النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٥ - كتاب السير / ٤٦ - المسلم يدخل دار الحرب فيشتري داراً أو غيرها - ٣.١
على مال ، فلم يقسمه وليس لأحدٍ أنْ يحكم بالتوهم . فإن قال : هل يجوز أنْ يهربا
من مكة ولا رباع لهما ؟ قيل : قد يحتمل أنْ يكون القوم قد خرجوا من رباعهم
قبل ذلك فجعلوها لأولادهم ، ولا يجوز لأحد أنْ يدفع آية من كتاب الله إلا بخبر
عن رسول الله # لا يحتمل التأويل.
١٨٢٦٦ - وسلك أبو جعفر بن سلامة ( رحمنا الله وإياه ) فيه طريقة
أخرى (١)، وهي أنّ أهل مكة كانوا أسلموا ثم كفروا ، فكيف يجوز أنْ يؤمن
رسول الله ﴾ قوماً مرتدین ؟
١٨٢٦٧ - واحتج بحديث ابن لهيعة في سجود المشركين بسجود النبي
وإسلامهم حتى قدم رؤوس قريش وكانوا بالطائف . فقالوا : أتدعون دين آبائكم ؛
فكفروا .
١٨٢٦٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني ابن لهيعة .(ح)
١٨٢٦٩ - وأخبرنا أبو عبد الله ، حدثنا أبو العباس ، حدثنا العباس بن محمد
الدوري ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي
الأسود ، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ، عن أبيه ، قال : لقد أظهر
رسول الله * الإسلام فأسلم أهل مكة كلهم، وذلك قبل أنْ تفرض الصلاة حتى إن
كان ليقرأ بالسجدة فيسجد فيسجدون وما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام
وضيق المكان لكثرة الناس حتى قدم رؤوس قريش الوليد بن المغيرة وأبو جهل
وغيرهما وكانوا بالطائف في أرضهم ، فقالوا أتدعون دين آبائكم ؟ فكفروا .
١٨٢٧٠ - قال أحمد : تفرّد به ابن لهيعة وهو ضعيف .
(١))) شرح معاني الآثار)) (٣: ٣١١) وما بعدها في كتاب الحُجَّة في فتح رسول الله ◌َّ مكة
عنوة .

٣.٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٣
١٨٢٧١ - والمشهور عند أهل العلم بالمغازي أنَّ النبي ◌َّ حين قرأ بالنجم
وألقى الشيطان في أمنيته ما ألقى وسمعه المشركون سجدوا لسجوده تعظيما
لآلهتهم ، وفشت تلك الكلمة حتى بلغت أرض الحبشة وحدثوا أنَّ أهل مكة قد
أسلموا كلهم ، وصلّوا مع رسول اللـه عليه، حتى إذا نسخ الله تعالى ما ألقى
الشيطان وبرأه من سجعه انقلب المشركون بصلاتهم . فعلى هذا الوجه كان سجودهم
والله أعلم .
١٨٢٧٢ - ولو كان الأمر على ما قال لوجب أن يجري الإرث على أصله في
دور مَنْ مات منهم أو قتل وله إرث مسلم منهم : عتبة بن ربيعة قتل يوم بدر ،
وابنه أبو حذيفة مسلم ، وكذلك غيره ممن أسلم وإرثه وهو كافر .
١٨٢٧٣ - وهو لم يجعل شيئاً من دور مكة مملوكاً . ولو كانوا مرتدين لكان
رسول الله ﴾ لا يمن على أحد منهم يوم بدر ولا يفاديهم، فإنَّ الْمنَّ والمناداة غير
جائزين في أهل الردة ، وقد قال في أساري بدر: ((لو كان مطعم بن عدي حيًّا ثم
كلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له)) (١).
١٨٢٧٤ - ومثل ذلك لا يجوز في أهل الردة ، ولو كانوا أهل ردة لكان لا
يجعل لصفوان بن أمية: ((تسير أربعة أشهر)) (٢)، ولا لغيره من الطلقاء، فإن
ذلك لا يجوز في أهل الردة ، فكل هذا مع غيره مما يطول الكتاب بذكره يدل على
خلاف ما ذهب إليه ، والله أعلم .
١٨٢٧٥ - ثم إنْ صح أنهم كانوا مرتدين فردتهم كانت قبل نزول الحكم بقتلهم
إن لم يسلموا ، فصاروا بالردة كأنهم لم يسلموا قط ، وعلى حكم سائر الكُفَّار جرت
(١) أخرجه البخاري في كتاب الخمس عن إسحاق ، عن عبد الرزاق ، وفي المغازي عن إسحاق
ابن منصور ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير ، عن أبيه ، وأخرجه
أبو داود في الجهاد ، عن محمد بن يحيى بن فارس الذُّهْلي، عن عبد الرزاق ، تحفة الأشراف ( ٢ :
٤١٤ ) .
(٢) قصته مبسوطة في دلائل النبوة للبيهقي (٥ : ٤٦).

