النص المفهرس

صفحات 261-280

٣١ - كتاب المرتد / ٥ - باب إذا لحق المرتد بدار الحرب - ٢٦١
عن عمرو بن عثمان عن أسامهة بن زيد: أنَ رسول اللَّه﴾ قال: «لاَ يَرِثُ
المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلاَ الكَافِرُ الْمُسْلِمَ) (١).
١٦٦٢٥ - قال الشافعي : العدو المرتد أيكون كافراً أو مؤمنًا ؟ قال : بل
كافر . قلت : فكيف ورثت المسلمين من الكافرين ؟ قال: إنما أخذنا بهذا أُنَّ عليًا
قتل مرتداً وأعطى ورثته من المسلمين ميراثه .
١٦٦٢٦ - فقلت له : هل سمعت من أهل العلم بالحديث منكم من يزعم أنّ
الحفاظ لم يحفظوا عن علي قسم ماله بين ورثته المسلمين ويخاف أنْ يكون الذي زاد
هذا غلط ، فقال : قد رواه ثقة وإنما قلنا خطأ بالاستدلال وذلك ظن .
١٦٦٢٧ - فقلت له : روى الثقفي وهو ثقة عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن
جابر: أُنَّ النَّبِيِّ ﴾ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٢). وقلت له: لم يذكر جابراً
الحفاظ وهذا يدلُّ على أنه غلط، أفرأيت إن قلنا: هذا ظن ، والثقفي ثقة وإن ضَيِّع
غيره أوشك . قال : إذا لا ينصف ، قلت : وكذلك لم تنصف أنت .
١٦٦٢٨ - قال الشافعي: قلت له: أليس إذا ثبت عن النبي عليه شيء لم يكن
في أحد معه حجة؟ قال: بلى. قلت فقد ثبت عن النبي ◌ّه: ((لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ
الكَافِرَ )) فكيف خالفته قال : فلعله أراد الرجل الكافر الذي لم يكن أسلم . ولعل
(١) رواه البخاري في الفرائض (٦٧٦٤) باب ((لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)) الفتح
(٥٠:١٢)، ورواه في المغازي، ومسلم في الفرائض، ح (٤.٦٣) من طبعتنا، ص ١ ٥١ :
٣٥٨)، باب ((لايرث المسلم الكافر .. ))، وأبو داود في الفرائض (٢٩.٩) باب «هل يرث
المسلم الكافر)) (٣: ١٢٥)، والترمذي في الفرائض (٢١.٧) باب «ما جاء في إبطال الميراث
بين المسلم والكافر)) (٤: ٤٢٣)، والنسائي في الفرائض في الكبرى على ما جاء في التحفة (٤:
٤٢٣)، وابن ماجه في الفرائض (٢٧٣٠،٢٧٢٩) باب « ميراث أهل الإسلام من أهل
الشرك)) (٢: ٩١١، ٩١٢).
(٢) أخرجه الترمذي في الأحكام ح (١٣٤٤، ١٣٤٥)، باب ما جاء في اليمين مع الشاهد
(٣: ٦١٩). وأخرجه ابن ماجه في الأحكام ح (٢٣٦٩) (٢: ٧٩٣).

٢٦٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ١٢ ـ
عليًا قد علم قول النبي ◌ّ﴾ فعارضه في موضع آخر بحديث بَرْوَع بِنْتِ وَأَشِقٍ وأُنّ
عليًا قضى بخلاف ذلك . وقال مثل قول علي بن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس .
١٦٦٢٩ - فقلت : لا حجة لأحد ولا في قوله مع النبي # وإن كان يمكن إنما
قالوا هذا لأنهم علموا أن النبي ﴾ علم أنَّ زوج بَرْوَعَ فرض لها بعد عقدة النكاح
فحفظ بعمل عقدة النكاح بغير فريضة . وعلم هؤلاء الفريضة ظنه قال : أو الدخول .
قال : ليس هذا في حديث معقل وهؤلاء لم يرووه .
١٦٦٣٠ - قلت : فلم لا يكون ما رويت عن علي في المرتد هكذا ؟ فقال منهم
قائل : فهل رويت في ميراث المرتد شيئا عن أحد من أصحاب النبي # .
١٦٦٣١ - فقلت: إذا أبان رسول اللّه لَى: ((أنّ الكَافِرَ لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمَ وَلاَ
الْمُسْلِمُ الكَافِرُ )) وكان كافراً ففي السنة کفایة في اُنَّ ماله مال كافر لا وارث له وإنما
هو في فَيٌّ .
١٦٦٣٢ - وقد روي أُنَّ معاوية كتب إلى ابن عباس وزيد بن ثابت يسألهما عن
ميراث المرتد ؛ فقالا : لبيت المال (١).
١٦٦٣٣ - قال الشافعي: يعنيان أنه فيء. قال: أفعلمت أنَّ النبي ◌َّ﴾ غنم
مال ابن خطل .
١٦٦٣٤ - قلت : ولا علمته ورث ورثته المسلمين ولا علمت له مالا ...
١٦٦٣٥ - وبسط الكلام في أنْ لا معنى للتوهم . قال : فقد قال بعض
أصحابك أنَّ رجلاً ارتد في عهد عمر ولحق بدار الحرب فلم يعرض عمر لماله ولا
عثمان بعده .
١٦٦٣٦ - قلنا : ولا نعرف هذا ثابتًا عن عمر ولا عن عثمان ، ولو كان ، كان
خلاف قولك وبما قلنا أشبه . أنت تزعم أنه إذا لحق بدار الحرب قسم ماله ويروى عن
(١) السنن الكبرى (٨: ٢.٨)، والأم (٦: ١٦١)، باب ((مال المرتد)).

