النص المفهرس

صفحات 341-360

.٦ - الأسير يؤخذ عليه العهد أن يبعث إليهم
بفداء ، أو يعود في إسارهم (*)
١٨٤٢١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي في هذه المسألة : لا ينبغي له أُنْ يعود في إسارهم ولا ينبغي للإمام إنْ
أراد أنْ يعود أُنْ يدعه ، والعودة (١) .
١٨٤٢٢ - ثم ساق الكلام في المال إلى أنه ينبغي له أُنْ يؤديه إليهم إذا كان
بغير إكراه (٢) .
١٨٤٢٣ - قال الشافعي: إنما أطرح عليهم ما استكرهوه (٣) عليه (٤).
(*) المسألة - ١٢١٠ - تتعلق هذه المسألة بصلح الحديبية وإجابة النبي إياهم أن يردّ إلى
الكفار من جاء منهم مسلماً دليل على جواز أن يقُر الإمام فيما يصالح عليه العدو ببعض ما فيه الضيم
على أهل الدين إذا كان يرجو لذلك فيما يستقبله عاقبة حميدة سيما إذا وافق ذلك زمان ضعف المسلمين
عن مقاومة الكفار وخوفهم الغلبة منهم .
وقد تكلم العلماء فى هذا الباب وتأولوا ما كان من رده أبا جندل بن سهيل إليهم على وجهين
(أحدهما ) أن الله تعالى قد أباح التقية للمسلم إذا خاف الهلاك على نفسه ورخص له أن يتكلم بالكفر
مع التورية وإضمار الإيمان في رده إليهم إسلاماً له للهلاك مع وجوده السبيل إلى الخلاص منه بما رخص
له فيه من التقية .
( والوجه الآخر): أنه إنما رده إلى أبيه ومعلوم أن أباه لا يقتله ولكن يستبقيه وينتظر به الرُجعي
وفي ذلك أمان له وصلاح لعامة المسلمين ودرك لما راموه في عقد الصلح وقصدوه من البغية فيه وكذلك
الأمر فى رد أبي بصير إليهم وذلك انه كان يأوي إلى عشيرة يذبون عنه وموالي يحامون عليه ، فأما ما
يخاف عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان يبتلي الله به صبر عباده ليثيب المجتهدين ويمحص بذلك ما في
صدور المسلمين وهو أعلم بالسرائر ولله عاقبة الأمور .
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٤٧)، باب ((الأسارى والغلول)) وفيه: ((ولا ينبغي
للإمام أن يدعه إن أراد العودة)» ..
(٢) ذكره الشافعي في الموضع السابق .
(٣) في ((الأم)): ((ما استكره)).
(٤) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٤٧)، باب ((.الأسارى والغلول)).
٣٤١

٣٤٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٨٤٢٤ - قال الشافعي في موضع آخر في هذه الرواية : ويروى عن أبي
هريرة ، والثوري ، وإبراهيم النخعي ، أنهم قالوا : لا يعود في إسارهم ويفي لهم
بالمال (١).
١٨٤٢٥ - وقال بعضهم : إنْ أراد العودة منعه السلطان العودة .
١٨٤٢٦ - وقال ابن هرمز يحبس لهم بالمال (٢).
وقال بعضهم : يفي لهم ، ولا يحبسونه ، ولا يكون کديون الناس (٣).
١٨٤٢٧ - وروي عن الأوزاعي ، والزهري : يعود في إسارهم إنْ لم
يعطهم المال .
١٨٤٢٨ - وروي ذلك عن ربيعة .
١٨٤٢٩ - وعن ابن هرمز خلاف ما روي عنه في المسألة الأولى (٤).
١٨٤٣٠ - قال الشافعي: ومَنْ ذهب مذهب الأوزاعي ومَنْ قال قوله فإنما يحتجُ
فيما أراه بما روي عن بعضهم أنه روي: أنَّ النبي ◌َ﴾ صالح أهْلَ الحديبية أُنْ يردّ
من جاءه منهم بعد الصلح مسلمًا فجاءه أبو جندل ؛ فردّه إلى أبيه وأبو بصير فردًا.
فقبل أبو بصير المردود معه ثم جاء النّبِيّ ◌َّ؛ فقال: ((قَدْ وَفَّيْتُ لَهُمْ وَنَجَّانِي
اللَّهُ مِنْهُمْ )) ، فلم يرده النبي ◌َّه ولم يعب ذلك عليه وتركه فكان بطريق الشام
يقطع على كل مال لقريش حتى سألوا رسول اللَّه ج أنْ يضمه إليه لما نالهم
مِنْ أذاه (٥) .
(١) ((الأم)) في الموضع السابق.
(٢) ((الأم)) (٤ : ٢٤٨).
(٣) ((الأم)) في الموضع السابق.
(٤) ذكر ذلك الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٤٨)، باب ((الأسارى والغلول)).
(٥) ((الأم)) (٤: ٢٤٨)، وسنن البيهقي الكبرى (٩ : ١٤٤).

