النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٥ - كتاب السير / ٥٣ - بيع السبي من أهل الشرك - ٣٢١
قال : حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه ، قال : خَرَجْنَا مَعَ أُبِي بَكْرٍ
( رضي الله عنه) وأمَّرَهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ تَّى، فَغَزَوْنَا فِزَارَةَ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ المَاءِ
أُمَرَنَا أُبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا (١)، فَلَمَّا صَلَيْنَا الصُّبْحَ أُمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَشَنَنَّا الغَارَةَ وَنَزَلْنَا
عَلَى الْمَاءِ، قَالَ سَلْمَةُ: فَتَظَرْتُ إلى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ (٢) فِيهِمْ الذُّرَّيَةُ والنِّسَاءُ
فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِى إِلَى الْجَيَلِ، فَأَخَذْتُ فِي إِثَارَتِهِمْ فَرَمَيْتُ بِسَهْمِيٍ بَيْتَهُمْ وَبَيْنَ
الْجَبَلِ، فَقَامُوا؛ فَجِئْتُ أُسُوقُهُمْ إِلى أَبِي بَكْرٍ وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فِزَارَةَ عَلَيْهَا
قَشْعُ (٣) مِنْ أُدَرٍ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَّهَا مِنْ أُحْسَنِ العَرَبِ فَتَقْلِنِي أَبُو بَكْرِ ابْنَتَهَا فَمَا كَشَفْتُ
لَهَا ثَوْباً حَتَّى قَدِمْتُ المدينةَ وَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْباً ، وَلَقِينِي رَسُولُ الله ﴾﴾ فِي
السُّوقِ، فَقَالَ: يَأْبَاسَلْمَةَ هَبْ لِي الْمَرَأَةَ، قُلْتُ: يَارَسُولَ اللّهِ! لَقَدْ أُعْجَبَتْنِي وَمَا
كَشَفْتَّ لَهَا ثَوْاً (٤)، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّهِ وَتَرَكِنِي حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الغَدِ لْقِينِي
رَسُولُ اللَّهِ تََّ فِي السُّوقِ، فَقَالَ: ((ياَ سَلْمَةُ هَبَّ لِي المَرَأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ (٥) )).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ أُعْجَبَتْنِي وَاللَّه مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْاً وَهِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللّهِ .
فَبَعَثَ بِها إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَقَدَى بِهَا رِجَالاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَيْدِهِمْ (٦) .
أخرجه مسلمٌ في الصحيح من حديث عكرمة بن عمار .
(١) ( فعرَّسْنا) : أي فنزلنا آخر الليل .
(٢) ( عُنق من الناس ) : أي جماعة .
(٣) ( قَشْع من أدم ) : الفَرْوُ الخِلِقُ، والنَّطْعُ.
(٤) ( وما كشفْتُ لها ثوباً): كناية عن الوقاع .
(٥) (لله أبوك): كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها، مثل قولهم: لله درك. فإن الإضافة إلى
العظيم تشريف .
(٦) أخرجه مسلم في المغازي، الحديث ( ٤٤٩٢) من طبعتنا ص ( ٦٠: ٥٣)، باب ((التنفيل
وفداء المسلمين بالأسارى))، وبرقم : ٤٦ - ( ١٧٥٥)، ص ( ١٣٧٥ ) من طبعة عبد الباقي ،
وأخرجه أبو داود في الجهاد، الحديث ( ٢٦٩٧)، باب ((الرخصة في الُدْركين يُفَرَّقُ بينهم)) (٣:
٦٤)، وابن ماجه في الجهاد (٢٨٤٦)، باب ((فداء الأسارى)» (٢: ٩٤٩)، وموضعه في
سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ١٢٩).

٣٢٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٨٣٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد ، قالا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : فأما الصبيان إذا صاروا إلينا ليس مع
واحدٍ منهم واحد من والديه ، فلا نبيعهم منهم ، ولا نفادي بهم ؛ لأنّ حكمهم حكم
آبائهم ما كانوا معهم ، فإذا تحولوا إلينا ولا والد مع أحد منهم فإن حكمه حكم
مالكه (١) .
١٨٣٣٩ - وأما قول أبي يوسف: يقوي بهم أهل الحرب فقد يمنّ الله عليهم
بالإسلام ويدعون إليه (٢).
ثم قال : أرأيت صلة أُهْلِ الحربِ بالمال وإطعامهم ألیْسَ بأقوی لهم في کثیرٍ
من الحالات من بيع عبدٍ أو عبدين منهم ، وقد أُذِنَ رسول اللـه عَل لأسماء بنت
أبي بكر ، فقالت : إنّ أمي أتتني وهي راغبة في عهد قريش أفأصلها ؟ قال :
(( نعم )) (٣).
.١٨٣٤ - وأذنَ رسول الله ◌َّ لعمر بن الخطاب فكسا ذا قرابة له مشركاً
بمكة (٤) .
(١) ذكره الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٤٨)، باب ((في المرأة تُسْبى.
ثم يُسْبى زوجها )».
(٢) ذكره الشافعي في الموضع السابق .
(٣) رواه الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٤٨)، باب ((في المرأة تُسْبى
ثم يُسْبى زوجها))، وأخرجه البخاري في كتاب الهبة (٢٦٢٠)، باب ((الهدية للمشركين)). فتح
الباري (٥: ٢٣٣)، وفي الجزية، وفي الأدب، ومسلم في كتاب الزكاة، حديث رقم (٢٢٨٧)
من طبعتنا ص ( ٤: ٦١)، باب ((فضل النفقة والصدقة على الأقربين)) وبرقم (٥٠)، ص
(٦٩٦) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الزكاة (١٦٦٨)، باب ((الصدقة على أهل
الذمة)) (٢: ١٢٧). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦: ٣٤٤، ٣٤٧، ٣٥٥).
(٤) ذكره الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) ( ٧ : ٣٤٩).

