النص المفهرس

صفحات 401-420

٣٣ - كتاب السرقة / ٤ - باب ما يكون ومالا يكون -
حبان: أنَّ عَبْداً سَرَقَ وَدِياً (١) مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ، فَغَرَسَهُ في حائِطِ سيِّده، فَجَاء
صاحب الوديِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ، فَوَجَدَهُ ، فَاسْتَعْدَى على العَبْدِ إلى مَرْوان بن الحكم ،
فَسَجِنَ العَبْدَ ، وَأُرَادَ أنْ يَقْطَعَ يَدَهُ ، فَانْطَلَقَ سَيِّدُ العَبْدِ إلى رافع بن خديج ، فسأله
عن ذلك، فأخبره أنه سمع رسول اللـه عليه يقول: ((لا قَطْعَ فِي ثمر وَلاَ كَثَرٍ)) (٢)،
فقال الرجل : فإن مروان أخذ غلامي ، وهو يريد قطع يده وأنا أحب أن تمشي معي
إليه فَتُخْبِرَهُ بالذي سمعتَ من رسول الله تَّ، فَمَشَى معه رافع بن خديج ، حتى
أتى مروان ، فقال: أخذت غلاماً لهذا ؟ قال : نعم . فقال : ما أنت صانعٌ به ؟
قال: أردت قَطْعَ يده. فقال له رافع إني سمعت رسول الله ﴾ يقول: ((لاَ قَطعَ
فِي ثَمرٍ ولا كَثَرٍ »؛ فأمر مروان بالعبد فأرسل (٣).
١٧١٦٢ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، عن سفيان ، عن يحيى بن سعيد ،
عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه واسع بن حبان : أنَّ عبداً سرق ودياً من
(١) (الودي ) = النخل الصغار.
(٢) ( الثمر) = المعلق على الشجر قبل أن يجذ ويحرز، (والكثر) = الجمار ، وهو جوفه
وشحمه .
(٣) رواه مالك في الحدود، رقم (٣٢)، باب ((مالا قطع فيه))، ص (٢: ٨٣٩)، وعنه
الشافعى فى الأم ( ٦: ١٣٣)، باب ((فى الثمر الرطب يسرق)) وأخرجه الشافعي من طريق مالك
في المسند ٢ / ٨٣ - ٨٤، كتاب الحدود الباب الثانى فى حدَّ السرقة، الحديث ( ٢٧٥)، وأخرجه
أحمد في المسند ٣ / ٤٦٣. وأخرجه الدارمي في السنن ٢ / ١٧٤، كتاب الحدود ، باب ما لا يقطع
فيه من الثمار ، وأخرجه أبو داود في كتاب الحدود ، باب ما لا قطع فيه الحديث ( ٤٣٨٨)، وأخرجه
الترمذي في السنن ٤ / ٥٢ - ٥٣، كتاب الحدود ، باب ما جاء لا قطع في ثمر ... . الحديث
(١٤٤٩)، وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن ٨ / ٨٧ ، كتاب قطع السارق ، باب ما لا قطع
فيه وأخرجه ابن ماجه في السنن ٢ / ٨٦٥ ، كتاب الحدود ، باب لا يقطع في ثمر ولا كثر ، الحديث
(٢٥٩٣)، وأخرجه ابن حبان، ذكره الهيثمي في موارد الظمآن، ص ٣٦١، كتاب الحدود ( ٢٣)،
باب فيمن لا قطع الحديث (١٥.٥)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨ / ٢٦٣، كتاب السرقة ،
باب القطع في كل ماله ثمن ... . .
٠

٤.٢ - مَعْرِفَةُ السَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
حائط فغرسه في مكان آخر فأتي به مروان فأراد أنْ يقطعه ، فشهد رافع بن خديج
أنَّ النبي ﴾ قال: «لاَ قَطْعَ فِي ثَمرٍ ولاَ كَفَرٍ)) (١).
١٧١٦٣ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن أبي حسين ،
عن عمرو بن شعيب، عن النبي ﴾ أنه قال: ((لاَ قَطْعَ فِي ثَمرٍ مُعَلَّقٍ فَإِذا أُواهُ
الْجَرِينُ فَفِيهِ الْقَطْعَ » (٢).
١٧١٦٤ - أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي ، حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا
ابن عبد الحكم ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث وهشام بن سعد ، عن
عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنَّ رسول الله تَ﴾.
قال: ((وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِن الثَّمَرِ المُعَلَّقِ قَطْعٌ إلاَّ مَا أُوَهُ الْجَرِينُ نَمَا أُخِذَ مِنَ
الْجَرِينِ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ)) (٣).
١٧١٦٥ - قال الشافعي - في روايتنا عن أبي سعيد - فانظر أبداً إلى الحال
التي يسرق فيها السارق ، فإذا فرق بين السرقة وبين حرزها فقد وجب الحدُّ عليه .
فإن وهبت السرقة للسارق قبل أن يقطع قطع .
(١) رواه الشافعي في الأم (٦: ١٣٣)، باب ((في الثمر الرطب يسرق))، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٨ : ٢٦٣).
(٢) مرسل عند مالك في الحدود، رقم (٢٢)، باب ((ما يجب فيه القطع))، ص (٢: ٨٣١)،
وأخرجه أحمد في المسند ٢ / ٢٠٧ ، وأخرجه أبو داود في كتاب اللقطة ، باب التعريف باللقطة ،
الحديث (١٧١٠) برواية مطولة ، وأخرج أصله الترمذي دون ذكر الشاهد منه ، في السنن ٣ /
٥٨٤، كتاب البيوع ، باب ما جاء في الرخصة في أكل ... الحديث ( ١٢٨٩) ، وأخرجه النسائي في
المجتبى من السنن ٨ / ٨٤ - ٨٥، كتاب قطع السارق ، باب الثمر المعلق يسرق .
قوله: ((الجرين)) بفتح الجيم وكسر الراء موضع يجمع فيه التمر للتجفيف، وهو له كالبيدر
للحنطة ، والمجن : الترس .
(٣) تقدم تخريجه في الحاشية السابقة .

