النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٢ - كتاب الحدود / ١٤ - حد الرجل أمته إذا زنت - ٣٤١
عن أبي هريرة، أُنَّ النبي ◌َّ قال: ((إِذَاَ زَنَتْ أُمّةُ أُحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا
فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلاَ يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ عَادَتْ فَزَنَتْ فَتَبَيِّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا
الَحَدَّ وَلاَ يُقَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ عَادَتْ فَزَنَتْ فَتَبَيِّنَ زِنَّاهَا فَلْبَبِعْهَا وَلَوْ بِضَغِيرٍ مِنْ
شَعْرٍ )) (١).
يعني الحبل .
أخرجه مسلمٌ في الصحيح من حديث سفيان .
١٦٩٣٦ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن ابن مهدي ، عن سفيان الثوري وإسرائيل عن عبد الأعلى ،
عن أبي جميلة ،
عن علي، قال: قال رسول اللّه#: ((أقيموا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ)) (٢).
١٦٩٣٧ - قال الشافعي : وهم يخالفون هذا إلى غير فعل أحد من أصحاب
رسول اللّه جيب علمته، ونحن نقول به وهو السنة الثابتة عن النبي # .. أخبرنا
مالك فذكر حديث أبي هريرة وزيد بن خالد وقد ذكرناه (٣) .
١٦٩٣٨ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
(١) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٤٣٦٥، ٤٣٦٦) من طبعتنا، ص ( ٥ : ٥٨٥)، باب
(( رجم اليهود أهل الذمة في الزنا)»، والبخاري في ((الحدود» ح ( ٦٨٣٧)، باب «إذا زنت
الأمة)). فتح الباري ( ١٢: ١٦٢)، وأبو داود في الحدود (١٦٠:٤، ١٦١)، باب في
الأمة تزني .
(٢) أخرجه أبو داود في الحدود ح (٤٤٧٣)، باب ((في إقامة الحد على المريض (٤: ١٦١).
والنسائي في الرجم ( في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٧ : ٤٤٨).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٣٥)، با ب ((ما جاء في حد الرجل أمته إذا زنت)).

٣٤٢ - مَعْرِفَةُ السّنِ والآثارِ / ج ١٢
أخيرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن الحسن
ابن محمد بن علي: أُنَّ فاطمة بنت رسول اللَّهَ حدَّت جارية لها زنت (١).
١٦٩٣٩ - قال الشافعي (في روايتنا عن أبي سعيد): وكان الأنصار ومن
بعدهم يحدون إما مهم وابن مسعود يأمر به وأبو برزة حدّ وليدته .
.١٦٩٤ - قال أحمد: ورويناه عن زيد بن ثابت، وابن عمر، وأنس بن
مالك (٢) .
١٦٩٤١ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : أدركت بقايا الأنصار وهم
يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت (٣).
١٦٩٤٢ - ورواه أبو الزناد عن أصحابه (٤).
١٦٩٤٣ - واستشهدَ الشافعي في ذلك بضرب الرجل امرأته عند
النشوز (٥) .
١٦٩٤٤ - قال : وإذا أباحه اللَّه فيما ليس بحد فهو في الحد الذي يُعَدّد
أولى أن يباح، لأن العَدَدَ لا يُتعدّى والعقوبة لا حدّ لها ..
١٦٩٤٥ - وبسط الكلام فيه ، وقال في خلاله : ما يجهل ضرب خمسين أحدُ
يعقل .
١٦٨٤٦ - قالوا : روينا عن ابن عباس ما يشبه قولنا .
(١) الأم ( ٦ : ١٣٥) والسنن الكبرى ( ٨: ٢٤٥).
(٢) الخبر بذلك عنهم في الكبرى ( ٨ : ٢٤٥).
(٣) السنن الكبرى ( ٨ : ٢٤٥).
(٤) السنن الكبرى ( ٨: ٢٤٥).
(٥) في الأم ( ٦: ١٣٥)، باب ((ما جاء في حد الرجل أمته إذا زنت)).

٣٢ - كتاب الحدود / ١٤ - حد الرجل أمته إذا زنت - ٣٤٣
١٦٩٤٧ - قال الشافعي: أو في أحد مع رسول اللّه #& حجة؟. قال: لا .
قلنا : فَلِمَ نحتَجَ به وليس عن ابن عباس بمعروف أيضًاً؟ (١).
١٦٩٤٨ - قال أحمد: لم تجده عن ابن عباس في شيء من كتب أهل الحديث .
(١) الأم في الموضع السابق .