٣٥ - كتاب السير / ٥٣ - بيع السبي من أهل الشرك - ٣٢٣
١٨٣٤١ - وقال الله عز وجل: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّه مِسْكِينًا وَيَتِيمًا
وَأُسيراً ﴾ ( الآية الكريمة ٨ من سورة الإنسان ) .
١٨٣٤٢ - مع ما وصفت من بيع النبي # من المشركين سبي بني قريظة .
١٨٣٤٣ - فأما الكراع والسلاح فلا أعلم أحداً أرخص في بيعها (١).
١٨٣٤٤ - وذكر الشافعي في القديم في رواية أبي عبد الرحمن عنه حديث
الوليد بن مسلم عن ابن جابر أنَّ عمر بن عبد العزيز فادى بابن بطريق من البطارقة
صغيراً .
١٨٣٤٥ - قال : ولو كان بالأخذ يضر مسلماً ما حل الفداء به .
١٨٣٤٦ - وذكر رواية مبشر الحكمي عن فرات بن سلمان (٢) ، قال : كنا
تكون مع سليمان بن موسى فيصيب الصبيان مِنَ السبي فيموتون فلا يصلي
عليهم .
١٨٣٤٧ - قال أحمد : المذهب ما ذهب إليه في الجديد ، وقد يحتمل أنْ يكون
ابن البطريق سُبي مع أمه ، وإذا لم يكن معه أبواه ولا أحدهما ولم يكن بُدّ من أنْ
يجعل تبعا لغيره في الدين فاتباعه لسابيه أولى تغليباً لحكم الإسلام ، والله أعلم .
(١) ((الأم)) ( ٧: ٣٤٩).
(٢) هو فُرات بن سلمان، مولى بني عقيل، من أهل الرقة، يروي عن ميمون بن مهران، روى عنه
أهل الجزيرة . مات سنة خمسين ومائة ، ترجمته في التاريخ الكبير (٤: ١: ١٢٩) ، وتاريخ ابن
معين ( ٢ : ٤٧٢)، وقال: ثقة، وثقات ابن حبان ( ٧: ٣٢٢)، وثقات ابن شاهين ، رقم
(١.٨١) من طبعتنا، ولسان الميزان (٤ : ٤٣١).

٥٤ - الحميل إذا عتق لا يورث حتى يقوم بنسبه
بينة من المسلمين (*)
١٨٣٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا ابن نمير ، حدثنا مجالد ، عن الشعبي ،
قال : كتب عمر بن الخطاب إلى شريح : أنْ لا يُورِّث حميلاً إلا ببينة ، ولا يُجيز
عطية امرأة في بنيها حتى يحول عليها الحول أو تلد ولداً ، وفي البهيمة تفقأ عينها
ربع ثمنها (١) .
١٨٣٤٩ - قال أحمد : هذا منقطع . وله في الحميل شواهد عن عمر،
وعثمان . وأسانيدها ضعيفة ، والسنة في البينة على المدعي دليل في الحميل .
(*) المسألة - ١٢.٤ - الحميل هو الذي تحمله المرأة المسبية مدعية أنه ابنها ، وقد ورد عن
الفاروق عمر في شأنه أنه لا يورث إلا ببيَّنة ، أما إذا توفي أحدهما بعد مدة مديدة حصلت القناعة أنه
ابنها ، فيجري التوارث بينهما .
(١) مصنّف عبد الرزاق (١٠: ٢٩٩)، وأخبار القضاة (٢: ١٩١)، وسنن البيهقي الكبرى
(٩ : ١٣٠)، والمغني (٩: ٣١٩).
٣٢٤

٥٥ - باب المبارزة (*)
٠ ١٨٣٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، قال : ولا بأس بالمبارزة (١).
١٨٣٥١ - قد بارز يوم بدر : عبيدة بن الحارث ، وحمزة بن عبد المطلب ، وعلي
ابن أبي طالب، بِأُمْرِ النبي ﴾﴾ (٢).
١٨٣٥٢ - وبارز محمد بن مسلمة مرحباً يوم خيبر بأمر النبي ﴾ (٣).
(*) المسألة - ١٢.٥ - تباح المبارزة في جهاد الكفار ولا أعلم اختلافاً فى جوازها إذا اذن الإمام
فيها ، وإنما اختلفوا فيها إذا لم تكن عن إذن من الإمام ؛ فكره سفيان الثوري ، وأحمد ، وإسحاق أن
يفعل ذلك إلا بإذن الامام . وحكي ذلك أيضاً عن الأوزاعي .
وقال مالك والشافعي : لا بأس بها كانت بإذن الإمام أو بغير إذنه ، وقد روي ذلك أيضاً عن
الأوزاعي .
وقد جمع هذا الحديث التالي في أول هذا الباب معنى جوازها بإذن الإمام وبغير أذنه ، وذلك أن
مبارزة حمزة وعلي رضي اللَّه عنهما كانت بإذن النبي #& ولم يذكر فيه إذن من النبي ه للأنصاربين
الذين خرجوا إلى عتبة وشيبة قبل علىً وحمزة ولا إنكار من النبي # عليهم فى ذلك.
وفي الحديث من الفقه أيضاً أن معونة المبارز جائزة إذا ضعف أو عجز عن قرنه ، ألا ترى أن عبيدة
لما أثخن أعانه علي وحمزة فى قتل الوليد .
واختلفوا فى ذلك فرخص فيه الشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال الأوزاعي : لا يعينونه عليه ، لأن
المبارزة إنما تكون هكذا .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٤٣)، باب «الخلاف فيمن تُؤْخذ منه الجزية ومَنْ لا
تُؤْخذ » .
(٢) ذكره الشافعي في ((الأم)) ( ٤ : ٢٤٣).
(٣) ((الأم)) في الموضع السابق.
٣٢٥