٣٣ - كتاب السرقة / ٤ - باب ما يكون ومالا يكون -
١٧١٦٦ - واحتج بحديث صفوان. قال : وانظر إلى المسروق ، فإن كان في
موضع تنسبه العامة إلى أنه في مثل هذا الموضع محرز فاقطع فيه ، فرداء صفوان
كان محرزاً لاضطجاعه عليه .. ، وبسط الكلام في بيان ذلك (١).
٤٠
٠٠
(١) الأم ( ٦ : ١٣١، ١٤٨).

٥ - مَنْ سرق عبداً صغيراً أو أعجمياً (*)
١٧١٦٧ - قال الشافعي: يقطع (١).
١٧١٦٨ - قال أحمد: قد رويناه عن أبي الزناد فيما رواه عن الفقهاء التابعين
من أهل المدينة (٢) .
١٧١٦٩ - ورويناه عن الحسن (٣) والثوري (٤).
١٧١٧٠ - وأنبأني أبو عبد الله إجازة، أخبرنا أبو الوليد، حدثنا الحسين ،
حدثنا أبو بكر ، حدثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، قال : أخبرت أنَّ عمر بن
الخطاب قطع رجلاً في غلامٍ سَرَقَهُ (٥) .
١٧١٧١ - قال : وحدثنا أبو بكر ( هو ابن أبي شيبة ) ، عن ابن المبارك ، عن
سعيد بن أبي أيوب ، عن معروف بن سويد ، أنَّ قوماً كانوا يسرقون رقيق الناس
(*) المسألة -. ١١٢ -: من شروط المسروق أن يكون مالاً متقوماً: والمراد بالمال: ما يتموله الناس
وبعدونه مالاً، وبناء عليه: لو سرق إنسان صبياً حراً لا تقطع يده ، لأن الحر ليس بمال ، وإنما يعزر .
وأنظر في هذه المسألة: فتح القدير (٢٣٠:٤)، المهذب (٢: ٢.٨)، بدائع الصنائع ( ٧ :
٦٧)، القوانين الفقهية، ص (٣٥٩) غاية المنتهى (٣: ٣٣٦).
(١) نقله البيهقي في سنته الكبرى ( ٨: ٢٦٧).
(٢) السنن الكبرى (٨: ٢٦٨).
(٣) السنن الكبرى (٨ : ٢٦٧).
(٤) السنن الكبرى ( ٨: ٢٦٧)، في الأصل الزهري والضبط من السنن الكبرى .
(٥) السنن الكبرى (٨: ٢٦٨)، ومصنف عبد الرزاق (١٠: ١٩٦)، والمحلى (١١ :
٣٣٦ ) .
٤.٤

٣٣ - كتاب السرقة / ٥ - من سرق عبداً صغيراً أو أعجمياً - ٤.٥
بإفريقية ، فقال على بن رباح: ليس عليهم قطع . قد كان هذا على عهد عمر فلم
يَرَ عليهم قطعاً ، فقال: هؤلاء خلابون (١).
١٧١٧٢ - قال الأستاذ أبو الوليد : قال أصحابنا : معناه أنهم كانوا عقلاء،
لأنه روي عن عمر أنَّه قطع رجلاً في غلام سرقه (٢).
١٧١٧٣ - قال أحمد: وروى عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه ، عن عائشة أنَّ النبي ◌ّ أتي برجلٍ كان يَسْرق الصبيان:
فأمر بقطعه (٣) .
١٧١٧٤ - وهذا لا يثبت ، عبد الله هذا ضعيف (٤). كثير الخطأ على هشام.
١٧١٧٥ - قاله الدارقطني وغيره .
(١) السنن الكبرى (٨: ٢٦٨).
(٢) السنن الكبرى (٨: ٢٦٨)، ومصنف عبد الرزاق (١٠ : ١٩٦).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٢٦٨).
(٤) يقال له : زاذان، يروي الموضوعات عن الأثبات، روى بلايا. الضعفاء الكبير (٣٠٠:٢) ،
المجروحين (١٠:٢)، ميزان الاعتدال (٢: ٤٨٦).

