النص المفهرس
صفحات 241-260
٣١ - كتاب المرتد / ١ - باب المرتد - ٢٤١
١٦٥٥٩ - وإن من سنة رسول اللّه # فيمن ظفر به من رجال المشركين : أنه
قتل بعضهم ، ومَنَّ على بعضٍ وفادى ببعض ، وأخذ الفدية من بعض ،
١٦٥٦١ - ولم يختلف المسملون أنه لا يحلُّ أَنْ يُفَادى بمرتد بعد إيمانه ولا يُمَنَّ
عليه ولا يؤخذ منه فدية بحال حتى يسلم أو يقتل .
١٦٥٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو محمد أحمد بن عبد الله
المزني ، أخبرنا علي بن محمد بن عيسى ، حدثنا أبو اليمان ، أخبرني شعيب ، عن
الزهري ، قال : أخبرني عروة بن الزبير ، أنَّ حكيم بن حزام أخبره أنه قال الرسول
اللَّه ◌َى: أَرَأيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَتَثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ وَعَتَاقَةٍ
وَصِلَةٍ هَلْ لِي فِيْهَا أُجْرٌ؟ قَالَ حَكِيمٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ: ((أُسْلَمْتَ عَلَى
مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ)) (١).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان ، وأخرجاه من وجه آخر .
(١) متفق عليه أخرجه البخاري في البيوع ح (٢٢٢٠) فتح الباري (٤: ٤١١)، وأعاده في
الأدب ، باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم وفي الزكاة ، باب من تصدق في الشرك ثم أسلم وفي
العتق، باب عتق المشرك وأخرجه مسلم في الإيمان ح (٣١٦) إلى حديث (٣١٩) من تحقيقنا ، ص
(١: ٧٧٧) باب ((بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده)).
٢ - ما يحرم به الدم من الإسلام (*)
١٦٥٦٢ - قال الشافعي (رحمه الله) : اختلف أصحابنا في المرتد، فقال :
منهم قائل : من وُلِدَ على الفطرة ثم ارتدّ إلى دينٍ يظهره أوْ لا يظهره ،
لم يُستتب ، وقُتِلَ .
وقال بعضهم : سواء من وُلِدَ على الفطرة، ومَنْ أُسْلَم لم يولد عليها ، فأيهما
ارتدِّ فكانت ردته إلى يهوديةٍ أو نصرانيةٍ أودين يُظهر استُنِيب ، فإن تاب قُبِل منه
وإنْ لم يَتُبِ قُتِل .
١٦٥٦٣ - وإنْ كانت ردته إلى دين لا يُظهر مثل : الزندقة ، وما أشبهها ،
قُتِلَ ، ولم يُنْظُرْ إلى تَوْبَتِهِ .
١٦٥٦٤ - قال في القديم : وقد روى بعض محدثينا في هذا شيئًا يُشْبِهُ هذا عن
بَعْضِ التابعين .
١٦٥٦٥ - وروي عن عليّ مثله، وهو كالضعيف عن علي (١).
(*) المسألة - ١.٩٤ -: اتفق العلماء على وجوب قتل المرتد، لقوله #&: ((من بدل دينه
فاقتلوه)) وقوله عليه السلام: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ، والنفس
بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة)).
وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد ، وكذا تقتل المرأة المرتدة عند جمهور العلماء غير
الحنفية، بدليل: ((أن امرأة يقال لها : أم مروان ارتدت عن الإسلام ، فبلغ أمرها إلى النبي #
فأمر أن تستتاب ، فإن تابت وإلا قتلت )» .
وقد وقع في حديث معاذ : أن النبي # لما أرسله إلى اليمن، قال له: أيما رجل ارتد عن الإسلام
فادعه ، فإن عاد، وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام ، فادعها ، فإن عادت ، وإلا
فاضرب عنقها )).
قال الحافظ ابن حجر: ((وإسناده حسن، وهو نص في موضوع النزاع، فيجب المصير إليه)».
(١) مصنف عبد الرزاق (٧: ٣٤٢)، (١٧٠:١٠)، والمغني (٨: ١٤١).
٢٤٢
٣١ - كتاب المرتد / ٢ - ما يحرم به الدم من الإسلام - ٢٤٣
١٦٥٦٦ - قال أحمد: قد روينا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن (١) أنّه قال في
الزنديق : يقتل ولا يستتاب (٢).
(١) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ، الإمام مفتي المدينة، وعالم الوقت ، أبو عثمان .
ويقال : أبو عبد الرحمن القرشي التيمي ، مولاهم المشهور بربيعة الرأي ، من موالي آل المنكدر .
روى عن أنس بن مالك ، والسائب بن يزيد ، وسعيد بن المسيب ، والحارث بن بلال بن الحارث ،
ويزيد مولى المنبعث ، وحنظلة بن قيس الزرقي ، وعطاء بن يسار ، والقاسم بن محمد ، وسليمان بن
يسار ، وسالم بن عبد الله، وعبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري ، ومحمد بن يحيى بن حبان ،
وعبد الرحمن الأعرج ، وعدة .
وكان من أئمة الاجتهاد .
وعنه : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وسليمان التيمي ، وسهيل بن أبي صالح ، وهم من أقرانه .
وإسماعيل بن أمية ، والأوزاعي ، وشعبة ، وعقيل بن خالد ، وعمرو بن الحارث ، ومالك وعليه تفقه .
وسفيان الثوري ، وحماد بن سلمة ، وفليح بن سليمان ، والليث بن سعد ، ومسعر ، وعمارة بن غزية ،
ونافع القارئ، وإسماعيل بن جعفر، وأبو بكر بن عياش ، وابن المبارك ، وسفيان بن عينية ، وأنس ابن
عياض الليثي ، وخلق سواهم .
قال مطرف : سمعت مالكا يقول : ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة .
وقال يعقوب بن شيبة : ثقة ، ثبت ، أحد مفتي المدينة .
وقال مصعب الزبيري : كان يقال له : ربيعة الرأي ، وكان صاحب الفتوى بالمدينة ، وكان يجلس إليه
وجوه الناس. كان يحصى في مجلسه أربعون معتما .
وعنه أخذ مالك بن أنس .
وروى الليث عن يحيى بن سعيد قال : ما رأيت أحدا أفطن من ربيعة بن أبي عبد الرحمن .
وروى الليث عن عبيد الله بن عمر قال: هو صاحب معضلاتنا، وعالمنا، وأفضلنا .