٣٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١٣
١٨٣٥٣ - وبارز يومئذ الزبير بن العوام ياسراً (١) ..
١٨٣٥٤ - وبارز يوم الخندق علي بن أبي طالب عمرو بن عبدود (٢) ..
١٨٣٥٥ - ثم ساق الكلام إلى أنْ قال : وقد بارز عبيدة : عتبة ، فضرب عبيدة
عتبة فأرخى عاتقه الأيسر ، فضربه عتبة فقطع رجله فأعانَ حمزة وعلي عبيدة فقتلا
عتبة (٣) ..
١٨٣٥٦ - ثم ساق الكلام إلى أنْ قال : إن معونة حمزة وعلي على عُتْبَةٌ كانت
بعد أن لم يكن في عبيدة قتالاً ، ولم يكن منهم لعتبة أمان يكفون به عنه (٤).
١٨٣٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا
أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق بن يسار .. ،
فذكر بأسانيده مبارزة عبيدة عتبة ، قال : فاختلفا ضربتين كلاهما أثبت صاحبة .
قال : وبارز حمزة شيبة فقتله مكانه وبارز علي الوليد فقتله مكانه ثم كراً على
عتبة فزففا ( عليه ) واحتملا صاحبهما (٥) .
١٨٣٥٨ - وذكر مبارزة محمد بن مسلمة مرحباً ومبارزة الزبير بن العوام
ياسراً ، ومبارزة علي عمرو بن ود .
١٨٣٥٩ - وروينا عن سلمة بن الأكوع وبريدة أنَّ علياً كان صاحب مرحب
وقيل : اشتركا فيه محمد أثخنه وعلي جهز عليه ، وهذا قول الواقدي .
(١) ((الأم)) (٤ : ٢٤٣).
(٢) ((الأم)) (٤: ٢٤٣)، باب (الخلاف فيمن تؤخذ من الجزية ومَنْ لا تؤخذ)».
(٣) ((الأم)) في الموضع السابق.
(٤) ((الأم)) (٤ : ٢٤٣).
(٥) مسند الإمام أحمد (١ : ١١٧)، وسيرة ابن هشام (٢ : ٢٦٥) طبعة محمد محيي الدين
عبد الحميد، ودلائل النبوة للبيهقي ( ٣ : ٧١)، والدُّر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر
(١.٥ - ١.٦)، وستن البيهقي الكبرى (٩ : ١٣١).

٣٥ - كتاب السير / ٥٥ - باب المبارزة - ٣٢٧
١٨٣٦٠ - وأما نقل الرؤوس فقد روينا عن أبي بكر الصديق أنه كره ذلك (١).
١٨٣٦١ - وأما بيع جيفة المشركين منهم فقد روينا عن النبي # أنه نهاهم عن
ذلك .
K
(١) أخرجه الترمذي في الجهاد، رقم (١٧١٥)، باب ((ما جاء لا تُفَادى جيفة الأسير)) (٤ :
٢١٤)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٩: ١٣٣).

٥٦ - باب السواد وحكم ما نفقه الإمام
من الأرض للمسلمين (*)
١٨٣٦٢ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ( رحمه الله )، قال : ولا أعرفُ ما أقول في أرض السواد إلا ظناً
مقروناً إلى علم (١) .
١٨٣٦٣ - وذلك أني وجدتُ أصح حديثٍ يرويه الكوفيون عندهم في السواد
ليس فيه بيان (٢) .
١٨٣٦٤ - ووجدت أحاديث من أحاديثهم يخالفه منها أنهم يقولون : السواد
صلح . ويقولون : السواد عنوة . ويقولون : بعض السواد صلح وبعضه عنوة .
ويقولون : إنَّ جرير البجلي وهذا أثبت حديث عندهم فيه (٣) .
١٨٣٦٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة ، أخبرنا إسماعيل بن أبي
خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله ، قال : كانت بجيلة ربع
الناس فقسم لهم ربع السواد ، فاستغلوه ثلاثاً أو أربع سنين - أنا شككت - ثم
(*) المسألة - ١٢.٦ - كانت خيبر لها قرى وضياع خارجة عنها منها الوطيحة والكتيبة والشق
والنطاة والسلاليم وغيرها من الأسماء ، فكان بعضها مغنوماً وهو ما غلب عليها رسول اللّه ﴾ كان
سبيلها القسم ، وكان بعضها فيئاً لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكان خاصاً لرسول اللّه ﴾ يضعه
حيث أراه الله من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين ، فنظروا إلى مبلغ ذلك كله فاستوت القسمة فيها
على النصف والنصف . وقد بين ذلك الزهري .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٧٩)، باب ((فتح السواد)).
(٢) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤ : ٢٧٩).
(٣) (( الأم)) في الموضع السابق.
٣٢٨