٦- قطع العبد إذا سرق (*)
١٧١٧٦ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع : أنَّ عَبْداً لابْنِ عُمَرَ
سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ ، فَأَرْسَلَهُ عَبْدْ الله إلى سَعِيدٍ بِنِ الْعَاصِ وَهُوَ أُمِيرُ المدينة لِيَقْطَعَ يَدَهُ،
فَأبى سعيد بن العاص أنْ يَقْطَعَ يَدَهُ، وقال: لا تُقْطَعُ يَدُ الآبِقِ إذَا سَرَقَ . فقال
عبد الله بن عمر: في أيِّ كِتَابِ اللَّه وَجَدْتَ هذا؛ فأمر به ابن عُمَرَ فقُطعتْ
يده (١).
هذا لفظ حديث أبي سعيد
١٧١٧٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن زريق بن حكيم أنّه أُخَذَ عبداً آبِقًا قَدْ سَرَقَ ؛ فَكَتَبَ
فِيهِ عُمَرُ بْنُ عبد العَزِيزِ " إنِّي كُنْتُ أُسْمَعُ أنَّ الْعَبْدَ الآبِقَ إذَا سَرَقَ لَمْ يُقْطَعْ، فَكَتَبَ
عُمَرُ: إِنَّ اللّه يقول: ﴿وَالسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءُ بِمَا كَسَبَا نَكَالاً
(*) المسألة - ١١٢١ - : يشترط في السارق توافر أهلية وجوب القطع: وهي : العقل ،
والبلوغ ، فلا يقطع الصبي والمجنون ، لأن القطع عقوبة ، فيستدعي جناية ، وفعل الصبي والمجنون لا
يوصف بأنه جناية .
أما العيد إن كان عاقلاً، بالغاً، فيقطع إذا سرق ، لأنه حد يجب لصيانة حق الآدمي ، فوجب عليه
كحد القذف .
ولكن إن سرق من مال سيده لا يقطع لقول الفاروق : غلامكم سرق متاعكم .
(١) رواه مالك في الموطأ (٢: ٨٣٣) باب ((ما جاء في قطع الآبق والسارق)). رقم (٢٦)،
وعنه الشافعي في ((الأم)) (١٥٠:٦)، باب ((يقطع المملوك بإقراره ... ))، وهو في السنن
الكبرى للبيهقي ( ٨ : ٢٦٨).
٤.٦

٣٣ - كتاب السرقة / ٦ - قطع العبد إذا سرق - ٤.٧
مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الآية الكريمة ٣٨ من سورة المائدة ) ، فإن بلغت
سرقته ربع دينار أو أكثر فاقطعه (١) .
(٢) رواه مالك في الموطأ (٢: ٨٣٤) ح (٢٧)، باب ((ما جاء في قطع الآبق والسارق))
وعنه الشافعي في ((الأم)) (١٥٠:٦)، وموقعه في السنن الكبرى ( ٨: ٢٦٨).

٧- النباش (*)
١٧١٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن أبي الرجال ،
عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن: أنَّ النبي ◌ّ لعن المختفي والمختفية (١).
١٧١٧٩ - قال الشافعي في روايتنا عن أبي عبد الله: المختفي : النبَّاشِ.
(*) المسألة - ١١٢٢ - : النباش: هو سارق أكفان الموتى ، وقد اختلف الفقهاء في حكمه ،
فقال أبو حنيفة ومحمد : لا يقطع ولو كان القبر في بيت مقفل في الأصح ؛ لأن القبر ليس بحرز بنفسه
أصلا ، إذ لاتحفظ الأموال فيه عادة .
وقال المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف : تقطع يده ؛ لأنه سارق ، أو ملحق بسارق
مال الحي، والله تعالى يقول: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾، وقالت عائشة رضي الله
عنها: ((سارق أمواتنا كسارق أحيائنا))، وروى البراء بن عازب رضي اللّه عنه أن النبي * قال:
(( من حرِّق حرقناه، ومن غرق غرقناه، ومن نيش قطعناه))، ولأن القبر حرز للكفن ، فإن الكفن يحتاج
إلی ترکه في القبر ، دون غيره ، ویکتفی په في حرزه .
إلا أن الشافعية استثنوا القبر الموجود في برية ، فلا قطع في السرقة منه ؛ لأنه ليس بحرز للكفن ،
وإنما يكون الدفن في البرية للضرورة بخلاف المقبرة التي تلي العمران ، والراجح رأي الجمهور ، منعاً
من هذه الدناءات .
وانظر في هذه المسألة: المبسوط: ٩ / ١٥٩، حاشية ابن عابدين: ٣ / ٢١٩ ، مختصر
الطحاوي: ص ٢٧٣، البدائع: ٧ / ٦٩ ، القوانين الفقهية: ص ٣٥٩ ، غاية المنتهى :
٣ /٣٤٠. حاشية الدسوقي: ٤ /٣٤٠، بداية المجتهد: ٢ / ٤٤٠، مغني المحتاج:
٤ / ١٦٩، المهذب: ٢ / ٢٧٨، المغني: ٨ / ٢٧٢ .
(١) السنن الكبرى (٢٧٠:٨) مرسلاً، وموصولا عن عائشة. قال البيهقي: والصحيح
مرسل .
٤.٨

