النص المفهرس

صفحات 221-240

٣٠ - كتاب قتال أهل البغي / ٣ - الرجل بتأول فيقتل ... - ٢٢١
٧. ١٦٥ - قال الربيع: وللشافعي قول آخر : أنه يقاد منهم إذا ارتدوا وحاربوا
وقتلوا .
٨. ١٦٥ - قال أحمد: وهذا يرد مع ما روي فيه عن أبي بكر ، وعمر رضي
اللّه عنها إن شاء الله.
= فرآه عمر فقال: إنى لا أحبك بعد قتل الرجلين الصالحين عكاشة بن محصن ، وثابت بن أقرم
وكانا طلبعين لخالد فلقيهما طليحة وسلمة فقتلاهما فقال طليحة هما رجلان أكرمهما اللَّه بيدى ولم يهنى
بأيديهما وشهد القادسية ونهاوند مع المسلمين وذكر له الواقدي ووثيمة وسيف مواقف عظيمة في الفتوح
وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق الزهرى قال : خرج أبو بكر غاز يأثم أمر خالد أو ندب معه
الناس وأمره أن يسير في ضاحية مضر فيقتل من ارتد ثم يسير إلى اليمامة فسار فقاتل طليحة فهزمه
اللّه تعالى فذكر القصة .
قال سيف عن الفضل بن بشر عن جابر لقد اتهمنا ثلاثة نفر فما رأينا كما هجمنا عليه من أمانتهم.
زهدهم طليحة وعمرو بن معد يكرب وقيس بن المكشوح ، روى الواقدي من طريق محمد بن إبراهيم
التيمي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة من طريق عبد الملك بن عمير نحو القصة الأولى وفيها أنه قال
لعمر يا أمير المؤمنين فمعاشرة جميلة فإن الناس يتعاشرون مع البغضاء قال : وأسلم طليحة إسلاماً
صحيحاً ولم يغمص عليه في إسلامه بعد وأنشد له في صحة إسلامه شعراً ويقال أنه استشهد بنهاوند
سنة إحدى وعشرين .

٤ - القوم يظهرون رأي الخوارج لم يحل
به قتالهم (*)
٩. ١٦٥ - أنبأني أبو عبد الله إجازة، عن أبي العباس، عن الربيع ، قال:
قال الشافعي : بلغنا أنَّ عليّ بن أبي طالب بينا هو يخطب إد سَمِعَ تحكيما من
ناحية المسجد: ((لا حُكْمَ إلا لله)) فقال علي بن أبي طالب: ((لا حكم إلا للّه)):
كلمةُ حقٌّ أريد بها باطلٌ ؛ لكم علينا ثلاث : لا نمنعكم مساجد الله أنْ تذكروا
فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفَيْءَ ما كانت مع أيدينا ، ولا نبدأكم
بقتال (١).
١٦٥١٠ - قال في القديم: وبلغني أنَّ عليّ بن أبي طالب أُتِيَ بابن ملجم، وقد
بلغه أنه يريد قَتْلَهُ فخلاه ، وقال : أقتله قبل أنْ يقتلني ! .
١٦٥١١ - وأخبرني أبو عبد اللّه إجازة عن أبي العباس: أخبرنا الربيع،
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأزرقي الغساني عن
أبيه : أُنَّ عديا كتب إلى عمر بن عبد العزيز إِنّ الخوارج عندنا يسبونك ! فكتب
إليه عمر : إنْ سبوني فسبوهم أو اعفوا عنهم ، وإِنْ شهروا السلاح فاشهروا عليهم
وإنْ ضربوا فاضربوا (٢) .
١٦٥١٢ - قال الشافعي: وبهذا نقول (٣).
(*) المسألة - ١.٨٩ - تقدم القول في هذه المسألة في أول كتاب قتال أهل البغي .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢١٧)، باب ((الحال التى لا يحل فيها دماء أهل البغي))
ونقله البيهقي في «السنن الكبرى)) (٨: ١٨٤)، وانظر المغني ( ٨: ١١٢).
(٢) ((الأم)) (٤: ٢١٧)، والسنن الكبرى ( ٨: ١٨٤).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢١٧)، وفيه: ((وبهذا كله نقول .. )).
٢٢٢