٣٥ - كتاب السير / ٥٦ - باب السواد وحكم ما نفقه الإمام ... - ٣٢٩
قدمت على عمر بن الخطاب ومعي فلانة بنت فلان - امرأة منهم قد سماها لا
يحضرني ذكر اسمها - فقال عمر بن الخطاب : لولا أني قاسم مسؤول لتركتكم
على ما قسم لكم ، ولكني أرى أنْ تردوا على الناس (١) .
١٨٣٦٦ - وأخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : وكان في حديثه - يعني في حديث جرير - : وعاضني من حقي فيه
نيفاً وثمانين ديناراً . وكان في حديثه : فقالت فلانة : شهد أبي القادسية وثبت
سهمه ولا أسلمه حتى يعطيني كذا ويعطيني كذا ؛ فأعطاها إياه (٢).
١٨٣٦٧ - قال الشافعيُّ : وفي هذا الحديث دلالة إذا أعطى جريراً البجلي
عوضاً من سهمه والمرأة عوضاً من سهم أبيها أنه استطاب أنفس الذين أوجفوا عليه
فتركوا حقوقهم منه فجعله وقفاً للمسلمين .
می
١٨٣٦٨ - وهذا حلال للإمام لو افتتح أرضاً عنوة فأحصى من افتتحها وطابوا
أنفساً عن حقوقهم منها أنْ يجعلها الإمام وقفاً وحقوقهم منها الأربعة الأخماس ،
ویوقّي أهل الخمس حقوقهم إلا أن يدع البالغون منهم حقوقهم ، فیکون ذلك
لهم (٣) .
١٨٣٦٩ - والحكم في الأرض كالحكم في المال .
٠ ١٨٣٧ - وقد سَبى رسول اللـه & هوازن، وقسم أربعة أخماسها بين
الموجفين .
١٨٣٧١ - ثم جَآءَتْهُ وفود هوازن مسلمين ، فسألوه أنَّ يمن عليهم بأنْ يرد عليهم
ما أخذ منهم فخيرهم بين الأموال والسبي ، فقالوا : خَيَرْتَنَا بين أحسابنا وأموالنا ،
فنختارُ أحسابنا .
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٧٩)، ونقله البيهقي في سننه الكبرى (٩: ١٣٥).
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٩ : ١٣٥).
(٣) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢٨٠:٤).

٣٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣.
١٨٣٧٢ - فترك لهم رسول الله على حقه وحق أهل بيته.
١٨٣٧٣ - وسمعَ بذلك المهاجرون فتركوا لهم حقوقهم .
١٨٣٧٤ - وسمع بذلك الأنصار فتركوا له حقوقهم .
١٨٣٧٥ - وبقي قومٌ من المهاجرين الآخرين والفتحيين ، فأمر فعرف على كل
عشرة واحد، ثم قال: ((ائتوني بطيبٍ أُنْفُسٍ من بقي ، فمن كره فله عليّ كذا وكذا
من الإبل )» إلى وقت ذكره .
١٨٣٧٦ - فجاءوه بطيب أنفسهم إلا الأقرع بن حابس (١) وعيينة بن بدر (٢)
فإنهما أبيا ليعيرا هوازن ، فلم يُكرهها رسول الله ﴾ على ذلك، حتى كانا هما
تركا بعد أن خدع عيينة عن حقه، وسلم لهم رسول اللـه ه حقَّ مَنْ طاب نفسه عن
حقه (٣) .
١٨٣٧٧ - وهذا أولى الأمور بعمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) عندنا في
السواد وفتوحه إن كانت عنوة فهو عندنا كما وصفت ظن عليه دلالة يقين . وإنما
منعنا أنْ نجعله يقيناً بالدلالة أنَّ الحديث الذي فيه متناقض (٤) فلا ينبغي أنْ يكون
قسم إلا عن أمر عمر لكبر قدره ، ولو تفوت فيه ما انتفي أنْ يغيب عنه قسمه
ثلاث سنين (٥) .
(١) قال الأقرع بن حابس: أمّا أنا وبنو تميم فلا. دلائل النبوة (٥ : ١٩٥)
(٢) حضّ عيينة بن بدر على مَنْعِهم وقال: أمّا أنا وبنو فَزارة فلا ، فقال رجل من هوازن : لا تألو
أن تحض علينا ما بقينا، فقد قتلنا بكرك وابنيك، وشفعنا أمك نسيكة، فقال رسول اللّه : ((أو
كان ذلك؟» قالوا: قد كان بعض ذلك يارسول الله. دلائل النبوة للبيهقي (٥: ١٩٣).
كما امتنع أيضا العباس بن مرداس السُّكمي، وقال: أمَّا أنا وبنو سليم فلا ، ولكن قالت بنو سليم :
بل ما كان لنا فهو لرسول اللّه د. دلائل النبوة للبيهقي (٥ : ١٩٥).
(٣) ((الأم)) (٤ : ٢٨٠).
(٤) في ((الأم)): ((تناقض)).
(٥) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢٨٠:٤).