٣١ - كتاب المرتد / ٥ - باب إذا لحق المرتد بدار الحرب - ٢٦٣
عمر وعثمان أنهما لم یقسماه وتقول لم یعرض له وقد یکون بيدي مَنْ وثق به
أو يكون ضمنه مَنْ هو في يديه ولم يبلغه موته فأخذه فيئًا .
١٦٦٣٧ - قال أحمد : وروينا عن عدي بن ثابت عن يزيد بن البراء ، عن أبيه ،
قال : لقيت عمي ومعه راية ، فقلت : أين تريد ؟ فقال : بعثني رسول الله
إلى رجلٍ نكح امرأة أبيه فأمرني أُنْ أضرب عنقه وآخذ ماله (١) .
١٦٦٣٨ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا عمرو بن قسيط الرقي ، حدثنا عبد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي
أنيسة ، عن عدي بن ثابت ... ، فذكره .
١٦٦٣٩ - قال أصحابنا : وضرب العنق لا يجب نفس النكاح دون الاستحلال،
فكأنه استحله بعد اعتقاد تحريمه فصار به مرتداً فوجب به ضرب عنقه وأخذ ماله
فيئًا ، والله أعلم .
١٦٦٤٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي رحمه اللّه ، وإذا ارتدَّ أحد الزوجين - يعني بعد الدخول - لم ينفسخ
النكاح إلا بمضي العدة لأنه في معنى حكم رسول اللّه # إذا كان الزوجان الوثنيان
متناكحين فأسلم أحدهما فحرم على الآخر، فجعل النبي عليه منتهى بينونة المرأة من
الزوج أُنْ تمضى عدتها قبل أن يسلم الآخر منهما إسلاماً بدلالة عنه مِمَّنْ روى
الحديث ... ،
(١) الحديث أخرجه أبو داود في الحدود ح ( ٤٤٥٦، ٤٤٥٧) ، باب في الرجل يزني بحريمه
(٤: ١٥٧)، وأخرجه الترمذي في الأحكام ح (١٣٦٢) باب فيمن تزوج امرأة أبيه (٦٣٤:٣).
وأخرجه النسائي في النكاح ، باب نكاح ما نكح الآباء ، وفي الرجم ( في الكبرى ) على ما جاء في
تحفة الأشراف (١١: ١٢٨) وأخرجه ابن ماجه في الحدود ح ( ٢٦.٧) ، باب من تزوج امرأة أبيه
من بعده .
١

٢٦٤ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٦٦٤١ - ثم بسط الكلام في السنة، وإنما أراد بقوله «بدلالة عنه ممَّنْ روى
الحديث)) حديث الزهري في قصة أبي سفيان وامرأته ، وحكيم بن حزام ، وصفوان
ابن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل وامرأة كل واحد منهم زمن الفتح . وقد مضى في
كتاب النكاح .

٦ - ذرية المرتدين (*)
١٦٦٤٢ - قال الشافعي : لا تسبى للمرتدين ذرية امتنعوا أو لم يمتنعوا أولحقوا
بدار الحرب أو أقاموا لأن حرمة الإسلام قد ثبتت للذرية حكم الإسلام ولا ذنب لهم
في تبدیلِ آبائهم .
١٦٦٤٣ - وحكى في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي عنه عن بعض العراقيين
أُنَّ حكمهم أهل الأوثان إذا حاربوا ولحقوا بدار من دور المشركين .
١٦٦٤٤ - قال : واحتج بأنَّ علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) فعل ذلك
في بني ناجية . فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم بعدما ارتدّوا (١).
١٦٦٤٥ - قال الشافعي : قد زعم أبو الطفيل أُنَّ بني ناجية كانوا على أصناف
ثلاثة ، فمنهم قوم كانوا على النصرانية ثم أسلموا ثم ارتدوا ، وقوم كانوا ثابتين
على النصرانية لم يسلموا ، وقوم منهم على إسلامهم ، فأتاهم عامل علي فأخبروه
بأمرهم وكانوا قد نصبوا الحرب واعتزل المسلمون منهم وقاتل من لم يزل على
النصرانية ومن ارتد .
١٦٦٤٦ - قال أحمد : حديث أبي الطفيل فيما :
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي حدثنا أبو عمرو المقري ، حدثنا الحسن بن سفيان ،
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن عبد الملك بن سعد
ابن حيان ، عن عمار الدهني ، قال : حدثني أبو الطفيل ، قال : كنت في الجيش
(*) المسألة - ١.٩٤ - قال الشافعية: لا تسبى للمرتدين ذرية ، لثبوت حرمة الإسلام للذرية ،
ولا ذنب لهم في تبديل آبائهم ، وقال الحنفية : حكمهم حكم أهل الأوثان إذا حاربوا .
(١) مصنف عبد الرزاق (١٠ : ١٧١).
٢٦٥

