النص المفهرس

صفحات 281-300

٣٥ - كتاب السير / ٤٣ - باب ما أحرزه المشركون على المسلمين - ٢٨١
١٨١٧٨- قال الشافعي: ودلالةُ السُّنّةِ فيما أرى - والله أعلم - مع من قال:
هو لمالكه قبل القسم وبعده ، فأمّا القياس فمعه لاشك ، واللَّه أعلم (١) ..
١٨١٧٩ - فقلت للشافعي : فاذكر السُّنة فيه . فقال :
أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن
عمران بن الحصين ، قال : سبيت امرأة من الأنصار وكانت الناقة [ قد ] أصيبت
قبلها .
.١٨١٨ - قال الشافعي: كأنه يعني ناقة النبي ** لأنّ آخر الحديث يدل على
ذلك : قال عمران بن حصين : فَكَانَتْ تَكُونُ فِيهِمْ ، وكَانُوا يَجِئُونَ بِالتّعْمِ إِلَيْهِمْ
فَانْفَلْتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِن الوَثَاقِ، فَأَتْتِ الإِبِلَ، فَجَعَلَتْ كُلُّمَا أُتَتْ بَعِيرًاً مِنْهَا فَمَسَتْهُ
رَغَا، فَتَتْرُكَهُ، حَتَّى أَتَتْ تِلْكَ النَّاقَةُ فَمَسِّتْهَا فَلَمْ تُرْغِ ، وَهِي نَاقَةٌ هَدِرَةٌ ، فَقَعَدَتْ
فِي عَجَزِهَا، ثُمَّ صَاحَتْ بِهَا فَانْطَلَقَتْ فَطْلِبَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهَا، فَجَعَلَتْ
لِلّهِ عَلَيْهَا إِنْ أَنْجَاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرِنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَتْ عَرَفُوا النَّاقَةَ، وَقَالُوا: نَاقَةُ
رَسُولُ اللَّهِ تَّ. فَقَالت: إنَّها قَدْ جَعَلَتْ لِلّهِ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا فَقَالُوا: وَاللَّهِ لاَ
تَتْحَرِيِهَا حَتَّى يُؤْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾ِ، فَأَتَوْهُ، فَأُخْبَرُوهُ أَنَّ فُلأَنَةَ قَدْ جَاءَتْ عَلَى
نَاقَتِكَ وَأَنَّها قَدْ جَعَلَتْ لِلّهِ عَلَيْهَا إِن نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه
ـ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ بِثْسَمَا جَزَتْهَا إِنْ أَنْجَاهَا اللَّه عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا لَ وَفَاءَ لِنَذْرِ فِي
مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلاَ وَقَاءَ لِنَذْرٍ فِيَمَا لاَ يَمْلِكُ العَبْدُ، أُوْ قَالَ: ((ابْنُ آدَمَ)) (٢) .
(١) ((الأم)) في الموضع السابق.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، رقم (٦٤٨١) من طبعتنا ، ص (٧ : ٦٨٥)،
باب ((النهي عن لعن الدواب وغيرها))، وبرقم: ٨٠ - (٢٥٩٥)، ص (٢٠٠٤) من طبعة عبد
الباقي، وأخرجه أبو داود في الجهاد (٢٥٦١)، باب ((النهي عن لعن البهيمة)) (٣: ٢٦)،
والنسائي في السير من سننه الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (٨: ٢.٢) ، وموضعه في كتاب
((الأم)) للشافعي (٤: ٢٥٤)، باب ((العبد المسلم يأبق إلى أهل دار الحرب)).

٢٨٢ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثارِ / ج ١٣
وأخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي .. ، فذكروا هذا
الحديث بهذا الإسناد واللفظ .
أخرجه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الوهاب .
١٨١٨١ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، وعبد الوهاب عن أيوب ، عن
أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين: أُنَّ قَوْمًا أُغَارُوا فَأَصَابُوا امْرَأَةٌ
مِنَ الأَنْصَارِ وَنَاقَةٌ لِلنَّبِيِّ ◌ٌ فَكَانَتْ المرأةُ والنَّاقَةُ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ انْفَلَتَتْ المرأةُ فَرَكِبَتِ
النَّاقَةُ فَأَتَتِ المدينةَ، فَعُرِفَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ عَّهِ، فَقَالَتْ: إِنَّ نَذَرْتُ إِنْ أَنْجَانِي اللَّهُ
عَلَيْهَا لِأَنَخْرَنَّهَا، فَمَنَعُوهَا أُنْ تَنْحَرَهَا حَتَّى يَذْكُرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ
لِلِّيِّ ◌َ﴾ٍ، قَالَ: ((بِثْسَمَا جَزَيْتِيهَا إِنْ أَنْجَاكِ اللَّهُ عَلَيْهَا أُنْ تَنْحَرِيِهَا، لأَنَذْرَ فِي
مَعْصِيةِ اللَّهِ وَلاَ فِيمَا لَ يْملِكُ ابْنُ أَدَمَ » .
١٨١٨٢ - وقالا معًا أو أحدهما في الحديث: وأخذ النبي # ناقته.
١٨١٨٣ - قال أحمد: وهذه الزيادة أيضًا فيما :
١٨١٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا يحيى بن أبي طالب ، أخبرنا علي بن عاصم ، عن خالد ، عن أبي قلابة ،
عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين، قال: فُقِدَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَ العَضْبَاءَ
فَإِذَا هُنْ بِهَا صَبَاحَ يَوْمٍ وامْرَأَةُ قَدْ أَنَاخَتْهَا تُرِيدُ أَنْ تَنْحَرَهَا، فَذَهَبُوا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ
* فَقَال: ((مَا شَأَتُك)»؟ قَالَتْ: أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِمِّنْ حَوَلَ المَدِينَةِ سَبَانِي
الْمُشْرِكُونَ وَبِثْتًا لِي فَشَدُونَا وَتَاقاً فَحَلَلَتُ مِنَ اللَّيْلِ وَثَاتِي فَأَتْيتُ ابْنَتِي لَأَحْلُهَا فَلَمْ
أُسْتَطِعْ حَلَّهَا، فَأَتْتُ الإِبِلَ، فَأُخذْتُ أُسْكَنَهَا بَعِيرًا، فَرَكِبْتُ عَلَيْهِ وَجَعَلْتُ للَّهِ
عَلَيَّ إِنْ تَجَّانِيَ اللَّهُ أَنْ أُنْحَرَهَا. قَالَ: ((بِنْسَ مَا جَزَيْتِيهَا لاَنَذْرَ لابْنِ آدَمَ فِيمَا
لاَ يُملِكُ))، فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ نَاقَتَهُ، وَخَلَى عَنِ المرأةِ (١).
(١) تقدم في الحاشية السابقة .