٣٥ - كتاب السير / ٤٦ - المسلم يدخل دار الحرب فيشتري داراً أو غيرها - ٣.٣
أحكامهم على أنّ أهل الردة إذا امتنعوا فعندنا الإمام يحاربهم ، وإذا استأمنوه قبل
أنْ يظهر عليهم وهو يرجو إسلامهم فله أنْ يؤمنهم ، وإذا أسلموا كانوا على
أملاكهم ، فليس فيه شيءٌ يخالف أصلنا بحمد الله ونعمته .

٤٧ - ما قسم من الدور والأراضي ثم
أسلم أهلها عليها (*)
١٨٢٧٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك عن ثور بن زيد الدَّيلي ، قال : بلغني أنّ
رسول الله ؟ قال: «أَيُّمَا دَرٍ أُوْ أَرْضٍ قُسِمَتْ فِي الْجَاهِلِيّةٍ فَهِي عَلَى
قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَيُّمَا دَارٍ أُوْ أَرْضٍ أُدْرَكَهَا الإِسْلاَمُ وَلَمْ تُقْسَمَ فَهِي عَلَى قَسْمِ
الإسْلام » (١).
١٨٢٧٧ - قل الشافعي : ونحن نروي فيه حديثا أثبت من هذا بمثل معناه .
١٨٢٧٨ - قال أحمد : قد روي هذا الحديث عن إبراهيم بن طهمان عن مالك
عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ◌ّي. ولعلّ الشافعي
أراد ما رواه موسى بن داود عن محمد بن مسلمة ، عن عمرو بن دينار عن أبي
الشعثاء ، عن ابن عباس عن النبي ◌ّ بمعناه (٢).
(*) المسألة - ١١٩٧ - أحكام الأموال والأنساب والأنكحة التي كانت في الجاهلية ماضية
على ما وقع الحكم منهم فيها أيام الجاهلية لا يرد منها شيء في الإسلام ، وأن ما حدث من هذه
الأحكام في الإسلام فإنه يستأنف فيه حكم الإسلام .
(١) رواه مالك في كتاب الأقضية، رقم (٣٥)، باب ((القضاء في قسم الأموال)) (٧٤٦:٢ -
٧٤٧)، وقال ابن عبد البر: تفرّد بوصله إبراهيم بن طهمان، وهو ثقة، عن مالك ، عن ثور ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس .
(٢) أخرجه أبو داود في الفرائض، رقم (٢٩١٤)، باب ((فيمن أسلم على ميراث)) (٣:
١٢٦)، وابن ماجه في الأحكام، رقم (٢٤٨٥)، باب ((قسمة الماء)) (٢: ٨٣١).
٣.٤

٣٥ - كتاب السير / ٤٧ - ما قسم من الدور والأراضي ثم أسلم أهلها عليها - ٣.٥
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو سهل بن زياد النحوي ، حدثنا محمد بن
أحمد بن حميد المروزي ، حدثنا موسى بن داود بهذا الحديث .
٠

٤٨ - ترك أخذ المشركين بما أصابوا (*)
( من كتاب السير القديم )
١٨٢٧٩ - احتجَّ الشافعي (رحمه الله ) في ذلك بحديث حاتم بن إسماعيل ،
عن جعفر بن محمد عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله # في
خطبته: « ألا إنَّ كلَّ دمٍ ومالٍ أُصِيبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُو مَوْضُوعٌ وَأُوَّلُ دَمٍ وُضِعَ دَمُ
رَبِيعةَ بْنِ الْحَارِثِ ».
١٨٢٨٠ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا عُثمان بن أبيٍ شَيْبَةً ، وسليمان بن عبد الرحمن ، وغيرهما عن حاتم
ابن إسماعيل بهذا الإسناد، غير أنه قال: (( ألا إنَّ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أُمْرِ الجَاهِلِيَّة
تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَأُوَلُ دَمٍ أَضَعُهُ دِمَاءَنَا، دَمَ رَبِيعَة
ابْنِ الْحَارِثِ بِن عَبْدِ المُطْلِبِ » .
١٨٢٨١ - وقال عثمان: ((دَمُ ابْنِ رَبِيعَةً))، وكانَ مُسْتَرْضِعاً في بَنِي سَعْد،
فَقَتَلَتْهُ هُذَيْل .
١٨٢٨٢ - ((وربَا الْجَاهِلِيّةِ مَوْضُوعٌ، وَأُوْلُ رِباً أَضَعُهُ رِبَانا، رِبَا عَمِّي العَبّاسِ
ابْنِ عَبْدِ المُطْلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعَ كُلُهُ )) .
أخرجه مسلمٌ في الصحيح من حديث حاتم (١) .
(*) المسألة - ١١٩٨ - أبطل الإسلام أفعال الجاهلية وبيوعها التي لم يتصل بها قبض ، وأنه
لا قصاص في قتلها ، وأن الإمام يبدأ بنفسه وأهله ، فهو أقرب إلى قبول قوله ، وإلى طيب نفس من
قرب عهده بالإسلام .
(١) تقدم تخريج حديث جابر الطويل في حجّة النبي ﴾﴾، وهو في صحيح مسلم ص (٨٨٦ وما
بعدها ) من طبعة عبد الباقي ، وانظر أيضاً فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
٣.٦

