النص المفهرس

صفحات 421-440

١٠ - قطع المملوك بإقراره (*)
١٧٢٣٤ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن
عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت : خَرَجَتْ عائشة إلى مَكَّةً ، ومعها مولاتان وغلام
لابن عبد الله بن أبي بكر الصديق، فيعثَ مع المولاتين بُرْدَ مُرَجَّلٍ قد خِيطَ عليه
خرْقَةٌ خضراء . قالت : فأخذ الغلامُ البُرْدَ فَفَتَقَ عنه فَاسْتَخَرجَهُ ، وجَعَلَ مكانهَ لِبْداً
أَوْ فَرْوَةً وخاطَ عليه ، فلما قَدِمَتِ المولاتان المدينةَ دفعتا ذلك إلى أهله ، فلما
فَتَقُواَ عَنْهِ وَجَدوا فيه اللَّبْدَ ولم يجدوا فيه البُرْدَ، فكلموا المولاتين ، فَكُلُّمَتاً عائشة
زوج النبي ﴾ وَاتَّهَمَتَا العَبْدَ. فَسُئِلَ العَبْدُ عن ذلك فاعترف ، فأمرت به عائشة
فَقُطْعَتْ يَدُهُ ، وقالت عائشة: القَطْعُ في ربع دينارٍ فَصَاعدا)» (١).
(*) المسألة - ١١٢٥٠ - انظر باب ((ما يجب فيه القطع))، والمسألة المتقدمة فيه، ثم المسألة
في أول باب ((قطع العبد إذا سرق)).
(١) الخير في السنن الكبرى (٨: ٢٧٦)، وقد تقدم تخريج هذا الحديث في باب ما يجب فيه
القطع أول كتاب السرقة من حديث الزهري ، وأبي بكر بن محمد وعبد الله بن أبي بكر عن عمرة ، عن
عائشة ( رضي الله عنها)، وهو في موطأ مالك، رقم ( ٢٥)، باب ((ما يجب فيه القطع))، ص
( ٢ : ٨٣٢ - ٨٣٣) .
٤٢١

١١ - باب غُرْم السّارق (*)
١٧٢٣٥ - قال الشافعي رحمه الله : القطع لله فلا يسقطه غرمه ما أتلف
للناس .
١٧٢٣٦ - قال أحمد : وقد روينا عن الحسن وإبراهيم ، وروينا عن النبي
(*) المسألة - ١١٢٦: لا خلاف بين العلماء في أنه إذا قطع السارق ، والعين قائمة، ردت
على صاحبها ، لبقائها على ملكه . فإن كانت تالفة اختلفوا في ضمانها.
فقال الشافعية والحنابلة : يجتمع قطع وضمان ، فيرد ما سرق لمالكه ، وإن تلف فيرد بدله ،
فإذا تلف المسروق في يد السارق ضمن بدله : برد مثله إن كان مثلياً ، وقيمته إن كان قيمياً ، سواء
أكان موسراً أو معسراً ، قطع أو لم يقطع ، فلا يمنع القطع وجوب الضمان ، لاختلاف سبب وجوب کل
منهما ، فالضمان يجب لحق الآدمي ، والقطع يجب لحق اللَّه تعالى، فلا يمنع أحدهما الآخر ، كالدية
والكفارة ، والجزاء والقيمة في قتل الصيد الحرمي المملوك .
وقال الحنفية: إذا هلك المسروق ، فلا يجتمع على السارق وجوب الغرم ( أي الضمان ) مع القطع .
فإن اختار المسروق منه الغرم لم يقطع السارق أي قبل وصول الأمر إلى الحاكم . وإن اختار القطع ،
واستوفي منه لم يغرم السارق ؛ لأن الشارع سكت عن الغرم ، فلا يجب مع القطع شيء. قال تعالى:
﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، جزاء بما كسبا ﴾ فاللّه سبحانه جعل القطع كل الجزاء ، فلو
أوجبنا الضمان، لصار القطع بعض الجزاء ، فيكون نسخاً لنص القرآن . وقال عليه الصلاة والسلام :
((إذا قطع السارق فلا غرم عليه)).
وقال المالكية : إن كان السارق موسراً عند القطع، وجب عليه القطع والغرم ، تغليظاً عليه، وإن
كان معسراً لم يتبع بقيمته، ويجب القطع فقط ، ويسقط الغرم تخفيفاً عنه ، بسبب عذره بالفاقة
والحاجة .
وانظر في هذه المسألة : بداية المجتهد: ٢ / ٤٤٢، حاشية الدسوقي : ٤ / ٣٤٧ ، القوانين
الفقهية: ص ٣٦٠ المهذب: ٢ / ٢٨٤، المغنى: ٨ /٢٧٠، غاية المنتهى: ٣ / ٣٤٤. البدائع :
٧ / ٨٤، فتح القدير: ٤ / ٢٦١، المبسوط: ٩ / ١٥٦، تبيين الحقائق: ٣٣ / ٢٣١، مجمع
الضمانات : ص ٢.٣، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦ : ٩٥ - ٩٦).
٤٢٢