٣٥ - كتاب السير / ٤٣ - باب ما أحرزه المشركون على المسلمين - ٢٨٣
١٨١٨٥ - قال الشافعي (رحمه الله) في روايتنا عن أبي سعيد وحده : فقد
أخذ النبي # ناقته بعدما أحرزها المشركون وأحرزتها الأنصارية على المشركين ،
ولو كانت الأنصارية أحرزت عليهم شيئًا ليس لمالك كان لها في قولنا أربعة
أخماسه وخمس لأهل الخمس . وفي قول غير ما كان لها ما أحرزت لا خمس فيه .
وقد أخبرني النبي #& أنها لا تملك ماله بلا قيمة (١).
١٨١٨٦ - قال أحمد : قال قائل: إنما لم يصح نذرها لأنها قالت ذلك وهي في
دار الحرب وما لم ينج بها إلى دار الإسلام لم تملکھا قیل له : أليس قد نجت إلى دار
الإسلام فوجب أن يبطل نذرها بملكها على أصلك ولم يجز النبي # إبطال ملكها
إلا بأن يدفع إليها قيمتها ، فلمَّا لم ينقل في شيء من الأخبار أنه غرم لها قيمتها
دلَّ أنها لم تملكها قط ، ولأن ظاهر الخبر أنها هربت عليها وطلبت من ليلتها فلم
تقدر عليها فحينئذٍ نذرت ، والغالب أنها كانت قد دخلت دار الإسلام لقرب الشرك
من دار الإسلام يومئذٍ ، إلا أنها خشيت خروجهم في أثرها في الصحراء فنذرت ،
فأبطل النبي » نذرها وأخبر بأنها نذرت مالم تملك، ومَنْ ذهب إلى وقوع الطلاق
في الملك إذا عقد قبله مضافًا إليه لزمه أنْ يقول بلزوم النذر في الملك إذا عقد قبله
مضافًا إليه وها هنا قد أضافت نذرها إلى أنْ تنجو عليها ، وإنما يكون ذلك عنده
إذا دخلت دار الإسلام وملكها ، وهو لا يقول ذلك .
١٨١٨٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا الثقة ، عن نافع ، عن ابن عمر : أُنَّ عَبْدًا له أبق وفرسًا له غار
فأحرزه المشركون ، ثم أحرزه عليهم المسلمون فرُدً بلا قيمة (٢).
١٨١٨٨ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا ابن نمير ، حدثنا عبيد الله بن
عمر، عن نافع ، عن ابن عمر، قال: ذَهَبَ فَرَسُ لَهُ فَأَخَذَهُ العَدُوُّ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِم
الْمُسْلِمُونَ، فَرُدّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ عَه، وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ؛ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ
عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّه عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ - يَعْنِي بَعْدَ النّبِيِّ
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٥٤)، باب ((العبد المسلم يأبق إلى أهل دار الحرب)).
(٢) الحديث يأتي في الحاشية التالية .

٢٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٣ .
أخرجه البخاري في الصحيح ، فقال: وقال ابن نمير .. ، فذكره (١) .
١٨١٨٩ - قال الشافعي في القديم: ولو كان العدو مالكين لم يكن لهم ردّه،
لأن الله تعالى قد جعل الخمس من الغنيمة لابن السبيل واليتيم ، وفي ردهم ذلك
إلى ابن عمر ترك لإخراج الخمس منه .
١٨١٩٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا الثقة ، عن مخرمة بن بكير ، عن أبيه - لا أحفظ عمَّن رواه -
أنَّ أبا بكر الصديق ( رضي الله عنه ) قال فيما أحرز العدو من مال المسلمين مما
غلبوا عليه أو أبق إليهم ثم أحرزه المسلمون: مالكوه أحق به قبل القسم وبعده (٢).
١٨١٩١ - قال الشافعي: وإن اقتسم فلصاحبه أخذه وعوض الذي صار في
سهمه قيمته من خمس الخمس .
١٨١٩٢ - وذكر الشافعي في القديم في رواية أبي عبد الرحمن عنه: حديث
علي بن الجعد عن شريك ، عن الركين بن الربيع ، عن أبيه أُنَّ فَرَسًا لَهُ غَارَ إِلى
المُشْرِكِينَ، فَصَارَ فِي الْخُمْسِ فَأَتَيْتُ سَعْدًا فَأُخْبَرَتُه؛ فَدَقَعَهُ إِلِيّ (٣).
١٨١٩٣ - أخبرناه الإمام أبو الفتح ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح ،
أخبرنا أبو القاسم البغوي ، أخبرنا علي بن الجعد .. ، فذكره بإسناده ومعناه إلا أنه
قال : فوجده في مربط سعد .
(١) أخرجه البخاري في الجهاد ( تعليقا)، قال: وقال ابن نمير: فذكره، باب ((إذا غنم المشركون
مال المسلم ثم وجده المسلم ، وأخرجه أبو داود في الجهاد (٢٦٩٨، ٢٦٩٩)، باب ((في المال يصيبه
العدو من المسلمين ثم يدركه صاحبه في الغنيمة)) (٣ : ٦٤ - ٦٥)، وابن ماجه في الجهاد ، رقم
(٢٨٤٧)، باب ((ما أحرز العدو ثم ظهر عليه المسلمون)) (٢: ٩٤٩ - ٩٥٠).
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٩ : ١١١).
(٣) سنن البيهقي الكبرى في الموضع السابق .

