النص المفهرس
صفحات 141-160
١٢ - باب النفير (*) (*) المسألة : ١١٦٢ - الجهاد ذروة سنام الإسلام ، وسبيل الحفاظ على بلاد الإسلام والمسلمين ، فهو من أهم مبادئ الإسلام ، لأنه طريق العزة والكرامة ، لهذا كان فريضة ماضية إلى يوم القيامة ، وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا وغزوا في عقر دارهم ، وخذلهم الله ، وسلط عليهم شرار الناس . إنّ من المثل العليا في الإسلام تقوية الأمة كي تتمكن من الدفاع عن نفسها ، والمحافظة على حريتها واستقلالها فلا يطمع فيها الأعداء الظالمين الآثمين ﴿ وَأُعِدُّوا لهم ما استَطَعْتُم من قُوَّةٍ ومن رباطِ الخيلِ تُرْهِونَ بِه عَدُوّ الله وعَدوُكُمْ ﴾ . ( رباط الخيل ) = ربط الخيل ، وإعدادها للجهاد . وقال الله تعالى: ﴿يَا أيُّها الذين آمنوا اصْبِروا وصَابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحونَ﴾. ( رابطوا ) = أقيموا في الأمكنة التي يخشى من تسرب العدو فيها . قال تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنْصُرُّهُ، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزيز﴾ (الحج - ٤٠). وقال عز وجل: ﴿ وَالذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لِتَهْدِيَتَّهُمْ سُبُلْنَا، وإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المحسنينَِ ﴾ ( العنكبوت - ٦٩ ) . ( جاهدوا فينا ) : جاهدوا في سبيل نصرة ديننا . وقال عز من قائل: ﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا هَلْ أُدْلُكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذَابٍ أُلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنَفْسِكُم، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. يَغْفِرْ لِكُم ذُنُوبَكُم ، وَيُدخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِها الأنهارُ، وَمَسَاكِن طَيِّبَةُ، فِي جَنَّاتٍ عَدْنٍ، ذلكَ الفَوزُ الْعَظِيمُ. وَأُخرَى تُحِبُّونَها، نَصرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتحَ قَرِيبٌ، وَبَشِّرِ المؤمنينَ﴾ (الصف: ١٠ - ١٣). ( مساكن طيبة ) : قصور ذات بهجة ، وغرف من فوقها غرف . ( جنات عدن ) : جنات خلود . وقال تعاظم وارتفع: ﴿ وَمَا النَّصرُ إلاَّ مِنِ عِنْدِ اللَّهِ العَزِيزِ الحكيم ﴾ . وقال تباركت أسماؤه: ﴿ انْفِرُوا خِفَانًا وَتِقَالاً ، وَجَاهِدُوا بأموالِگُم وأنفُسِكُم في سبيلِ اللهِ ، ذلكُم خَيرٌ لَكُم إن كُنتُم تعلمونَ ﴾ ( التوبة : ٤١ ) . ( انفروا خفافا وثقالا): أخرجوا جميعا للجهاد، لا يمنعكم منه شيء ، إلا إذا عجزتم ، وجاهدوا بأموالكم وأرواحکم وأنفسکم وأبنائکم في سبيل الله . = ١٤١ ١٤٢ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثارِ / ج ١٣ ١٧٧.٦ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعيُّ (رحمه الله): قال الله تبارك وتعالى: ﴿لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِ الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأُمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِم فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأُمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاَّ وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى﴾ (الآية الكريمة ٩٥ من سورة النساء ) . ١٧٧.٧ - قال الشافعي: وبين إذا وعد الله القاعدين غير أولي الضرر الحسنى أنهم لا يأثمون بالتخلف ، ويوعدون الحسنى في التخلف (١) ، = وقال تعالى: ﴿ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله ، وأولئك هم الفائزون. ببشرهم ربهم برحمة منه ورضوان، وجنات لهم فيها نعيم مقيم ﴾ (التوبة : ٢٠ - ٢١ ). (ورضوان ): هو الرضا التام الكامل . ( نعيم مقيم ) : نعيم خالد لا يزول . وقد حث المصطفي على الجهاد في قوله: ((إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف)). تلك السيوف التي تقف بجانب الحق ، وتدافع عن الحق ، وتأبى المذلة والضيم ، وتحافظ على عزة الوطن وكرامته ، وتعمل لإزالة آثار الظلم والعدوان . وقال عليه الصلاة والسلام: ((المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف»: وبعبارة أخرى المؤمن الشجاع خير من المؤمن المتردد الجبان . وقال المصطفى : ((من قتل دون عرضه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد » . وعن أنس أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: ((لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها )). فالذهاب مرة في الصباح أو المساء للجهاد في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها. وقال رسول الله : ((تقاتلون اليهود حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر: فيقول (أي الحجر ) : يا عبد الله ، هذا يهودي ورائي فاقتله)). ولما سئل : أي العمل أفضل؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله)) قبل: ثم ماذا؟. قال: «الجهاد في سبيل الله )) قيل: ثم ماذا ؟ قال: (( حجّ مبرور )». (١) في الأم: ((بالتخلف)). ٣٥ - كتاب السير / ١٢ - باب النفير - ١٤٣ بل وعدهم لما وسع عليهم من التخلف : الحسنى إن كانوا مؤمنين لم يتخلفوا : شكاً ولا سوء نية، وإن تركوا الفضل في الغزو (١). وأبان الله ( جل ثناؤه) في قوله في النفير: ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وثِقَالاً﴾ (الآية الكريمة ٤١ من سورة التوبة ) . وقال: ﴿إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذَّبْكُمُ عَذَاباً أُلِيما﴾ (الآية الكريمة ٣٩ من سورة التوبة). ١٧٧.٨ - وقال: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةٌ فَلَوْ لاَ نَفَرٌ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ﴾ ( الآية الكريمة ١٢٢ من سورة التوبة ) فَأَعْلَمَهُمْ أنّ فرضه الجهاد على الكفاية من المجاهدين (٢). ١٧٧.٩ - قال الشافعي: ولم يغز رسول الله # غزاة علمتها إلا تخلف فيها عنه بشر . فغزا بَدْراً ، وتَخَلَّفَ عنه رجالٌ معروفون . ١٧٧١٠ - وكذلك تخلّف عنه عام الفتح وغيره من غزواته . وقال في غزاة تبوك وفي تجهيزه للجمع للروم: ((لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ فَيَخْلُفُ الْبَاقِي الْغَازِي فِي أُهْلِهِ وَمَالِهِ)) (٣) . (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٦٧)، باب ((كيف تفضل فرض الجهاد)). (٢) الأم في الموضع السابق . (٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٦٧)، والحديث أخرجه مسلم في كتاب الجهاد، بلفظ : لِيَنْبَعِثَ مِن كُلِّ رجلين أُحَدُهُمَا، والأجْرِ بَيْتَهُمَا)). وفي رواية عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله بعث إلى بني لِحْيَان ((لَيَخْرُجْ من كلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ))، ثم قال للقاعد: ((أَيُّكُمْ خَلْفَ الخَارِجَ في أهله وماله بِغَيْرٍ ، كان له مِثْلُ نِصْفٍ أُجْرِ الخَارِجِ » . رواه مسلم في الجهاد، رقم (٤٨٢٤) من طبعتنا، ص ( ٦: ٣٤٨)، باب ((فضل إعانة الغازي ... وخلافته في أهله بخير))، وبرقم: ( ١٣٨)، ص ( ١٥.٧) من طبعة عبد الباقي . ١٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٣ ١٧٧١١ - وقال في موضع آخر: وخلف آخرين ، حتى خلف علي بن أبي طالب في غزاة تبوك ، قال : ها هنا (١) . ١٧٧١٢ - وبَعَثَ رسولُ الله (صلی الله عليه وسلم ) جيوشا وسرايا تخلف عنها بنفسه مع حرصه على الجهاد (٢) . ١٧٧١٣ - قال الشافعي: فدل كتاب الله وسنة نبيه » أنَّ فرض الجهاد إنما هو على أنْ يقوم به من فيه كفاية للقيام به . ١٧٧١٤ - قال الشافعي : وأبان أن لو تخلفوا معاً أثموا معاً بالتخلف لقوله : ﴿ إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذَّبْكُمْ عَذَاباً أُلِيماً ﴾ (الآية الكريمة ٣٩ من سورة التوبة ). يعني - والله أعلم - إلا أن تركتم النفير كلكم عذبتكم .. ١٧٧١٥ - وبسط الكلام فيه في موضع آخر ، وجعله شبيها بالصلاة على الجنازة ورد السلام وغير ذلك من فرائض الكفايات . (١) أخرج البخاري في المغازي، باب ((غزوة تبوك)) عن مصعب بن سعد عن أبيه : أن رسول الله * خرج إلى تبوك واستخلف عليا. فقال: أتخلفني في الصبيان والنساء؟ قال: ((ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى ؟ إلا أنه ليس نبي بعدي )) . وأخرج مسلم في فضائل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: قال رسول الله لعلي: ((أنت مني بمنزلة هرون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي)). (٢) الأم ( ٤ : ١٦٧). ١٣ - باب جامع السير (*) (*) المسألة : ١١٦٣ - أخرج الحاكم وصححه ، وعبد الرزاق ، وأحمد وغيرهم عن ابن عباس أنه قال : ما قاتل رسول الله ﴾ قوما قط حتى يدعوهم. وأخرج مسلم في باب ((تأمير الأمراء))، عن بريدة، قال: كان النبي #) إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه يتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: اغزوا باسم الله فقاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليداً، وإذا أنت لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خلال أو خصال فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم . الحديث . وعن أنس بن مالك قال : كان رسول الله ◌َ لا يبيت أحداً ولكنه ينزل قريباً منهم وإذا أصبحوا فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم . وفي الباب أحاديث ثابتة الإسناد صحيحة . وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب . ( فذهب بعضهم ) إلى أنه لا يغزى أحد من المشركين قبل الدعاء إلى الإسلام ، وإليه ذهب مالك وجماعة من أهل المدينة ، وتمسكوا بهذه الأحاديث ، وقال مالك : لا أرى أن يغزوا حتى يؤذنوا ولا يقاتلوا حتى يؤذنوا . وروبنا عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى جعونة وأمره على الدروب فأمره أن يدعوهم قبل أن يقاتلهم . ( وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم ، وأباحوا قتالهم قبل أن يدعوا، ورأوا الحكم الأول منسوخاً ، وإليه ذهب الحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، والليث بن سعد، والشافعي وأصحابه ، وأكثر أهل الحجاز ، وأهل الكوفة ، وسفيان ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق الحنظلي ، وقال سفيان : ويدعوا أحسن . قال ابن المنذر واحتج الليث والشافعي بقتل ابن أبي الحقيق، واحتج الليث بقتل سفيان بن نبيح الهذلي الذي قتله عبد الله بن أنيس ، وكان الشافعي وأبو ثور يقولان : فإن كان قوم لم تبلغهم الدعوة ولا لهم علم بالإسلام لم يقاتلوا حتى يدعوا إلى الإسلام ، قال ابن المنذر : كذلك نقول . وأخرج البخاري في العتق. فتح الباري (٥: ١٧٠)، ومسلم في باب ((جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام .. ))، وغيرهم عن ابن عون، قال : كتبت إلى نافع أسأله عن القوم إذا غزوا يدعون العدو قبل أن يقاتلوا ، فكتب إلي إنما كان ذلك الدعاء في أول الإسلام ، وقد أغار رسول الله ﴾ على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم ، وسبى سبيهم ، وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث . ١٤٥ ١٤٦ - مَعْرِفَةُ السُُّنِ والآثارِ / ج ١٣ ١٧٧١٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعيُّ ( رحمه الله ) : الحكم في المشركين حكمان: فمن كان منهم من أهل الأوْثَانِ ومن عبد ما استحسن من غير أهل الكتاب من كانوا فليسَ له أن يأخذ منهم الجزية ويقاتلهم إذا قوي عليهم حتى يقتلهم أو يسلموا ، وذلك لقوله تبارك وتعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَغَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُموهُمْ﴾ الآيتين (٦,٥ من سورة التوبة). ١٧٧١٧ - ولقول رسول اللـه تج: ((أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إلَّه إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَامَهُمْ وَأُمْوَلَهُم إلاَّ بِحَقُّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله)) (١). ١٧٧١٨ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا = وقال بعض من رام الجمع بين هذه الأحاديث أن الأحاديث الأول محمولة على الأمر بدعاء من لم تبلغهم الدعوة ، وأما بنو المصطلق وأهل خبير وابن أبي الحقيق فإن الدعوة كانت قد بلغتهم . وقال ابن المنذر أيضا : وأغار الرسول #& على أهل خيبر بغير دعوة وأباح رسول الله ـ تبييت المشركين ، وأمر أسامة بن زيد أن يغير على ابني، ودفع الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب ليقاتل من غير أن يأمر أحداً منهم أن يقدم بين يديه دعاء لهم ، فدل ذلك على أن المأمور بالدعاء من قاتل من لم تبلغهم الدعوة ، وأما من بلغته الدعوة فإن قتالهم مباح من غير دعاء يحدث لهم من أراد قتالهم والله أعلم . وقالوا أيضا في حديث أنس كان ينزل قريباً منهم حتى يصبح يحتمل أنه كان يفعل ذلك عند كثرة المسلمين وقوتهم وثقته بظفرهم لئلا يجني بعض المسلمين على بعض في سواد الليل . وقال الجمهور : يلجأ إلى الجمع والتوفيق بين الأحاديث ؛ لأنه لا يلجأ إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع بين الأدلة ، وأما ادعاء التخصيص فلا دليل عليه . فمن لم تبلغه الدعوة يجب دعاؤه إلى الإسلام ، فإذا بلغته استحب ذلك . وعلى هذا فيجوز أن نبدأ العدو بالقتال والإغارة والبيات عليهم ؛ لأنه قد وصلتهم أنباء الدعوة الإسلامية . (١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧٢)، باب ((فيمن تؤخذ الجزية منه ومن لا تؤخذ))، وقد تقدم تخريج الحديث ، وانظر فهرس الأطراف . ٣٥ - كتاب السير / ١٣ - باب جامع السير - ١٤٧ أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعيُّ ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أنَّ رسول اللـه ◌ِّ قال: ((لاَ أُزَالُ أُقَاتلُ النَّاسَ .. »، فذكروا هذا الحديث . ١٧٧١٩ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبدالله ، عن أبي هريرة أنَّ عُمَرَ قَالَ لأبِي بَكْرٍ فِيمَنْ مَنَعَ الصَّدَقَةَ: أُلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهُ: ((لاَ أُزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّ يَقُولُوا لا إلَه إلاَّ اللهُ، فَإذاَ قَالُوهَا فَقَدَّ عَصَمُوا مِنِّي دِمَامَهُمْ وَأُمْوَلَهُم إلاَّ بِحَقُّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ))؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَذَا مِنْ حَقِّها .. يعني منعهم الصدقة . ١٧٧٢٠ - قال الشافعي في روايتنا عن أبي سعيد: من كان من أهل الكتاب من المشركين المحاربين قوتلوا حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، فإذا أعطوها لم يكن للمسلمين قتلهم ولا إكراههم على غير دينهم لقول الله جل ثناؤه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِيِنُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ ( الآية الكريمة ٢٩ من سورة التوبة ) . ١٧٧٢١ - وأخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة ، عن محمد بن أبان ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه: أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َ كَانَ إذَا بَعَثَ جَيْشاً أُمَّر عَلَيْهِمْ أُمِيراً وَقَالَ: ((فَإِذَا لَقِيتَ عَدُوّاً مِنَ الُشْرِكِينَ فَادْعُهُم إلى ثَلاثَ خلال - أوْ ثَلاَتِ خِصَالٍ ، شك علقمة - : ادْعُهُم إلى الإسْلاَمِ، فَإِنْ أُجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُم إلى التّحَولِ مِنْ دَرِهِمْ إلى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُم إِنْ فَعَلُوا أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ وَإِنْ اخْتَارُوا الْمُقَامَ فِي دَارِهِمْ أنَّهُم كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ كَمَا يَجْرِي عَلَي المُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لَهُمْ ١٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣ فِي الفَيءِ شَيءٌ إلاَّ أنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوكَ إلَى الإسْلاَمِ فَادْعُهُم إِلَى أنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَدَعْهُمْ، وإِنْ أَبَواْ فَاسْتَعِنِ بِاللَّهِ وَقَاتِلُهُمْ)) (١) . أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سفيان الثوري وشعبة عن علقمة . وحديث أبي هريرة في قصة أبي بكر وعمر قد أخرجاه كما مضى . ١٧٧٢٢ - قال الشافعي : حديث ابن بريدة في أهل الكتاب خاصة كما كان حديث أبي هريرة في أهل الأوثان خاصة ، قال : وليست واحدة من الاثنتين ناسخة للأخرى ولا واحد من الحديثين ناسخاً للآخر ولا مخالفاً له ، ولكن إحدى الاثنتين وأحد الحديثين من الكلام الذي مخرجه مخرج عام برواية الخاص ومن المجمل التي يدل عليها المفسر .. ، وبسط الكلام في شرحه في رواية أبي عبد الله . ١٧٧٢٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، قال : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ تَّ إذَا بَعَثَ أُمِيراً عَلَى جَيْشٍ أُوْصَاهُ فِي خَاصَّةٍ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: ((اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَّ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلاَ تَغْلُوا وَلاَ تَغْدُرُوا وَلاَ (١) أخرجه مسلم في كتاب المغازي، ح ( ٤٤٤١ - ٤٤٤٣) من تحقيقنا، ص ( ٦: ٨)، باب ((تأمير الإمام الأمراء على البعوث))، وأبو داود في الجهاد، ح (٢٦١٢، ٢٦١٣)، باب ((في دعاء المشركين)) (٣: ٣٧). والترمذي في السير، ح (١٦١٧) (٤: ١٦٢ - ١٦٣)، وقبله في الديات (٤ : ٢٢ - ٢٣)، وقال: حسن صحيح . والنسائي في الجهاد، وفي السير ( كلاهما في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف ( ٢: ٧١)، وابن ماجه في الجهاد، ح ( ٢٨٥٨)، باب ((وصية الإمام)) (٢: ٩٥٣). ٣٥ - كتاب السير / ١٣ - باب جامع السير - ١٤٩ تُعَقِّلُوا وَلاَ تَقْتَلُوا وَليداً، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوُّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُم إلَى إحْدَى ثَلاَثِ خصَالٍ - أوْ خِلالٍ - فَأَيَّتُهُمْ أُجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ) (١) .. ، ثم ذكر معني رواية الشافعي . (١) أخرجه الشافعي في الأم (٤ : ١٧٢). وقد تقدم بالحاشية السابقة . ١٤ - السَّلَب لِلْقَاتِلِ (*) ١٧٧٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمر بن كثير ابن أفلح ، عن أبي محمد مولي أبي قتادة . عن أبي قَتَادَةَ؛ أن رسول الله ﴾ قال يوم حُنين: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيِلاً لَّهُ عَلَيْهِ بِيِّئَةً فَلَهُ سَلْبُهُ)) (١). (*) المسألة : ١١٦٤ - قال الحنفية، والمالكية: السَّلَبُ هو ثياب المقتول وسلاحه الذي معه ، ودابته التي ركبها بما عليها ، وما كان معه من مال ، وأما ما يكون مع خادم المقتول على فرس آخر أو ما معه من أموال على دابة أخرى ، فكله من الغنيمة التي هي من حق جماعة الغامين كلهم ، ولا يستحق القاتل سلب المقتول إلا بإذن الإمام . وقال الشافعية ، والحنابلة : يستحق القاتل سلب المقتول في كل حال بدون إذن الإمام بدليل عموم قوله : ((من قتل قتيلا فله سلبه))، وقد روي أن ((أبا طلحة - رضي الله عنه - قتل يوم خيبر عشرين قتيلا ، وأخذ أسلابهم » . ومنشأ الخلاف: هل قوله : ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) صادر منه بطريق الفتيا أم بطريق الإمامة ؟ . رجح الشافعية والحنابلة أنه بطريق الفتيا . وانظر في هذه المسألة: مغنى المحتاج ( ٣: ٩٩)، المغني لابن قدامة ( ٨: ٣٨٨)، بدائع الصنائع ( ٧ : ١١٤)، فتح القدير ( ٤: ٣٣٣)، تبيين الحقائق (٤: ٢٥٨)، بداية المجتهد (١: ٣٨٤)، الفروق للقرافي (٣: ٧). (١) جزء من حديث أخرجه مالك في كتاب الجهاد، رقم ( ١٨)، باب ((ما جاء في السلب في النقل)) (١: ٤٥٤) أخرجه البخاري في الخمس، ح (٣١٤٢)، باب ((من لم يخمس الأسلاب)) الفتح (٦: ٢٤٧)، وفي البيوع، وفي المغازي، وفي الأحكام، وأخرجه مسلم في المغازي، ح (٤٤٨٥ - ٤٤٨٧) من تحقيقنا. وأبو داود في الجهاد، ح (٢٧١٧)، باب ((في السلب يعطى القاتل)) (٧٠:٣). والترمذي في السير، ح (١٥٦٢)، باب ((ما جاء فيمن قتل قتيلا فله سلبه)) (٤: ١٣١)، وابن ماجه في الجهاد، ح (٢٨٣٧)، باب ((المبارزة والسلب)) (٩٤٦:٢). ١٥٠ ٣٥ - كتاب السير / ١٤ - السلب للقاتل - ١٥١ ١٧٧٢٥ - قال الشافعي : وهذا حديث ثابتٌ صحيحٌ لا مخالف له علمته عن رسول اللـه 44 ، وفيه دلالة على أن رسول اللـه * إنما قاله بَعْدَ نَقْضِ الحَرْبِ لأَنَّهُ وجد سلب قتیل أبي قتادة في يدي رجل فأخرجهُ من يده ، وقد قاله رسول الله تبّ يوم حُتَيْن ، وفي غير يوم من مغازيه، وقاله منْ بَعْدَهُ من الأثِمَّةِ . ١٧٧٢٦ - قال الشافعي : أخبرنا سفيان ، عن الأسود بن قيس ، عن رجل من قومه يسمى شير بن علقمة ، قال : بَارَزْتُ رَجُلاً يَوْمَ القَادِسِيَّةِ فَبَلِغَ سَلْبُهُ اثْنَي عَشَرٌ أُلْفاً فَتَقَلْنِهُ سَعْدٌ . ١٧٧٢٧ - قال أحمد : قد ذكرنا هذه المسألة أتم من هذا في كتاب قسم الفيء والغنيمة . ١٥ - الرجل يموت في أرض العدو قبل الغنيمة (*) ١٧٧٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي في كتاب اختلاف أبي حنيفة والأوزاعي : قال أبو حنيفة : في الرجل يموت في دار الحرب، أو يُقتل أنَّهُ لا يُضْرَبْ له بسهم في الغنيمة (١). ١٧٧٢٩ - وقال الأوزاعي: أُسْهَمَ رسولُ الله ◌َّ لرجلٍ من المسلمين قُتِلَ بخيبر . ٠ ١٧٧٣ - وأجمعتْ أئمة الهُدى على الإسهام لمن ماتَ أو قُتِلَ (٢). ١٧٧٣١ - وقال أبو يوسف : حدثنا بعضُ أشياخنا ، عن الزُّهري عن رسول الله # : أنه لم يضرب لأحد ممن استُشْهِدَ معه بسهمٍ في شيءٍ من المغانم قط ، وأنه لم يضربْ لعبيدة بن الحارث في غنيمة بدر ، ومات بالصفراء قبل أن يدخل المدينة (٣). ١٧٧٣٢ - قال أبو يوسف: ما قال رسول الله ﴾ فهو كما قال، ولرسول الله 4 في الفيء وفي غيره حال ليست لغيره : (*) المسألة: ١١٦٥ - (الغنيمة) - هي ما أخذ من أموال أهل الحرب عنوة بطريق القهر والغلبة . فى هذه المسألة قال الحنفية : إذا مات واحد من الغانمين فى دار الحرب لا يورث نصيبه ، وقال الجمهور : يسهم لمن مات أو قتل . (١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٧: ٣٣٨) باب ((سهم الفارس والراجل وتفضيل الخيل)» من كتاب «سير الأوزاعي ». (٢) (( الأم)) في الموضع السابق. (٣) ذكر ذلك الشافعي في ((الأم)) (٧ : ٣٣٨). ١٥٢ ٣٥ - كتاب السير / ١٥ - الرجل يموت في أرض العدو قبل الغنيمة - ١٥٣ ١٧٧٣٣ - قد أسهم رسول الله ﴾ لعثمان بن عفان في بدر ولم يشهدها. قال: وأجري يا رسول الله؟ قال: ((وأجرك)) (١). ١٧٧٣٤ - وأسهم أيضاً لطلحة بن عبيد الله في بدر ولم يشهدها ، فقال: وأجري؟ قال: ((وأجرك)). ١٧٧٣٥ - ولو أنّ إماماً من أئمة المسلمين أُشْركَ قوماً لم يغزوا مع الجند لم يسغ (٢) ذلك له ، وكان مسيئاً . ولا نعلم رسول الله ع أسهم لأحد من الغنيمة مِمَّنْ قُتِلَ يوم بدر ولا يوم حنين ولا يوم خيبر ، فقد قتل بها رهط معروفون . ١٧٧٣٦ - فعليك من الحديث ما تعرفه العامة وإياك والشاذ منه (٣). ١٧٧٣٧ - فإنه : حدثنا خالد بن أبي كريمة ، عن أبي جعفر عن رسول الله لم﴾ أَنَّهِ دَعَا اليَهُودَ فَسَأَلَهُمْ فَحَدِّثُوهُ حَتَّى كَذِّبُوا عَلَى عِيسَى بْنِ مَرَّيَم (عليه السلام ) فَصَعَدَ النَّبِيِّ ◌َ على المِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: ((إِنَّ الْحَدِيثَ سَيَفْشُو عَنِّي ، فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّى يُوافِقُ القُرْآنَ فَهُو عَنِّي، وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّ يُخَالِفُ القُرْآنَ فَلْيْسَ عَنّي)) (٤) . ١٧٧٣٨ - وعن مسعر بن كدام والحسن بن عمارة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري الطائي، عن علي بن أبي طالب أنه قال: ((إذا أُتَاكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّه ◌َج فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أُهْدَى، وَالَّذِي هُوَ أَتْقَى، والذي هو أهيا)) (٥). (١) الأم في الموضع السابق . (٢) في ((الأم)) (٧: ٣٣٨): ((لم يتسع ذلك)). (٣) قاله الشافعي في ((الأم)) ( ٧: ٣٣٨). (٤) رواه الشافعي في ((الأم)) (٧: ٣٣٨ - ٣٣٩). (٥) الأم ( ٧ : ٣٣٩). .". ١٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣ ١٧٧٣٩ - وعن أشعث بن سوار ، وإسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن قَرَظَةَ بْنِ كَعْبِ الأَنْصَرِيِّ أَنَّه قَالَ : أُقْبَلْتُ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ إلى الكُوفَةِ فَتَبِعَثًا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَمْشِي - حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَان قد سماه (١) - ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ؟ قَالُوا: نَعَمْ لِحَقْنَا. قَالَ: إنَّ لَكُمْ لَحَقّاً وَلَكِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْماً لَهُمْ دَويّ بِالقُرآنِ کدوِئِ النّحْلِ فَأُقِلُوا الرّوایةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾﴾ وَأَنَا شَرِيكُكُمْ، فَقَالَ قَرَظَةُ: لاَ أُحَدِّثُ حَدِيثاً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ تَِّ أَبَداً (٢). إلا .١٧٧٤ - وكان عمر فيما بلغنا لا يقبل الحديث عن رسول الله بشاهدين . ١٧٧٤١ - وكان علي بن أبي طالب لا يقبل الحديث عن رسول الله # حتى يستحلف معه (٣) . (١) هو ( صرار ) : موضع قرب المدينة . (٢) رواه الشافعي في ((الأم)) (٧: ٣٣٩)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، ح (٢٨)، باب ((التوقي في الحديث عن رسول الله )) (١: ١٢). (٣) لقد كان عمر - رضي الله عنه - يطلب من الصحابة البينة على روايتهم عن رسول الله ﴾ ، فهذا أبو موسى الأشعري يستأذن على عمر بن الخطاب ثلاث مرات ، فلم يؤذن له ، فرجع ، فبلغ ذلك عمر، فقال: ماردك؟ فقال: ((إنى سمعت رسول الله يقول: ((إذا استأذن أحدكم ثلاث مرات فلم يؤذن له فليرجع))، فقال : لتجيئن على هذا ببينة ، وإلا - قال حماد بن زيد - : ( راوي الخبر ): توعده ، فانصرف ، فدخل المسجد ، فأتى مجلس الأنصار ، فقص عليهم القصة : - ما قال لعمر وما قال له عمر - ، فقام معه أبو سعيد الخدري ، فشهد ، فقال له عمر: إنا لا نتهمك ، ولكن الحديث عن رسول الله ® شديد . وفي الحديث الذي رواه مسلم: ((جاءت فاطمة بنت قيس إلى عمر - رضي الله عنه - تروى أن زوجها كان قد طلقها على عهد رسول الله ، فيت الطلاق، فلم يجعل لها رسول الله ـ نفقة ولا سكنى، وقال لها (( آعتدي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى)) ، فلم يقبل منها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ذلك، وقال: ((لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت ، حفظت أم نسيت » . = ٣٥ - كتاب السير / ١٥ - الرجل يموت في أرض العدو قبل الغنيمة - ١٥٥ ١٧٧٤٢ - قال أبو يوسف: حدثنا الثقة عن رسول الله﴾ أنه قال في مَرْضِهِ الذي مات فيه: ((إنّي لاَ أُحَرِّمُ إلاَّ مَا حَرَّمَ القُرْآنُ، وَلاَ أُحِلُّ إلاَّ مَا أُحَلَّ القُرْآنُ ، واللَّهِ لاَّ تُمْسِكُونَ عَلَيّ بِشَيء )) (١) . ١٧٧٤٣ - قال أبو يوسف: فاجْعَلِ القُرآن والسنة المعروفة إماماً وقائداً ، واتبعْ ذلك ، وقسْ به ما يَرِدُ عليك (٢). ١٧٧٤٤ - حدثنا الثقة عن رسول الله # في قسمة هوازن أن وفد هوازن سألوه؟ فقال: ((أُمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطْلِبِ فَهُوَ لَكُمْ وَأسْألُ لَكُمُ النَّاسَ إذاَ صَلَيْتُ الظُّهْرِ فَقُومُوا فَقُولُوا: إِنَّا نَسْتَشْفِعُ يَا رَسُولَ اللَّه عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وبالمسلمين عَلَى رَسُولِ اللَّهُ لَّه))؛ فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عٌَ: ((أمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَتِي عَبْدِ الْمُطْلِبِ فَهُو لَكُمْ))؛ فَقَالَ الْهَاجِرُونَ: وَمَا كَانَ لْنَا فَهُو لِرَسُولِ اللَّه ◌ِمَّه . فَقَالَ الْأَنْصَارُ مِثْلَ ذَلِكَ (٣) . وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ : أَمَّا مَا كَانَ لَنَا وَلِبَنِي سُلِيمٍ فَلاَ. وَقَالَت بَنُو سُلَيْمٍ: أمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّه ◌َ﴾، وَقَالَ الأَفْرَعُ بْنُ حَابِس: أُمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي تَمِيرٍ فَلاً . وتبع على بن أبي طالب أبا بكر وعمر - رضوان الله عليهم - باستحلاف من يحدثه عن رسول الله = & وإن كانوا ثقاتا مأمونين ليعلم بهم توقي الكذب على رسول الله ، فيرتدع من لا دين له عن الدخول في سخط الله - عز وجل - . أخرجه البخاري ، ومسلم، وأبو داود ، ومالك ، وابن ماجه. فتح الباري (١١: ٢٦) ، والنووي على مسلم ( ٤: ٨٥٩)، مختصر السنن ( ٨: ٥٨) سنن ابن ماجه (٢ :١٢٢٠)، الموطأ بشرح الزرقاني ( ٣: ٣٦٣)، الأم ( ٧ : ٣٣٩). (١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٣٣٩:٧)، باب ((سهم الفارس والراجل))، من كتاب ((سير الأوزاعي» . (٢) نقله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٣٣٩). (٣) الأم في الموضع السابق . ١٥٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٣ وَقَالَ عُيَيْنَةُ: أُمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي فِزَارَةً فَلاَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه: مَنْ يُمْسِكُ بحصّتِهِ منْ هَذَاَ الفَيْ، فَلَهُ بِكُلِّ رَأَسٍ سِتَةُ فَرَائِضَ مِنْ أُولِ فِيْ نُصِيبُه فَرُدُّوا النَّاسَ أَبْنَاءَهُمْ وَتِسَاءَهُمْ وَرَدّ النَّاسُ مَا كَانَ فِي أَيْدِهِمْ (١). ١٧٧٤٥ - قال أبو يوسف: ولرسول الله 4 في هذا حال لا تشبه حال الناس، ولو أنّ إماماً أمر جنداً أنْ يدفعوا ما في أيديهم من السَّبي إلى أصحاب السبي بستة فرائض كل رأس ، لم يجز ذلك ، لأن رسول الله ﴾ فيما بلغنا قد نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ، وهذا حيوان بعينه بحيوان بغير عينه (٢). ١٧٧٤٦ - قال الشافعي ( رحمه الله ) : أما ما ذكر من أمر بدر وأن النبي 4 لم يسهم لعبيدة بن الحارث فهو عليه إن كان كما زعم أن القسمة أحرزت ، وعاش عبيدة بعد الغنيمة وهو يزعم في مثل هذا أن له سهما فإن كان كما قال فقد خالفه وليس كما قال ، قسم رسول اللـه ج الغنيمة وأعطى عُبيدة وهو حي، ولم يمت عبيدة إلا بعد قسم الغنيمة (٣). ١٧٧٤٧ - وأما ما ذكر من أنَّ رسول اللـه ي أُسْهَمَ لعثمان، ولطلحة ابن عبيد الله فقد فَعَلَ رسول اللـه ◌َ﴾ وَأُسْهَمَ لتسعة أو ثمانية من أصحابه لم يشهدوا بدراً ، وإنما نزل تخميس الغنيمة وقسم الأربعة أخماس (٤) بعد بدر (٥) . ١٧٧٤٨ - قال الشافعي : وقد قيل : أعطاهم من سهمه كسهمان منْ حضر (٦) ، فأما الرواية المتظاهرة عندنا فكما وصفت . (١) آلأم ( ٧ : ٣٣٩). (٢) الأم ( ٧ : ٣٣٩) باب ((سهم الفارس والراجل .. )). (٣) قاله الشافعي في ((الأم)) ( ٧: ٣٣٩). (٤) في ((الأم)): ((الأربعة أسهم)). (٥) الأم ( ٧ : ٣٣٩). (٦) في الأم: ((من شهد )). ٣٥ - كتاب السير / ١٥ - الرجل يموت في أرض العدو قبل الغنيمة - ١٥٧ ١٧٧٤٩ - قال الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأَنْقَالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ .. إلى .. إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِنِينَ﴾ (الآية الكريمة ١ من سورة الأنفال ). ٠ ١٧٧٥ - فكانت غنائم بدر لرسول الله # يضعها حيث شاء. ١٧٧٥١ - وإنما نزلت: ﴿واعْلَمُوا أَنَّمَا غَمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فإنّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ .. ﴾ (الآية الكريمة ٤١ من سورة الأنفال) بعد بدر، وَقَسَمَ رسول الله 4 كل غنيمة بعد بدر على ما وصفت لك يرفع خمسها ، ثم تقسيم أربعة أخماسها وافراً على منْ حضر الحرب من المسلمين ، إلا السلب فإنه سَنَّ أنه للقاتل في الإقبال ، فكان السلب خارجاً منه وإلا الصفي فإنه قد اختلف فيه ؛ فقيل : كان رسول اللـه ـى يأخذه فارغاً من الغنيمة، وقيل: كان يأخذه من سهمه من الخمس . ١٧٧٥٢ - وإلا البالغين من السبي فإنَّ رسول اللـه ◌َ﴾ سنَّ فيهم سنناً؛ فقتل بعضهم ، وفادى بعضهم، ومنً على بعضهم ، وفادي ببعضهم أسرى المسلمين (١). ١٧٧٥٣ - وأما قوله في سبي هوازن وأنَّ رسول اللـه عَّ اسْتَوْهَبَهُمُ المسلمين فهو كما قال ، وذلك يدلُّ على أنه سلم للمسلمين حقوقهم من ذلك إلا ما طابوا عنه أنفساً (٢) . ١٧٧٥٤ - وأما قوله أن النبي #& ضمن ست فرائض لكل سبي شحَّ به صاحبه فكما قال ، ولم يكرههم على أنْ يحتالوا عليه بست فرائض ؛ إنما أعطاهم إياها ثمناً ، عن رضا ممن قَبِلَهُ ، فلم يرضه عُبَيْتَة ، فأخذ عجوزاً فقال : أعير بها