١٥ - باب ما جاء في حدِّ الذميين (*)
١٦٩٤٩ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي ( رحمه الله): قال الله تبارك وتعالى لنبيه ◌ّ في أُهْلِ الكتاب:
﴿ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أُوْ أُعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ
حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْتَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [ الآية الكريمة ٤٢ من
سورة المائدة } .
٠ ١٦٩٥ - قال الشافعي: في هذه الآية بيان - والله أعلم - أنَّ اللّه تعالى:
جعلَ لنبيه ﴾ الخيار في أن يَحْكُمَ بينهم، أو يُعْرِضَ عنهم.
١٦٩٥١ - وجعل عليه إنْ حكم أنْ يحكم بالقسط ، والقسط حكم اللّه الذي
(*) المسألة - ١١١٤ - قال أبو حنيفة ومالك : الإسلام من شروط الإحصان ، فلا يرجم الذمي إذا
تحاكم إلينا ، ولا تحصن الذمية مسلما ؛ لأن الرجم تطهير ، والذمي ليس من أهل التطهير ، بل لا يطهر
إلا بحرقه في الآخرة بالنار، بدليل قوله عليه السلام: ((من أشرك بالله فليس بمحصن ».
وقال ﴾ لكعب بن مالك حين أراد أن يتزوج يهودية: ((دعها فإنها لا تحصنك)). قالوا: وأما
رجمه اليهوديين فكان بحكم التوراة قبل نزول آية الرجم ثم نسخ .
وقال الشافعي وأحمد وأبو يوسف : ليس الإسلام من شروط إحصان الرجم فيحد الذمي إذا ترافع
إلينا ، وإن تزوج المسلم ذمية فوطئها صارا محصنين : لما روى ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي
أتي بيهوديين زنيا، فأمر برجمهما، ولو كان الإسلام شرطا لما رجم، ولعموم قوله : ((الثيب
بالثيب رميا بالحجارة))، ولأن اشتراط الإسلام للزجر عن الزنا ، والدين عموما يصلح للمزجر عن الزنا ،
لأن الزنا حرام في الأديان كلها .
انظر المبسوط: ٩ / ٤٠،٣٩، فتح القدير: ٤/ ١٣٢، البدائع: ٧ /٣٨ ، حاشية ابن
عابدين: ٣ / ١٦٣، الميزان: ٢ / ١٥٤، بداية المجتهد: ٢ / ٤٢٦، حاشية الدسوقي : ٤ /
٣٢٠، القوانين الفقهية: ص ٣٥٥. مغنى المحتاج: ٤ / ١٤٧، المهذب: ٢ / ٢٦٧، الميزان
٢ /١٥٤، المغني: ٨ / ١٦٣، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦: ٤٢ - ٤٣).
٣٤٤

٣٢ - کتاب الحدود / ١٥ - باب ما جاء فى حد الذميين - ٣٤٥
أنزل على نبيه عليه المحض الصادق أحدث الأخبار عهداً بالله تبارك
وتعالى (١) .
١٦٩٥٢ - قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَأُنِ احْكُمْ بَيْتَهُم بِمَا أُنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ
أُهْوَ ◌َهُمْ فَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أُنْزِّلَ اللهُ إِلْيَك﴾ [ الآية الكريمة ٤٩
من سورة المائدة } .
١٦٩٥٣ - قال الشافعي: وفي هذه الآية ما في التي قبلها من أمر الله له
بالحكم بما أنزل اللَّه إليه (٢).
١٦٩٥٤ - قال : وسمعتُ مَنْ أرضى من أهل العلم يقولون في قول اللَّه
عز وجل: ﴿ وَأُنِ احْكُم بَيْتَهُم بِمَا أُنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ إن حكمت لا عزمًا أُنْ
يحكم (٣) .
١٦٩٥٥ - قال أحمد: قد روينا عن الشعبي، وإبراهيم ، أنهما قالا : إذا
ارتفع أهل الكتاب إلى حكام المسلمين إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم ،
وإن حكم حكم بما أنزل الله عز وجل (٤) .
١٦٩٥٦ - قال الشافعي: وحكم رسول اللَّه عَل﴾ في يهوديّيْن زنيا بِأُنْ
رجمهما. وهذا معنى قوله: ﴿ وَأُنْ احْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أُنْزَلَ اللَّهُ﴾ (٥).
١٦٩٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد، قالا: حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع عن ابن عمر : أُنَّ النَّبِيُّ
رَجَمَ يَهُودِيِّينِ زَنَيَا .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)). ٦: ١٣٨)، باب حد الذميين))
(٢) الأم ( ٦ : ١٣٩).
(٣) ذكره الشافعي في الأم (٦: ١٣٩) ونقله البيهقي في الكبرى (٨ : ٢٤٥ - ٢٤٦).
(٤) السنن الكبرى ( ٨ : ٢٤٦).
(٥) الأم (٦: ١٣٩)، باب (حد الذميين)).