٣٣ - كتاب السرقة / ٧ - النباش - ٤.٩
١٧١٨٠ - وقال في روايتنا عن أبي سعيد: ويقطع النيَّاش إذا أخرج الكفن من
جميع القبر لأن هذا حرز مثله (١) .
١٧١٨١ - قال أحمد : وقد روينا هذا القول عن ابن المسيب وعطاء والشعبي
وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم (٢).
١٧١٨٢ - وروي عن ابن الزبير (٣).
١٧١٨٣ - وروي سويد بن عبد العزيز ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن
عائشة ، قالت : سارق أمواتنا كسارق أحيائنا (٤).
أنبأنيه أبو عبد الله إجازة أخبرنا أبو الوليد : حدثنا محمد بن سليمان ، حدثنا
على بن حجر ، حدثنا سويد بن عبد العزيز .. ، فذكره .
١٧١٨٤ - وروي بُشْرُ بن حازم ، عن عمران بن يزيد بن البراء ، عن أبيه ، عن
جدّه في حديث ذكره، أنَّ النبي ◌َ﴾ قال: ومَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ)) (٥).
١٧١٨٥ - أنبأنيه أبو عبد الله إجازة ، أخبرنا أبو الوليد، حدثنا الحسن (هو
ابن سفيان ) ، قال : وفيما أجاز لي عثمان بن سعيد عن محمد بن أبي بكر
المقدمي، عن بشر بن حازم .. ، فذكره ، وزاد فيه في موضع آخر بهذا الإسناد أنَّ
(١) قاله مالك في الموطأ (٢: ٨٣٨)، وعنه الشافعي في ((الأم)) ( ٦: ١٤٩).
(٢) الآثار بذلك عنهم في السنن الكبرى ( ٨: ٢٦٩ - ٢٧٠ ).
(٣) السنن الكبرى (٢٧٠:٨)، والتاريخ الكبير (٢: ٢: ١,٤) في ترجمة: سهيل بن
ذکوان متهم بالكذب .
(٤) نصب الراية ( ٣ : ٣٦٧) عن البيهقي .
(٥) قال الذهبي في ((التنقيح)): ((في هذا الإسناد من يُجهل حاله كبشر بن حازم ،
وغيره » .

٤١٠ - مَعْرِفَةُ السّنّنِ والآثارِ / ج ١٢ .
النبي# (قال): ((مَنْ حرق حرقناه))، زاد فيه غيره عن عثمان بن سعيد
بإسناده قال : «ومَنْ غرَق غرَقناه )).
١٧١٨٦ - وفي هذا الإسناد بعض مَنْ يجهل .
،

٨ - باب قطع اليد والرجل في السرقة (*)
١٧١٨٧ - قال الشافعي ( رحمه الله ) في القديم : أخبرني الثقة من أصحابنا
عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن أبي
سلمة،
عن أبي هريرة، أنَّ رسول اللـه ◌َّى قال في السارق: إنْ سَرَقَ فاقطعوا يده،
ثم إنْ سرق فاقطعوا رجله، ثم إنْ سَرَقَ فاقطعوا يَدَهُ ، ثم إنْ سَرَقَ فاقطعوا
رجله)) (١) .
(*) المسألة - ١١٢٣: اتفق العلماء على أن السارق تقطع يده اليمنى في السرقة الأولى، فإذا
سرق ثانية قطعت رجله اليسرى . واختلفوا في قطع اليد اليسرى في السرقة الثالثة ، والرجل اليمنى
في السرقة الرابعة .
فقال الحنفية والحنابلة : لا يقطع أصلا بعد اليد اليمنى والرجل اليسرى ، ولكنه يضمن المسروق ،
ويعزر ، ويحيس حتى يتوب ، بدليل ما روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه أتي بسارق ، فقطع
يده، ثم أتى به الثانية وقد سرق، فقطع رجله، ثم أتى به ثالثة، فقال: ((لا أقطعه ، إن قطعت يده
فبأي شيء يأكل ، بأي شيء يتمسح، وإن قطعت رجله فبأي شيء يمشي، إني لأستحي من اللّه))
فضربه بخشبة وحبسه . وروي مثل ذلك عن سيدنا عمر رضي الله عنه .
وقال المالكية والشافعية : إن سرق ثالثة قطعت يده اليسرى ، ثم إن سرق رابعة قطعت رجله
اليمنى ، ثم يعزر ؛ لأنه معصية ليس فيها حد ولا كفارة ، فعزر فيها ، والدليل لقطع اليد والرجل
الأخرى ما روى أبو هريرة رضي الله عنه: ((أن رسول اللَّه عَد قال في السارق: إن سرق فاقطعوا
يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله)).
وانظر في هذه المسألة: البدائع: ٧ / ٨٦ ، فتح القدير: ٤: ٢٤٨، المغني: ٨ / ٢٦٤،
غاية المنتهى : ٣ / ٣٤٣. الشرح الكبير: ٤ / ٣٣٢، بداية المجتهد : ٢ / ٤٤٣، مغنى
المحتاج: ٤ / ١٧٨، المهذب: ٢ / ٢٨٣، القوانين الفقهية: ص .٣٦.
(١) رواه الشافعي في مختصر ((الأم)) للمزني، ص (٢٦٤) في كتاب الحدود، باب ((قطع
اليد والرجل))، والدارقطني في الحدود (٣: ١٨١) من الطبعة المصرية، حديث ( ٢٩٢).
٤١١

