيها ناقة عوراء . فقال : إنْ كان أصابها بعد ما اشتريتموها فأمضوها ، وإنْ كان أصابها قبل أنْ تشتروها فابدلوها (١) . أخبرناه أبو زكريا ، أخبرنا أبو عبد اللَّه ، بن يعقوب ، حدثنا أبو أحمد الفراء ، أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا مسعر ، عن أبي حصين .. ، فذكره . ١٩.٥٥ - وهذا إسناد صحيح . ١٩.٥٦ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري ، أخبرنا الحسن بن محمد ابن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا أبو الربيع ، حدثنا شريك ، عن جابر ابن محمد بن قرظة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : اشْتَرَيْتُ كَبْشَاً لأُضَحِّيَ بِهِ ، فَأَفَلَّتِ فَعَدَ عَلَيْهِ الذَّتْبُ، فَقَطَعَ أُلْيَتَهُ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيِّ عَّهِ عَنْ ذَلِكَ ؟ فقال: ((ضَحِّ بِهِ)). ١٩.٥٧ - فهذا حديث رواه سفيان وشعبة وإسرائيل وشريك، عن جابر بن يزيد الجعفي، وقال بعضهم في الحديث: ((فَقَطْعَ الذَّتْبُ أَلْيَتَهُ. أُوْ: مِنْ أَلْيَتِهِ ». (*) المسألة - ١٢٣٤ - إذا أوجب المرء أضحية سليمة من العيوب ثم حدث بها عيب يمنع الإجزاء، ذبحها، وأجزأته عند غير الحنفية لما رواه ابن ماجه عن أبي سعيد: «ابتعنا كبشاً نضحي به ، فأصاب الذئب من إليته ، فسألنا النبي ـ فأمرنا أن نضحي به )). فالعيب المانع إذاً هو القديم لا الطارىء، وعند الحنفية: إن كان غنيًا غيرها، وانظر أيضاً المسألة ١٢٢٩. (١) السنن الكبرى ( ٩: ٢٨٩). ٥١ ٥٢ - مَعْفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤ ١٩.٥٨ - ورواه الحجاج بن أرطأة عن شيخ من أهل المدينة ، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال النبي #: ((لاَ بَأَسَ بِالأَضْحِيَةِ المَقْطُوعَةِ الذَّتَبِ)) (١). ١٩.٥٩ - ونحن لا نحتج بالحجاج بن أرطأة ولا بجابر الجعفي ، واعتمادنا في ذلك من طريق الأثر على حديث عبد الله بن الزبير ، والذي يطعن في روايتهما قد يحتج بهما إذا رويا ما يوافق مذهبه، ثم إنه يعلق برواية مَنْ رواه بالشك (( فِي أَلْيَتِهِ . أُو مِنْ أَلْيَتِهِ ، وزعم أنَّ في مذهب صاحبه إذا كان المقطوع أقلّ من الربع ضحّى به . وفي مذهب صاحبيه إذا كان أقل من النَّصف ضَحَى به . فإذا كان أكثر وإذا لم نقل بالحديث ولا بالأثر فمن حدَّ لهم هذا المقدار الذي يرونه ، والتحديد لا يوجد إلا من توقيف . ٠ ١٩.٦ - قال الشافعي: إنما نظر في هذا كله إلى يوم يوجبه ، فإذا كان تامًا وبلغ ما جعله له ، أجزأ عنه بتمامه عند الإيجاب وبلوغه أمده (٢). (١) الحديث في السنن الكبرى (٩: ٢٨٩)، وقد أخرجه ابن ماجه في الأضاحي، ح (٣١٤٦)، باب من اشترى أضحية صحيحة فأصابها عنده شيء ( ٢ : ١.٥١). (٢) الأم ( ٢ : ٢٢٥). ١٠ - الأضحية تضل ثم توجد (*) ١٩.٦١ - قال الشافعي: ذبحها وإنْ مضت أيام النحر (١). ١٩.٦٢ - قال أحمد: روينا عن عائشة أنَّهَا سَاقَتْ بَدَنَتَيْنِ فَضَلُتا؛ فَتَحَرَتْ بَدَنَتَيْنِ مَكَانَهُمَا، ثُمَّ وَجَدَتْ الأَوْلَيَيْنِ فَتَحَرَتْهُمَا أَيْضَاً. ثم قالت: هَكَذَا السُّنَّة فِي البُدْنِ (٢). ١٩.٦٣ - وروينا فيه عن ابن عمر من قوله غير أنه لم يقل «هكذا السنة)) (٣). ١٩.٦٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا أحمد ابن علي الأبّار ، حدثنا رفاعة بن الهيثم الواسطي ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة عن قتادة ، عن أبي طالب الحجا الضبعي - وأثنى عليه خيراً - ، عن ابن عباس في الرجل تَضِلُّ هَدِيه فيشتري مكانها أخرى ثم يجدُ الأولى ، قال : ينحرها . ١٩.