-
٣٤٦ - مَعْرِفَةُ السَّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٦٩٥٨ - قال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يَحْنِي على المرأة يَقِيّها
الحجارَةَ (١).
١٦٩٥٩ - قال أحمد: هكذا رواهُ أصحابُ الموطأ عن مالك ((يَحْنِي على
المرأة))، وأهل اللغة يقولون يَجْنَأُ، أي: يُكِبُّ، وقيل: يُجْنِيءُ. وروي:
يُجَانِئُ .
١٦٩٦٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عبيد اللّه ابن عبد الله
ابن عتبة، عن ابن عباس أنه قال: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أُهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ ، وَكِتَابُكُمُ
الَّذِي أُنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّه ◌َ أُحْدَثُ الأَخْبَارِ تَقْرَؤْنَهُ مَحْضًا لَم يُشَبْ، أَمْ يُخِْرُكُمُ
اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُمْ حَرِّقُوا كِتَابَ اللَّهِ وَبَدَّلُوا وَكَتَبُوا كِتَابًا بِأَيْدِيهِم، فَقَالُوا: هَذَا مِنْ
عِنْدِ اللَّهِ لَيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً، أَلاَ نَهَاكُمُ الْعِلِمُ الَّذِي جَاءَكُمْ عَنْ مَسْأَلَتِهِم، واللّه
مَا رَأَيْنَا رَجُلاً مِنْهُم قَطُ يَسْأَلُكُمْ عَمَّا أُنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُم .
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل ، عن إبراهيم بن سعد (٢) .
(١) الحديث أخرجه مسلم في الصحيح برقم ( ٤٣٥٧، ٤٣٥٨) من حديث مالك عن نافع عن ابن
عمر، باب ((رجم اليهود، أهل الذمة في الزنا)) ص ( ٥ : ٥٨١، ٥٨٢) من طبعتنا . وقد أخرجه
البخاري في التوحيد ، فتح الباري (١٣: ٥١٦)، وفي الحدود الفتح (١٢: ١٦٦). وأخرجه أبو داود
في سننه ( ٤ : ١٥٣)، والترمذي (٤: ٤٣). والنسائي في التفسير والرجم (في الكبرى) على
ما جاء في تحفة الأشراف ( ٦: ٦٥). والإمام مالك في الموطأ (٢: ٨١٩)، باب ((ما جاء في
الرجم))، والشافعي في الرسالة، فقرة (٦٩٢). ويحني كذا في الموطأ (بالحاء ) قال ابن عبد البر:
كذا رواه أكثر شيوخنا عن يحيى وقال بعضهم عنه بالجيم والصواب فيه عند أهل العلم یجناً أي يميل .
وأجنأ الرجل على الشيء: أكب. قال: وإذا أكب الرجل على الرجل يقيه شيئا قيل: أجنا. اللسان
(م. جناً) ص (٦٩٠).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات ح (٢٦٨٥)، باب ((لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة))
فتح الباري (٥: ٢٩١)، وأعاده في الاعتصام، باب «قول النبي #: ((لا تسألوا أهل الكتاب
عن شيء ))، وفي التوحيد، باب قول اللّه تعالى " كل يوم هو في شأن)) وهو في السنن الكبرى ( ٨:
٢٤٩ ) .

٣٢ - كتاب الحدود / ١٥ - باب ما جاء فى حد الذميين - ٣٤٧
١٦٩٦١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي ( رحمه الله ) : قال لي قائل في قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَأَنِ
احْكُمُ بَيْتَهُمُ بِمَا أَنْزَلَ اللّه﴾ [ الآية ٤٩ من سورة المائدة] ناسخة لقوله: ﴿فَإِن
جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْتَهُمْ أوْ أَعْرِضْ عَنْهُم﴾ [الآية ٤٢ من سورة المائدة ] ؟.
١٦٩٦٢ - فقلت له: الناسخ إنما يوجد بخبر عن النبي # ، أو عن أصحابه لا
مخالف له ، أو أمر أجمعت عليه عوام الفقهاء فهل معك من هذا واحِدٌ ؟ .
١٦٩٦٣ - قال : لا .
١٦٩٦٤ - قلت: قد يحتمل قول الله تبارك وتعالى: ﴿وأُنِ احْكُمْ بَيْتَهُم بِمَا
أُنْزَلَ الله﴾ إنْ حكمت (١).
١٦٩٦٥ - وقد روى بعض أصحابك عن سفيان الثوري ، عن سماك بن حرب ،
عن قابوس : أن محمد بن أبي بكر كتب إلى علي بن أبي طالب في مسلم زنى
بذمِّية ؛ فكتب إليه أنْ يحد المسلم ويدفع الذمية إلى أهل دينها (٢) .
١٦٩٦٦ - وذكره في كتاب علي وعبد اللّه عن وكيع، عن سفيان. ورواه في
القديم عن الثقة عن سفيان .
١٦٩٦٧ - ورواه أبو الأحوص عن قابوس عن أبيه .
١٦٩٦٨ - قال في القديم : وأخبرنا محمد بن خالد الجندي عن معمر ، عن
الزهري ، قال : مضت السُّنة أُنْ يرد أهل الكتاب إلى حكامهم في حدودهم
ومواريثهم .
١٦٩٦٩ - قال الزهري : إلا أُنْ يأتونا راغبين في السُّنة فتقام عليهم فيحكم
عليهم بذلك .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٣٩)، باب ((حد الذميين إذا زنوا)).
(٢) الأم ( ٦ : ١٣٩) والسنن الكبرى (٨: ٢٤٧).

