النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢ - كتاب الحدود / ١٠ - من وقع على ذات محرم بنكاح أو غيره - ٣٢١
١٦٨٥٦ - وبسط الكلام فيه ثم قال : ثم جاء مَنْ يدعي تسوية الأخبار على
مذهبه وحمل الخبر الذي رويناه في هذا الباب على أنه إنما أمر بقتله لأنه كان قد
استحله ، فصار به مرتداً محاربًا .
١٦٨٥٧ - واحتجَّ بما روينا في حديث يزيد بن البراء عن أبيه ، قال لَقِيتُ عَمِّي
وَمَعَهُ رَآيَةٌ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: بَعَثْنِي رَسُولُ اللَّه عَّ إِلَى رَجُلٍ نَكْحَ امْرَأَةً
أُبِيهِ ، فَأُمَرَنِي أَنْ أُضْرِبَ عُنُقَهُ وَأَخُذَ مَالَهُ (١).
١٦٨٥٨ - وبحديث معاوية بن قرة، عن أبيه أُنَّ النَّبِيّ ◌َّ بَعَثَ جَدَّ مُعَاويةٌ
إِلَى رَجُلٍ عَرَّس بامْرَأَةٍ أَبِيهِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ وَيُخَمِّسَ مَالَهُ.
١٦٨٥٩ - قال: فدلّ على أنه كان مرتداً محاربًا، لأن المرتد الذي لم يحارب
لا یخمس ماله .
١٦٨٦٠ - وهذا الذي ذكره ليس في الحديث منه شيء لا الاستحلال ولا
المحاربة ، ولو جاز دعوى الاستدلال في هذا لجاز مثلها في زنى مَنْ رجم لأن أهل
الجاهلية كانوا يستحلون الزنى .
١٦٨٦١ - وفي حديث أبي الجهم عن البراء (( أنهم أطافوا بقبة فاستخرجوا
رجلاً)) فأين المحاربة هنا؟ ، ثم إن كان الأمر على ما قال من الاستحلال فهو حجة
عليه في أنَّ مال المرتد لا يكون لورثته وتخميسه لا ينافي مذهب الشافعي فإنه يوجف
الخمس فيما أوجف عليه من الغنيمة ، وفيما لم يوجف عليه من أموال الفيء .
١٦٨٦٢ - قال الشافعي: الخمس ثابت لأهله في كل ما أخذ مِنْ مشرك
غنيمةً كانت أو فيئًا ، والفيء ماردَه اللَّهِ على أهل دينه مِنْ مالِ مَنْ خالفَ دينه .
١٦٨٦٣ - قال أحمد: وإن كان فعله على وجه الاستحلال فهو حجة عليه في
(١) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة .
(٢) أخرجه النسائي في الرجم (في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٨: ٢٨٢)، وابن
ماجه في الحدود ح ( ٢٦.٨)، باب من تزوج امرأة أبيه من بعده ( ٢: ٨٦٩).
٣٢٢ - مَعْرِفَةُ السّنّنِ والآثارِ / ج ١٢
وجوب الحد عليه، وقول الراوي: «إِلَى رَجُلٍ تَكَحَ امْرَأَةَ أُبِیهِ » يدل على العقد .
وقول الآخر: ((إِلِىّ رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةٍ أَبِيهِ » يدل على الدخول .
١٦٨٦٤ - وقد ذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر الخبر في إيجاب القتل به بكل
حال لعظم التحريم ، وذهب بعضهم إلى أنَّ ذلك كان قبل نزول الحدود في سورة
النور قبل بيان النبي # رجم الثيب الزاني، فلما نزلت وبين ذلك صار الأمر إلى
ذلك قالوا : ثم أنه إنما نسخ منه كيفية القتل ، فأما أصل وجوب القتل فإنه لم يقم
دلالة على نسخه فهو باق على الوجوب ، والله أعلم ،
١١ - ادرؤوا الحدود بالشبهات (*)
(*) المسألة - ١١١٠ - إن تطبيق القصاص والحدود يتطلب تشددا كبيرا في شروط إثبات
الجريمة . ففي السرقة مثلا يشترط ما يزيد على ١٢ شرطا ، وفي الزنا : يشترط لإثباته بالشهادة
شهادة أربعة رجال أحرار عدول يرون الجريمة رؤية بصرية كاملة لا شبهة فيها . وفي القتل يشترط عدة
شرائط لتطبيق القصاص منها أن يكون القتل بصلاح ونحوه . مما لا نكاد نجد له مثيلا عند القانونيين ،
بل إن الحدود ومنها القصاص تسقط بالشبهات عملا بالحديث النبوي : ((ادرؤوا الحدود بالشبهات )) وقد
توسع الفقهاء في بيان ما هو شبهة مسقطة للحد توسعا كبيرا ، حتى إن مجرد إدعاء الشبهة كادعاء
الزوجية في حال الوطء من المتهم يسقط الحد ، وكذا هرب المحدود أثناء إقامة الحد يسقط الحد .
الشبهة : هي ما يشبه الثابت وليس بثابت ، وهي إما شبهة في الفعل ، وتسمى شبهة اشتباه ، أي
أنها شبهة في حق من أشتبه عليه ، وليست بشبهة في حق من لم يشتبه عليه ، حتى لو قال : علمت
أنها تحرم علي ، حد .
أو شبهة في المحل ، وتسمى شبهة حكمية ، وهي تتحقق بقيام دليل على نفي الحرمة ، سواء ظن
الحل أو علم الحرمة
وشبهة في الفاعل ، وسيأتي بيانها .
أما شبهة الفعل: فتثبت في ثمانية مواضع إذا ظن الواطئ الحل ، أما لو قال : علمت أنها حرام
علي ، فيحد .