٢٦٦ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢ ـ
الذي بعثهم علي بن أبي طالب إلى بني ناجية .. ، فذكر معنى ما حكى الشافعي .
وقد خرجته فى كتاب السنن (١) .
١٦٦٤٧ - قال الشافعي : فقد يجوز أنْ يكون عليّ سبى من بني ناجية مَنْ لم
یکن ارتد ، للذي وصفنا .
١٦٦٤٨ - قال : ويقال له : قد كانت الردة في عهد أبي بكر فلم يبلغنا أن أبا
بكر خمس شيئًا من ذلك .
(١) السنن الكبرى (٨: ٢٨).

٧ - المكره على الردة (*)
١٦٦٤٩ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي: قال اللّه تبارك وتعالى: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيْمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهِ
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإِيْمَانِ وَلَكِنِ مَنْ شَرَحَ بالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمِ غَضْبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ
عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [ الآية الكريمة ١.٦ من سورة النحل ) .
. ١٦٦٥ - قال الشافعي: فلو أن رجلاً أسره العدو فأكره على الكفر لم تَبُنْ منه
امرأته ، ولم يحكم عليه بشيء من حكم المرتد (١) .
قد أكره بعض من أسلم في عهد النبي ◌َّي على الكفر. فقاله، ثم جاء النبي
# فذكر له ما عذّب به فنزلت فيه هذه الآية، ولم يأمره النبي # باجتناب زوجه
ولا بشيء مما على المرتد (٢).
١٦٦٥١ - قال أحمد : قد روينا في قصة عمار بن ياسر أُنَّ المشركين أخذوه فلم
يتركوه حتى سَبَّ النبي ◌َّ﴾ وذكر آلهتهم بخير تركوه. فقال له النبي ◌ّ :
((يَا عَمَّارُ مَا وَرَاءَكَ؟)) قال: شَرِّيَا رَسُول اللَّه ما تُرِكتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ وَذَكَرْتُ
آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، قَالَ: «كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟ » قَالَ: مُطْمَئِنًا بِالإِيْمَانِ. قَالَ:
((إِنْ عَادُوا فَعُدْ )).
قال: فأنزل اللَّه عز وجل: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيْمَانِهِ إِلَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ
مُطْمَئِنٌ بِالإِيْمَانِ﴾ [النحل - ١٠٦] قال: ذَكَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، و﴿ وَلَكِنِ مَنْ
شَرَحَ بَالِكُفْرِ صَدْرًا ﴾ عَبْدُ اللَّهِ بِنْ أَبِي سَرْحٍ (٣).
(*) المسألة - ١.٩٩ - المكره ، كالأسير ، وغيره: لا يحكم عليه شيء من حكم المرتد .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٦٢) باب ((المكره على الردة))
(٢) ((الأم)) في الموضع السابق.
(٣) رواه عبد الرزاق، وأبن سعد، وابن جرير، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه، والحاكم وصححه ،
والبيهقي في الدلائل ، الدر المنثور ( ٥ :١٧٠ ) طبعة دار الفكر .
٢٦٧

٢٦٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا محمد بن
الفضل بن جابر ، حدثنا يحيى بن يوسف ، حدثنا عن عبد الكريم ، عن أبي عبيدة
أبن محمد بن عمار بن ياسر ، عن أبيه ، قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر ... ،
فذكره .
١٦٦٥٢ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين ، عن سويد بن غفلة أُنَّ
عليًّا أتي بزنادقة فخرج إلى السوق فحفر حفراً فقتلهم ثم رمى بهم في الحفر فحرقهم
بالنار (١).
١٦٦٥٣ - قال الشافعي: وهم يخالفون هذا فيقولون : لا يحرق أحدٌ بالنار .
١٦٦٥٤ - وأما نحن فروينا أن النبي # نهى أنْ يُعذّب أحدٌ بعذاب الله (٢)،
فقلنا به ولا يُحرق أحدٌ حيًا ولا ميتًا .
١٦٦٥٥ - وعن ابن عُلَيَّةً عن سليمان التيمي ، عن أبي عمرو الشيباني : أُنَّ
رجلاً تنصّر بعد إسلامه فأتي به علي فجعل يعرض عليه ، فقال : ما أدري ما يَقول
غير أنه شهد أن المسيح ابن الله فوثب إليه علي فوطئه وَأُمَرّ الناس أُنْ يطؤوه ثم
قال : كفوا ، فكفوا عنه ، وقد مات (٣) .
١٦٦٥٦ - قال الشافعي: هم لا يأخذون بهذا ، يقولون لا يقتل الإمام أحداً
هذه القتلة ولا يقتل إلا بالسيف .
١٦٦٥٧ - أوردهما إلزامًا للعراقيين في خلاف علي رضي الله عنه.
*
(١) الأم ( ٧ : ١٨٢)، والسنن الكبرى ( ٨: ٢.٢).
(٢) رواه أبو داود في الجهاد، باب ((كراهية حرق العدو بالنار))، والإمام أحمد في ((مسنده)»
(٢: ٣.٧، ٤٥٣)، (٣: ٤٩٤)، وانظر فتح الباري (١٢: ٢٦٧)، ومسند أحمد (١ :
٢٨٢،٢١٧) .
(٣) المحلى (١١: ١٨٩)، وكنز العمال (١٤٧٧)، والسنن الكبرى (٨: ٢.٦).

