النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٨١
...
= وقال علي بن عبد اللَّه: نظرت في كتب ابن إسحاق فما وجدت عليه إلا في حديثين، ويمكن أن
يكونا صحيحين .
ولقد كان أحد أوعية العلم ، في معرفة المغازي والسير ، صدوق في نفسه ، قال يحيى بن معين :
هو ثقة، وليس بحجة ، وقال الإمام أحمد: حسن الحديث ، وقال ابن المديني : حديثه عندي صحيح ،
وقال النسائي : ليس بالقوى . وقال شعبة : هو أمير المؤمنين في الحديث .
وأما مالك - رحمه الله - فإنه نال منه بانزعاج وذلك لأنه بلغه أنه يقول: اعرضوا علي علم مالك
فأنا بيطاره ، فغضب مالك وقال : انظروا إلى دجال من الدجاجلة .
قال الذهبي في التذكرة ١ / ١٧٣ : والذي تقرر عليه العمل أن ابن إسحق إليه المرجع في المغازي
والأيام النبوية مع أنه يشذ بأشياء ، وليس بحجة . في الحلال والحرام ، ولا بالواهي بل يستشهد به .
قال اللکنوی فى الرفع والتكميل (٢٥٩ - ٢٦١) في بيان حكم الجرح غير البريء : الجرح إذا
صدر من تعصب أوعدوة أو مناقرة أو نحو ذلك فهو جرح مردود ... ، ولهذا : لم يقبل قول الإمام مالك
في ( محمد بن إسحق ) صاحب المغازي إنه دجال من الدجاجلة ، لما علم أنه صدر من مناقرة باهرة ، بل
حققوا أنه حسن الحديث، واحتجت به أئمة الحديث . وانظر عيون الأثر ١ / ١٠ - ١٧ .
قلت : يعني بتكرار طرق الأحاديث ، فأما المتون الأحكامية التي رواها فما تبلغ عشر ذلك .
وذكر البخاري هنا فصلا حسنا عن رجاله ، وإبراهيم بن سعد ، وصالح بن كيسان ، فقد أكثرا عن ابن
إسحاق ، قال البخاري : ولو صح عن مالك تناوله من ابن إسحاق ، فلربما تكلم الإنسان ، فيرمي
صاحبه بشيء واحد ، ولا يتهمه في الأمور كلها . قال : وقال إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح:
نهائي مالك عن شيخين من قريش، وقد أكثر عنهما في ((الموطأ)) وهما ممن يحتج بهما ، ولم ينج
كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم ، نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي ، وكلام
الشعبي في عكرمة وفيمن كان قبلهم ، وتناول بعضهم في العرض والنفس ، ولم يلتفت أهل العلم في
هذا النحو إلا ببيان وحجة ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان ثابت وحجة ، والكلام في هذا كثير .
قال الذهبي : لسنا ندعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر ، ولا من الكلام بنفس
حاد فيمن بينهم وبين شحناء وإحنة ، وقد علم أن كثيرا من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة
به ، ولا سيما إذا وثق الرجل جماعة يلوح على قولهم الإنصاف ، وهذان الرجلان كل منهما قد نال من
صاحبه ، لكن أثر كلام مالك في محمد بعض اللين ، ولم يؤثر كلام محمد فيه ولا ذرة ، وارتفع مالك ،
وصار كالنجم ، والآخر ، فله ارتفاع بحسبه ، ولا سيما في السير، وأما في أحاديث الأحكام ، فينحط
حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن ، إلا فيما شذ فيه ، فإنه يعد منكرا . هذا الذي عندي في
حاله ، والله أعلم .
=
٣٨٢ - مَعْرِفَةُ السَّنِ والآثَارِ / ج ١٢
وهو في تلك الرواية لم يخالف أحداً ، فحقيقٌ له أنْ يحتّجَّ بروايته هذه. وقد خالف
فيها مَنْ هو أحفظ منه الحكم بن عتيبة ، فإنه إنما رواه عن عطاء ومجاهد عن أيمن
هذا .
١٧.٩٧ - وفي رواية أبي داود في كتاب السنن عن عثمان بن أبي شيبة
ومحمد بن أبي السري العسقلاني ولفظ الحديث له ، عن عبد الله بن نمير ، عن
محمد بن إسحاق ، عن أيوب بن موسي، عن عطاء، عن ابن عباس ، قال: ((قَطْع
رسول اللـه * يَدَ رَجُلٍ فِي مِجَنَّ قِيمَتُهُ دِيِنَارٌ أُوْ عَشْرَةُ دَرَهِمَ)) (١).
أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود .. ،
فذكره .
١٧.٩٨ - وهذه حكاية عن سرقة بعينها وهي لا تخالف في المعنى ما مضى .
١٧.٩٩ - قال أحمد: ومَنْ يرد في هذه المسألة: روايته عن محمد بن شَيْبَةً،
عن عبد الله بن صالح ، عن يحيى بن أيوب ، عن جعفر بن ربيعة ، عن العلاء بن
الأسود ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، وكثير بن حبيش ، أو قال : ابن خنيس ؛
أنهم تنازعوا في القَطْعِ ، فَدَخَلوا على عائشة يسألونها ، فقالت عائشة : قال رسول
= طبقات ابن سعد: ٧ / ٣٢١ - ٣٢٢، طبقات خليفة: ٢٧١، ٣٢٧، تاريخ خليفة : ١٦،
٤٢٦، التاريخ الكبير: ١ / ٤٠، التاريخ الصغير: ٢ / ١١١، المعارف : ٤٩١ - ٤٩٢،
المعرفة والتاريخ: ٢ / ٢٧، ٢٨ الضعفاء الكبير للعقيلي (٤: ٢٣)، الجرح والتعديل: ٧ /
١٩١ - ١٩٤ مشاهير علماء الأمصار: ١٣٩ - ١٤٠ تاريخ بغداد: ١ / ٢١٤ - ٢٣٤، وفيات
الأعيان: ٤ / ٢٧٦ - ٢٧٧، تاريخ الإسلام: ٦ / ٢٧٥ - ٢٧٨، تذكرة الحفاظ : ١ / ١٧٢ -
١٧٤، ميزان الاعتدال: ٣ / ٤٦٨ - ٤٧٥، عبر الذهبي: ١/ ٢١٦ ، الوافي بالوفيات: ٢ /
١٨٨ - ١٨٩، تهذيب التهذيب: ٩ : ٣٨ - ٤٦، طبقات الحفاظ، : ٧٥ - ٧٦ ، خلاصة تذهيب
الكمال : ٣٢٦ - ٣٢٧، شذرات الذهب: ١ /٢٣٠ .
(١) سنن أبي داود (٤: ١٣٦)، وقد تقدم تخريجه بالحاشية (٤) من هذا الباب ص (٣٧٨).
٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٨٣
الله ﴾: ((لَ قَطْعَ إلاَّ فِي رَبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً)) (١). بأنه لا يعلم لجعفر بن
ربيعة من أبي سلمة بن عبد الرحمن سَمَاعاً .
١٧١٠٠ - فلا ينبغي له أن يحتج برواية أيمن الحَبَشي، وروايته عن
النبى # منقطعة (٢)، ولا برواية القاسم بن عبد الرحمن عن ابن
(١) رواه البخاري في التاريخ (٤: ٢١٠:١) في ترجمة كثير بن خنيس ، ثم ذكر بعده : کثیر بن
حبيش ( بالحاء )، وكذا صنع ابن حبان في الثقات (٥: ٣٣٢) و ( ٧ : ٣٤٩) ورجح ابن أبي
حاتم أنهما واحد ، وأنه روى عن أنس ، وعمرة ...
(٢) تحقيق حديث أيمن ، واسمه :
حديث أيمن رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) في الحدود - باب ((المقدار الذي يقطع فيه
السارق)) (٢: ٩٣) من الطبعة الهندية: حدثنا ابن أبي داود، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ،
حدثنا شريك عن منصور عن عطاء عن أيمن ابن أم أيمن عن أمه أم أيمن ، قالت: قال رسول الله مي :
((لا تقطع يد السارق إلا في حجفة))، وقومت يومئذ على عهد رسول اللَّه لل ديناراً، أو عشرة
دراهم ، انتهى .
ورواه الطبراني في ((معجمه)) حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا يحيى الحمانى به سنداً ومتناً ، قال
صاحب ((التنقيح)): وهذا فيه نظر، فإن النسائي رواه أيضا من حديث شريك، وليس فيه عن أم أيمن
قال : أخبرنا على بن حجر حدثنا شريك عن منصور عن عطاء ، ومجاهد عن ابن أم أيمن رفعه ، قال :
لا تقطع اليد إلا في ثمن المجن ، وثمنه يومئذ دينار، انتهى .
ورواه الحاكم في ((المستدرك))، كما رواه النسائي ، وأخرجه عن سفيان عن منصور عن الحكم عن
مجاهد عن أيمن، قال: لم تقطع اليد على عهد رسول اللَّه #& إلا في ثمن المجن، وثمنه يومئذ دينار،
انتهى. وسكت عنه، واختلف في أيمن هذا الذي في ((مسند النسائي)) هل هو ابن أم أيمن ؟ أو غيره
أو هما رجلان ، فابن أم أيمن صحابي ، وحديثه مسند ، والآخر ابن امرأة كعب ، تابعي ، وحديثه مرسل ،
فأسند الحاكم عقيب حديثه هذا عن الشافعي أنه قال : أيمن هذا ليس بابن أم أيمن الصحابي ، وإنما هو
أيمن ابن امرأة كعب ، ووافقه الحاكم على ذلك ، وقال : ليس هو بابن أم أيمن الصحابي ، ذاك أمه
حاضنة رسول اللّه #، وهو أخر أسامة بن زيد لأمه، انتهى، قلت : خالفهما الطبراني ، فقال في
(((ترجمة أيمن في أول الكتاب)): أيمن ابن أم أيمن، استشهد يوم حنين، وهو أيمن بن عبيد أخر بني
عوف ابن الخرزج ، وهو أخو أسامة بن زيد لأمه ، وأسند عن ابن إسحاق أنه سمى فيمن استشهد يوم
حنين أيمن بن عبيد ، ثم أخرج له حديث السرقة ، فقال : حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا ابن الأصبهاني ثنا
معاوية بن هشام عن سفيان عن منصور عن مجاهد ، وعطاء عن أيمن الحبشي ، قال : قال رسول الله
#: ((أدنى ما يقطع فيه السارق ثمن المجن)) قال: وكان يقوم ديناراً ، انتهى .
=
٣٨٤ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
= وقال البيهقي في ((كتاب مناقب الشافعي))، قال الشافعي: قلت لمحمد بن الحسن : هذه سنة
رسول الله أن يقطع في ربع دينار فصاعدا، فكيف قلت: لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم
فصاعدا ؟ قال : قد روى شريك عن مجاهد عن أيمن ابن أم أيمن أخي أسامة بن زيد لأمه ، فقلت له : لا
علم لك بأصحابنا، أيمن أخو أسامة قتل مع رسول اللَّه # يوم حنين، قبل أن يولد مجاهد، انتهى.
وكذلك قال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)»: أخبرني عبد الله بن أحمد فيما كتب إلى، قال : وجدت
في كتاب أبي بخط يده ، قال : حدثني محمد بن إدريس الشافعي : قال : قال محمد بن الحسن : قد
روى شريك ، إلى آخره ، قال ابن أبي حاتم : وسألت أبي عن حديث رواه الحسن بن صالح عن منصور
عن الحكم عن عطاء ، ومجاهد عن أيمن - وكان فقيهاً - قال : يقطع السارق في ثمن المجن . وكان ثمن
المجن على عهد رسول اللّه - ديناراً، قال أبي: هو مرسل ، وأرى والد عبد الواحد بن أيمن ، وليست
له صحبة، انتهى. وقال شيخنا أبو الحجاج المزي في ((كتابه)): أيمن الحبشى مولى بني مخزوم ،
روى عن سعد، وعائشة، وجابر، وعنه ابنه عبد الواحد، وثقه أبو زرعة ، انتهى. ثم قال : أيمن
مولى ابن الزبير، وقيل: مولى ابن عمر عن النبي #& في ((السرقة))، وله عن تبيع عن كعب ،
وعنه عطاء ، ومجاهد ، قال النسائي: ما أحسب أن له صحبة ، وقد جمع بين هذين الترجمتين ابن أبي
حاتم، وابن حبان ، فجعلاهما واحدا ، قال ابن أبي حاتم في العلل (١ : ٤٥٧): أيمن الحبشي مولى
ابن عمر، روى عن عائشة، وجابر ، وتبيع روى عنه مجاهد ، وعطاء ، وابنه عبد الواحد سمعت أبي
يقول ذلك ، وسئل أبو زرعة عن أيمن والد عبد الواحد ، فقال مكى ثقة، انتهى . وقال ابن حبان في
((الثقات)): أيمن بن عبيد الحبشي مولى لآل ابن أبي عمرو المخزومي من أهل مكة ، روى عن عائشة ،
روى عنه مجاهد، وعطاء ، وابنه عبد الواحد بن أيمن ، وكان أخا أسامة بن زيد لأمه ، وهو الذى يقال
له: أيمن ابن أم أيمن، مولاة النبي ، نسب إلى أمه، قال: ومن زعم أن له صحبة فقد وهم حديثه
في القطع مرسل، انتهى. كذا ذكره في التابعين، وكذا فعل الدارقطني، فإنه قال في (( كتاب