٣٥ - كتاب السير / ٥٦ - باب السواد وحكم ما نفقه الإمام ... - ٣٣١
١٨٣٧٨ - ولو كان القسم ليس لمن قسم له ما كان لهم منه عوض ، ولكان
عليهم أن تؤخذ منهم الغلة والله أعلم كيف كان ، ولم أجد فيه حديثاً يثبت إنما
أجدها متناقضة ، والذي أولى بعمر عندي الذي وصفت (١).
١٨٣٧٩ - قال أحمد : حديث جرير حديث صحيح رواه عن إسماعيل ابن
أبي خالد : عبد الله بن المبارك، وهُشيم، ويحيى بن أبي زائدة ، وعبد السلام بن
حرب وغيرهم إلا أنَّ بعضهم لم يذكر قصة المرأة وقالوا : ثلاث سنين . وبعضهم
قال : سنتين أو ثلاثاً . وقالوا : فرده على المسلمين وأعطاه عمر ثمانين ديناراً .
١٨٣٨٠ - أنبأني أبو عبد الله إجازة ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا إبراهيم
ابن أبي طالب ، حدثنا زياد بن أيوب ، حدثنا هشيم ، عن إسماعيل بن أبي خالد ،
عن قيس ، قال : كانت بجيلة ربع الناس يوم القادسية ، فجعل لهم عمر ( رضي
الله عنه) ربع السواد ، فأخذه سنتين أو ثلاثاً فوفد عمار إلى عمر وتبعه جرير ،
فقال عمر لجرير : لولا أني قاسم مسؤول لتركتكم على ما جعل لكم وإنَّ الناس قد
كثروا فأرى أنْ تردوا عليهم ففعل جرير فأجازه عمر بثمانين دينارا .
١٨٣٨١ - قال : وحدثنا إسماعيل أيضاً عن قيس ، قال : كانت امرأة من
بجيلة يقال لها أم كرز فقالت لعمر : يا أمير المؤمنين إنَّ أبي هلك وسهمه ثابت في
السواد وإني لم أسلم . قال لها يا أم كرز إنَّ زمانه قد صنعوا ما قد علمت ، قالت :
إن كانوا صنعوا ما صنعوا فإني لست أسلم حتى تحملني على ناقة ذلول وعليها
قطيفة حمراء وتملأ كفي ذهباً ففعل ذلك ، فكانت الدنانير نحواً من ثمانين ديناراً .
١٨٣٨٢ - وذكر الشافعي في القديم رواية شريح عن هشيم وفيه من الزيادة :
فقال جرير : فأنا ضامن لك بجيلة ، فأجابته بجيلة إلا امرأة يقال لها أم كرز فإنها
قالت : مات أبي وسهمه ثابت في السواد ولا أسلم ، فلم يزل بها عمر حتى رضيت ،
وملأ لها عمر كفها ذهباً ، فقالت : رضيت .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) في الموضع السابق.

٣٣٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٣
١٨٣٨٣ - قال الشافعي : فلم يكن عمر يستطيب أنفس بجيلة ويأخذ من
غيرهم بغير طيب نفس لأنَّ بجيلة ومن سواهم سواء .
١٨٣٨٤ - قال أحمد : فالأشبه بما انتهى إلينا من أخبار عمر ( رضي الله
عنه ) في الأراضي المغنومة أنه كان يرى قسمها بين الغانمين كما قسم رسول الله
4 خيبر، ثم رأى من المصلحة أن يجعلها وقفاً لتكون لمن بعدهم أيضاً ، وكان
يحب أنْ يكون ذلك برضا الغانمين فجعل يستطيب قُلُوبَهُم .
١٨٣٨٥ - وروينا عن نافع مولى ابن عمر أنّه قال: أصاب الناس فتح بالشام
وفيهم بلال ، وأظنه قال : ومعاذ بن جبل ، فكتبوا إلى عمر بن الخطاب ( رضي
الله عنه ) أنّ هذا الفيء الذي أصبنا لك خمسه ولنا ما بقي ليس لأحد منه شيء
كما صنع النبي ٤ بخيبر. فكتب عمر: إنه ليس كما قلتم ولكني أقفها للمسلمين.
فراجعوه الكتاب وراجعهم يأبون ويأبي فلما أبوا قام عمر فدعا عليهم ، فقال :
اللَّهُمَّ اكفني بلالاً وأصحاب بلال. قال: فما حال الحول حتى ماتوا جميعاً (١) .
١٨٣٨٦ - قال أحمد : وقد ذكر الشافعي في القديم حديث زيد بن الحباب عن
عبد الله بن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أنَّ بلالاً
وأصحابه فتحوا فتوحاً بالشام فقالوا لعمر : اقسم بيننا ما غنمنا ، فقال : اللهم
أرحني من بلال وأصحابه .
١٨٣٨٧ - قال أحمد ( رحمه الله): قوله (رضي الله عنه) («إنه ليس على
ما قلتم لا يريد : ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول اللـه # خيبر،
(١) أخرجه البخاري في المغازي في باب ((غزوة خيبر)) وأعاده في المزارعة والحرث في باب
((أوقاف النبي #&، وفي كتاب الخمس في باب ((الغنيمة لمن شهد الوقعة)» وأخرجه أبو داود في
الإمارة، الحديث (٣.٢٠)، باب ((ما جاء في حكم أرض خيبر)) (٣: ١٦١ - ١٦٢) من
حديث زيد بن أسلم ، عن أبيه : أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : لولا أنْ أترك آخر
الناس بياناً ليس لهم شيء ما فُتِحَتْ عليّ قرية إلا قسمتها كما قسم النبي # خيبر، ولكنّي أتركها
خزانة لهم يقتسمونها .