طبقات خليفة: ٢٦٨، تاريخ البخاري ٢ / ٢٨٦، تاريخ بغداد ٨ / ٤٢٠، ثقات ابن حبان ٣
/ ٦٥، صفوة الصفوة ٢ / ٨٣، وفيات الأعيان ٢ / ٢٩٠،٢٨٨ سير أعلام النبلاء ( ٦: ٨٩)
تذكرة الحفاظ ١ / ١٥٧، ميزان الاعتدال ٢ / ٤٤، العبر ١ / ١٨٣ ، تهذيب التهذيب ٢٥٨،
خلاصة تذهيب الكمال ١١٦ ، شذرات الذهب ١ / ١٩٤ .
(٢) الزنديق: هو الذي يظهر الإسلام ويسر الكفر. فإذا عثر عليه قتل ولا يستتاب، ولا يقبل
قوله في ادعاء التوبة إلا إذا جاء تائبا قبل ظهور زندقته .
٢٤٤ - مَعْرِفَةُ السّنّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٦٥٦٧ - وعن ابن شهاب : إن قامت عليه البينة فإنه يقتل وإن جاء معترفًا
تائبًا فإنه يترك من القتل .
١٦٥٦٨ - وأما عليّ (رضي الله عنه) فإنه لم يبلغني عنه ما أشار إليه .
١٦٥٦٩ - وقد بلغني عن قابوس بن المخارق عن أبيه : أُنَّ محمد بن أبي بكر
كَتَبَ إلى عليّ يسأله عن زنادقة مسلمين ، قال علي: أما الزنادقة فَيُعْرَضُونَ على
الإسلام ، فإن أسلموا وإلا قتلوا (١).
٠ ١٦٥٧ - قال الشافعي في الجديد: وقال بعضهم: سواءٌ من ولد على الفطرة
ومن لم يولد عليها إذا أسلم فأيهما ارتّد استُتيبَ ؛ فإنْ تابَ قُبِلَ منه، وإنْ لم يَتُبْ
قُتِلَ .
١٦٥٧١ - قال الشافعي : وبهذا أقول (٢).
١٦٥٧٢ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا
الربيع ، قال: قال الشافعي: قال اللّه { جَلّ ثناؤه}: ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ
قَالُوا تَشْهَدُ إِنَّك لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّه يَعْلِمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ واللَّه يَشْهَدُ إنَّ الْمُنَافِقِينَ
لَكَاذِبُون﴾ إلى قوله: ﴿فَهُم لاَ يَفَقْهُونَ﴾ (الآيات من ١ -٣ من سورة المنافقون ).
١٦٥٧٣ - قال الشافعيُّ: فبيِّنَ أُنْ إظهار الإيمان مِمَّن لم يزل مشركاً حتى يظهر
الإيمان ومِمَّن أظهر الإيمان ثم أشرك بعد إظهاره ثم إظهار الإيمان مانع لدم مَنْ أظهره
في أي هذين الحالين كان وإلى أي كفرٍ صار .. (٣).
١٦٥٧٤ - وساق الكلام إلى أُنْ قال : فأخبر اللّه عن المنافقين بالكفر وحكم
فيهم بعلمه مِنْ أسرارِ خلقه مالا يعلمه غيره مِنْ أنهم في الدَّرْكِ الأسفلِ مِنَ النار ،
(١) مصنف عبد الرزاق (٧: ٣٤٢)، (١٠: ١٧٠).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٥٨) باب ((تفريع المرتد)).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٥٦)، باب ((ما يحرم به الدم من الإسلام)).
٣١ - كتاب المرتد / ٢ - ما يحرم به الدم من الإسلام - ٢٤٥
وأنهم كاذبون بإيمانهم ، وحكم فيهم ( جَلَّ ثناؤه } في الدنيا بأنَّ ما أظهروا من
الإيمان وإن كانوا به كاذبين له جُنّةٌ من القتل، وبيِّنَ على لسان نبيه ﴾ مثل ما
أنزل في كتابه (١) .
١٦٥٧٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا يحيى بن حسّان ، عن الليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن
عطاء بن يزيد ، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار ،
عن المقداد أنه أخبره أنه قال : يا رسول الله! إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الكُفَّار
فَقَاتَلَنِي فَضْرَبِ إِحْدِى يَدِيَّ هَاتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَطْعَها ثُمَّ لاَذَ مِنِي بِشَجَرَةٍ فَقَال :
أُسْلَمْتُ للَّه. أُفَأْقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّه بَعْد أَنْ قَالَها؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾:
((لاَ تَقْتُلُهُ فَإِنَّه بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلُهُ وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أُنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ
الَّتِي قَالَ»(٢).
١٦٥٧٦ - قال الشافعي: فأخبر رسول اللَّه * أُنَّ اللَّه حرَّم دمَ هذا بالإيمان
في حال خوفه على دمه ، ولم يبحه بالأغلب أنه لم يسلم إلا متعوَّذاً بالإسلام من
القتل (٣).
١٦٥٧٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، عن ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد الليثي ،
عن عبيد الله بن عدي الخيار: أُنَّ رَجُلاً سَارٌ رَسُولَ اللَّه فَلَمْ يُدْرَ مَا سَارّهُ بِهِ
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٥٦ - ١٥٧)، باب ((ما يحرم به الدم من الإسلام».
(٢) رواه الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٥٧)، باب ((ما يحرم به الدم من الإسلام)). وقد تقدم
تخريجه في الحاشية (١) في أول كتاب الجراح ، أول هذا المجلد ص ( ٩).
(٣) ذكره الشافعي في الأم ( ٦ : ١٥٧).
٢٤٦ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
حَتَّى جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ فَإِذَاَ هُوَ يَسْتَأَمِرُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ؛ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ لَّه: ((أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَه إِلاَّ اللَّهُ؟)) قال: بَلَى وَلاَ شَهَادَةَ لَهُ.
قال: ((أَلَيْسَ يُصَلِّي؟)) قال: بَلَى وَلاَّ صَلَةَ لَهُ. فَقَالَ النَّبِيِّ ◌َ﴾: ((أُولَئِكَ
الَّذِينَ نَهاِي اللَّهُ عَنْهُم)) (١).
١٦٥٧٨ - قال الشافعي: فأخبر رسول اللّه # المستأذن في قتل المنافق
إذا أظهر الإسلام أنَّ اللَّه نهاه عن قتله (٢) .
١٦٥٧٩ - وبإسناده : أخبرنا الشافعي ، أخبرناعبد العزيز عن محمد بن
عمرو ، عن أبي سلمة ،
عن أبي هريرة أنَّ النبي ◌َّى قال: ((لاَ أُزَالُ أَقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَّه
إِلّ اللَّهُ فَإِذَا قَالُوا: لاَ إِلَه إِلاَّ اللَّهُ فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأُمْوَلَهُمْ إِلاَّ بِحَقَّهَا
وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ )) (٣) .