٣٥ - كتاب السير / .٦ - الأسير يؤخذ عليه العهد ... - ٣٤٣
١٨٤٣١ - قال أحمد: وهذا الحديث ثابت عن الزهري ، عن عروة ، عن المسور
ابن مخرمة ومروان بن الحكم في قصة صلح الحديبية (١).
١٨٤٣٢ - وسيرد كلام الشافعي عليه إن شاء اللّه تعالى في كتاب أهل
الجزية .
(١) رواه الشافعي في أول كتاب الشروط مختصرا، وفى الحج، باب ((مَنْ أشعر وقلّد بذي
الخليفة)) وفي باب ((النّحر قبل الحلق في الحصر))، وفي المغازي، باب ((غزوة الحديبية)) وأخرجه
أبو داود في الجهاد، رقم (٢٧٦٥)، باب ((في صلح العدو)) (٣: ٨٥)، والنسائي في السير
على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٨: ٢٧٢، ٣٨٣)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٩:
١٤٤) .

٦١ - ما لا يجوز للأسير في ماله ، أو من قدم
ليقتل ، والرجل بين الصفين (*)
١٨٤٣٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا بعض أهل المدينة ، عن محمد بن عبد اللّه ، عن الزهري : أُنّ
مسرفاً (١) قدم يزيد بن عبد الله بن زمعة يوم الحرة ليضرب عنقه، فطلق امرأته ولم
يدخل بها ، فسألوا أهل العلم فقالوا : لها نصف الصداق ولا ميراث لها (٢).
١٨٤٣٤ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا بعض أهل العلم عن هشام
عن أبيه أنَّ عامة صدقات الزبير تصدق بها ، وفعل أموراً وهو واقفٌ على ظهر
فرسهِ يوم الجمل (٣).
١٨٤٣٥ - قال الشافعي : روي عن عمر بن عبد العزيز وابن المسيب أنهما
قالا : إذا كان الرجل على ظهر فرسه يقاتل فما صنع فهو جائز (٤).
(*) المسألة - ١٢١١ - تصرفات الرجل على ظهر فرسه يقاتل من بيع ، وهبة ، وطلاق ،
وصدقات ، جائزة .
(١) اسمه مسلم بن عقبة بن رباح المرِّي، وهو قائد من الدهاة القُساة في العصر الأموي. أدرك
النبي ﴾ وشهد صفين مع معاوية، وكان فيها على الرّجالة، وقُلعت بها عينُه، وولاً، يزيد بن معاوية
قيادة الجيش الذي أرسله للانتقام من أهل المدينة بعد أن أخرجوا عامله ، فغزاها وأذاها وأسرف فيها
قتلاً ونهباً (في وقعة الحرّةَ) فسمّاه أهل الحجاز ((مُسْرِفاً)) وأخذ ممن بقي فيها البيعة ليزيد، وتوجّه
بالعسكر إلى مكة ليحارب عبد الله بن الزبير لتخلفه عن البيعة ليزيد، فمات في الطريق بمكان يُسَمّى
المُشَّلل ، ثم تُبِشَ قبره ، وَصُلِب في مكان دفنه .
(٢) ((الأم)) (٤: ٢٤٩)، والسنن الكبرى (٩: ١٤٥).
(٣) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٤٩)، باب ((ما يجوز للأسير في ماله إذا أراد
الوصية)»، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ١٤٥).
(٤) ((الأم)) (٤: ٢٤٩)، والسنن الكبرى (٩ : ١٤٥).
٣٤٤

- ٣٥ - كتاب السير / ٦١ - ما لا يجوز للأسير في ماله ... - ٣٤٥
١٨٤٣٦ - وروي عن عمر بن عبد العزيز: عطية الحُبْلى جائزة حتى تجلس بين
القوابل (١).
١٨٤٣٧ - وقال القاسم بن محمد ، وابن المسيب: عطية الحامل جائزة (٢).
١٨٤٣٨ - قال الشافعي : وبهذا كله نقول .
١٨٤٣٩ - ويجوز للأسير في بلاد العدوِّ ما صنع في ماله في بلاد الإسلام وإنْ
قُدِّم ليقتل ما لم ينله ضرب يكون مرضاً (٣) .
وعطية راكب البحر جائزة ما لم يصر إلى الغرق أو شبه الغرق .
.١٨٤٤ - قال الشافعي: وقد روي عن ابن أبي ذئب أنه قال : عطية الحامل
من الثلث ، وعطية الأسير من الثلث. وروي ذلك عن الزهري (٤).
١٨٤٤١ - قال الشافعي : وليس يجوز إلا واحد من هذين القولين، واللّه
أعلم .
١٨٤٤٢ - قال قائل في الحبلى : عطيتها جائزة حتى تتم ستة أشهر ، وتأول
قول الله تعالى: ﴿حَمَلَتْ حَمَلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ﴾ [ الآية الكريمة ١٨٩ من سورة
الأعراف }، وليس في قول اللَّه عز وجل: ﴿فَلَمَّا أُثْقَلَتْ﴾ [ الآية السابقة } دلالة
على مرض ، ويحتمل أنْ يكون الإثقال حضور الولادة حين تجلس بين القوابل لأن
ذلك الوقت الذي يتحينان فيه قضاء الله ويسألانه أن يؤتيهما صالحًا .. ، وبسط
الكلام في ذلك .
١٨٤٤٣ - قال أحمد: قوله: «وروي ذلك عن الزهري)». إنما أراد به
«عطية الأسير».
(١) في الموضعين السابقين.
(٢) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٤٩)، ونقله البيهقي في سننه الكبرى ( ٩: ١٤٥).
(٣) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٤٩)، باب ((ما يجوز للأسير في ماله إذا أراد الوصية)).
(٤) ((الأم)) في الموضع السابق .