الحدود - من سننه)) ( ٢ : ٣٦٩) من الطبعة الهندية: أيمن لا صحبة له ، وهو من التابعين ، ولم
يدرك زمان النبي#&، ولا الخلفاء بعده، وهو الذي يروي عن النبي - أن ثمن المجن دينار، روى
عنه ابنه عبد الواحد، وعطاء، ومجاهد، انتهى . وقد ذكره جماعة في الصحابة منهم : ابن إسحاق ،
وابن سعد ، وأبو القاسم البغوي ، وأبو نعيم ، وابن مندة ، وابن قانع ، وابن عبد البر ، وغيرهم ، فذكره
ابن إسحاق فيمن استشهد مع النبي # يوم حنين، قال: وهو الذي عنى العباس بقوله :
وقد فر من قد فر عنه ، فأقشعوا
*
نصرنا رسول الله في الدار سبعة
بما مسه في الدين ، لا يتوجع
*
وثامننا لاقى الحمام بنفسه
٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٨٥
= وقال ابن سعد: أيمن بن عبيد بن زيد بن عمرو بن بلال بن أبي الحرباء بن قيس ، وأمه أم أيمن
حاضنة رسول الله ټ ، ومولاته ، وهو أخو أسامة بن زيد لأمه ، وکان فیمن ثبت مع رسول الله ﴾
يوم حنين من أصحابه ، وقال فى موضع آخر قريب منه { طبقات ابن سعد ( ٨: ١٦٢)]: أم أيمن
مولاة رسول اللَّه وحاضنته، اسمها بركة، وكان رسول اللَّه ل ورثها من أبيه، فأعتقها لما تزوج
خديجة بنت خويلد ، فتزوجت بعبيد بن زيد من بني الحارث، فولدت له أيمن ، صحب النبي # ، وقتل
يوم حنين شهيداً وكان زيد بن حارثة الكلبي لخديجة بنت خويلد فوهبته للنبي ، فأعتقه، وزوجه أم
أيمن، فولدت له أسامة، انتهى، وقال البغوي في ((معجمه)): أيمن ابن أم أيمن ، وهو أيمن بن عبيد،
وهو أخو أسامة بن زيد لأمه، وأمه أم أيمن مولاة النبي #&، ثم روى له حديث القطع في السرقة، ثم
قال: ولا أعلم روى أيمن عن النبي #& غير هذا، وقال ابن قانع: في ((معجمه)): أيمن الحبشي ابن
أم أيمن مولاة رسول اللَّه #& ، ويقال: إنه ابن عبيد بن عمرو بن هلال بن قيس بن مالك بن سالم بن غنم
أبن عوف بن الحارث بن الخزرج، ثم روى له هذا الحديث، وقال مسلم في «صحيحه - في الجهاد »
باب ((رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم)): قال ابن شهاب: كان من شأن أم أيمن أنها كانت
وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب حبشية. فلما ولدت آمنة رسول اللّه & بعد ما توفي أبوه ، فكانت
أم أيمن تحضنه حتى كبر عليه السلام ، فأعتقها ، ثم أنكحها زيد بن حارثة ، فولدت له أسامة ،
وتوفيت بعد رسول اللّه ◌َ بخمسة أشهر، انتهى. ذكره عقيب حديث رواه أنس، وقال ابن عبد البر:
أيمن بن عبيد الحبشي، وهو ابن أم أيمن مولاة النبي ٤٣ ، وأيمن هذا هو أخر أسامة بن زيد لأمه ، وكان
أيمن هذا ممن بقي مع النبي 4 يوم حنين، ولم ينهزم، انتهى. وفرق بينهما أبو بكر بن أبي خيثمة في
(((تاريخه)) فقال: أيمن الحبشي ، وروي له هذا الحديث ، ثم قال: وأيمن ابن أم أيمن ، ثم روى بسنده
عن ابن إسحاق ، قال: أيمن بن عبيد هو أيمن ابن أم أيمن ، ذكرهما في الصحابة .
والحاصل أن الحديث معلول، فإن كان أيمن صحابياً فعطاء.، ومجاهد لم يدركاه ، فهو منقطع ، وإن
تابعیا فالحديث مرسل ،ولكنه يتقوى بغيره من الأحاديث المرفوعة ، والموقوفة ، فمن ذلك حديث رواه أبو
داود في ((سننه)) باب ((ما يقطع فيه السارق)) حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، ومحمد بن أبي السري
العسقلاني ، كلاهما عن عبد الله بن نمير عن محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن
عباس أن النبي # قطع يد رجل في مجن ، قيمته دينار أو عشرة دراهم، انتهى. ورواه النسائي في
((سننه)) في كتاب: قطع السارق - باب ((القدر الذي إذا سرقه قطعت يده)» عن يحيى بن موسى
البلخي عن ابن نمير بإسناده، قال: كان ثمن المجن على عهد النبي # يقوم عشرة دراهم. انتهى
ورواه عن محمد ابن وهب عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق به مرسلا ، ليس فيه ابن عباس ، وعن حميد =
٣٨٦ - مَعْرِفَةُ السَّنْنِ وَالآثَارِ / ج ١٢
مسعود أنه قال : «لاَ تُقْطَعُ اليَدُ فِي أُقَلَّ مِنْ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ))
لانقطاعها (١) .
١٧١.١ - وقد أنبأني بالحديث أبو عبد الله الحافظ إجازة أنَّ أبا الحسن أحمد
ابن واصل البَيْكَتْدي أخبرهم : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ،
قال : قال لنا أبو صالح : حدثني يحيى بن أيوب ، عن جعفر بن ربيعة ، عن
ابن جارية وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الملك بن مغيرة ، وكثير بن حبيش أو
قال ابن خُتَيس ، وكان غير مقيد (٢) ، والحفاظ لا يختلفون فيه أنهم تنازعوا
فدخلوا على عائشة، فقالت عائشة: سمعت النبي # يقول: ((لاَ قَطْعَ إلا فِي
رُبْعِ دِينَارِ )) (٣).
١٧١.٢ - وبهذا الإسناد قال البخاري: وقال ابن أبي مريم : حدثنا يحيى بن
أيوب ، قال : حدثني جعفر بن ربيعة : أنَّ الأسود بن العلاء بن جارية . حَدَّثَهُ أَنَّهُ
سمِعَ عَمْرَةً تحدّث عن عائشة أنَّها سَمَعت النبي ◌َّ مثله (٤).
١٧١.٣ - قال البخاري: وقال ( حَرون ) (٥) ابن إسماعيل: أخبرنا علي بن
= ابن مسعدة عن سفيان بن حبيب عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قوله : ورواه الحاكم في
((المستدرك)) (٤: ٣١٨) عن ابن إسحاق به بلفظ النسائي، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ،
ولم يخرجاه ، وشاهده حديث أيمن ، ثم أخرج عن سفيان عن منصور عن الحكم عن مجاهد عن أيمن .