٤١٢ - مَعْرِفَةُ السَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٧١٨٨ - وذكره أيضاً في الجديد ، وسقط من رواية الربيع.
١٧١٨٩ - وهو فيما كتب إلي أبو نعيم الإسفرائيني أنّ أبا عوانة أخبرهم عن
المزني : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا بعض أصحابنا .. ، فذكره .
١٧١٩٠ - قال أحمد: وفي رواية حرملة عن المزني، عن الشافعي ، قال:
أخبرنا عبد الله بن نافع ، عن محمد بن أبي حميد ، عن محمد بن المنكدر ، عن
جابر بن عبد الله ، عن رسول الله # مثله.
١٧١٩١ - وقد رويناه عن مصعب بن ثابت ، عن محمد بن المنكدر عن جابر :
جِيءَ بِسَارِقٍ إلى النَّبِيِّ ﴾ فقال: ((اقْتُلُوهُ))، فقال: يا رسول اللَّه: إنما
سرق؟. قال: ((اقْطَعُوهُ)). قال: فقطع. ثُمّ جيء بِهِ الثّانيةَ فقال: ((اقْتُلُوهُ))،
قالوا: يا رسول اللّه " إنما سرق؟ قال: ((اقْطَعُوهُ))، قال: فَقُطِعَ، ثُمَّ جيءَ بِهِ
الثّالثةَ، فقال: ((اقْتُلُوهُ)). فقالوا: يا رسول الله إنما سَرَقَ. قال: ((اقْطَعُوهُ)) ..
قال: ثم أُتِيَ بِهِ الرَّبِعَةَ فقال: ((اقْتُلُوهُ)) فقالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا سَرَقَ، فَأْتِى
بِهِ الخَامِسَةَ فقال: ((اقْتُلُوهُ)) قال جابر: فانْطَلَقْنَا بِهِ فَقَتَلْنَاهُ ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ حَتَّى
الْقَيْنَاهُ فِي بِثْرٍ وَرَمَيْنَا عَلَيْهِ الحِجَارةَ (١).
أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة حدثنا أبو داود ، حدثنا
محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل الهلالي حدثنا جدي ، حدثنا مصعب بن
ثابت .. ، فذكره .
١٧١٩٢ - وفي غير هذه الرواية عن مصعب قال في المرة الأولى: ((آقْطَعوا
(١) رواه أبو داود فى كتاب الحدود ح (٤٤١٠)، باب في السارق يسرق مراراً (٤: ١٤٢).
والنسائي في قطع السارق، باب قطع اليدين والرجلين من السارق. وهو في سنن البيهقي الكبرى ( ٨:
٢٧٢) ، وذکره المنذري في مختصر سنن أبي داود ، فقال: « هذا منکر ، ومصعب بن ثابت ليس
بالقوي في الحديث))، وأخرجه الدارقطني (٣: ١٨١)، ح (٢٨٩) من الطبعة المصرية.

