النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦ - الغنيمة لمن شهد الوقعة (*)
١٧٧٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ( رحمه
الله)، قال: معلوم عند غير واحد ممن لقيت من أهل العلم بالردة أنَّ أبا بكر
( رضي الله عنه) قال: إنَّما الغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ (١).
١٧٧٦٨ - وأخبرنا الثقة من أصحابنا عن يحيى بن سعيد القطان ، عن شعبة
ابن الحجاج ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب أنَّ عمر بن الخطاب قال :
إنّما الغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ (٢).
١٧٧٦٩ - قال الشافعي : وبهذا نقول .
٠ ١٧٧٧ - وقد روي عن النبي # شيء يثبت في معنى ما روى عن أبي بكر
وعمر لا يحضرني حفظه .
١٧٧٧١ - قال أحمد : وإنما أراد والله أعلم ما:
(*) المسألة : ١١٦٦ - الغنيمة لمن شهد الوقعة دون من لحقهم بعد إحرازها .
- وقال الحنفية : من لحق الجيش بعد أخذ الغنيمة قبل قسمها في دار الحرب ، فهو شريك
الغانمين .
- وقال الشافعي : الغنيمة لمن حضر الوقعة ، أو كان ردءاً لهم ، فأما من لم يحضرها لا شيء
له ، وهو قول مالك ، وأحمد .
- وكان الشافعي يقول : إن مات قبل القتال فلا شيء له ولا لورثته ، وإن مات بعد القتال كان
سهمه لورثته .
(١) الأم ( ٧ : ٣٤١) و (٧: ٣٤٤)، والسنن الكبرى (٥٠:٩)، وهو فيما كتبه الصديق
أبو بكر لزياد بن لبيد في الغنيمة .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٥: ٣.٣)، والسنن الكبرى (٦: ٣٣٥)، والمغنى (٨: ٤١٩)،
وأحكام الجصاص (٣ : ٥٧).
١٦١

١٦٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا بشر بن موسى
حدثنا الحميدى ، حدثنا سفيان ، حدثنا الزهري ، أخبرني عنبسة بن سعيد بن
العاص ، عن أبي هريرة، قال : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ وَأُصْحَابِهِ بِخَيْبَرَ بَعْدَمَا
فَتَحُوهَا فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَِّ أنْ يُسْهِمَ لِي مِنَ الغَنِيمَةِ ، فَقَالَ بَعْضُ بَنِي سَعِيدٍ بْنِ
العَاصِ: لاَ تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَذَا قَاتِلِ ابنِ قَوْقَلٍ .
فَقَالَ ابن سعيد: يا عجباً لِوَبْرٍ قَدْ تَدَلَى عَلَيْنَا مِن قُدُومٍ ضَالٌّ يُعَيِّرُنِي عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ
مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيِّ وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى بَدَيْهِ (١) .
١٧٧٧٢ - قَالَ سُفْيَانُ: حَدِّثَنِيَهُ السَّعِيدِي أَيْضاً، عَنْ جَدَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن
النبي ﴾ .
رواه البخاري في الصحيح عن الحميدي .
١٧٧٧٣ - واسم السعيدي عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص (٢).
١٧٧٧٤ - قال أحمد : ثم روينا عن خثيم بن عراك ، عن أبيه ، عن نفير من
بني غفار، عن أبي هريرة في قصة قدومه على رسول الله #ي وقد فتح خيبر ،
قال : وكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأُشْرَكُونَا فِي سِهْمَانِهِمْ .
١٧٧٧٥ - وفي رواية أخرى عن خثيم بإسناده ، قال: واسْتَأَذَنَ النَّاسَ أنْ يَقْسِمَ
لَنَا مِنَ الغَثَائِمِ ، فَأُذِنُوا لَهُ ، فَقَسَمَ لَنَا .
١٧٧٧٦ - وفي ذلك دلالة على أنهم لم يستحقوها حين كان قدومهم بعد تقضي
الحرب حتى استأذن أصحابه في القسم لهم . وقد :
(١) أخرجه البخاري في الجهاد، باب ((الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد بعد ويقتل))، وأعاده
في المغازي في أواخر باب ((غزوة خيبر)). وأخرجه أبو داود في الجهاد، ح ( ٢٧٢٣، ٢٧٢٤)،
باب ((فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له)) (٣ : ٧٣).
(٢) ترجمته في التاريخ الكبير (٣: ٢: ٣٨٢)، وثقات ابن حبان ( ٧ : ٢١٧).

٣٥ - كتاب السير / ١٦ - الغنيمة لمن شهد الوقعة - ١٦٣
أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا
سعيد بن منصور ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن الوليد الزبيدي ، عن
الزهري : أنَّ عنبسة بن سعيد أخبره أنه سمع أبا هريرة يحدث سعيد بن العاص : أنّ
رَسُولَ اللَّه ◌ِ بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ عَلَى سَرِيّةٍ مِنَ المَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ ، فَقَدِمَ
أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَهَ بِخَيْبَرَ بَعْدَ أنْ فَتَحَها وإنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ
لِيْفَ فَقَالَ أَبَانُ: اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللّهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لاَ تَقْسِمْ لَهُمْ يَا رَسُول
اللَّه؛ فَقَالَ أَبَانُ: أَنْتَ بِها يَاوَيْرُ تَحدَّدَ عَلَيْنَا مِنْ رَأْسٍ ضَالٍ، فَقَالَ النَّبِيُ ◌ّه:
((اجْلِسْ يَا أَبَانُ)). وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُم رَسُول اللَّهِ م﴾ (١) .
١٧٧٧٧ - قال البخاري : ويذكر عن الزبيدي ، عن الزهري .. ، فذكر هذا
الحديث .
١٧٧٧٨ - وهذا لأن سعيد بن عبد العزيز رواه عن الزهري بهذا المعني إلا أنه
قال : عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة .
وسعيد بن عبد العزيز من الثقات .
١٧٧٧٩ - ويحتمل أنْ يكون الزهري رواه عنهما ويحتمل أنْ يكون أبو هريرة
وأبان بن سعيد قال كل واحد منهما لصاحبه لا تقسم له يا رسول الله فلم يقسم لأبان
وقسم لأبي هريرة بإذن أصحابه كما روينا في حديث خثيم بن عراك ، وعلى هذا
الوجه كان قسمه لمن قدم عليه من الحبشة مع جعفر بن أبي طالب .
١٧٧٨٠ - وفي بعض الروايات عن أبي موسى الأشعري في قصة جعفر ،
قال: فَوَفَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﴾ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَأُسْهَمَ لَنَا. أو قَالَ: أُعْطَانًا
منْهَا (٢) .
(١) تقدم تخريجه بالحاشية قبل السابقة .
(٢) طرف من حديث أخرجه البخاري في المغازي، في أواخر باب ((غزوة خيبر )) وأبو داود في
الجهاد، ح (٢٧٢٥)، باب ((فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له)) (٣: ٧٣) والترمذي في السير
ح ( ١٥٥٩)، وقال: حسن صحيح غريب ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم .

-
١٦٤ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣.
١٧٧٨١ - فيحتمل أنهم صادفوه قبل نقض الحرب ، ويحتمل أن يكون أعطاهم
من سهمه إن كان مجيئهم بعض مضي الحرب ، أو سأل أصحابه أن يشركوه في
مقاسمهم فقد روي ذلك في حديث محمد بن إسحاق بن يسار .
١٧٧٨٢ - واحتجَّ بعض من أشرك المدد في الغنيمة ، وإن لم يحضر الوَقْعَةَ بأنَّ
النبي ﴾ ضَرَبَ لعثمان بن عفان في غَنَائِمِ بدرِ بِسَهْمٍ ولم يحضرها، لأنَّهُ كان غائباً
في حاجة الله، وحاجة رسوله له، فَجَعَلَهُ كَمَنْ حَضَرَهَا، فكذلك كل منْ غابَ عن
الوَقْعَةِ بشغلٍ شَغَلَهُ به الإمامُ منْ أمورِ المسلمين (١).
١٧٨٨٣ - وهذا الذي قاله هذا القائل يبطل بطلحة بن عبيد الله ، وسعيد بن
زيد بن عمرو بن نوفل ؛ فإنهما كانا خرجا إلى الشام في تجارة لهما قبل خروج
النبي # إلی بدر ، وقدما بعدما رجع من بدر ، فَكلّما رسول الله ټّ﴾ في سهمهما
فجعل لهما سهمهما = وفي نص الكتاب دلالة على أنَّ غنائم بدر كانت للنبي ◌ّ
خاصةً فكان يُعْطي منها من شاء .
١٧٧٨٤ - وإنما نزلت الآية في تخميس الغنائم وقسمها بين الغانمين بعد بدر .
١٧٧٨٥ - وبعد نزول الآية لا نعلمه قسم لأحد لم يحضر الوقعة كما قَسَمَ لمن
حضرها ، وقد ذكره الشافعي في موضع آخر (٢) ، وقام بحجته .
١٧٧٨٦ - قال أحمد : والذي قاله هذا القائل يبطل أيضا بقصة أبان بن
سعيد، فإن رسول اللـه * كان بَعَثَهُ على سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ ، فكان قد شَغَلَهُ بشغل
من أمور المسلمين ، ثم لم يَقْسمْ له ولا لأصحابه حين قدموا بعد انقضاء الحرب ،
وإن لم يكن خرج بالغنيمة من دار الحرب .
(١) قاله الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣: ٢٤٤)، باب ((المدد يقدمون بعد الفراغ من
القتال في دار الحرب .. هل يسهم لهم أم لا ؟)) .
(٢) انظر الأم (٤: ١٣٩) في باب ((جماع ستن قسم الغنيمة والفيء)).

٣٥ - كتاب السير / ١٦ - الغنيمة لمن شهد الوقعة - ١٦٥
١٧٧٨٧ - وعذر هذا القائل بأنه إنما لم يقسم لهم لأنه كان شَغَلَهُمْ بذلك قبل
إرادته الخروج إلى خيبر ، يخالف قول صاحبه الذي ينصر قوله ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الغنيمةَ
لكل من دخل دار الحرب مدداً قبل أن يخرجوا بها إلى دار الإسلام .
١٧٧٨٨ - ثم إن الله تعالی کان وَعَدَ رسوله ت﴾ فَتْحَ خيبر حين انصرف من
الحديبية ، فكان مريداً للخروج إليها بعدما قدم المدينة في ذي الحجة حين خرج إليها
في المحرم .
١٧٧٨٩ - وإنما بعث أبان بن سعيد قُبيل خروجه .
١٧٧٩٠ - ثم من الذي شرع لهذا القائل ما يشرع لنفسه حتى ترك به خبر أبي
هريرة في قصة أبان بن سعيد ، وترك ما روي عن أبي بكر وعمر في ذلك ؟!
١٧٧٩١ - وقد احتجَّ في ترك قسمة الأراضي بين الغامين بفعل عمر ، ولم
يعتدّ بخلاف الزبير ، وبلال = في جماعة من الصحابة إياهم = في طلب القسمة ،
ومعهم خبر النبي ## في قسمة خيبر ، وبين في قول عمر أنه كان يطلب استطابة
قلوبهم لما رأي من المصلحة في وقفها (١) .
١٧٧٩٢ - ثم اعتدَ بخلاف ((عمار بن ياسر))، ((عمر)» في هذه المسألة حين
جاء مدد لبني عطارد بعد الوقعة ؛ فقال : نحن شركاؤكم في الغنيمة ، فكتب في
ذلك إلى عمر، فكتب : إن الغنيمة لمن شَهِدَ الوَقْعَةَ (٢).
وليس مع عمار في ذلك خير ، ومع عمر ما ذكرنا من خبر النبي # وأبي بكر
الصديق ، وكتب عمر كتاباً قَطْعَ بأنها لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ .
(١) ذكره الطحاوي في شرح معاني الآثار ( ٣: ٢٤٦ - ٢٤٧)، باب ((الأرض تفتتح كيف
ينبغي للإمام أن يفعل فيها ؟)) .
(٢) قاله الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣: ٢٤٩).

١٦٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٣.
١٧٧٩٣ - ويشبه أن لا يكون قطع بمثله من جهة الرأي ومعه ظاهر القرآن ،
حين أضاف الغنيمة إلى من غنمها ، واقتطع منها الخمس لأهل الخمس ، وإنما
غنمها من شَهِدَ الوَقْعَةَ فلا يكون لمن شهدها فيها نصيب إلا ما خصته السنة من ردًّ
السرية على الجيش ، والجيش على السرية إذا كان كل واحد منها رداً لصاحبه ،
والله أعلم .
١٧٧٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد ، قالا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : قال الأوزاعي : قد كانت تجتمع الطائفتان من
المسلمين بأرض الروم لا تشارك واحدة منهما صاحبتها في شيءٍ أصابتْ من
الغنيمة (١).
١٧٧٩٥ - وقال أبو يوسف : حدثنا الكلبي وغيره عن رسول الله عَلى أنه بعث
أبا عامر الأشعري يوم حنين إلى أوْطاس (٢) ، فَقَاتَلَ بها مِنْ حَرَبَ من حُنين،
وأصاب المسلمون يومئذ سبايا وغنائم ، فلم يبلغنا عن رسول الله عليه فيما قسم من
غنائم أهل حُنين أنه فرق بين أهل أوطاس وأهل حنين ولا نعلم إلا أنه جعل ذلك
غنيمة واحدة وفيئاً واحداً (٣).
١٧٧٩٦ - قال أبو يوسف : وحدثنا المجالد ، عن عامر ، وزياد بن علاقة : أنه
(١) الأم ( ٧ : ٣٤١).
(٢) رواه البخاري في الجهاد، ح (٢٨٨٤)، باب ((نزع السهم من البدن))، فتح الباري ( ٦ :
٨٠)، وفي المغازي ، وفي الدعوات .
وأخرجه مسلم في فضائل الأشعريين من كتاب الفضائل ، ح ( ٦٢٨٩) بتحقيقنا .
والنسائي في السير (في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٦: ٤٣٩).
والطبري في تاريخه ( ٣ : ٧٩ - ٨٠).
(٣) الأم (٧ : ٣٤١)، باب ((سهم الفارس والراجل ... )) من كتاب ((سير الأوزاعي)).

٣٥ - كتاب السير / ١٦ - الغنيمة لمن شهد الوقعة - ١٦٧
كتب إلى سعد بن أبي وقاص : قد أمددتك بقومٍ ، فمن أتاك منهم قَبْلَ أنْ تتفقأ
القتلى فَأُشْرِكهم في الغنيمة (١).
١٧٧٩٧ - وعن محد بن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أنَّ أبا بكر
الصديق ( رضي الله عنه) بَعَثَ عكرمة بن أبي جهل في خمس مئة من المسلمين
مَدَداً لزياد بن لبيد ، وللمهاجر بن أبي أمية ، فوافقهم الجند قد افتتحوا البَخيرَ
باليمن فأشركهم زياد بن لبيد ، وهو ممن شهد بدراً في الغنيمة (٢) .
١٧٧٩٨ - قال الشافعي: احتجَّ أبو يوسف بأن النبي ﴾ بعث أبا عامر إلى
أوطاس، فَغَنِمَ غنائم ، فلم يفرق النبي ◌َّ بَيْنَ منْ كان مع أبي عامر، وبين منْ
كان متخلفاً مع النبي » عن أبي عامر (٣).
١٧٧٩٩ - وهذا كما قال ، وليس مما قال الأوزاعي وخالفه هو فيه بسبيل : أبو
عامر كان في جيش النبي ﴾ ومعه بحنين، فَبَعَثَهُ النبي ◌َّه في أتباعهم، وهذا
جيش واحد كلُّ فِرْقَة منهم ردٌّ للأخرى ، وإذا كان الجيش هكذا فلو أصاب الجيش
شيئاً دون السرية أو السرية شيئا دون الجيش كانوا فيه شركاء (٤) ..
١٧٨٠٠ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : فأما جيشان متفرقان فلا يرد كل
واحد منهما على صاحبه شيئاً وليسا بجيش واحد ، ولا أحدهما ردّ لصاحبه مقيم
له وعليه (٥) ..
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) ( ٧: ٣٤١ - ٣٤٢)، وقال: هذا غير ثابت عن عمر ، ولو
ثبت عنه كنا أسرع إلى قبوله منه وهو إن كان يثبته عنه فهو محجوج به ... )) وبسط الكلام في ذلك .
( تتفقأ القتلى ) = تتفطر بطونهم .
(٢) الخبر في تاريخ الطبري (٣٣٠:٣) وما بعدها، وأورده البيهقي في الكبرى (٩: ٥٠)،
وبعضه في سير الأوزاعي من كتاب الأم ( ٧: ٣٤٢) و ( ٧: ٣٣٥).
(٣) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٧: ٣٤١) و (٧: ٣٣٥).
(٤) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٣٤١) و (٧: ٣٣٥).
(٥) الأم في الموضع السابق .

١٦٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٧٨.١ - ثم ساق الكلام إلى أنْ قال: وأما ما احتجَّ به من حديث مجالد فهذا
غیر ثابت عن عمر ، ولو ثبت عنه کنًا أسرع إلى قبوله منه ، وهو إن کان یثبته فهو
محجوج به لأنه يخالفه ، فهو يزعم أنَّ الجيش لو قتلوا قتلى ، وأحرزوا غنائمهم
بكرة ، وأخرجوا الغنائم إلى بلاد الشام عشيّةً وجاءهم المدد والقتلى يشخطون في
دمائهم لم يشركوهم ، ولو قتلوهم فنفقوا وجاءوا والجيش في بلاد العدو ، وقد
أحرزوا الغنائم بعد القتل بيوم ، وقبل مقدم المدد بأشهر شركوهم فخالف عمر في
الأول والآخر واحتج به (١) .
١٧٨.٢ - فأما ما روي عن زياد بن لبيد وأنه أشرك عكرمة بن أبي جهل فإن
زياداً كتب فيه إلى أبي بكر فكتب أبو بكر : إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة . ولم ير
لعكرمة شيئا لأنه لم يشهد الوقعة ، فكلم زياد أصحابه فطابوا أنفساً بأن أشْركُوا
عكرمة وأصحابه متطوعين عليهم .
١٧٨.٣ - وهذا قولنا، - وهو يخالفه - (٢) ويروي عنه خلاف ما رواه أهل
العلم بالردة .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٣٤٢) رداً على ما أورده الطحاوي في شرح معاني الآثار
(٣: ٢٤٥) باب ((((المدد يقدمون بعد الفراغ من القتال في دار الحرب .. )).
(٢) أي الطحاوي .