وهذه المواضع هي :
١ - المرأة المطلقة ثلاثا ما دامت في العدة فإذا وطئها زوجها لم يحد إذا ظن بقاء حلها ، نظرا لبقاء
النكاح في حق إلحاق النسب به : ( وهو ما يعبرون عنه بقيام أثر الفراش ) وحرمة زواجها بآخر ،
ولوجوب النفقة والسكنى على الرجل .
٢ - المطلقة طلاقا بائنا على مال، أو المختلعة، ما دامت في العدة ، الأسباب السابقة في المطلقة
ثلاثا .
وأما المواضع الستة الباقية فهي: ((جارية الأب وجارية الأم وجارية الزوجة : لأن الرجل يتبسط في
مال أبويه وزوجته ، وينتفع به من غير استئذان وحشمة عادة . وأم الولد إذا أعتقها مولاها مادامت
تعتد منه ، لقيام أثر الفراش ، والعبد إذا وطئ جارية مولاه : لأن العبد يتبسط في مال مولاه عادة
بالانتفاع . والجارية المرهونة إذا وطنها المرتهن في الرواية المذكورة في كتاب الحدود ، وهي الرواية
الصحيحة ، لأن ملك المال في الجملة ، أي حالة الهلاك سبب لملك المتعة .
٣٢٣
٣٢٤ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
= وقال الحنابلة: ( المغنى: ٦ / ٧٤٩): إذا كان الصداق جارية ، فوطئها الزوج عالما بزوال
ملكه وتحريم الوطء عليه ، فعليه الحد: لأنه وطء في غير ملكه ، وعليه المهر لسيدتها ، سواء أكرهها
أو طاوعته : لأن المهر لمولاتها ، فلا يسقط ببذلها ومطاوعتها .
أما وطء المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن وادعى أنه جهل تحريمه ، ففيه وجهان عند الشافعية
( المهذب: ٢ / ٢٦٨): أحدهما - أنه لا يقبل دعواه إلا إذا كان ممن يعذر بالجهل بالأحكام ،
والثاني - أنه يقبل قوله ؛ لأن معرفة ذلك تحتاج إلى فقه .
وأما شبهة المحل فتتحقق في ستة مواضع ، سواء ظن الواطئ الحل ، أو قال : علمت أنها علي
حرام ، وهذه المواضع هي :
١ - المرأة المطلقة طلاقا بائنا بالكنايات ، مثل : أنت بائن ، أنت بتة ، أنت بتلة ، فلا يحد
الواطئ ، لاختلاف الصحابة في كون هذه المرأة رجعية أو بائنة .
وبقية المواضع هي: ١ - جارية الابن وإن سفل ، لقيام المقتضي للملك وهو قوله عليه الصلاة
والسلام: ((أنت ومالك لأبيك ))،٢ - والجارية المبيعة إذا وطئها البائع قبل القبض (أو التسليم) :
لأن ملك اليد قائم فيورث شبهة ، وإن زال ملك الرقبة بالبيع .
٣ - الجارية التي جعلت مهرا في عقد زواج ، ثم وطئها الزوج قبل التسليم : لأن ملك اليد قائم
فيورث شبهة ، وإن زال ملك الرقبة بالنكاح .
٤ - الجارية بين الشريكين ، لقيام الملك في النصف .
٥ - الجارية المرهونة في الرواية المذكورة في كتاب الرهن ؛ لأنه انعقد له فيها سبب الملك ، فلا
يجب عليه الحد ، اشتبه عليه أو لم يشتبه ، قياسا على ما لو وطىء جارية اشتراها على أن البائع
بالخيار ( راجع العناية على الهداية في فتح القدير: ٤ / ١٤٢).
وأما شبهة الفاعل : فتظهر فيما لو رأى إنسان ليلا على فراشه امرأة ، فظنها زوجته ، فوطئها ،
أونادى أعمى زوجته فأجابته امرأة أجنبية فوطئها ، وهو يظنها زوجته ، ثم بانت الموطوءة أنها أجنبية ،
فلا حد عليه عند المالكية والشافعية وزفر من الحنفية ، لقيام عذره بالظن المجوز للإقدام على الوطء
في الجملة . وذلك مثل المرأة التي زفت إلى الرجل ، وقالت النساء : إنها زوجتك مع أنها لم تكن
امرأته ، فوطئها ، فلا حد عليه ، وعليه المهر .
وقال أبو حنيفة وأبويوسف والحنابلة : يحد الشخص في الحالتين ؛ لأن الظن لا يسوغ له الإقدام على
الوطء ، فكان الواجب عليه التربص حتى يعلم أنها زوجته ، ولا شبهة هنا سوى وجود المرأة على فراش
الرجل ، وهو لا يصلح شبهة مسقطة للحد .
=
٣٢ - كتاب الحدود / ١١ - ادرؤوا الحدود بالشبهات - ٣٢٥
= وقال محمد: إذا دعا الزوج الأعمى امرأته فقال: يافلانة، فأجابته امرأة بقولها: ((أنا فلانة
امرأتك)) فوطئها ، لا حد عليه ؛ لأنه لاسبيل للأعمى إلى أن يعرف أنها امرأته إلا بذلك الطريق ،
فكان معذوراً .
أما إذا أجابته ولم تقل: ((أنا فلانة)) فيجب الحد ؛ لأنه في وسعه أن يتثبت بأكثر من هذا الجواب
، فلا يصير شبهة .
وقال الشافعية والمالكية : الشبهات دارئة للحدود ، وهى ثلاثة :
١ - شبهة في الفاعل: وهو ظن حل الوطء إذا وطئ امرأة يظنها زوجته أو مملوكته .
٢ - شبهة في الموطوءة : كوطء الشركاء الجارية المشتركة .
٣ - شبهة في السبب المبيح للوطء، كالنكاح المختلف فيه، كنكاح المتعة والشغار والتحليل
والنكاح بلا ولي ولا شهود ، ونكاح الأخت في عدة أختها البائن ، ونكاح الخامسة في عدة الرابعة
البائن، ونكاح المجوسية . قال ابن قدامة الحنبلي: وهذا قول أكثر أهل العلم ؛ لأن الاختلاف في إباحة
الوطء فيه شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات . قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن
الحدود تدرأ بالشبهات .