٣٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٨٤٤٤ - وأما عطية الحامل فقد حكى ابن المنذر عن الحسن البصري والزهري
أُنَّ عطيتها كعطية الصحيح (١) ،
١٨٤٤٥ - وكذا قال الحسن في راكب البحر .
١٨٤٤٦ - قال: وقال سعيد بن المسيب : ما أعطته الحامل والغازي فهو من
الثلث .
(١) الآثار السابقة كلها عند الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٤٩).

٦٢ - ما جاء في المسلم يدل المشركين على
عورة المسلمين (*)
١٨٤٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن
عمرو بن دينار ، عن الحسن بن محمد ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، قال: سَمِعْتُ
عليًا رضي الله عنه يقول: بَعَثَنَا رسول اللّه تَّى أنا والزبير والمقداد ، فقال:
(( انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةٌ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِيْنَةً مَعَهَا كِتَابٌ )) ؛ فخرجنا تعادي بنا
خيلنا فإذا نحن بظعينة فقلنا : أخرجي الكتاب . فقالت : ما معي كتاب . فقلنا
لها لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب ، فأخرجها من عقاصتها ، فأتينا به رسول الله
* فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين ممن بمكة يخبر
ببعض أمر النبي ٤، فقال: ((مَا هَذَاَ يَا حَاطِبُ؟)) فقال: لا تعجل عليّ ، إني
كنت امرءً ملصقًا في قريش ولم أكن من أُنْفُسِهَا ، وكان مَنْ معك من المهاجرين
لهم قرابات يحمون بها قراباتهم ولم يكن لي بمكة قرابة ، فأحببت إذ فاتني ذلك أنْ
أتخذ عندهم ، والله ما فعلته شكاً في ديني ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام . فقال
رسول اللَّهُ عٍَّ: ((إِنَّهُ قَدْ صَدَقَ)). فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق
هذا المنافق. فقال النبي ﴾: ((إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يَدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَلَعَ عَلَى
(*) المسألة - ١٢١٢ - : أجاز المالكية، والحنابلة، قتل الجاسوس المسلم إذا تجسَّسَ للعدو
على المسلمين .
ولم يجز أبو حنيفة ، والشافعي هذا القتل ، وقالوا : يوجع عقوبة ، ويطال حبسه
أضاف الشافعي : إذا كان هذا من الرجل ذي الهيئة بجهالة كما كان من حاطب ، وكان غير متهم
أحببت أن يتجافى عنه ، وإن كان من غير ذي الهيئة كان للإمام تعزيره .
وانظر في هذه المسألة: السياسة الشرعية لابن تيمية ص ١١٤، والحسبة له ص ( ٤٨) ، غاية
المنتهى ( ٣ : ٣٣٤)، المهذب (٢ : ٢٤٢)، معالم السنن (٢: ٢٧٤).
٣٤٧

٣٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
أُهْلِ بَدْرٍ، فَقَال: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)) ونزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُمَنُوا
لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِيٌّ وَعَدُوَّكُمْ أُوْلَيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمِ بِالمَوَدَّةِ﴾ [ الآية الكريمة ١ من سورة
الممتحنة } .
أخرجه البخاري ومسلمٌ في الصحيح من حديث سفيان (١) .
١٨٤٤٨ - وذكره الشافعي في القديم من حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن
علي ، ومن حديث ابن عباس عن عمر ، ومن حديث أبي الزبير عن جابر .
١٨٤٤٩ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي في مبسوط كلامه: وقد روي عن النبي # أنه قال: ((تَجَافوا لِذَوِي
الهَيْئَاتِ)) (٢) وَقِيلَ فِي الحديث: ((مَا لَمْ يَكُنْ حَدًا)) كان هذا من الرجل ذي
الهيئة ، وقيل بجهالة كما كان هذا من حاطب بجهالة ، وكان غير متهم أحببت أنْ
يتجافى له . وإذا كان من غير ذي الهيئة كان للإمام - والله أعلم - تعزيره .
(١) أخرجه البخاري في الجهاد، رقم (٣٠٠٧)، باب (الجاسوس)). فتح الباري (٦: ١٤٣)،
ومسلم في كتاب الفضائل ، رقم (٦٢٨٤) من طبعتنا، باب (( في فضائل أهل بدر رضي اللّه عنهم )»
وأخرجه أبو داود في الجهاد، حديث (٢٦٥٠)، باب ((في حكم الجاسوس إذا كان مُسلما))
(٤٧:٣)، والترمذي في كتاب التفسير، حديث (٣٣.٥)، باب ((تفسير سورة الممتحنة))
(٤.٩:٥-٤١٠)، والنسائي في التفسير من سننه الكبرى على ما في ((تحفة الأشراف)) ( ٧ :
٤٢٦)، ورواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٤٩)، باب (المسلم يدلُّ المشركين على عورة
المسلمين )) وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ١٤٦).
(٢) تقدم تخريجه في آخر كتاب الحدود، باب ((الأشربة والحدّ فيها))، وانظر فهرس الأطراف.