١٦٥٨٠ - قال الشافعي: وهذا موافق ما كتبنا قبله من كتاب اللَّه وسُنّة نبيه
. .
١٦٥٨١ - وبيِّنْ أَنَّهُ إِنَّما يحكم على ما ظَهَرَ، وَأُنَّ اللَّه وليُّ ما غاب لأنه
عالم بقوله: ((وَحِسَابُهُم عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلٌ )) .
(١) ((الأم)) (٦: ١٥٧) بهذا الإسناد، والسنن الكبرى ( ٨: ١٩٦).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٥٧)، باب ((ما يحرم به الدم من الإسلام».
(٣) أخرجه البخاري في الزكاة (١٣٩٩) باب ((وجوب الزكاة)) الفتح ( ٣: ٢٦١)،
و(١٤٥٦) باب ((أخذ العناق في الصدقة)) الفتح (٣: ٣٢١)، وفي استتابة المرتدين (٦٩٢٤)
باب ((قتل من أبى قبول الفرائض)) الفتح (١٢: ٢٧٥)، وفي الاعتصام (٧٢٨٤، ٧٢٨٥)
باب ((الاقتداء بسنن رسول اللَّه )) الفتح (٢٥٠:١٣)، ومسلم في الإيمان، رقم (١٢٤)
من طبعتنا، باب ((الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله))، ص (١ : ٤٥٥).
وأخرجه أبو داود في الزكاة ( ١٥٥٦) (٢: ٩٣)، والترمذي في الإيمان (٢٦.٧) باب (( ما
جاء أمرت أن أقاتل الناس)) (٥: ٣)، والنسائي (٥: ١٤) باب ((مانع الزكاة)).
٣١ - كتاب المرتد / ٢ - ما يحرم به الدم من الإسلام - ٢٤٧
١٦٥٨٢ - وكذلك قال الله (عز وجل) فيما ذكرنا وفي غيره فقال: ﴿مَا
عَليكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الآية الكريمة ٥٢ من سورة الأنعام] (١).
١٦٥٨٣ - قال: وقال عمر بن الخطاب لرجل كان يعرفه بما شاء الله في
دينه : أمؤمنٌ أنت ؟ قال : نعم . قال : إني لأحسبك متعوذا . قال : أفما في
الإيمان ما أعاذني ؟ فقال عمر: بلى (٢).
١٦٥٨٤ - وقال رسول اللّه & في رجلين: ((هما مِنْ أهل النار)) (٣)؛
فخرج أحدهما معه حتى أثخن الذي قال من أهل النار فآذته الجراح فقتل نفسه .
١٦٥٨٥ - ولم يمنع رسول اللَّه ما استقر عنده من نفاقه، وعَلِمَ إنْ كانَ
علمه من اللّه فيه من أنّ حقن دمه بإظهار الإيمان (٤).
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٥٧)، باب ((ما يحرم به الدم من الإسلام)».
(٢) الأم ( ٦ : ١٥٨)، والسنن الكبرى ( ٨: ٢.١).
(٣) الحديث متفق عليه ، أخرجه الشيخان من طريق عبد الرزاق . أخبرنا معمر عن الزهري ، عن ابن
المسيب، عن أبي هريرة، قال: شهدنا مع رسول اللّه ٤ حنينا، فقال لرجل ممن يدعى بالإسلام: «هذا
من أهل النار )) فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراحة . فقيل : يا رسول اللّه!
الرجل الذي قلت له آنفا (( إنه من أهل النار)) فإنه قاتل اليوم قتالا شديدا. وقد مات . فقال النبي
#: ((إلى النار)) فكاد بعض المسلمين أن يرتاب. فبينما هم على ذلك إذا قيل: إنه لم يمت. ولكن
به جراحا شديدا ! فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه. فأخبر النبي # بذلك فقال:
((الله أكبر! أشهد أني عبد الله ورسوله)) ثم أمر بلالا فنادى في الناس ((إنه لا يدخل الجنة إلا نفس
مسلمة . وإن اللَّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)).
رواه البخاري في القدر (٦٦.٦) باب ((العمل بالخواتيم)» الفتح (١١: ٤٩٨)، وفي الجهاد
(٣.٦٢) باب ((إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر)) الفتح (٦: ١٧٩).
ومسلم في الإيمان، رقم ( ٢٩٨) من طبعتنا، ص (١ : ٧٤٣)، باب (( غلظ تحريم قتل
الإنسان نفسه))، وبرقم: ١٧٨ - (١١١)، ص (١: ١.٥) من طبعة عبد الباقي، وأحمد في
المسند (٢ : ٣١٠).
(٤) قاله الشافعي في ((الأم)) ( ٦: ١٥٨).
٢٤٨ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٦٥٨٦ - قال: وأخبر اللَّه عن قوم من الأعراب فقال: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ أَمَنَّا
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أُسْلَمْنَا وَلَّا يَدْخُلِ الإِيْمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [ الآية الكريمة
١٤ من سورة الحجرات ] ، فأعلم أنَّ مَنْ لم يدخل الإيمان قلوبهم وأنهم أظهروه
وحقن به دما هم .
١٦٥٨٧ - قال الشافعي: قال مجاهد في قوله ﴿ أُسْلَمْنَا ﴾ : استسلمنا
مخافة القتل والسَّبي (١).
١٦٥٨٨ - ثم أعادَ الاحتجاج بأمن المنافقين ، ثم قال: وهؤلاء الأعراب لا
يدينون دينًا بل يظهرون الإسلام ويستحقون الشرك والتعطيل. قال الله (عز وجل):
﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ
القَوْلِ ﴾ [ الآية الكريمة ١.٨ من سورة النساء } .
١٦٥٨٩ - قال الشافعي: وقد سمع من عدد منهم الشرك وشهد به عند النبي
*، فمنهم مَنْ جحده وشهد شهادة الحق فتركه رسول اللّه عليه بما أظهر، ومنهم
مَنْ أقرَّ بما شُهد به عليه وقال: تُبْتُ إلى الله وشهد شهادة الحق فتركه رسول الله
﴾ بما أظهر، ومنهم مَنْ عرف النبي ◌َّ علته (٢).
٠ ١٦٥٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن الزُّهْري ، عن
أسامة بن زيد ، قال : شهدتُ من نفاق عبد الله بن أبي ثلاث مجالس (٣).