وقد وافق الحنابلة على اعتبار الشبهة الثانية والثالثة دارئة الحد ، أما شبهة الفاعل فلا تدرأ الحد .
أما الشبهة الأولى عند الشافعية والمالكية قدرأت الحد ؛ لأن الفاعل غير آثم لاعتقاده الإباحة ،
والنسب لاحق به ، والعدة واجبة على الموطوءة ، والمهر واجب عليه .
وأما الشبهة الثانية : فدرأت الحد ؛ لأن ما فيها له من ملك يقتضي الإباحة ، وما فيها من ملك غيره
يقتضي التحريم ، فلا تكون المفسدة فيه كمفسدة الزنا المحض ، فيحصل الاشتباه بسبب عدم وجود
مقتض للحد في حقه ، وإن وجد موجب الحد بسبب ملك غيره .
وأما الشبهة الثالثة ، فليس اختلاف العلماء هو الشبهة ، وإنما الشبهة ناجمة عن التعارض بين أدلة
التحريم والتحليل ، فإن الحلال ما قام دليل تحليله، والحرام ما قام دليل تحريمه ، وليس أحدهما أولى
من الآخر ، كما أن ملك أحد الشريكين يقتضي التحليل ، وملك الآخر يقتضي التحريم .
وإنما غلب درء الحد مع تحقق الشبهة ؛ فلأن المصلحة العظمى في استيفاء الإنسان لعبادة اللَّه الديان
والحدود أسباب محظرة لا تثبت إلا عند كمال المفسدة وتمحضها .
هذه الشبهات الثلاث هي ضابط الشبهة المعتبرة في إسقاط الحدود عند هؤلاء الفقهاء ، وبه يظهر أن
مبدأ الحدود هو الدرء والإسقاط بالشبهات .
=
٣٢٦ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٦٨٦٥ - ذكر الشافعي ( رحمه الله ) في هذا مسائل .
١٦٨٦٦ - ثم قال في موضع آخر هنا : الناس لا يحدون إلا بإقرارهم ، أو
ببينة تشهد عليهم بالفعل ، وأنَّ الفعل محرم. فأما بغير ذلك فلا حَدٍّ .
١٦٨٦٧ - وهكذا لو وجدت حاملاً فادعت تزويجاً أو إكراهًا لم تحد . فإن ذهب
في الحامل خاصة إلى أُنْ يقول : قال عمر بن الخطاب: الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللّه حَقِّ
عَلَى مَنْ زَنَا إِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ أو كَانَ الحَبَلُ أُو الاعْتِرَافُ (١). فإن مذهب عمر
فيه ( بالبيان عنه بالخبر ) أنه يرجم بالحبل إذا كان مع الحبل إقرارٌ بالزنا أو غير
ادعاء نكاح أو شبهة يدرأها الحد .
١٦٨٦٨ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن هشام بن
عمرة ، عن أبيه أن يحيى بن حاطب حدثه ، قال : توفى حاطب فأعتق مَنْ صلّى من
رقيقه وصام ، وكانت له أمة نوبية قد صلت وصامت وهي أعجمية لم تفقه فلم
= وانظر في هذه المسألة - البدائع ( ٧: ٣٥) وما بعدها، مغني المحتاج ( ٤: ١٤٥ - ١٤٦)،
المهذب ( ٢: ٢٦٨)، الميزان للشعراني (٢: ١٥٧)، حاشية الدسوقي ( ٣: ٢٥١)،
(٣١٤:٤)، المغني (٨: ١٨٢)، الفروق (٤: ١٧٤)، رحمة الأمة (٢ : ١٣٦). حاشية
ابن عابدين (٣: ١٦٨). فتح القدير مع العناية (٤: ١٤٠) وما بعدها، (١٤٧)، البدائع (٧:
٣٦)، حاشية ابن عابدين ( ٣: ١٦٥) وما بعدها. الفقه الإسلامي وأدلته (٦: ٢٨ - ٣٢).
(١) أخرجه البخاري فى الحدود (٦٨٣٠) باب ((رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت)) الفتح (١٢ :
١٤٤)، وفي المناقب وفي المظالم وفي المغازي وفي الاعتصام ، ومسلم في الحدود رقم ( ٤٣٣٩)
من طبعتنا، ص ( ٥: ٥٥٦) باب ((رجم الثيب في الزنا))، وبرقم: ١٥ - ( ١٦٩١)، ص
(٣: ١٣١٧) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الحدود (٤٤١٨) باب ((في الرجم))
(١٤٤:٤)، والترمذي في الحدود (١٤٣٢) باب ((ما جاء في تحقيق الرجم)) (٤: ٣٨)،
والنسائي في الرجم في الكبرى على ما جاء في التحفة ( ٨: ٤٩) ، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى ( ٨ : ٢١٢).
٣٢ - کتاب الحدود / ١١ - ادرؤوا الحدود بالشبهات - ٣٢٧
ترعه إلا بحبلها فذهب { إلى } (١) عمر فحدَّثه، فقال: لأنت رجل لا تأتي بخير
فأفزعه ذلك ، فأرسل إليها عمر ، فقال : أحبلت ؟ فقالت : نعم من مرغوش
بدرهمين . فإذا هي تستهل بذلك لا تكتمه . قال : وصادف عليًّا وعثمان وعبد
الرحمن بن عوف ، فقال : أشيروا عليّ ، وكان عثمان جالسًا فاضطجع ، فقال علي
وعبد الرحمن : قد وقع عليها الحد . فقال : أشر عليّ يا عثمان. فقال : قد أشار
عليك أخواك قال : أشر عليّ أنت . قال : أراها تستهل به كأنها لا تعلمه وليس
الحد إلا على مَنْ علمه ، فقال : صدقت والذي نفسي بيده ما الحدِّ إلا على مَنْ علمه،
فجلدها عمر مئة وغربها عامًا (٢).