٣٤٨ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٦٩٧٠ - قال: وأخبرنا بعض أصحابنا عن الضحاك بن عثمان، عن موسى
ابن سعد ، عن سليمان بن يسار ، قال : إذا جاءنا أهل الكتاب يطلبون حكمنا
حكمنا عليهم كحكمنا ، فإن لم يأتونا راغبين في السنة لم نلتفت إليهم .
١٦٩٧١ - قال الشافعي فيما روينا عن أبي سعيد ، بإسناده : فإن كان هذا
ثابتا عندك - يعني ما ذكره عن علي - فهو بذلك على أن الإمام مخير في أن
يحكم بينهم أويترك الحكم عليهم .
١٦٩٧٢ - قال : فقال : قد روى بجالة عن عمر أنه كتب : فرقوا بين كل ذي
محرم من المجوس وانهوهم عن الزمزمة (١) .
١٦٩٧٣ - وقال في القديم : كتب إلى جزء بن معاوية أن فرقوا .. ، ثم ذكره .
قال : فما روينا فكيف لم تأخذوا به ؟ (٢).
١٦٩٧٤ - قال الشافعي : فقلت له : بجالة رجل ليس بالمشهور ، ولسنا نحتج
برواية رجل مجهول ليس بالمشهور ولا يعرف أن جزء بن معاوية كان لعمر بن
الخطاب عاملا .. ،
١٦٩٧٥ - ثم بسط الكلام في الجواب عنه ، وقال في خلاله : حديث بجالة
موافق لنا . لأن عمر بن الخطاب إنما حملهم - إن كان حديث بجالة ثابتاً - على ما
كان عليه المسلمون بأن الجرائم لا يحللن للمسلمين ولا ينبغى لمسلم الزمزمة
(١) الأم ( ٦: ١٣٩) والسنن الكبرى (٨: ٢٤٧) ، وقد أخرجه البخاري في كتاب الجزية باب
((الجزية والموادعة مع أهل الحرب)»، وأخرجه أبو داود في الإمارة ح (٣.٤٣)، باب ((في أخذ
الجزية من المجوس)) (٣: ١٦٨). وأخرجه الترمذي في السير (ح ١٥٨٦ - ١٥٨٧) باب (( ما
جاء في أخذ الجزية من المجوس ( ٤ : ١٤٦ - ١٤٧)، والنسائي في السير (في الكبرى ) على ما
جاء في تحفة الأشراف ( ٧ : ٢.٨).
(٢) الأم ( ٦ : ١٣٩).

٣٢ - كتاب الحدود / ١٥ - باب ما جاء فى حد الذميين - ٣٤٩
فتحملهم على ما تحمل عليه المسلمين وتتبعهم كما تتبع المسلمين . قال : لا . قلت :
فقد خالفت ما رويت عن عمرة (١) ،
١٦٩٧٦ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : ولا نعلم أحدا من أهل العلم روى عن
رسول الله® الحكم بينهم إلا في الموادعين اللذين رجما، ولا نعلم عن أحد من
أصحابه بعده إلا ما روى بجالة مما يوافق حكم الإسلام ، وسماك بن حرب عن
قابوس عن علي مما يوافق قولنا في أنه ليس على الإمام أن يحكم إلا أن يشاء .
١٦٩٧٧ - قال الشافعي : وهاتان الروايتان وإن لم تخالفانا غير معروفتين
عندنا ، ونحن نرجوا أن لا نكون ممن تدعوه الحجة على مَنْ خالفه إلى قبول خبر من
لم يثبت خبره بمعرفته عنده (٢) .
١٦٩٧٨ - قال أحمد : كذا قال الشافعي ( رحمه الله) في كتاب الحدود ،
ونص في كتاب الجزية على أن ليس للإمام الخيار في أحد من المعاهدين الذي
يجرى عليهم الحكم إذا جاءوه في حد اللَّه وعليه أن يقيمه، واحتج بقول الله عز
وجل: ﴿ حَتَّى يُعْطُواَ الْجِزَيَةَ عَنْ يدٍ وَهُمْ صَاغِرُون﴾ [ الآية الكريمة ٢٩ من سورة
التوبة } .
١٦٩٧٩ - قال : فكان الصَّغَار أنْ يجري عليهم حكم الإسلام .
١٦٩٨٠ - وذكر في كتاب الجزية حديث بجالة في الجزية ، وقال : حديث بجالة
متصل ثابت لأنه أدرك عمر ، وكان رجلا في زمانه كاتباً لعماله .
١٦٩٨١ - ويشبه أن يكون الشافعي لم يقف على حال بجالة بن عبد، ويقال :
((ابن عبدة))، حين صنّف كتاب الحدود ، ثم وقف عليه حين صنف كتاب الجزية .
(١) الأم في الموضع السابق .
(٢) نقله البيهقي في سننه الكبرى ( ٨: ٢٤٨)، عن الأم ( ٦ : ١٣٩).