١٧ - سهم الفارس والراجل (*)
١٧٨.٤ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : القول ما قال الأوزاعي في الفارس إن له ثلاثة
أسهم (١) .
١٧٨.٥ - أخبرنا - أظنه - عن عبيد الله عن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر:
أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َيْ ضَرَبَ لِلْفَارِسِِ ثَلاثَةً أُسْهُمٍ وَلَلرَّحِلِ بِسَهْرٍ (٢) .
١٧٨.٦ - وأما تفضيل الأوزاعي الفرس على الهجين = واسم الخيل يجمعها (٣)،
فإنَّ سفيان بن عُيَيْنَة أخبرنا ، عن الأسود بن قيس ، عن ابن الأقمر ، قال : أغارَت
(*) المسألة : ١١٦٧ - قال الجمهور والصاحبان : يعطى للفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل سهم
واحد .
وقال أبو حنيفة : يُعطى للفارس سهمان ، وللمراجل سهم واحد .
وسبب تفضيل الفارس هو أنه يملك الفرس التي يخرج بها للجهاد ، ويلتزم بمؤونتها .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٣٣٧)، باب ((سهم الفارس وتفضيل الخيل)».
(٢) رواه الشافعي في ((الأم)) ( ٧: ٣٣٧) - قال الشافعي: وأخبرنا عن عبيد الله بن عمر،
فذكره بهذا اللفظ ، وفي الصحيحين بنفس الإسناد أن رسول الله ﴾ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهماً
.. رواه البخاري في الجهاد والسير - باب ((سهام الفرس))، ومسلم في المغازي، ح (٤٥.٥) من
طبعتنا، باب ((كيفية قسمة الغنائم بين الحاضرين))، ص ( ٦: ٧٢)، وبرقم : ٥٧ - (١٧٦٢).
ص ( ١٣٨٣) من طبعة عبد الباقي .
كما رواه أبو داود في الجهاد، ح ( ٢٧٣٣)، باب ((في سهمان الخيل))، (٣: ٧٥).
والترمذي في السير، ح (١٥٥٤)، باب ((في سهم الخيل (٤ : ١٢٤) . وابن ماجه في الجهاد ،
ح ( ٢٨٥٤)، باب ((قسمة الغنائم)) (٢: ٩٥٢).
(٣) الهجَانُ من الإبل: البيضاء الخالصة اللون، والهجان: الخيار من الخيل، ورجل هجان: كريم
الحسب .
١٦٩

٠ ١٧ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
الخَيْلُ بالشام فأدركت الخيل من يومها ، وأدركت الكوادن (١) ضحيّ وعلى الخيل:
المنذر بن أبي حميصة الهمداني (٢) ففصل الكوادن ، وقال : لا أجعل ما أدرك
كما لم يدرك ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه)، فقال: ثكلت (٣)
الوادعي أمه، لَقَدْ أذكرت به (٤) أمضوها على ما قال (٥).
١٧٨.٧ - قال الشافعيّ: وهم يَرْوونَ في هذا أحاديث : كلها ، أو بعضها
أثبت مما احتج به أبو يوسف ، فإن كان فيما احتج به حجة فهي عليه ، ولكن هذه
( أحاديث) (٦) منقطعة، ولو كنا نثبت مثل هذا ما خالفناه (٧) .
١٧٨.٨ - قال أحمد: وقد ذكرنا في كتاب قسم الغنيمة هاتين المسألتين أتم
من هذا .
١٧٨.٩ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد، قالا: حدثنا أبو العباس،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعيّ ، قال : أحفظ عن من لقيت ممن سمعت منه من
أصحابنا : أنهم لا يسهمون إلا الفرس واحد ، وبهذا آخذ (٨).
(١) (الكوادن) = من بها مُجْنَةً وبلادة. اللسان مادة كدن (٣٨٣٨) ط . دار المعارف.
(٢) له إدراك = ويحتمل أنه صحابي ، وقد أمرَّه الفاروق عمر، وكانوا لا يؤمرون إلا الصحابة .
الإصابة ( ٣: ٥.٣).
(٣) في ((الأم)): ((هبلت الوادعي أمه))، وهي جملة دعائية الغرض منها الإعجاب بعلمه.
(٤) لقد أذكرت به: أي ولدت شهما، وفي ((الأم)): لقد أذكرني أمراً كنت أنسيته .
(٥) رواه الشافعى فى ((الأم)) (٧: ٣٣٧)، باب ((سهم الفارس والراجل ... ))، وعبد
الرزاق في ((المصنف)) (٥: ١٨٣)، وأبو يوسف في ((الآثار))، رقم (٧٨٠)، وابن حجر في
الإصابة ( ٣: ٥.٣)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩: ٥١).
(٦) ما بين الحاصرتين ليس في الأم .
(٧) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٣٣٧) في باب ((سهم الفارس والراجل ... )).
(٨) ((الأم)» ( ٧: ٣٣٨).

٣٥ - كتاب السير / ١٧ - سهم الفارس والراجل - ١٧١
١٧٨١٠ - أخبرنا ابن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن يحيى بن عباد بن
عبد الله بن الزبير : أنَّ الزَّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ كَانَ يَضْرِبُ فِي الْمَغْتَم بِأُرَبَعَةٍ أُسْهُمِ :
سَهْرٍ لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْرٍ فِي ذِي القُرْبَى سَهْمُ أُمِّهِ صَفِيَّةً، يَعْنِي يَوْمُ
خَيْبَرَ (١).
١٧٨١١ - وكان ابن عيينة يهاب أنْ يذكر يحيى بن عباد ، والحفاظ يروونه عن
یحیی بن عباد (٢) .
١٧٨١٢ - قال أحمد : قد رواه محمد بن بشر وهو من الحفاظ ، عن
هشام ، عن يحيى بن عباد كما قال الشافعي ، وقد وَصَلَّهُ سعيد بن عبد الرحمن
ومحاضر بن المورع ، عن هشام ، عن يحيى بن عباد ، عن عبد الله بن
الزبير (٣).
١٧٨١٣ - قال الشافعي في روايتنا عن أبي سعيد وأبي عبد الله: وروى
مكحول أنَّ الزبير حضر خيبر ، فَأُسْهَمَ له رسول الله ◌َّ خمسة أسهم: سهم له ،
وأربعة أسهم لفرسيه .
١٧٨١٤ - فذهب الأوزاعي إلى قبول هذا ( منقطعاً ) .
١٧٨١٥ - وهشام بن عروة أحرص لوْ زِيدَ الزُّبَيْرُ لفرسين أنْ يقول به ، وأشبه إذ
خالفه مكحول أنّ يكون أثبت في حديث أبيه منه ، لحرصه على زيادته ، وإنْ كان
حديثه مقطوعاً لا تقوم به حجة فهو كحديث مكحول ، ولكنا ذهبنا إلى أهل المغازي
(١) رواه النسائي في كتاب الخيل، ح (٣٥٩٣)، باب ((سهمان الخيل)) (٦: ٢٢٨)،
وموضعه في السنن الكبرى ( ٩: ٥٢)، وإسناده صحيح.
(٢) يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي: ثقه، وثقه ابن معين ،
والنسائي ، والدارقطني ، تهذيب التهذيب ( ١١: ٢٣٤).
(٣) السنن الكبرى (٩: ٥٢).

١٧٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٣.
فقلنا إنهم لم يرووا أنَّ النبي ◌َّي أسهم لفرسين، ولم يختلفوا أنَّ النبي # حضر
خيبر بثلاثة أفراس لنفسه : السكب ، والظرب ، والمرتجز ، ولم يأخذ منها إلا لفرس
واحد (١).
(١) السنن الكبرى (٩: ٥٢).
٠

١٨ - العبيد والنساء والصبيان
يحضرون الوقعة (*)
١٧٨١٦ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن
يزيد بن هُرمز ، أنه أخبره: أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَتَبَ إلى نَجْدَةَ (١) : كَتَبْتَ تَسْألُنُىِ هَلْ
كَانَ رَسَوَّلُ اللَّه ◌َ يَغْزُو بِالنَّسَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ يَغْزوُ بِهِنَّ فَيُدَوين المِرِيَضَ .. وَذَكَرَ
كُلِمَةً أُخرى . وكَتَبْتَ تَسْأَلُنِيِ: هَلْ كَآَن رَسُولُ اللَّه ◌ٌَ يَضْرِبُ لَّهُنَّ بِسَهْمِ ؟ فَلَمْ
يَكُنْ يَضْرِبُ لَّهُنَّ بِسَهْ وَلَكَنٍ يُحْذَيْنَ (٢) مِنَ الغَنِيمةِ (٣).
أخرجه مسلم كما مضى (٤) .
(*) المسألة - ١١٦٨ - للإمام أن يعطي المرأة ، والصبي المميز ، والذمي بحسب ما يرى من
عنايتهم .
(١) هو نجدة الحرورى من الخوارج ، وكان عبد الله بن عباس يكره نجدة لبدعته وهي كونه من
الخوارج الذين يمرقون من الدين مروق السهم من الرَّمِيَّةِ ، ولكن لما سأله نجدة عن العلم لم يُمْكِن ابن
عباس كَتْمَه فاضطر إلى جوابه ، وقال : لولا أن أكتم علماً ما كتبتُ إليه، أي : لولا أنِّي إذا تركْتُ
الكتاب أصير كاتماً للعلم ، مُسْتَحِقًّا لوعيد كاتمه .
(٢) ( يُحْذَين ): أي يُعْطِيْنَ الْحُذْوَةَ، وهي العطية، وتُسمَّى الرضخ.
والرَّضْغُ : العطية القليلة .
(٣) أخرجه مسلم في كتاب المغازى، رقم (٤٦.٤) من طبعتنا، ص (٦: ٢١٣)، باب ((النساء
الغازيات يُرْضّخُ لَهُنَّ ولا يُسْهَمُ))، وبرقم (١٣٨) وص (١٤٤٥) من طبعة عبد الباقي ، ورواه
أبو داود في الجهاد ( ٢٧٢٧، ٢٧٢٨)، باب ((في المرأة والعبد يُحْذَّيَانِ من الغنيمة، وأعاده في
كتاب الخراج والإمارة والفيء (٢٩٨٢)، باب ((في بيان مواضع قسم الخُمس وسهم ذي القُربى)»
(٣: ١٤٦)، ورواه الترمذي في السَّيْر (١٥٥٦)، باب ((مَنْ يُعْطِى الفيء)) (٤: ١٢٥ -
١٢٦)، والنسائي في أول كتاب قسم الفيء (٧: ١٢٨)، وموضعه في كتاب ((الأم)) (٤:
١٦٥)، باب ((شهود مَنْ لا فرض عليه القتال)).
(٤) تقدم الحديث في باب ((مَنْ لا يجب عليه الجهاد))، وقد أعاده البيهقي هنا أيضا .
١٧٣

١٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارٍ / ج ١٣
١٧٨١٧ - وذكر الشافعي في القديم في رواية أبي عبد الرحمن ، عنه = حديث
المُقْبُرِيّ ، عن يزيد بن هُرمز في النساء والعبيد .
١٧٨١٨ - وقد : أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو حامد بن بلال ، حدثنا
يحيى بن الربيع ، حدثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن سعيد بن أبي سعيد ،
عن يزيد بن هُرمز فيما كتب ابن عباس إلى نَجْدَةَ: وكَتَبْتَ تَسْأل عَنِ الْعَبْدِ والمرأةِ
يَحْضرانِ الْمَغَمَ هَلْ لَهُمَا مِنْ الْمَغْنمِ شَيء ؟ ليس لَهُمَا شَيءٍ إِلا أُنْ يُحْذِيا.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سفيان (١) .
١٧٨١٩ - وذكر الشافعيّ حديث حفص بن غياث ، عن محمد بن زيد بن
المهاجر، عن عمير مولى آبي اللَّحْمِ ، قال: شَهِدْتِ خَيْبَر وَأَنَا مَمْلُوك فَأُعْطَاني
رَسُول اللَّه ◌َّ مِنْ خُرْثِيِّ المتاعِ (٢).
٠ ١٧٨٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا
أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا حفص بن غياث .. ، فذكره بإسناده نحوه . وزاد : قال :
وَلَمْ يُسْهِمْ لي .
١٧٨٢١ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
(١) وهو طرف من الحديث المتقدم، وقد رواه الشافعي في كتاب ((الأم))، (٤: ١٦٥)، (٧:
٣٤٢) من كتاب ((سير الأوزاعي)) في كتاب ((الأم)) أيضا .
(٢) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥: ٢٢٣)، والدارمي في سننه (٢: ٢٢٦) في
كتاب السير، باب ((سهام العبيد))، وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، رقم (٢٧٣٠)، باب ((في
المرأة والعبد))، والترمذي في السير، الحديث (١٧٧٥)، باب ((هل يُسْهم للعيد؟)) (٤ :
١٢٧) ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في كتاب الطب من سننه الكبرى على ما
في ((تحفة الأشراف)) ( ٨: ٢.٨)، وابن ماجه في الجهاد، الحديث (٢٨٥٥)، باب «العبيد
والنساء)) (٢: ٩٥٢)، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)» (٢: ١٣١)، وقال: صحيح الإسناد.
ووافقه الذهبي .
( غُرْبِيُّ المتَاعِ): أي أثاث البيت ، وإسقاطه كالقِدْرِ وغيره.