١٦٨٦٩ - قال أحمد : كان حدها الرجم لأنها كانت قد عتقت وكانت ثيبا ،
فكأنه ( رضي الله عنه ) لما أدرأ عنها الرجم للشبهة بالجهالة رأى أن يحدها حد
الأبكار تعزيراً ، والله أعلم .
١٦٨٧٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن يزيد بن هارون ، عن حماد بن سلمة عن أبي بشر ، عن
شبيب أبي روح : أُنَّ رجلاً كان يواعد جاريته مكاناً في خلاء فعلمت جارية بذلك
فأتته فحسبها جاريته فوطأها ثم علم فأتى عمر ، فقال : انت عليًا ، فسأل عليًّا،
فقال : أرى أنْ يضرب الحد في خلاء ويعتق رقبة ، وعلى المرأة الحد (٣).
١٦٨٧١ - قال الشافعي : وليسوا يقولون بهذا . يقولون يدرأ عنها الحد
بالشبهة . فأما نحن فنقول في المرأة : تحد كما رووا عن علي لأنها زنت وهي
تعلم .
١٦٨٧٢ - قال أحمد : ويدرأ عنه بالشبهة .
(١) ما بين الحاصرتين من الكبرى ( ٨: ٢٣٨).
(٢) السنن الكبرى (٨: ٢٣٨ - ٢٣٩)، وانظر مثله فى مصنف عبد الرزاق ( ٧ : ٤.٥).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩ / ٥٢٩).
٣٢٨ - مَعْرِفَةُ السّنّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٦٨٧٣ - وقد روينا عن علي مرفوعا: ((ادْرَؤُوا الْحُدُودَ)) (١).
١٦٨٧٤ - وروى يزيد بن أبي زياد الشامي عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة
مرفوعًا: ((ادْرَؤُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ وُجِدَ ثَمْ لِلْمُسْلِمِ مَخْرَجًا
فَخَلُوا سَبِيلَهُ فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أُنْ يُخِطِئَّ فِي
العُقُوبَةِ)) (٢).
١٦٨٧٥ - ويزيد بن أبي زياد غير قوي . ورواه عنه وكيع موقوفًا وهو أشبه .
١٦٨٧٦ - وأصح ما روي فيه حديث سفيان ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن
عبد الله بن مسعود، قال: ادرؤوا الجلد والقتل عن المسلمين ما استطعتم (٣).
(١) السنن الكبرى (٨: ٢٣٨) ورواه الدارقطني في سننه (٣: ٨٤).
(٢) أخرجه الترمذي في الحدود، ح (١٤٢٤)، باب ماجاء في درء الحدود (٤: ٣٣) والحاكم
في المستدرك (٤: ٣٨٤).
(٣) السنن الكبرى ( ٨: ٢٣٨).
١٢ - مَنْ أتى جارية امرأته (4)
١٦٨٧٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن ابن مهدي عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن حجية بن
عدي ، قال : كنت عند عليّ ، فأتته امرأة ، فقالت : إنَّ زوجي وقع على جاريتي .
قال: إن تكوني صادقة نرجمه، وإن تكوني كاذبة نجلدك (١) .
١٦٨٧٨ - قال الشافعي: وبهذا نأخذ ، لأنَّ زناه بجارية امرأته مثل زناه
بغيرها ، إلا أنْ يكون مِمَّنْ يُعذر بالجهالة ويقول : كنت أرى أنها لي حلال (٢).
(*) المسألة - ١١١١ - وقد روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما
إيجاب الرجم على من وطئ جارية امرأته ، وبه قال عطاء بن أبي رباح وقتادة ومالك والشافعي وأحمد
وإسحق .
وقال الزهري والأوزاعي یجلد ولا يرجم .
وقال أبو حنفية وأصحابه فيمن أقر أنه زنا بجارية امرأته : يحد ، وإن قال : ظننت إنها تحل لي لم
يحده .
وعن الثوري أنه قال : إذا كان يعرف بالجهالة يعزر ولا يحد ، وقال بعض أهل العلم في تخريج هذا
الحديث إن المرأة إذا أحلتها له فقد أوقع ذلك شبهة في الوطء فدرئ عنه الرجم ، وإذا درأنا عنه حد
الرجم وجب عليه التعزير لما أتاه من المحظور الذي لا يكاد يعزر بجهله أحد نشأ في الإسلام أو عرف
شيئا من أحكام الدین فزید في عدد التعزير حتى بلغ به حد الزنا للېکر ردعا له وتنكيلا .
وكأنه نحا في هذا التأويل نحو مذهب مالك فإنه يرى للإمام أن يبلغ بالتعزير مبلغ الحد وإن رأى أن
يزيد عليه فعل .
(١) الأم (٧ : ١٨٢) والسنن الكبرى (٢٤٠:٨ - ٢٤١)، ومصنف عبد الرزاق (٣٤٧:٧).
(٢) نقله البيهقي في السنن الكبرى (٨: ٢٤١)، ويعذر الجاهل بالتحريم إن كان قريب عهد
بالإسلام ، أو نشأ في بادية بعيدة عن العلماء ، أو كان مجنونا فأفاق وزنى قبل أن يعلم الأحكام .
٣٢٩
٣٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٦٨٧٩ - قال أحمد : وروينا عن عمر بن الخطاب مثل قول علي في وجوب
الرجم إذا لم يَدَّعِ الشبهة (١).
١٦٨٨٠ - وروينا عن النعمان بن بشير في الرجل يقع على جارية امرأته :
لأَقْضِيَنَّ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّه ◌ِ: إِنْ كَانَتْ أُحَلَتْهَا لَكَ جَلَدْتُكَ مِئَةً، وإن لَمْ تَكُن
أُحَلَتْهَا لَكَ رَجَمْتُكَ بِالْحِجَارَةِ (٢).