٣٥ - كتاب السير / ٤٨ - ترك أخذ المشركين بما أصابوا - ٣.٧
١٨٢٨٣ - قال أحمد: مَنْ قال: ((دَمَ رَبِيعَةً)) فَإِنَّمَا أراد دماً وَلَيُّه ربيعة.
والمقتول ابن له صغير قتل في الجاهلية فأهدر النبي تج دمه (١).
١٨٢٨٤ - كذا قاله ابن الكلبي فيما رواه عنه أبو عبيد .
(١) ستن البيهقي الكبرى (٩ : ١٢٤).

٤٩ - باب وقوع الرجل قد شهد الحرب على
الجارية من السبي قبل القسم (*)
١٨٢٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : قال الأوزاعي : كان مَنْ سَلَفَ من علمائنا يقيمون
عليه أدنى الحدين : مئة جلدة ، ومهرها ، وقيمة عدل ، فيلحقونها وولدها به الذي
له فيها من الشرك (١).
١٨٢٨٦ - قال أبو يوسف : إنْ كان له فيها نصيب على ما قال الأوزاعي فلا
حدَّ عليه فيما بلغنا عن ابن عمر أنه قال في جارية بين اثنين وطأها أحدهما أنه
قال : لا حدَّ عليه، وعليه العُقر (٢).
١٨٢٨٧ - قال : وحدثنا أبو حنيفة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن عمر بن
الخطاب أنه قال : ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإنَّ الإمام إن يخطئ
في العفو خيرٌ من أنْ يخطئ في العقوبة، وإذا وجدتم لمسلمٍ مَخْرَجاً فادرؤا عنه
الحد (٣).
١٨٢٨٨ - قال أبو يوسف: وبلغنا نحو من ذلك عن رسول الله #& فاحتج بهذا
في سقوط الحد .
(*) المسألة - ١١٩٩ - : لا توطأ ثيب ولا عذراء حتى تستهرائ بحيضة، ولا حامل حتى تضع
ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة .
(١) انظر باب ((وطء السبايا بالملك)) من كتاب سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٣٥١:٧).
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٩ : ١٢٤).
(٣) مصنّف عبد الرزاق ( ٧ : ٤.٢) ، وأخرجه الترمذي مرفوعا من حديث عائشة في الحدود
(٣٣:٤)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٩: ١٢٤)، وانظر المحلّى (٨: ٢٥٣).
٣.٨

٣٥ - كتاب السير / ٤٩ - باب وقوع الرجل قد شهد الحرب على الجارية ... - ٣.٩
١٨٢٨٩ - ثم ساق كلامه إلى أنه لا يثبت للولد نسبٌ ، ولا يؤخذ منه مهرٌ ،
لأنه زنى ، ويدرأ عنه الحد .
١٨٢٩٠ - قال الشافعي : ما علمت أبا يوسف احتجِّ بحرف في هذا إلا عليه.
فإن زعم أنَّ الواقع على الجارية من الجيش له فيها شرك فابن عمر قال في الرجل
يقع على الجارية بينه وبين آخر: عليه العقر، ويدرأ عنه الحد (١).
ونحن وهو نلحق به الولد ، وإن جعله زانياً كما قال ؛ لزمه أنْ يحد حدَّ الزنا ؛
فجعله زانياً غير زانٍ وقياساً على شيء ، وخالف بينهما .
١٨٢٩١ - والأوزاعي ذهب في أدني الحدين إلى شيء روي عن عمر (رضي
الله عنه) في مولاةٍ لحاطب زنت ، فاستهلت بالزنا ، فرأى أنها تجهله وهي ثيبٌ ،
فضربها مئة وهي ثيب (٢) .. ، وبسط الكلام في المسألة .
١٨٢٩٢ - وقد قال في روايتنا عن أبي سعيد وحده في موضع آخر: أخذ منه
عقرها وردت في المغنم ، فإن كان من أهل الجهالة نهي وإنْ كان من أهل العلم عزر
ولا حد من قبل الشبهة في أنه ملك منها شيئاً . وإنما قصد بما قال هاهنا إيلاء عذر
الأوزاعي فيما قال من أدنى الحدين ، والله أعلم .
١٨٢٩٣ - وقد روى قتادة عن داود بن أبي عاصم ، عن سعيد بن المسيب أنَّ
عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه) قال في رجل غشي جاريةً بينه وبين رجلٍ ،
قال : يجلد مئة سوط، وتُقَوَّم وولدها بأعلى القيمة (٣).
(١) ((الأم)) للشافعي (٤: ٢٦٩)، باب ((فيمن يقع على جارية من المغْتَم))، وسير
الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٥١)، باب «وطء السبايا بالملك »، وقد أُثِرَ عن عبد الله بن
عمر أنه قال في رجل وقع على جارية بينه وبين شركاء : هو خائن ليس عليه حدَّ (مصنف عبد الرزاق
٧ : ٣٥٧)، وخراج أبي يوسف (٢١١)، وقال في موضع آخر: يُضْرَبُ تسعة وتسعين سوطاً .
(٢) مصنَّف عبد الرزاق (٧ : ٣٩٦)، وتفسير القرطبي (٥ : ١٤٣).
(٣) مصنف عبد الرزاق ( ٧: ٣٤٥، ٣٥٨)، وأخبار القضاة (١ : ٣٢٤)، وسنن البيهقي
الكبرى ( ٨ : ٢٤١ ).