٣٥ - كتاب السير / ٥٦ - باب السواد وحكم ما نفقه الإمام ... - ٣٣٣
وإنما أراد عمر - والله أعلم - ليست المصلحة فيما قلتم ، وإنما المصلحة في أنْ
أقفها للمسلمين . وجعل يأبي قسمتها لما كان يرجو من تطبيب قلوبهم بذلك وجعلوا
يأبون لما كان لهم من الحق ، فلما أبوا لم يقطع عليهم الحكم بإخراجها من أيديهم
ووقفها ، ولكن دعا عليهم حيث خالفوه فيما رأى من المصلحة ، وهم لو وافقوه
وافقه أفناء الناس والله أعلم (١) .
١٨٣٨٨ - وقد رأينا أيضاً في فتح مصر أنه رأى ذلك ورأى الزبير بن العوام
قسمتها كما قسم رسول الله ◌َّ خيبر (٢) . وقول من زعم أنَّ النبي ◌َّ لم يقسم
بعض خيبر وقسم بعضها ، وفي ذلك دلالة على أن الإمام في ذلك بالخيار على
ما ورد بالسير ؛ فإن الذي لم يقسمه من خيبر هو ما كان صُلْحاً ، ولو كان الأمر
على ما زعم لكان يحتج به عمر على أصحابه ، ولما احتج بقسمة ما قسم منها
الزبير بن العوام وبلال ومن طلب القسمة من الصحابة والله أعلم .
١٨٣٨٩ - وقد روينا عن أبي هريرة، عن النبي # : أيما قرية افتتحها
المسلمون عنوة فخمسها لله ورسوله وبقيتها لمن قاتل عليها (٣).
(١) السنن الكبرى ( ٩ : ١٣٨).
(٢) السنن الكبرى ( ٩ : ١٣٩).
(٣) سنن البيهقي الكبرى في الموضع السابق .

٥٧ - الإمام يهب لبعض المسلمين جارية من بعض
دور الحرب قبل فتحها (*)
٠ ١٨٣٩ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أخبرنا أبو محمد بن حبان ،
حدثنا جعفر بن أحمد بن سنان ومحمد بن يحيى ، قالا : حدثنا ابن أبي عمر ،
حدثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عدي بن
حاتم، قال: قال رسول الله على: ((تمثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وأنكم
ستفتحونها))، فقام رجل، فقال: يا رسول الله هب لي بنت بقيلة؛ فقال: ((هي
لك فاعطوه إياها ».
كذا في روايتنا «بنت بقيلة)».
١٨٣٩١ - ورويناه من وجه آخر عن ابن أبي عمر، فقال: ((ابنة نفيلة))،
وزاد : فجاء أبوها (١) ، فقال : أتبيعها ؟ قال : نعم . قال : بكم احكم ما شئت .
قال : ألف درهم . قال : قد أخذتها . قالوا له: لو قلت ثلاثين ألفاً لأخذها . قال :
وهل عدد أكبر من ألف ؟
أخبرناه أبو منصور الدامغاني ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، حدثنا أبو أحمد
ابن يوسف القطيعي ، حدثنا ابن أبي عمر .. ، فذكره .
١٨٣٩٢ - وهذا مما تفرّد به ابن أبي عمر عن ابن عيينة. ورواه أبو قدامة
(*) المسألة - ١٢.٧ - للإمام هبة المجهول والمعدوم والمتوقع الحدوث والوجود ، فإذا حدث فهو
الموهوب؛ وهب رسول الله - أساور كسرى لسُراقة، فأعطاه إياها الفاروق عمر، ووهب ((بنت
بقيلة)) كما سيأتي في النص التالي، وهذا من دلائل نبوته تم﴾
(١) في بعض الروايات: ((فجاء أخرها)).
٣٣٤

٣٥ - كتاب السير / ٥٧ - الإمام يهب لبعض المسلمين جارية ... - ٣٣٥
وغيره عن سفيان بن عيينة ، عن ابن جدعان : ذكر النبي # الحيرة .. ، فذكره .
وكأنه دخل لابن أبي عمر إسناد في إسناد .
١٨٣٩٣ - وروي ذلك من وجه آخر عن النبي #&، ذكرناه في كتاب ((دلائل
النبوة)) في غزوة تبوك بإسناد حسن ، عن خريم بن أوس أنه سأل النبي
الشيماء بنت نُفيلة (١).
(١) دلائل النبوة للبيهقي (٥: ٢٦٨ - ٢٦٩).