٣٥ - كتاب السير / ٤٣ - باب ما أحرزه المشركون على المسلمين - ٢٨٥
١٨١٩٤ - وقد رويناه عن زائدة، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، قال: فَردّة
عَلَيْنَا بَعْدَ مَا قَسَمَ وَصَارَ فِي خُمْسِ الإِمَارَةِ (١).
١٨١٩٥ - قال الشافعي في القديم: سَنَّ رَسُولَ اللّه ◌َءِ أَنَّ مال المسلم لا يحل
إلا بطيب نفس منه، وقال: ((دِمَاؤُكُمْ وَأُمْوَاَلُكُمْ حَرَامٌ » .. ، وبسط الكلام فيه .
١٨١٩٦ - قال: فإن احتج بأن تميم بن طرفة روى أُنَّ النّبِيّ ◌َ حَكَمَ فِي رَجُلٍ
اشْتَرَىَ بَعِيراً قَدْ أُخْرَزَهُ العَدُوُّ أَنَّ صَاحِبَهُ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ (٢) . قيل له: تميم بن طرفة
لم يدرك النبي 4 ولم يسمع منه (٣).
١٨١٩٧ - والمرسل لا تثبت به حجة، لأنه لا يدرى عمّن أخذه.
١٨١٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد ، قالا : حدثنا أبو العباس : أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : قال أبو يوسف : حدثنا الحسن بن عمارة ، عن
الحكم بن عتيبة ، عن مقسم ،
عن ابن عباس، عن رسول اللّه + في عبدٍ وبعير أحرزهما العدو ثم ظفر بهما ،
فقال رسول اللَّه ◌َ لصاحبهما: ((إِنْ أُصَبْتَهُمَا قَبْلَ القِسْمَةِ فَهُمَا لَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ ،
وَإِنْ أُصَبْتَهُمَا بَعْدَ القِسْمَةِ فَهُمَالَكَ بِالْقِيمَةِ)) (٤) .
١٨١٩٩ - قال أحمد : هكذا وجدته عن أبي يوسف ، عن الحسن بن عمارة .
ورواه غيره عن الحسن بن عمارة ، عن عبد الملك الزراد ، عن طاووس ، عن ابن
(١) السنن الكبرى (٩ : ١١١).
(٢) أخرجه أبو داود في المراسيل، باب ((في الفداء بالصغار فيمن وُجِدٍ له مالٌ بالمغنم)).
(٣) هو تميم بن طرفة الطائي الكوفي : يروي عن عدي بن حاتم ، وجابر بن سَمُرَة ، روى عنه سماء:
سماك بن حرب، والمسیب بن رافع. مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وذكره ابن حبان في «ثقات
التابعين)) (٤: ٨٥)، والعجلي في ((الثقات))، رقم (١٧٨) من طبعتنا ، وله ترجمة في التاريخ
الكبير (١: ٢: ١٥١).
(٤) السنن الكبرى (٩ : ١١١).

٢٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثارِ / ج ١٣
عباس ، عن النبي# في بعير واحد . وهذا الحديث يعرف بالحسن بن عمارة وهو
متروك لا يحتج به (١) .
١٨٢٠٠ - ورواه مسلمة بن علي، عن عبد الملك وهو أيضاً ضعيف.
١٨٢.١ - وروي بإسناد آخر مجهول عن عبد الملك، ولا يصح شيء من ذلك.
١٨٢.٢ - وروي من وجه آخر عن ابن عمر، وإنما رواه إسحاق بن عبد الله بن
أبي فروة وياسين بن معاذ الزيات على اختلاف بينهما في لفظه ، وكلاهما متروك
لا يحتج به .
١٨٢.٣ - قال الشافعي في القديم: واحتج محتجٌ بأنّ عمر بن الخطاب (رضي
اللَّه عنه) قال: مَنْ أُدرك ما أحرز العدو قبل أنْ يقسم فهو له وما قسم فلا حق له
فيه إلا بالقيمة (٢).
١٨٢.٤ - قال الشافعي: فيقال له: هذا إنما روي عن الشعبي عن عمرو ، عن
رجاء بن حيوة ، عن عمر مرسلاً .
١٨٢.٥ - وذكره في موضع آخر من حديث عبد الوهاب عن ابن أبي عروبة ،
عن أبي حريز ، عن الشعبي أُنَّ عمر قال : مَنْ أدرك ما أحرزه العدو من ماله قبل
أُنْ يقسم فهو له ، وإن قسم له فلا سبيل له عليه إلا بالقيمة .
٦. ١٨٢ - ومن حديث ابن علية ، عن عمر أو عن أبي عبيدة.
قال الشافعي : وكلاهما لم يدرك عمر ولا قارب ذلك .
١٨٢.٧ - قال أحمد: وقد قيل: عن رجاء، عن قبيصة بن ذؤيب ، عن عمر
وهو أيضًا مرسل .
(١) تقدم مراراً التعريف بالحسن بن عمارة، وانظر فهرس الأعلام أيضا .
(٢) معناه في السنن الكبرى (٩ : ١١٢).

٣٥ - كتاب السير / ٤٣ - باب ما أحرزه المشركون على المسلمين - ٢٨٧
١٨٢.٨ - قال الشافعي: والمرسل قد يكون عن المجهول، والمجهول لا تقوم به
حجة . وحديث سعد أثبت من الحديث عن عمر لأنه عن الركين ، عن أبيه أنَّ سعداً
فعله به والحديث عن عمر مرسل .
١٨٢.٩ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو ، عن علي
فيمن اشترى ما أحرزه العدو ، قال : هو جائز .
١٨٢١٠ - قال الشافعي: وهم يقولون: صاحبه إذا جاء بالخيار إنْ أحبّ أخذه
بالثمن أخذه .
١٨٢١١ - قال أحمد : رواية خلاس عن علي ضعيفة عند أهل العلم بالحديث
يقولون : هي من كتاب وأنها منقطعة . ويروون فيه عن زيد بن ثابت ، وإنما رواه
ابن لهيعة بإسناده ، وابن لهيعة غير محتج به .
١٨٢١٢ - قال أحمد : حدیث عمران بن حصین ثابت لا شك فيه وحديث ابن
عمر أيضاً ثابت إلا أنَّ يحيى بن زكريا بن أبي زائدة رواه عن عبيد الله بن عمر عن
نافع ، عن ابن عمر أُنَّ غلامًا لابن عمر أبق إلى العدو فظهر عليه المسلمون فرده
رسول الله ﴾ إلى ابن عمر ولم يقسم.
هكذا أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ،
حدثنا صالح بن سهيل ، عن يحيى بن أبي زائدة .. ، فذكره .
١٨٢١٣ - وفيه أيضًا دلالة على أنَّ العدو لم يملكه بالإحراز.
١٨٢١٤ - وحديث سعد بن أبي وقاص موصول . وفيه دلالة على أنه ردّه بعد
القسمة ولم ينقل فيه إيجاب القيمة على صاحبه ، وأما سائر الروايات فإنها
مقاطيع أو ضعيفة ، والله أعلم .