قال: لم تقطع اليد على عهد رسول اللّه #& إلا في ثمن المجن، وثمنه يومئذ دينار، انتهى من نصب
الراية الزيلعي (٣: ٣٥٦ - ٣٥٩).
(١) الأم ( ٦: ١٣١)، والسنن الكبرى ( ٨ : ٢٦١).
(٢) غير منقط الحروف ليعرف .
(٣) التاريخ الكبير (٤: ٢١٠:١)، والأم (٦: ١٣٠)، والسنن الكبرى (٨: ٢٦١)
(٤) قاله البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤: ١: ٢١٠).
(٥) الزيادة من ((التاريخ الكبير)).
٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٨٧
المبارك ، أخبرنا يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري أنَّ عمرة
حدثته عن النبي ◌ّ مثله (١).
١٧١.٤ - قال: وقال الأويسي: حدثنا ابن أبي الرجال ، عن أبيه ، عن عمرة ،
عن عائشة، عن النبي # نحوه (٢).
١٧١.٥ - قال : وقال أصبغ : أخبرني ابن وهب عن مخرمة بن بكير ، عن
أبيه ، عن سليمان بن يسار ، عن عمرة ، قال سمعت عائشة تقول : سمعت النبي
4 .... مثله (٣).
١٧١.٦ - هكذا وجدنا هذا الحديث في تاريخ البخاري في ترجمة كثير بن
حُبيش ؛ إلا أنه قال في ذكر كثير : سَمِعَ عَمْرَةً بنت عبد الرحمن ، روى عنه :
الأسود بن العلاء ، أو العلاء بن الأسود (٤).
١٧١.٧ - ... ، ثم أردفه بأحاديث جماعة ممن رواه عن عَمْرَةَ (٥).
١٧١.٨ - فيشبه أنْ يكونَ الحديث عن جعفر بن ربيعة ، عن الأسود بن العلاء ،
عن أبي سَلمة وصاحبيه : أنهم تنازعوا ، فدخلوا على عَمْرَةَ ، ثم عمرة حدثت عن
عائشة ، وعائشة حدثت عن النبي ﴾ .
١٧١.٩ - ويحتمل أنْ يكون الأسود بن العلاء معهم حين دخلوا على عمرة ،
وفي رواية ابن أبي مريم دلالة على ذلك .
(١) ((التاريخ الكبير)) (٤: ٢١٠:١).
(٢) قاله البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤: ٢١٠:١).
(٣) ((التاريخ الكبير)) في الموضع السابق.
(٤) قاله البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤: ١: ٢.٩).
(٥) قاله البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢١٠:١:٤).
٣٨٨ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
٠ ١٧١١ - وقد أثبت البخاري في التاريخ سماعه من أبي سلمة وعَمْرَةَ،
وقال : قاله جعفر بن ربيعة (١) .
وسماع جعفر من الأسود بن العلاء غير مدفوع مع أنه قد سمع من عبد الرحمن
ابن هرمز الأعرج ؛ فليس من البعيد سماعه أيضاً من أبي سَلَمَة والمذكورين معه .
وروى الأسود عن أبي سلمة غير هذا الحديث ، فليس فيما يرد به هذا الشيخ
حديث أبي سلمة ما يوجب الرد .
١٧١١١ - وقد أغنانا الله تعالى برواية الجماعة عن عمرة ، عن عائشة ،
ورواية الجماعة عن نافع عن ابن عمر عن رواية جعفر بن ربيعة وإنْ كان فيها زيادة
بظاهر ، وبالله التوفيق .
١٧١١٢ - والذي يستدل به على انقطاع حديث أيمن ما : أخبرنا أبو محمد بن
يوسف ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا إسحاق بن
يوسف الأزرق ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، عن أيمن مولى ابن الزبير ، عن تبيع ،
عن كعب ، قال: مَنْ توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى العشاء الآخرة ، ثم صلّى
بعدها أربع ركعات ، فأتم رکوعهن وسجودهن یعلم ما یقْتَرِئُّ فیھن فإن له - أو
قال : كُنَّ له - بمنزلة ليلة القدر (٢).
١٧١١٣ - كذا قال: ((مولى ابن الزبير»، وقد قيل : مولى ابن أبي عمرة :
يروى عن عائشة وليس له عَنْ مَنْ فوقها رواية .
١٧١١٤ - وقد استدلَّ الشافعي بهذه الرواية على انقطاع حديثه في ثمن
المجن .
(١) ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١: ١: ٤٤٧) فى ترجمة ((الأسود بن العلاء بن
جارية الثقفي » .
(٢) أخرجه النسائي في القطع، باب ذكر اختلاف أبي بكر بن محمد وعبد الله بن أبي بكر على
عمرة في هذا الحديث .
٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٨٩
١٧١١٥ - قال أحمد : وأما روايته عن أيمن ابن أم أيمن ، عن أم أيمن فإنها
خطأ، وإنما قاله شريك بن عبد الله القاضي وخلط في إسناده ، وشريك ممَّن لا
يحتج به فيما يخالفه فيه أهل الحفظ والثقة لما ظهر من سوءِ حفظه (١) .
١٧١١٦ - وقد أجاب الشافعي رحمه الله عن أخبارهم بما فيه كفاية ، وذلك
فيما : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (رحمه الله ) ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، قال: قال الشافعي : فقلت لبعض الناس : هذه سنة رسول الله ﴾ أن
يقطع في ربع دينار فصاعداً ، فكيف قلت : لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم
فصاعداً ؟ وما حجتك في ذلك؟ (٢).
١٧١١٧ - قال : قد روينا عن شريك عن منصور، عن مجاهد ، عن أيمن ، عن
النبي * شبيهاً بقولنا .
(١) لعل هذا ظهر منه بعد اختلاطه في آخر عمره حيث أثبته ابن حبان في ((الثقات)) (٦ :
٤٤٤)، حيث قال: كان في آخر عمره يخطئ فيما يروي ، تغير عليه حفظه ، فسماع المتقدمين عنه
الذين سمعوا بواسط ليس فيهم تخليط ، مثل يزيد بن هارون ، وإسحاق الأزرق ، وسماع المتأخرين عنه
بالكوفة فيه أوهام .
روى له مسلم في كتاب البيوع باب الأرض تمنح ، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي
نحو حديثهم (لأن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خرجا معلوما .. الحديث ). مسلم (٣:
١١٨٥) من طبعة عبد الباقي .
كما أخرج له الأربعة في «سننهم)).
ومن أهم ما أخذ عليه أنه لا يتقن ، وهو صدوق ، ثقة .