١٦٥٩١ - زاد أبو سعيد في روايته: قال الشافعي: فأما أمره ( عز وجل )
أُنْ لا يصلى عليهم، فإنَّ صلاتَهُ - بأبي هو وأمي - مخالفة صلاة غيره ، وأرجو
(١) تفسير مجاهد (٢: ٦.٨)، قال: نزلت في الأعراب أسد بن خزيمة ، وفي الطبري عن
مجاهد .
(٢) الأم ( ٦ : ١٥٧)، والسنن الكبرى ( ٨: ١٩٨).
(٣) الأم (٦: ١٦٦)، باب ((تكلف الحجة ... )) والسنن الكبرى (٨: ١٩٨).
٣١ - كتاب المرتد / ٢ - ما يحرم به الدم من الإسلام - ٢٤٩
أنْ يكون قضى إذ أمره بترك الصلاة على المنافقين أنْ لا يصلي على أحدٍ إلا غفر له
وقضى أنْ لا يغفر لمقيم على شرك ؛ فنهاه عن الصلاة على من لا يغفر له ولم يمنع
رسول اللّه# من الصلاة عليهم مسلمًا ولم يقتل منهم بعد هذا أحداً ولم يحبسه
ولم يعاقبه ولم يمنعه سهمه في الإسلام إذا حضر القتال ولا مناكحة المؤمنين
وموارثتهم . وترك الصلاة مباح على مَنْ قامت بالصلاة عليه طائفة من
المسلمين (١).
١٦٥٩٢ - قال الشافعي : قد عاشرهم حذيفة فعرفهم بأعيانهم ، ثم عاشرهم مع
أبي بكر ، وعمر وهم يصلون عليهم ، وكان عمر إذا وضعت جنازة فرأى حذيفة فإن
أشار إليه أن اجْلِس جَلْسَ وإنْ قام معه صَلَّى عَلَيْهَا عمر، ولم يمنع هو ولا أبو بكر
قبله ولا عثمان بعده المسلمين الصلاة عليهم ولا شيئًا مِنْ أحكام الإسلام ، ويدعها
مَنْ تركها لمعنى ما وصفت مِنْ أنها إذا أبيح تركها مِنْ مسلم لا يعرف إلا بالإسلام
كان تركها من المنافق أولى (٢).
١٦٥٩٣ - قال الشافعي: وقد أعلمت عائشة أنَّ النبي ◌َّ لما توفي اشرابً
النفاق في المدينة (٣).
١٦٥٩٤ - قال الشافعي : ولم يقتل أبو بكر ، ولا عمر ، ولاعثمان
منهم أحداً (٤) .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦ : ١٦٦).
(٢) كان النبي # قد أسر إلى حذيفة بن اليمان أسماء المنافقين، وضبط عنه الفتن الكائنة في
الأمة .
وقد ناشده عمر: أأنا من المنافقين ؟ فقال: لا ، ولا أزكى أحدا بعدك.
وحذيفة هو الذي ندبه رسول اللّه ل ليلة الأحزاب ليجس له خبر العدو وعلى يده فتح الدينور
عنوة . ومناقبه تطول . رضي الله عنه .
(٣) الأم ( ٦: ١٦٦) والسنن الكبرى ( ٨: ١٩٩).
(٤) الأم (٦: ١٦٦)، باب ((تكلف الحجة ... ))، والسنن الكبرى ( ٨: ١٩٩).
٠ ٢٥ - مَعْرِفَةُ السَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢ ــ
١٦٥٩٥ - قال الشافعيُّ: ما ترك رسول اللّه & على أحد من أهل دهره لله
حداً ، بل كان أقوم الناس بما افترض اللّه عليه من حدوده حتى قال في امرأة سرقت
فشُفع لها: ((إِنَّمَا أُهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهَ كَانَ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ،
وَإِذَا سَرَقَ فِيهُم الوَضِيعُ قَطْعُوهُ)) (١).
١٦٥٩٦ - قال: وقد آمن بعض الناس ، ثم ارتدً، ثم أظهر الإيمان فلم يقتله
رسول اللَّه ﴾ .
١٦٥٩٧ - قال أحمد: روينا هذا في عبد الله بن أبي سرح حين أزلّهُ الشيطان
فلحقّ بالكُفَّار ثم عاد إلى الإسلام (٢).
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٦٦). وأخرجه البخاري في الحدود (٦٨٨٧) باب
((إقامة الحدود على الشريف والوضيع)) الفتح (١٢: ٨٦)، وفي أحاديث الأنبياء والمناقب ، ومسلم
في الحدود، ح (٤٣٣١) من طبعتنا ص (٥: ٥٥١)، باب ((قطع السارق الشريف .. ))، وأبو
داود في الحدود (٤٣٧٣) باب ((في الحد يشفع فيه)) (٤: ١٣٢)، والترمذي في الحدود
(١٤٣) باب ((ما جاء في كراهية أن يشفع، في الحدود)) (٤: ٣٧)، والنسائي في القطع ( ٨ :
٧٣) باب ((ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين)) وابن ماجه في الحدود (٢٥٤٧) باب (الشفاعة في
الحدود)) (٢: ٨٥١).
(٢) هو عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح بن الحارث، الأمير ، قائد الجيوش ، أبو يحيى القرشي
العامري ، من عامر بن لؤي بن غالب .
هو أخو عثمان من الرضاعة ، له صحبة ورواية حديث .
روى عنه الهيثم بن شفي .
ولي مصر لعثمان ، وقيل : شهد صفين . والظاهر أنه اعتزل الفتنة وانزوى إلى الرملة .
قال مصعب بن عبد اللّه: استأمن عثمان لابن أبي سرح يوم الفتح من النبي ـ ، وكان أمر بقتله.
وهو الذي فتح إفريقية .
قال الدار قطني : ارتد ، فأهدر النبي دمه ، ثم عاد مسلما ، واستوهبه عثمان .
قال ابن يونس : كان صاحب ميمنة عمرو بن العاص ، وكان فارس بني عامر المعدود فيهم . غزا
إفريقية . نزل بأخرة عسقلان ، فلم يبايع عليا ولا معاوية .
عن ابن عباس قال: كان ابن أبي سرح يكتب لرسول اللَّه ، فأزله الشيطان ، فلحق بالكفار ،
فأمر به النبي أن يقتل ، فاستجار له عثمان .
٣١ - كتاب المرتد / ٢ - ما يحرم به الدم من الإسلام - ٢٥١
١٦٥٩٨ - ورويناه في رجل آخر من الأنصار (١).
١٦٥٩٩ - وروي عن عبد الله بن عبيد بن عمير مرسلاً: أنَّ رسول اللّه عَّه.
اسْتَتَابَ نَبْهَانَ أُرْبَعَ مَرَّاتٍ وَكَانَ ارْتَدٌ (٢).