٤٤ - مَنْ أسلم على شيء فهو له (*)
١٨٢١٥ - أخبرنا أبو عبد الله ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي رحمه الله، قال روى ابن أبي مُلَيْكَةً مرسلاً؛ أنَّ النبي ◌َّ قال: «مَنْ
أُسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُو لَهُ)) (١).
١٨٢١٦ - قال الشافعي : وكأن معنى ذلك مَنْ أسلم على شيء يجوز له ملكه
فهو له . واستدلَّ على ذلك أنه لو أحرز حراً ، أوْ أمَّ ولدٍ، أو مكاتباً ، أو مدبراً ،
أو عبدًا مرهونًا ، فأسلم عليهم لم يكونوا له ، فكذلك أموال المسلمين لم يكن
له (٢)
١٨٢١٧ - قال الشافعيّ : والذين قتل المغيرة مشركون .
١٨٢١٨٠- يريد ما روي عن عروة بن الزبير، عن المسور في قصة الحديبية (٣).
(*) المسألة - ١١٩٤ - إذا أسلم الحربي قبل أن يتم الفتح الإسلامي لبلده ، فقال الشافعية
والحنابلة: إنَّ الإسلام يعصم المال ، سواءً كان عقاراً أو منقولاً .
وقال المالكية : مال هذا الشخص يعتبر فيئاً وغنيمة إذا ظفر المسلمون بيلاده، سواءً بقي في دار
الحرب أم فرّ إلى دار الإسلام .
وقال الحثقية مثل المالكية في العقار والأرض، أما المنقول فإن الإسلام يعصمه بشرط أن يكون
تحت يد صاحبه .
ويرجع سبب الخلاف إلى الاختلاف في العاصم : هل هو الإسلام ، أم الدار ؟
فبينما رأى الشافعية أن العاصم هو الإسلام ، قال الحنفية: إن العاصم هو الدار ، فما لم يحز
المسلم ماله وولده بدار الإسلام، وأصيب في دار الكفر ، فهو فيء.
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٥٦)، باب ((العبد المسلم يأبق إلى أهل دار الحرب))،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٩ : ١١٣).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٥٦).
(٣) قصة الحديبية من رواية المِسْوَر بن مَخْرَمة عن أصحاب رسول الله : ((لما كاتب سُهيل بن
عمر يومئذ، كان فيما اشترط على النبي : أن لا يأتيك منّا أحدٌ - وإنْ كان على دينك - إلاَّ
رددَتَهُ إلينا ، وخليت بيننا وبينه ، فَكّرِةٍ المؤمنون ذلك وامْتَعَضُوا منه ... )) إلى آخر الحديث الذي =
٢٨٨

٣٥ - کتاب السير / ٤٤ - من أسلم على شيء فهو له - ٢٨٩
وما جرى بين عروة بن مسعود الثقفي ، والمغيرة بن شعبة .
١٨٢١٩ - قال : وكان المغيرة صَحِبَ قَوْمًا في الجاهلية ، فقتلهم ، وأخذ
أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ◌َّى: ((أُمَّا الإِسْلاَمَ فَأُقْبَلُ، وأُمَّا المالَ
فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيءٍ )) (١) .
١٨٢٢٠ - وذكر الشافعي في القديم حديث موسى بن داود ، عن ابن المبارك ،
عن حَيْوَةَ بن شريح، عن أبي الأسود، عن عروة أُنَّ النبي ◌َّهِ قال: ((مَنْ أُسْلَمَ
عَلَى شَيءٍ فَهُو لَهُ)) (٢) .
= أخرجه البخاري في كتاب الشروط، رقم (٢٧١١)، باب ((ما يجوز من الشروط في الإسلام
والأحكام والمبايعة)). فتح الباري (٥: ٣١٢)، كما أخرجه أبو داود في الجهاد ، الحديث (٢٧٦٥)
باب ((في صلح العدو)) (٣: ٨٥ - ٨٦)، وقبله في الحج بطرف منه في الحديث (١٧٥٤ )،
باب ((في الإشعار)) (٢: ١٤٦)، والنسائي في السير من سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة
الأشراف)) (٨: ٣٧٢، ٣٨٣).
(١) الخبر رواه الواقدي، ونقله ابن عساكر في تاريخه، والذهبي في سير أعلام النبلاء (٣: ٢٤
- ٢٥)، وأشار الشافعي إليه في ((الأم)) (٤: ٢٥٦)، وخلاصة الخبر عن المغيرة بن شعبة في
الجاهلية أنه ذهب ونفر من بني مالك عن المقوقس ، فأضافهم ، وسألهم : أُكُلُّكُم من بني مالك ؟
فقالوا : نعم ، سوى رجل واحد ، وهو المغيرة ، فكان المغيرة أهون القوم عليه ، فأعطاهم المقوقس جوائز
ولم يعطه ، فلمّا خرجوا من عنده كانوا يشربون الخمر، حتى ناموا سُكْرًا، فوثب عليهم المغيرة وقتلهم
جميعاً وأخذ ما معهم، وقدم على النبي #& وعليه ثياب السفر، فسلّم، فعرفه أبو بكر الصديق وسأله
أُمِنْ مِصْر أقبلتم ؟ فقال : نعم . قال : ما فعل المالكيون ؟ فقال : قتلتهم وأخذت أسلابهم وجئت بها
إلى رسول اللّه لِيَخْمُسَها، فقال النبي ﴾: الحمد لله الذي هداك للإسلام، أمّا إسلامك فنقبله،
ولا آخذ من أموالهم شيئاً ، لأن هذا غدرّ ، ولا خير في الغدر ».
قال المغيرة : فأخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ ، وقلت: إنما قتلتهم وأنا على دين قومي ، ثم أسلمت
الساعة فقال النبي : ((فإن الإسلام يَجُبُّ ما كان قبله)). طبقات ابن سعد (٤: ٢٨٥)، ومصنف
عبد الرزاق ، رقم (٩٦٧٨).
(٢) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٥٦)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٩: ١١٣)،
و((الأم)) للشافعي (٤: ٢٦٦)، باب ((من أسلم على شيء غصبه أو لم يغصبه)).