ترجمته: أبن سعد ( ٦ : ٣٧٨)، تاريخ ابن معين (٢: ٢٥١)، التاريخ الكبير (٢:٢:
٢٣٨)، الصغير (ص ١٩٦)، ترتيب ثقات العجلي (٢١٧) من طبعتنا، الجرح (٢: ١ :
٣٦٥) الضعفاء الكبير (٢ : ١٩٣) ثقات ابن شاهين (٥٢٨) من طبعتنا ، مشاهير علماء
الأمصار ( ص ١٧٠)، تاريخ بغداد (٩: ٢٧٩)، الوفيات (٢ : ٤٦٤) التذكرة،
(٢٣٢:١)، العبر (٢٧٠:١)، الميزان (٢٧٠:٢) سير أعلام النبلاء (٨: ١٧٨)، البداية
والنهاية (١٠: ١٧١) التهذيب (٤: ٣٣٣)، التقريب (١: ٣٥١).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم (٦: ١٣٠).
٣٩٠ - مَعْرِفَةُ السَّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٧١١٨ - قلت : أوَتعرف أيمن ؟.
١٧١١٩ - أما أيمن الذي روى عنه عطاء فرجلٌ حَدَثٌ، لعلّهُ أصغر من عطاء ،
روى عنه عطاء ، حديثاً ، عن ربيع بن امرأة كعب ، عن كعب . فهذا منقطع ،
والحديث المنقطع لا يكون حجة (١) .
١٧١٢٠ - قال: فقد روينا عن شريك بن عبد الله، (عن منصور) (٢)، عن
مجاهد ، عن أيمن ابن أم أيمن أخي أسامة لأمه .
١٧١٢١ - قلت : لا علم لك بأصحابنا ، أيمن أخو أسامة، قُتِلَ مع رسول الله
- يوم حُنّين قبل مولد مجاهد ، ولم يبقَ بعد النبي ◌َّل فيحدث عنه (٣).
١٧١٢٢ - قال : فقد روينا عن عمرو بن شعيب ، عن عبد الله بن عمرو أنَّ
النبي ﴾ قَطْعَ في ثمن المجن . قال عبد الله بن عمرو: وكانت قيمة المجن على عهد
النبي # ديناراً .
١٧١٢٣ - قلت له : هذا رأي من عبد الله بن عَمْرو في رواية عمرو بن
شعيب ، والمجانً قديماً وحديثاً سلع يَكون ثمن عشرة ومئة ودرهمين ، وإذا قطع
رسول الله ﴾ في ربع دينار، قطع في أكثر منه، وأنت تزعم أنَّ عمرو بن شعيب
ليس ممن تقبل روايته وتترك علينا سنناً رواها توافق أقاويلنا وتقول غلط . فكيف
نرد روايته مرة ، ثم نحتج به على أهل الحفظ والصدق ، مع أنه لم يرو شيئاً يخالف
قولنا ؟ (٤) .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) في الموضع السابق.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ((الأم)» وهو منصور بن المعتمر.
(٣) ذكره الشافعي في ((الأم)) (١٣٠:٦)، ونقله البيهقي في السنن الكبرى
(٨ : ٢٥٧ ) .
(٤) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٣٠ - ١٣١) ونقله في السنن الكبرى
(٨: ٢٥٩) .
٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٩١
١٧١٢٤ - قال : فقد روينا قولنا عن عليّ .
١٧١٢٥ - قلت له : رواه الزعافري ، عن الشعبي ، عن علي = وقد أخبرنا
أصحاب جعفر بن محمد، ( عن جعفر ) (١) ، عن أبيه أنَّ علياً قال: القطع في
ربع دينار فصاعداً ، وحديث جعفر عن علي أولى أنْ يثبت من حديث الزعافري
( عن الشعبي ) .
١٧١٢٦ - قال: فقد روينا عن ابن مسعود أنه ( قال ) : لا تقطع اليد إلا في
عشرة دراهم .
١٧١٢٧ - قلنا : فقد روي الثوري ، عن عيسى بن أبي عزة ، عن الشعبي ،
عن ابن مسعود أنَّ رسول الله ﴾ قطع سارقاً في خمسة دراهم، وهذا أقرب أنْ
يكون صحيحاً عن عبد الله من حديث الشعبي عن القاسم ، عن عبد الله.
١٧١٢٨ - قال : فكيف لم تأخذوا بهذا ؟
١٧١٢٩ - قلنا : هذا حديث لا يخالف حديثنا إذا قطع في ثلاثة دراهم قطع في
خمسة فأكثر .
١٧١٣٠ - قال: فقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه لم يقطع في ثمانية ؟
١٧١٣١ - قال الشافعي : روايته عن عمر غير صحيحة ، وقد روى معمر
عن عطاء الخراساني عن عمر: القطع في ربع دينار فصاعداً، فلم تَرّ أنْ نحتجٌ
به لأنه ليس بثابتٍ ، وليس لأحدٍ مع رسول اللـه # حجة ، وعلى المسلمين اتباع
أمره .
١٧١٣٢ - قال الشافعي : فلا إلى حديث صحيح ذهب مَنْ خالفنا ، ولا إلى ما
يذهب إليه مَنْ ترك الحديث ، واستعمل ظاهر القرآن (٢).
(١) الزيادة من ((الأم)) ( ٦: ١٣١).
-
(٢) نقله البيهقي في السنن الكبرى (٨ :. ٢٦-٢٦١)، عن الشافعي في ((الأم)) (١٣١:٦).
٣٩٢ - مَعْرِفَةُ السَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٧١٣٣ - قال أحمد : حديثهم عن عمر إنما رواه القاسم بن عبد الرحمن وهو
منقطع (١) .
وقد روى قتادة ، عن ابن المسيب ، عن عمر ، وقيل : عن سليمان بن يسار ،
عن عمر، قال : لا تقطع الخمس إلا في الخمس (٢).
وقيل عن قتادة ، عن أنس عن أبي بكر وعمر أنهما قطعا في خمسة (٣) .
١٧١٣٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن ابن مهدي عن سفيان ، عن عيسى بن أبي عزة ، عن
الشعبي، عن ابن مسعود: أنَّ رَسُول اللَّه ◌َّهِ قَطَعَ سَارِقًا فِي قِيمةٍ خَمْسَةٍ
دَرَاهِمَ (٤).
١٧١٣٥ - قال الشافعي : ونحن نأخذ بهذا إلا أنا نقطع في ربع دينار وخمسة
دراهم على عهد النبي # أكثر من ربع دينار .
١٧١٣٦ - وهم يخالفون هذا ويقولون : لا قطع في أقل من عشرة دراهم .
١٧١٣٧ - قال أحمد : وكذلك رواه أبو خيثمة عن عبد الرحمن بن مهدي .