٣٣ - كتاب السرقة / ٨ - باب قطع اليد والرجل في السرقة - ٤١٣
يَدَهُ))، وفي المرة الثانية ((اقْطَعُوا رِجْلَهُ)) وفي المرة الثالثة ((اقْطَعُوا يَدَهُ))
وفي المرة الرابعة (( اقْطَعُوا رِجْلُهُ )).
١٧١٩٣ - وروينا عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن النبي # مرسلاً
وهو مرسل جيد يقوي ما ذكرناه من الموصول ، ويرجح قول منْ وافَقَهُ من
الصحابة (١) .
١٧١٩٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد الرحمن بن
القاسم ، عن أبيه: أنَّ رَجُلاً منْ أُهْلِ اليَمَنِ أَقْطَعَ الْيَدِ والرّجْلِ أَتَى عَلَى أپی بکْرٍ
الصَّدِّيقِ ( رضي الله عنه) فَشَكَى إليه أن عامِلَ اليَمَنِ ظْلَمَهُ ، وَكَانَ يُصَلَّى من
اللَّيْلِ فَيَقُول أبو بكر وَ أُبِيكَ ماليْلك بِلَيْلِ سَارِقٍ ثُمَّ إنهم فقدوا حلياً لأسماء بنتِ
عُمَيْسِ امْرأةٍ أبي بكر ، فجعل الرَّجل يطوف معهم ، ويقول: اللّهم عليك بمن بيت
هذا البيت الصَّالح. فوجدوا الحليّ عِنْدَ صائغ، وأنَّ الأقطع جاء به ، فاعترف
الأقطع أو شهد عليه ، فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى ، وقال أبو بكر : واللّه
لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عِنْدى مِنْ سَرِقَته (٢).
١٧١٩٥ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : فيهذا كله نأخذ .
١٧١٩٦ - قال ( وذكر عبد الله بن عمر ) وفي كتاب القديم: عبيد الله بن
عمر ، عن نافع ، عن صفية بنت أبي عبيد عن أبي بكر مثله .
١٧١٩٧ - قال أحمد : وروينا عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن صفية في
هذه القصة ، قال : فأراد أبو بكر أن يقطع رجله ويدع يده يستطيب بها ؛ فقال عمر:
لا والذي نفسي بيده لتقطعنَّ يده الأخرى، فأمر به أبو بكر فقطعت يده (٣).
(١) أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ، باب ما جاء في الحدود ، وهو في سنن البيهقي الكبرى
(٨ : ٢٧٣) .
(٢) موطأ مالك (٢ : ٨٣٥ - ٨٣٦)، والسنن الكبرى (٨: ٢٧٣).
(٣) السنن الكبرى (٨ : ٢٧٤).

٤١٤ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٧١٩٨ - وفي حديث الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه في هذه
القصة أنَّ أبا بكر أراد أنْ يقطع رجلاً بعد اليد والرجل ، فقال عمر : السُّنَّةُ
اليد (١).
١٧١٩٩ - وروينا عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : شهدت عمر بن الخطاب
قطع يداً بعد يد ورجل (٢).
١٧٢٠٠ - قال الشافعي قال قائل: إذا قطعت يده ورجله ثم سرق حبس وعزر
ولم يقطع .
١٧٢.١ - قيل: قد روينا هذا عن رسول الله ٤ أبي بكر في دار الهجرة ،
وعمر يراه ويشير به على أبي بكر .
١٧٢.٢ - وروي عنه أيضاً أنه قطع فكيف خالفتموه ؟ قال : قاله علي بن أبي
طالب ، قلنا : قد رويتم عن علي في القطع أشياء مستنكرة لفقتموها عليه منها أنه
قطع بطون أنامل صبي ، ومنها أنه قطع القدم إلى نصف القدم ، وكل ما رويتم عن
علي في القطع غير ثابت عنه عندنا .. ، وبسط الكلام فيه .
١٧٢.٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن ابن مهدي ، عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار أنَّ علياً
قطع من شطر القدم (٣).
٤. ١٧٢ - وفيما بلغه عن المغيرة ، عن الشعبي أنَّ عليا كان يقطع الرجل من
القدم ويدع العقب يعتمد عليه (٤).
(١) السنن الكبرى (٨: ٢٧٣ - ٢٧٤).
(٢) السنن الكبرى (٨: ٢٧٤)، تفسير القرطبي ( ٧ : ١٧٢).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٢٧١).
(٤) السنن الكبرى (٨: ٢٧١)، وانظر الحاشية التالية .

٣٣ - كتاب السرقة / ٨ - باب قطع اليد والرجل في السرقة - ٤١٥
١٧٢.٥ - وعن عَمْرو بن شعيب ، قال: رأيت رجلاً يسقي على بئر ، وقد
قُطعت يده ، وتركت إبهامه . فقلت: منْ قطعك ؟ فقال: علي بن أبي طالب (١).
١٧٢.٦ - أورد الشافعي هذه الآثار إلزاماً للعراقيين في خلاف علي (رضي
الله عنه)» (٢).
١٧٢.٧ - وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه كان يقطع رجل السارق من
المفصل (٣) .
١٧٢.٨ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن
صالح البغدادي بيلخ ، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، حدثنا سليمان بن حرب ،
حدثنا حماد ، عن عمرو ، قال : كان عمر .. ، فذكره .
١٧٢.٩ - وذكر ما رواه الشافعي عن علي.
١٧٢١٠ - وقد روينا عن علي أنه قطع أيدي جماعة من المفصل
وحسمها (٤).
١٧٢١١ -- وروينا في حديث مرسل أنَّ النبي ◌َ﴾ قطع يد سارق من
المفصل (٥) .
(١) الأم ( ٧ : ١٨٢)، ومصنف عبد الرزاق (١٠: ١٨٥)، وخراج أبي يوسف ( ١٩٩).
وتفسير القرطبي ( ٦ : ١٧١ ).
(٢) الأم ( ٧ : ١٨٢).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٢٧١)، وخراج أبي يوسف (٢.٠)، والمغني (٨: ٢٥٩)،
ومصنف عبد الرزاق (١٠ : ١٨٥).
(٤) السنن الكبرى ( ٨: ٢٧١)، والمحلى (١١: ١٦١)، وكان الإمام علي - رضي الله عنه
- يقطع اللصوص ويداويهم حتى يبرأوا . سنن الدارقطني (٢ : ٣٧٧) من الطبعة الهندية .
(٥) السنن الكبرى (٢٧٠:٨ - ٢٧١) ، وروى ابن عدي في الكامل مثله، أنظر لسان الميزان،
(١: ٢٤٢) في ترجمة أحمد بن عيسى.