٣١٠ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٨٢٩٤ - وأنبأني أبو عبد الله إجازة ، قال : حدثنا أبو الوليد الفقيه ، حدثنا
الحسن بن سفيان ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا كثير بن هشام ، عن جعفر
ابن برقان ، قال: بلغنا أن عمر أتى بجارية كانت بين رجلين فوقع عليها أحدهما
فحملت . قال : تقوّم عليه (١).
١٨٢٩٥ - قال : وحدثنا أبو بكر ، حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ،
عن عمير بن نمير ، قال : سُئل عمر بن الخطاب عن جارية كانت بين رجلين فوقع
عليها أحدهما . فقال : ليس عليه حدٌّ تقوم عليه قيمة ويأخذها .
١٨٢٩٦ - وهذا يحتمل أنْ يكون في الجارية إذا حملت منه ، والله أعلم .
١٨٢٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا أبو النضر ، حدثنا شعبة ، عن يزيد بن
خمير الهمداني ، عن أبي عمر ، قال : سمعت عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن
أبيه ، عن أبي الدرداء: أنَّ النَبِيّ ◌َِّ رَأَى امْرَأَةً مُجحَاءَ عَلَى بَابِ قُسْطَاطٍ ،
فَقَالَ: ((لَعَلَّهُ قَدْ أَلَمَّ بِهَا )). قَالَ: قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ
لَعْنَةٌ تَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفِ يُورِّثُه وَهُوَ لاَ يحِلُّ لَهُ؟ وَكَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لاَ يَحِلُ
لهُ)»؟ (٢).
١٨٢٩٨ - مخرج في الصحيح من حديث شعبة وفيه دلالة على وجوب
الاستبراء بعد القسم . والمجح : الحامل المعرب .
١٨٢٩٩ - وقال في رواية أبي سعيد الخدري في سبي أوطاس: ((لاَ تَوْطَأُ
(١) سنن البيهقي الكبرى (٩ : ١٢٤).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب النكاح ، رقم ( ٣٤٩٨) من طبعتنا ص ( ٤ : ١.٧٧ ) ، باب
((تحريم وطء الحامل المسبيّة))، وأبو داود في النكاح، حديث (٢١٥٦)، باب ((في وطء السبايا))
( ٢: ٢٤٧ ) .

٣٥ - كتاب السير / ٤٩ - باب وقوع الرجل قد شهد الحرب على الجارية ... - ٣١١
حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَلاَ غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً)) (١)، وقد ذكره
الشافعي في الباب الذي يليه .
١٨٣٠٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا السَّيْلحيني - يعني يحيي بن
إسحاق - ، حدثنا شريك ، عن قيس بن وهب وأبي إسحاق ، عن أبي الوراس ، عن
أبي سعيد الخدري: أنَّ رسول الله ﴾ قال في سبي أوطاس: ((لاَ يُؤْقَعُ عَلَى
الأَمَةِ حَتَّى تَحِيضَ وَلاَ عَلَى حَامِلِ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا » (٢) .
(١) أخرجه أبو داود في النكاح (٢١٥٧)، باب ((في وطء السبايا)) (٢: ٢٤٨).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٣: ٢٨).