= رواه أبو داود في الحدود، ح ( ٤٣٥٨)، والنسائي ( ٧ : ١.٧).
علي بن جدعان ، عن ابن المسيب ؛ أن رسول الله أمر بقتل ابن أبي سرح يوم الفتح ، فشفع له
عثمان .
طبقات ابن سعد ( ٧ : ٤٩٦)، نسب قريش: ( ٤٣٣)، طبقات خليفة ت (٧.٨ و ٢٧١٣) ،
تاريخ البخاري (٥: ٢٩)، المعارف: (٣٠٠)، المعرفة والتاريخ (١: ٢٥٣)، تاريخ دمشق
لأبي زرعة: (١ : ١٨٣ و١٨٥)، الجرح والتعديل (٥: ٦٣)، الولاة والقضاة: (١١)، جمهرة
أنساب العرب: (.١٧)، الاستيعاب: (٩١٨)، تاريخ ابن عساكر (١٦٩:٩) ب، الكامل لابن الأثير
(٨٨:٣)، أسد الغابة (١٧٣:٣)، تهذيب الأسماء واللغات، القسم الأول من الجزء الأول: (٢٦٩)
سير أعلام النبلاء (٣٣:٣)، العقد الثمين (١٦٦:٥)، الإصابة ت (٤٧١١) ، النجوم الزاهرة
(٧٩:١)، حسن المحاضرة (٥٧٩:١)، شذرات الذهب (٤٤:١). السنن الكبرى (١٩٧:٨).
(١) السنن الكبرى ( ٨: ١٩٧).
(٢) ذكره ابن حجر في الإصابة (٥٥٠:٣)، فقال:
( نبهان ) غير منسوب .. قال وثيمة في آخر كتاب الردة : حدثنا إسماعيل بن علية عن ميمون بن
أبي حمزة ، عن إبراهيم هو النخعي أنّ نبهان ارتد عن الإسلام فأتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ڤاستتابه فتاب فخلى سبيله ثم ارتد عن الإسلام فأتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستتابه فتاب
فخلى سبيله فقال في الثالثة أو في الرابعة اللهم امكني من نبهان في عنقه حبل أنوف فأتى به النبي
صلى الله عليه وآله وسلم في عنقه حبل أنوف فأمر بقتله فلما انطلق به ليقتل عاج برأسه إلى الذي
انطلق به فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما قال لك قال: قال إني مسلم أقول أشهد أن لا
إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله قال خل سبيله.
وله طريق أخرى موصولة لكن سندها ضعيف جدا فأخرج الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن
المرزباني عن محمد بن مقاتل الرازي عن حكام بن سلم عن طعمة بن عمر وعن أبان عن أنس أن نبهان
ارتد ثلاث مرات فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللهم أمكني من نبهان في عنقه حبل أسود
فالتفت فإذا هو نبهان قد أخذ وجعلوا في عنقه حبلا أسودا فأتوا به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السيف بيمينه والحبل بشماله ليقتله فقال رجل من الأنصار :=
-
٢٥٢ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٦٦٠٠ - قال الشافعي: وقتل من المرتدين من لم يظهر الإيمان.
١٦٦.١ - واحتج الشافعي بحديث اللعان ، وقد مضى ذكره .
١٦٦.٢ - وبقول النبي : ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلٌ
بَعْضَكُمْ أُنْ يَكُونَ أُلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أُسْمَعُ مِنْهُ ، فَمَنْ
قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أُخِيهِ فَلاَ يَأْخُذُنَّهُ فَإِنَّمَا أُقْطَعُ لَهُ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ)) (١) ؛
فَأُعْلَمَ أَنَّ حكمه كله على الظاهر وأنه لا يحل ما حرّمَ اللَّه وحكم اللَّه على
الباطن ، لأَنَّ اللّه تعالى تولى الباطن (٢).
١٦٦.٣ - وقال رسول اللّه : ((إِنَّ اللَّهَ تَولَّى مِنْكُمُ السََّائِرَ وَدَرَأُ عَنْكُمْ
بِالْبَيِّئَاتِ ، فَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَتِرُوا بِسَتْرِ اللَّه فَإِنَّه مَنْ تُبْدَ لَنَا صَفْحَتُهُ نُقِمْ عَلَيْهِ
كِتَابَ اللّهِ)) (٣).
= يا رسول اللّه لو أمطت عنك قال فدفع السيف إلى رجل فقال اذهب فاضرب عنقه قال فانطلق به
فضحك نبهان وقال أتقتلون رجلا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول اللَّه فخلى عنه وقال لم يرو
هذا الحديث عن طعمة الإحكام بن سلم .
وانظر خبره أيضا في السنن الكبرى ( ٨ : ١٩٧).
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٦٧)، باب ((تكلف الحجة ... ))، أخرجه البخاري في
الأحكام (٧١٨٥) باب ((القضاء في كثير المال وقليله)» الفتح (١٣: ١٧٨)، وفي المظالم وفي
الشهادات وفي ترك الحيل ، ومسلم في الأقضية رقم ( ٤٣٩٣) من طبعتنا، ص ( ٥ : ٦١٣) ، باب
((الحكم بالظاهر واللحن بالحجة))، وأبو داود في الأقضية (٣٥٨٣) باب ((في قضاء القاضي إذا
أخطأ)) (٣: ٣.١)، والترمذي في الأحكام (١٣٣٩) باب ((ما جاء في التشديد على من يقضى
له بشيء )) (٣: ٦٢٤)، والنسائي في آداب القضاة (٨: ٢٣٣) باب ((الحكم بالظاهر)) وابن
ماجه في الأحكام ( ٢٣١٧) باب ((قضية الحاكم)) (٢ : ٧٧٧ )، وموضعه في السنن الكبرى
(٨: ١٩٧ ) .
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦ : ١٦٧).
(٣) بعضه في الموطأ (٢ : ٨٢٥)، حديث رقم (١٧) في كتاب الحدود .
٣١ - كتاب المرتد / ٢ - ما يحرم به الدم من الإسلام - ٢٥٣
١٦٦.٤ - وقال عمر بن الخطاب لرجل أظهر الإسلام كان يعرف منه : إني
لأحسبك متعوذا . فقال : أما في الإسلام ما أعاذ مَنْ استعاذ به (١).
١٦٦.٥ - قال أحمد : والذي نقلته هذا لفقته من مبسوط كلام الشافعي
( رحمه الله) في هذه المسألة ، واحتجاجه بهذه الأخبار ، وبما ورد في كتاب الله
( عز وجل ) في شأن المنافقين ولم أنقله على الوجه لكثرته ، وفيما نقلته كفاية ،
وبالله التوفيق .