٦٥ - وروي في ذلك أيضاً عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه). (*) المسألة - ١٢٣٥ - إذا وجبت الأضحية بإيجاب صاحبها ، فضلَّت أو سرقت بغير تفريط منه ، فلا ضمان عليه، لأنها أمانة في يده ، فإن عادت إليه ذبحها ، سواءً أكان في زمن الذبح أو فيما بعده (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٢٢٥)، باب ((الضحايا الثاني)). (٢) السنن الكبرى (٩ : ٢٨٩). (٣) بمعناه في الكبرى (٩ : ٢٨٩). ٥٣ ١١ - لحوم الضحايا (*) ١٩.٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر، قالوا : حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر ، قال : شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لاَ يَأْكُلُنَّ أُحَدُكُمْ مِنْ لَحْمِ نَسْكِهِ بَعْدَ ثَلاَتٍ (١). ١٩.٦٧ - هكذا رواه الشافعي ، عن سفيان موقوفاً على علي. وقد أخرجه مسلمٌ في الصحيح عن عبد الجبار بن العلاء ، عن سفيان بإسناده ، وزاد فيه : ((فَبَدَأُ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ نَهَى أُنْ نَأَكُلَ مِنْ لُحُومٍ نُسُكِنَا بَعْدَ ثَلاَثٍ)) (٢). أخبرناه أبو عبد الله ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم ، حدثنا أحمد بن سلمة ، حدثنا عبد الجبار .. ، فذكره . (*) المسألة - ١٢٣٦ - جاء النهي عن أكل لحم الأضحية بعد ثلاث في حديث ابن عمر الذي أخرجه مسلم في الأضاحي ( ٣: ١٥٦٠) من طبعة عبد الباقي ، وكذلك في حديث للزبير ، وآخر عن الإمام علي عند البخاري ومسلم ، ووردت الإباحة في الأكل من لحم الأضحية بعد ثلاث في حديث جابر ، وحديث بريدة ، وحديث عائشة ، وأثر عن أنس ، والنهي منسوخ فيمسك الإنسان من ضحيته - بعد ثلاث - ما شاء ، ويتصدق بما شاء . الاعتبار للحازمي ص ٣٨٧ . (١) أخرجه مسلم في الأضاحي (٥٠٠٦ - ٥٠٠٨). وأخرجه البخاري في الصوم، ح (.١٩٩)، باب صوم يوم الفطر. الفتح (٤: ٢٣٨). وفى الأضاحي ، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها . ( في آخر كتاب الأضاحي ) . وهو عند مسلم كذلك برقم (٢٦٣٠ ) من تحقيقنا باب ((النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى)). وأخرجه أبو داود في الصوم، ح (٢٤١٦)، باب في صوم العيدين ( ٢ : ٣١٩). والترمذي في الصوم، ح (٧٧١)، باب ما جاء في كراهية الصوم يوم الفطر والنحر (٣: ١٤١). والنسائي في الصيام (في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (٨: ١٢٠). وفي الضحايا في المجتبى في ( باب النهي عن الأكل من لحوم الأضاحي بعد ثلاث وعن إمساكها ، باب الإذن في ذلك) . وأخرجه ابن ماجه في النهي عن صيام يوم الفطر والأضحى (١ : ٥٤٩) من كتاب الصيام . (٢) مكر ماقبله . ٥٤ ٣٨ - كتاب الضحايا / ١١ لحوم الضحايا - ٥٥ وأخرجه البخاري ومسلمٌ من حديث يونس بن يزيد وغيره عن الزهري مرفوعاً . ١٩.٦٨ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي عبيد ، عن علي أنه قال: قال رسول اللّه ◌َّ: ((لاَ يَأْكُلَنَّ أُحَدُكُمْ مِنْ نُسُكِهِ بَعْدَ ثَلاثٍ )) (١) . وبمعناه رواه عبد الرزاق عن معمر . ومن ذلك الوجه أخرجه مسلمٌ في الصحيح . ١٩.٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلْ نَهى عَنْ أُكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثٍ. ثم قال بعد : ((كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَدَّخِرُوا» (٢). رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك . وأخرجاه من حديث جابر بمعناه . ١٩.