٢٩٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٨٢٢١ - وهذا أيضًا منقطع (١) ، ويشبه أنْ يكون أراد قصة المغيرة
أبن شعبة .
١٨٢٢٢ - وذكر أيضًا حديث خالد ، عن موسى بن أعين ، عن ليث بن أبي
سليم ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه أُنَّ النبي ◌َ﴾ قال لهم:
(( مَا أُسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَرْضِهِمْ وَأُمْوَلِهِمْ فِي أَرْضِهِمُ العُشْرُ)) (٢).
١٨٢٢٣ - أخبرناه أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان ، حدثنا
أبو بكر بن محمد بن المؤمل ، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني ، حدثنا النفيلي ،
عن موسى بن أعين .. ، فذكره بإسناده زاد: قال في أهل الذمة: لَهُمْ مَا أُسْلَمُوا
عَلَيْهِ مِنْ أُمْوَلِهِمْ وَعَبِيدِهِمْ وَأَرْضِهِمٍ وَمَاشِيتِهِمْ، لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ إِلاَّ صَدَقَةٌ)) .
(١) وروي من طريق أبي هريرة في ((مجمع الزوائد)) (٥: ٣٣٥)، وفي إسناده متروك أيضا.
(٢) ((الأم)) (٤: ٢٥٦)، وسنن البيهقي الكبرى (٩: ١١٣).

٤٥ - الحربي يدخل بأمان وله مال في دار الحرب
ثم يسلم أو يسلم في دار الحرب (*)
١٨٢٢٤ - أخبرنا أبو عبد اللّه وأبو سعيد ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : قَدْ أُسْلَمَ ابنا سَعْيَةً القرظيان من بني قريظة ،
ورسول الله جائم عليهم قد حصرهم، فتركَ لهما رسول الله ع# دورهما
وأموالهما من النخل والأرض وغيرهما (١).
١٨٢٢٥ - قال الشافعي : وذلك معروف في بني قريظة .
١٨٢٢٦ - قال أحمد : وهذا فيما رواه محمد بن إسحاق صاحب المغازي عن
عاصم بن عمر بن قتادة ، عن شيخ من بني قريظة ، قال : هل تدري عم كان إسلام
ثعلبة وأسيد ابني سَعْيَة وأسد بن عبيد .. ، فذكر قصة في اليهودي الذي كان أخبر
بصفة النبي *، قال : فلما كانت تلك الليلة التى افتتحت فيها قريظة ، قالوا :
يا معشر يهود إنه والله لهو بصفته ، ثم نزلوا فأسلموا وخلوا أموالهم وأولادهم
وأهاليهم وكانت في الحصن ، فلما فتح ردّ ذلك عليهم (٢).
(*) المسألة - ١١٩٥ - انظر المسألة السابقة .
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٧٨)، باب (الحربي يدخل بأمان وله مال في دار
الحرب ثم يسلم))، وابنا سُمْية هما : ثعلبة ، وأُسيد ، وقد ذكر ابن إسحاق قصة إسلامهما في سياق
غزوة بني قريظة ، ولهما ترجمة في الإصابة (١: ٣٣)، ونقل ما ذكره ابن إسحاق، وقال : رواه
الطبراني وابن منده من طريق أخرى عن ابن إسحاق، وذكر ذلك البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٤ :
٣١ ) .
(٢) ذكر ذلك الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٧٨)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٩ :
١١٤) وفي ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٤ : ٣١).
٢٩١

٢٩٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٣
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، حدثنا العطاردي ، حدثنا
يونس بن بكير ، عن ابن اسحاق .. ، فذكره .
١٨٢٢٧ - وروينا في حديث صخر بن العيلة أنَّ النبي قال: ((يَا صَخْر
إِنَّ القَوْمَ إِذَا أُسْلَمُوا أُخْرِزُوا أُمْوَالَّهُمْ وَدَمَاءَهُمْ)) (١).
١٨٢٢٨ - وروينا في الحديث الثابت عن ابن عباس ، قال : لَقِي نَاسٌ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ رَجُلاً فِي غُنَيْمَةٍ لِه فَقَالَ: السَّلاَمَ عَلَيْكُمْ، فَأُخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ، وَأُخَذُوا تلْكَ
الغُنَيْمَةَ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمَنًا .. ﴾ (الآية
الكريمة ٩٤ من سورة النساء ) (٢) ، وقرأها ابن عباس السلام.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الوليد ، حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس .. ،
فذكره .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر . ورواه البخاري عن ابن المديني عن سفيان .
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الفيء والإمارة، الحديث (٣.٦٧)، باب ((في إقطاع الأرضِين)»
( ٣ : ١٧٥ - ١٧٦ ) .
(٢) أخرجه البخاري في تفسير سورة النساء، الحديث (٤٥٩١) فتح الباري ( ٨: ٢٥٨).
ومسلم في آخر الكتاب ( التفسير ) ، الحديث (٧٣٩٥) من طبعتنا ، ورواه أبو داود في الحروف ،
الحديث (٣٩٧٤)، (٤: ٣٢)، والنسائي في السير وفي التفسير من سننه الكبرى على ما جاء
في ((تحفة الأشراف)) (٥ : ٩٤).

٤٦ - المسلم يدخل دار الحرب فيشتري داراً
أو غيرها (*)
١٨٢٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : سُئِلَ أبو حنيفة عن رجلٍ مسلم دخل دار الحرب
بأمانٍ ، فاشترى داراً ، أو أرضاً ، أو رقيقاً ، أو ثياباً ، فظهرِ عليه المسلمون ؟
قال : أما الدور والأرضون فهي من فيء المسلمين . وأما الرقيق والمتاع فهو للرجل
الذي اشتراه (١).
١٨٢٣٠ - وقال الأوزاعي: فَتَحَ رسولُ الله ◌َّ مكة عُنْوَةً ، فخلى بين
المهاجرين وأرضهم ودورهم بمكّةً ولم يجعلها فيئاً (٢).
١٨٢٣١ - وقال أبو يوسف: إنَّ رسول الله ي عفا عن مكَّة وأهلها، وقال:
((مَنَّ أغلق عليه بابه فهر آمن ، ومَنْ دخل المسجد فهو آمن ، ومَنْ دخل دار أبي
سفيان فهو آمن)) (٣). ونهى عن القتل إلا نفراً قد سماهم؛ إلا أن يقاتل أحدٌ
فيُقَاتَل، وقال لهم حين اجتمعوا في المسجد: ((ما ترون أني صانع بكم ؟))
قالوا : خيراً أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم . قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء )) ، ولم يجعل
(*) المسألة - ١١٩٦ - قال الشافعية : من اشترى أرضاً في دار الحرب فهي له ، وليست
فيئاً ، وقال أبو حنيفة : إذا دخل مسلم دار الحرب بأمان فاشترى داراً أو أرضاً أو متاعاً ، ثم ظهر
عليه المسلمون فالمتاع فقط له ، والدور تعد من الفيء .
(١) أورده الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٦١)، باب ((في المسلم
يدخل دار الحرب بأمان فيشتري داراً أو غيرها ».
(٢) ((الأم)) في الموضع السابق .
(٣) من حديث طويل في فتح مكة أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، رقم (٨٦) من طبعة
عبد الباقي، ص (١٤.٧)، والإمام أحمد في مسنده (٢: ٢٩٢، ٥٣٨).
٢٩٣