٦٣ - صلاة الحرس (*)
٠ ١٨٤٥ - أخبرنا أبو سعيد ، وأبو عبد الله، قالا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : قال أبو يوسف ، حدثنا محمد بن إسحاق
والكلبي: أُنَّ رَسُولَ اللّه ◌َلْ نَزَلَ وَادِيًا فقال: مَنْ يَحْرُسُنَا فِي هَذَ الوَادِي اللَّيْلَةَ؟ »
فَقَالَ رَجُلاَنِ: نَحْنُ . فَأَتَيَا رَأَسَ الوَدِي، وهما مُهَاجِرِيٍّ وَأَنْصَارِيّ. فَقَالَ أُحَدُهُمَا
لِصَاحِبِهِ: أَيُّ اللَّيْلِ أُحَبُّ إِلَيْكَ فَاخْتَارَ أُحَدُهُمَا أُوَّلَ اللَّيْلِ وَالآخَرُ آَخِرَهُ، فَتَامَ أُحَدُهُمَا
وَقَامَ الْحَارِسُ يُصَلَّيّ (١).
١٨٤٥١ - قال أحمد : قد روينا هذا الحديث عن محمد بن إسحاق بن يسار ،
عن صدقة بن يسار ، عن ابن جابر ، عن جابر .
١٨٤٥٢ - ومبسوط كلام الشافعي يدل على أنَّ الصلاة إذا لم تشغل طرفه
وسمعه عن رؤية الشخص وسماع الحس فالصلاة أحب إليه لأنه مصلي حارس ، فإن
كانت فشغله بالحراسة أحب إليه إلا أنْ يكون الحرس جماعة فيصلي بعضهم دون
بعض ، فالصلاة أعجب إليه إذا بقي من يحرس ، وبالله التوفيق .
(*) المسألة - ١٢١٣ - إذا لم تشغل الصلاة الحارس ، عن رؤية الشخص ، وسماع الحس ،
فالصلاة أحب
(١) رواه الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٥٧)، باب ((ما جاء في صلاة
الحرس» والبيهقي في سننه الكبرى ( ٩ : ١٤٥).
٣٤٩

٦٤ - باب إظهار دين النبي ◌ّ على الأديان (*)
١٨٤٥٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، قال: قال اللَّه جَلّ ثناؤه: ﴿هُوَ الَّذِي أُرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ
لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلُّهِ وَلَوْ كَرِهِ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [ الآية الكريمة ٩ من سورة الصف].
١٨٤٥٤ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة، أُنَّ رسول اللَّه ◌َ﴾ قال: ((إِذَاَ هَلَكَ كِسْرَى فَلاَ حَسْرَى
بَعْدَهُ، وَإِذَاَ هَلَكَ قَبْصَرُ فَلاَّ قَبْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُتْفِقُوَنْ كُنُوزَهُمَا فِي
سَبِيلِ اللَّهِ)) (١).
رواه مسلمٌ في الصحيح عن عمرو الناقد وغيره ، عن سفيان ، وأخرجاه من وجه
آخر عن الزهري .
(*) المسألة - ١٢١٤ - قال الشافعي ، وسائر العلماء : لا يكون كسرى بالعراق ، ولا قيصر
بالشام، كما كان فى زمنه#، فأعلمنا بانقطاع ملكهما فى هذين الإقليمين، فكان كما
قال # .
فأما كسرى فانقطع وزال بالكلية من جميع الأرض ، وتمزق ملكه كل ممزق ، واضمحل بدعوة رسول
الله ﴾، وأما قيصر فانهزم من الشام، ودخل أقاصى بلاده فافتتح المسلمون بلادهما، واستقرت
للمسلمين ولله الحمد، وأنفق المسلمون كنوزهما فى سبيل اللَّه، كما أخبر ، وهذه معجزات ظاهرة
ومن دلائل نبوته ﴾ .
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧١) وأخرجه البخاري من حديث يونس عن الزهري في
المناقب، ح ( ٣٦١٨)، باب علامات النبوة في الإسلام . فتح الباري ( ٦ : ٦٢٥). وأخرجه
مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، ح ( ٧١٨٧ ) من طبعتنا من حديث سفيان عن الزهري عن
سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة وح ( ٧١٨٨ ) من حديث يونس ومعمر كلاهما عن الزهري بإسناد
سفيان ومعنى حديثه، وح ( ٧١٨٩) من حديث عبد الرازق عن معمر عن همام بن منبه ، عن أبي
هريرة . ومن حديث همام أخرجه البخاري أيضاً في الجهاد ح (٣.٢٧) باب الحرب خدعة . الفتح (٦ :
١٥٧)، وأخرجه الترمذي في الفتن ح (٢٢١٦) ، باب ما جاء إذا ذهب كسرى فلا كسرى بعده
(٤ : ٤٩٧) من حديث سفيان عن الزهري ، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة .
. ٣٥