٥٨ - ما جاء في المسلم يأخذ أرض الخراج (*)
١٨٣٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : سئل أبو حنيفة : أتكره أن يؤدي الرجل الجزية
على خراج الأرض ؟ فقال: لا إنما الصغار خراج الأعناق (١) .
١٨٣٩٥ - قال الأوزاعي: بلغنا عن رسول اللـه عليه، أنه قال: ((مَنْ أُقَرِّ بذلَّ
طائعاً فَلَيْسَ مِنَّا )) (٢) .
١٨٣٩٦ - وقال عبد الله بن عمر: وهو المرتد على عقبيه (٣).
١٨٣٩٧ - وأجمعتِ العامّةُ من أُهْلِ العِلم على الكراهية لها (٤).
١٨٣٩٨ - وقال أبو يوسف : القول ما قال أبو حنيفة إنه كان لعبد الله بن
مسعود ولخباب بن الأرت ولحسين بن علي ولشريح أرض خراج (٥) .
١٨٣٩٩ - حدثنا المجالد بن سعيد ، عن عامر ، عن عتبة بن فرقد السلمي أنه
قال لعمر بن الخطاب : إني اشتريت أرضاً من أرض السواد . فقال عمر : أكلّ
أصحابها أُرْضَيْتَ ؟ قال: لا. قال: فأنت فيها مثل صاحبها (٦) .
(*) المسألة - ١٢.٨ - أرض السواد إذا صارت للمسلمين فلا يجوز بيعها، وإذا أسلم من هي
في يده لم يسقط خراجها .
(١) قاله الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٣٥٧:٧) في باب ((خراج الأرض)».
(٢) ذكره الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧ : ٣٥٧).
(٣) ((الأم)) (٧: ٣٥٧)، والسنن الكبرى (٩ : ١٣٩).
(٤) ذكره الشافعي في ((الأم)) ( ٧ : ٣٥٧).
(٥) ((الأم)) في الموضع السابق.
(٦) ذكره الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٥٧)، باب ((خراج الأرض»،
وأبو عبيد في الأموال ( ٧٧)، والبيهقي في سننه الكبرى (١٤١:٩)، وانظر المغني (٧٢١:٢).
٣٣٦

٣٥ - كتاب السير / ٥٨ - ما جاء في المسلم يأخذ أرض الخراج - ٣٣٧
١٨٤٠٠ - حدثنا ابن أبي ليلي عن الحكم بن عتيبة أنَّ دهاقين من دهاقين
السواد من عظمائهم أسلموا في زمان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ( رضي
الله عنهما)، ففرض عمر الذين أسلموا في زمانه ألفين ، وفرض عليٌ للذين
أسلموا في زمانه ألفين (١).
١٨٤.١ - قال أبو يوسف: ولم يبلغنا عن أحدٍ منهم أنه أخرج هؤلاء من
أرضهم .
١٨٤.٢- قال الشافعي : أما الصغار الذي لا شكَّ فيه فجزية الرقبة التي تحقن
به الدم ، وهذه لا تكون على مسلم ، وأما خراج الأرض فلا يتبين أنه صغار من
قبل أنه لا يحقن به الدم ، الدم محقون بالإسلام ، وهو يشبه أنْ يكون ككرا،
الأرض بالذهب والفضة والورق ، وقد اتخذ أرض الخراج قوم من أهل الورع والدين
وكرهه قوم احتياطاً (٢).
١٨٤.٣ - قال الشافعي في موضع آخر في روايتنا عن أبي سعيد وحده :
والحديث الذي يروي عن النبي #يه: ((لا يَنْبَغي لمسلمٍ أنْ يؤديّ خراجاً، ولا لمشرك
أنْ يدخل المسجد الحرام »، إنما هو خراجُ الجزية ، ولو كان الكراء ما حلِّ له أنْ
يتکاری من مسلمٍ ولا غيره شيئاً .
٤. ١٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي ، حدثنا
محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي ، حدثنا أبي ، حدثنا عمي ،
قال : حدثنا أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس في تفسير سورة براءة وما جرى في
العهد الذي كان بين رسول الله ◌َّه وبين المشركين، قال: ((وَلاَ يَنْبَغِي لِمُشْرِكٍ أنْ
يَدْخُلَ المَسْجِدَ الْحَرَامَ وَلاَ يُعْطِي الْمُسْلِمُ الجِزْيَةَ)) (٣).
(١) ((الأم)) (٧: ٣٥٧).
(٢) ذكره الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٣٥٧:٧)، باب ((خراج الأرض)).
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ٢٢٣، ٢٨٥)، والترمذي في الزكاة، رقم ( ٦٣٣)،
باب «ما جاء ليس على المسلمين جزية)» (٣: ١٨).