٢٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٣ .
منها فيئاً قليلاً ولا كثيراً لا داراً ولا أرضاً ولا مالاً ولم يَسْبِ من أهلها أحداً ، وقد
قاتله قوم فيها فقتلوا وهربوا فلم يأخذ من متاعهم شيئاً ولم يجعله فيئاً ، وقد
أخبرتك أنّ رسول اللـه ◌ّ ليس في هذا كغيره فهذا من ذلك، فتفهم (١).
١٨٢٣٢ - فأما الرجلا المسلم الذي دخل دار الحرب ، فالقول فيه كما قال أبو
حنيفة ، لأنَّ الدور والأرضين لا تحول ولا يحوزها المسلم (٢).
١٨٢٣٣ - قال الشافعي: القول ما قال الأوزاعي إلا أنه لم يصنع في الحجة
بمكة ، ولا أبو يوسف شيئاً .
١٨٢٣٤ - لم يدخلها رسول الله & عنوة، وإنما دخلها سلماً، وقد سبق لهم
أمان ، والذين قاتلوا وأذنت في قتلهم بمكة هم أبعاض قتلت خزاعة ، وليس لهم
بمكة دار ولا مال ، وإنما هم قوم هربوا إليها ، فأي شيء يغنم ممن لا مال له ؟
١٨٢٣٥ - وأما غيرهم مِمَّن خالد بن الوليد بدأهم بالقتال فادعوا أُنَّ خالد بن
الوليد بدأهم بالقتال ولم ينفذ لهم أماناً ، وادعى خالد إنهم بدأوه ثم أسلموا قبل أنْ
يظهر لهم على شيء .
١٨٢٣٦ - ومن لم يسلم صار إلى قبول الأمان بإلقاء السلاح ودخول داره فقد
تقدّم من رسول الله عَّ: ((مَنْ دخل داره فهو آمن ومَنْ ألقى السلاح فهو آمن)).
١٨٢٣٧ - قال : من يغنم مال مَنْ له أمان لا غنيمة على مال هذا . وما يقتدى
فيما صنع رسول الله ﴾ إلا بما صنع .. ، وبسط الكلام في هذا (٣) .
(١) أورده الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٦١ - ٣٦٢)، باب ((في
المسلم يدخل دار الحرب بأمان فيشتري داراً أو غيرها)) ، وبقية العبارة : وتفهّم فيما آتاك عن النبي
4 ، فإن لذلك وجوهاً ومعاني .
(٢) ((الأم)) (٧: ٣٦٢) وبقيته: ((والثياب تُحْرَزُ وتحول)).
(٣) ذكره الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) ( ٧ : ٣٦٢).

٣٥ - كتاب السير / ٤٦ - المسلم يدخل دار الحرب فيشتري داراً أو غيرها - ٢٩٥
١٨٢٣٨ - وجرى في خلال كلامة أنَّ ما خَصَّ به النبي ◌َّ مبين في كتاب الله
وسنة رسول الله ﴾ أو فيهما .
١٨٢٣٩ - ولو جاز أُنْ يقال في شيء لم يبين أنه خاصٌ له لعل هذا من الخاص
له جاز هذا في كل حكمه فخرجت أحكامه من أيدينا .
١٨٢٤٠ - قال: وكيف يجوز أن يغنم مال المسلم وقد منعه الله بدينه .. ،
وبسط الكلام في هذا ، واحتج بحديث ابني سَعْيَةً ومنع أنْ يكون بين الدور
والأراضى وغيرها مما تحول فرق (١).
١٨٢٤١ - قال أحمد : احتج بعض من خالفنا في هذا بأحاديث في نقض قريش
عهدهم وأنهم لم يثبتوا على الصلح الذي جرى بالحديبية ، وذلك مسلم له ، إلا أنّ
النبي ◌ّ لما نزل مر الظهران وأتاه أبو سفيان ومن أتاه من أهل مكة عقد لأهل مكة
الأمان إلا نفراً يسيراً سماهم بشرط، فقال: ((مَنْ دَخَلَ دَرَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ أَمِنٌ ،
وَمَنْ أُغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُمْ أَمِنٌ، ومَنْ دَخَلَ الْمسْجِدَ فَهُو أَمِنٌ، وَمَنْ كِفِّ يَدَه فَهُو
أَمِنْ )) ؛ فَتَفَرِّقَ النَّاسُ إلى دُورِهِمْ وَإِلَى المَسْجِدِ .
١٨٢٤٢ - فأما ما حكى من حديث أبي هريرة أنَّ النبي ◌َّ قال للأنصار حين
طافوا به: ((انْظُرُوا إِلَى أُوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ، ثم قال: إِذَا لَقِيتُموهُمْ غَدًا أُنْ
تَحْصِدُوهُمْ حَصْدًا)) (٢). فإنما قال ذلك لأنه لم نعلم أنَّ قريشاً قبلت ما عقد لهم
من الأمان فدخل مكة مستعداً للقتال خوفاً من غدرهم وأمر الأنصار بالقتال إن
قاتلوا .
١٨٢٤٣ - والذي روي في حديثه من قوله لأبي سفيان ((من دخل داره فهو
آمن)»، فاختلاف رواته في وقت حكايته يدل على أنهم قصدوا حكاية لفظه دون
(١) بسط الشافعي الكلام في هذا في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) ( ٧ : ٣٦٢).
(٢) من حديث طويل في فتح مكة أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير رقم (٨٦) من طبعة عبد
الباقي ص (١٤.٧)، باب ((فتح مكة))، والإمام أحمد في مسنده (٢: ٥٣٨).