٣٥ - كتاب السير / ٦٤ - باب إظهار دين النبي #& على الأديان - ٣٥١
١٨٤٥٥ - قال الشافعي في روايتنا عن أبي سعيد : ولما أتي كسرى بكتاب
النبي ◌َّ مَزَّقَّه. فقال رسول اللّه تَّدٍ: ((تَمَزَّقَ مُلْكُهُ)) (١) وحفظنا أن قيصر أكرم
كتاب النبي ◌َّه ووضعه في مسك فقال النبي ◌َّ: ((ثَبُتَ مَلْكُهُ)) (٢).
١٨٤٥٦ - قال الشافعي: وعد رسول اللَّه ◌َ﴾ الناس فتح فارس والشام فأغزى
أبو بكر الشام على ثقة من فتحها لقول رسول اللّه على ، ففتح بعضها وتم فتحها
زمان عمر ، وفتح عمر العراق وفارس .
١٨٤٥٧ - قال الشافعي : فقد أظهر الله جل ثناؤه دينه الذي بعث به رسوله
على الأديان بأنّ لكل من سمعه أنه الحق وما خالفه من الأديان باطل ، وأظهره
بأن جماع الشرك دينان : دين أهل الكتاب ، ودين الأميين . فقهر رسول اللّه تَّ
الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعًا وكرهًا وقبل من أهل الكتاب وسبى حتى دان
بعضهم بالإسلام وأعطى بعض الجزية صاغرين، وجرى عليهم حكمُه ◌َّ .. وهذا
ظهوره على الدين كله .
١٨٤٥٨ - قال الشافعي : وقد يقال : لیظهرن الله دینه على الأدیان حتى
لا يدان الله إلا به، وذلك متى شاء الله. قال: وكانت قريش تنتاب الشام انتيابًا .
كثيراً ، وكان كثيرٌ من معاشها منه وتأتي العراق . فيقال : لما دخلت في الإسلام
ذكرت للنبي ٤ خوفها من انقطاع معاشها من الشام والعراق إذا فارقت الكفر
ودخلت في الإسلام مع خلاف ملك الشام والعراق لأهل الإسلام . فقال النبي #ّ :
(١) ((الأم)) (٤: ١٧١) والسنن الكبرى (٩: ١٧٧)، وروى معناه فى حديث ابن عباس
البخاري في العلم (١: ٢٥) من طبعة دار الشعب . وأعاده في المغازي باب كتاب النبي # إلى
كسرى وقيصر ، وفي الجهاد ، باب دعوة اليهودي والنصراني وعلى ما يقاتلون عليه ، وفي خبر الواحد ،
باب ما كان يبعث النبي ﴾﴾ من الأمراء والرسل واحداً بعد واحد والنسائي في العلم وفي السير (كلاهما
في الكبرى) على ما جاء فى تحفة الأشراف (٥: ٦٧).
(٢) ((الأم)) (٤: ١٧١)، والسنن الكبرى (٩: ١٧٧). وأخرج معناه البخاري في الجهاد
باب دعاء النبي #& إلى الإسلام والنبوة وأن لا يتخذ بعضهم بعضا أرباباً من دون الله. والنسائي في
السير، وفي والعلم ( كلاهما في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (٥: ٦٧ - ٦٨).

٣٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
((إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ)» فلم يكن بأرض العراق كسرى ثبت له أمر بعده
وقال : ((إِذَا هَلَكَ قَبْصَرُ فَلاَّ قَبْصَرَ بَعْدَهُ)) فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده .
وأجابهم على ما قالوا له ، وكان كما قال لهم النبي #، وقطع الله الأكاسرة عن
العراق وفارس وقيصر ومن قام بعده بالأمر بعده عن الشام .
١٨٤٥٩ - وقال النبي # في كسرى: ((مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ)) فلم يبق للأكاسرة
ملك . وقال في قیصر : « ثبُتَ مُلگُهُ )) فثبت له ملك بلاد الروم إلى اليوم وتنحى
ملكه عن الشام .
١٨٤٦٠ - وكل هذا متفق يُصدِّق بعضه بعضا .

