النص المفهرس
صفحات 81-100
٣٤ - كتاب الأشربة / ١٣ - باب منع الرجل نفسه وحريمه - ٨١ ١٧٥٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد الحكم ، حدثنا محمد بن أبي السري ، حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي ٤ ، قال: ((منْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُو شَهِيدٌ )). . ١٧٥٤ - قال أحمد : والحديث ثابت من جهة سليمان الأحول عن ثابت مولى عمر بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي# (١) ومن جهة عكرمة ، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﴾ (٢). ١٧٥٤١ - وروينا في حديث سعيد بن زيد: ((ومنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ أوْ دُونَ دَمِهِ أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ )) (٣) . (١) من حديث ثابت أخرجه مسلم في الإيمان ح (٣٥٤)، باب ((الدليل على أنّ من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم في حقه .. )) (١ : ٨٢١) من تحقيقنا. (٢) من حديث عكرمة أخرجه البخاري في المظالم، باب ((من قاتل دون ماله)) والنسائي في المحاربة ( تحريم الدم)، باب ((من قتل دون ماله)). وأخرجه أبو داود والترمذي من وجه آخر ، كلاهما من حديث عبد الله بن الحسن عن عمه إبراهيم بن محمد بن طلحة ، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ) أبو داود برقم (٤٧٧١) في سننه (٤: ٢٤٦) . والترمذي برقم (٤٤٢٠،١٤١٩)، وبعده بدون رقم في سننه (٤: ٢٩ - ٣٠)، وقال : حسن صحيح . (٣) تقدم تخريج سعيد بن زيد بالحاشية الأولى من هذا الباب. ١٤ - ( باب ) ما يُسقط القصاص من العمد (*) . ١٧٥٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج - قال الربيع : أظنه عن عطاء ، عن صفوان بن يعلى بن أمية ، عن يعلى بن أمية ، قال: غَزَوَتُ مَعَ النَّبِي ◌َّ غَزْوَةٌ - قال: وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: وكَانَتْ تِلْكَ الغَزْوَةُ أُوْثَقَ عَمَلِي فِي نَفْسِي. قَالَ عَطَاءُ: قَالَ صَفْوانُ : قال يَعْلِى : كَانَ لِي أُجِيرٌ ، فقاتل إنْساناً فَعَضَ أحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ ، فَانْتَزَعَ المَعْضُوضُ يَدَّهُ مِن فِي العَاضِّ فَذَهَبتْ إحْدَى ثَنِيَّتُهُ؛ فَأَتَى النبي ◌َِّ فَأُهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، قال: عطاءُ: وَحَسِبْتُ أَنَّه قَالَ: قال النبي ◌َّ﴾: ((أُيَدَعُ يَدَهُ في فِيكَ فَتَقْضُمَها كَأنَّها فِي فيِّ فَحْلٍ يَقْضُمَها)»؟. قال عطاء: وقدْ أُخْبَرَنِي صَفْوانُ أَيُّهُمَا عَضْ فَنَسِيتُهُ )) (١). (*) المسألة : ١١٤٦ - دفع الرجل عن نفسه مباح، وأن ذلك إذا أتى على نفس العادي عليه ، كان دمه هدراً ، إذا لم يكن له سبيل إلى الخلاص منه إلا بقتله . وحديث هذا الباب فيه دلالة لمن قال : إذا عض رجل يد غيره ، فنزع المعضوض يده فسقطت أسنان العاض أو فك لحيته لا ضمان عليه، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ، والأكثرين ، وقال مالك : يضمن . (١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٦: ٢٩)، باب ((ما يسقط فيه القصاص من العمد)»، أخرجه البخاري في الإجارة، ح ( ٢٢٦٥)، باب ((الأجير في الغزو)» الفتح (٥ : ٤٤٣)، وفي الجهاد، وفي المغازي، وفي الديات. ومسلم في الحدود، ح ( ٤٢٨٨، ٤٢٩٠، ٤٢٩٢ - ٤٢٩٤) من تحقيقنا، باب ((الصائل على نفس الإنسان أو عضوه إذا دفعه المصول عليه فأتلف نفسه أو عضوه لا ضمان عليه))، وأخرجه أبو داود في الديات، ح (٤٥٨٤)، باب ((في الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه)) (٤: ١٩٤)، والنسائي فى القسامة (٨: ٣٠، ٣١، ٣٢). وموقعه في سنن البيهقي الكبري (٨: ٣٣٦). ٨٢ ٣٤ - كتاب الأشربة / ١٤ - باب ما يسقط القصاص من العمد - ٨٣ أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من أوجه عن ابن جريج . ١٧٥٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم عن ابن جريج ، عن ابن أبي مُلَيْكَةً أخبره أنَّ أباه أخبره أنَّ إنساناً جاء إلى أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه) وعضه إنسان، فانتزع يده منه فذهبت سنته، فقال أبو بكر (رضي الله عنه ) : بعدت سنة (١). (١) الأم ( ٦: ٢٩)، والسنن الكبرى (٨: ٣٣٦) بمعناه، ومصنف عبد الرزاق (٩: ٣٥٦). ١٥ - ( باب ) الرجل يجد مع امرأته الرجل فيقتله (*) ١٧٥٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة: أنَّ سَعْدًاً قال: يا رسول الله: أَرَأيْتَ إنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأْتِي رَجُلا أُأُمْهِلُهُ حَتَّى أَتَي بِأُرْبَعَةَ شُهَدَاءَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلٌ: ((نَعَمْ)) (١). (*) المسألة : ١١٤٧ - إذا وجد رجلاً مع امرأته، وتحقق أنه زنى بها ، فإن قتله ، ففيه إثم القتل وخلاف ذلك ، وإن تركه صبر على عظيم ، فكيف طريقه ؟ . وقد اختلف الناس في هذه المسألة فكان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول : ان لم يأت بأربعة شهداء أعطى رمته أي أقيد به . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أهدر دمه ولم ير فيه قصاصاً . قلت ويشبه أن يكون إنما رأى دمه مباحاً فيما بينه وبين الله عز وجل إذا تحقق الزنا منه فعلا وكان الزانى محصنا . وذكر الشافعي حديث علي رضي الله عنه ثم قال وبهذا نأخذ غير أنه قال : ويسعه فيما بينه وبين الله عز وجل قتل الرجل وامرأته إذا كانا ثیبين وعلم أنه قال نال منها ما يوجب الغسل ولا يسقط عنه القود في الحكم . وقد اختلف العلماء فيمن قتل رجلا وزعم أنه وجده قد زنى بامرأته ، فقال جمهورهم : لا يقبل قوله ، بل لزمه القصاص إلا أن تقوم بذلك بينة أو يعترف به ورثة القتيل ، والبينة أربعة من عدول الرجال يشهدون على نفس الزنا ، ويكون القتيل محصناً ، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان صادقا فلا شيء عليه ، وقال بعض الشافعية : يجب علي كل من قتل زانيا محصنا القصاص ، ما لم يأمر السلطان بقتله ، والصواب الأول ، وجاء عن بعض السلف تصديقه في أنه زنى بامرأته وقتله بذلك . (١) رواه مالك في الحدود، رقم (٧)، باب ((ما جاء في الرجم))، ص (٢: ٨٢٣)، وعنه الشافعي في ((الأم)) ( ٦: ٢٩ - ٣٠)، باب ((الرجل يجد مع امرأته رجلاً .. )) وأخرجه مسلم في كتاب اللعان، ح (٣٦٩١) من تحقيقنا ص (٥: ٩٦)، وبرقم: (١٥)، ص (١١٣٥) = ٨٤ ٣٤ - كتاب الأشربة / ١٥ - باب الرجل يجد مع امرأته الرجل فيقتله - ٨٥ ١٧٥٤٥ - وبإسناده ، قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنَّ رَجُلاً من أهل الشام يُقال له ((ابْنُ خَيْبَرِي )» وَجَدَ مَعَ امْرَأْتِهِ رَجُلاً فَقَتَلَهُ أَوْ قَتَلَهَا ؛ فَأُشْكَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ القَضَاءُ فيها ، فَكَتَبَ مُعَاويةٌ إلى أبي موسى يَسْأَلُ لَهُ عَنْ ذلِكَ عَلَّي بْنَ أَبِي طالبٍ، فَسَأَلَ أَبُو مُوسَى عَنْ ذلك عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَّهُ عَلِيِّ بْنُ أَبِي طالبٍ : إنَّ هَذَا الشَّيءَ مَا هُو بِأَرْضِنَا عَزَمْتُ إِلَيْكَ لَتُخْبِرَنِي ؛ فقال أبُو مُوسي: كَتَبَ إليَّ فِي ذَلِكَ مُعَاوِيةُ ، فقال عليّ: أنا أبو حَسَنٍ !! إنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرَبَعَةَ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطِ بُرْمَتَهُ (١). ١٧٥٤٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي فيما بلغه عن أبي بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن أبي المغيرة في قوم دخلوا عَلَى امْرأةٍ فِي دَارِ قَوْمٍ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ بَعْضُ أهْلِ الدَّارِ، فَقَتَلُوهُمْ، فَأصْبَحُوا وقَدْ جَاءَت عَشَآئِرُهُمْ إلَى عَلَيِّ؛ فَرَفَعُوهُمْ إِلَيْهِ، فقال عليٍّ: وَمَا جَمَعَ هَؤْلاً، فِي دارٍ وَاحِدَةٍ ليلاً؟ - وقال بيدهِ فَقَلْبَها ظَهْراً لِبَطْنٍ - ثُمَّ قال: لُصُوصٌ قَتَلَ بَعْضُهُم بَعْضًا، قُومُوا فَقَدْ أُهَدِرَتْ دِمَاؤُهُمْ، فَقَالَ الْحَسَنُ: إنْ أُضْمَنْ هَذِهِ الدِّمَاءَ ؟ فقال: أنْتَ أُعْلَمُ بِنَفْسِكَ (٢). ١٧٥٤٧ - قال الشافعي : وليسوا يقولون بهذا . = من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الديات ، ح ( ٤٥٣٣) ، باب (( فيمن وجد مع أهله رجلاً أيقتله؟)) (٤: ١٨١). والنسائي في الرجم (في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٩: ٤١٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨: ٣٣٧). (١) رواه مالك في الموطأ (٢: ٧٣٧)، وعنه رواه الشافعي في ((الأم)) (٦: ٣٠)، والبيهقي في السنن الكبرى ( ٨: ٣٦٧)، (السنن الصغير (٣: ٣٥١)، ومصنف عبد الرزاق (٥: ٤٣٣)، وانظر: المغني ( ٧: ٦٤٩)، (٨: ٣٣٢)، وكشف الغمة (٢: ١١٩) وانظر الحاشية بعد التالية . (٢) رواه الشافعي في ((الأم)) (٧: ١٨٢)، باب ((الحدود)). ٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٣ ١٧٥٤٨ - أما نحن فنروي عن علي أن رجلا وجد مع امرأته رجلاً فقتله فسئل علي ؟ فقال : إن لم يأتِ بأربعة شهداء فليعط برمته . أخبرنا بذلك مالك عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب (١) . ١٧٥٤٩ - وبهذا نقول نحن ، وهم ، إلا أنهم يقولون في اللّص يدخل دار رجلٍ فيقتله ينظر إلى المقتول ؛ فإن لم يكن يُعرف باللصوصية قُتل القاتل ، وإن كان يُعْرف باللصوصية درئ عن القاتل القتل ، وكانت عليه الدية ، وهذا خلاف ما رووا عن علي كله (٢) . ٠ ١٧٥٥ - قال في موضع آخر فيما قرأنا علي أبي سعيد ، قال : روينا عن عمر بن الخطاب أنه أهْدَرَهُ، وقال : هذا قتيل الله ، والله لا يودى أبداً . ١٧٥٥١ - أخبرناه أبو محمد بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن القاسم بن محمد، عن عبيد بن عمير: أن رجُلاً أُضَافَ نَاساً مِنْ هَذَيْلٍ ؛ فَذَهَبَتْ جَاريةٌ لَهُمْ تَخْتَطِبُ ، فَأَرَادَهَا رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهَا، فَرَمَتْهُ بِفهر ؛ فَقَتَلَتْهُ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ ؛ فَقَالَ : ذَكَ قَتِيلُ اللَّهِ واللَّهِ لا يودى أبداً (٣). ١٧٥٥٢ - قال الشافعي: وهذا عندنا من عمر أنَّ البينة قامت عنده على المقتول ، أو على أنَّ ولي المقتول أقرّ عنده بما وجب له أنْ يقتل المقتول (٤). (١) رواه مالك في الموطأ (٢: ٧٣٧ - ٧٣٨)، باب ((القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلا))، برقم (١٨)، وعنه الشافعي في ((الأم)) (٧ : ١٨٢)، والبيهقي في السنن الكبرى ( ٨ : ٣٣٧)، (والبرمَّة): القطعة من الحبل ، والمقصود: يقودون القاتل إلى ولي المقتول بحبل ، ولذا قبل : القود . (٢) قاله الشافعي في ((الأم)) ( ٧ : ١٨٢). (٣) مصنف عبد الرزاق (٩: ٤٣٥)، وسنن البيهقي (٨: ٣٣٧)، والمحلى (٨: ٢٥). (٤) السنن الكبرى ( ٨ : ٣٣٧). ٣٤ - كتاب الأشربة / ١٥ - باب الرجل يجد مع امرأته الرجل فيقتله - ٨٧ ١٧٥٥٣ - قال الشافعي : وأنت تخالف ظاهره عمر لم يسأل أن يعرف المقتول بالزنا أم لا ، ولم يجعل فيه دية وأنت تجعل فيه دية . ١٧٥٥٤ - قال : فإني إنما قسته على حكم لعمر بن الخطاب : روى عمر بن دينار أنَّ عمر كتب في رجل من بني شيبان قتل نصرانياً من أهل الحيرة : إنْ كان القاتل معروفاً بالقتل فاقتلوه ، وإنْ كان غير معروف بالقتل فدوه ولا تقتلوه . ١٧٥٥٥ - فقلت : وهذا غير ثابت عن عمر ، وإن كان ثابتاً عندك أفتقول به ؟ ١٧٥٥٦ - قال : لا بل يقتل القاتل للنصراني كان معروفاً بالقتل أو غير معروف به . ١٧٥٥٧ - قلت له : أو يجوز لأحد ينسب إلى شيء من العلم أنْ يزعم أنَّ قضية رواها عن رجل ليست عنده كما قضى به ثم يقيس عليها . ١٧٥٥٨ - قال الشافعي: وقلت له : ويخطئ القياس الذي رويته عن عمر أنه أمر أنْ ينظر في حال القاتل أمعروف بالقتل فيقاد منه أو غير معروف به فرفع عنه القود ، وأنت لم تنظر في السارق إلى القاتل إنما نظرت إلى المقتول .. ، وبسط الكلام في هذا . ١٦ - التعدي والاطلاع (*) ١٧٥٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أنَّ رسول اللـه ◌ٍَّ قال: ((لَوْ أنَّ امْرَءاً اطَلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحِصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ جُنَاحٌ » . أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان (١) . ١٧٥٦٠ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، حدثنا الزهري ، قال : (*) المسألة : ١١٤٨ - من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه فقد هدرت عينه ، وتسقط الدية عنه . وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أهدرها . وعن أبي هريرة مثل ذلك ، وإليه ذهب الشافعي . وقال أبو حنيفة إذا فعل ذلك ضمن الجناية وذلك لأنه قد يمكنه أن يدفعه عن النظر والاطلاع عليه بالاحتجاب عنه وسد الخصاص والتقدم إليه بالكلام ونحوه فإذا لم يفعل ذلك وعمد إلى فقء عينه كان ضامناً لها وليس النظر باكثر من الدخول عليه بنفسه وتأول الحديث على معنى التغليظ والوعيد . وقد قال بعض من ذهب إلى الحديث إنما يكون له فقء عينه إذا كان قد زجره وتقدم إليه فلم ينصرف عنه، كاللص إنما يباح له قتاله ودفعه عن نفسه وإن أبى ذلك عليه إذا لم ينصرف عنه بدون ذلك . (١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٦: ٣٢)، باب ((التعدي في الاطلاع ودخول المنزل)»، وأخرجه البخاري في الديات، ح (٦٩٠٢)، باب ((من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينه)». فتح الباري (١٢: ٢٤٣). ومسلم في الاستئذان، ح (٥٥٣٩) من تحقيقنا ص ( ٧: ٣٨)، باب (( تحريم النظر في بيت غيره))، وبرقم: (٤٤)، ص (١٦٩٩) من طبعة عبد الباقي . والنسائي فى الديات (٨: ٦١)، وهو في السنن الكبرى للبيهقي (٨: ٣٣٨). ٨٨ ٣٤ - كتاب الأشربة / ١٦ - التعدي والاطلاع - ٨٩ سمعت سهل بن سعد يقول : اطلع رَجُلٌ منْ حُجْرٍ فِي حُجْرةِ النّبِي 4ٌ ومَعَ النبي * مِدْرَى يَحُكُّ بِهِ رَأَسَهُ، فقال النبي ◌َّ: ((لَوْ أعْلمُ أنَّكَ تُنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ في عَيْنِكَ ، إنَّمَا جُعِلَ الاسْتئذَانُ مِنْ أجلِ البَصرِ)) (١). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان . ١٧٥٦١ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقفي ، عن حميد ، عن أنس : أنّ رسول اللـه ◌َّ كان في بيته فَرَأَى رَجُلاً اطَلَعَ عَلَيْهِ فَأُهْوی لَهُ بِمِشْقَصٍ فِي يَدِهِ كَأنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَأْخِّرْ لم يُبَالِ أنْ يطعنه)) (٢) . ١٧٥٦٢ - ورواه أيضاً عُبيد الله بن أبي بكر، عن أنس. ومن ذلك الوجه أخرجاه في الصحيح (٣) . (١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٦: ٣٢)، باب ((التعدي في الاطلاع ودخول المنزل)). ورواه البخاري في اللباس، ح (٥٩٢٤)، باب ((الامتشاط)). فتح الباري (١٠: ٣٦٦)، وفي الاستئذان، وفي الديات. ومسلم في الاستئذان، ح (٥٥٣٤ - ٥٥٣٦) من تحقيقنا ص ( ٧: ٣٧)، باب ((تحريم النظر في بيت غيره))، وبرقم: ٤٠ - (٢١٥٦)، ص ( ١٦٩٨) من طبعة عبد الباقي، والترمذي في الأدب، ح (٢٧.٩)، باب ((من اطلع في دار قوم بغير إذنهم)) (٥ : ٦٤)، والنسائي في الديات (٧: ٦). والبيهقي في الكبرى (٨: ٣٣٨). (٢) رواه الشافعي في الأم (٣٢:٦) وأخرجه الترمذي في الاستئذان (الأدب)، ح (٢٧.٨)، باب ((من اطلع في دار قوم بغير إذنهم)) (٥: ٦٤)، وقال: حسن صحيح. (٣) بهذا الإسناد أخرجه البخاري في الاستئذان، ح (٦٢٤٢) فتح الباري (١١: ٢٤)، وفي الديات. ومسلم في الاستئذان، ح ( ٥٥٣٧) من تحقيقنا، ص ( ٧: ٣٨)، باب ((تحريم النظر في بيت غيره))، وبرقم : ٤٢ - (٢١٥٧)، ص (١٦٩٩) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الأدب ح ( ٥١٧١)، باب ((في الاستئذان (٤: ٣٤٣)، وهو في سنن البيهقي الكبرى ( ٨: ٣٣٨ ) . ٩٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣ ١٧٥٦٣ - ورواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك وزاد فيه: فقال له النبي #: ((أمَا إِنَّكَ لَوْ ثَبَتَّ فَفَقَأْتُ عَيْنَكَ .. )) (١). ١٧٥٦٤ - وروينا عن عبد الرحمن بن أبي عتيق ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله ﴾ قال: ((لَوْ أنَّ رَجُلاً اطَلَعَ فِي بَيْتِ رَجُلٍ فِفَقَأُ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيٌّ)) (٢) . أخبرناه أبو الحسن بن الفضل القطان ، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي ، حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي ، حدثنا أيوب بن سليمان ، حدثني أبو بكر بن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن عبد الرحمن بن أبي عتيق .. ، فذكره . ١٧٥٦٥ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، حدثنا العباس بن الوليد النرسي ، حدثنا معاذ بن هشام . ١٧٥٦٦ - قال : وحدثنا محمد بن المعلي الشونيزي والحسن بن إسماعيل وجماعة ، قالوا : حدثنا عَمْرو بن علي ، حدثنا معاذ بن هشام ، قال : أخبرني أبي عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﴾ قال: ((لو أنَّ رَجُلاًّ اطَلَعَ عَلَى جَارِهِ فَخَذَفَ عَيْنَهُ بِحَصَاةٍ فَلا دِيةً وَلاَ قِصَاصَ)) (٣). (١) من هذا الوجه أخرجه النسائي في الديات ( في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (١: ٩٣). والبيهقي في الكبرى (٨: ٣٣٨). (٢) السنن الكبرى (٨: ٣٣٩). (٣) أخرجه النسائي في القسامة، باب ((من اقتص وأخذ حقه دون السلطان)). والبيهقي في السنن الكبرى ( ٨: ٣٣٨). ٣٤ - كتاب الأشربة / ١٦ - التعدي والاطلاع - ٩١ ١٧٥٦٧ - وهذا إسناد صحيح . ١٧٥٦٨ - قال ابن المنذر: وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: مَنْ اطلعَ على جارِهِ فَأَصَابَتْهُ جراحةٌ فلا شَيْءَ عليه . ١٧ - باب الضمان على البهائم (*) (*) المسألة : ١١٤٩ - اتفق الفقهاء على أن حارس الحيوان ( المالك أو الراكب أو السائس أو غيرهم من كل حائز ذي يد بصفة الرهن أو الإعارة أو الإجارة أو الغصب ) هو الضامن لما يتلفه الحيوان إذا كان متسبباً في إحداث الضرر ، بأن تعمد الإتلاف أو الجناية ، بواسطة الحيوان ، أو قصر في حفظه مع بعض الشروط أو القيود أحياناً ، التي أبينها أثناء توضيح آراء الفقهاء فيما يأتي . فإن لم يكن متسبباً في الضرر ، فإن الفقهاء اختلفوا في شأن تضمين القائم على الحيوان ( ملكاً أو حيازة ) . قال المالكية في الراجح عندهم ، والشافعية والحنابلة : إن ما تفسده البهائم من الزروع والشجر ونحوه مضمون على صاحبها ، أو راعيها أو ذي اليد عليها إن لم يوجد صاحبها إذا وقع الضرر ليلاً ، ولا ضمان على ما تتلفه نهاراً إذا لم يكن معها صاحبها . فإن كان معها صاحبها أو ذو اليد الحائز كالغاصب والمستأجر والمستعير راكباً أو سائقاً أو قائداً، فهو ضامن لما تفسده من النفوس والأموال ، لما روي أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطاً (بستاناً) فأفسدت فيه، فقضى نبي الله * أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها. وقال الحنفية : إما أن يكون الحيوان عادياً أو خطراً . أ - فإن كان الحيوان عادياً، فأتلف شيئاً بنفسه، مالاً أو إنساناً ، فلا ضمان على حارسه، سواء أوقع الاعتداء ليلاً أم نهاراً، لقوله : ((العجماء جرحها جبار)) أي المنفلتة هدر لا يغرم. فإن كان صاحبها معها سائقاً أو راكباً أو قائداً ، أو أرسلها وأتلفت شيئاً فور إرسالها ونحوها ، ضمن ما تتلفه . وإذا أتلف الحيوان شيئاً في المراعي المباحة أو أثناء السير في الطرقات العامة أو أثناء ربطها في الأسواق العامة أو المرابض المخصصة لربطها ، لا ضمان فيه ، كما لو كان لقرية خيول أو بقر في المرعى ، فعض أحدها أو ضرب برجله ، فأتلف حيوان شخص آخر ، لا ضمان على صاحبه . ب - وأما إن كان الحيوان خطراً: كالثور والكلب العقور ، فيضمن صاحبه أو حارسه ما يتلفه إذا لم يحفظه ، إذا تقدم إليه الناس الراغبون بدفع الأذى عنهم ، وأشهدوا على تقدمهم ، طالبين منع أذي هذا. الحيوان كما في الحائط المائل . فإن لم يفعل ، كان مقصراً في حفظه ، فيضمن بالتسبب لتعديه . هذا ما لم يكن الكلب كلب حراسة بستان أو حقل عنب مثلا ، فلا يضمن صاحبه شيئاً مطلقاً ، سواء تقدم إليه الناس وأشهدوا على تقدمهم أم لا . ٩٢ ٣٤ - كتاب الأشربة / ١٧ - باب الضمان على البهائم - ٩٣ ١٧٥٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: («العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ (١) )). ١٧٥٧٠ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أنّ رسول الله تَّ قال: ((العَجْمَاءُ جُبَارٌ، والبِتْرُ جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ)) (٢). أخبرناه أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن سفيان ومالك بن أنس بهذا الحديث . أخرجه البخاري ومسلمٌ في الصحيح من حديث مالك . وأخرجه مسلمٌ من حدیث سفيان . وأما إن قام صاحب الحيوان أو حارسه بإرسال طير، أو دابة ، أو إشلاء كلب ، أو إغراء حيوان ، فأصاب إنساناً . فيضمن ما يتلفه بكل حال أي مطلقاً، سواء أكان سائقاً له أم قائداً أم لا ، بسبب التعدي . وهذا قول أبي يوسف ، وبه أخذ عامة مشايخ الحنفية ، وعليه الفتوى . وانظر في هذه المسألة: رد المحتار على الدر المختار (٤٣٠:٥)، البدائع ( ٧: ٢٧٣) ، تكملة الفتح (٣٥٠:٨)، المنتقى على الموطأ ( ٦: ٦١)، الشرح الكبير (٤: ٣٥٨)، بداية المجتهد (٢ : ٤.٨، ٣١٧) ، القوانين الفقهية ص ( ٣٣٣)، الفروق للقرافي (٤ : ١٨٦)، فتح العزيز شرح الوجيز (١١ / ٢٤٦)، مغني المحتاج (٤: ٢.