٣٥ - كتاب السير / ١٨ - العبيد والنساء والصبيان يحضرون الوقعة - ١٧٥
الربيع ، قال : قال الشافعي : وإنما ذَهَبَ الأوْزَاعِي إلى حديثٍ رجل ثقة ، وهو
٠
منقطع :
١٧٨٢٢ - روى أُنَّ النّبي ◌َّ غَزا بِيَهُود وَنِسَاءٍ مِنْ نساء الْمُسْلمِين؛ فَضَرَبَ
لِلِيْهُودِ وَالنِّسَاء بِمِثْلِ سَهْمان الرجَالِ (١) .
١٧٨٢٣ - والحديث المنقطع عندنا لا يكون حجة ، وإنما اعتمدنا على حديث
ابن عباس لأنه متصل ، وقد رأيتُ أُهْلَ العلم بالمغازي قَبْلنا يوافقون ابن عباس
فيه (٢) .
١٧٨٢٤ - قال أحمد : روينا عن ابن جريج وغيره، عن الزُّهْرِي: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ
غَزْا بِنَاس مِنَ الْيَهُودِ فَأُسْهَمَ لَهُم (٣).
١٧٨٢٥ - وروينا عن مكحول وخالد بن معدان: أُنَّ النّبِي ◌َّ أُسْهَمَ لِلنَّسَاءِ
الصَّبْيان (٤) .
١٧٨٢٦ - وكلاهما منقطع، ويحتمل أن يكون المراد به الرضخ (٥) ..
(١) أورده الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٤٢)، باب ((سهم الفارس
والراجل )).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) ( ٧: ٣٤٢).
(٣) رواه الترمذي في كتاب السير (٤: ١٢٨)، وقال: ((حسنٌ غريبٌ، ورأى بعض أهل العلم أنْ
يُسْهَمَ لهم إذا شهدوا القتال مع المسلمين))، وأخرجه أبو داود في المراسيل من حديث حَيْوَة بن شُرَيح ،
ويزيد بن يزيد بن جابر ، عن الزهري، في باب ((ما جاء في الجهاد))، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٩: ٥٣)، ومراسيل الزهري ضعيفة كما قال صاحب ((التنقيح))، وكان يحيى القطان لا
يرى إرسال الزهري شيئا ، ويقول : هي بمنزلة الربح .
(٤) أخرجه أبو داود في المراسيل، باب ((ما جاء في الجهاد))، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى
( ٩ : ٥٣ ) .
(٥) وهو العطية القليلة كما تقدم .

١٧٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٧٨٢٧ - وفيما روى الواقدي بإسناده فيمن استعان بهم من اليهود : فَأُسْهمَ
لَهُم كَسهمان المسْلمين (١).
١٧٨٢٨ - وإسناده ضعيف ومنقطع .
١٧٨٢٩ - أخبرنا أبو عبد اللَّه وأبو سعيد، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي فيما حكى عن أبي يوسف ، عن محمد بن إسحاق ، عن
رجل : أُنَّ ابن عباس كَتَبَ إلى نَجْدَةَ في جواب كتابه : كَتَبْتَ إِلِيَّ تَسْأَلُنِي عَن
الصَّبِيَّ مَتَّى يَخْرُجَ مَتَّى يَخْرُجُ مِنَ اليُتْمِ؟ وَمَتَّى يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْم؟ وَإِنَّه يَخْرِجُ مِنَ
اليُتْم إِذا احْتَمَ وَيُضْرِبَ لَهُ بِسَهْم (٢).
١٧٨٣٠ - واحتجّ بحديث ابن عمر وأنه لم يجزه النبي ﴾ يوم أحد وهو ابن
أربع عشرة سنة (٣).
١٧٨٣١ - وبهذا الإسناد حكايةً عن أبي يوسف ، قال : أخبرنا الحسن بن
عُمارة، عن الحكم ، عن مقسم، عن ابن عباس أنه قال: اسْتَعَانِ رَسُول اللَّه عَـ
بيهُود قينقاع فَرَضَخْ لَهُمَ ولَمَ يَسْهِم لَهُم (٤).
١٧٨٣٢ - قال أحمد: تفرّد به الحسن بن عمارة وهو متروك (٥).
(١) السنن الكبرى (٩: ٥٣ - ٥٤)، وقد رواه الواقدي في المغازي في غزوة خيبر: حدثني ابن
أبي سَيْرَةٍ، عن فطر الحارثي، عن حزام بن سعد بن محيصة، قال: وخرج رسول الله ® بعشرة من
يهود المدينة غزا بهم أهل خيبر ، فأسهم لهم كسهمان المسلمين ، ويُقال: أُخْذَاهُم ، ولم يُسْهِم لهم .
(٢) رواه الشافعي في ((الأم)) ( ٧ : ٣٤٢)، وقد تقدم بإسناده موصولا في أول هذا الباب.
(٣) تقدم تخريجه في باب (( السنّ التى إذا بلغها الرجل أقيم عليه الحد)) من كتاب الحدود، وانظر
فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
(٤) رواه الشافعي في ((الأم)) ( ٧: ٣٤٢)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩: ٥٣).
(٥) هو الحسن بن عُمَارة البجلي الكوفي: ضعيف إلى حدَّ اتهامه بالوضع، كما قال علي بن
المديني ، وقد تركه الإمام أحمد ، وقال ابن معين: ليس بشيء ، وقال الجُوزْجَاني: ساقط ، وتركه
مسلم، وأبو حاتم، والدارقطني، علل أحمد (١: ٣٣٧)، التاريخ الكبير (١: ٣.٣:٢)،=