٣٥٠ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٦٩٨٢ - وحديث بجالة قد أخرجه البخاري في صحيحه ، وحديث علي مرسل
وقابوس بن مخارق غير محتج به ؛ فالله أعلم (١) .
١٦٩٨٣ - وقد حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان ، حدثنا أبو
العباس الأصم ، حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا سعيد بن سلیمان ، حدثنا
عباد بن العوام ، عن سفيان بن حسين ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ،
قال : آيتان نسختا من هذه السورة ( يعني المائدة ) : آية القلائد ، وقوله :
﴿ فَاحْكُمْ بَيْتَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُم﴾، قال : وكان رسول اللَّه عَلّ مخيرا إن شاء
حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم فردهم إلى أحكامهم ، قال : ثم نزلت: ﴿ وأن
احْكُمْ بَيْنَهُم بَما أنْزَلَ اللَّه وَلاَ تَتْبِعْ أُهْوَاءَهُم ﴾ ، قال : فأمر النبي ټ۵ أن يحكم
بينهم بما في كتابنا (٢) .
١٦٩٨٤ - قال أحمد : سفيان بن حسين صدوق ، وقد روي عن عطية العوفي
عن ابن عباس ، وهو قول عكرمة (٣).
١٦٩٨٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن ابن مهدي ، عن سفيان ، عن الشيباني ، عن بعض أصحابه
أن رجلا أتى عليا برجل ، فقال: إن هذا يزعم أنَّه احتلم على أم الآخر ، قال :
أقمه في الشمس فاضرب ظله .
(١) كلام البيهقي بطوله في السنن الكبرى ( ٨: ٢٤٨).
(٢) أخرجه النسائي في الفرائض ، وفي الرجم ( كلاهما في الكبرى ) على ما جاء في تحفة
الأشراف (٥: ٢١٦). وهو في سنن البيهقي الكبرى ( ٨: ٢٤٨ - ٢٤٩).
(٣) السنن الكبرى ( ٨: ٢٤٩).

١٦ - باب حد القذف (*)
١٦٩٨٦ - قال الشافعي رحمه اللّه: قال الله تبارك وتعالى: ﴿والَّذِينَ
يَرْمُونَ الْمُحْصَّنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْوُاُ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَاء فَاجِلِدوُهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ
شَهَادَةٌ أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ إِلَا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذِلَكَ وَأُصْلُحوا فَإِنَّ اللَّه
غَفُورٌ رَحِيمُ ﴾ [ الآيتان الكريمتان ٤، ٥ من سورة النور]، فأمر اللَّه أن يضرب
القاذف ثمانين وأن لا تقبل له شهادة وسماه فاسقا إلا أن يتوب .
١٦٩٨٧ - والمحصنات ها هنا الحرائر البوالغ المسلمات .
١٦٩٨٨ - قال أحمد : روينا عن سعيد بن المسيب أنه سمع ابن عباس يقول:
بينا رسول اللّه ي يخطب أتاه رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه ٤ أقم علي الحد .. ،
فذكر الحديث في إنهاره مرتين ثم قال الثلاثة: ((ما حدك))، قال : أتيتُ امرأة
حراماً، فقال النبي #& لرجال من أصحابه: ((انطلقوا به فاجلدوه مائة جلدة، ولم
يكن تزوج، ثم ذكر الحديث في إنكار المرأة، فقال النبي #: ((مَنْ شهودك أنك
(*) المسألة - ١١١٥ - القذف محرم من الكبائر ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه
﴾ قال " (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، ما هن؟ قال: الشرك بالله عز وجل،
والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ،
وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » .
وحد القذف مشروع بقوله تعالى: ﴿ والذين يرمون المحصنات ، ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ،
فاجلدوهم ثمانين جلدة ، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، وأولئك هم الفاسقون ﴾ .
سبب وجويه : يجب الحد بسبب القذف بالزنا ؛ لأنه نسبة إلى الزنا ، تتضمن إلحاق العار بالمقذوف ،
فيجب الحد دفعا للعار عنه ، وصيانة لسمعته .
مقداره : حد القذف مقدر بثمانين جلدة بنص الآية السابقة ، ويضم إليه عقوبة أدبية أخرى هي رد
الشهادة والتفسيق ، فلا تقبل شهادته بعدئذ إلا إذا تاب في رأي غير الحنفية.
٣٥١

٣٥٢ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَالآثَارِ / ج ١٢.
خبيث بها فإنها تنكر ، فإن كان لك شهداء جلدتها وإلا جلدتك حد الفرية ؟» ،
فقال يا رسول اللَّه: واللّه مالي شهداء؛ فأمر به فجلد حدّ الفربة ثمانين (١).
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق . حدثنا علي بن
المديني ، حدثنا هشام بن يوسف . حدثنا القاسم بن أبي خلاد ، عن خلاد بن أبي
عبد الرحمن ، عن سعيد بن المسيب .. ، فذكره .
١٦٩٨٩ - وروي في حديث الإفك أنَّ النبي ◌َّ أمر برجلين وامرأة ممن تكلم
بالفاحشة فضربوا حدهم : حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت
جحش (٢) .
١٦٩٩٠ - وروينا عن أبي بكر، وعمر ، وعثمان، وعلي في ضرب الملوك في
القذف أربعين (٣).
١٦٩٩١ - وروينا عن أشعث عن الحسن : إذا قال يابن الزانيين ، قال : يجلد
حدين ، وفي رواية أخرى قال : كانوا يقولون : عليه حدان .
(١) السنن الكبرى (٢٥٠:٨)، والحديث أخرجه أبو داود في الحدود ح ( ٤٤٦٧)، باب إذا
أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة (٤: ١٥٩ - ١٦٠). والنسائي في الرجم (في الكبرى ) على ما
جاء في تحفة الأشراف (٤ : ٤٦٤).
(٢) حديث الإفك مشهور في كتب التفسير والحديث ، وقد كانت في غزوة المريسيع وانظر في خبر
الإفك: سيرة ابن هشام ( ٣ : ٢٥٤)، تاريخ الطبري (٦١٠:٢ - ٦١٩)، مغازي الواقدي ،
(٢: ٤٢٦)، الدرر في اختصار المغازي والسير، ص (١٩٠)، دلائل النبوة للبيهقي (٤: ٦٣)،
عيون الآثر ( ٢ : ١٢٨)، البداية والنهاية (٤: ١٦٠).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٢٥١).