٣٣٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ١٣
١٨٤.٥ - وهذا إن صحَّ يؤكد ما قال الشافعي (رحمه الله ) من أنه خراج
الجزية .
قال أحمد: وليس فيما بلغنا عن النبي # في كراهية ذلك حديث صحيح ، إنما
بلغنا بإسناد شامي لم يحتجَّ بمثله صاحب الصحيح عن أبي الدَّرْداء ، قال : قال
رسول اللـهِ﴾: ((مَنْ أَخَذَ أَرْضاً بِجِزْيَتِهَا فَقَدِ اسْتَقَال هِجْرَتَهُ )).
١٨٤.٦ - واختلف في ذلك من بعده: منهم من اتخذها ، ومنهم من کرهه كما
قال الشافعي ( رحمه الله ) ، والذي ذكره أبو یوسف من حدیث عتبة بن فرقد عن
عمر دليل على أنَّ أرض السواد صارت للمسلمين وأنه لا يجوز بيعها وإذا أسلم
مَنْ هي في يده لم يسقط خراجها .
١٨٤.٧ - قال الشافعي في القديم في رواية أبي عبد الرحمن عنه : وقد روي
عن عمر وعلي ( رضي الله عنهما ) أنهما دفعا إلى مسلمٍ من أهل الخراج أسلم
أرضه ، وأمراه أنْ يؤدي ما كان يؤدي . وذكر حديث طارق بن شهاب وأبي عون ،
وقد :
١٨٤.٨ - أخبرناه أبو سعيد، حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا الحسن بن
علي ابن عفان ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا حسن بن صالح ، عن قيس بن مسلم
، عن طارق بن شهاب ، قال : أسلمت امرأة من أهل نهر الملك ، قال : فقال عمر
أو كتب عمر: إن اختارت أرضها وأدّت ما على أرضها فخلّوا بينها وبين أرضها ،
وإلا خلوا بين المسلمين وأرضهم (١) .
١٨٤.٩ - قال: وحدثنا يحيى، حدثنا وكيع، عن المسعودي ، عن ابن عون ،
قال: أسلم دهقان من أهل عين كذا فقال له عليّ : أما جزية رأسك فترفعها ، وأما
(١) خراج يحيى (٥٩)، والأموال (٨٢. ٨٧)، ومصنف عبد الرزاق (١.٢:٦) و (٣٧٠:١٠)،
وسنن البيهقي الكبرى ( ٩: ١٤١)، وانظر المحلى ( ٧: ٣٤٥).

٣٥ - كتاب السير / ٥٨ - ما جاء في المسلم يأخذ أرض الخراج - ٣٣٩
أرضك فللمسلمين ، فإن شئت فرضنا لك وإن شئت جعلناك قهرماناً لنا ، فما أخرج
الله منها من شيء أتيتنا به (١) .
١٨٤١٠ - وفي رواية أبي عباد عن المسعودي وهي الرواية التي ذكرها
الشافعي : أُنَّ عليًا ( رضي الله عنه) قال للرفيل حين أسلم : إن شئت دفعنا لك
أرضك فأديت عنها ما كنت تؤدي .
١٨٤١١ - وفي رواية الربيع بن عُمَيْلَة أنّ الرفيل أسلم في عهد عمر ، فقال
لعمر : دع أرضي في يدي أعمرها وأعالجها وأؤدي عليها ما كنت أؤدي عنها
ففعل (٢) ..
١٨٤١٢ - وفي رواية أخرى عن أبي عون الثقفي ، قال: كان عمر وعلي إذا
أسلم الرجل من أهل السواد تركاه يقوم بخراجه في أرضه (٣).
١٨٤١٣ - قال الشافعي: والذمي المصالح عن الأرض خلاف للذمي ولا شيء
عليه إلا العشر .. ، وبسط الكلام في الدلالة عليه .
١٨٤١٤ - وقد ذكر قبل هذا حديث سليمان بن بريدة ، عن أبيه أنَّ النبي ◌َّ
قال في أهل الذمة: ((لَهُمْ مَا أُسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَرْضِهِمْ وَأُمْوَالِهِمْ، وَفِي أَرْضِهِمْ
العُشْرُ)) (٤).
١٨٤١٥ - وفي رواية غيره: ((لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إلاَّ صَدَقَةُ)).
*
(١) الأموال (٨٠، ٨٧)، وسنن البيهقي الكبرى (٩: ١٤٢)، والمحلىّ (٧: ٣٤٢).
(٢) مصنَّف عبد الرزاق (١٠: ١٠٢، ٣٧١) وسير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٥٧)،
باب ((خراج الأرض)»، وسنن البيهقي الكبرى (٩: ١٤١)، والمحلى (٧: ٣٤٥).
(٣) سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ١٤١).
(٤) تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .

٥٩ - الأسارى يستعين بهم المشركون
على قتال المشركين (*)
١٨٤١٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : قد قيل : يقاتلونهم .
١٨٤١٧ - قد قاتل الزبير وأصحاب له ببلاد الحبشة مشركين عن مشركين ..
١٨٤١٨ - ثم ساق الكلام إلى أنْ قال : ولو قال قائل يمنع عن قتالهم لمعاني
ذكرها كان مذهبًا .. ،
١٨٤١٩ - ثم ساق الكلام إلى أنْ قال : ولا نعلم خبر الزبير يثبت ، ولو ثبت
كان النجاشي مسلمًا كان آمن برسول اللَّه ◌َي، وصلى النبي ◌ّ عليه (١).
١٨٤٢٠ - قال أحمد : النجاشي كان مسلمًا كما قال الشافعي ، وحديث أم
سلمة في قصة الزبير حديثٌ حسنٌ ، وكان ذلك قبل نزول هذه الأحكام في الغنيمة
والخمس والجزية التي لأجلها استحبَّ الشافعي أنْ لا يقاتلوا إن لم يستكرهوهم على
قتالهم .
١
(*) المسألة - ١٢.٩ - استحبَّ الشافعي أن لا يُقاتل المشركين المسْتكرهين على القتال.
(١) سنن البيهقي الكبرى (٩ : ١٤٣ - ١٤٤).
.٣٤