٤١٦ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٧٢١٢ - وروي ذلك عن جابر (١).
١٧٢١٣ - وروينا عن فضالة بن عبيد أنه قال: رأيت النبي # قطع سارقاً ثم
أمر بيده فعلقت في عنقه (٢).
١٧٢١٤ - وروينا عن علي بن أبي طالب أنه فعل ذلك (٣).
أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي :
أخبرنا سفيان ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، قال : لم أُرَ السراق أكثر منهم في
زمان علي ، ولا رأيته قطع منهم أحداً . قلت: وكيف كان يصنع ؟ قال : كان يأمر
بالشهود أُنْ يَقْطعوا (٤).
١٧٢١٥ - وهذا أورده إلزاماً فيما خالفوا علياً (٥)، قالوا : إذا شهد الشهود
فمن شاء الحاكم أنْ يأمر بقطع قطع ولا يأمر بذلك الشهود . ونحن نقول هذا ولم
نعلم رسول اللَّه ﴾ ومَنْ بعده أمر شاهداً أُنْ يقطع .
١٧٢١٦ - وبإسناده قال: قال الشافعي فيما بلغه عن يزيد بن هارون ، عن
رجلٍ ، عن قتادة ، عن خلاس ، عن علي في حُرَّيْنِ باع أحدهما صاحبه ، فقطعهما
علي جميعاً (٦).
(١) السنن الكبرى ( ٨: ٢٧١).
(٢) السنن الكبرى (٨: ٢٧٥)، وأخرجه أبو داود في الحدود، ح (٤٤١١) ، باب في تعليق
يد السارق في عنقه ( ٤ : ١٤٣)، والترمذي في الحدود، ح ( ١٤٤٧)، باب (« ما جاء في
تعليق يد السارق)) ( ٤: ٥١). والنسائي في قطع السارق، باب تعليق يد السارق في عنقه .
وابن ماجه في الحدود ، ح ( ٢٥٨٧) ، باب تعليق اليد في العنق ( ٢ : ٨٦٣).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٢٧٥)، والمغني (٨: ٢٦١).
(٤) كان الإمام علي لا يقطع السارق إذا تغيب أحد الشاهدين .
(٥) الأم ( ٧ : ١٨٢).
(٦) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٩٥)، والمحلى (١١ : ٣٣٧).

٣٣ - كتاب السرقة / ٨ - باب قطع اليد والرجل في السرقة - ٤١٧
١٧٢١٧ - قال الشافعي: وهم يخالفون هذا (١) .
١٧٢١٨ - قال أحمد : وهذا لا يثبت عن علي .
١٧٢١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي: روي عن النبي # أنه قال: ((إذا زنت أمة أحدكم فتبين
زناها فليجلدها))، ثم قال: ((ليبيعها)) بعد الثالثة أو الرابعة (٢).
١٧٢٢٠ - وروي عن النبي عليه في الشارب يجلد ثلاثاً أو أربعاً ثم يقتل،
وحفظ عن النبي # أنه جلد الشارب العدد الذي قال: يقتل بعده، ثم أتي به
فجلده ووضع القتل فصارت رخصة (٣).
١٧٢٢١ - قال الشافعي : القتل فيمن أقيم عليه حدّ في شيء أربعاً فأتم به
الخامسة منسوخ بما وصفت . وكذلك بيع الأمة بعد زناها ثلاثاً أو أربعاً .
١٧٢٢٢ - قال أحمد : وقد ذكره في موضع آخر أتم من ذلك ، وقد نقلناه في
الأشربة (٤) .
(١) الأم ( ٧ : ١٨٢).
(٢) تقدم تخريجه . وانظر فهرس الأطراف .
(٣) انظر سنن أبي داود (٤: ١٦٥). وسيأتي في كتاب الأشربة ، في باب من أقيم عليه حدّ
أربع مرات ثم عاد له .
(٤) في كتاب الأشرية في باب من أقيم عليه حدّ أربع مرات ، ثم عاد له .