(١) مصنف عبد الرزاق (١٠ : ٢٣٣)، والسنن الكبرى (٢٦٠:٨).
(٢) السنن الكبرى (٨: ٢٦٢)، وتفسير القرطبي (٦: ١٦١)، والمغني (٨: ٢٤٢)،
والخمس يعني أصابع اليد الخمس .
(٣) السنن الكبرى ( ٨: ٢٦٢).
(٤) السنن الكبرى (٨: ٢٦١). وقد أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل، باب ما جاء في
الحدود . وأخرجه النسائي في القطع ، باب ذكر اختلاف أبي بكر بن محمد وعبد الله بن أبي بكر على
عمرة في هذا الحديث .
٢ - السرقة من غير حرز (*)
١٧١٣٨ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن
رافع بن خديج، أنه سمع رسول الله ﴾ يقول: ((لاَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلاَ كَثَرٍ))(١).
١٧١٣٩ - قال الشافعي : وبهذا نقول : لا قطع في ثمر معلق لأنه غير
محرز ، ولا في جمار لأنه غير محرز .
.١٧١٤ - وهو يشبه حديث عمرو بن شعيب (يعني عن النبي #) أنه قال :
((لَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَقٍ، فَإِذَا أُوَهُ الْجَرِينُ فَفِيهِ الْقَطْعُ)) (٢).
١٧١٤١ - قال الشافعي : واحتج بهذا الحديث بعض الناس ، وقال : فمن
هاهنا قلنا : لا يُقطع في الثمر الرطب .
(*) المسألة - ١١١٧ - : الحرزُ = الموضع الذي يحرز فيه الشيء لحفظ المال : كالدار والحانوت
والخيمة والشخص والخزانة والصندوق .. والأخذ من الحرز شرط متفق عليه ، ولا يجب القطع حتى
ينفصل المال عن جميع الحرز .
والأصل في اشتراط هذا الشرط المتفق عليه، قوله عليه السلام: ((لا قطع في ثمر ولا كثر حتى
يؤويه الجرين ، فإذا أواه الجبرين، ففيه القطع)). وانظر المسألة بعد التالية .
(١) بهذا الإسناد رواه الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٣٣) وأبو داود في الحدود ح ( ٤٣٨٨،
٤٣٨٩)، باب ما لا قطع فيه. وهو في سنن البيهقي الكبرى (٨: ٢٦٣).
(٢) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٣٣)، باب ((في الثمر الرطب يسرق)) وأخرجه أبو
داود في موضعين من سننه ح (١٧١٠) في كتاب اللقطة (٢: ١٣٦)، ح (٤٣٩٠) في كتاب
الحدود (٤ : ١٣٧) ، وأخرجه الترمذي في كتاب البيوع ح (١٢٨٩)، باب ما جاء في الرخصة
في أكل الثمرة للمار بها ( ٣ : ٥٧٥)، وقال: حسن وأخرجه النسائي في كتاب قطع السارق ، باب
الثمر المعلق يسرق، وباب الثمر الذي يقطع بعد أن يؤويه الجرين. وهو في موطأ مالك مرسل (٢ :
٨٣١)، وسنن البيهقي الكبرى (٨: ٢٦٣).
٣٩٣
٣٩٤ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٧١٤٢ - قال الشافعي: والثمر: اسمٌ جاء مع الرطب من الثمر واليابس من
التمر والزبيب وغيره ، فيسقط القطع عن مَنْ سرق تمراً في بيت ، وإنما أجاب النبي
® حين قال: ((لاَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلاَ كَثَرٍ)) (١) على ما يُسأل عنه وكان حيطان
المدينة ليس عليها خطار لأنه يقول: ((فَإذَا أُوَهُ الْجَرِينُ والْمُرَاحُ فَفِيهِ الْقَطْعُ » (٢)،
واحتج بحديث عثمان في الأترجة (٣) ، وقد مضى بإسناده.
(١) تقدّم تخريجه فى الحاشية الأولى من هذا الباب .
(٢) تقدم تخريجه بالحاشية رقم ( ٢) من هذا الباب .
(٣) تقدّم تخريجه في الباب السابق بالحاشية رقم (١) ص ( ٣٧٧).
٣ - السن التي إذا بلغها الرجل أو المرأة
أقيمت عليهما الحدود (*)
(*) المسألة - ١١١٨ - : يشترط في السارق توافر أهلية وجوب القطع :
وهي العقل والبلوغ، فلا يقطع الصبي والمجنون، لقوله عليه السلام: ((رفع القلم عن ثلاث : عن
الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ)). ولأن القطع عقوبة،
فيستدعي جناية ، وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بأنه جناية .
وإذا اشترك الصبي أو المجنون مع جماعة في سرقة ، فلا قطع على الجميع عند أبي حنيفة وزفر
رحمهما الله تعالى .
وقال أبو يوسف رحمه الله: العبرة بمباشرة إخراج المتاع، فإن أخرجه الصبي أو المجنون، درئ الحد
عن الجميع ، وإن باشر الإخراج غيرهما قطع ، ولا يقطع الصبي أو المجنون ؛ لأن الإخراج من الحرز هو
الأصل في السرقة ، والإعانة كالتابع .
. ودليل أبي حنيفة وزفر: أن السرقة واحدة ، وقد حصلت ممن يجب عليه القطع وممن لا يجب عليه
القطع ، فلا يجب القطع على أحد ، كالعامد مع الخاطئ إذا اشتركا في جريمة ، وإخراج السرقة حصل
من الكل من ناحية المعنى .
واشتراط البلوغ والعقل في السارق لإقامة الحد متفق عليه ، وأضاف الشافعية والحنابلة شرط
كونه مختاراً، التزم أحكام الإسلام، فلا يجب الحد على مكره، لحديث: ((رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان وما استكرهوا عليه)) ولا تجب على الحربي ؛ لأنه لم يلتزم حكم الإسلام، وفي وجوب الحد
على المستأمن والمهادن قولان عندهم : أحدهما - أنه لا يجب عليه حد السرقة ؛ لأنه حق خالص لله
تعالى ، فلم يجب عليه كحد الشرب والزنا . والثانى - أنه يجب عليه ؛ لأنه حد يجب لصيانة حق
الآدمي ، فوجب عليه كحد القذف .
وأضاف المالكية ألا يكون للسارق على المسروق منه ولادة ، فلا يقطع الأب في سرقة مال ابنه ،
وزاد الشافعي الجد ، فلا يقطع في مال حفيده ، وزاد أبو حنيفة كل ذي رحم محرم ، واختلفوا في الزوج
والزوجة إذا سرق كل واحد منهما من مال صاحبه . وأضاف المالكية أيضا ألا يضطر السارق إلى
السرقة من جوع . وأضاف الحنابلة شرط كون السارق عالماً بمسروق وبتحريمه اعتباراً بما في ظن المكلف
( البالغ العاقل ) .