٣٣ - كتاب السرقة / ١١ - باب غرم السارق - ٤٢٣
أنه قال: ((على اليْدِ مَا أُخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ)) (١) من حديث الحسن عن سمرة.
١٧٢٣٧ - وأما حديث سعد بن إبراهيم عن المسور ، عن عبد الرحمن بن عوف ،
عن النبي : ((لاَيَغْرَمُ السَّارِقِ إِذَا أُقِيمَ عليه الحَدُّ)) (٢) = فهو إنْ ثبتَ قُلنا
به ؛ لكنه تفرّد به المفضل بن فضالة قاضي مصر ، واختلف عليه فيه ؛ فقيل : عنه ،
عن يونس بن يزيد ، عن سعد = هكذا ، وقيل : عنه ، عن يونس ، عن الزهري ،
عن سعد عن المِسْور - وقيل : المسور بن مخرمة - وقيل : عنه ، عن يونس ، عن
سعد بن إبراهيم ، عن أخيه المسور ! .
(١) الحديث في السنن الكبرى ( ٨: ٢٧٦)، وقد أخرجه أبو داود في البيوع ح (٣٥٦١)،
باب في تضمين العارية ( ٣: ٢٩٦)، والترمذي في البيوع ح (١٢٦٦)، باب ما جاء في أنَّ
العارية مؤداة ( ٣: ٥٥٧)، وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في العارية ( في الكبرى )
على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٤: ٦٦). وابن ماجه في الأحكام ح (٢٤٠٠)، باب العارية
(٢: ٨.٢)، واللفظ له .
(٢) الحديث في سنن البيهقي الكبرى ( ٨: ٢٧٧). وقد أخرجه النسائي في كتاب قطع السارق
من المجتبى ، باب تعليق يد السارق في عنقه ، وقال : هذا مرسل وليس بثابت . والدارقطني في سننه
( ٣ : ١٨٢، ١٨٣) من الطبعة المصرية، والمسور لم يلق عبد الرحمن بن عوف، ورواه الطبراني
في ((معجمه الوسط)» قال: لا يروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد ، وهو غير متصل،
لأن المسور لم يسمع من جده عبد الرحمن ، انتهى .
وقال عبد الحق في ((أحكامه)): إسناده منقطع، قال ابن القطان في ((كتابه)): وفيه مع الانقطاع
بين المسور وجده عبد الرحمن بن عوف، انقطاع آخر بين المفضل. ويونس ، فقد رواه إسحاق بن الفرات
عن المفضل بن فضالة ، فجعل فيه الزهري بين يونس بن زيد ، وسعد بن إبراهيم ، قال: وفيه مع ذلك
الجهل بحال المسور ، فإنه لا يعرف له حال ، انتهى كلامه .
وقال ابن أبي حاتم: ((في كتاب العلل)) (١: ٤٥٢) سألت أبي عن حديث رواه المفضل ابن
فضالة عن يونس بن يزيد الأيلي عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف عن
النبي ، قال: ((لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد))، فقال أبي: هذا حديث منكر، ومسور لم
يلق عبد الرحمن . انتهى .

٤٢٤ - مَعْرِفَةُ السّنّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٧٢٣٨ - فإن كان سعد هذا هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فقد قال
أهل العلم بالحديث : لا نعرف له في التواريخ أخاً معروفاً بالرواية يقال له
((المسور))، وكان غيره فلا نعرفه ولا نعرف أخاه ، ولا يحل لأحدٍ من مال أخيه
إلا ما طابت به نفسه .
١٧٢٣٩ - قال أحمد : وقد وجدت حديثاً لسعد بن محمد بن المسور بن إبراهيم
ابن عبد الرحمن بن عوف ؛ فإن كان هذا الانتساب صحيحاً وَثَبَتَ كون المِسْور لسعد
بن إبراهيم أخًا ، فلم يثبت له سماع من جدّه عبد الرحمن ولا رؤية ، وذلك أن
إبراهيم كان في خلافة عمر بن الخطاب صبياً صغيراً ومات أبوه في خلافة عثمان ،
فإنما كان أدرك أولاده بعد موت أبيه ، وإنما رواية ابنيه المعروفين : صالح ،
وسعد ، عن أبيهما عن عبد الرحمن ، فهذا الذي عرفناه بحفدته ، - وفيه نظر -
لا يعرف له رؤية ولا رواية عن جدّه، ولا عن غيره من الصحابة ، فهو مع الجهالة
منقطع وبمثل هذه الرواية لا تترك أموال المسلمين تذهب باطلا ، وبالله التوفيق .
.١٧٢٤ - قال أبو بكر بن المنذر : ولا يثبت خبر عبد الرحمن بن عوف في هذا
الباب .

١٢ - ما جاء فى تضعيف الغرامة (*)
١٧٢٤١ - قال أحمد : روينا في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جدّه،
عن النبي ﴾ في الماشية فيمَا أُوَهُ المراَحُ، والثّمر المُعلَّقُ فَيِما أُواهُ الْجَرِيِنُ فَمَا
أُخذَ مِنْهُ فَبَلِغَ ثَمَنَ المِجَنَّ فَفِيهِ الْقَطْعُ، وماَ لَم يَبَلْغُ ثَمَنَ المِجِنَّ فِفيه غَرَامَةُ مِثْلَيَهِ
وجَلْدَات نَکال (١).
١٧٢٤٢ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن هشام بن عُرْوة ،
عن أبيه ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أُنَّ رفقاءَ لحاطب سرقوا ناقة لرجل
من مُزْينة فانتحروها ، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فأمر كثير بن الصلت أُنْ
تقطع أيديهم . ثم قال عمر : إني أراك تجيعهم . واللَّه لأغْرِمَنْكَ غُرْماً يشقُّ عليك.
ثم قال للمزني : كم ثمن ناقتك ؟ قال : أربع مئة درهم . قال عمر : أعطه ثماني
مئة درهم (٢).
١٧٢٤٣ - قال الشافعي: وقال مالك في كتابه : ليس عليه العمل في شيء.
١٧٢٤٤ - أورده الشافعي إلزاماً لمالك فيما ترك من قول بعض
الصحابة (٣).
(*) المسألة - ١١٢٧ - : إن مضاعفة الغرامة نوع من الردع والتنكيل ، وفي الوقت الذي أبيح
الذي الحاجة الأكل من الثمار قبل أن يؤويها الجرين ، لأن في المال حق العشر فإذا أدته الضرورة إليه
أكل منه ، وكان محسوباً لصاحبه مما عليه من الصدقة ، فأما إذا حمل منه في ثوب أو نحوه فإن ذلك
ليس من باب الضرورة ، إنما هو من باب الاستحلال فيغرم ويعاقب .
(١) تقدم تخريجه بالحاشية رقم (٢) من باب السرقة من غير حرز ص ( ٣٩٣).
(٢) رواه مالك في الأقضية (٣٨)، باب ((القضاء في الضواري)) (٢ : ٧٤٨) وموضعه
في السنن الكبرى ( ٨: ٢٧٥)، وفي المصنف (١٠ : ٢٣٩) عبد الرزاق .
(٣) الأم ( ٧ : ٢٣١).
٤٢٥