كتَابُ الحُدُود

١- العقوبات في المعاصي (*)
١٦٦٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي ( رحمه الله ) : كانت العقوبات في المعاصي قبل أن ينزل
الحد ، ثم نزلت الحدود ونسخت العقوبات فيما فيه الحدود .
١٦٦٥٩ - وذكر ما: أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك عن يحيى بن
سعيد ،
عن النعمان بن مرة: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ دْ قَالَ: ((مَا تَقُولُونَ فِي الشَّارِبِ
وَالزَّانِي والسَّارِقِ ؟)) وَذَلِكَ قَبْلَ أُنْ يَنْزِلَ الحَدُّ؛ فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُه أُعْلَمُ .
فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ لَِّ: ((هُنَّ فَواحِشُ وفَيهِنَّ عُقُوبَةُ، وَأُسْوَءُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ
صَلاَتَهُ)) (١).
(*) المسألة - ١١.٠ - إن الحكمة من العقوبات في المعاصي هو زجر الناس وردعهم عن اقتراف
تلك الجرائم ، وصيانة المجتمع عن الفساد ، والتطهر من الذنوب .
قال ابن القيم في أعلام الموقعين تحت عنوان : الحكمة في شرع الحدود :
فكان من بعض حكمته سبحانه ورحمته أن شرع العقوبات في الجنايات الواقعة بين الناس بعضهم
على بعض ، فى النفوس والأبدان والأعراض والأموال ، كالقتل والجراح والقذف والسرقة ؛ فأحكم
سبحانه وجوه الزجر الرادعة عن هذه الجنايات غاية الإحكام ، وشرعها على أكمل الوجوه المتضمنة
لمصلحة الردع والزجر ، مع عدم المجاوزة لما يستحقه الجاني من الردع ؛ فلم يشرع في الكذب قطع
اللسان ولا القتل، ولا في الزنا الخصاء ، ولا في السرقة إعدام النفس . وإنما شرع لهم في ذلك ما هو
موجب أسمائه وصفاته من حكمته ورحمته ولطفه وإحسانه وعدله لتزول النوائب ، وتنقطع الأطماع عن
التظالم والعدوان ، ويقتنع كل إنسان بما آتاه مالكه وخالقه ؛ فلا يطمع في استلاب غيره حقه .
(١) موطأ مالك (١: ١٦٧). وقال ابن عبد البر: لم يختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا
الحديث ، عن النعمان بن مرة ، وهو حديث صحيح ، مسند من وجوه ، من حديث أبي هريرة ، وأبي
سعيد .
=
٢٧١

٢٧٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
قال : ثم ساق الحديث .
١٦٦٦٠ - وقال غير الشافعي في غير هذا الحديث: قَالُوا: وكَيْفَ يَسْرِقُ
صَلاَتَهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ: ((لاَ يُتِمُّ رُكُوْعَهَا وَلاَ سُجُودَهَا)).
١٦٦٦١ - وهذا مرسل .
١٦٦٦٢ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: ومثل معنى هذا في كتاب
الله (عز وجل)، قال الله (عز وجل): ﴿والثَّلاتِي يَأْتِين الفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُم
فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أُرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأُمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ
المَوْتُ أَوَ يَجْعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلاً * وَاللَّذَانِ يَأْتَبَانِهَا مِنْكُمْ فَأُذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأُصْلِحًا
فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّه كَانَ تَوََّبًا رَحِيمًا﴾ [الآيتان الكريمتان ١٥، ١٦ من
سورة النساء ] .
١٦٦٦٣ - قال الشافعي : فكان حَدُّ الزانيين بهذه الآية الحبس والأذى حتى
أنزل الله على نبيه #& حدّ الزاني فقال ( عز وجل): ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا
كلّ واحد منهما مائة جلدة ﴾ [ الآية الكريمة ٢ من سورة النور ] .
١٦٦٦٤ - واستدللنا سنة رسول اللّه # - بأبي وأمي هو - على من أريد
بالمائة جلدة ، فذكر ما :
١٦٦٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد
الثقفي عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ،
= وذكر الحافظ في الإصابة في ترجمة النعمان بن مرة الترجمة رقم (٨٨٩٩). قال: واختلف فيه
على مالك وغيره وللمتن شاهد من حديث الحسن عن عمران بن حصين أخرجه البخاري في الأدب المفرد .
وآخر من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ، وآخر عن أبي هريرة بمعناه ،
وروى النعمان هذا الحديث عن علي وجرير وأنس. الإصابة ( ٦ : ٢٧٢).
والحديث في السنن الكبرى ( ٨: ٢.٩ - ٢١٠).