٠٦٠
٣٩٥
٣٩٦ - مَعْرِفَةُ السّنّنِ والآثارِ / ج ١٢.
١٧١٤٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عبيد الله بن عمر بن حفص ، عن نافع ، عن ابن
عمر ، قال: عُرِضْتُ عَلَى النّبِيِّ ◌َّ عَامَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أُرْبَعَ عَشَرَةً فَرَدِّنِي، وَعُرِضْتُ
عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشَرَةَ فَأْجَازَنِي .
قَالَ : قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عَمَرَ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ
الذُّرَّة والمُقَاتَلَةِ (١). ثُمَّ كَتَبَ إلى عُمَّاله أن يفرضوا لابن خَمْسَ عَشَرَةَ فِى المُقَاتِلَةِ ،
ولابْنِ أُرْبَعَ عَشَرَةً فِي الذُّرِّيّةِ .
وقال في موضع آخر: ((يَوْمَ أُحُدٍ »، «وَيَوْمَ الْخَنْدَقِ ».
١٧١٤٤ - قال الشافعي : فبكتاب الله ثم بهذا القول نأخذ .. ، فذكر آية
الإيلاء .
١٧١٤٥ - وروينا عن علي ( رضي الله عنه) في مجنونة زنت أنه قال لعمر
(رضي الله عنه): أما تذكر قول رسول الله : ((رُفعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثةٍ، عَن
النَّائِمِ حتَّى يَسْتَيْفِظَ، وعَنِ الصَّبِيِّ حتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْتُونِ حتَّى يَفِيقَ))؟
قال : نعم . فأمربها فخلى عنها (٢) .
= وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (٦٧:٧)، تبيين الحقائق (٢١١:٣) فتح القدير (٤:
٢٢٠)، المهذب (٢٧٧:٢)، القوانين الفقهية ص (٣٥٩)، الفقه الإسلامي وأدلته (٦: ١٠٠) ..
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٤٧ - ١٤٨) وأخرجه البخاري في الشهادات، ح
(٢٦٦٤)، باب ((بلوغ الصبيان)). فتح الباري (٥: ٢٧٦)، ومسلم في كتاب المغازي، ح
(٤٧٥٤)، من طبعتنا، ص ( ٦: ٣.٧)، باب ((بيان سن البلوغ))، وهو الحديث : ٩١ -
(١٨٦٨) من كتاب الإمارة من طبعة عبد الباقي، ص (٣: ١٤٩٠)، وأخرجه الترمذي في
الأحكام، ح (١٣٦١)، ص ( ٣: ٦٣٢)، قال: ((حسن صحيح)) والعمل على هذا عند أهل
العلم . وأبو داود في الحدود ح ( ٤٤.٦، ٧. ٤٤) ، باب في الغلام يصيب حداً ( ٤ : ١٤١).
(٢) أخرجه أبو داود في الحدود ح ( ٤٣٩٩ - ٤٤.٢) باب ((في المجنون يسرق أو يصيب
حداً)) (٤: ١٤٠ - ١٤١). والترمذي في الحدود (تعليقاً) عقيب الحديث (١٤٢٣)، قال: وقد
روي هذا الحديث عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، عن علي بن أبي طالب ، عن النبي # . =
٣٣ - كتاب السرقة / ٣ - السن التي إذا بلغها الرجل - ٣٩٧
١٧١٤٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : عن رجل ، عن عنبسة ، عن علي بن عبد الأعلى ، عن أبيه ، عن أبي
جحيفة : أنَّ علياً أتي بصبي قد سرق بيضة ، فَشَكَّ في احتلامه ، فأمر به فقطعت
بطون أنامله (١) .
١٧١٤٧ - قال الشافعي: وليسوا ، ولا أحد علمته يقول بهذا ؛ يقولون : ليس
على الصبي حدٌّ حتى يَحْتَلِمَ ، أو يبلغ خمس عشرة .
١٧١٤٨ - أورده فيما ألزم العراقيين في خلاف علي، وفي إسناده نظر (٢).
· ورواه الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس عن علي موقوفاً ولم يرفعه . والعمل على هذا الحديث
عند أهل العلم سنن الترمذي ( ٤: ٣٢). وأخرجه النسائي في الرجم (في الكبرى ) على ماجاء
في تحفة الأشراف ( ٧ : ٤١٣). وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٨: ٢٦٤). وأخرجه
البخاري معلقاً. فتح الباري ( ٩: ٣٨٨)، وابن ماجه ح ( ٢.٤٢) (١ : ٦٥٩).
(١) الأم ( ٧ : ١٨١)، ومصنف عبد الرزاق (١٠: ٢٣٧)، وتفسير القرطبي (١٦:٦) ،
والمغني ( ٨ : ٢٤٢)، والبيضة من حديد، وقدر ثمنها ربع دينار، وروى عبد الرزاق (١٠ :
٢٣٣)، وأبو يوسف في الخراج (٢٠١)، وغيرهما أنه روي عن الإمام علي، أنه قال: ((لا يقطع
في أقل من دينار ، أو عشرة دراهم ».
(٢) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٧: ١٨١ - ١٨٢)، باب ((الحدود)) من كتاب ((اختلاف
علي وعبد الله بن مسعود))، من طريق رجل، عن رجل ، عن علي بن عبد الأعلى ، عن أبي جحيفة
أن علياً ... فذكره .
٤- ما يكون حرزاً وما لا يكون (*)
(*) المسألة - ١١١٩ - : تقدم في المسألة قبل السابقة تعريف الحرز ، ونضيف هنا أن تحديد
الحرز في المذاهب الأربعة مرجعه إلى العرف والعادة .
والحرز نوعان :
١- حرز بنفسه: وهو كل بقعة معدة للإحراز ، ممنوعة الدخول فيها ، إلا بالإذن ، كالدور والحوانيت
والخيام ، والخزائن والصناديق .
٠٠.
٢ - حرز بغيره: وهو كل مكان غير معد للإحراز ، يدخل إليه بلا إذن ، ولا يمنع منه كالمساجد
والطرق والمفاوز .
فالنوع الأول : يكون حرزاً بنفسه، سواء وجد حافظ، أو لا، وسواء أكان الباب مغلقاً، أو مفتوحاً ؛
لأن البناء يقصد به الإحراز، وهو معتبر بنفسه بدون صاحبه ، لأنه عليه الصلاة والسلام علق القطع
بإيواء الجرين والمراح من غير شرط وجود الحافظ ، لصيرورته حرزاً .
وأما النوع الثاني : فحكمه حكم الصحراء إن لم يكن هناك حافظ ، فإن كان هناك حافظ قريب من
المال يمكنه حفظه ، فهو حرز، سواء أكان نائماً ، أو يقظاناً ، لأنه عليه الصلاة والسلام قطع سارق رداء
صفوان ، وصفوان كان نائماً .