كِتَابُ الِحِزْيَة

١ - الأصل فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ (*)
١٨٤٦١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ( رحمه الله)، قال: بَعَثَ اللَّه رسوله ◌َ بمكة وهو بلد قومه، وقومه
(*) المسألة - ١٢١٥ - نذكر في هذا الباب وهو الباب الأول من كتاب الجزية كل ما يتعلق
بالجزية ومسائلها جملة واحدة ليشمل كل المسائل المتعلقة بكتاب الجزية ، ولقد عرَّف الفقهاءُ الجزيةً بأنّها
التزام بحماية الكفّار والذّبِّ عنهم في ديارنا ببذل الجزية والاستسلام من جهتهم ، ولا يعقدها إلا الإمام
أو نائبه ، لأنها من المصالح العظمى التي تحتاج إلى نظر واجتهاد، وهذا لايأتى لغير الإمام أو نائبه ،
وقال المالكية : إن عقدها غيرُ الإمام فيأمنون ، ويسقط عنهم القتل والأسر ، وللإمام النظر بأن يمضيها
أو يردهم لمأمنهم .
شروط العقد :
- الشرط الأول : ألا يكون المعاهد من مشركي العرب ، فإنه لا يُقْبَل منهم إلاَّ الإسلام أو القتال ،
وإنما يُعْقّدُ عقد الذمة مع أهل الكتاب ، وهذا الشرط متفق عليه بين الحنفية والشافعية والحنابلة ،
وقال المالكية : تؤُخذ الجزية من كل كافر سواء أكان من العرب أم مِنَ العجم ، من أهل الكتاب ، أم
من عبدة الأصنام، ودليلهم ما رواه سليمان بن بُرَيدة عن أبيه قال: ((كان رسول اللّه ﴾ إذا أمَّرَ
أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصّته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ، ثم قال : وإذا
لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ، فأيتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم وخفّ عنهم ثم ادعهم
إلى الإسلام فإن هم أبوا فلسهم الجزية))، فقوله : ((عدوك)) عامّ يشمل كل كافر .
- الشرط الثاني: ألا يكون المعاهد مُرْتْداً، لأن النبي ﴾ قال: ((من بدل دينه فاقتلوه)) وهذا
الشرط متفق عليه بين أصحاب المذاهب الأربعة .
- الشرط الثالث : أن يكون العقد مؤيّدًا: فإن أُقّتَ الصُّلْح لم يصح العقد ؛ لأن عقد الذمة بالنسبة
لعصمة الإنسان في ماله ونفسه بديل عن الإسلام ، والإسلام مؤيّد، فكذا بديله وهو عقد الذمة ، وهذا
شرط متفق عليه أيضا بين الفقهاء .
- شروط المكلفين بالجزية : اتفق الفقهاء على اشتراط البلوغ والحرية والذكورة ، فلا جزية على امرأة
ولا صبي ولا مجنون ولا معتوه ولا زَمِنٍ، ولا أعمى ولا مغلوج ولا شيخ كبير، أو فقير غير مُعْتَمِل ،
ولم يُجز الشافعية والحنابلة إسقاط الجزية بالأعذار عن المريض أو الشيخ الكبير .
مقدار الجزية : ذهب الشافعية إلى أنّ أقلّ الجزية دينار ، ويستحب أن يدفع الغني أربعة دنانير ، وقال
الحنفية والحنابلة: يضع الإمام على الغني الظاهر الغنى في كل سنة ثمانية وأربعين درهماً مُنَجَّمةٌ =
٣٥٥

٣٥٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
= على الأشهر ، يأخذ في كل شهر أربعة دراهم ، ويضع على المتوسط أربعة وعشرين درهما منجمة
أيضا على الأشهر ، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهماً منجمة على الأشهر في كل شهر درهماً ،
بينما رأى المالكية أن الجزية أربعة دنانير في كل عام على كل واحد لا يُزاد على ذلك، ورجّحَ بعض
المالكية أنه ينقص عن الفقير بحسب طاقته وسعته .
وقت أداء الجزية : يجب أداء الجزية عند الحنفية في أول السنة ، وعند سائر المذاهب : تجب الجزية
في آخر السنة لأنه مال يتكرر بتكرار الحول .
سقوط الجزية : تسقط الجزية باعتناق الإسلام باتفاق المذاهب ، وتسقط بالموت عند الحنفية
والمالكية ، ولا تسقط عند الشافعية والحنابلة ، فتؤخذ من التركة لأنها دينَ وجب بالحياة فلم يسقط
بالموت كديون الناس .
- وقال أبو حنيفة : تسقط الجزية بمضى السنة ودخول سنة أخرى لأن الجزية عقوبة ، فتتداخل مع
بعضها كالحدود ، ولم يقر ذلك أصحاب المذاهب الأخرى .
حقوق الذميِین وواجباتهم :
١ - حذر الإمام الشافعي تمكين الكافر من دخول مكة وحرمها بأي حال ، فإن دخلها خُفْيَة وجب
إخراجه ، وإن مات ودُفِنَ فيها نُبِشَ وأخرج منها ما لم يتغير ، وأجاز الحنابلة دخول الكفار إلى الحجاز
للتجارة ، ولكن لا يمكنون من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام ، وأجاز أبو حنيفة لهم دخول الحرم المكيّ
كالحجاز كله ، ولكنهم لا يستوطنون به ، أما المالكية فقد منعوا استيطان الكفار في جزيرة العرب ،
وهي الحجاز واليمن ، لكنهم أجازوا لهم دخول الحرم المكي دون البيت الحرام بأمان .
٢ - وجوب الكف عنهم بسبب عصمة أنفسهم وأموالهم بالعقد .
٣ - عدم التعرض لكنائسهم ولا لمخمورهم وخنازيرهم ما لم يظهروها ، فإن أظهروا الخمر أرقناها
عليهم ، ويُؤَدّب منهم مَنْ أظهر الخنزير .
أمّا واجباتھم فهي :
١ - أداء الجزية عن كل رجل في كل عام مرة وهي دينار عند الشافعي ، وإن صولحوا على أكثر من
ذلك جاز ، وأربعة دنانير عند الجمهور .
٢ - ضيافة المسلمين ثلاثة أيام إذا مرُوا عليهم .
٣ - دفع عشر ما يتّجرون به في غير بلادهم التي يسكنونها .
٤ - ألاّ يبنوا كنيسة ولا يتركوها مبنية في بلدة بناها المسلمون أو فُتحت عنوة، فإن فتحت صلحا
واشترطوا بقاءها جاز .