٢٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٣ ـــ
حكاية وقته ، وقد بين عبد الله بن عباس وعكرمة بن الزبير ، وعكرمة وسائر
أصحاب المغازي أنَّ ذلك القول كان من رسول الله تَّه وهو بمر الظهران، ويجوز أُنْ
يكون أعاده بمكة ، وكيف يجوز أنْ يكون ابتداؤه بعدما ظفر بهم وليس للإمام ذلك
بعد الظفر بهم ؟
١٨٢٤٤ - ودعوى التخصيص من غير حجة غير مقبولة ولا حجة في توهم
الطلقاء أنَّ السيف لا يرفع عنهم .
١٨٢٤٥ - وهو كقول أبي سفيان للعباس حين وقفه ليرى كثرة الناس : أغدراً یا
بني هاشم ؟ فقال العباس : ستعلم أنا لسنا نغدر .
١٨٢٤٦ - ولولا انعقاد الأمان لهم بما مضى لما قال ذلك فلعلهم كانوا يتوهمون
ما توهم أبو سفيان، فقال: ((أُنْتُمُ الطُّلَقَاءُ)) وهو يريد الأمان السابق ووجود
شرطه .
١٨٢٤٧ - قال أحمد: والنبي ◌ّى خرج لغزو قريش، والفتح يكون بالصلح مرة
والقهر أخرى ، وقد سمى الله تعالى صلح الحديبية فتحاً .
١٨٢٤٨ - قال الشافعي في القديم، قال الله تبارك وتعالى لنبيه #: ﴿ إِنَّا
فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ ( الآية الكريمة ١ من سورة الفتح ) . فلم يختلف الناس أنَّ
ذلك نزل يوم الحديبية ، فسمى صلحهم فتحاً . وقد يقول الناس للمدينة تفتح :
افتتحت صلحاً ، ويقال : افتتحت عنوة . فالفتح قد يكون صلحاً وقد يكون عنوة .
١٨٢٤٩ - قال أحمد : فليس في تسمية الناس خروجه غزواً ودخوله مكة فتحاً
ما يدل على أنها فتحت عنوة. وقول النبي لعلّه: ((إِنَّمَا أُحِلُتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ))
يريد والله أعلم - دخولها معداً للقتال بغير إحرام إن لم يقبلوا الأمان وقاتلوه .
٠ ١٨٢٥ - والذي روي في حديث أم هانئ من إرادة عليٍّ قتل رجل أجارته
فلعله رآه ومعه السلاح فظنَّ أنه لم يقبل الأمان بدليل أنَّ ذلك كان بعد قوله :

٣٥ - كتاب السير / ٤٦ - المسلم يدخل دار الحرب فيشتري داراً أو غيرها - ٢٩٧
(( أُنْتُمُ الطُّلْقَاءُ)) وخروجه من المسجد واشتغاله بالغسل وصلاة الضحى في ذلك
الوقت لم يجز إلا قتل من استثناهم بالإجماع ، والله أعلم .
١٨٢٥١ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا ابن إدريس ، عن
محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس :
أن رسول الله ﴾ عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب فأسلم
بمر الظهران . فقال له العباس : يا رسول الله: إنَّ أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر
فلو جعلت له شيئاً. قال: ((نعم مَنْ دَخَلَ دَرَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ أَمِنٌ، ومَنْ أُغْلَقَ
بَابَهُ فَهُو أَمِنْ )) (١).
١٨٢٥٢ - وأخبرنا أبو علي ، أخبرنا أبو بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنا محمد
ابن عمرو الرازي ، حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن العباس بن
عبد الله بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس، قال: لَمَّا نَزَّلَ رَسُولُ اللَّه ◌َ
مَرَّ الظَّهْرَانِ قَالَ العَبَّاسُ: قُلْتُ وَاللَّه لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ مَكَّةَ عُنْوَةٌ قَبْلَ أُنْ
يَأْتُوهُ فَيَسْتَأَمِنُوهُ إِنَّهُ لَهَلاكُ قُرَيَشٍ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ لَِّ فَقُلْتُ لَعَلَّي
أُجِدُ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي أُهْلَ مَكَّةٍ فَيُخْبِرَهُم بِمكانِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ
فَيَسْتَأْمِنُوهُ فَإِنِي لأَسيرُ سَمِعْتُ كَلاَمَ أَبِي سُفْيَانَ وَيُدَيْلٍ بْنِ وَرْقَاءَ ؛ فَقُلْتُ: يَا أَبَا
حَنْظَةَ. فَعَرَفَ صَوْتِي، قَالَ أَبُو الفَضْلِ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ : مَالَكَ فِدَكَ أُبِي
وَأُمِّي ، قُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ وَالنَّاسُ. قَالَ: فَمَا الحيلَةُ ، قُلْتُ: فَارْكَبْ مَعي
فَرَكَبَ خَلْفِي وَرَجَعَ صَاحِبَهُ ، فَلَمَّا أُصْبَحَ غِدَوْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ فَأُسْلِمَ .
قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحبُّ الفَخْرَ فَاجْعَل لَهُ شَيئاً. قَالَ: (( نَعَمْ .
(١) تقدم الحديث في أول هذا الباب ، ونضيف في تخريجه أنه أخرجه أبو داود في كتاب الإمارة ،
رقم (٣.٢١)، باب ((ما جاء في خبر مكة)) ( ٣: ١٦٢)، وانظر أيضا فهرس أطراف
الأحاديث النبوية الشريفة .

٢٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣.
مَنْ دَخَلَ دَارَ أُبِي سُفْيَانَ فَهُو أَمِنٌ ومَنْ أُغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُو آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ
المَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ )). قَالَ: فَتَفَرِّقَ النَّاسُ إِلى دُورِهِمْ وَإلى الْمَسْجِدِ (١).
١٨٢٥٣ - وهذا الذي روي في هذا الحديث معروف مشهور فيما بين أهل العلم
بالمغازي .
١٨٢٥٤ - وقد رواه يوسف بن يعقوب القاضي ، عن يوسف بن بهلول ، عن ابن
إدريس ، عن ابن إسحاق ، قال : قال الزهري : فحدثني عبيد الله بن عبد الله بن
عتبة عن ابن عباس .. ، فذكره بمعناه وأتم منه .
١٨٢٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، حدثنا أبو
علاثة محمد بن عمرو بن خالد ، قال : حدثنا أبي ، قال ابن لهيعة : حدثنا أبو
الأسود ، عن عروة بن الزبير .
١٨٢٥٦ - وأخبرنا أبو عبد الله ، أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل حدثنا
جدي ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن
ابن شهاب .
١٨٢٥٧ - وأخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن
عتاب العبدي ، حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، حدثنا ابن أبي أويس ، حدثنا
إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن موسى بن عقبة ، قالوا في فتح مكة - وهذا
لفظ حديث القطان : ثم إنّ بني ثُفاثة من بني الدِّل أغاروا علي بني كعب وهم في
المدة التي بَیْنَ رسول الله ټ﴾﴾ وبین قریش ، وکانت بنو کعب في صلح رسول الله ټ﴾
وبنو نُفاثة في صلح قريش ، فأعانت بنو بكر بني نفاثة وأعانتهم قريشٌ بالسلاح
والرقيق ..
١٨٢٥٨ - فذكر قصة خروج ركب بني كعب إلى النبي # وخروج النبي بعض﴾
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الإمارة، رقم (٣.٢٢)، باب ((ما جاء في خبر مكة)) (٣:
١٦٢ - ١٦٣ ).