٣٢ - كتاب الحدود / ١ - العقوبات في المعاصي - ٢٧٣
عن عبادة بن الصامت أن النبي # قال: ((خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي)) قَدْ جَعَلَ
اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً: البِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيْبُ عَامٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ وَالرَّجْمُ
)) (١) .
١٦٦٦٦ - قال : وأخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة من أهل العلم ، عن يونس
ابن عُبيد، عن الحسن، عن حِطَّان الرَّقَاشي، عن عُبادة، عن النبي 4 مثله.
١٦٦٦٧ - قال الشافعي : ولا أدري أدخله عبد الوهاب بينهما فذكر في كتابي
حين حولته وهو في الأصل أم لا ، والأصل يوم كتبت هذا الكتاب غاب عني .
١٦٦٦٨ - قال أحمد : روينا في هذا الحديث عن يزيد بن زريع ، عن يونس ،
عن الحسن ، قال : كان أول حدود النساء يحبسن في بيوت لهن حتى نزلت الآية
التي في النور قال عبادة بن الصامت عند النبي # فقال: ((خذوا ... )) فذكر
هذا الحديث .
١٦٦٦٩ - وقد رواه الشافعي في كتاب أحكام القرآن عن عبد الوهاب الثقفي
، عن يونس ، عن الحسن ، عن عبادة بمعنى هذه الزيادة ، ثم قال : وهذا الحديث
يقطع الشك ويبين أُنَّ حدّ الزانيين كان الحبس ، أو الحبس والأذى ، وأن أول ما حد
الله به الزانيين من العقوبة في أبدانهما بعد هذا .
١٦٦٧٠ - قال أحمد: وقد روى هذا الحديث دون هذه الزيادة موصولاً قتادة
ومنصور بن زاذان ، عن الحسن ، عن حطان بن عبد الله الرقاشي ، عن عبادة بن
. 造
الصامت ، عن النبي
(١) رواه مسلم في الحدود، ح (٤٣٣٥) من طبعتنا، باب ((حد الزنى))، ص (٥ : ٥٥٤)،
وبرقم: ١٢ - (١٦٩٠) من طبعة عبد الباقي، ص ( ٣ : ١٣١٦) ، وأخرجه أبو داود في الحدود
(٤٤١٥، ٤٤١٦) باب ((في الرجم)) (٤: ١٤٤)، والترمذي في الحدود (١٤٣٤) باب (( ما
جاء في الرجم على الثيب)) (٤: ٤١)، والنسائي في الرجم وفي التفسير وفي فضائل القرآن فى
الكبرى على ما جاء في التحفة (٤: ٢٤٧)، وابن ماجه في الحدود (٢٥٥٠) باب ((حد الزنا))
( ٢: ٨٥٢ ) .

٢٧٤ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
ومن هذين الوجهين أخرجه مسلم بن الحجاج في الصحيح .
١٦٦٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي: ودَلَّت سنة رسول اللّه * أُنَّ جَلْدَ المئة ثابتٌ على البكرين
الحرين ، ومنسوخ عن الثيبين، وأُنَّ الرجم ثابتٌ على الثيبين الحرين لأنَّ قول رسول
اللّه : ((خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً)) أول ما أنزل ، فنسخ به الحبس
والأذى عن الزانيين، فلما رَجَمَ رسول اللَّه ◌َّ ماعزاً ولم يَجْلِدَةُ (١)، وأمر أُنَيْسًا
أُنْ يعدوا على امرأة الأسلمي فإنْ اعترفت رجمها (٢) . دلَّ على نسخ الجلد عن
الزانيين الحرين الثَّيَِّيْنِ وثبت الرجم عليهما لأنَّ كل شيءٍ بدأ بعد أول فهو آخر .
١٦٦٧٢ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : عن رجل ، عن شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن الشعبي أُنَّ عليّاً جَلَدَ
شُراحة يوم الخميس ، ورجمها يوم الجمعة ، وقال : أجلدها بكتاب اللّه ، وأرجمها
بسنة رسول الله﴾ (٣).
(١) قصة رجم ماعز في صحيح مسلم، في الحدود باب ((من اعترف على نفسه بالزنى))، ص
(٣: ١٣١٨ - ١٣٢٠) من طبعة عبد الباقي، وصفحة ( ٥: ٥٦٠) وما بعدها من طبعتنا .
٠
(٢) يأتي الحديث في الباب بعد التالي ((ما يستدل به على شرائط الإحصان)).
(٣) روى عبد الرزاق وغيره أن عليا أتى بامرأة من همدان وهي حبلى يقال لها شراحة قد زنت فقال
لها على : لعل الرجل استكرهك ؟ قالت: لا، قال : فلعل الرجل قد وقع عليك وأنت راقدة ؟ قالت :
لا ، قال فلعل لك زوجا من عدونا هؤلاء وأنت تكتمينه ؟ قالت : لا ، فحبسها حتى إذا وضعت جلدها
يوم الخميس مئة جلدة ، ورجمها يوم الجمعة ، فأمر بها فحفر لها حفرة بالسوق ، فدار الناس عليها -
أو قال : بها - فضربهم بالدرة ثم قال : ليس هكذا الرجم ، إنكم إن تفعلوا هذا يفتك بعضكم ببعض ،
ولكن صفوا كصفوف الصلاة ثم قال : أيها الناس : إن أول الناس يرجم الزاني الإمام إذا كان الاعتراف
- وفى رواية : أو الحبل - وإذا شهد أربعة شهداء على الزنا أول الناس يرجم الشهود بشهادتهم عليه ،
ثم الإمام ، ثم الناس ، ثم رماها بحجر وكبر ، ثم أمر الصف الأول فقال ارموا ، ثم قال : انصرفوا ،
وكذلك صفاً صفاً حتى قتلوها .
=