(١) الأم ( ٦ : ١٦٧)، والسنن الكبرى ( ٨: ٢٠١).
٣ - قتل المرتدة عن الإسلام (*)
١٦٦.٦ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع، قال : قال
الشافعي ( رحمه الله ) : وسواء في القتل على الردة الرجل والمرأة .
١٦٦.٧ - وخالفنا بعض الناس (١).
١٦٦.٨ - وكانت حجته في أنْ لا تقتل المرأة على الردة شيئًا رواهُ عن عاصم ،
عن أبي رزين ، عن ابن عباس في المرأة ترتد عن الإسلام: تحبس ، ولا تقتل (٢).
١٦٦.٩ - قال الشافعي: فكلمني بعض مَنْ يذهب هذا المذهب وبحضرتنا
جماعة من أهل العلم بالحديث ؛ فسألناهم عن هذا الحديث فما علمتُ واحداً منهم
سكت عن أُنْ قال : هذا خطأ . والذي روى هذا ليس مِمَّن يُثْبِتُ أهل الحديث (٣)
حديثه .
(*) المسألة - ١.٩٥ - قال الحنفية: لا تقتل المرأة المرتدة، ولكنها تجبر على الإسلام ،
وإجبارها يكون بالحبس إلى أن تسلم أو تموت ؛ لأنها ارتكبت جرما عظيما ، وتضرب في كل ثلاثة أيام
مبالغة في الحمل على الإسلام ، ولو قتلها قاتل لا يجب عليه شيء للشبهة . ودليلهم على عدم جواز
قتل المرأة المرتدة هو قوله : ((لا تقتلوا امرأة))، وفي حديث صحيح آخر أن النبي عليه السلام
نهى عن قتل النساء ، ولأن القتل لدفع شر الحرابة لا بسبب الكفر، إذ جزاؤه أعظم من القتل عند الله
تعالى ، فيختص القتل لمن يتأتى منه المحاربة ، وهو الرجل دون المرأة لعدم صلاحية بنيتها .
وقال الجمهور غير الحنفية : تقتل المرتدة على ما ورد فى المسألة السابقة من استتابة أم مروان ،
وحديث معاذ : أيما امرأة ارتدت عن الإسلام ، فادعها ، فإن عادت ، وإلا فاضرب عنقها .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٦٧)، باب ((خلاف بعض الناس في المرتد والمرتدة)).
(٢) رواه الدارقطني في الحدود ص (٢: ٣٣٨) من الطبعة الهندية، من طريق: عبد الله بن
عيسى الجزري ، عن عفان، عن شعبة، عن عاصم، .. وقال: وعبد الله هذا كذاب ، يضع الحديث
على عفان، وغيره، وهذا لا يصح عن النبي ◌َّ ، ولا رواه شعبة.
وقد أورده الشافعي ( ٦: ١٦٧)، والبيهقي في الكبرى ( ٨: ٢.٣).
(٣) في الأم (٦: ١٦٧): ((أهل العلم».
٢٥٤
٣١ - كتاب المرتد / ٣ - قتل المرتدة عن الإسلام - ٢٥٥
١٦٦١٠ - فقلت له : قد سمعت ما قال هؤلاء الذين لا تشك في علمهم بحديثك
وقد روى بعضهم عن أبي بكرٍ «أنه قتل نسوةً ارْتَدَدْنَ عن الإسلام)) (١)؛ فكيف
لم تصر إليه ؟ (٢) .
١٦٦١١ - قال الشافعي في موضع آخر في رواية أبي عبد الله بالإجازة: وقلت
له : قد حدّث بعض بحديثكم عن أبي بكر الصديق « أنّه قتل نسوةً ارْتَدَدْنَ عن
الإسلام)) ، فما كان لنا أنْ نحتج به إذ كان ضعيفا عند أهل العلم بالحديث (٣).
١٦٦١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا عبد
الله ابن محمد ، حدثنا أبو الوليد عبد الله محمد بن نصر، حدثنا هشام بن عمار
، حدثنا عمرو بن واقد ، حدثني يزيد بن أبي مالك ، عن شَهْر بن حوشب ، عن
أبي بكر أنّه أتى بأم قرفة الفزارية - وكانت قد ارتدَّتْ عن الإسلام ، فأمر بها
فقتلت (٤) .
١٦٦١٣ - ورواه الليث بن سعد والوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبد العزيز:
أُنَّ امرأة يقال لها أم قرفة كفرت بعد إسلامها فاستتابها أبو بكر فلم تتب
فقتلها (٥) .
١٦٦١٤ - وهذا منقطع .
١٦٦١٥ - وروينا عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال : سألت سفيان الثوري عن
حديث عاصم في المرتدة فقال : أمامن ثقة فلا (٦).
(١) رواه البيهقي في الكبرى (٨: ٢.٤)، وانظر المغني ( ٨: ١٢٣).
(٢) قاله الشافعي في الكبرى ( ٦ : ١٦٧).
(٣) قاله الشافعي في الأم ( ٦ : ١٦٧) أيضا .
(٤) السنن الكبرى ( ٨: ٢.٤)، وكنز العمال (١: ٣١٥)، وسنن الدارقطني (٢: ٣٣٦)
من الطبعة الهندية ، وإسناده منقطع .
(٥) السنن الكبرى (٨: ٢.٤)، وكنز العمال (١ : ٣١٥).
(٦) السنن الكبرى ( ٨: ٢.٣).
٢٥٦ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٦٦١٦ - وروينا عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ أُمّ ولد رَجُلٍ سَبَّتْ رَسُولَ اللَّه
فقتلها؛ فَتَادَى مُنَادِي رَسُولُ اللَّه ◌َِّ أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ (١).
١٦٦١٧ - وروينا عن رجل من بلقين أنَّ امرأة سبَّت النبي #& فقتلها خالد بن
الوليد (٢).
:٠
١٦٦١٨ - وروى لنا في قتل المرتدة ، ولهم في تركها من القتل مرفوعًا إلى
النبي # ، ولا ينبغي لأهل العلم أن يحتجوا بأمثال ذلك.