٣٥ - كتاب السير / ٤٦ - المسلم يدخل دار الحرب فيشتري داراً أو غيرها - ٢٩٩
إلى مكة وقصة العباس وأبي سفيان حين أتى به رسول الله عَّ بمر الظهران ومعه
حكيم بن حزام ، ويُديل بن ورقاء . قال : فقال أبو سفيان وحكيم : يا رسول الله
ادْعُ الناس إلى الأمان أرأيت إن اعتزلت قريش وكفت يدها أآمنون هم ؟ قال
رسول اللـه ﴾: ((نَعَمْ مَنْ كَفَّ يَدَهُ وَأُغْلَقَ دَارَهُ فَهُوَ أَمِنٌ » قالوا : فابعثنا
نؤذن بذلك فيهم، قال: (( انْطَلِقُوا فَمَنْ دَخَلَ دَارَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ وَدَارَكَ يَا
حَكِيمَ وَكَفَّ يَدَهُ فَهُو آَمِنٌ )) . وَدَارُ أَبِي سُفيان بأعلى مكة ودار حكيم بأسفل
مكة ، فلما توجهان ذاهبين قال العباس : يا رسول الله إني لا آمن أبي سفيان أنْ
يرجع عن إسلامه فاردده حتى يفقه ويرى جنود الله معك . فأدركه عباس
فحبسه ، فقال له أبو سفيان أغدراً يا بني هاشم . فقال العباس ستعلم أنا لستا
نغدر ولكن لي إليك حاجة فاصبر حتى تنظر جنود الله ..
١٨٢٥٩ - ثم ذكر القصة في مرور الجنود، وقال فيها: وبعث رسول اللـه عَّم.
سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمة رسول الله عَّه وأُمَرُهم رسول الله ◌ِ﴾
أنْ يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا أحداً إلا من قاتلهم وأمرهم بقتل أربعة نفر منهم : عبد
الله بن سعد بن أبي سرح، والحارث بن نُقَيْذ ، وابن خطل ، ومقيس بن صُبَابَة ،
وأمر بقتل قينتين لابن خطل كانتا تغنيان بهجاء رسول الله عليه ، فمرت الكتائب ،
فنادى سعدٌ أبا سفيان : اليوم يوم الملحمة اليوم تُسْتَحلّ الحرمة ، فلما مَرّ رسول الله
® بأبي سفيان في المهاجرين قال: يا رسول الله؛ أمرت قومك أنْ يقتلوا فإنَّ
سعد بن عبادة قال كذا وكذا .. ، فذكره . وأنا أناشدك الله في قومك ؛ فأرسل
رسول الله ﴾ إلى سعد بن عبادة فعزله وجعل الزبير بن العوام مكانه على الأنصار
مع المهاجرين . قال : فاندفع خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة فلقيته بنو
بكر فقاتلوه فهزموا وقتل منهم وفَرَّ قضيضهم حتى دخلوا الدور . قال : وصاح أبو
سفيان حين دخل مكة : مَنْ أغلق داره وكفّ يده فهو آمن .. ، فذكر الحديث إلى أنْ
قال : فقال رسول الله ﴾ لخالد بن الوليد: لِمَ قَاتَلْتَ وَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنِ القِتَالِ؟))

٣٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ١٣
فقال : هم بدأونا بالقتال ووضعوا فينا السلاح وأشعرونا بالنبل وقد كففت يدي ما
استطعت، فقال رسول اللـه #: ((قَضَاءُ اللَّهُ خَيْرٌ)) (١).
فهذا الذي عليه أهل العلم بالمغازي يؤكد ما قال الشافعي ( رحمه الله ) في
أمر مكة .
.١٨٢٦ - وقد روينا بعضه عن هشام بن عروة ، عن أبيه .
١٨٢٦١ - وروينا بإسناد موصول عن مصعب بن سعد عن أبيه ، قال : لما كان
يوم فتح مكة أمن رسول الله #& الناس إلا أربعة نفرٍ وامرأتين .. ، فذكرهم، إلا
أنه قال : عكرمة بن أبي جهل بدل الحارث بن نُقَيِّد .
١٨٢٦٢ - وقد روينا في حديث ابن عباس وأهل المغازي متى عقد لهم الأمان
وبأي شرط عقده ، وأنهم صاروا إلى قبول الأمان بتفرقهم إلى دورهم وإلى المسجد ،
والله أعلم .
١٨٢٦٣ - وذكر الشافعي في القديم حديث يزيد بن هارون ، عن محمد بن عمرو
عن أبي سلمة ، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب : أن رسول الله عليه قال يوم فتح
مكة وهو ببطن مر: «مَنْ ألقى السلاح فهو آمن ومَنْ دَخَلَ دَارَه فَهَو أَمِنْ ».
١٨٢٦٤ - قال الشافعي: فدخل مكة رسول الله ﴾. وقد قال لهم ما قال:
فلم ينازعه أحدٌ إلا عكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو
فإنهم نازعوه وهربوا ، فمضى عكرمة وصفوان ، وجاء سهيل إلى النبي * مسلماً
بمكة .
١٨٢٦٥ - فإن قال قائل : فهل غنم النبي # مال عكرمة وصفوان بن أمية
وهما مِمَّنْ حاربا ولم يَقْبَلا الأمان؟ قيل له: لم يأتنا أنَّ رسول الله عَّ ظهر لهما
(١) الخبر في سيرة ابن هشام (٤: ١١ - ١٢)، وفي دلائل النبوة للبيهقي (٥: ١٠ - ١٢)،
ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤: ٢٨٣).