النص المفهرس
صفحات 241-260
٣٥ - كتاب السير / ٣١ - قطع الشجر وحرق المنازل - ٢٤١ ١٨.٤٦ - قال الأوزاعي: يكف المسلمون عن رميهم ، فإن برز أحدٌ منهم رموه فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أنْ تَطَؤُهُمْ ... ) حتى فرغ من الآية (٢٥ من سورة الفتح ) فكيف يرمي المسلمون من لا يرونه من المشركين (١). ١٨.٤٧ - قال الشافعي : والذي تأول الأوزاعي يحتمل ما تأوله عليه ، ويحتمل أنْ يكون كفه عنهم لما سبق في علمه من أنه سيسلم منهم طائفة طائعين (٢). ١٨.٤٨ - والذي قال الأوزاعي أحبُّ إلينا إذ لم يكن بنا ضرورة إلى قتال أهل الحصن . ١٨.٤٩ - ثم ساق الكلام إلى أنْ قال: ولكن لو اضطررنا إلى أنْ نخافهم على أنفسنا إن كففنا عن حربهم قاتلناهم ولم نعمد قتل المسلم ، فإن أصبناه كفرناه (٣) . K (١) ((الأم)) في الموضع السابق. (٢) قاله الشافعي في ((الأم)) ( ٧: ٣٤٩). (٣) قاله الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب الأم (٣٥٠:٧)، باب ((حال المسلمين يُقاتلون العدو وفيهم أطفالهم » . ٣٢ - تحريم إتلاف ما ظفر به المسلمون من ذوات الأرواح وعقره (*) ٠ ١٨.٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد ، قالوا: حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عَمْرو ابن دينار ، عن صُهيب مولى عبد الله بن عامر (١) ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله تَّ قال: ((مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِ )). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: ((أنْ يَذْبَحَهَا فَيَأْكُلُهَا وَلاَ يَقْطَعَ رَأَسَهَا فَيَرْمِي بِهَا)) (٢). (*) المسألة - ١١٨٢ - ما ظفر به المسلمون من ذوات الأرواح ، وغيره مما يفيدهم بعد الحرب ، لا يجوز إتلافه ، بل الانتفاع به . (١) في ((الأم)) (٤: ٢٥٩): ((صُهيب مولى عبد الله بن عُمر))! والحديث من رواية صُهيب الحذاء مولى ابن عامر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص كما في المعرفة، ومشهور عن صُهيب الحذاء هذا الحديث في قتل العصفور ، مترجم في التهذيب (٤: ٤٤٠) . ولكن ورد إسناد الحديث صحيحاً في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٥٥)، باب ((ما عجز الجيش عن حمله من الغنائم)). (٢) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ص (٣.١)، الحديث رقم (٢٢٧٩) والشافعي في ((الأم)) (٤: ٥٩)، باب ((ذوات الأرواح))، وفي المسند (٢ : ١٧١ - ١٧٢) في كتاب الصيد والذبائح، رقم ( ٥٩٨) بترتيب السندى، والإمام أحمد في مسنده (٢: ١٦٦)، والدارمي في السنن (٢: ٨٤) في كتاب الأمد،، باب ((مَنْ قتل شيئاً من الدواب عبثاً))، والنسائي في ـغير))، وفي الضحايا ( ٧ : ٢٣٩) باب ((مَنْ قتل الصيد والذبائح ، باب ((إباحة أ عصفوراً بغير حقها))، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)): ٤: ٢٣٣)، وقال: صحـ وأقره الذهبي ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ٨٦). ، ٢٤٢ ٣٥ - كتاب السير / ٣٢ - تحريم إتلاف ما ظفر به المسلمون ... - ٢٤٣ ١٨.٥١ - قال الشافعيّ في روايتنا عن أبي عبد الله وأبي سعيد: ونهى رسول الله ﴾ عن الْمَصْبُورَةِ (١). ١٨.٥٢ - حدثناه أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي (رحمه الله ) قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقي ، حدثنا عبد الله بن هاشم ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : نَهَى رَسُولُ اللَّه ◌ِ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الْبَهَائِمِ صَبْراً . رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن حاتم ، عن يحيى القطان (٢). ١٨.٥٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : قال أبو بكر الصديق : لا تعقرنً شاةً ولا بعيراً إلاّ لأُكْلِه ، ولا تغرقنّ نخلاً ولا تحرقنَّهُ (٣). ١٨.٥٤ - فإن قال قائل : فقد قال أبو بكر : ولا تقطعن شجراً مثمراً فقطعته فإني إنما قطعته بالسنة واتباع ما جاء عن رسول الله على وكان أولى بي وبالمسلمين ولم أجد لأبي بكر في ذوات الأرواح مخالفاً من كتاب ولا سنة ولا مثله من أصحاب رسول الله ﴾ فيما حفظت، مع أنَّ السنة تدلُّ على ما قال أبو بكر في ذوات الأرواح من أموالهم فذكر حديث العصفور . (١) قاله الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٥٥)، باب ((ما عجز الجيش عن حمله من الغنائم» . (٢) رواه مسلم في كتاب الصيد والذبائح، حديث ( ٤٩٧٣) من طبعتنا ص ( ٦ : ٤٤٥)، باب ((النهي عن صبر البهائم))، وبرقم: ٦٠ - (١٩٥٩)، ص (١٥٥٠) من طبعة عبد الباقي ، وابن ماجه في الذبائح، رقم ( ٣١٨٨)، باب ((النهي عن صبر البهائم وعن المثلة)) (٢: ١.٦٤) وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ٨٦). ( صبر البهائم ) : أن تحبس وهي حيَّةً لتقتل بالرمي ونحوه. (٣) من حديث رواه مالك في كتاب الجهاد، رقم (١٠)، باب ((النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو )) ص ( ٤٤٨ ). ٢٤٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣ - ١٨.٥٥ - قال الشافعي : وقد بلغنا عن أبي أمامة الباهلي : أنه أوصى ابنه أن لا يعقر جسداً (١). ١٨.٥٦ - وعن عمر بن عبد العزيز: أنه نهى عن عقر الدابة إذا هي قامت (٢) . ١٨.٥٧ - وعن قبيصة : أنَّ فرسَهُ قام عليه بأرض الروم ، فتركه ونھی عن عقره (٣) . ١٨.٥٨ - وأخبرنا من سمع هشام بن الغاز يروي عن مكحول أنه سأله عنه فنهاه ، وقال : إنَّ النبي ◌َّ نهى عن المثلة (٤). ١٨.٥٩ - قال الشافعي: وقال الأوزاعي: وبلغنا أنَّ من قتل نَحْلاً ذهب ربع أجره ، ومنْ قتل جراداً ذهب ربع أجره (٥) . ١٨.٦٠ - فإن قال قائل: فقد روي أنَّ جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه ) عقر عند الحرب ، فلا أحفظ ذلك من وجه ثبت على الانفراد ، ولا أعلمه مشهوراً عند عوام أهل العلم بالمغازي (٦) . (١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٥٩)، باب ((ذوات الأرواح))، والبيهقي في سننه الكبرى (٩ : ٨٦). (٢) رواه الشافعي في ((الأم)) في الموضع السابق، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٨٦:٩). (٣) ((الأم)) (٤: ٢٥٩)، والسنن الكبرى (٩: ٨٦). (٤) نهى رسول الله عن النُّهْبَى والمثلة، أخرجه البخاري في كتاب المظالم، الحديث، (٢٤٧٤)، باب «النُّهْبى بغير إذن صاحبه))، وأعاده في الذبائح، وفي المغازي ، وأخرجه أبو داود في الحدود ، باب ((ما جاء في المحاربة)»، والإمام أحمد في مسنده (٤: ٢٤٦، ٣.٧، ٤٢٨)، و (٥: ٢٠٠١٢ ). (٥) في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٥٥): ((مَنْ قتل نحلاً ذهب رُبع أجره ، ومن عقّر جواداً ذهب ربع أجره » . (٦) الحديث عن جعفر يأتى في الحاشية بعد التالية . ٣٥ - كتاب السير / ٣٢ - تحريم إتلاف ما ظفر به المسلمون ... - ٢٤٥ ١٨.٦١ - قال أحمد: الحديث الذي أرسله الأوزاعي رُوِيَ عن أبي رهم السماعي، عن النبي ﴾، قال: ((مَنْ عَقَرَ بَهِيمَةٌ ذَهَبَ رُبْعُ أُجْرِهِ رَمَنْ حَرَّقَ نَخْلاً ذَهَبَ رُبْعُ أُجْرِهِ » . ١٨.٦٢ - وليس بالقوي (١). ١٨.٦٣ - والحديث الذي روي عن جعفر إنما يرويه محمد بن إسحاق بن يسار، عن يحيى بن عباد ، عن أبيه : عباد بن عبد الله بن الزبير ، قال : حدثني أبي الذي أرضعني وهو أحد بني مرة بن عوف وكان في تلك الغزاة غزاة مؤتة ، قال : والله لَكَأَنِّي أُنْظُرُ إِلَى جَعْفَرِ حِينَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ؛ فَعَقَرَهَا، ثُمَّ قَاتَلَ القَوْمَ حَتَّى قُتِلَ (٢). أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق .. ، فذكره . ١٨.٦٤ - قال أبو داود : هذا الحديث ليس بذلك القوي وقد جاء فيه نھيُ کثیرٍ من أصحاب رسول الله ﴾ . ١٨.٦٥ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله، وأبي سعيد: فإنْ زَعَمَ أبو يوسف أنها قياس على ما لا روح فيه فليقل : للمسلمين أنْ يحرقوها كما لهم أنْ يحرقوا النخل والبيوت ، وإن زعم أنَّ للمسلمين ذبح ما يذبح منها فإنه إنما أحلَ ذبحها للمنفعة بأن تكون مأكولة ، ليس بأنْ تُعذّبَ بالذبح ، ولا تكون مأكولة .. ، وبسط الكلام في هذا (٣) . (١) ذكره البيهقي في سننه الكبرى (٩: ٨٧)، وقال: ((في هذا الإسناد ضعف)). (٢) أخرجه أبو داود في الجهاد، رقم ( ٢٥٧٣)، باب ((في الدابة تُعَرْقَبُ في الحرب)) (٣: ٢٩)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٩ : ٨٧). (٣) ذكر ذلك الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٥٥)، باب ((ما عجز الجيش عن حمله من الغنائم )» . ٢٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣ ١٨.٦٦ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : ولكن إن قاتلوا فرساناً ، لَمْ نَرَ بَأساً إذا كنا نجد السبيل إلى قتلهم بأرجالهم أنْ نعقرهم كما نرميهم بالمجانيق وإنْ أصاب ذلك غيرهم (١) . ١٨.٦٧ - وقد عقر حنظلة بن الراهب (٢) بأبي سفيان يوم أحد فأكسعت فرسه به فسقط عنها ، فجلس على صدره ليذبحه ، فرآه ابن شعوب ، فَرَجَعَ إليه يعدو كأنه سبعٌ ، فَقَتَلَهُ واستنْقَذَ أبا سفيان من تَحْتِهِ . ١٨.٦٨ - فقال أبو سفيان من بعد ذلك: فلو شئتُ نَجتني كُمَيْتٌ رجيلة (٣) ولم أجهل الثَّعْمَاءَ لابن شَعُوبِ وما زال مُهْرِي مَذْجَر الكلبِ مِنْهُمُ لَدُنْ غُدْوَةً حتى دَنَتْ لغروب (٤) (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٥٩)، باب ((ذوات الأرواح)). (٢) هو حنظلة بن أبي عامر ، وكان أبوه أبو عامر يعرف بالراهب في الجاهلية ، وحنظلة ابنه من سادات المسلمين وفضلائهم ، وهو المعروف بغسيل الملائكة، لما خرج وهو جُنُب إلى المعركة لما سمع الصيحة للقتال ، ولما كان حنظلة يُقاتل يوم أحد التقى هو وأبو سفيان بن حرب ، فاستعلى عليه حنظلة وكاد يقتله ، فأتاه شداد بن الأسود ، المعروف بابن شَعُوب الليثي ، فأعانه على حنظلة ، فَخَلُصَ أبو سفيان، وقُتِل حنظلة، وقال رسول الله : ((غسلته الملائكة)) وكفى بهذا شرفاً ومنزلة عند الله تعالى . ترجمته في أسد الغابة ( ٢ : ٦٦). (٣) في أسد الغابة: ((طيِرَةً))، وهي الفرس السريعة الوثوب. (٤) ( مَزْجَرُ الكلب): يريد أنه في المكان الذي يُزْجَرُ الكلب فيه، وإنما يعني أنه قريب، والضمير المستتر في قوله ((دنت لغروب)) عائد إلى الشمس، وإنما أضمرها مع أنه لم يتقدم لها ذكر لأن الغداة دلت عليها، كما قال الله تعالى: ﴿حتى توارت بالحجاب) فإن الضمير المستتر في ﴿توارت ﴾ عائد إلى الشمس ولم يتقدم لها ذكر . ٣٥ - كتاب السير / ٣٢ - تحريم إتلاف ما ظفر به المسلمون ... - ٢٤٧ أُقَاتِلُهُمْ طراً وأدعو يالَ غالب وأدفعهم عني بركن صَليبٍ (١) ١٨.٦٩ - وقال في موضع آخر : عقر حنظلة بن الراهب بأبي سفيان بن حرب يوم أحد فرسه ، وذلك بين يدي رسول الله ٤ فلم نعلم رسول الله على أنكر عليه ذلك ، ولا نهاه ، ولا غيره عن مثل هذا (٢). (١) (صليب ): شديد قوي، وهذه الأبيات من قصيدة طويلة ذكرها ابن هشام في السيرة (٣ : ٢١ - ٢٢) من طبعة محمد محيي الدين عبد الحميد، ومطلعها في أسد الغابة (٢ : ٦٦)، وفي سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ٨٧). (٢) السنن الكبرى (٩ : ٨٧ - ٨٨). ٣٣ - ما جاء في قتل من لا قتال منه من الرهبان وغيره (*) ١٨.٧٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : ويترك قتل الرهبان اتباعاً لأبي بكر ( رضي الله عنه ) ونصّ في هذا الكتاب على قتال مَنْ لا قتال منه سوى الرهبان ونصّ على أنه إنما قاله في الرهبان اتباعاً لا قياساً (١). ١٨:٧١ - وقال في كتابه على سِيرِ الواقديَّ المسموعِ بهذا الإسناد: قال الله عز وجل : ﴿قَاتِلُوا الَّذِين ◌َأَيُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ .. ﴾ (الآية الكريمة ٢٩ من سورة التوبة ) ، وقال في غير أهل الكتاب: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةً وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ ﴾ (الآية الكريمة ١٩٣ من سورة البقرة ) فَحَقَنَ الله دماءَ مَنْ لم يَدِنْ دِينَ أُهْلِ الكتاب من المشركين بالإيمان لا غيره ، وحقن دماء مَنْ دان دينَ أهل الكتاب بالإيمان أو إعطاء الجزية ، لا أعرف منهم خارجاً من هذا من الرجال (٢). (*) المسألة - ١١٨٣ - يترك قتل من لا قتال منه كالرهبان ، ويحقن دماء من دان دين أهل الكتاب في حال من لا قتال منه ، ويعطراً الأمان ولا يتعرض لكنائسهم ، ولا لخنازيرهم ما لم يظهروها ، وألا يغشوا المسلمين ، ولا يؤوا جاسوساً ، وأن يوقروا المسلمين ، ولا يسبّوا أحداً من الأنبياء . (١) من وصية أبي بكر الصديق إلى قواد جنده السائرين إلى الشام، وفيها: (( ... وستجدون أقواماً حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له ... ))، سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ٨٥، ٨٦، ٨٩)، والمحلى (٧: ٢٩٤، ٢٩٦، ٢٩٧)، وموطأ مالك (٢: ٤٤٧)، والمغني ( ٨ : ٤٥١ - ٤٥٢، ٤٧٧)، ومصنف عبد الرزاق (٥: ١٩٩)، وشرح السير الكبير (١ : ٣٩ ) . (٢) ((الأم)) (٢٤٠:٤)، باب ((كتاب الحكم في قتال المشركين ومسألة مال الحربى)). ٢٤٨ ٣٥ - كتاب السير / ٣٣ - ما جاء في قتل من لا قتال منه ... - ٢٤٩ ١٨.٧٢ - وقتلَ يوم حنين دريد بن الصمة ابن خمسين ومئة ، وهو في شجار لا يستطيع الجلوس (١)، فذكر للنبي # فلم ينكر قتله (٢). ١٨.٧٣ - ولا أعرف في الرهبان إلا أنْ يسلموا ، أو يؤدوا الجزية ، أو يقتلوا . ولا أعرف يثبت عن أبي بكر خلاف هذا ، ولو كان يثبت لكان يشبه أنْ يكون أمرهم بالجد على قتال منْ يقاتلهم ، ولا يتشاغلوا بالمقام على صوامع هؤلاء . ١٨.٧٤ - وبسط الكلام في هذا . قال : وقتل أعمى من بني قريظة بعد الإسار . وهذا يدلُّ على قتل منْ لا يقاتل من الرجال البالغين إذا أبى الإسلام أو الجزية . ١٨.٧٥ - قال أحمد : حديث أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) إنما روي عنه منقطعاً . ١٨.٧٦ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمرو السلمي ، أخبرنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد أنّ أبا بكر الصديق ( رضي الله عنه) بَعَثَ جُيوشاً إلى الشام ، فخرج يمشي معَ يزيد بن أبي سُفيان - وكان أمير رُبْعٍ من تلك الأرباع - فَزَعَمُوا أُنَّ يزيد قال لأبي بكر الصديق : إما أنْ تركب وإما أنْ أنزل ، فقال له أبو بكر : ما أُنْتَ بنازل ، وما أنا براكبٍ إني أحتسبُ خُطايَ هذه في سبيل الله، ثم قال: إِنَّكَ سَتَجِدُ قوماً زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ فَذَرْهُمْ وما زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبّسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَسَتَجِدُ قَوْماً فَحَصُوا عن أَوْسَاطِ رؤوسهم من الشّعْر؛ فاضْرِبْ ما فَحَصُوا عنه بِالسَّيْفِ ، وإني (١) في ((الأم)): ((وهو في شجار مطروح لا يستطيع أن يثبت جالساً)). (٢) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٤٠). ٢٥٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣ موصيكَ بِعَشْرٍ: لاَ تَقْتُلَنَّ أَمْرَأَةٌ ، ولا صَبِياً ، ولا كبيراً هَرِماً ، ولا تَقْطَعَنَّ شَجَرَاً مُثْمِراً ، ولا تخرين عامراً ، ولا تعقرن شاةً ولا بعيراً إلا لمأكلة ، ولا تحرقنٌ نَخْلاً ولا تغرقنه، ولا تَغْلُلْ، وَلاَتَجْبُنْ (١). ١٨.٧٧ - وبمعناه رواه صالح بن كيسان ، وأبو عمران الجوني ، ويزيد بن أبي مالك الشامي ، عن أبي بكر . وكل ذلك منقطع (٢). ١٨.٧٨ - ورواه ابن المبارك عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ، عن أبي بكر . ١٨.٧٩ - فهذا وإن كان أيضاً منقطعاً ، فمراسيل ابن المسيب أُقْوى من مراسيلٍ غيره ، إلا أنّ أحمد بن حنبل كان يقول : هذا حديث منكر . ولم أقف على المعنى الذي لأجله أنكره . وكان ابنه عبد الله يزعم أنه كان ينكر أن يكون ذلك من حديث الزُّهْرِيِّ ، والله أعلم . ١٨.٨٠ - وفي كل هذه الروايات ذكر الشيخ الكبير ، فإن كان يتبع أبا بكر في الرهبان فليدفعه أيضاً في الكبير . وحديث دريد بن الصمة يشبه أن يكون رسول الله # إنما لم ينكر قتله لِمّا كان فيه من رَأيِ الحرب ، وتَدْبِيرِ القتال . ١٨.٨١ - وقد روي عن النبي & معنى ما روى عن أبي بكر، وأسانيده غير قوية . (١) رواه مالك في كتاب الجهاد، حديث (١٠)، باب ((النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو» ص ( ٤٤٧ - ٤٤٨)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩: ٨٩). (٢) رواه البيهقي بهذا الإسناد في السنن الكبرى ( ٩: ٨٩). ٣٥ - كتاب السير / ٣٣ - ما جاء في قتل من لا قتال منه ... - ٢٥١ ١٨.٨٢ - قال الشافعي في القديم في رواية أبي عبد الرحمن عنه : وقد روي أصحابنا عن أبي الزناد ، عن المرقع، عن رباح أخي حنظلة أنّ النبي ◌َّ بعث إلى خالد أنْ لاَ يَقْتُلَ عَسِيفاً (١) . ١٨.٨٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن المخزومي ، عن أبي الزناد .. ، فذكره في حديث أتم منه وقال لرجل الْحَقْ خالد بن الوليد : فَلاَّ تَقْتُلَنَّ ذُرَيَّةً ولا عَسِيفاً . ١٨.٨٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا عبد الرحمن بن حميد أنّ الجلاب حدثنا هلال بن العلاء ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا عمر بن المرقع ابن صيفي بن رباح بن الربيع أخي حنظلة الكاتب ، قال : سمعت أبي يُحدِّث عن جدي رياح بن الربيع ، قال : كُنَّا مع رسول الله ﴾ في غزاة فرأى ناساً مجتمعين على شيء، فقال: ((على ما اجتمع هؤلاء ؟)) فقالوا : على امرأة مقتولة . فقال: (« ما كانت هذه لتُقَاتِلَ وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ عَلَى الْمُقَدَّمَةِ ». قال: فبعث رجلاً فقال: قُلْ لِخَالِدِ لاَ يَقْتُلُنَّ ذُرَّيَّةً وَلاَ عَسِيفاً )). ١٨.٨٥ - رواه أبو داود في كتاب السنن عن أبي الوليد إلا أنه قال: ((لاَ تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلاَ عَسِيفاً )) (٢). (١) طرف من حديث رباح أخي حنظلة، تقدم في باب ((المرأة تقاتل فتقتل))، وانظر في تخريجه أيضاً الحاشية التالية . (٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٣ : ٤٨٨)، وأبو داود في كتاب الجهاد ، الحديث (٢٦٦٩)، باب ((في قتل النساء))، وذكره المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) (٤ : ١٣)، الحديث (٢٥٥٣) وعزاه للنسائي أيضا ، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الجهاد عقب الحديث رقم (٢٨٤٢)، باب ((الغارة والبيات)) (٢: ٩٤٨)، وأخرجه ابن حبان فى صحيحه على ما ذكره الهيثمي في ((موارد الظمآن)) ص ( ٣٩٨) في كتاب الجهاد، باب ((فيما نهي عن قتله»، الحديث ( ١٦٥٦)، واستدركه الحاكم في كتاب الجهاد (٢: ١٢٢)، باب ((لا تقتلن ذرية ... )) وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، والعَسيف : الخادم . ٢٥٢ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثَارِ / ج ١٣ - ١٨.٨٦ - وهذا إسنادٌ لا يَأْسَ به إلا أنَّ الشافعي قال: لست أعرف مرقع هذا = ومرقع هو ابن صيفي بن رباح بن الربيع، ويقال: ابن رياح (١) . ١٨.٨٧ - قال البخاري: رياح أصح . رَوَى عنه هذا الحديث موسى بن عقبة، وأبو الزناد ، وابنه عمر (٢) . ١٨.٨٨ - وأقام إسناده عن أبي الزناد: ابنه ، والمغيرة بن عبد الرحمن . ١٨.٨٩ - ورواه الثّوْرِي عن أبي الزناد، عن مرقع عن حنظلة الكاتب . .١٨.٩ - قال البخاري: وهو وهم. ١٨.٩١ - قال الشافعيّ: وقد روى عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن رجل ، عن أبيه أنّ النبي ◌َّي نهى عن قتل العسفاء والوصفاء (٣). ١٨.٩٢ - وهذا كالذي ذكرنا قبله من المجهول . ١٨.٩٣ - قال أحمد: وهكذا رواه حماد بن سلمة وحماد بن زيد ووهيب بن خالد ، عن أيوب السختياني ، عن رجل ، عن أبيه ، وهو مجهول كما قال الشافعي . ١٨.٩٤ - وروى إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، عن داود بن حصين ، عن عكرمة، عن ابن عباس أنّ رسول اللـه عنه قال: ((لا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع» (٤). (١) ترجمه البخاري في التاريخ الكبير على ما سيأتي بالحاشية التالية، وله ترجمة في الجرح والتعديل (٤: ١ : ٤١٨)، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٥ : ٤٦). (٢) ترجمته في التاريخ الكبير (٤: ٢: ٥٨). (٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٣ : ٤١٣)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٩١:٩). (٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ٣٠٠)، وبرقم ( ٢٧٢٨ ) من طبعة شاكر ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( ٥ : ٣١٦ - ٣١٧)، ونسبه لأحمد ، وأبي يعلى ، والبزار ، والطبراني = ٣٥ - كتاب السير / ٣٣ - ما جاء في قتل من لا قتال منه ... - ٢٥٣ ١٨.٩٥ - وإبراهيم بن إسماعيل غير محتج به (١). ١٨.٩٦ - وأخرج أبو داود في كتاب السنن حديث حسن بن صالح عن خالد بن الفزر، قال: حدثني أنس بن مالك: أنَّ رسول اللـه ه قال: ((لا تَقْتُلُوا شَيْخاً فَانِياً وَلاَ طِفْلاً وَلاَ صَغِيراً وَلاَ امْرَأَةٌ)) (٢). ١٨.٩٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا حسن بن صالح عن خالد - يعني ابن الفزر البصري - قال : حدثني أنس بن مالك أنّ رسول الله قال: ((انْطَلِقُوا بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَعَلَى سُنّةِ رَسُولِ اللّهِ؛ فَقَاتِلُوا أُعْدَاءَ اللّه في سَبِيلِ اللَّهِ، قَتْلَأَكُمْ أُخْيَاءُ مَرْزُوتُونَ فِي الْجِنَانِ، وَقَتْلاَهُمْ فِي سَبِيَلِ اللَّهِ، لاَ تَقْتُلَنَّ شَيْخاً فَانِياً وَلاَ طِفْلاً صَغِيراً وَلاَ امْرَأَةً، وَلاَ تَغُلُّوا غَنَائِمَكُمْ وَأُصْلِحُوا وَأُحْسِنُوا إِنّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)) (٣). = في الكبير والأوسط، ثم قال: ((وفي رجال البزار إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وثقه أحمد ، وضعفه الجمهور ، وبقية رجال البزار رجال الصحيح)) . (١) هو إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري، قال أحمد: ((ثقة))، وقال العجلي : ((حجازي ثقة))، وضعفه ابن معين، والنسائي، والعقيلي، وابن حبان، وقال الدارقطني ، والذهبي: ((متروك))، وقال البخاري: ((منكر الحديث))، وقال الترمذي في السنن: ((يُضَعَّف في الحديث )) . وانظر ترجمته في : التاريخ الكبير (١: ١: ٢٧١)، الضعفاء الصغير، رقم (١٢)، ضعفاء النسائي، رقم (١١)، الجرح والتعديل، (١: ١: ٨٣)، الضعفاء الكبير للعقيلي (١: ٤٣) المجروحين (١: ١.٩)، ميزان الاعتدال (١: ١٩)، تهذيب التهذيب (١ : ٣٤). وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الحديث رقم (٢٧٢٧) من مسند الإمام أحمد: ((الظاهر عندي أنّ مَنْ تكلم فيه فإنما تكلم في حفظه وفي خطئه في بعض ما يروي، فقد قال الحربي: ((شيخ مدني صالح له فضل، ولا أحسبه حافظاً))، وقال ابن سعد: ((كان مصليا عابداً ، صام ستين سنة ، وكان قليل الحديث))، وقال العقيلي: ((له غير حديث لا يتابع علي شيء منها)). (٢) أخرجه أبو داود في الجهاد، رقم (٢٦١٤)، باب ((في دعاء المشركين)) (٣٧:٣-٣٨). (٣) تقدم في الحاشية السابقة . ٢٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣ ١٨.٩٨ - وأخرج أبو داود في مقابلته حديث حجاج بن أرطأة ، عن قتادة ، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله : ((اقْتُلُوا شُيُوخَ المُشْرِكِينَ واسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ)) (١). ١٨.٩٩ - وقد أخبرناه الحسن بن محمد بن حبيب من أصله ، قال : حدثنا أبو عبد الله الصفار ، حدثنا الحسن بن علي بن بحر أبو سعيد ، حدثنا عمرو بن عون ، أخبرنا هشيم ، عن الحجاج .. ، فذكره ، وقال في آخره : يعني الصغار والذرية . ١٨١٠٠ - فإذا كان المراد بالشرخ: الصغار، والذرية، فالمراد بالشيوخ في مقابلهم : الرجال البالغين . ١٨١.١ - والحجاج بن أرطأة غير محتج به . ١٨١.٢ - والحسن عن سَمُرَةً منقطع في غير حديث العقيقة فيما ذهب إليه بعض أهل العلم بالحديث ، والله أعلم . ١٨١.٣ - وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: ((اتَّقُوا اللَّهَ فِي الفَلَأَّحِينَ وَلاَ تَقْتُلُوهُمْ إِلاَّ أنْ يَنْصُبُوا لَكُمُ الْحَرْبَ)) (٢). (١) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، رقم (٢٦٧٠)، باب ((في قتل النساء))، (٣: ٥٤) والترمذي في السِّير، رقم (١٥٨٣)، باب ((ما جاء في النزول على الحكم)) (١٤٥:٤)، وقال: حسنٌ صحيحٌ غريب ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ٩١). (٢) خراج يحيى (٥٠)، وسنن البيهقي الكبرى (٩: ٩١)، والمغني ( ٨ : ٤٧٩). ٣٤ - أمان العبد (*) ١٨١.٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي (رحمه الله)، قال: قال رسول الله له: ((المُسْلِمُونَ يدٌ عَلَى مَنْ سِوَهُمْ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُم ، ويَسْعَى بِدَّمْتِهِمْ أُدْنَاهُمْ)) (١) . ١٨١.٥ - قال أحمد: وهذا في حديث قيس بن عباد عن علي، عن النبي عليه، وقد مضى في أول كتاب الجراح . ١٨١.٦ - وذكر في القديم في رواية أبي عبد الرحمن عنه: حديث وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن علي ، قال : في الصحيفة التي أورثناها رسول اللـه عَّه: «يَسْعَى بِذِمَّتِهِم أُدْنَاهُمْ)) (٢). ١٨١.٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبيه، قال : خطبنا عليّ، فقال: مَنْ زعم أنَّ عِنْدَنَا شَيئاً نَقْرَأُهُ لَيْسَ كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ مُعَلّقَةً فِي سَيْفِهِ فِيهَا أُسْتَانُ الإِبِلِ وَشَيءٌ مِنَ الْجِرَاحَاتِ فَقَدْ كَذَبَ ، وَفِيهَا قال رسول اللـه عَّى: ((المدِينَةُ حرمٌ مَا بَيْن عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ فَمَنْ أُحْدَثَ فِيهَا، أُوْ (*) المسألة - ١١٨٤ - يصح أمان العبد عند الجمهور ، ولم يجز أبو حنيفة أمان العبد المحجور عن القتال إلا أن يأذن له مولاه بالقتال ، لأنّ الأمان عنده من جملة العقود ، والعبد محجور عليه ، فلا يصح عقده ، وقال الصاحبان : يصح أمان العبد ، لأنه مؤمن ذو قوة وامتناع يتحقق منه الخوف ، والأمان يكون بسبب الخوف . (١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١ : ١٢٢)، وأبو داود في كتاب الديات ، الحديث (٤٥٣٠)، باب ((إبقاد المسلم))، والنسائي في القسامة (٨: ٢٤)، باب ((سقوط القود من المسلم للكافر » . (٢) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة. ٢٥٥ ٢٥٦ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثارِ / ج ١٣ أُوَىَ مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكِةِ والنَّاسِ أُجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ صَرْفَاً وَلاَ عَدْلاً، وَمَن ادَّعَى غَيْرَ أُبِهِ أُوْ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والملاَئِكَةِ ، والنَّاسِ أُجْمَعِينَ لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَّةٌ يَسْعَى بِهَا أُدْنَاهُمْ، فَمَنْ أُحْقَرَ مُسْلِماً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أُجْمَعِينَ لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلٌ) مِنْهُ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً)) (١). رواه مسلمٌ في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن أبي معاوية الضرير . وأخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو الوليد ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا وكيع ، عن الأعمش .. ، فذكره بإسناده ومعناه . رواه مسلم في الصحيح عن أبي سعيد . وأخرجاه من حديث الثوري ، عن الأعمش بإسناده عن النبي # . ١٨١:٨ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد، قالا: حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : قال أبو يوسف ، حدثنا عاصم بن سليمان ، عن الفضيل بن زيد، قال : كُنَّا مُحَاصِرِينَ حِصْنَ قَوْمٍ فَعَمَدَ عَبْدٌ لِبَعْضِهِمْ فَرَمَى بِسَهْرِ فِيهِ أُمَانٌ؛ فَأُجَازَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب (٢). ١٨١.٩ - قال الشافعي: أرأيت عمر بن الخطاب حين أجاز أمان العبد ولم يُسأل أيقاتل أولا ؟ أليس ذلك دليلاً على أنه إنما أجازه على أنه أجازه على أنه من المؤمنين ؟ وبسط الكلام فيه . (١) تقدم تخريجه ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة. (٢) السنن الكبرى (٩ : ٩٤). ٣٥ - كتاب السير / ٣٤ - أمان العبد - ٢٥٧ ١٨١١٠ - وقد رويناه عن شعبة ، عن عاصم ، عن فضيل بن زيد ، وفيه من الزيادة: ((فَكَتَبُوا فِيهِ إلى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ : : إِنَّ العَبْدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَذِمَّتُهُ ذمَّتُهُمْ)) (١). (١) الموضع السابق . ٠ ٣٥ - أمان المرأة (*) ١٨١١١ - احتجِّ الشافعي في القديم في رواية أبي عبد الرحمن عنه بحديث مالك - أظنه - عن أبي النضر : أنَّ أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّه ◌ِ﴾ِ عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُه يَغْتَسِلُ وَفَاطِمةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوبٍ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((مَنْ هَذه ؟)) فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئْ بِنتُ أَبِي طَالَبٍ، فَقَالَ: ((مَرْحَباً بِأَمِّ هَانِيءٍ )) فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَى ثَمَاني رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفاً فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، فَلَمَّا انْصَرفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: زَعَمَ ابْنُ أُمِّي: عَلَيُّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتَلَ رَجُلاً أُجَرَتُهُ ( فُلاَنَ بْنَ هُبَيْرَةَ)؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه: ((قَدْ أُجَرَنَا مَنْ أُجَرْتٍ يَا أُمَّ هَانِيء » وَذَلِكَ ضُحىّ (١). ١٨١١٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله . (*) المسألة - ١١٨٥ - يصح أمان المرأة لحديث أم هانئ التالي أول هذا الباب ، كما يصح أمان الأعمى والزمن والمريض . (١) أخرجه البخاري في الطهارة، رقم (٢٨٠)، باب ((التستر في الغسل عند الناس)). فتح الباري (١: ٣٨٧)، وفي كتاب الجزية، رقم (٣١٧١)، باب ((أمان النساء)). فتح الباري (٢٧٣:٦)، ومسلم في كتاب الطهارة، رقم ( ٧٤٨) من طبعتنا، وبرقم : ٨٢ - ( ٣٣٦)، باب ((استحباب صلاة الضحى))، ص (١ : ٤٩٨) من طبعة عبد الباقي ، كما أخرجه الترمذي في الاستئذان (٥: ٧٨)، وفي السير، باب ((ما جاء في أمان العيد والمرأة)) (٤: ١٤٢)، والنسائي في الطهارة (١: ١٢٦)، وفي السير من سننه الكبرى على ما في ((تحفة الأشراف)) (١٢: ٤٥٩)، وابن ماجه في الطهارة، رقم (٤٦٥)، باب ((المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل)) (١ : ١٥٨) وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٩ : ٩٤ - ٩٥). ٢٥٨ ٣٥ - كتاب السير / ٣٥ - أمان المرأة - ٢٥٩ ١٨١١٣ - وأخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرني أبو علي الحافظ، أخبرنا علي بن الحسين الصفار ، حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك : عن أبي النضر .. ، فذكراه بطوله وحديث الشافعي مختصراً . رواه مسلمٌ في الصحيح عن يحيى بن يحيى . ورواه البخاري عن القعنبي . ١٨١١٤ - وذكر الشافعي أيضاً حديث المقبري عن أبي مرة عن أم هانئ في الأمان . وقد أخرجناه في كتاب السنن (١) . ١٨١١٥ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : إنْ كَانَتِ المرأةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَيَجُوزُ (٢) . ١٨١١٦ - وقد ذكره الشافعي من حديث الأعمش عن إبراهيم وقال فيما حكى عن العراقيين : إن زينب بنت رسول الله #& أمنت زوجها أبا العاص ، فأجاز ذلك رسول الله ﴾ (٣). ١٨١١٧ - وقد ذكرنا أسانيده في كتاب السنن . (١) السنن الكبرى (٩ : ٩٥). (٢) رواه أبو داود في الجهاد، رقم (٢٧٦٤)، باب ((في أمان المرأة)) (٣: ٨٤)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ٩٥). (٣) في السنن الكبرى ( ٩ : ٩٥). ٣٦ - كيف الأمان؟ ومَنْ نزل على حكم مسلم من أهل القناعة والثقة (*) ١٨١١٨ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقفي ، عن حُميد ، عن أنس ابن مالك ، قال : حاصرنا تستر فنزل الهرمزان على حكم عمر فقدمت به على عمر فلما انتهينا إليه قال له عمر : تكلم . قال : كلام حي أم كلام ميت ؟ قال : تكلم (*) المسألة - ١١٨٦ - الأمان = عقد يفيد ترك القتل والقتال مع الحربيين ، وركنه = اللفظ الدال عليه نحو قول المجاهد : قد أعطيتكم الأمان ، ونحوها . وهو إما عام أو خاص : فالعام: ما يكون لجماعة غير محصورين كأهل ولاية ، ولا يعقده إلا الإمام أو نائبه ، كعقد الهدنة وعقد الذمة ؛ لأن هذا العقد من المصالح العامة التي يختص الإمام بالنظر فيها . والخاص : ما يكون للواحد أو لعدد محصور كعشرة فما دون . ولا يجوز لأكثر من ذلك كأهل بلدة كبيرة لما فيه من افتئات على الإمام ، وتعطيل للجهاد . وما نص عليه الحنفية من إعطاء الفرد حق تأمين أهل حصن أو مدينة لا دليل عليه ؛ لأن الأحاديث الواردة في الأمان محصورة في حالات فردية معينة كما سنرى . والعام : إما مؤقت وهو الهدنة ، أو مؤيد وهو عقد الذمة . شروط الأمان : اشترط الحنفية لصحة الأمان شروطاً أربعة : ١ - أن يكون المسلمون في حال ضعف ، والكفار في حال القوة . ٢ - العقل : فلا يجوز أمان المجنون والصبي غير المميز ؛ لأن العقل شرط في أهلية التصرف . ٣ - البلوغ وسلامة العقل في الآذ ٤ - الإسلام : فلا يصح أمان الكاسر من ذمياً، وإن كان يقاتل مع المسلمين ؛ لأنه متهم بالنسبة للمسلمين ، فلا تؤمن خيانته ، والأمان مبني على مراعاة مصلحة المسلمين ، والكافر مشكور في تقديره المصلحة . .٢٦