٤٢٦ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٧٢٤٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : لا تضعَّف الغرامة على أحدٍ في شيء إنما العقوبة في الأبدان لا في
الأموال - وإنما تركنا تضعيف الغرامة من قبل أنّ رسول اللّه # قضى فيما
أفسدت ناقة البراء بن عازب أُنَّ على أهل الأموال حفظها بالنهار ، وما أفسدت
المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها .
١٧٢٤٦ - قال : فإنما يَضْمَنُونَه بالقيمة لا بقيمتين ، ولا نقبل قول المدعي لأنَّ
النبي ﴾ قال ((البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي واليَمينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ)) (١).
(١) نقله البيهقي في السنن الكبرى ( ٨ : ٢٧٩).

١٣ - ما لا قطع فيه (*)
(*) المسألة - ١١٢٨ - : اتفق العلماء على أنه ليس في الاختطاف أو الخيانة فيما انتمن
عليه أو الاختلاس أو النهب أو الغصب حد، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ليس على الخائن ولا
المختلس قطع))، وقوله أيضا: (( ليس على المنتهب قطع).
والاختلاس : أن يستغفل صاحب المال فيخطفه ويذهب بسرعة جهراً ، فهو من يتعمد الهرب .
والخائن : هو الذي يضمر ما لا يظهره في نفسه . والمراد به: هو الذي يأخذ المال خفية من مالكه ،
مع إظهاره له النصيحة والحفظ .
والمنتهب : هو المغير، مأخوذ من النهبة: وهي الغارة والسلب ، والمراد به : ما كان على جهة الغلبة
والقهر .
ورأى الحنابلة أن جاحد عارية فيمتها نصاب يقطع ، ولا يقطع جاحد وديعة ، أي أن خائن الوديعة
لا يقطع عندهم . وقال الجمهور : لا يقطع جاحد المستعار ، ولا جاحد الوديعة .
والفرق بين السارق الذي تقطع يده ، والمختلس والمنتهب والغاصب الذين لا تقطع أيديهم هو
ما يأتي :
إن السارق لا يمكن الاحتراز منه ، فإنه ينقب الدور ويهتك الحرز ويكسر القفل ، ولا يمكن صاحب
المتاع الاحتراز بأكثر مما قام به ، فلو لم يشرع قطعه ، لسرق الناس بعضهم بعضاً ، وعظم الضرر ،
واشتدت المحنة بسبب السراق ، بخلاف المنتهب والمختلس .
فإن المنتهب : هو الذي يأخذ المال جهرة بمرأى من الناس ، فيمكنهم أن يأخذوا على يديه ، ويخلصوا
حق المظلوم ، أويشهدوا له عند الحاكم .
وأما المختلس : فإنه إنما يأخذ المال على حين غفلة من مالكه وغيره ، فلا يخلو من نوع تفريط يمكن
به المختلس من اختلاسه ، وإلا فمع كمال التحفظ والتيقظ ، لا يمكنه الاختلاس ، فليس کالسارق ، بل
هو بالخائن أشبه . وأيضا فالمختلس إنما يأخذ المال من غير حرز مثله غالباً ، فإنه الذي يغافلك ويختلس
متعاك في حال تخليك عنه وغفلتك عن حفظه ، وهذا يمكن الاحتراز منه غالباً ، فهو كالمنتهب .
وانظر في هذه المسألة: المبسوط ( ٩: ١٣٣)، البدائع (٧: ٦٥)، فتح القدير (٤: ٢٣٣)،
حاشية ابن عابدين ( ٣: ٢.٨)، حاشية الدسوقي (٤: ٣٥٥)، المهذب (٢ : ٢٨٩)، الميزان
(٢: ١٧٢)، المغني (٨: ٣٢٧)، مغني المحتاج ( ٤: ١٧١)، القوانين الفقهية : ص
(٣٦٠)، غاية المنتهى (٣: ٣٣٦)، الفقه الإسلامي وأدلته (٦ : ٩٤).
٤٢٧

٤٢٨ - مَعْرِفَةُ السَّمْنِ والآثَارِ / ج ١٢ حـ
١٧٢٤٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا مالك
عن ابن شهاب أُنَّ مَرْوَان بْنَ الْحَكَمِ أتِي بِإِنْسَانٍ قَدِ اخْتَلَس مَتَاعًا فَأرادَ قَطْعَ يَدِهِ
فَأَرْسَلَ إِلِى زَيْدٍ بْن ثَابتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ زيدٌ: ((لَيْسَ فِي الْخُلْسَّةِ
قَطْعٌ)) (١).
١٧٢٤٨ - قال مالك : الأمر عندنا أنه ليس في الخلسة قطع .
١٧٢٤٩ - قال الشافعي : وكذلك مَن استعارَ متاعاً فَجَحَدَهُ ، أو كانت عنده
وديعةٌ فجحدها لم يكن عليه فيها قطع ، وإنما القطع على من أخرج متاعاً من حرز
بغير شبهة (٢) .
٠ ١٧٢٥ - قال أحمد : قد روينا عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول
اللَّه ◌ُ: «لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَلا على المُنْتَهِبِ ولا عَلَى الْخائِنِ قَطْعٌ» (٣).
أخبرناه أبو عبد اللَّه الحسين بن عمر بن برهان الغزال في آخرين ، قالوا :
حدثنا إسماعيل بن محمد الصفّار ، حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثني عيسى بن ابن
جريج ، عن أبي الزبير .. ، فذكره .
(١) رواه مالك في الحدود (٣٤)، باب ((ما لا قطع فيه)) (٢: ٨٤٠)، وعنه رواه
الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٥١)، باب ((ما لا يقطع فيه من جهة الخيانة)) والبيهقي في السنن
الكبرى (٨: ٢٨٠ ).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٥١)، باب ((ما لا يقطع فيه من جهته الخيانة)).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٢٧٩)، وقد أخرجه أبو داود في الحدود ح ( ٤٣٩١. ٤٣٩٣)،
باب القطع في الخلسة والخيانة ( ٤: ١٣٨). والترمذي في الحدود، ح (١٤٤٨)، باب ما جاء
في الخائن والمختلس والمنتهب (٤: ٥٢)، وقال حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم.
والنسائي في قطع السارق ( في المجتبى ) ، باب ما لاقطع فيه . وفي الكبرى على ما جاء في تحفة
الأشراف (٢ : ٣١٥).
وابن ماجه في الحدود، ح ( ٢٥٩١)، باب الخائن والمنتهب والمختلس (٢: ٨٦٤).

٣٣ - كتاب السرقة / ١٣ - مالا قطع فيه - ٤٢٩
١٧٢٥١ - وذكر بعض أهل العلم أن ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير ، إنما
سمعه من ياسين الزيات . وقد رواه المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير نحو ذلك .
١٧٢٥٢ - وروينا عن عمر (١)، وعلي ما دلَّ على ذلك (٢).
١٧٢٥٣ - وأما الحديث الذي روى معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن
عائشة ، قالت : كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي # بقطع
يدها (٣).
١٧٢٥٤ - فقد رواه الليث بن سعد عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أُنَّ
قُريَشًا أُهَمَهُمُ شَأَنُ الْمُرأةِ الْمَخْزَوُمِيّةِ التِّ سَرَقَتْ (٤).
(١) الاختلاس هو خطف الشيء جهاراً بحضرة صاحبه في غفلة منه والهرب به . ولا تقطع اليد في
الاختلاس ، ولكن توقع به عقوبة تعزيرية رادعة ، فعن الشعبي أن رجلا اختلس طوقا ، فأخذوه وهو في
حجرته إلى عمار بن ياسر - وهو على الكوفة - فكتب إلى عمر بن الخطاب ، فكتب إليه عمر: إن ذاك
عادي الظهرية، فَآنْهِكْهَ عقوبةً، ثم خلِّ عنه ولا تقعطه (سنن البيهقي الكبرى ٢٨٠:٨)، والمحلى
(١١: ٣٢٢)، وإنما كتب ذلك عمر لقول رسول اللّه : «ليس على الخائن ولا منتهب ولا
مختلس قطع ) .
(٢) سئل علي بن أبي طالب عن الخلسة فقال: تلك الدَّعِرةُ المُعْلَنَة ، لا قطع فيها ( مصنف عبد
الرزاق١٠: ٢.٨) والمحلى (١١: ٣٢٢) والدعرة: الخبث.
واختلس رجل ثوباً ، فأتي به إلى علي فقال: إنما كنت ألعب معه ، فقال : أكنت تعرفه ؟ قال : نعم
فخلى سبيله مصنف عبد الرزاق (١٠ : ٢.٨).
وعن خلاس أن علياً كان لا يقطع في الدعرة وويقطع في السرقة المستخفى بها مسند زيد ( ٤ :
٥١٦)، والسنن الكبرى (٨: ٢٨٠).
(٣) رواه - بهذا الإسناد - مسلم في الحدود، ح (٤٣٣٣) من ترقيمنا، ص (٥: ٥٥٣)،
باب ((قطع يد السارق الشريف وغيره ... ))، وبرقم (١٠)، ص ( ٣ : ١٣١٦) من طبعة محمد
فؤاد عبد الباقي ، كما أخرجه أيضاً أبو داود في الحدود ، ( ٤٣٧٤) باب ((في الحد يشفع فيه))
(٤ : ١٣٢)، كما أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٠: ٢.١)، رقم (١٨٨٣٠).
(٤) رواه البخاري في الحدود (٦٨٨٧) باب ((إقامة الحدود على الشريف والوضيع))، الفتح
(١٢: ٨٦)، وفي أحاديث الأنبياء والمناقب ومسلم في الحدود رقم (٤٣٣١) من طبعتنا ، ص =