٠ ٥ - المرأة تسبى مع زوجها (*)
١٨٣.١ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد، قالا: حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : سبى رسول الله ي سبي أوطاس وسبي بني
المصطلق، وَأُسَرَ من رجال هؤلاء وهؤلاء وقسم السبي، وَأُمَرَ أَلّ تُوطأ حاملٌ حتى
تَضَعَ ، ولا حائلٌ حتى تحيضَ ، ولم يُسأل عن ذات زوجٍ ولا غيرها ، ولا : هَلْ سُبِيّ
زوج مع امرأته ولا غيره (١) .
١٨٣.٢ - قال الشافعي: وليس قطع العصمة بينهن وبين أزواجهن بأكثر من
استبائهن بعد حريتهن (٢).
١٨٣.٣ - قال الشافعي في روايتنا عن أبي سعيد وحده : وقد ذكر ابن مسعود
أنَّ قول الله عز وجل: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (الآية
الكريمة ٢٤ من سورة النساء ) : ذوات الأزواج اللاتي ملكتموهنَ بالسباء (٣)
٤. ١٨٣ - قال الشافعي: وقد سبى رسول الله﴾ رجالاً من هوازن فما
(*) المسألة - ١٢.٠ - ذهب الشافعي ومالك وأبوثور إلى أن الزوجين إذا سبيا معاً فقد وقعت
الفرقة بينهما كما لو سُبي أحدهما دون الآخر، واحتجوا بأن رسول الله - قسم السبي، وأمر أن
لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائض حتى تحيض ، ولم يسأل عن ذات زوج وغيرها ، ولا عمن كانت
سبيت مع الزوج ، أو وحدها ، فدل أن الحكم فى ذلك واحد .
وقال أبو حنيفة : إذا سبيا جميعا فهما على نكاحهما الأول .
(١) ذكره الشافعى في ((الأم)) (٢٧٠:٤)، باب ((المرأة تُسْبى مع زوجها)).
(٢) (( الأم)) في الموضع السابق .
(٣) ((الأم)) (٢٧٠:٤)، وسنن البيهقي الكبرى (٩ : ١٢٤).
٣١٢

٣٥ - كتاب السير / ٥٠ - المرأة تسبى مع زوجها - ٣١٣
علمناه سأل عن أزواج المسبيات أُسْبُوا معهن أو قبلهن أو بعدهن أو لم يسبوا ، ولو
كان في أزواجهن معنى لسأل عنه إن شاء الله (١).
١٨٣.٥ - فأما قول مَنْ قال: خلاهنَ رسول الله ﴾ فرجعن إلى أزواجهن،
فإن كان المشركون استحلوا شيئاً من نسائهم فلا حجة بالمشرك ، وإن كانوا أسلموا
فلا يجوز أنْ يكن رجعن إلى أزواجهن إلا بنكاح جديد، لأنَّ رسول الله # قد
أباحهن لمالكيهن ، وهو لا يبيحهن إلا بعد انقطاع النكاح ، وإذا انقطع النكاح
فلابد من تجديد النكاح (٢).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢٧٠:٤)، باب ((المرأة تُسْبى مع زوجها)).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) في الموضع السابق.

٥١ - وطء السبايا بالملك قبل الخروج
من دار الحرب (*)
١٨٣.٦ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع، أخبرنا الشافعي ، قال : قال الأوزاعي : له أُنْ يطأها . وهذا حلال من الله
( عز وجل ) بأن المسلمين وطئوا مع رسول الله على ما أصابوا من السبايا في غزوة
بني المصطلق قبل أنْ يقفلوا (١) .
2
١٨٣.٧ - قال الشافعي: قَدْ وَطِئَّ أصحابُ رسولِ الله عليه بعد الاستبراء في
بلاد العدو .
١٨٣.٨ - وعرس رسول اللـه * بصفية بالصهباء وهي غير بلاد الإسلام يومئذٍ.
١٨٣.٩ - وغزا رسول الله ٤ في غزوة المُرَيْسيع بامرأةٍ أو امرأتين من نسائه،
والغزو بالنساء أولى لو كان فيه مكروه بأنْ يخاف على المسلمات أن يؤتى بهن دار
الحرب فيسبين ؛ من أنْ يتوقى رجل إصابة جارية مَلكَها في دارِ الحرب .
(*) المسألة - ١٢٠١ - وطء السبابا بالملك قبل الخروج من دار الحرب بعد الاستبراء.
(١) ذكره الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٥١)، باب ((وطء السبايا
بالملك ))، وقد ردّ أبو يوسف على قول الأوزاعي هذا ، ونقله الشافعي في الموضع السابق قال : ما
أعظم قول الأوزاعي في قوله : هذا حلال من الله ؛ أدركتُ مشايخَنا من أهل العلم يكرهون في الفُتْيا
أن يقولوا : هذا حلال ، وهذا حرام ، إلا ما كان في كتاب الله عز وجل بيِّناً بلا تفسير.
حدثنا ابن السائب ، عن ربيع بن خيثم ، وكان من أفضل التابعين أنه قال : إياكم أن يقول الرجل : إن
الله أحل هذا أورضيه، فيقول الله له: لم أحل هذا، ولم أرضه. ويقول: إن اللَّه حرّم هذا، فيقول
اللَّه: كذبت، لم أحرَمَ ، ولم أُنْهَ عنه .
وحدثنا بعض أصحابنا عن إبراهيم النخعي أنه حدّث عن أصحابه أنهم كانوا إذا أفتوا بشيء أو نهوا
عنه قالوا : هذا مكروه ، وهذا لا بأس به .
فأما قول : هذا حلال ، وهذا حرام ، فما أعظم هذا .
٣١٤

٣٥ - كتاب السير / ٥١ - وطء السبايا بالملك قبل الخروج من دار الحرب - ٣١٥
٠ ١٨٣١ - يقول قائل: لعل أهل الحرب يغلبون عليها فتسترق وولد إن كان في
بطنها ، وليس هذا كما قال أبو يوسف . وهو كما قال الأوزاعي .. ، وبسط الكلام
فيه .
١٨٣١١ - قال أحمد : روينا في الحديث الثابت عن عبد الله بن محيريز،
قال : دخلتُ المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري ، فجلست إليه فسألته عن العزل ،
فقال أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله عَّ في غزوة بني المصطلق فأصبنا
سبايا من سبايا العرب ؛ فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزوبة وأحببنا
الفداء فأردنا أنْ نعزل، ثم قلنا : نعزل ورسول الله ﴾ بين أظهرنا قبل أنْ
نسأله عن ذلك، فسألناه عن ذلك، فقال: « ما عَلَيْكُم أنْ لاَ تَفْعَلُوا ذَلِكَ ،
مَا مِنْ نَسْمَةٍ كَائِةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةَ إِلَّ وَهِيَ كَائِنَةٌ)) (١) .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن
سعيد ، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن
محمد بن يحيى بن حبان ، عن ابن محيريز .. ، فذكره .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك.
(١) أخرجه البخاري في النكاح (٥٢١٠)، باب ((العزل)). فتح الباري (٩: ٣.٥)،
ورواه في مواضع أخرى من صحيحه في البيوع والقَدَر والمغازي والعتق والتوحيد ، وأخرجه مسلم في
النكاح، حديث (٣٤٨٠) من طبعتنا ص (٤: ١.٦٩)، باب ((حكم العزل))، وأبو داود في
النكاح (٢١٧٢)، باب ((ما جاء في العزل)) (٢: ٢٥٢)، والنسائي. في العتق من سنته
الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف)» ( ٣: ٣٧٩)، وموضعه في سنن البيقي الكبرى (٩:
١٢٥ ) .

٥٢ - التفريق بين ذوي المحارم (*)
١٨٣١٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا إسحاق بن منصور ، حدثنا عبد السلام بن حرب ، عن يزيد بن عبد
الرحمن ، عن الحكم ، عن ميمون بن أبي شبيب ، عن عَلِيٍّ: أَنَّه فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيةٍ
وَوَلَدِهَا؛ فَتَهَاهُ النَّبِيُّ ◌َهُ عَنْ ذَلِكَ وَرَدّ البَيْعَ (١).
١٨٣١٣ - وبمعناه رواه أبو مريم عن الحكم .
١٨٣١٤ - ورواه الحجاج بن أرطأة عن الحكم ، عن ميمون ، عن علي في
الأخوين (٢) .
(*) المسألة - ١٢.٢ - لم يختلف أهل العلم في أن التفريق بين الولد الصغير وبين والدته غير
جائز ، إلا أنهم اختلفوا في الحد بين الصغير الذي لا يجوز معه التفريق وبين الكبير الذي يجوز معه .
فقال الحنفية الحد في ذلك الاحتلام .
وقال الشافعي : اذا بلغ سبعاً أو ثمانياً . وقال الأوزاعي: اذا استغنى عن أمه فقد خرج من الصغر .
وقال مالك: إذا ثغر . وقال أحمد : لا يفرق بينهما بوجه وإن كبر الولد واحتلم .
قلت ويشبه أن يكون المعنى في التفريق عند أحمد قطيعة الرحم . وصلة الرحم واجبة مع الصغر
والكبر . ولا يجوز عند الحنفية التفريق بين الأخوين إذا كان أحدهما صغيراً والآخر كبيراً فإن كانا
صغیرین جاز .
وأما الشافعى فإنه يرى التفريق بين المحارم فى البيع ويجعل المنع في ذلك مقصوراً على الولد . ولا
تختلف مذاهب العلماء في كراهة التفريق بين الجارية وولدها الصغير سواء كانت مسبية من بلاد الكفر
أو كان الولد من زنا او كان زوجها أهلها في الإسلام فجاءت بولد. ولا أعلمهم يختلفون في أن التفرقة
بينهما في العتق جائز وذلك أن العتق لا يمنع من الحضانة كما يمنع منها البيع .
(١) أخرجه أبو داود في الجهاد، ح (٢٦٩٦)، باب في التفريق بين السبي (٣: ٦٣). وقال
عقبه : ميمون لم يدرك علياً ؛ قتل بالجماجم والجماجم سنة ثلاث وثمانين .
(٢) أخرجه الترمذى في البيوع، ح (١٢٨٤)، باب ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين أو بين
الوالدة وولدها في البيع. وقال : حسن غريب. وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي # وغيرهم =
٣١٦