٣٥ - كتاب السير / ١٨ - العبيد والنساء والصبيان يحضرون الوقعة - ١٧٧
١٧٨٣٣ - وقد روى محمد بن عمرو ، عن سعد بن المنذر ، عن أبي حُميد
الساعدي ، قال : خَرَجَ رَسُول اللَّه ◌َل ... ، فذكر قصة بني قَبْتقاعُ وهم رهط عبد
الله بن سلام إياه، وهم على دينهم. فقال: ((قُلْ لَهُمَ فَلْيَرِجْعوا فَإِنَّا لا نَسْتَعِينَ
بِالْمُشْرِكِينَ (١).
١٧٨٣٤ - وهذا الإسناد أصح .
١٧٨٣٥ - وقد كره الشافعي في القديم في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي
عنه الاستعانة بالمشركين ، واحتجَّ بحديث مالك (٢) وقد مضى ذكره .
= التاريخ الصغير (٢: ١١٧)، الضعفاء الصغير، رقم (٢٠)، ضعفاء النسائي، رقم (٣٤)،
الجرح والتعديل (١: ٢: ٢٧) ، الضعفاء الكبير للعقيلى (١: ٢٣٦)، المجروحين (١ :
٢٢٩)، ميزان الاعتدال (١: ٥١٤)، تهذيب التهذيب (٢: ٣.٦).
(١) رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، والواقدي في كتاب المغازي بلفظ مختلف . نصب
الراية (٣ : ٤٢٣، ٤٢٤). في كتاب السِّير، وقال الحازمي في كتاب: ((الاعتبار في الناسخ
والمنسوخ من الآثار)) ص (٥.٢ ) من طبعتنا الثانية: وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب :
فذهب جماعة إلى منع الاستعانة بالمشركين مطلقاً، وتمسكوا بحديث عائشة المتقدم لما كان بِحَرّة الوَبْرَة
أدركه رَجُلٌ فلم يستعن به الرسول - حتى أسلم، وهو حديث ثابت عن النبي ◌َّ، وما يُعارضه لا
يوزايه في الصحة وثبوت وتعذُّر ادّعاء النسخ له .
وذهبت طائفة إلى أنّ للإمام أن يأذن للمشركين أن يغزوا معه ، ويستعين بهم ، ولكن بشرطين :
(أحدهما): أن يكون في المسلمين قلة وتدعو الحاجة إلى ذلك، (والثاني ): أن يكونوا ممن يوثق
بهم ولا يُخْشى تأثرهم ، فمتى فُقِدَ هذان الشرطان لم يجز للإمام أن يستعين بهم .
قالوا : ومع وجود الشرطين يجوز الاستعانة بهم ، وتمسكوا في ذلك بما رواه ابن عباس أن رسول الله
* استعان بيهود بني قينقاع، ورَضَخَ لهم (وأعطاهم العطية القليلة، ولم يسهم لهم)، واستعان
بصفوان بن أمية في قتال هوازن يوم حُتَين ، قالوا : وتعيّن المصير إلى هذا ؛ لأن حديث عائشة كان يوم
بدر وهو متقدم فیکون منسوخاً .
(٢) قال الشافعي: الذي روى مالك كما روى ردّ رسول الله ﴾ مُشركاً أو مشركين في غزاة بدرٍ،
وأبى أن يستعين إلا بمسلم، ثم استعان رسول الله ) بعد بَدْرٍ بسنتين في غزوة خيبر بعبدٍ، ويهود من
بني قينقاع كانوا أشدّاء، واستعان رسول الله # في غزاة حنين سنة ثمان بصفوان بن أمية وهو مشرك
فالرد الأول إن كان بأن له الخيار، بأن يستعين بمشرك وأن يردّ، كما له رد مسلم من معنى يخافه، أو =

١٧٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ١٣ .
١٧٨٣٦ - وبحديث يزيد بن هارون ، عن مسلم بن سعيد ، عن خُبَيْب بن عبد
الرحمن، عن أبيه، عن جدّه (١)، قال: خَرَجَ رَسُولَ اللَّهِ ﴾هب في بَعْضِ غَزَوَاتِهِ
فَأَتَيْتُهُ أَنَا وَرَجُل قَبْلَ أَنْ يُسْلم فقَال: ((أُسْلَمْتُمَا)) قُلْنَا: لا. قالَ: ((فَإِنَّا لا
نَسْتَعِين بِالْمُشْرِكِين عَلَى الْمُشْرِكِينِ فَأُسْلَمْنَا وَشَهِدْنَا (٢).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا مكرم بن أحمد ، حدثنا عبد الله بن روح ،
حدثنا يزيد بن هارون .. ، فذكره .
١٧٨٣٧ - ورخّصَ في الجديد بالاستعانة بهم إذا كانت فيهم منفعة للمسلمين .
١٧٨٣٨ - واحتجّ بخروج صفوان بن أمية معه في غزوة حنين وهو مشرك .
وحمل الحديث على أنه كان يرجو إسلامه ، والله أعلم .
١٧٨٣٩ - ويرضخُ لهم قياساً على النساء ، والعبيد ، والصبيان .
.١٧٨٤ - وروي عن سعد بن مالك أنه غزا بقومٍ من اليهود فَرَضَخَ لَهُمْ.
١٧٨٤١ - وهذا فيما ذكره وكيع ، عن الحسن بن صالح ، عن الشيباني أنه
حكاه .
= لشدة به، فليس واحد من الحديثين مخالفًا للآخر ، وإن كان ردُّ لأنه لم يَرَ أن يستعين بمشرك فقد
نَسَخَهُ ما بعده من استعانته بالمشركين، ولا بأس بأن يُسْتَعانَ بالمشركين على قتال المشركين إذا خرجوا
طوعاً، ويُرْضَخُ لهم، ولا يسهم لهم ولا يثبت عن النبي E أنه أسهم لهم. الاعتبار ص (٥.٣).
(١) هو خبيب بن أساف ، وهو صحابي معروف .
(٢) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٢: ١٢٢)، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه،
وخبيب صحابي معروف ، ورواه الإمام أحمد في مسنده ، وابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه في
((مسانيدهم))، والطبري في ((معجمه)) من طريق ابن أبي شيبة، قال في ((التنقيح)): ومستلم ثقة
وخبيب بن عبد الرحمن أحد الثقات الأثبات، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٥: ٣.٣)،
وعزاه لأحمد ، والطبراني ، وقال : ورجال أحمد ثقات .