٤٣٠ - مَعْرِفَةُ السَّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٧٢٥٥ - وبمعناه قاله عبد الله بن وهب عن يونس، عن الزهري (١).
١٧٢٥٦ - وبمعناه قاله أبو الزبير عن جابر (٢).
١٧٢٥٧ - وبمعناه قاله مسعود بن الأسود عن النبي ؟
٤ .
١٧٢٥٨ - وقول النبي ◌َّ: ((ويُمُ اللَّه لَوْ أُنَّ فَاطِمَةً بِنْتَ مُحَمَدٍ سَرَقَتْ
لَقَطَعْتُ يَدَهَا )) في هذه القصة دليل على أنَّ المخزومية كانت سرقت وكأنها كانت
قد اشتهرت باستعارة المتاع وجحودها ثم سرقت فعرفت بما اشتهرت ، والقطع معلق
بالسرقة ، والله أعلم .
١٧٢٥٩ - والحديث الذي يروى عن نافع في هذه القصة كما روى معمر مختلف
فيه على نافع ؛ فقيل " عنه ، عن ابن عمر، وقيل: عنه ، عن ابن عمر ، أو عن
صفية بنت أبي عُبيد ، وقيل : عنه ، عن صفية بنت أبي عُبيد .
١٧٢٦٠ - وحديث الليث عن الزهري أولى بالصحة لما ذكرنا من موافقته ، واللّه
أعلم .
= ( ٥ : ٥٤٩)، باب ((قطع السارق الشريف وغيره))، وبرقم: ٨ - ( ١٦٨٨)، ص ( ٣ :
١٣١٥) من طبعة عبد الباقي. وأبو داود في الحدود ( ٤٣٧٣) باب ((في الحد يشفع فيه)) (٤:
١٣٢)، والترمذي في الحدود (١٤٣) باب ((ما جاء في كراهية أن يشفع في الحدود)) (٤ :
٣٧)، والنسائي في القطع (٨: ٧٣)، باب ((ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين)) وابن ماجه في الحدود
(٢٥٤٧) ياب ((الشفاعة في الحدود)) (٢: ٨٥١).
(١) حديث يونس عن الزهري أخرجه البخاري في الحدود، ح (٦٨٠٠) فتح الباري ( ١٢ :
١.٨)، وأعاده في المغازي وفي الشهادات، وأخرجه مسلم برقم (٤٣٣٢) من تحقيقنا ص (٥ :
٥٥٢)، باب ((قطع السارق الشريف وغيره))، وبرقم (٩)، ص (٣ : ١٣١٥) من طبعة عبد
الباقي ، وأبو داود في الحدود ( ٤٣٩٦)، باب في القطع في العارية إذا جحدت (٤ : ١٣٩)،
والنسائي في القطع، ( ٨: ٧٤، ٧٥) باب ((ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين)).
(٢) أخرجه مسلم في الحدود (٤٣٣٤) من تحقيقنا ص (٥: ٥٥٣)، باب ((قطع يد السارق
الشريف)»، وبرقم: ١١ - (١٦٨٩) ص (٣ : ١٣١٦) من طبعة عبد الباقي والنسائي في القطع
(٨: ٧١) باب ((ما يكون حرزاً ولا يكون)».

٣٣ - كتاب السرقة / ١٣ - مالا قطع فيه - ٤٣١
١٧٢٦١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، حدثنا أبو زرعة الدمشقي ، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي ، حدثنا محمد
ابن إسحاق ، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ، عن أمه عائشة بنت مسعود ،
عن أبيها مسعود، قال: لَمَّا سَرَقَتِ الْمَرَأَةُ تِلْكَ الْقِطِيفَةَ مِنْ بَيْتَ رَسُول اللَّه ◌ِعَ﴾
أُعْظَمْنَا ذَلِكَ وَكَانَتِ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْش، فَجِثْتَا رَسُولَ اللَّه ◌َ فَكَلَمْتَاهُ ، قُلْنَا يا
رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ نَفْدِيَها بِأُرْبِعِينَ أُوْقِيةً، قَالَ: ((تُطَهِّرُ خَيْرٌ لَها)). فَلَمَّا سَمعْنَا
لِينَ قَولَ رَسُول اللَّهِ لَّى أَتَيْنَا أُسَامَةً بَنَ زَيْدٍ فَقُلْنَا: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَسُول اللَّهِ عَّه
فِي شَأَنِ هَذِهِ المرأةِ نَحنُ نفدِيها بِأُربَعِينَ أُوقيةً، فَلَمًّا رَأَى رَسُولُ اللَّه عَ﴾ جدّ
النَّاسِ فِي ذَلِكَ قَامَ فَيْنا خَطَيْباً، فَقَالَ: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا إِكْثَارُكُمْ فِي حَدٍ مِنْ
حُدُودِ اللَّهِ وَقَعَ عَلَى أُمَةٍ مِنْ إِماءِ اللَّهِ؟ وَالذِّي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيدِهِ لَو كَانَتْ فَاطِةٌ
بِنْتَ مُحَمَّدٍ نَزَلَتْ بِالذِّي نَزَلَتْ بِهِ هَذِهِ الْمَرَأَةُ لَقَطْعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا ؛ فَأُيسَ النَّاسُ فقَطْعَ
رَسُولُ اللَّه ◌ُ يَدهَا)) (١).
١٧٢٦٢ - قال محمد: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أُنَّ النبي ® كان بعد
ذلك يرحمها ، ويَصِلُها .
(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود (٢٥٤٨)، باب الشفاعة فى الحدود (٨٥١:٢ - ٨٥٢)،
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٨: ٢٨١).