٣٢ - كتاب الحدود / ١ - العقوبات في المعاصى - ٢٧٥
١٦٦٧٣ - قال الشافعي : وليسوا يقولون بهذا ، يقولون : يرجم ولا يجلد .
١٦٦٧٤ - والسنة الثابتة أنْ يجلد البكر ولا يرجم ، ويرجم الثيب ولا يجلد . ثم
ذكر حديث ماعز وأنيس ،
١٦٦٧٥ - أورده إلزامًا للعراقيين في خلاف عليّ رضي الله عنه .
= مصنف عبد الرزاق ( ٧ : ٣٢٦)، وكنز العمال (١٣٤٩١) و ( ١٣٤٨٦) ومسند زيد (٤ :
٤٧٦ و ٤٨٥) والمحلى (١٠: ٥١١) و (١١: ٢٣٤) والمغنى (٨: ١٥٨) و (١٦٠ )
والسنن الكبرى ( ٢٢٠:٨).

٢ - حدّ الثيب الزاني (*)
١٦٦٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن
ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ،
عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما أخبراه : أُنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى
النَّبِيِّ ◌َ. فَقَالَ أُحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اقْضِ بَيْتَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَقَالَ
الآخَرُ (وَكَانَ أُفْقَهَهُمَا ) : أُجَلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَاقْضٍ بَيْتَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وائْذَنْ لِي
أُنْ أَتَكَلَّمَ . فَقَالَ: «تَكُلُّمْ )) . فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيْفًا عَلَى هَذَا فَرَمَى
بِأمَرَأْتِهِ فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرِّجْمُ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةٍ شَاةٍ وَجَارِيةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي
سَأَلْتُ أُهْلَ الْعِلِمِ فَأُخْبِرُونِي أُنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِئةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَإِنَّمَا الرَّجُم عَلَى
امْرَأَتِه . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ . أُمَا غَتَمُكَ
(*) المسألة - ١١.١ - اتفق العلماء على أن حد الزانى المحصن هو الرجم ، بدليل ما ثبت في
السنة المتواترة وإجماع الأمة، والمعقول .
أما السنة فكثير من الأحاديث: منها قوله عليه السلام: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى
ثلاث : الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة)) ومنها قصة العسيف الذي
زنى بامرأة، فقال الرسول عليه السلام لرجل من أسلم: ((واغد يا أنيس إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت
فارجمها ».
وقصة ماعز التي وردت من جهات مختلفة ، فقد اعترف بالزنا فأمر الرسول عليه السلام برجمه .
وقصة الغامدية التي أقرت بالزنا فرجمها الرسول & بعد أن وضعت .
وأجمعت الأمة على مشروعية الرجم ، ولأن المعقول يوجب مثل هذا العقاب ؛ لأن زنا المحصن غاية
في القبح ، فيجازي بما هو غاية من العقوبات الدنيوية .
٢٧٦