٣٦ - كتاب الجزية / ١ - الأصل فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ - ٣٥٧
أميون ، وكذلك كان من حولهم من العرب ، ولم يكن فيهم من العجم إلا مملوك
أو محرر أو مختار أو مَنْ لا يذكر (١).
١٨٤٦٢ - قال الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّنَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو
عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ .. ﴾ [ الآية الكريمة ٢ من سورة الجمعة } .
١٨٤٦٣ - وفرضَ اللَّه عليه جهادهم، فقال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ
وَيَكُوَنِ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ ﴾ [ الآية الكريمة ٣٩ من سورة الأنفال } .
١٨٤٦٤ - فقيل فيه : فتنة شرك . ويكون الدين كله واحداً لله .. ، وذكر
غيرها من الآيات (٢) .
١٨٤٦٥ - قال الشافعيُّ: وجاءَتِ السُّنَّةُ بما جاء به القرآن : أخبرنا عبد العزيز
ابن محمد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أُنَّ رسول اللّه عَّ
= ٥ - ألاّ يركبوا الخيل ولا البغال النفيسة، ولهم ركوب الحمير .
٦ - أن يمنعو؛ من جادة الطريق ويضطروا إلى أضيقه.
٧ - أن تكون لهم علامة يعرفون بها .
٨ - ألاّ يغشوا المسلمين ولا يأووا جاسوساً .
٩ - ألا يمنعوا المسلمين النزول في كنائسهم ليلاً ونهاراً .
١٠ - أن يوقّروا المسلمين فلا يضربوا مسلماً ولا يسبونه ولا يستخدمونه.
١١ - أن يخفوا نواقيسهم ، ولا يظهروا شيئا من شعائر دينهم.
١٢ - ألا يسبُوا أحداً من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا يظهروا معتقدهم.
وانظر في مسائل الجزية : مغني المحتاج (٤: ٢٤٣ وما بعدها)، كشاف القناع (٣: ٩٢)،
بدائع الصنائع ( ١١٠:٧ وما بعدها)، فتح القدير (٤: ٣٧١)، تبيين الحقائق (٤: ٢٧٨)،
الكتاب مع اللباب ( ٤: ١٤٥)، القوانين الفقهية ص (١٥٦)، المغني (٨: ٥.١ وما بعدها)،
الشرح الكبير للدردير (٢: ٢٠١ وما بعدها)، آثار الحرب في الفقه الإسلامي ص (٧.٧ وما
بعدها )، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦ : ٤٤٢ - ٤٥١).
(١) قاله الشافعي في كتاب (الأم)) (٤: ١٧٢)، باب ((الأصل فيمن تُؤْخِذُ الجزية منه ومَنْ
لا تُؤْخذ ».
(٢) في كتاب ((الأم)) (٤: ١٧٢)، باب ((الأصل فيمن تؤخذ الجزية منه ومن لا تؤخذ)).

٣٥٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثَارِ / ج ١٣
قال: ((لاَ أُزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَّه إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا لاَ إِلَّه إِلاَّ اللَّهُ
فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَا ◌َهُمْ وَأُمْوَلَهُمْ إِلاَّ بِحَقَّها وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ)) (١) .
أخرجاه في الصحيح من أوجه عن أبي هريرة رضي الله عنه .
١٨٤٦٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عبد الملك بن نوفل
ابن مساحق، عن ابن عصام المزني ، عن أبيه أُنَّ النّبِيِّ ◌َ كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةٌ،
قال: ((إِنْ رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا أُوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنَا فَلاَ تَقْتُلُوا أَحَدًا» (٢).
١٨٤٦٧ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن ابن شهاب : أنَّ
عمر بن الخطاب قال لأبي بكر ( رضي الله عنهما ): أليس قد قال رسول الله عليه :
(( أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللَّهُ؛ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي
دِمَامَهُمْ وَأُمْوَلَهُمْ إِلاَّ بِحَقّها وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ))؟. قال أبو بكر: هذا من حقها ،
لو منعوني عقالاً مما أعطوا رسول الله ﴾ لقاتلتهم عليه (٣).
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧٢)، وقد تقدم تخريجه ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٢) ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤ : ٢٤٢) في ترجمة عصام المزني ، وقال : قال البخاري :
له صُحْبة . وذكره ابن سعد في طبقة أهل الخندق ، وروى الترمذي عن ابن أبي عمر ، عن ابن عيينة ،
عن عبد الملك بن نوفل ... ، فساق هذا الحديث بإسناده ولفظه وقال: هكذا أورده مختصراً ، وأخرجه
سعيد بن منصور في السنن ، وأبو داود عنه ، وأخرجه النسائي في السير من السنن عن سعيد بن عبد
.
الرحمن ، والطبراني في المعجم الكبير من طريق أحمد بن حنبل ، وحامد بن يحيى البلخي ، ثلاثتهم عن
سفيان بن عيينة بهذا السند مثله، إلى قوله: ((فلا تقتلوا أحداً))، وزاد: وبعثنا النبي & في سرية
... ، فذكر باقي الحديث .
والحديث أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، رقم (٢٦٣٥)، باب ((في دعاء المشركين)) (٣:
٤٣)، والترمذي في السير رقم (١٥٤٩)، ص (٤ : ١٢٠)، والنسائي في السير من سننه
الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٧ : ٢٩٦).
(٣) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧٢)، في باب ((الأصل فيمن تؤخذ الجزية منه ومن
لا تؤخذ))، والبخاري في الزكاة، الحديث (١٣٩٩)، باب ((وجوب الزكاة)»، والحديث (١٤٥٦)، =