٩ - الإقرار بالسرقة (*)
١٧٢٢٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، قال : جاء
رجلٌ إلى علي فقال: إني سرقت ، فطرده ثم قال : إني سرقت ؛ فقطع يده وقال :
إنك قد شهدت على نفسك مرتين (١) .
١٧٢٢٤ - قال الشافعي : وهم يخالفون هذا .
١٧٢٢٥ - قال أحمد : خالفه أبو حنيفة ومحمد ووافقه أبو يوسف وأنزله منزلة
الشهادة .
١٧٢٢٦ - قال الشافعي : وإنما تركنا نحن أن نقول : الاعتراف بمنزلة الشهادة
لأن النبي ﴾ أمر أنيس الأسلمي أنْ يغدو على امرأة فإن اعترفت رجمها. ولم
يقل أربع مرات .
١٧٢٢٧ - قال : ولو كان الإقرار يشبه الشهادة كان لو أقر أربع مرات ثم رجع
عنه بطل عنه الحد كما لو رجع الشهود عن الشهادة عليه ثم عادوا فشهدوا عليه ثم
رجعوا عنه لم تقبل شهادتهم . ولو أقر ثم رجع ثم أقر قبل منه .
(*) المسألة : ١١٢٤: تظهر السرقة عند القاضي بالإقرار ، لأن الإنسان غير متهم في الإقرار
على نفسه بالإضرار بها ، ويكفي - عند أبي حنيفة ومحمد وجمهور العلماء - لوجوب القطع :
الإقرار مرة واحدة .
وقال أبو يوسف والحنابلة : لا يقطع إلا بالإقرار مرتين ، كما أن عدد الشهود اثنان .
وبسط الحد برجوع السارق عن الإقرار بالسرقة ، فلا يقطع ، ويضمن المال ، لأن الرجوع عن الإقرار
يقبل في الحدود ، ولا يقبل في المال .
(١) الأم ( ٧: ١٨٣)، ومصنف عبد الرزاق (١٠: ١٩١)، وخراج أبي يوسف (٢.٢)،
والمغني (٢٨٠:٨)، والمحلى (١١ : ٣٤).
٤١٨

٣٣ - كتاب السرقة / ٩ - باب الإقرار بالسرقة - ٤١٩
١٧٢٢٨ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة ، عن أبي المنذر مولى أبي ذر ، عن أبي أمية المخزومي: أُنَّ النبّي # أتي
بِلِصٍ قَدِ اعْتَرِفَ اعْتَرِافاً وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَءِ: ((مَا أُخَالُكَ
سَرَقْتَ)). فَقَالَ: بَلَى فَأُعادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنٍ أُوْ ثلاثَاً، فَأُمَرَ بِهِ فَقُطِعَ ، وجِيءَ بِهِ ؛
فقالَ: ((اسْتَغْفِرِ اللَّه وَتُب إِليْهِ)). قال: أُسْتَغْرِ اللّه وأُتُوبُ إِليهِ. فقال:
(«اللَّهُمْ تُبْ عَلَيْهِ)). ( ثلاثاً) (١) ..
١٧٢٢٩ - قال أحمد : ورواه همام بن يحيى عن إسحاق ، وقال فيه : قالها
ثلاث مرات ، لم يشك .
١٧٢٣٠ - وهذا يدل على أن تأقيت الإقرار بمرتين غير موجود في هذا الحديث
وكأنه لم يفسر إقراره أول مرة .
١٧٢٣١ - وروي عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن
أبي هريرة، قال: أَتِي رَسُولُ اللّه ◌ِ بِسَارِقٍ سَرَقَ شَمْلَةٌ فقَالُوا: إِنَّ هذاَ سَرقَ ؟
فقال: ((لا أُخالُهُ سَرقَ)) فقال: بلى يا رسول اللّه قَدْ سرَقْتُ. قالَ: ((اذْهَبُوا
بِهِ فأقطَعُوهُ ثُمَّ احْسِمُوهُ، ثُمَّ اثْتُونِي بِهِ ))، فَأَتِي بِهِ؛ فقال: « تُبْ إِلى اللَّه)).
قال: تُبْتُ إِلى الله. قالَ النَبِيُّ ◌َ: ((تَابَ اللَّه عَلَيْكَ)) (٢).
(١) الحديث أخرجه أبو داود في الحدود، ح (٤٣٨٠)، باب في التلقين في الحد (٤ : ١٣٤ -
١٣٥)، والنسائي في القطع، باب تلقين السارق. وابن ماجه في الحدود ، ح ( ٢٥٩٧ )، باب
تلقين السارق ( ٢ : ٨٦٦ ).
(٢) الحديث في سنن البيهقي الكبرى (٨: ٢٧١، ٢٧٥ - ٢٧٦)، سنن الدارقطني (٣:
١.٢)، مستدرك الحاكم (٤: ٣٨١)، وقال: صحيح على شرط مسلم . وسكت عنه الذهبي.
وغريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (٢: ٢٥٨). وأخرجه أبو داود في المراسيل ، باب
ما جاء في الحدود من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان .

٠ ٤٢ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٧٢٣٢ - وفي هذا - إن صح - دلالة على أنه أمر بالقطع حين اعترف عنده
مرة واحدة .
١٧٢٣٣ - وقد اختلف فيه على عبد العزيز الدراوردي عن يزيد : منهم من
وصله ومنهم من أرسله فلم يذكر فيه أبا هريرة ، وأرسله أيضا سفيان بن عيينة
وعبد العزيز بن أبي حازم ، عن يزيد بن خصيفة ، وهو المحفوظ .