١٦٨٨١ - وهذا حديث قد اختلف في إسناده ؛ قال أبو عيسى الترمذي: سألت
عنه محمد بن إسماعيل البخاري ، فقال : أنا أتقي هذا الحديث .
١٦٨٨٢ - وروي عن الحسن ، عن قبيصة بن حريث ، عن سلمة بن المحبّق: أنَّ
رَسُولَ اللَّه ﴾ قَضَى فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيةِ امْرَأْتِهِ: إِنْ اسْتَكْرَهَهَا فَهِي حُرّةٌ
وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا وَإِنْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلَهَا (٣).
١٦٨٨٣ - وهذا حديث مختلف فيه على الحسن ؛ فقيل: عنه هكذا . وقيل :
عنه عن جون بن قتادة ، عن سلمة ،
١٦٨٨٤ - وقد رواه الشافعي في كتاب حَرْمَلَةً عن سفيان ، عن عمرو بن
دينار ، عن الحسن ، عن سلمة بن المُحَبّق .
(١) السنن الكبرى (٨: ٢٤١).
(٢) السنن الكبرى ( ٨: ٢٣٩) وقد أخرجه أبو داود في الحدود ح (٤٤٥٨، ٤٤٥٩ ) باب في
الرجل يزني بجارية امرأته ( ٤: ١٥٧ - ١٥٨). وأخرجه الترمذي في الحدود ح ( ١٤٥١ ،
١٤٥٢)، (٤: ٥٤). وأخرجه النسائي في النكاح (في المجتبى)، باب إحلال الفرج. وفي
الرجم ( في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (٩ : ١٧). وأخرجه ابن ماجه في الحدود ح
(٢٥٥١)، باب من وقع على جارية امرأته (٢: ٨٥٣).
(٣) الحديث في السنن الكبرى (٨: ٢٤٠)، وقد أخرجه أبو داود في الحدود، ح (.٤٤٦،
٤٤٦١)، باب ((في الرجل يزني بجارية امرأته)) (٤: ١٥٨)، والنسائي في النكاح (في
المجتبى)، باب إحلال الفرج وفي الرجم ( في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (٤: ٥٢).
وابن ماجه في الحدود، ح (٢٥٥٢)، باب من وقع على جارية امرأته (٢: ٨٥٣).
٣٢ - كتاب الحدود / ١٢ - من أتى جارية امرأته - ٣٣١
١٦٨٨٥ - وعن سفيان ، عن الهذلي ، عن الحسن ، عن قبيصة بن حريث ، عن
سلمة بن المحبق ، عن النبي #٤ مثله .
١٦٨٨٦ - وقبيصة بن حريث غير معروف (١).
١٦٨٨٧ - روينا عن أبي داود أنه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول : الذي
رواه عن سلمة بن المحبق شيخ لا يعرف لا يُحدَّث عنه غير الحسن - يعني قبيصة بن
حريث .
١٦٨٨٨ - قال: وسمعت أحمد يقول: جون بن قتادة شيخ لم يُحدَّث عنه غير
الحسن .
١٦٨٨٩ - وقال البخاري في التاريخ قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق في
حديثه نظر .
١٦٨٩٠ - وقال ابن المنذر لا يثبت خبر سلمة بن المحبق.
١٦٨٩١ - وقال أشعث : بلغني أنَّ هذا كان قبل الحدود.
١٦٨٩٢ - وقال بعض أهل العلم : كان هذا حين كانت العقوبات بالمعاصي في
الأموال .
(١) قبيصة بن حريث الأنصاري : صدوق من الثالثة.
التاريخ الكبير (٤: ١: ١٧٦)، الجرح والتعديل (٣: ٢: ١٢٥) الضعفاء الكبير (٣:
٤٨٤) ثقات ابن حبان ( ٥: ٣١٩)، الميزان (٣: ٣٨٣)، التهذيب ( ٨: ٣٤٥).
وقد أورد العقيلي هذا الحديث من طريق الحسن بن عبد الأعلى ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
قتادة ، عن الحسن ، عن قبيصة ، ... وقال : في هذا الحديث اضطراب .
وقال الخطابي في ((معالم السنن)) (٣: ٣٣١).
هذا حديث منكر وقبيصة بن حريث غير معروف والحجة لا تقوم بمثله ، وكان الحسن لا يبالي أن يروي
الحديث ممن سمع . وقد روى عن الأشعث صاحب الحسن إنه قال بلغني إن هذا كان قبل الحدود . قلت لا
أعلم أحدا من الفقهاء يقول به ، وفيه أمور تخالف الأصول .
٣٣٢ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٦٨٩٣ - وروي عن ابن مسعود أنه أفتى بمثل ما روي عن سلمة بن المحبق ،
وروي عنه أنه قال : استغفر اللّه ولا تعد .
١٦٨٩٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : قال سفيان: عن مطرف ، عن الشعبي ، عن ابن مسعود أنه كان لا يرى
على الذي يصيب وليدة امرأته جلداً ولا عقراً (١).
١٦٨٩٥ - وبإسناده قال: قال الشافعي : عن رجل ، عن شعبة ، عن منصور ،
عن ربعي بن حراش ، عن عبد الله: أُنَّ رجلاً أتاه فذكر أنه أصاب جارية
امرأته ، فقال : استغفر الله ولا تعد (٢).
١٦٨٩٦ - قال الشافعي : إنْ كان من أهل الجهالة ، وقال : كنت أرى أنها
حلالا لي فإنا ندرأ عنه الحد وعزرناه ، وإنْ كان عالمًا حددناه حد الزاني .
١٦٨٩٧ - قال أحمد: روينا عن الثوري، عن خالد ، عن ابن سيرين أُنَّ عليًا
قال: إن ابن أم عبد لا يَدْري ما حَدَثَ بعده لو أتيت به لرجمته (٣) .
١٦٨٩٨ - وعن حماد عن إبراهيم أُنَّ عليًّا قال: لو أتيت به لرجمته . يعني
رجلاً وقع على جارية إمرأته (٤).
١٦٨٩٩ - وفي هذا إن ثبت إشارة إلى نسخ ورد على ما أفتى به ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ،
وهو عبد الله بن مسعود، والله أعلم .
(١) و (٢) السنن الكبرى (٢٤٠:٨).
(٣) مصنف عبد الرزاق ( ٧: ٣٤٤، ٣٤٦)، والسنن الكبرى (٢٤٠:٨).
(٤) مصنف عبد الرزاق ( ٧ : ٣٤٤، ٣٤٦)، والسنن الكبرى (٢٤٠:٨).
١٣ - حد المماليك (*)
١٦٩٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع،
قال: قال الشافعي ( رحمه الله): قال الله تبارك وتعالى في المملوكات: ﴿فَإِذَا
أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصْنَاتِ مِنَ العَذَابِ ﴾ [ الآية
الكريمة ٢٥ من سورة النساء } (١)
(*) المسألة - ١١١٢ -: قوله تعالى: ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على
المحصنات من العذاب ﴾ فيه بيان من أحصنت من الآية الكريمة والحديث بيان : أن الأمة المحصنة
بالتزويج وغير المحصنة تجلد وهو معنى ما قاله علي رضي اللَّه تعالى عنه ، وخطب الناس به ، فإن
قيل : فما الحكمة في التقييد في قوله تعالى: ﴿ فإذا أحصن ﴾ مع أن عليها نصف جلد الحرة سواء
كانت الأمة محصنة أم لا ، فالجواب أن الآية نهت على أن الأمة وإن كانت مزوجة لا يجب عليها إلا
نصف جلد الحرة ؛ لأنه الذي ينتصف ، وأما الرجم فلا ينتصف فليس مرادا في الآية بلا شك ، فليس
للأمة المزوجة الموطوءة في النكاح حكم الحرة الموطوءة في النكاح ، فبينت الآية هذا لئلا يتوهم أن الأمة
المزوجة ترجم ، وقد أجمعوا على أنها لا ترجم ، وأما غير المزوجة فقد علمنا أن عليها نصف جلد
المزوجة بالأحاديث الصحيحة منها حديث مالك هذا ، وباقي الروايات المطلقة ( إذا زنت أمة أحدكم
فليجلدها ) وهذا يتناول المزوجة وغيرها ، وهذا الذي ذكرناه من وجوب نصف الجلد على الأمة ، سواء
كانت مزوجة أم لا ، وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد : وجماهير علماء الأمة
، وقال جماعة من السلف : لا حد على من لم تكن مزوجة من الإماء والعبيد ، ممن قاله : ابن عباس ،
وطاووس ، وعطاء ، وابن جريج ، وأبو عبيدة .
(١) قاله القرطبي في تفسيره ( ٥: ١٤٥ - ١٤٦): قوله تعالى: ﴿ فعليهن نصف ما على
المحصنات من العذاب ﴾ أي الجلد ويعني بالمحصنات هاهنا الأبكار الحرائر ، لأن الثيب عليها الرجم
والرجم لا يتبعض ، وإنما قيل للبكر محصنة ، وإن لم تكن متزوجة ، لأن الإحصان يكون بها ، كما
يقال: أضحية قبل أن يضحى بها؛ وكما يقال البقرة: مثيرة قبل أن تثير. وقيل: ((المحصنات))
المتزوجات ؛ لأن عليها الضرب والرجم في الحديث ، والرجم لا يتبعض فصار عليهن نصف الضرب ،
والفائدة في نقصان حدّهن أنهن أضعف من الحرائر . ويقال : إنهن لا يصلن إلى مرادهن كما تصل
الحرائر، وقيل: لأن العقوبة تجب على قدر النعمة؛ ألا ترى أن الله تعالى قال لأزواج النبي : ﴿يا
نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ﴾ فلما كانت نعمتهن أكثر جعل =
٣٣٣
٣٣٤ - مَعْرِفَةُ السَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٦٩.١ - والنصف لا يكون إلا في الجلد يتبعض، فأما الرجم الذي هو قتل
فلا نصف له .
١٦٩.٢ - وقال رسول اللَّه ◌َ: ((إِذَا زَنَتْ أُمَةُ أُحَدِكُمْ فَتَبَيِّنَ زِنَاها
فَلْيَجْلِدهَا))، ولم يقل ((يرجمها))(١).
١٦٩.٣ - ولم يختلف المسلمون في أن لا رجم على مملوكٍ في الزنا .
١٦٩.٤ - قال الشافعي : وإحصان الأمَةِ : إسلامها .
١٦٩.٥ - وإنما قلنا هذا استدلالاً بالسنة، وإجماع أكثر أهل العلم (٢)، ولما
قال رسول اللّه ﴾: ((إِذَا زَنَتْ أُمَةُ أُحَدِكُمْ فَتَبَيِّنَ زِنَاها فَلْيَجْلِدهَا)) ولم يقل
محصنة كانت أو غير محصنة ، استدللنا على أنَّ قول الله تعالى في الإماء:
﴿ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصْنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ﴾
[ الآية ٢٥ من سورة النساء } إذا أسلمن لا إذا أنكحن فأصبن بالنكاح ، ولا إذا
أعتقن ولم يصبن وبسط الكلام في هذا .
١٦٩.٦ - قال أحمد: وروينا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إحصانها
إسلامها (٣).