١٦٦١٩ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : قلت له : هل تعدوالحرة أن تكون في معنى مَنْ قال رسول الله ﴾ :
(( مَنْ بَدِِّ دِيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ)) (٣) فتكون مبدلة دينها فتقتل أو يكون هذا على الرجال
دونها ؟ فمن أمرك بحبسها ؟ وهل رأيت حبسًا قط ؟ إنما الحبس لتبين لك على الحد
فقد بان لك كفرها . فإن كان عليها قتل قتلتها ، وإن لم يكن فالحبس لها ظلم
وأنت لا تحبس الحربية ، قال : فيقول ماذا قلت ؟ أقول : إنَّ قتلها نصٌ في سنة
رسول اللَّه ® بقوله: ((مَنْ بَدَّلَ ديْنَهُ فَاقْتُلُوهُ)) (٤)، وقوله ◌َّ: ((لاَ يِحلُّ دَمُ
مُسْلِمٍ إِلا بِإِحْدِى ثَلاَثٍ: كُفْرٍ بَعْدَ إِيْمَانٍ، أَوْ زِنِىٌ بَعْدَ إِحْصَانٍ، أُوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ
نَفْسٍ » (٥) ، فكانت كافرة بعد إيمان فحلّ دمها كما إذا كانت زانية بعد إحصان
أو قاتلة نفسٍ بغير نفس قتلت .
(١) السنن الكبرى ( ٨: ٢٠٢)، والحديث أخرجه أبو داود في الحدود ح ( ٤٣٦١)، باب
الحكم فيمن سب النبي .. وأخرجه النسائي في المحاربة ، باب الحكم فيمن سب النبي ﴾ .
(٢) السنن الكبرى (٨: ٢.٣).
(٣) تقدم تخريجه بالحاشية رقم (٢) من باب كتاب المرتد ص (٢٣٨).
(٤) راجع الحاشية رقم ( ٢)، من باب كتاب المرتد كذلك ص ( ٢٣٨).
(٥) تقدم تخريجه في غير موضع قريبا من هذا ، وانظر أيضا فهرس الأطراف .
٤ - استتابة المرتد (*)
١٦٦٢٠ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد الرحمن بن محمد بن
عبد الله بن عبد القارئ، عن أبيه أنّه قال: قدم على عمر بن الخطاب رجلٌ
مِنْ قِبَلِ أبي موسى، فسأله عن الناسِ ، فَأُخْيَرَهُ ، ثم قال : هل فيكم من
(*) المسألة - ١،٩٦ - أما الاستتابة قبل القتل : فيستحب عند الحنفية أن يستتاب المرتد
ويعرض عليه الإسلام ، لاحتمال أن يسلم ، لكن لا يجب ؛ لأن دعوة الإسلام قد بلغته ، فإن أسلم
فمرحبا به ، وإن أبى نظر الإمام في شأنه: فإن تأمل توبته أو طلب هو التأجيل أجله ثلاثة أيام ، فإن
لم يتأمل توبته ، أو لم يطلب هو التأجيل ، قتله في الحال ، بدليل ما روي عن سيدنا عمر رضي الله
عنه: ((أنه قدم على رجل من جيش المسلمين ، فقال : هل عندكم من مغربة خبر ؟ قال : نعم ، رجل
كفر بالله تعالى بعد إسلامه، فقتلناه، فقال عمر: هلا حبستموه في بيت ثلاثة أيام ، وأطعمتموه في
كل يوم رغيفا لعله يتوب ، ثم قال: اللهم إني لم أحضر ولم آمر ، ولم أرض ))، إلا أن الكمال بن
الهمام قال : لكن ظاهر تبري عمر يقتضي الوجوب . وكيفية توبة المرتد : أن يتبرأ عن الأديان كلها
سوى الإسلام ، ولو تبرأ عما انتقل إليه كفاه ، لحصول المقصود به ، وتكون توبة المرتد وكل كافر بإتيانه
بالشهادتين .
وقال جمهور العلماء : تجب استتابة المرتد والمرتدة قبل قتلهما ثلاث مرات ، بدليل حديث أم مروان
السابق ذكره ، وثبت عن عمر وجوب الاستتابة ، ولا يعارض هذا : النهي عن قتل النساء الذي استدل
به الحنفية ، لأن ذلك محمول على الحربيات ، وهذا محمول على المرتدات .
والخلاصة : أنه يعرض الإسلام استحبابا عند الحنفية ، ووجوبا عند غيرهم على المرتد ، فإن كانت
له شبهة كشفت له ، إذ الظاهر أنه لا يرتد إلا من له شبهة . ويحبس ثلاثة أيام ندبا عند الحنفية ،
ويعرض عليه الإسلام في كل يوم، فإن أسلم فيها، وإن لم يسلم قتل، لحديث: ((من بدل دينه
فاقتلوه ».
وانظر في هذه المسألة: اللباب شرح الكتاب: ٤ / ١٤٩، غاية المنتهى: ٣/ ٣٦٠. بداية
المجتهد : ٢ / ٤٤٨، الشرح الكبير للدردير: ٤ / ٣.٤ ،مغني المحتاج: ص ١٣٩ وما بعدها ،
المغني: ٨ / ١٢٤ وما بعدها، غاية المنتهى : ٣ / ٣٥٨.
الكتاب مع اللباب: ٤ / ١٤٨، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦ : ١٨٧).
٢٥٧
٢٥٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَالآثَارِ / ج ١٢
مُغَرِيبَةٍ خَبَرٍ (١) ؟ فقال: نعم . رجل كفر بعد إسلامه ، قال : فما فعلتم به ؟ قال:
قريناه فضربنا عنقه ! قال عمر : فهلا حَبَسْتُموه ثلاثًا ، وأطعمتموه كل يوم
رغيفًا، واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر اللَّه؟ اللهم إني لم أُحْضُرْ ولم آمُرْ
ولم أُرْضَ إذ بلغني (٢).
١٦٦٢١ - قال أحمد : كان الشافعي في القديم يقول بهذا ، وبه قال في أحد
القولين في كتاب المرتد الصغير ، وقال في القول الآخر ثبت عن النبي ® أنه قال :
«يحلُّ الدم بثلاث: كَفَرَ بعد إيمان » (٣) وهذا كفر بعد إيمانه وبدل دينه دين الحق،
ولم يأمر النبي ◌ّي فيه بأناة مُؤْقتة تُتْبَع (٤) ..
١٦٦٢٢ - ثم ساق الكلام إلى أُنْ قال: وممن قال لا يتأتى به من زعم أنّ
الحديث الذي روي عن عمر: «لو حبستموه ثلاثاً ... )) ليس بثابت ، ولأنه لم
يعلمه متصلاً وإن كان ثابتًا كان لم يجعل على مَنْ قتله قبل ثلاث شيئًا .
(١) ( مغربة خبر) : خبر جديد من بلد بعيد .
(٢) رواه مالك في الأقضية، رقم (١٦)، باب ((القضاء فيمن ارتد عن الإسلام))
(٢: ٧٣٧)، وموضعه في السنن الكبرى ( ٨: ٢.٦، ٢.٧).