٤) وما بعدها ، تحفة الطلاب الأنصاري ( ٢: ٤٤٦)، نهاية المحتاج ( ٤: ١١٣)، المهذب ( ٢: ٢٢٦)، المغني (٥ : ٢٨٣)، (٨: ٣٣٦)، أعلام الموقعين (٢: ٢٥)، كشاف القناع (٤: ١٣٩)، الطرق الحكمية ص ( ٢٨٣)، الإفصاح لابن هبيرة ص ( ٣٧٥)، الميزان ( ٢ : ١٧٤)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦ :٣٧٠). (١) و (٢) تقدم تخريجهما بالحاشية رقم (٢) من باب ((من حفر بئراً في ملكه )» باب رقم (١٥) من كتاب الديات ص ( ١٢ : ١٦٢). ، ٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٣ ١٧٥٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ بأسد اباد ، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بمصر ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن أيوب ، قال : سمعت الشافعي يقول : أخبرنا مالك عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﴾ قال: ((العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، والبِثْرُ جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ)) (١). ١٧٥٧٢ - زاد فيه في موضع آخر: ((في الركاز الخمس)). وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر بن سلامة ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك .. ، فذكره بنحوه غير أنه لم يقل «جُرْحُهَا)). ١٧٥٧٣ - قال أبو عبد الله : هذا حديث غريب لمالك ليس في الموطأ ولا في المبسوط . ١٧٥٧٤ - قال أحمد : هو في المبسوط في مسألة الركاز من حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزناد مختصراً في الركاز . ١٧٥٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن حرام بن سعد بن محيصة : أن ناقة للْبَرَاءِ بْنِ عازب دخلت حائطاً لقوم فأفسدت فيه ، فقضى رسول الله أنَّ عَلَى أُهْلِ الأمْوالِ حِفْظُها بِالنَّهَارِ، وَمَا أُفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى أُهْلِهَا » (٢). (١) تقدم تخريجه بالحاشية رقم (١) من الباب المذكور في الحاشية السابقة. (٢) أخرجه أبو داود في البيوع، ح (٣٥٦٩ -٣٥٧٠)، باب ((المواشي تفسد زرع قوم)) (٣: ٢٩٨)، والنسائي في العارية (في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٢ : ١٤). وابن ماجه في الأحكام، ح (٢٣٣٢)، وبعده بدون رقم، باب ((الحكم فيما أفسدت المواشي)) (٢ : ٧٨١). والدارقطنى فى سننه (٣: ١٥٤ - ١٥٦) الطبعة المصرية . ٣٤ - كتاب الأشربة / ١٧ - باب الضمان على البهائم - ٩٥ ١٧٥٧٦ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا أيوب بن سويد ، حدثنا الأوزاعي ، عن الزهري ، عن حرام بن محيصة ، عن البراء بن عازب : أنَّ نَاقَةٍ لِلْبَراءِ بْنِ عازب دخلت حائط رجل من الأنصار فأفسدت فيه فقضى رسول الله على أهل الحوائط حفظها بالنهار ، وعلى أهل الماشية ما أفسدت ماشيتهم بالليل (١) . ١٧٥٧٧ - وهكذا رواه أبو داود ، عن محمود بن خالد ، عن الفريابي ، عن الأوزاعي ، وكذلك رواه معاوية بن هشام ومؤمل بن إسماعيل ، عن الثوري ، عن عبد الله بن عيسى ، عن الزهري موصولاً يذكر البراء فيه . ١٧٥٧٨ - وأخبرنا أبو إسحاق ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب وحرام ابن سعد بن محيصة : أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائط قوم فأفسدت ، فقضي رسول الله عَّ أنَّ عَلَى أُهْلِ الأموال حِفْظ أموالهم بالنهار، وعلى أهل الماشية ما أفسدت مواشيهم بالليل ، أو قال: ما أصابت مواشيهم (٢). ١٧٥٧٩ - قال الشافعي في رواية حرملة : رواه غير سفيان بن عيينة عن الزهري ، عن حرام بن سعد بن محيصة ، عن أبيه . ١٧٥٨٠ - قال أحمد: رواه عبد الرزاق، عن معمر ، عن الزهري ، عن حرام ابن محيصة ، عن أبيه أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائط قوم فأفسدت فيه ؛ فقضى رسول الله & على أهل المواشي حفظها بالليل ، وعلى أهل الأموال حفظها بالنهار (٣) . (١) تقدم بالحاشية السابقة . (٢) تقدم بالحاشية قبل السابقة . (٣) تقدم بالحاشية رقم (٢) بالصفحة السابقة . ٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣ أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن علي المقري ، عن الحسن بن عبد الأعلى البوسني : أخبرنا عبد الرزاق .. ، فذكره . ١٧٥٨١ - وقد رواه أبو داود في كتاب السنن عن أحمد بن محمد بن ثابت المروزي ، عن عبد الرزاق فقد صحّ وصل الحديث من هذين الوجهين . فالذين وصلوه ثقات ، وانضم إليهما مرسل سعيد بن المسيب من حديث ابن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد ، ومرسل أبي أمامة بن سهل بن حنيف من حديث ابن جريج ، عن الزهري ، عن أبي أمامة ، وهما من أكابر التابعين . ١٧٥٨٢ - ورواه إبراهيم بن طهمان عن محمد بن ميسرة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن البراء بن عازب موصولاً (١). ١٧٥٨٣ - وكان شريح القاضي يضمن ما أفسدت الغنم بالليل ولا يضمن ما أفسدت بالنهار ، ويتناول هذه الآية: ﴿ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴾ ( الآية الكريمة ٧٨ من سورة الأنبياء ) ويقول : كان النفش بالليل . ١٧٥٨٤ - ولا يجوز دعوى النسخ في حديث البراء بحديث «العَجْمَاءُ جُبَارٌ .. » من غير تاريخ ولا سبب يدل على النسخ . والحكم في الحديثين على ما قال صاحبنا ( رحمه الله ) ، وهو فيما : ١٧٥٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي ( رحمه الله ) فأخذنا به - يعني بحديث البراء بن عازب - قضاء لثبوته واتصاله ومعرفة رجاله ، ولا يخالف هذا الحديث حديث «العَجْمَاءُ جُرْجُهَا جُبارٌ .. ))، ولكن العجماء جرحها جبار جملة من الكلام العام المخرج الذي (١) من هذا الوجه أخرجه النسائي في العارية (في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٢: ١٨ ) . ٣٤ - كتاب الأشربة / ١٧ - باب الضمان على البهائم - ٩٧ يراد به الخاص، فلما قال رسول الله : ((العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبارٌ .. )) وقضي فيما أفسدت العجماء بشيء في حال دون حال دلَّ ذلك على أن ما أصابت العجماء من جرح وغيره في حال جبار وفي حال غير جبار . ١٧٥٨٦ - وفي هذا دليل على أنه إذا كان على أهل العجماء حفظها ضمنوا ما أصابت ، وإن لم يكن عليهم حفظها لم يضمنوا أشياء مما أصابت ، فضمن أهل الماشية السائمة بالليل ما أصابت من زرع ولا يضمنونه بالنهار ، ويضمن القائد والراكب والسائر ، لأن عليهم حفظها في تلك الحال ولا يضمنون لو انفلتت .. ، ثم بسط الكلام في ذكر نظائرها . ١٧٥٨٧ - قال الشافعي في موضع آخر فيما أنبأني أبو عبد الله إجازة بإسناده: وأما ما روي عن النبي ◌َ﴾ من ((الرجل جُبَارٌ)) (١) فهو غلط، والله أعلم ، لأن الحفاظ لم يحفظوا هكذا . ١٧٥٨٨ - قال أحمد : الأمر فيه على ما قال الشافعي ، وذلك لأن حديث أبي هريرة عن النبي # في العجماء جبار رواه مالك بن أنس، وابن جريج ، والليث بن سعد ، ومعمر ، وعقيل ، وسفيان بن عيينة ، وغيرهم ، عن الزهري ، فلم يذكر فيه أحد منهم «الرَّجْلُ جُبَارٌ)) (٢) إلا سفيان بن حسين فإنه رواه عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة، عن النبي ﴾ . . أخبرنا أبو سعد الماليني ، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ، حدثنا أحمد بن الحسين الصوفي ، حدثنا داود بن رشيد ، حدثنا عباد بن العوام ، حدثنا سفيان بن حسين .. ، فذكره . (١) أخرجه أبو داود في الديات ح (٤٥٩٢)، باب ((في الدابة تنفع برجلها)) (٤: ١٩٦). والنسائي في العارية ( في سننه الكبرى) على ما جاء فى تحفة الأشراف (١٠: ١٠). والدارقطني في سننه ( ٣ : ١٥٢، ١٧٩) من الطبعة المصرية . (٢) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة . ٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣ ١٧٥٨٩ - قال أبو أحمد : لم يأت به عن الزهري غير سفيان بن حسين فيما علمت . ١٧٥٩٠ - وقال أبو الحسن الدارقطني الحافظ فيما أخبرني أبو عبد الرحمن عنه : لم يتابع سفيان بن حسين على قوله : الرجل جبار )» أحد ، وهو وهم ، لأن الثقات خالفوه ولم يذكروا ذلك . ١٧٥٩١ - قال أحمد: وروى ذلك من وجه آخر عن أبي هريرة وهو وهم ، قاله الدارقطني فيما أخبرني أبو عبد الرحمن عنه . ١٧٥٩٢ - قال أحمد : وإنما تعرف هذه اللفظة من حديث أبي قيس عبد الرحمن ابن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل ، عن النبي& مرسلاً (١). ١٧٥٩٣ - ورواه قيس بن الربيع موصولاً بذكر ابن مسعود فيه ، وقيس لا يحتج به . وأبو قيس أيضا غير قوي ، فالله أعلم . ١٧٥٩٤ - وقد روى أبو جزي نصر بن طريف عن السري بن إسماعيل ، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ]: ((من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في أسواقهم فأوطت بيد أو رجل فهو ضامن )). ١٧٥٩٥ - وهذا لا يصح. أبو جُزَيّ (٢)، والسري ضعيفان (٣). (١) سنن الدارقطني (٣ : ١٧٩). (٢) هو ((نصر بن طريق أبو جزي الباهلي)»: قدري ، متروك ، لا يكتب حديثه ، ضعيف، ضعيف ، تاريخ ابن معين ( ٤: ٩١، ١٢٨، ١٤٤، ٣١٧)، سؤالات محمد بن عثمان، الترجمة ( ٣٧)، علل أحمد (١ : ٥٣)، التاريخ الكبير (٤: ٢: ١.٥)، الضعفاء للنسائي (١.