٣٢ - كتاب الحدود / ٢ - حد الثيب الزاني - ٢٧٧
وَجَارِيتُكَ فَرَدَ إِلَيْكَ))، وَجَلَدَ ابْتَهَ مِئةً وغَرَّبُهُ عَامًا، وَأُمَرَ أَنَيْسَ الأسْلَمِيَّ أُنْ يَأْتِي
امْرَأَةَ الآخَرَ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ؛ فَرَجَمَهَا)) (١).
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث مالك .
وأخرجاه من أوجه عن الزهري .
١٦٦٧٧ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو عبد اللّه ، وأبو سعيد ،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن
ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أنه قال: سمعتُ عمر بن
الخطاب يقول: الرّجْمُ في كتابِ اللَّه حَقٌّ على مَنْ زنى إذا أحصنَ من الرجال
والنساءِ، إذا قامَتْ عليه البَيِّنَةُ، أَوْ كانَ الحَبَلُ أو الاعترافُ (٢).
١٦٦٧٨ - أخبرنا أبو عبد اللّه ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد أنه
(١) رواه مالك في الحدود، رقم (٦)، باب ((ما جاء في الرجم)) (٢: ٨٢٢) ومن طريقه
رواه الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٣٣) باب ((النفي والاعتراف في الزنا))، ورواه البخاري في
الحدود (٦٨٤٢) باب ((إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا)» الفتح (١٢ : ١٧٢)، وفي النذور
وفي الصلح وفي الأحكام وفي الوكالة والشروط والاعتصام وخبر الواحد والشهادات ، ومسلم في كتاب
الحدود، رقم ( ٤٣٥٥) من طبعتنا، باب ((من اعترف على نفسه بالزنا))، ص (٥ : ٥٦٨)،
وبرقم : ٢٥ - (١٦٩٧) من طبعة عبد الباقي ، ص ( ٣ : ١٣٢٤) ، وأبو داود في الحدود
(٤٤٤٥) باب ((المرأة التي أمر النبي * برجمها من جهينته)) (٤: ١٥٣)، والترمذي في
الحدود (١٤٣٣) وما بعده بدون رقم باب ((ما جاء في الرجم على الثيب)» (٤: ٤٠،٣٩)،
والنسائي في القضاء ( ٨: ٢٤١) باب ((صون النساء عن مجلس الحكم))، وفي الشروط والرجم
والتفسير في الكبرى على ما جاء في التحفة ( ٣: ٢٣٦)، وابن ماجه في الحدود (٢٥٤٩) باب
((حد الزنا)) (٢ : ٨٥٢).
(٢) رواه مالك في الحدود، رقم (٨)، باب ((ما جاء في الرجم)) (٢: ٨٢٣)، وموضعه
في السنن الكبرى (٨: ٢١٢)، وهو في سنن الترمذي بمعناه برقم ( ١٤٣٢) (٤: ٣٨ - ٣٩)
في كتاب الحدود، باب ((ما جاء في تحقيق الرجم)).

٢٧٨ - مَعْرِفَةُ السّنّنِ والآثارِ / ج ١١
سمع سعيد بن المسيب يقول : قال عمر بن الخطاب : إياكم أنْ تهلكوا عن آية الرجم
أن يقول قائل : لا نجد حدين في كتاب الله عز وجل فقد رجم رسول الله ت﴾
ورجمنا . فوالذي نفسي بيده لولا أُنْ يقول الناس زاد عمر في كتاب اللَّه لكتبتها :
((الشيخ والشيخة فارجموهما البتة)) فإنا قد قرأناها (١).
١٦٦٧٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سليمان بن
يسار، عن أبي واقد الليثي: أُنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَاهُ رَجُلٌ وَهَوُ بِالشَّامِ فَذَكَرَ لَهُ
أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأْتِهِ رَجُلاً، فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أَبَا وَقِدِ اللَّيْفِيَّ إِلَى امْرَأْتِهِ
يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ؛ فَأَتَاهَا وَعِنْدَهَا نِسْوَةٌ حَوْلَهَا فَذْكَرَ لَهَا الَّذِي قَالَ زْوُجَها لِعُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ، وَأُخْبَرَهَا أَنَّهَا لاَ تُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ وَجَعَلَ يُلَقِّنُهَا أُشْبَاهَ ذَلِكَ لِتَنْزِعَ؛ فَأَبَتْ أُنْ
تَنْزِعَ وتَمَّتْ عَلَى الإِعْتِرَفِ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَرُجمَتْ (٢).
(١) رواه مالك في الحدود، رقم (١٠)، باب ((ما جاء في الرجم)) (٢: ٨٢٤)، وزاد
مالك : قوله الشيخ والشيخة ، يعني : الثيب والثيبة فارجموهما البتة ، وأخرجه الترمذي في كتاب
الحدود، باب ((ما جاء في تحقيق الرجم)) ح (٤١٣١) (٤: ٣٨). وهو في السنن الكبرى ( ٨:
٢١٢ - ٢١٣ ) .
(٢) موطأ مالك (٢: ٨٢٣) رقم (٩) من كتاب الحدود، باب ((ما جاء في الرجم))، والأم
(٦: ١٣٤) والسنن الكبرى (٨: ٢١٥) قريبا من لفظه، وهو كما هنا في السنن الصغير (٣:
٢٩٢) برقم (٣٢.٢).