(٣) تقدم وانظر فهرس الأطراف .
(٤) الأم ( ٦: ١٥٩)، باب ((تفريع المرتد)).
٥ - [ باب ] إذا لحق المرتد بدار الحرب لم يقسم
ماله بين ورثته ، ولم تعتق أمهات أولاده
ولا مدبروه وإذا مات أو قتل على الردة
لم ترثه ورثته و کان ماله فیئاً (*)
(*) المسألة - ١.٩٧ - قال أبو حنيفة (وقوله هو الصحيح في مذهبه )، والشافعي في أظهر
أقواله الثلاثة ، ومالك على الراجح في مذهبه ، وظاهر كلام أحمد : تصبح أموال المرتد بمجرد الردة
موقوفة ، أي يحجز عليه بالارتداد إلى أن يتقرر مصيره ، فإن أسلم تبينا بقاء ملكه ، وإن مات أو قتل
على ردته أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه ، تبينا زوال ملكيته عن أمواله بمجرد ردته . وعند أبي
حنيفة : ينتقل ما كان اكتسبه في حال إسلامه إلى ورثته المسلمين ؛ لأن ردته بمنزلة موته ، فيتحقق
شرط توريث المسلم من المسلم ، ويصبح ما اكتسبه فى حال ردته فيئا للمسلمين ، فيوضع في بيت
المال ؛ لأن كسبه حال ردته كسب مباح الدم ليس فيه حق لأحد ، فكان فيئا كمال الحربي .
وكذلك تكون تصرفات المرتد حال ردته بالبيع والشراء والهبة والوصية ونحوها موقوفة عند أبي
حنيفة: إن أسلم تبينا أن تصرفه كان صحيحا ، وإن قتل أو مات على ردته كان تصرفه باطلا ، إلا أن
الشافعية قالوا : إذا كان التصرف يحتمل الوقف كالوصية فهو موقوف ، وإن لم يحتمل الوقف كالبيع
والهبة والرهن ، كان التصرف باطلا ؛ لأنهم يقولون ببطلان وقف العقود .
ودليل الشافعية : أن المرتد تزول عصمة نفسه بالردة ، فيجب قتله ، وكذا تزول عصمة ماله ، لأنها
تبع لعصمة النفس ، فتزول ملكيته عن ماله ، ولأنه معرض للقتل ، والقتل يؤدي به إلى الموت ،
والموت تزول به الملكية ، بأثر رجعي أي ( مستند إلى الماضي ، يمتد إلى السبب الذي أدى إلى الموت
وهو الردة ، غير أنه يدعى إلى الإسلام . ونظرا لاحتمال عودته إلى الإسلام نحكم بتوقف زوال ملكه
في الحال ، فإن أسلم تبين أن الردة لم تكن سببا لزوال الملك ، وإن قتل أو مات أو لحق بدار الحرب ،
تبين أنها وقعت سببا لزوال الملك من حين حدوثها ، والحكم لا يتخلف عن سببه . وقال الصاحبان ،
والحنابلة في الراجح عندهم : لا يزول ملك المرتد بمجرد ردته ، وإنما يزول بالموت أو القتل ، لأن تأثير
الردة يظهر في إباحة دمه ، لا في زوال ملكه كالمحكوم عليه بالرجم والقصاص ، ولأنه مكلف ، فيكون
كامل الأهلية ، فيحكم ببقاء ملكه . وزوال العصمة عن النفس لا يلزم منه زوال الملك بدليل المحكوم
عليه بالرجم ونحوه .
=
٢٥٩
٢٦٠ - مَعْرِفَةُ السّنّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٦٦٢٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي في مبسوط كلامه: إنما ورَّث اللَّه الأحياء من الموتى فقال: ﴿ إِنِ امْرُؤٌ
هَلَكَ لَيْسَ لَهُ ولدٌ وَلَهُ أُخْتَ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ .. ) الآية { ١٧٦ من سورة
النساء } فكيف زعمت أُنَّ المرتد يورث كما يورث الميت وتحل ديته وتعتق أمهات
أولاده ومدبروه في لحوقه بدار الحرب ، ونحن على يقين من حياته ، أيشكل عليك
أُنَّ هذا خلاف كتاب اللَّه عز وجل ؟ .
١٦٦٢٤ - قال الشافعي : أخبرنا سفيان عن الزهري ، عن علي بن حسين ،
= إلا أن الحنابلة قالوا : لو لحق المرتد بدار الحرب لم يزل ملكه ، وإنما يباح قتله لكل واحد من غير
استتابة، ويباح أخذ ماله لمن قدر عليه ، لأنه صار حربيا ، حكمه حكم الحربيين . وتصبح تصرفات
المرتد حينئذ موقوفة .
أما الصاحبان فقالا : تزول ملكية المرتد عن أمواله بمجرد اللحاق بدار الحرب مثل الموت أو القتل ،
وتنتقل كل أمواله لورثته ، وتعتبر تصرفات المرتد نافذة في أمواله ، إلا أن أبا يوسف قال : تنفذ
تصرفاته كتصرف الإنسان العادي الصحيح البدن ؛ لأنه يمكنه الرجوع إلى الإسلام ، فيتخلص عن القتل .
أما المريض : فلا يمكنه دفع المرض عن نفسه ، فلا تشابه بينهما .
وقال محمد : تنفذ تصرفاته كالمريض مرض الموت ، أي لا تنفذ تبرعاته بالنسبة للورثة
إلا في حدود الثلث ؛ لأن المرتد معرض للموت بتنفيذ العقاب عليه وهو القتل ، فأشبه المريض مرض
الموت .
ويلاحظ أن خلاف أبي حنيفة مع صاحبيه هو في المرتد ، أما المرتدة فلا يزول ملكها عن أموالها بلا
خلاف عندهم ، وتنفذ تصرفاتها في مالها ؛ لأنها لا تقتل عندهم ، فلم تكن ردتها سببا لزوال ملكها عن
أموالها ، فتنفذ تصرفاتها .
راجع الموضوع في المبسوط: ١٠ / ١٠١، الكتاب مع اللباب: ٤ / ١٥٠ وما بعدها ، البدائع :
٧ / ١٣٦، فتح القدير: ٤ / ٣٩٠ - ٣٩٧، تبيين الحقائق: ٣ / ٢٨٥، الدر المختار : ٣ /
٣٢٨، الشرح الكبير للدردير: ٤ / ٣.٥ وما بعدها ، مغني المحتاج : ٤ / ١٤٢ وما بعدها ،
المغني: ٨ / ١٢٨ وما بعدها، غاية المنتهى : ٣ / ٣٦١ الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦ : ١٨٩).