١٩ - قسمة الغنيمة فى دار الحرب (*)
١٧٨٤٢ - أخبرنا أبو سعيد، وأبو عبد اللّه، قالا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، قال: قال الشافعي (رحمه الله ) بعد حكاية قول أبي حنيفة (١)،
والأوزاعي (٢)، وأبي يوسف (٣)، في ذلك: القول ما قاله الأوزاعي ، وما
احتجَّ به عن رسول اللَّهِ عَّ معروف عن أُهْلِ المغازي لا يختلفون فيه: أنَّ رسولَ
اللَّه ◌َ﴾ قَسَم غير مغنم في بلاد الحرب (٤).
(*) المسألة - ١١٦٩ - قال الجمهور غير الحنفية : يجوز قسمة الغنائم في دار الحرب بعد
انهزام العدو، لا بل يستحب حيث ثبت أن رسول الله - قسم غنائم حنين في الجعرانة (موضع بين
مكة والطائف ) ، وافتتح بلاد بني المصطلق ، فقسم الرسول # أموالهم في دارهم .
وقال الحنفية : لا يجوز قسمة الغنائم في دار الحرب حتى يخرج الجيش إلى دار الإسلام ، لأن
ملكية الغنائم لا تتم إلا بالاستيلاء ، ولا يتم الاستيلاء إلا بالإحراز في دار الإسلام - ومع ذلك فإذا
قسم الإماء الغنائم بدار الحرب عن اجتهاد ، أو لحاجة المجاهدين ، فتصح القسمة .
(١) قول أبي حنيفة: إذا غنم جند من المسلمين غنيمة في أرض العدو من المشركين فلا يقتسمونها
حتى يخرجوها إلى دار الإسلام ويحوزوها .
(٢) قال الأوزاعي: لم يقفل رسول الله ) من غزوة أصاب فيها مغنماً إلاَّ خمسه، وقسمه قبل أن
يقفل ، من ذلك : غزوة بني المصطلق ، وهوازن ، ویوم حنین ، وخیبر ، وتزوج رسول الله ټے ہخيبر حين
افتتحها صفية ....
(٣) قول أبي يوسف هو: أمّا غزوة بني المصطلق فإن رسول الله #& افتتح بلادهم، وظهر عليهم
فصارت بلادهم دار الإسلام ، وبعث الوليد بن عقبة فأخذ صدقاتهم ، وعلى هذه الحال كانت خيبر حين
افتتحها وصارت دار الإسلام ، وعاملهم على النخل ، وعلى هذا كانت حنين ، وهوازن ولم يقسم فيء
حنين إلا بعد منصرفه عن الطائف حين سأله الناس ، وهم بالجعرانة أن يقسمه بينهم ، فإذا ظهر الإمام
على دار ، وأثخن أهلها فيجري حكمه عليها ، فلا بأس أن يقسم الغنيمة فيها قبل أن يخرج ، وهذا
قول أبي حنيفة أيضاً ... نقله الشافعي في أول سير الأوزاعي (٧: ٣٣٤) من كتاب ((الأم)).
(٤) قاله الشافعي في سير الأوزاعي ( ٧: ٣٣٥) من كتاب الأم .
١٧٩

١٨٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٧٨٤٣ - فأما ما احتجّ به أبو يوسف من أنَّ النبي ◌َ﴾ ظهرَ على بني
المصطلق ، فصارت دارهم دار إسلام ، فإنّ رسول اللَّه ◌َي أغار عليهم وهم غارون
في نعمهم ، فقتلهم ، وسباهم ، وقسم أموالهم وسَبيهم في دارهم سنة خمس ، وإنما
أسلموا بعدها بزمان .
١٧٥٤٤ - وإنما بعثَ إليهم الوليد بن عقبة مصدقاً سنة عشر ، وقد رجع رسول
الله # عنهم ودارهم دار حرب (١).
١٧٨٤٥ - وأما خيبر فما علمته كان فيها مسلم واحد ، وما صالح إلا اليهود
وهم على دينهم أن ما حول خيبر كله دار حرب ، وما علمت لرسول اللّه # سرية
قفلت من موضعها حتى تقسم ما ظهرت عليه (٢) .
١٧٨٤٦ - وأما حديث مجالد، عن الشعبي، عن عمر؛ أنه قال: ((من
جاءك منهم قبل أن تتفقأ (٣) القتلى فأسهم له)) (٤)، فهو إن لم يكن
ثابتاً داخل فيما عابَ على الأوزاعي ، فإنه عابَ عليه أنْ يَرْوي عن غير
الثقات المعروفين، وما علمت الأوزاعي قال عن النبي ◌َ﴾. من هذا إلا ما هو
معروف (٥) .
١٧٨٤٧ - ولقد احتج على الأوزاعي بحديث رجال وهو يرغب عن الرواية
عنهم ، فإن كان حديث مجالد ثابتاً فهو يخالفه ، فذكر وجه مخالفته إياه كما مضى
في مسألة المدد (٦) .
(١) ذكره الشافعي في سير الأوزاعي ( ٧: ٣٣٥) من كتاب الأم .
(٢) قاله الشافعي في الموضع السابق .
(٣) ( تتفقأ): أي تتفطر بطونهم .
(٤) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٥: ٣.٣)، والشافعي في الأم ( ٧ : ٣٣٥) من
سير الأوزاعي ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٩: ٥٠)، وانظر المغني ( ٨ : ٤١٩).
(٥) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧ : ٣٣٥).
(٦) ذكره الشافعي في سير الأوزاعي ( ٧ : ٣٣٥) من كتاب الأم .