٣٥ - كتاب السير / ٥٢ - التفريق بين ذوي المحارم - ٣١٧
١٨٣١٥ - والحجاج لا يحتج به لكثرة مخالفته غيره في المتون والأسانيد .
١٨٣١٦ - وروى ابن أبي عروبة ، عن رجل ، عن الحكم بن عتيبة ، عن عبد
الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي في الأخوين . ولا ندري مَنْ الرجل الذي رواه عنه .
وقيل : عن شعبة ، عن الحكم ، وهو وهم والله أعلم . والحديث في الأم وولدها له
شواهد .
١٨٣١٧ - وروينا عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جدّ أنَّ أبا أسيد
الأنصاري قدم بسبي من البحرين فإذا امرأة تبكي وقالت : بيع ابني في عبس ؛
فقال النبي ﴾ لأبي أسيد: ((لَتَرَكَيَنَّ فَلْتَجِيئَنَّ بِهِ كَمَا بِعْتَ بِالثَّمَنِ))؛ فركب أبو
أسيد فجاء به (١) .
١٨٣١٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا ابن عبد
الحكم ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني ابن أبي ذئب ، عن جعفر بن محمد .. ، فذكره .
١٨٣١٩ - وروينا عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي ◌ُّ: «مَنْ فَرَقَ بَيْنَ
وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْتَهُ وَبَيْنَ أُحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)) (٢) .
١٨٣٢٠ - وروينا عن حكيم بن عقال، قال : نهاني عثمان (رضي الله عنه)
أنْ أَفَرِّقَ بَيْنَ الوَالِدِ وَوَلَدِهِ فِي البَيْعِ (٣).
= التفريق بين السبي في البيع ، ورخص بعض أهل العلم في التفريق بين المولدات الذين وُلُدُوا في أرض
الإسلام، والقول الأول أصح . وروي عن إبراهيم النخعي أنّه فرق بين والدة وولدها في البيع فقيل له في
ذلك؟ فقال: إني قد استأذنتها بذلك فرضيت. سنن الترمذي ( ٣: ٥٧١ - ٥٧٢). وأخرجه ابن
ماجه في كتاب التجارات ، ح ( ٢٢٤٩) ، باب النهي عن التفريق بين السبي (٧٥٥:٢-٧٥٦).
(١) السنن الكبرى (٩ : ١٢٦).
(٢) أخرجه الترمذي في البيوع، ح ( ١٢٨٣) ، باب ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين أو بين
الوالدة وولدها في البيع ( ٣ : ٥٧١)، وقال : حسن غريب.
(٣) السنن الكبرى (٩ : ١٢٦ - ١٢٧).

٣١٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣ .
١٨٣٢١ - ورويناه عن عمر (١)، وابن عمر (٢) (رضي الله عنهما ) مرسلا.
١٨٣٢٢ - وروى عمرو بن دينار ، عن عبد الرحمن بن فروخ ، عن أبيه ، قال :
كتب إليّ عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : أنْ لا يُفَرِّقَ بَيْنَ أُخَوَيْنِ مَمْلُوكَيْنٍ فِي
البَيْعِ (٣) .
أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي :
وإذا ملكَ الرَّجُلُ أُهْلَ البَيْتِ لم يفرق بين الأم وولدها حتى يبلغ الولد سبع سنين أو
ثمان سنين (٤).
١٨٣٢٣ - روينا عن النبي # أنَّه خَيَّرَ غلاماً بين أبويه.
١٨٣٢٤ - وعن عمر .
١٨٣٢٥ - والغلام غير بالغ عندنا .
١٨٣٢٦ - وعن عليّ أنَّه خيّر غلاماً بين أمه وعمه.
١٨٣٢٧ - وكان في الحديث عن علي : والغلام ابن سبع أو ثمان ، ثم نظر إلى
أخ له أصغر منه فقال : وهذا لو قد بلغ مبلغ هذا خيرناه ، فجعلنا هذا الحد
لاستغناء الغلام والجارية وأنه أول مدة يكون لهما في أنفسهما قول ، وكذلك ولد
الوالد .
١٨٣٢٨ - فأما الأخوان فيفرق بينهما ، وفرق بينهما بالنفقة وغيرها .
١٨٣٢٩ - قال أحمد: وأنا أكره التفريق بينهما لما روينا فيه عن عمر، وبالله
التوفيق .
(١) في السنن (٩ : ١٢٦).
(٢) في السنن الكبرى ( ٩ : ١٢٧).
(٣) السنن الكبرى (٩ : ١٢٨).
(٤) نقله البيهقي عن الشافعي في السنن الكبرى (٩ : ١٢٨).