٧٠ - قال الشافعي في كتاب حرملة : أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، عن الجريري ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ، قال : خَطَبَ رَسُولُ اللَّه ◌َ فَقَالَ: ((يَا أُهْلَ المَدِينَةِ: لاَ تَأَكُلُوا لُحُومَ الأضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ)). قَالَ: فَشَكَوْاْ إِلَيْهِ ، قَالُوا: عِيَالُنَا وَأُهْلَنَا؟ قال: ((فَكُلُوا وَأُطْعِمُوا وَأَحْبِسُوا)) (٣). ١٩.٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافط ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق البغوي ، حدثنا يحيى بن أبي طالب ، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنا سعيد ابن إياس الجريري .. ، فذكره بإسناد الثقفي ومعناه . (١) مكرر ما قبله . (٢) أخرجه مالك في الموطأ ( ٢: ٤٨٤)، ومسلمٌ في الأضاحي، ح ( ٥.١٣) ، باب ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث .. )) (٦ : ٤٧٥) من تحقيقنا . والنسائي في الضحايا ( ٧ : ٢٣٣) من المجتبى. (٣) أخرجه مسلمٌ في الأضاحي، ح ( ٥.١٧) (٦ : ٤٧٦) من تحقيقنا. ٥٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٤ أخرجاه مسلمٌ في الصحيح من حديث عبد الأعلى عن الجريري . ١٩.٧٢ - وأبو سعيد إنما رخص الرخصة عن قتادة بن النعمان . ١٩.٧٣ - قال الشافعي في سنن حرملة : أخبرنا سفيان ، حدثنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، قال : قَدِمَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مِنْ سَفَرٍ فَوَجَدَ عِنْدَ أُهْلِهِ مِنْ لَحْمِ الأَضَاحِي؛ فَأَنْكَرَهُ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأْتُهُ: إِنَّه قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أُمْرٌ ؛ فَأَتَى أُخَاهُ مِنْ أُمَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمانِ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؛ فقال: قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أُمْرٌ لاَ بَأَسَ بِهِ (١) . ١٩.٧٤ - وهذا الحديث إنما سمعه القاسم بن محمد عن عبد الَّه بن خباب عن أبي سعيد . كذلك رواه سليمان بن بلال والليث بن سعد عن يحيى بن سعيد . وأخرجه البخاري من حديثهما . ١٩.٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس أخيرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن واقد أنَّه قال: نَهَى رَسُولُ اللَّه تَّهِ عَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثٍ. ١٩.٧٦ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ، فَقَالَتْ: صَدَقَ . سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَفِّ النَّاسُ مِنْ أُهْلِ البَادِيَةِ حَضْرَةَ الأُضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴾: ((ادَّخِرُوا لِثَلاَثٍ وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ))، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ يَجْمِلُونَ مِنْهَا الوَذَكَ وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الأَسْقِيَةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَله: ((وَمَا ذَكَ؟)) أُوْ كَمَا قَالَ . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه نَهَيْتَ عَنْ أُكْلٍ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثٍ؟ فَقَالَ (١) أخرجه البخاري في المغازي، باب حدثني خليفة (ثاني أحاديث الباب)، وأعاده في الأضاحي ، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها ، وأخرجه النسائي في الضحايا ، باب الإذن في ذلك ( يعني في أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث ) . ٣٨ - كتاب الضحايا / ١١ لحوم الضحايا - ٥٧ رَسُولُ اللَّه ◌َله: ((إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أُجْلِ الدَّاقَّةِ الَّتِي دَفْتْ حَضْرَةَ الأَضْحَى، فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَدَّخِرُوا)) (١). ١٩.٧٧ - وقال في موضع آخر في رواية أبي عبد الله: قالوا: يَا رَسُولَ الله: نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثٍ . أخرجه مسلمٌ في الصحيح من حديث روح عن مالك . ١٩.٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال الشافعي في أثناء مبسوط كلامه : الحديث التام المحفوظ أوله وآخره وسبب التحريم والإحلال فيه حديث عائشة عن النبي #، وعلى مَنْ علمه أنْ يصير إليه ١٩.٧٩ - قال : فالرخصة بعدها لواحد من معنيين - أظنه قال : إما لاختلاف الحالين ، فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث ، وإذا لم .. فى د.فة فالرخصة ثابتة بالأكل والتزود والإدخار والصدقة. ويحتمل أنْ يكون النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخاً في كل حال فيمسك الإنسان مِنْ ضحيته ما شاء ويتصدق بما شاء . ١٩.٨٠ - قال أحمد: قد روينا في الحديث الثابت عن سلمة بن الأكوع أنّ النبي ◌ّ قال: ((كُلُوا وَأُطْعِمُوا وَأَدَّخِرُوا فَإِنَّ ذَلِكَ العَامَ كَانَ فِيهِ شِدَّةٌ)) أُوْ كَلِمَة تُشْبِهُها ((فأردت أنْ يفْشُوَ فِيهِمْ)) (٢) . ١٩.٨١ - وهذا يدل على أنَّ النهي كان للمعنى الذي أشار إليه كما روينا في حديث عائشة . وكذلك هو في حديث بريدة ، ونبيشه بمعناهما . (١) الحديث أخرجه مالك في الموطأ (٢: ٤٨٤ - ٤٨٥) ومسلمٌ في الأضاحي (٥.١٢) من تحقيقنا. وأبو داود في الأضاحي، ح (٢٨١٢)، باب حبس لحوم الأضاحي ( ٣ : ٩٩). والنسائي في الضحايا ( ٧ : ٢٣٥)، باب الادخار من الأضاحي. (٢) أخرجه البخاري في الأضاحي، ح (٥٥٦٩)، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي (١٠: ٢٤) من فتح الباري ، ومسلمٌ في الأضاحي، ح ( ٥.١٨ ) (٦ : ٤٧٦ - ٤٧٧) من تحقيقنا . ٥٨ - مَعْرِفَةُ السُّننِ والآثارِ / ج ١٤ ١٩.٨٢ - قال الشافعي: ويشبه أنْ يكون نهي رسول اللّه# عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث إذا كانت الدافة على معنى الإختيار لا علي معنى الفَرْض واحتج بقوله عز وجل: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأُطْعِمُوا﴾ [ سورة الحج: ٢٨]. ١٩.٨٣ - قال أحمد: وقد روينا في الحديث الثابت عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرَةَ ، عن عائشة، قالت: كُنَّا نُمَلِّحُ مِنْهُ وَتَقْدُمُ بِهِ المَدِينَةَ، فقال النبي ◌ٍِّ: ((لاَ تَأَكُلُوا مِنْهُ إِلاَّ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ )) (١). ١٩.٨٤ - وليست بعزيمة، ولكن أراد أنْ يطعموا منه ، وهذا الحديث يدل على أنَّه كان على الإختيار . ١٩.٨٥ - وروينا في حديث جابر بن عبد الله، وقتادة بن النعمان الأنصاريين، عن النبي # أنَّه أرخص فيه بعد ما نهى عنه مطلقًا (٢). ١٩.٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا، قالوا : حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة، قال : سمعت أنس بن مالك يقول: إِنَّا لَنَدَعُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ضَحَايَانَا ثُمّ نَتَزَوَّدُ مِنْ بَقِيَّتِهَا إِلَى البَصْرَةِ (٣) . أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : وأُحبُّ لمن أهدى نافلة أُنْ يطعم البائس والفقير. لقول اللَّه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأُطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ ﴾ [ سورة الحج: ٢٨]، ولقول الله تعالى: ﴿وَأُطْعِمُوا القَانِعَ وَالْمُعْتَرْ ﴾ [ سورة الحج: ٣٦]. (١) أخرجه البخاري في الضحايا، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها. ( آخر الأضاحي ) . (٢) تقدّم بالحاشية رقم (١)، ص (٥٦) من هذا الباب تخريج حديث قتادة بن النعمان . (٣) نقله أيضاً الحازمي في الاعتبار ص (٣٨٦)، باب ((النهي عن أكل الأضحية بعد ثلاث، ويحتمل أن يكون أنس سمع الرخصة ولم يسمع النهي قبلها فتزود بالرخصة ولم يسمع نهياً ، أو سمع الرخصة والنهي ، فكان النهي منسوخاً فلم يذكره . ٣٨ - كتاب الضحايا / ١١ لحوم الضحايا - ٥٩ ١٩.٨٧ - قال الشافعي: والقانع هو السائل، والمعتر هو الزائر والمار بلا وقت. ١٩.٨٨ - قال أحمد: قد روينا مثل هذا التفسير عن الحسن ، وسعيد بن جبير ومجاهد (١) . ١٩.٨٩ - وروي أيضاً عن مجاهد، وإبراهيم: القانع : الجالس في بيته . والمعتر : الذي يعتريك (٢). .١٩.٩ - وروي عن ابن عباس: القانع: مَنْ أرسلت إليه في بيته. والمعتر: الذي يعتريك (٣). ١٩.٩١ - قال الشافعي: فإذا طعم من هؤلاء واحدًا أو أكثر كان من المطعمين وأحب إليّ ما أكثر ، وإن يطعم ثلثًا ويهدي ثلثًا ويَدَّخر ثلثًا يهبط به شاء . والضحايا في هذا السبيل ، والله أعلم . ١٩.٩٢ - قال الشافعي: وأكره بيع شيء منها .. ، وبسط الكلام في ذلك. ١٩.٩٣ - قال أحمد: وقد روينا عن علي، قال: أُمَرَنِي رَسُولُ اللَّه ◌َّ أُنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصدِّقَ بِلُحُومِهَا وَجُلُودِهَا وَأُجِلُتِهَا وَأَنْ لاَ أُعْطِيَ الْجَزََّرَ مِنْهَا ، وَقَالَ: ((نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا)) (٤) . (١) السنن الكبرى (٩: ٢٩٣ - ٢٩٤). (٢) الكبرى (٩ : ٢٩٤). (٣) السنن الكبرى (٩: ٢٩٤). (٤) أخرجه البخاري في الحج ، ح ( ١٧١٨)، باب يتصدق بجلال البدن. الفتح (٣ : ٥٥٧). ومواضع أخرى من صحيحه في الحج ، وفي الوكالة . وأخرجه مسلمٌ في الحج ، ح (٣١٢٢ - ٣١٢٦) باب في الصدقة بلحوم الهدي وجلودها وجلالها ( ٤: ٧٨٤) من تحقيقنا . وأبو داود في المناسك ، ح ( ١٧٦٩) (٢: ١٤٩) والنسائي في المناسك (في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف ( ٧ : ٤٢٤ - ٤٢٥) وابن ماجه في المناسك (٣.٩٩) (٢: ١.٣٥). وفي الأضاحي، ح ( ٣١٥٧) (٢ : ١.٥٤). .٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤ ١٩.٩٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة ، حدثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا أبو خيثمة ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي ( رضي الله عنه ) بهذا . رواه مسلمٌ في الصحيح عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن عبد الكريم الجزري . ١٩.٩٥ - وروين عن أبي هريرة أنَّ النبي ◌َّ﴾ قال: ((مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيتَهُ ضُْحِيَّةً لَهُ)) (١). (١) السنن الكبرى (٩: ٢٩٤) عن الحاكم في ((المستدرك)) (٢: ٣٨٩)، وقال: « حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).