١٤ - العبد يسرق مِنْ مال سيِّده أو مِنْ مال
امرأة سيده (*)
١٧٢٦٣ - أخبرنا أبو بكر وأبو سعيد وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك عن ابن شهاب ، عن السائب بن
يزيد : أن عبد الله بن عمرو بن الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب فقال
له : اقطع يد هذا فإنه سرق . فقال له عمر : ماذا سرق ؟ فقال له : اقطع يد هذا
فإنه سرق : فقال له عمر: ماذا سرق ؟ قال : سرق مِرَاةً لامْرَأْتِي ثَمنَهَا سِتُون
درهمًا. فقَال عُمرُ: أُرْسِلُهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ خَادِمُكُمْ سَرقَ مَتَاعَكُم (١).
١٧٢٦٤ - قال الشافعي ( في روايتنا عن أبي سعيد ) : وقد قال صاحبنا
(يعني مالكاً ) : إذا سرق الرجل من امرأته ، أو المرأة من زوجها من البيت هما
فيه لم يقطع واحد منهما (٢).
وإن سرق غلامه من امرأته ، أو غلامها منه وهو يخدمهما لم يقطع
لأن هذه خيانة (٣) ،
(*) المسألة - ١١٢٩ - لا قطع على خادم قومٍ سرق متاعهم ، ولا على أجير سرق من موضع أذن له
في دخوله ، لأَنَّ الإذن في الدخول أخرج الموضع من أن يكون حرزاً في حقه ، وهذا متفق عليه في
المذاهب الأربعة ، إلا أن الإمام مالك اشترط في الخادم - حتى يدرأ عنه الحد أن يلي الخدمة بنفسه.
(١) رواه مالك في الحدود ح ( ٣٣) باب ((مالا قطع فيه))، ص (٢: ٨٣٩ - ٨٤٠)، ومن
طريقه أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٥١)، باب ((ما لا يقطع فيه من جهة الخيانة))،
وموضعه في ((سنن البيهقي الكبرى)» ( ٨: ٢٨٢).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) ( ٦ : ١٥١).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) في الموضع السابق.
٤٣٢

٣٣ - كتاب السرقة / ١٤ - العبد يسرق مال سيده - ٤٣٣
١٧٢٦٥ - فإذا سرق من امرأته ، أو هي منه ، من بيت محرز فيه لا يسكنانه
معاً ، أَوْ سَرقَ عبدها منه ، أو عبده منها ، وليس بالذي يلي خدمتها قطع أي
هؤلاء سرق (١) .
١٧٢٦٦ - قال الشافعي: وهذا مذهب وأراه يقول: إنَّ قول عمر: ((خَادِمُكُمْ))
أي الذي يلي خدمتكم ، ولكن قول عمر " «خَادِمُكُمُ)) يحتمل عبدكم .
١٧٢٦٧ - فأرى - والله أعلم. على الاحتياط: أن لا يقطع الرجل لامرأته ،
ولا المرأة لزوجها ، ولا عبد واحد منهما سرق من متاعِ الآخر شيئاً للأثرِ والشبهة فيه
١٧٢٦٨ - وكذلك الرجل يسرق متاع أبيه أو أمه أو أجداده من قبلهما ، أو
متاع ولده وولد ولده لا يقطع واحد منهما (٢).
٠
(١) الأم ( ٦: ١٥١)، باب ((ما لا يقطع فيه من جهة الخيانة)).
(٢) الأم ( ٦: ١٥١)، باب ((ما لا يقطع فيه من جهة الخيانة)).

١٥ - الرجل يسرق من مال له فيه شرك (*)
١٧٢٦٩ - أخبرنا أبو عبد اللَّه وأبو سعيد ، قالا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي فيما حكي عن أبي يوسف ، قال : أخبرنا بعض
مشايخنا عن ميمون بن مهران، عن النبي #: أُنَّ عبداً من الحبش سرق من
الخمس فلم يقطعه، وقال «مالُ اللَّهِ بَعْضُهَ فِي بَعْضٍ)) (١).
١٧٢٧٠ - قال : وحدثنا بعض أشياخنا ، عن سماك بن حرب ، عن ابن عبيد بن
الأبرص ، عن علي بن أبي طالب : أُنّ رجلاً سرق مغفرا من المغنم فلم يقطعه (٢) .
١٧٢٧١ - قال الشافعي : ضرب رسول اللَّه# للأحرار بالسهمان ورضخ
(*) المسألة - ١١٣٠ - : من شروط المسروق ألا يكون للسارق في المسروق ملك ، ولا تأويل
الملك ، أو شبهته ، حيث لا تكون الجناية حينئذ متكاملة ، فلا تستدعي عقوبة متكاملة ، ويتفرع من
هذا أن السارق لا يقطع بسرقة ما أعاره أو رهنه، أو آجره لغيره ، لأنه مملوك له ، ولا يقطع بسرقة المال
المشترك بينه وبين المسروق منه لأن له حقاً فيه وكذلك لا قطع السارق من بيت المال ؛ لأنه مال العامة ،
فيكون له فيه ملك وحق . والدليل هو أن عمر رضي الله عنه لم يقطع من سرق من بيت المال ، فقد كتب
عامل لعمر يسأله عمن سرق من مال بيت المال، فقال: ((لا تقطعه فما من أحد إلا وله فيه حق))
وروى الشعبي أن رجلاً سرق من بيت المال، فبلغ علياً كرم الله وجهه، فقال: ((إن له فيه سهماً» ولم
يقطعه . وإن سرق ذمي من بيت المال ، قطع ؛ لأنه لا حق له فيه . وإن سرق فقير من غلة وقف على
الفقراء، لم يقطع ، لأن له فيه حقاً ، وإن سرق منها غني قطع؛ لأنه لا حق له فيها . والخلاصة : لا
يقطع فيما له فيه شبهة، لحديث ((ادرموا الحدود بالشبهات)) وهو مذهب الحنفية والشافعية
والحنابلة .
وقال مالك : يقطع لعموم الكتاب أي عموم الآية القرآنية الدالة على وجوب قطع أي سارق .
(١) الرد على سير الأوزاعي (١١٩) والسنن الكبرى ( ٨: ١٨٢).
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٠ : ٢١٢)، والمحلى (١١: ٣٢٧)، والرد على سير الأوزاعي
(١١٩)، والسنن الكبرى (٨: ١٨٢)، والمِغْفَرُ: ما يلبسه الدَّارِعُ على رأسه من الزَّرد ونحوه يقي به رأسه.
٤٣٤

٣٣ - كتاب السرقة / ١٥ - الرجل يسرق من مال له فيه شريك - ٤٣٥
للعبيد ، فإذا سرق أحدٌ حضر المغنم من المغنم شيئاً لم أر عليه قطعاً لأنَّ الشرك
بالكثير والقليل سواء .
١٧٢٧٢ - قال أحمد : وروينا عن علي أنه كان يقول : ليس على مَنْ سرق من
بيت المال قطع (١) .
*
3
(١) السنن الكبرى (٨: ١٨٢) = فإن له فيه نصيباً، ومسند زيد (٤: ٥١٦)، والمغني (٨:
٢٧٧ ) .

١٦ - باب قطاع الطريق (*)
(*) المسألة - ١١٣١ - : قال الحنفية والشافعية والحنابلة : إن حد قطاع الطريق على
الترتيب المذكور في الآية الكريمة السابق ذكرها ؛ لأن الجزاء يجب أن يكون على قدر الجناية ، ولكنهم
اختلفوا في كيفية الترتيب :
فقال الحنفية : إن أخذوا المال ، تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ؛ وإن قتلوا فقط قتلوا ؛ وإن قتلوا
وأخذوا المال كان الإمام بالخيار: إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، ثم قتلهم ، أو صلبهم ، وإن.
شاء لم يقطع ، وإنما يقتل أو يصلب .
وإن أخافوا الطريق فقط دون قتل ، ولا أخذ للمال ، ينفوا من الأرض ، أي يحبسوا ويعزروا .
وما ذكرناه في الصورة الثالثة وهو ( القتل وأخذ المال ) هو رأي أبي حنيفة وزفر .
وقال الصاحبان : يقتل الإمام القاطع أو يصلبه ، ولكن لا يقطعه ؛ لأن الجناية وهي قطع الطريق
واحدة ، فلا توجب حدين ، ولأن ما دون النفس في الحدود يدخل في النفس كحد السرقة والرجم إذا
اجتمعا كما سنبين ، فيقام حد الرجم فقط .
ورد أبو حنيفة وزفر على ذلك بأن هذه الجناية وإن كانت واحدة، فإن القطع والقتل أيضا عقوبة
واحدة ، ولكنها مغلظة لتغلظ سببها ، حيث إن قطع الطريق يخل بالأمن على النفس والمال معاً .
وقال الشافعية والحنابلة : إن أخذوا المال فقط قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإن قتلوا ولم
يأخذوا المال ، قتلوا ولم يصلبوا .
وإن قتلوا وأخذوا المال ، قتلوا وصلبوا .
وإن أخافوا ، ينفوا من الأرض .
ودليلهم على هذا الترتيب : ما روي عن ابن عباس من قصة أبي بُرْدة الأسلمي بهذه الكيفية . فهم
يخالفون الحنفية في الصورة الثالثة فقط .
وقال الإمام مالك : الأمر في عقوبة قطاع الطرق راجع إلى اجتهاد الإمام ونظره ومشورة الفقهاء بما
يراه أتم للمصلحة وأدفع للفساد ، وليس ذلك على هوى الإمام .
١ - فإن أخاف القاطع السبيل فقط كان الإمام مخيراً بين قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف أو نفيه
وضربه ، على التفصيل الآتي :
=
٤٣٦

٣٣ - كتاب السرقة / ١١٦ - باب قطاع الطريق - ٤٣٧
١٧٢٧٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع : قال : قال
الشافعي رحمه اللّه: قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءَ الَّذِينَ يُحَارِبِوُنَ
اللَّه وَرَسُولَهُ وَيَسْعَونَ في الْأَرْضِ فَسَاداً أُنْ يُقَتَّلوا أو يُصَلَّبُوا أُو تُقَطَّعِ أَيْدِيَهُم
وَأَرْجُلُهُم مِنْ خِلاَف أُوْ يُنْفُوا مِنَ الأرْضِ .. ﴾ [الآية الكريمة ٣٣ من سورة المائدة ]
١٧٢٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي : أخبرنا إبراهيم ،
عن صالح مولى التوءمة ، عن ابن عباس في قطاع الطريق إذا قتلوا ، وأخذوا
المال: قتلوا وصلّبوا، وإذا قَتُلوا ولم يأخذوا المال: قُتِلوا ولم يُصَلّبوا، وإذا أخذوا
المال ولم يَقْتلوا : قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإذا أخافوا السبيل ، ولم
يأخذوا مالاً: نفوا من الأرض (١).
= فإن كان المحارب ممن له الرأي والتدبير والقوة، فوجه الاجتهاد قتله أو صلبه ؛ لأن القطع لا يدفع
ضرره. وإن كان لا رأي له ، وإنما هو ذو قوة وبأس قطعه من خلاف. وإن كان ليس فيه شيء من هاتين
الصفتين أخذ بأيسر عقاب فيه وهو الضرب والنفي .
٢ - وأما إذا قتل فلا بد من قتله، وليس للإمام تخيير في قطعه ، ولا في نفيه ، وإنما التخيير في
قتله أو صلبه .
٣ - وأما إن أخذ المال، فلم يقتل ، فالإمام مخير بين قتله أو صلبه أو قطعه أو نفيه ، يفعل مما ذكر
ما يراه نظراً ومصلحة ولا يحكم فيه بالهوى .
ودليله: أن حرف ((أو)) المذكور في آية المحاربة يقتضي التخيير، مثل قوله تعالى: ﴿ فكفارته
إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة ﴾ .
ويلاحظ أن الجمهور قالوا: إن ((أو)) للتنويع ، فتكون العقوبة بحسب نوع الجناية كما بينا .
المبسوط: ٩ / ١٩٥، البدائع: ٧ / ٩٣، فتح القدير: ٤ / ٢٧٠، تببين الحقائق : ٣ /
٢٣٥، مختصر الطحاوي: ص ٢٧٦ ، حاشية ابن عابدين : ٣ / ٢٣٣ وما بعدها . المهذب : ٢ /
٢٨٤، مغني المحتاج: ٤ / ٨١ وما بعدها، المغني: ٨ / ٢٨٨، السياسة الشرعية لابن تيمية: ص ٧٨.
(١) الأم ( ٦: ١٥١ - ١٥٢)، باب ((حد قاطع الطريق))، السنن الكبرى (٨: ٢٨٣)،
والسنن الصغير (٣ : ٣٢٢).