كِتَابُ السَّرِقَة
٠
٠

بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣ - كتاب السرقة
١ - باب ما يجب فيه القطع
(*
١٦٩٩٢ - قال الشافعي { رحمه الله]: قال الله جل ثناؤه: ﴿وَالسَّارقُ
والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا جزاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللَّه واللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾
(الآية الكريمة ٣٨ من سورة المائدة ) .
(*) المسألة - ١١١٦ - تنصب هذه المسألة على شروط المسروق : أن يكون مالا متقوما مقدرا ،
أي له نصاب ، فلا يقطع السارق في الشيء التافه .
وقد اختلف الفقهاء في مقدار النصاب : فقال الحنفية : نصاب السرقة دينار أو عشرة دراهم ، أو
قيمة أحدهما، لقوله : ((لا قطع فيما دون عشرة دراهم)) وقوله أيضا: ((لا تقطع اليد إلا في
دينار، أو في عشرة دراهم)). وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((لا يقطع السارق إلا في ثمن
المجن وكان يقوم يومئذ بعشرة دراهم ».
وقال الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة : نصاب السرقة ربع دينار شرعي من الذهب أو
ثلاثة دراهم شرعية خالصة من الفضة . أو قيمة ذلك من العروض والتجارات والحيوان ، إلا أن التقويم
عند المالكية والحنابلة في سائر الأشياء المسروقة عدا الذهب والفضة يكون بالدراهم . وعند
الشافعية بالربع دينار. ودليلهم: قوله عليه الصلاة والسلام: ((تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا »
وأنه عليه السلام: ((قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم » وهي قيمة ربع دينار .
وبه يظهر أن منشأ الخلاف : هو تقدير ثمن المجن الذي قطع السارق به في عهد الرسول ﴾ ..
فالحنفية يقولون : كان ثمنه دينارا . والآخرون يقولون : كان ثمنه ربع دينار . والأحاديث الصحيحة
تؤيد وترجح رأي الجمهور .
وانظر في هذه المسألة: البدائع: ٧ / ٦٧، المهذب: ٢ / ٢٨٠ وما بعدها ، القوانين الفقهية :
ص ٣٥٩، غاية المنتهى: ٣ / ٣٣٦. فتح القدير: ٤ /٢٣٠. المبسوط: ٩ / ١٣٧، البدائع :
٧ / ٧٧، فتح القدير: ٤ /٢٢٠، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦: ١.٢).
٣٥٥

٣٥٦ - معرفةُ السّنّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٦٩٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ،
أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن شهاب ، عن عمرة ،
عن عائشة أن رسول اللَّهِ لَّى، قال: ((القَطْعُ فِي رُبُع دِينَارٍ
فَصَاعِداً)) (١).
١٦٩٩٤ - قال أحمد: هكذا حَمَلَهُ الشافعي: عن ابن عُيَيْنَةً بهذا اللفظ ،
١٦٩٩٥ - وقرأته في موضع آخر برواية (٢) عبد الله بن عمر العمري ، عن
الزهري .
١٦٩٩٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة ، عن عبد الله بن عمر
وابن عيينة ، عن الزهري ، عن عمرة ،
عن عائشة: أن رسول اللَّهِ ﴾، قال: ((القَطْعُ في رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً ».
١٦٩٩٧ - قال الشافعي : وبهذا نأخذ .
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٣٠) في أول كتاب الحدود ، أخرجه البخاري في الحدود
(٦٧٨٩) باب قول الله تعالى ﴿ والسارق والسارقة ... ﴾ الفتح (١٢: ٩٦)، ومسلم في أول
كتاب الحدود ، حديث رقم ( ٤٣١٩) من طبعتنا، باب ((حد السرقة ونصابها))، ص (٥٤٣:٥)،
وبرقم: ١ - (١٦٨٤) من طبعة عبد الباقي، ص ( ٣ : ١٣١٢) ، وأبو داود في الحدود
(٤٣٨٣) باب ((ما يقطع فيه السارق)) (٤: ١٣٦)، والترمذي في الحدود (١٤٤٥) باب ( ما
جاء في كم تقطع يد السارق)) (٥٠:٤)، والنسائي في القطع (٨: ٧٨) باب ((القدر الذي إذا
سرقه السارق قطعت يده))، وابن ماجه في الحدود ( ٢٥٨٥) باب ((حد السارق)) (٢: ٨٦٢)،
والإمام أحمد في ((مسنده)» ( ٦: ٣٦)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٨: ٢٥٤)،
وأعاده في ((خطأ من أخطأ على الشافعي)).
(٢) في كتاب: ((خطأ من أخطأ على الشافعي)): ((وإنما رواه عن الثقة عنده،
عن العمري .. » .

٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٥٧
١٦٩٩٨ - أخبرنا به أبو عبد الله في ((كتاب مناقب الشافعي)) منقولا عن
(( كتاب اختلاف العراقيين)» للشافعي ، ووقع له في النقل عن عروة ، وهو خطأ إنما
هو عن عَمْرة بلا شك (١).
١٦٩٩٩ - وهذا الحديث للشافعي عن ابن عيينة سماع ، وعن عبد الله بن عمر
ابن حفص بلاغ عن الثقة عنده ، فقد رواه في كتاب الحدود وكتاب القطع في السرقة
عن ابن عيينة وحده سماعاً منه كما ذكرنا (٢) .
١٧٠٠٠ - وبهذا اللفظ رواه أيضا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي في أحد
الموضعين من مسنده عقيب حديث هشام بن عروة عن أبيه في القطع ،
١٧.٠١ - وبهذا المعنى روي في إحدى الروايتين عن الحميدي ، وحجاج بن
منهال ، عن سفيان بن عيينة .
١٧.٠٢ - وبهذا اللفظ رواه محمد بن نصر المروزي في كتاب ((الحث على
اتباع السنة)) ، عن محمد بن عبد بن حباب ، عن سفيان بن عيينة .
١٧.٠٣ - ورواه مسلم بن الحجاج في الصحيح عن يحيى بن يحيى وغيره،
عن سفيان ، عن الزُّهري ، عن عَمْرَةَ ،
عن عائشة، قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَقْطَعُ السَّارِقَ فِي رُبْعِ
دِيْنارٍ فَصَاعِداً)) (٣).
(١) الأم ( ٦: ١٣٠) و ( ٧: ١٥١)، لكنه من رواية الزهري، عن عمرة، لا عن عروة.
(٢) قاله البيهقي أيضاً في كتاب ((خطأ من أخطأ على الشافعي))، ومسند الشافعي في كتاب
((الأم)) (٨: ٤٥٤)، ونقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٢: ١٠٠) عن الدارقطني قوله:
اقتصر إبراهيم بن سعد وسائر من رواه عن إبن شهاب عن عمرة ، ورواه يونس عنه فزاد مع عمرة عروة
وزاد ابن حجر : وحكى ابن عبد البر أن بعض الضعفاء وهو إسحاق الحنيني رواه عن مالك عن الزهري
عن عروة عن عمرة عن عائشة ، وكذا روى عن الأوزاعي عن الزهري ، قال ابن عبد البر : وهذان
الإسندان ليسا صحيحين .
(٣) تقدم فى الحاشية الأولى أول هذا الباب .

٣٥٨ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٧.٠٤ - فجاء أبو جعفر الطحاوي (رحمنا اللَّه وإياه)، ورواه عن يونس بن
عبد الأعلى ، عن سفيان بهذا اللفظ ، وتعلّق به وزعم أنها أخبرت عما قَطْعَ فيه
رسول الله # فيحتمل أن يكون ذلك لأنها قومت ما قطع فيه فكانت قيمته
عندها ربع دينار ، فجعلت ذلك مقدار ما كان النبي # يقطع فيه ، وقيمته عند
غيرها أكثر من ربع دينار .
١٧.٠٥ - قال أحمد: ولو كان أصل الحديث على هذا اللفظ فعائشة (رضي
الله عنها ) عند أهل العلم بحالها كانت أعلم باللّه ، وأفقه في دين الله ، وأخوف
من اللّه تعالى وأشد إتقانا في الرواية من أن تقطع على النبي # بأنه كان يقطع
السارق في ربع دينار فصاعدا فيما لم تحط به علما ، أو تطلق مثل هذا التقدير
فيما تقومه بالظن والتخمين ، ومن الجائز أن يكون عند غيرها أكثر قيمة منه ،
ثم تفتي بذلك المسلمين = نحن لا نظن بعائشة مثل هذا لما تقرر عندنا من إتقانها
في الرواية ، وحفظها للسُّنة ، ومعرفتها بالشريعة ، وتعظيمها محارم الله ( عز
وجل ) .
١٧.٠٦ - هذا وحديث ابن عيينة هذا لم يخرجه البخاري في الصحيح، وأظنه
إنما تركه لمخالفة سائر الرواة في لفظه واضطرابه فيه .
١٧.٠٧ - وقد: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو عمرو بن
أبي جعفر ، حدثنا عبد الله بن محمد السمناني ، حدثنا أبو الطاهر ، وأبو الربيع
، قالا : حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني ، يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب
، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة زوج النبي # ، عن
رسول اللّه ، قال: ((تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِيْنَارٍ فَصَاعِداً» (١).
(١) أخرجه البخاري من طريق: إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة . فتح
الباري (٩٦:١٢)، وهو ما ذكرناه عند تخريج الحديث في الحاشية الأولى أول هذا الباب ، على أنه
من رواية الزهري ، عن عمرة ، عن عائشة وقد وردت روايات البخاري للحديث هكذا : قال البخاري :=

٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٥٩
= حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عمرة: ((عن عائشة قال
النبي : ((تطع اليد في ربع دينار فصاعدا)) تابعه عبد الرحمن بن خالد، وابن أخي الزهري ،
ومعمر عن الزهري .
وقال : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير
وعمرة: ((عن عائشة عن النبي قال: ((تقطع يد السارق في ربع دينار)).
وقال : حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا عبد الوارث حدثنا الحسين عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن
عبد الرحمن الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن حدثته: (( أن عائشة رضي اللَّه عنهما حدثتهم عن
النبي ﴾ قال: ((تقطع اليد في ربع دينار)).
وقال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه قال: ((أخبرتني عائشة أن يد
السارق لم تقطع على عهد النبي #& إلا في ثمن مجن حجفة أو ترس)).
حدثنا عثمان حدثنا حميد بن عبد الرحمن حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة : مثله .
وقال : حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرناهشام بن عروة عن أبيه: ((عن عائشة قالت :
لم تكن تقطع يد السارق في أدنى من حجفة أو ترس )» كل واحد منهما ذو ثمن . رواه وكيع وابن
إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا .
وقال : حدثني يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة قال هشام بن عروة أخبرنا عن أبيه ((عن عائشة
رضي اللَّه عنها قالت: لم تقطع يد سارق على عهد النبي #& في أدنى من ثمن المجن: ترس أو
حجفة ، وكان كل واحد منهما ذا ثمن».
وقال : حدثنا إسماعيل حدثني مالك بن أنس عن نافع مولى عبد الله بن عمر ((عن عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما أن رسول الله ﴾﴾ قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم)). تابعه محمد بن إسحاق، وقال
الليث: حدثني نافع قيمته )».
وقال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع ((عن ابن عمر قال: قطع النبي # في
مجن ثمنه ثلاثة دراهم » .
وقال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع ((عن عبد الله قال: قطع النبي ﴾
في مجن ثمنه ثلاثة دراهم ».
وقال: حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ضمرة حدثناموسى بن عقبة عن نافع (( أن عبد الله بن عمر
رضي اللَّه عنهما قال: قطع النبي #& يد سارق في مجن ثمنه ثلاثة دراهم)). تابعه محمد بن إسحاق .
وقال الليث: حدثني نافع ((قيمته )).

٣٦٠ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
= وقال : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش قال سمعت أبا صالح قال :
(«سمعت أبا هريرة قال قال رسول الله ﴾: ((لعن اللَّه السارق)) يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق
الحبل فتقطع يده)».
وفي كل هذه الروايات لم يروه من طريق سفيان بن عيينة بيد أنه رواه من طرق عن الزهري ، عن
عمرة ، عن عائشة .
والدينار الذهب يساوي ( ٢٥ و٤) غراماً ذهباً، أما الدرهم فهو من الفضة، ويساوي (٢,٩٧٥)
غراماً فضة .
ويظهر أن منشأ الخلاف : هو تقدير ثمن المجن الذي قطع السارق به في عهد الرسول # . فالحنفية
يقولون : كان ثمنه دينارا . والآخرون يقولون: كان ثمنه ربع دينار . والأحاديث الصحيحة تؤيد وترجع
رأي الجمهور .
أماصفات النصاب :
فقد قال الحنفية : يشترط أن تكون الدراهم جيادا ، فلو سرق زيوفا ، أو سرق غير الدراهم ، لا
يقطع ما لم تبلغ قيمة المسروق عشرة دراهم جياد .
وأن تكون الدراهم ، وزن سبعة مثاقيل ؛ لأن اسم الدرهم عند الإطلاق يقع على ذلك ، ولأن هذا
أوسط المقادير بين الدراهم الكبار والصغار التي كانت على عهد الرسول # .
وهل ينبغي أن تكون الدراهم مضروبة ؟
قال أبو حنيفة: إذا سرق عشرة دراهم ولو كانت تبراً مما يروج بين الناس في معاملاتهم تقطع يده ؛
لأن المهم هو الرواج في التعامل بين الناس ، ودليله إطلاق حديث القطع في عشرة دراهم ، ورد عليه بأن
المطلق يقيد بالعرف والعادة .
وقال الصاحيان والكرخي : ينبغي أن تكون الدراهم مضروبة ؛ لأن اسم الدراهم في الحديث يطلق
على المضروبة عرفا، وهو ظاهر الرواية، وهو الأصح ، وهو قول الجمهور ، فلو سرق تبراً ( أي فضة
غير مضروبة صكاً ) أو نقره ( هي القطعة المذابة من الذهب والفضة أي السبيكة ) قيمتها أقل من
عشرة دراهم مضروبة لا يقطع ، فإذا ساوت قيمتها عشرة دراهم مسكوكة فأكثر ، يقطع سارقها .
أما وقت اعتبار قيمة المسروق :
فقد قال جمهور الحنفية : يجب أن تكون قيمة المسروقَ عشرة دراهم ، من وقت السرقة ، إلى وقت
القطع ، فإن نقص المسروق : فإما أن يكون نقصان العين أو نقصان السعر .
=