٥٣ - بيع السبي من أهل الشرك (*)
١٨٣٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد، قالا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (رحمه الله)، قال: أُسَرَ رسولُ الله تَّهِ أُسْرَاء
يوم بدر ؛ فقبل منهم وأخذَ الفدية من بعضهم ومَنَّ على بعض (١) .
١٨٣٣١ - ثم أُسَرَ بَعْدَهم بدهرٍ ثُمامَةَ بن أُثَال (٢) فمَنَّ عليه وهو مشركٌ ، ثم
أُسْلَمَ بَعْدُ (٣).
(*) المسألة - ١٢.٣ - أجاز الشافعية الغداء بالنفوس من نساء أو صبيان على مالٍ أو أسرى من
المسلمين في أيدي الأعداء بعد تعويض الغامين عنهم من سهم المصالح ، ودليلهم أن الرسول # سبى
نساء بني قريظة وذراريهم ، فباعهم من المشركين ، وكذا قال المالكية .
ولم يجز الحنفية والحنابلة الفداء بالسبي، لاعلى مال ، ولا على أسرى من المسلمين في أيدي
قومهم .
(١) ذكره الشافعي في كتاب ((الأم)) (٤: ٢٣٨) في كتاب الحكم في قتال المشركين ومسألة
مال الحربىّ .
(٢) هو ثُمامة بن أثال بن النعمان بن مسلمة بن عُبيد بن ثعلبة بن يربوع، كان عَرَضَ لرسول اللّ م﴾
وهو مشرك ، فأراد قتله ، فأقبل ثمامة معتمراً وهو على شركه حتى دخل المدينة ، فأخذ ، فأتي به
رسول اللّه فأمر به فَرُبط إلى عمود من عُمد المسجد لمدة ثلاثة أيام، وفي كل يوم يمر به النبي ﴾ ..
فيطلب ثمامة العفو، حتى عفا عنه النبي ، فخرج ثمامة حتى أتى حائطا من حيطان المدينة ،
فاغتسل فيه وتطهر، وجاء إلى النبي ع#4، وأسلم، وثبت على إسلامه لما ظهر مسيلمة وقوي أمره،
وكان مُقيماً باليمامة ينهى الناس عن اتّباع مسيلمة ويقول لهم : إيّاكم وأمراً مظلماً لا نور فيه ... أسد
الغابة (١ : ٢٩٤ - ٢٩٥).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٣٩) في كتاب الحكم في قتال المشركين ومسألة مال
الحربيّ .
٣١٩

٣٢٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٣
١٨٣٣٢ - ومَنَّ على غيرٍ واحدٍ من رجال المشركين ، ووهب الزبير بن باطا لثابت
ابن قيس بن شماس ليمنَّ عليه ، فسأل الزبير أنْ يقتل (١).
١٨٣٣٣ - وسَبَّى رسول الله ﴾ نساء بني قريظة وذراريهم، وباعهم من
المشركين ، فاشترى أبو الشحم اليهودي أهل بيت عجوزاً وولدها من النبي عليه ،
وبعثَ رسول الله ◌ّ بما بقي من السَّبيّ أثلاثاً: ثلثاً إلى تهامة ، وثلثاً إلى نجد ،
وثلثاً إلى طريق الشام ؛ فبيعوا بالخيل والسلاح والإبل والمال ، وفيهم الصغير
والكبير من المشركين ، وقد يحتمل أنْ يكون هذا من أجل أنَّ أمهات الأطفال
معهم (٢) .
١٨٣٣٤ - قال الشافعي: وفدى رسول الله #& رجلاً برجلين (٣).
١٨٣٣٥ - أخبرنا ابن عيينة وعبد الوهاب عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي
المهلب ، عن عمران بن حصين: أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َّ فَدَى رَجُلاً بِرَجُلَيْنِ (٤).
١٨٣٣٦ - قال الشافعي: وكذلك النساء البوالغ: قَدِ اسْتَوْهَبَ رسول اللـه عَّ
جاريةً بالغاً من أصحابه ، فَفَدَى بها رجلين (٥) .
١٨٣٣٧ - أخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار ، حدثنا عباس بن الفضل الأسفاطي ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا عكرمة ،
(١) قاله الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب الأم ( ٧: ٣٤٨).
٠
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٨٦)، باب ((في السبي)» ونقل بعضه البيهقي في سننه
الكبرى ( ٩ : ١٢٩).
(٣) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٣٩)، في كتاب. الحكم في قتال المشركين ومسألة مال
الحربي .
(٤) ذكره الشافعي في (( الأم)) ( ٤ : ٢٣٩ ) ، وقد تقدم تخريج حديث عمران بن حصین في باب
(( فداء الرجل بالرجلين))، وانظر أيضا فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة.
(٥) نقله البيهقي في سننه الكبرى ( ٩ : ١٢٩).