٤٣٨ - مَعْرِفَةُ السَّنِ وَالآثَارِ / ج ١٢
١٧٢٧٥ - قال الشافعي في روايتنا عن أبي سعيد : وبهذا نقول ، وهو موافق
معنى كتاب الله عز وجل ،
١٧٢٧٦ - وذلك أن الحدود إنما نزلت فيمن أسلم ، فأما أهل الشرك فلا حدود
فيهم إلا القتل ، أو السبي ، أو الجزية .
١٧٢٧٧ - قال : واختلاف حدودهم باختلاف أفعالهم على ما قال ابن عباس إن
شاء الله (١).
١٧٢٧٨ - قال الشافعي : ليس لأولياء الذين قتلهم قطاع الطريق عفو ، وكان
على الإمام أُنْ يقتلهم ، واحتج بالآية .
١٧٢٧٩ - قال ابن المنذر : وروي ذلك عن عمر بن الخطاب (٢).
١٧٢٨٠ - قال الشافعي: ونفيهم أُنْ يُطلبوا فينفوا من بلدٍ إلى بلد، فإذا ظَفَرَ
بهم أقيم عليهم الحد ، أي هذه الحدود كان حدهم .
١٧٢٨١ - قال الشافعي: قال اللَّه عز وجل: ﴿ إِلاّ الذِّينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أُنْ
تَقْدِرُوا عَلَيْهِم ﴾ [ الآية الكريمة ٣٤ من سورة المائدة ) فمن تاب قبل أنْ يقدر عليه
سقط حد اللّه ، وأخذ حقوق بني آدم (٣).
١٧٢٨٢ - قال الشافعي في كتاب الشهادة : فأخبر اللَّه بما عليهم من الحد ؛
إلا أنْ يتوبوا من قبل أن يقدر عليهم .
١٧٢٨٣ - ثم ذكر حد الزنا والسرقة ، ولم يذكره فيم استثنى ، فاحتمل ذلك أن
لا يكون الاستثناء إلا حيث جعل في المحارب خاصة ، واحتمل أن يكون كل حد
لله ، فتاب صاحبه قبل أن يقدر عليه سقط عنه .
(١) قاله الشافعي في الأم ( ٦: ١٥٢)، باب«حد قاطع الطريق)).
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٠: ٩٣)، والسنن الكبرى (٨: ٣٣).
(٣) الأم ( ٦ : ١٥٢).

٣٣ - كتاب السرقة / ١١٦ - باب قطاع الطريق - ٤٣٩
١٧٢٨٤ - قال أحمد : روي عن علي، وأبي موسى الأشعري رضي الله
عنهما في قبول توبة المحارب (١).
١٧٢٨٥ - وروينا في حديث وائل بن حجر في قصة المرأة التي وقع عليها رجل
في سواد الصبح وهي تعمد إلى المسجد ، ثم فرَّ، وأُخِذَ مَنِ اسْتَغَاثَتْ بِهِ ، فلما أمر
به قام صاحبها الذي وقع عليها ؛ فقال : لا ترجموه وارجموني أنا الذي فعلت بها
... فاعترف؛ فقال النبي ٤ للمرأة: ((أُمَّا أُنْتِ فَقَدْ غُفَر لَكِ)) وقال للرجل
الذي أخذ قولاً حسناً. فقيل له: ارجم الذي اعترف. فقال: ((لا إِنَّهَ قْدَ تَابَ
إِلى اللَّهِ تَوبَةَ لَو تابها أُهْلُ المدينة لقبل منهم))؛ فأرسلهم (٢).
١٧٢٨٦ - وهذا حديث رواه أبو داود في كتاب السنن وإسناده حسن .
١٧١٩٩ - ومثل هذا قد وجد من ماعز والجهينية والغامدية ، وجعل توبتهم
فيما بينهم وبين اللّه، وأمر برجمهم، وقوله في ماعز: ((هَلا تَرْكُتُمُوهُ)) يشبه
أنْ يكون إنما قاله لعله يرجع فيقبل رجوعه عن الإقرار فيما كان حداً لله تعالى ،
والله أعلم .
(١) السنن الكبرى (٨: ٢٨٤)، ومسند زيد (٥: ٣٠).
(٢) الحديث في السنن الكبرى ( ٨: ٢٨٤ - ٢٨٥)، وأخرجه أبو داود في الحدود، ح
(٤٣٧٩)، باب في صاحب الحد يجيء فيقر (٤: ١٣٤). والترمذي فيه، ح (١٤٥٤)، باب
ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنا (٤ : ٥٥ - ٥٦)، وقال : حسن صحيح غريب. والنسائي
في الرجم ( في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (٩ : ٨٧).

...