٣٦ - كتاب الجزية / ١ - الأصل فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ - ٣٥٩
١٨٤٦٨ - قال: وأخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة، عن مَعْمر ، عن الزهري ،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة أنَّ عمر قال لأبي بكر هذا القول
أو ما معناه (١).
١٨٤٦٩ - قال الشافعي في روايتنا عن أبي سعيد: يعني مَنْ مَنَعَ الصَّدَقَةَ وَلَمْ
يَرتد (٢) .
٠ ١٨٤٧ - قال الشافعي : وهذا مثل الحديثين قبله في المشركين مطلقاً ، وإنما
يراد به والله أعلم مشركو أهل الأوثان .
١٨٤٧١ - ولم يكن بحضرة رسول اللَّه ◌َي ولا قريه أحد من مشركي أهل
الكتاب إلا يهود المدينة ، وكانوا حلفاء للأنصار ، ولم تكن الأنصار استجمعت أول
ما قدمَ رسولُ اللَّه ◌َّ إسلامًا، فوادعت يهود رسول اللَّه ◌َء، ولم تخرج إلى شيء
من عداوته بقولٍ يظهر ولا فعل ، حتى كانت وقعة بدر ، فكلم بعضهم بعضاً
بعداوَتِهِ والتحريضِ عليه، فقتل رسول اللّه # فيهم، ولم يكن بالحجاز علمته إلا
يهودي أو نصراني قليل بنجران ، وكانت المجوس بهجر وبلاد البربر وفارس نائين
عن الحجاز دونهم مشركو أهل الأوثان كثير (٣).
= باب ((أخذ العَنَاق في الصدقة)). فتح الباري (٣: ٢٦١، ٣٢١)، وفي استتابة المرتدين ،
الحديث (٦٩٢٤)، باب ((قتل مَنْ أبى قبول الفرائض)». فتح الباري (١٢: ٢٧٥)، وفي
كتاب الاعتصام بالسنة (٧٢٨٤، ٧٢٨٥)، في باب ((الاقتداء بِسُنّنِ رسول الله)). فتح الباري
(٢٥٠:١٣)، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، رقم (١٢٤) من طبعتنا ص (١ : ٤٥٥)، في
باب ((الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله)» وبرقم: ٣٢ - (٢٠)، ص
(٥١) من طبعة عبد الباقي وأبو داود في الزكاة، حديث (١٥٥٦) ص (٢ : ٩٣)، والترمذي
في كتاب الإيمان رقم (٢٦.٧)، باب ((ما جاء: أُمِرْتُ أنْ أقاتل الناس)) (٥: ٣ - ٤)، وقال:
حسن صحيح ، والنسائي في الزكاة ( ٥: ١٤)، باب ((مانع الزكاة))، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٤ : ١١٤) و(٧: ٣).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤ : ١٧٢).
(٢) ((الأم)) في الموضع السابق.
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧٢)، باب ((الأصل فيمن تؤخذ الجزية منه ومَنْ لا
تؤخذ » .

٣٦٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٨٤٧٢ - قال: وأنزلَ اللَّه عز وجل على رسولهِ فرضَ قتالِ المشركين من أهلِ
الكتاب، فقال: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا
حَرِّمَ اللَّهُ وَرَسُولُه وَلاَ يدِيِنُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزِيَة
عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون﴾ [ الآية الكريمة ٢٩ من سورة التوبة}.
١٨٤٧٣ - ففرق الله ( جل ثناؤه ) - کما شاء لا معقب لحكمه - ہین قتال
أهل الأوثان ، ففرض أُنْ يقاتلوا أو يسلموا ، وقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية
أو أن يسلموا (١).
١٨٤٧٤ - وفرق رسول اللَّه # بين قتالهم.
١٨٤٧٥ - فذكر الحديث الذي : أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة يحيى
ابن حسان عن محمد بن أبان ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ،
عن أبيه أنَّ النبي ◌َّ كَانَ إِذَا بَعَثَ جَيْشاً أُمَّرَ عَلَيْهِمٍ أُمِيرً، وَقَالَ: ((إِذَاَ لَقِيتَ
عَدُوا مِنَ الْمُشْرِكِينِ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاَثِ خِلاَلٍ، أُوْ ثَلاَثِ خِصَالٍ - شكَّ عَلْقَمَةُ: ادْعُهُم
إِى الإِسْلاَمِ فَإِنْ أُجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمّ ادْعُهُمْ إِى التّحوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ
إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أُجَابُوكَ فَأْقَبَلْ مِنْهُمْ وَأُخْبِرْهُمْ إِنْ هُمْ فَعَلُوا أَنَّ لَهُمْ مَا
لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ اخْتَارُوا المغَانِمَ فِي دَارِهِمْ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ كَأُعْرَابٍ
الْمُسْلِمِينَ فَيَجْرِي عَلَيْهِم حُكْمُ اللَّهِ كَمَا يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْس لَهُم فِي الفَيْء
شَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوكَ إِلَى الإِسْلاَمِ فَادْعُهُمْ إِلى إِعْطَاءِ
الجِزْيَةِ ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَل مِنْهُمْ وَدَعْهُمْ، وَإِنْ أَبُواْ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ)) (٢) .
(١) ((الأم)) في الموضع السابق.
(٢) أشار إليه الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧٢)، وقد تقدم تخريجه وانظر فهرس أطراف
الأحاديث النبوية الشريفة .