هوازن ، فما أخرجها من يده حتى قال له بعض من خدعه عنها : أرغم الله أنفك ، . - (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٣٤٠). (٢) الأم في الموضع السابق . - ١٥٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثارِ / ج ١٣ فو الله لقد أخذتها ما ثديها بناهد ، ولا بطنها بوالد ، ولا جدها بماجد . قال : حقاً ما تقول . قال : إي والله . قال : فأبعدك الله وإياها ولم يأخذ بها عوضاً (١). ١٧٧٥٥ - وأما قوله: نهي النبي # عن بَيْع الحيوان بالحيوان نسيئة ، فهذا غير ثابت عَنْ رسول الله تَّ، وقد كان قوله أن يبدأ بنفسه فيما أمر به أنْ لا يروى عن النبي ** إلا من الثقات (٢). ١٧٧٥٦ - وقد أجاز رسول اللـه ﴾ بيع الحيوان نسيئة، واسْتَسْلَفَ بعيراً، أو قضی مثله ، أو خيراً منه . ١٧٧٥٧ - وهو يجيز الحيوان نسيئة في الكتابة ، ومهور النساء ، والديات . ١٧٧٥٨ - فإن زعم أنّ رسول الله قضى بها في الديات بصفة إلى ثلاث سنين فقد أجازها نسيئة فكيف زعم أنه لا يجيزها نسيئة وإن زعم أنَّ المسلمين أجازوها في الكتابة ومهور النساء نسيئةً ، فكيف رغب عما اختار المسلمون ودخل معهم فيها ؟ ! ١٧٧٥٩ - وأما ما ذكر من أنَّ النبي ◌َّ قال: ((لا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَليّ بِشَيْ: فَإِنِّي لاَ أُحِلُّ لَهُمْ إِلاَّ مَا أُحَلِّ اللَّهُ وَلاَ أُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ إلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ))، فما أحلّ رسول الله ٤ شيئاً قط لله فيه حكم إلا بما أحله الله ، وكذلك ما حرم شيئا قط لله فيه حكم إلا بما حرم ، وبذلك أمر ، وكذلك افترض عليه (٣) . ٠ ١٧٧٦ - قال الله جل ثناؤه: ﴿فَاسْتَمْسِكَ بِمَا أُوحِيَ إِلَيْكَ إنَّكَ عَلَى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ( الآية الكريمة ٤٣ من سورة الزخرف ) ، ففرض عليه الاستمساك بما أوحي إليه وشهد له بأنه على صراط مستقيم . (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٣٤٠:٧). (٢) الأم ( ٧ : ٣٤٠). (٣) الأم ( ٧ : ٣٤٠). ٣٥ - كتاب السير / ١٥ - الرجل يموت في أرض العدو قبل الغنيمة - ١٥٩ ١٧٧٦١ - وكذلك قال: ﴿وَلَكِن جَعَلْتَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنِّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ( الآية الكريمة ٥٢ من سورة الشورى ) ، فأخبر أنه فرض عليه اتباع ما أنزل وشهد له بأنه هادي مهتدي ، وكذلك یشهد له . ١٧٧٦٢ - وأما قوله «لاَ يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيّ بِشَيْءٍ » فإن الله أحل له أشياء حظرها على غيره من عدد النساء وأنْ يأتهب المرأة من غير مهر . ١٧٧٦٣ - وفرض عليه أشياء خففها عن غيره مثل فرضه عليه أنْ يخير نساءه ولم يفرض هذا على غيره ، فقال: ((لاَ يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ )) يعني مما أُخَصُ به دُونَهُمْ . ١٧٧٦٤ - فأما ما ذهب إليه من إبطال الحديث وعرضه على القرآن فلو كان کما ذهب إليه کان محجوجاً به ولیس یخالف الحدیث القرآن ولکن حدیث رسول الله 4 مبيناً - يعني ما أراد خاصاً وعاماً وناسخاً ومنسوخاً - ثم يلزم الناس ما سنَّ بفرض الله فمن قبل عن رسول الله ﴾ فعن الله قبل، لأنَّ الله أبان ذلك في غير موضع من كتابه .. ، وقرأ الآيات في ذلك ، ثم قال : وبين ذلك رسول الله ﴾ (١). ١٧٧٦٥ - أخبرنا سفيان عن سالم أبي النضر ، قال : أخبرني عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا أُعْرِفَنَّ مَا جَاءَ أُحَدَكُمْ الأَمْرُ مِنْ أُمْرِي مِمَّا أُمَرْتُ بِهِ أُوْنَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ : لاَ أُدْرِي مَا هَذَا مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أُخَذْنَا بِهِ)) (٢) . (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٣٤٠). (٢) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٧: ٣٤١) وأخرجه أبو داود في السنة، ح (٤٦.٥)، باب «في لزوم السنة)) (٢٠٠:٤). والترمذي في العلم، ح (٢٦٦٣) (٥: ٣٧)، وقال : حسن صحيح ، وابن ماجه في السنة، ح ( ١٣) (١: ٦ - ٧) وقالوا جميعاً في حديثهم: ((لا أَلْفِيَنْ أُحَدَكُمْ مُتْكِئاً على أُرِبِكَتِهِ يَأْتِيهِ الأمْرُ .. » الحديث . ١٦٠ - مَعْفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٣. ١٧٧٦٦ - قال الشافعي : ولو كان كما قال أبو يوسف دخل لمن ردّ الحديث ما احتج به على الأوزاعي فلم يجز له المسح على الخفين ، ولا تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ، ولا تحريم كل ذي ناب من السباع وغير ذلك (١). (١) الأم (٧: ٣٤١) باب ((سهم الفارس والراجل .. )).