= عقوبتهن أشد، وكذلك الإماء لما كانت نعمتهن أقل فعقوبتهن أقل. وذكر في الآية حد الإماء ، خاصة
ولم يذكر حد العبيد ولكن حد العبيد والإماء سواء : خمسون جلدة في الزنى ، وفي القذف وشرب الخمر
أربعون ؛ لأن حد الأمة إنما نقص لنقصان الرق فدخل الذكور من العبيد في ذلك بعلة المملوكية ، كما
دخل الإماء تحت قوله عليه السلام: ((من أعتق شركا له في عبد))، وهذا الذي يسميه العلماء
القياس في معنى الأصل، ومنه قوله تعالى: ﴿ والذين يرمون المحصنات ﴾ الآية . فدخل في ذلك
المحصنين قطعا .
(١) تقدم الحديث في باب ((جلد البكر ونفيه))، وانظر فهرس أطراف الأحاديث أيضا.
(٢) نقله البيهقي في سننه الكبرى ( ٨ : ٢٤٣).
(٣) في السنن الكبرى (٨ : ٢٤٣).
٣٢ - كتاب الحدود / ١٣ - حد المماليك - ٣٣٥
١٦٨٩.٧- وعن أنس بن مالك أنه كان يضرب إما ، الحد إذا زنين تزوجن أو لم
يتزوجن (١).
١٦٩.٨ - وعن الشعبي، قال: إحصان الأمة دخولها في الإسلام (٢).
وعن إبراهيم النخعي أنه كان يقرأ ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾، قال: إذا أسلمن (٣).
١٦٩.٩ - وروينا عن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ بالضم ، قال:
إذا تزوجن (٤) وكان يقول : ليس على الأمة حد حتى تحصن ، وكذلك كان يقرؤها
مجاهد .
١٦٩١٠ - وقد غلط في حديث ابن عباس بعض الرواة فرفعه، وهو فيما:
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا محمد بن
إسحاق الصفار ، حدثنا عبد الله بن عمران العابدي ، حدثنا سفيان ، عن مسعر ،
عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، قال : عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله
4: ((ليس على أمة حد حتى تحصن بزوج، فإذا أحصنت بزوج فعليها نصف
ما على المحصنات)) (٥).
١٦٩١١ - وهذا خطأ، ليس هذا من قول النبي # ، إنما هو من قول ابن
عباس . قاله أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة فيما :
(١) السنن الكبرى ( ٨: ٢٤٣).
(٢) السنن الكبرى (٨ : ٢٤٣).
(٣) السنن الكبرى ( ٨ : ٢٤٣).
(٤) السنن الكبرى (٨ : ٢٤٣).
(٥) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٧٠:٦)، ونسبه لابن عباس، وقال: ((رواه
الطبراني بإسنادين ( رجالهما رجال الصحيح }، غير عبد الله بن عمران، وهو ثقة.
٣٣٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
أخبرنا أبو الفضل بن أبي سعد الهروي ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن
محمود الفقيه بمرو ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، قال : حدثنا
عبد الله بن عمران العابدي .. ، فذكر الحديث ، وذكر عقبه كلام ابن
خزيمة هذا .
١٦٩١٢ - وقد رواه سعيد بن منصور وغيره عن سفيان موقوفًا .
١٦٩١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قال الحسن بن محمد
الماسرجسي فيما أخبرت عنه وقرأته في كتابه ، قال : أخبرنا محمد بن سفيان ،
حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : قال الشافعي في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ
النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ [ الآية الكريمة ٢٤ من سورة النساء ] ذوات
الأزواج من النساء .
١٦٩١٤ - ﴿ أَنْ تَبْتَغُوا بِأُمْوَلِكُم مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [ الآية الكريمة
٢٤ من سورة النساء ] ﴿ وَأُتُوهُنَّ أُجُوَرَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ ﴾
[ الآية الكريمة ٢٥ من سورة النساء } عفائف غير خبائث .
١٦٩١٥ - ﴿ فَإِذَا أُحْصِنَّ ﴾ فَإِذَا أُنْكِحْنَ .
١٦٩١٦ - ﴿ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ﴾ : غير ذوات
الأزواج .
١٦٩١٧ - وقال في قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ مِنْ
قَبْلِكُمْ ﴾ [ الآية الكريمة ٥ من سورة المائدة ] الحرائر من أهل الكتاب .
١٦٩١٨ - ﴿ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [ الآية الكريمة ٥ من سورة المائدة }
عفائف غير فواسق .
٣٢ - كتاب الحدود / ١٣ - حد المماليك - ٣٣٧
١٦٩١٩ - وحكى أيضا أبو علي الطبري صاحب ((الإفصاح)) (١)، عن ابن
عبد الحكم ، عن الشافعي أنه قال : إحصانها نكاحها ..
١٦٩٢٠ - فعلى هذا يشبه أُنْ يكون إنما نَصّ على الجلد في أكمل حاليها
ليستدل به على سقوط الرجم عنها ثم يكون الجلد ثابت عليها قبل النكاح وبعده
بدلالة السُّنة .
١٦٩٢١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي أخبرنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد اللّه ،
عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني : أُنَّ رسول اللَّه ◌َ سُئِل عَنْ الأمَّةِ إِذا
زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ؟ قال: ((إِذاَ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ
فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَّغِيرٍ)) (٢) .
١٦٩٢٢ - قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة . قال : والضفير:
الحَبْلُ .
(١) الحسن - وقيل: الحسين - بن القاسم، أبو علي الطبري، صاحب ((الإفصاح)) بالفاء والصاد
المهملة . تفقه ببغداد على أبي علي بن أبي هريرة ودرس بها بعده . وصنف في الأصول ، والجدل ،
والخلاف ، وهو أول من ١٠ صنف في الخلاف المجرد ، وكتابه فيه يسمى المحرر .
قال ابن خلكان : وصنف العدة في عشرة أجزاء ، كذا قال وأظنه وهم ، إنما العدة لأبي عبد الله
الطبري . مات ببغداد سنة خمسين وثلاثمائة . نقل عنه الرافعي في باب نواقض الوضوء ، ثم في
التيمم، ثم في المسح على الخف، ثم في النفاس، ثم كرر النقل عنه، وكتابه («الإفصاح)» شرح على
المختصر ، متوسط ، عزيز الوجود .