والأخذ من الحرز شرط متفق عليه ، ولا يجب القطع حتى ينفصل المال عن جميع الحرز .
أما سرقة الثمر المعلق : فقد اتفق العلماء على أنه لا يجب القطع في سرقة الثمر المعلق على الشجر
أو الحنطة في سنبلها ، إذا لم يكن محرزاً ، فإن أحرز وجب فيه القطع .
ويرجع في تحديد الحرز إلى ما يعرفه الناس حرزاً ، فما عرفوه حرزاً قطع بالسرقة منه ، وما لا
يعرفونه حرزاً لم يقطع بالسرقة منه ؛ لأن الشرع دل على اعتبار الحرز ، وليس له حد مقرر في الشرع ،
فوجب الرجوع فيه إلى العرف . قال الشافعي: إن حديث رافع: ((لا قطع في ثمر )) خرج على ما كان
عليه عادة أهل المدينة من عدم إحراز حوائطها ( بساتينها ) فذلك لعدم الحرز . فإذا أحرزت الحوائط
(أي البساتين ) بالجدران أو الأسلاك الشائكة مثلا ، كانت كغيرها . لكن إذا أخذ الثمر من غير حرز ،
يجب فيه عند الجمهور دفع قيمته .
وقال الحنابلة: يجب دفع مثلي قيمته، لقوله عليه السلام: ((من أصاب بفيه من ذي حاجة غير
متخذ خُبْنة ، أي ( لا يخبئ شيئا في ثنيات ثيابه ) فلا شيء عليه ، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة
مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين ، فبلغ ثمن المجن ، فعليه القطع)). فإن =
٣٩٨
٣٣ - كتاب السرقة / ٤ - باب ما يكون ومالا يكون - ٣٩٩
١٧١٤٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن
صفوان بن عبد الله أنَّ صفوان بن أمية قيل له: منْ لمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ، فَقَدِمِ صَفْوانُ
المَدِينَةَ فَتَامَ فِي الْمسْجِدِ مُتَوسِّداً رِدَاءَهُ فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ منْ تَحْتِ رَأْسِهِ،
فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ فَجَاءَ بِهِ النَّبِيِّ ◌َ﴾؛ فَأْمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ عَّ تُقْطَعُ يَدَّهُ، فَقَالَ
صَفْوَانُ: إِنِّي لَمْ أَرَ هَذَا هُوَّ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهَ عَِّ: ((فَهَلاَ قَبْلَ أُنْ
تأتینِي بِهِ )) (١) .
٠ ١٧١٥ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي أخبرنا سفيان ابن عيينة ، عن
عمرو ، عن طاوس ، عن النبي # مثل حديث مالك (٢).
١٧١٥١ - وكّد الشافعي أحد المُرْسَلين بالآخر.
١٧١٥٢ - وروي من أوجه أخر (٣) .
= استحكم جفاف الشعر أو الحنطة، وجذّ وآواه الجرين، ثم سرق، قطع السارق ؛ لأنه صار مالاً مطلقا ،
قابلا للادخار، وإليه أشار الرسول # حيث قال: «لا قطع في ثمر ولا كثر حتى يؤويه الجرين»
الحديث . بداية المجتهد (٤٤:٢)، الأم (١٣٥:٦) وما بعدها، المغني (٨: ٣٤٩)، غاية المنتهى
(٣: ٢٣٩)، فتح القدير (٤: ٢٣٨)، المهذب (٢٨٠:٢)، القوانين الفقهية: ص (.٣٦).
المبسوط (١٥٠:٩) وما بعدها، تبيين الحقائق للزيلعي ( ٣: ٢٢١)، البدائع ( ٧ : ٧٣).
(١) رواه مالك في الحدود، رقم (٢٨) باب ((ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان))، ص
(٢: ٨٣٤)، وعنه الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٣١)، باب ((السارق توهب له السرقة))،
وأخرجه أبو داود في الحدود ح ( ٤٣٩٤) باب ((من سرق من حرز)) (٤: ١٣٨) والنسائي في
كتاب قطع السارق ، باب الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته ... ، وباب ما يكون حرزاً وما لا يكون
(في المجتبى). وفي القطع (في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (٤: ١٨٨). وأخرجه
ابن ماجه في الحدود ح ( ٢٥٩٥)، باب من سرق من الحرز (٢: ٨٦٥). والإمام مالك في الموطأ
(٢: ٨٣٤ - ٨٣٥). والإمام أحمد في المسند (٣: ٤.١)، والدارمي في سننه ( ٢ : ١٧٢ )
والحاكم في مستدركه (٣٨٠:٤) وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) الأم ( ٦ : ١٣١) والسنن الكبرى ( ٨: ٢٦٧).
(٣) موصولا كما تقدم في الحاشية (١) أول هذا الباب عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجه.
٠٠ ٤ - مَعْفَةُ السَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٧١٥٣ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن
يحيى بن حبان أنَّ رافع بن خديج أخبره أنه سمع رسول اللـه ◌َي يقول: لاَ قَطْعَ فِي
ثَمَرٍ وَلاَ كَثَرٍ )) (١).
١٧١٥٤ - هكذا وقع هذا الحديث في كتاب القطع في السرقة وهو غلط من
الكاتب ، والصواب ما نقلناه منقولاً عن كتاب الحدود ، عن رافع بن خديج .
١٧١٥٥ - وقد ذكر الشافعي في القديم أنه مرسل - يعني بين محمد بن يحيى
ورافع - وإنما هو موصولاً من حديث ابن عيينة .
١٧١٥٦ - أخبرناه أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن
عمه واسع بن حبان ، عن رافع بن خديج ، عن النبي # مثله .
١٧١٥٧ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني
أخبرنا ابن حنبل : حدثني أبي ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن يحيى بن سعيد .. ،
فذكره بإسناده موصولاً في جمع الطبراني أحاديث سفيان .
١٧١٥٨ - ورواه الفريابي وجماعة عن الثوري مرسلاً دون ذكر واسع بن حبان .
١٧١٥٩ - ورواه أبو عيسى عن قتيبة عن الليث ، عن يحيى بن سعيد عن
محمد ، عن عمه أنَّ رافع بن خديج ، قال : سمعت .. ، فذكره مختصراً موصولاً .
.١٧١٦ - وقد رواه المزني عن الشافعي بطوله على الصحة .
١٧١٦١ - أخبرناه أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر
المزني ، حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن
(١) تقدم تخريج الحديث موصولاً بالحاشية رقم (١) من باب ((السرقة من غير حرز))، ( الباب
قبل السابق ) . والكَثَرُ : الجُمَّار .
۔
٠