٢) الجرح والتعديل (٤: ١: ٤٦٦)، الكنى للدولابي (١٤٠:١)، الضعفاء الكبير للعقيلي (٤: ٢٩٦)، المجروحين ( ٣: ٥٢)، ميزان الاعتدال (٤: ٢٥١)، لسان الميزان (٦: ١٥٥). (٣) هو ((السري بن إسماعيل الكوفي الهمداني)) كذاب، متروك ، ليس بشيء ، يرغب عن الرواية عنه ، واستيان لدى يحيى القطان كذبه . تاريخ ابن معين ( ٣: ٤٤٩، ٥٢٣)، علل أحمد (٥٠:١)، التاريخ الكبير (٢: ٢: ١٧٦)، الضعفاء الصغير (٥٦)، ضعفاء النسائي (٥٢)، الجرح والتعديل (٢: ١: ٢٨)، الضعفاء الكبير العقيلي (٢: ١٧٦)، المجروحين (١: ٣٥٥)، الميزان (٢: ١١٧). ١٨ - ( باب ) أخذ الولي بالولي (*) ١٧٥٩٦ - قال الشافعي رحمه الله: قال الله جَلّ ثناؤه ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفٍ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أُلَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾﴾ (الآيات ٣٦ - ٣٨ من سورة النجم ) . ١٧٥٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عبد الملك بن أبجر ، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة قال: دخلت مع أبي على رسُولِ اللَّه ◌َ فَقَالَ النبي ◌ّ: (*) المسألة : ١١٥٠ - قوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ أى لا تحمل حاملة ثقل أخرى ، أى لا تؤخذ نفس بذنب غيرها ، بل كل نفس مأخوذة بجرمها ومعاقبة بإثمها ، وأصل الوزر الثقل، ومنه قوله تعالى: ﴿ ووضعنا عنك وزرك﴾. وهو هنا الذنب، كما قال تعالى: ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ﴾ . نزلت رداً على العرب في الجاهلية من مؤاخذة الرجل بأبيه وبابنه وبجريرة حليفه ، فأوجب الله تعالى على لسان رسوله #& دية الخطأ على العاقلة حتى لا يطل دم الحر المسلم تعظيما للدماء . وأجمع أهل العلم على ذلك من غير خلاف بينهم في ذلك ؛ وقد يحتمل أن يكون هذا في الدنيا ، في ألا يؤاخذ زيد بفعل عمرو ، وأن كل مباشر لجريمة فعليه مغبتها . وروى أبو داود عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي ، ثم إن النبي E قال لأبي: ((ابنك هذا)»؟ قال: إى ورب الكعبة، قال: ((حقا)). قال: أشهد به. قال: فتبسم النبي ﴾ ضاحكا من ثبت شبهي فيّ أبي، ومن حلف أبي علي، ثم قال: ((أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه)). وقرأ رسول الله ﴾ ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ . ولا يعارض ما قلناه أولا بقوله: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ﴾ ؛ فإن هذا مبين في الآية الأخرى قوله: ﴿ ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ﴾ . فمن كان إماما في الضلالة ودعا إليها وأتبع عليها فإنه يحمل وزر من أضله من غير أن ينقص من وزر المضل شيء . ٩٩ ١٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣ ((مَنْ هَذَاَ؟ » قال ابْنِي يَارَسُولَ اللَّهِ أَشْهَدُ بِهِ. فَقَالَ لَه النَّبِيُّ ◌َ: ((أُمَا إنَّه لاَ يَجْنِ عَلَيْكَ ولا تَجْنِي عَلَيْهِ » (١) . ١٧٥٩٨ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عمرو بن أوس ، قال : كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم فقال الله عز وجل: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفِّى * ألاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ ( الآيتان الكريمتان ٣٧، ٣٨ من سورة النجم ) . ١٧٥٩٩ - قال الشافعي : والذي سمعت - والله أعلم - في قول الله عز وجل ﴿ أَلَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أنْ لا يؤخذ أحدٌ بذنب غيره في بدنه ؛ لأنَّ الله جزى العباد على أعمال أنفسهم وعاقبهم عليها ، وكذلك أموالهم لا يجني أحدٌ على أحدٍ في مال إلا حيث خصّ رسول الله تَّى بأنَّ جناية الخطأ من الحر على الآدميين على عاقلته .. ، وبسط الكلام في شرحه وبالله التوفيق (٢). (١) أخرجه أبو داود في اللباس، ح (٤.٦٥) باختصار شديد (٤: ٥٢)، وأعاده في الترجل ، ح (٤٢.٦ - ٤٢.٨) (٤: ٨٦). وفي الديات وهو أتم الروايات، ح (٤٤٩٥)، باب ((لا يؤخذ أحدً بجريرة أخيه أو أبيه)) (٤: ١٦٨). والترمذي في الاستئذان (الأدب)، ح (٢٨١٢) (٥ : ١١٩)، وفي الشمائل ح (٤٢)، باب ((ما جاء في شيب رسول الله ﴾))، ح (٤٤)، باب ((ما جاء في خضاب رسول الله )) (١: ١٠٠٠٩٦) من كتاب الفتوحات الربانية لشرح الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية . وأخرجه النسائي في الصلاة باب ((الزينة للخطبة العيدين)» وفي الزينة، باب (الخضاب بالحناء والكتم))، وباب ((ليس الخضر من الثياب)) وفي القسامة في باب ((هل يؤخذ أحدً بجريرة غيره؟)) والبيهقي في السنن الكبرى ( ٨ : ٣٤٥). (٢) نقله البيهقي في السنن الكبرى ( ٨: ٣٤٥).