انظر ترجمته في الأعلام ( ٢ : ٢٢٧) ، طبقات الفقهاء الشيرازي ص (٩٤) ، وتاريخ بغداد
(٨: ٨٧) ووفيات الأعيان (١: ٣٥٨) والبداية والنهاية (١١: ٢٣٨) والمنتظم ( ٧: ٤)
وشذرات الذهب ( ٣: ٣) والنجوم الزاهرة (٣: ٣٢٨) وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١:
١٠٠).
(٢) تقدم تخريجه بالحاشية رقم (٢) من باب جلد البكر ونفيه ص (٢٩٢).
٣٣٨ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك .
١٦٩٢٣ - هكذا رواه جماعة من الحفاظ عن الزهري ،
١٦٩٢٤ - ولا يجوز تعليل الحديث برواية عقيل وغيره عن ابن شهاب عن عبيد
الله بن عبد الله بن عتبة ، عن شبل بن خليد، عن مالك بن عبد الله الأوسي .
١٦٩٢٥ - وقيل: عبد الله بن مالك، عن النبي # ليس فيه ذكر
الإحصان .
١٦٩٢٦ - ولا بحديث سعيد المقبري عن أبي هريرة، عن النبي # ليس فيه
ذكره .
١٦٩٢٧ - والذي ذكره حافظ ثقة وقد يجوز أنْ يكون عند عبيد الله فيه
إسنادان وكان السؤال في أحد الإسنادين دون الآخر .
١٦٩٢٨ - ولما كان معلومًا عند الرواة بدلالة المقال أنَّ الحكم لا يختلف
بإحصائها وعدم إحصانها أعرض بعضهم عن نقله ، والله أعلم .
١٦٩٢٩ - وروينا عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال :
خَطَبَ عَلِيٍّ ( رَضي اللَّهُ عَنْه)؛ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أُقْيِمُوا الْحُدُوْدَ عَلَى
أُرِقَائِكُمْ مَنْ أُحْصَنَ مِنْهُمْ ومَنْ لم يُحْصِنِ فإنَّ أُمَّةً لِرَسُولِ اللَّه ◌َ زَنَتْ فَأْمَرَنِي أُنْ
أُجْلِدَهَا فَإِذَا هِيَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالنَّفَاسِ، فَخَشِيْتُ إِنْ أَنَا جَلَدَّتُهَا أُنْ تَمُوتَ فَأَتَيْتُ
النّبِيِّ ◌َّ فَأُخْبَرَتُهُ، فَقَالَ: ((أُحْسَنْتَ)) (١).
أخبرنا الإمام أبو بكر بن فورك (رحمه الله ) ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ،
(١) الحديث في السنن الكبرى (٨: ٢٤٤ - ٢٤٥). وقد أخرجه مسلم في كتاب الحدود برقم
(٤٣٧٠)، باب تأخير الحد على النفساء (٥: ٥٩٠ - ٥٩١) من تحقيقنا وأخرجه الترمذي في
الحدود ح (١٤٤١)، باب ما جاء في إقامة الحد على الإماء ( ٤ : ٤٧).
٣٢ - كتاب الحدود / ١٣ - حد المماليك - ٣٣٩
حدثنا يوسف بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا زائدة عن السدي ، عن سعد بن
عبيدة .. ، فذكره .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن أبي بكر المقدمي ، عن أبي داود .
١٦٩٣٠ - وروينا عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، قال: أُمَرَنِي عُمَرُ بْنُ
الخَطَّابِ فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَجَلَدْنَا وَلَأَئِدَ مِنْ وَلَأَئِدِ الإِمَارَةِ خَمْسِيْنَ خَمْسِيْنَ
فِي الزَّنَا (١).
أخبرناه أبو زكريا ، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، حدثنا عثمان بن سعيد ،
حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك عن يحيى بن سعيد أنَّ سليمان بن يسار أخبره
أُنَّ عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، قال: أمرني .. ، فذكره .
١٦٩٣١ - والكلام في النفي قد مضى ذكره .
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٢: ٨٢٧)، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢٤٢).
١٤ - حد الرجل أمته إذا زنت (*)
١٦٩٣٢ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : أخبرنا ابن عيينة عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن أبي هريرة ، وزيد
ابن خالد ، وشبل ( ح ) .
وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا شافع بن محمد ، أخبرنا أبو
جعفر ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن سفيان ، عن الزهري ، عن
عبيد الله بن عبد الله ،
عن زيد بن خالد الْجُهَني، وشبل ، وأبي هريرة ، قالوا : كُنَّا قُعُودًاً عِنْدَ النَّبِيّ
◌َ فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ جاريتي زَنَتْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴾: ((اجْلِدَهَا، فَإِنْ زَنَتْ
فَاجْلِدْهَا، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدْهَا، فَإِنْ زَنَتْ فَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ)) (١).
١٦٩٣٣ - أخرجه البخاري في الصحيح من حديث ابن عيينة دون ذكر شبل ،
فالحفاظ يقولون : ذكر شبل في حديث عبيد اللّه إنما هو كما أشرنا إليه في المسألة
المتقدمة ، والله أعلم .
١٦٩٣٤ - وقد ثَبَتَ الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة .
١٦٩٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : أخبرنا سفيان عن أيوب بن
موسى ، عن سعيد بن أبي سعيد ،
(*) المسألة - ١١١٣ - قال الجمهور غير الحنفية: السيد يقيم الحد على عبده وأمته، وقال
أبو حنيفة ليس له ذلك .
(١) تقدم تخريجه بالحاشية رقم (٢) من باب جلد البكر ونفيه ص (٢٩٢)، ورواه الشافعي
في ((الأم)) (٦: ١٣٥) باب ((ما جاء في حد الرجل أمته إذا زنت)).
.٣٤