٣- ما يستدل به على شرائط الإحصان (*)
١٦٦٨٠ - أخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو بكر، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع عن ابن عمر :
أُنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َءِ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا (١).
(*) المسألة : - ١.٩٨ - يشترط لإقامة حد الرجم توافر الإحصان ، والإحصان لغة : المنع ،
وشرعا جاء بمعنى الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والعفة والتزويج ، ووطء المكلف الحر في نكاح
صحيح ، والمراد هنا هو المعنى الأخير عند الشافعية .
وقال الحنفية : الإحصان نوعان: إحصان الرجم وإحصان القذف ، أما إحصان الرجم : فهو عبارة
في الشرع عن اجتماع صفات اعتبرها الشرع لوجوب الرجم ، وهي سبعة : العقل والبلوغ ، والحرية ،
والإسلام والنكاح الصحيح ، والدخول في النكاح الصحيح على وجه يوجب الغسل ، ولو من غير
إنزال ، وكون الزوجين جميعا على هذه الصفات وقت الدخول . فإذا اختل شرط من هذه الشروط ،
وجب الجلد ، لقوله تعالى: ﴿ فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ﴾ .
وقد ترتب على اشتراط الشرط الأخير : أنه لر دخل الزوج البالغ العاقل الحر المسلم بزوجته وهي
صبية أو مجنونة أو أمة ، لا يصير محصنا ما لم يوجد دخول آخر بعد زوال هذه العوارض ؛ لأن اجتماع
هذه الصفات في الزوجين معاً يشعر بكمال حالهما ، وذا يشعر بكمال اقتضاء الشهوة من الجانبين .
وقد روي عن أبي يوسف : أنه لم يشترط هذا الشرط الأخير ، فيصير المسلم محصنا إذا وطئ كافرة
مثلا . وهو رأي الشافعية ، فإنهم قالوا : لو كان أحد الشريكين في الوطء صغيرا ، والآخر بالغاً ،
أو أحدهما مستيقظا والآخر نائما، أو أحدهما عاقلا والآخر مجنوناً، أو أحدهما عالماً بالتحريم والآخر
جاهلا ، أو أحدهما مختارا والآخر مستكرها ، أو أحدهما مسلما والآخر مستأمناً ، وجب الحد على من
هو من أهل الحد ، ولم يجب على الآخر ؛ لأن أحدهما انفرد بما يوجب الحد ، وانفرد الآخر بما يسقط
الحد ، فوجب الحد على أحدهما ، وسقط عن الآخر . وإن كان أحدهما محصنا ، والآخر غير محصن ،
وجب على المحصن الرجم ، وعلى غير المحصن الجلد والتغريب ؛ لأن أحدهما انفرد بسبب الرجم ، والآخر
انفرد بسبب الجلد والتغريب .
(١) رواه مالك في الحدود (١)، باب ((ما جاء في الرجم)) (٢: ٨١٩)، والشافعي في ((الأم))
(٦: ١٣٩)، باب ((حد الذميين إذا زنوا))، وفي ((الرسالة)) فقرة (٦٩٢)، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٨: ٢١٥).
٢٧٩

٢٨٠ - مَعْرِفَةُ السَّنْنِ وَالآثَارِ / ج ١١
١٦٦٨١ - وقال في موضع آخر : رجم يهوديا ويهودية زنيا.
١٦٦٨٢ - والحديث بتمامه مخرج في الصحيحين وهذا مُخْتَصَرٌ منه (١).
١٦٦٨٣ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا شافع بن محمد ، أخبرنا أبو
جعفر ، حدثنا المزني ، أخبرنا الشافعي ، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي
رَوَاد ، عن ابن جُريج ، قال : أخبرني أبو الزبير أنه سَمِعَ جابر بن عبد الله يقول:
رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ تَُّ رَجُلاً مِنْ أُسْلَمَ، وَرَجُلاً مِنْ الْيَهُودِ وَآَمْرَأَةٌ (٢).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن جُريج .
١٦٦٨٤ - ورواه ابن لهيعة ، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن مليك أنه أخبره
أنه سمع عبد اللَّه بن الحارث بن جزء الزبيدي يذكر أنَّ اليَهُودَ أُتَواْ رَسُولَ اللّه عَّهُ
بِيَهُودِيِّ وَيُهُودِيَّةٍ زَنَّيَا وَقَدْ أُخْصِنَا، فَأُمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَهُ فَرُجِما (٣).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا محمد بن
إسحاق ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا ابن لهيعة .. ، فذكره .
١٦٦٨٥ - وروي هذا اللفظ في حديث : ابن عباس ، وابن عمر ، وأبي هريرة .
(١) من طريق أيوب أخرجه البخاري في التوحيد (٧٥٤٣) باب ((ما يجوز من تفسير التوراة)»
الفتح ( ١٣: ٥١٦)، ومسلم في الحدود (٤٣٥٨)، من طبعتنا باب ((رجم اليهود أهل الذمة)»،
وبرقم (٢٧)، ص ( ٣ : ١٣٢٦) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في الرجم والتفسير فى الكبرى
على ما جاء في التحفة ( ٦ : ٦٥)، ورى حديث عبد الله بن وهب البخاري في الحدود (٦٨٤١)
باب (( أحكام أهل الذمة)) الفتح (١٢: ١٦٦)، وفي المناقب ، ومسلم في الموضع السابق، ورواه
أبوه داود في الحدود ( ٤٤٤٦) باب ((في رجم اليهوديين)) (٤: ١٥٣)، والترمذي في الحدود
(٤٣٦) باب ((ما جاء في رجم أهل الكتاب)) (٤ : ٤٣).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحدود برقم (٤٣٦٢، ٤٤٦٣)، باب ((رجم اليهود أهل الذمة في
الزنا)) (٥: ٥٨٤). وأخرجه أبو داود في الحدود ح (٤٤٥٥)، باب ((في رجم اليهوديين)) (٤ :
١٥٧ ) .
(٣) السنن الكبرى ( ٨ : ٢١٥).