٣٠ - كتاب قتال أهل البغي / ٤ - القوم يظهرون رأي الخوارج ... - ٢٢٣
١٦٥١٣ - قال الشافعي: ولو أُنَّ قومًا متأولين اعتزلوا جماعة الناس ، وكان
عليهم والٍ لأهل العَدَّلِ يجري حكمه فقتلوه وغيره قبل أنْ ينصبوا إماماً ويعتقدوا
ويظهروا حكماً مخالفاً لحكمهٍ كان عليهم في ذلك القصاص .
١٦٥١٤ - وهكذا كان شأن الذين اعتزلوا عليًا ونقموا عليه الحكومة ، فقالوا :
لا نُساكنك في بلد، واستعملَ عليهم عاملاً فسمعوا له ما شاء اللّه ، ثم قتلوه ؛
فأرسل إليهم أن ادفعوا إلينا قاتله نقتله به .
١٦٥١٥ - قالوا : كلنا قتله ، قال : فاستسلموا نحكم عليكم . قالوا : لا .
فسارَ إليهم فقاتلهم ، فأصاب أكثرهم (١) .
١٦٥١٦ - قال أحمد: قد روينا عن أبي مجلز أنَّهُ ذكَرَ قصة الخوارج ونهيَ
عليّ أصحابه عن أن يتبسطوا عليهم حتى يحدثوا حدثًا فمروا بعبد الله بن خباب ،
فقتلوه .. ، (٢) ثم ذكر معنى ما قال الشافعي .
١٦٥١٧ - قال الشافعي في كتاب البويطي : وكلُّ إمام ولي الناس باختيار ،
أو بغيره، أو متغلب فجرت أحكامه ، وسلكت به السبل ، وأُمنَتْ به البلاد لا
يقاتل ، ولا يقاتِلُ معه المسلمون .
١٦٥١٨ - والحجة في ذلك قول النبي ◌ّ: ((اسْمَعُوا وَأُطِيعُوا وَإِنْ وَلَّي
عَلَيْكُمْ كَذَا وَكَذَاً )) (٣) .
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢١٧)، باب ((الحال التى لا يحل فيها دماء أهل البغي))
والخراج لأبي يوسف، ص (٢٥٤)، والأحكام السلطانية للماوردي ، ص (٦٠).
(٢) السنن الكبرى ( ٨: ١٨٥).
(٣) من رواية أنس، رواه البخاري في الأحكام، ح (٧١٤٢)، باب ((السمع والطاعة ... ))،
فتح الباري ( ١٣: ١٢١)، وابن ماجه في الجهاد، ح (٢٨٦٠)، باب ((طاعة الإمام))، (٢:
٩٥٥ ) .

٢٢٤ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٦٥١٩ - وقال النبي ﴾: ((إِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ مِنْ بَعْدِي أُثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى
تَلْقَوْنِي)) (١).
١٦٥٢٠ - فإن قيل: فقد قال النبي #: ((أُطِيعُوهُم مَا أُطَاعُوا اللَّهَ فَإِنْ
عَصَوا اللَّهَ فَلاَ طَاعَةً عَلَيْكُم)) قال: فإنهم ما أقاموا الصلاة مطيعين لله في
إقامتها ، فعلينا طاعتهم فيما أطاعوا اللَّه وماعصوا فيه أمسكنا عنهم ولم نطعهم
في أُنْ نشركهم في المعصية .
١٦٥٢١ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله ، حدثنا أبو بكر الإسماعيلي ،
أخبرني الحسن بن سفيان ، حدثنا بندار ، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا شعبة ،
حدثني أبو التياح، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله #: ((اسمعوا
وأطيعوا وإن اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيِّبَةٌ » .
رواه البخاري في الصحيح عن بندار (٢).
١٦٥٢٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب،
حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا بشر بن عمر ، حدثنا شعبة ، قال : سمعت قتادة
قال : سمعت أنس بن مالك عن أسيد بن حضير: أُنَّ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ قَالَ : يَا
رَسُولَ اللّه: اسْتَعْمَلْتَ فُلانًا وَلَمْ تَسْتَعْمِلْنِي؟ قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثَرَةٌ
فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ ».
أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة (٣) .
(١) من حديث عبد الله بن مسعود: أخرجه البخاري في الفتن، ح (٧.٥٢)، باب ((قول النبي
4: سترون بعدي أموراً .. )) فتح الباري (١٣: ٥)، ومسلم في الإمارة، باب ((وجوب الوفاء
... ))، ص ( ٣ : ١٤٧٢) من طبعة عبد الباقي. ( والأثرة ) : الاختصاص بأمور الدنيا .
(٢) تقدم في الحاشية قبل السابقة .
(٣) رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٧٨٩) باب ((فضل دور الأنصار)) الفتح (١١٥:٧)،
وفي الفتن .

٣٠ - كتاب قتال أهل البغي / ٤ - القوم يظهرون رأي الخوارج ... - ٢٢٥
١٦٥٢٣ - وروينا في الحديث الثابت عن عبد الله بن مسعود، قال : قال لنا
رسول اللَّه ◌َ﴾: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثَرَةً وَأُمْوراً تُنْكِرُوْنَهَا)). قُلْتَا: فَمَا
تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: ((أُدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسْأَلُوا اللَّه (عَزَّ وَجَلَّ) حَقَّكُم)) (١).
١٦٥٢٤ - وروينا في الحديث الثابت عن ابن عباس: أنَّ النبي # قال:
(( مَنْ رَأَى مِنْ أُمِيْرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ لَيْسَ أُحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ إِلَّ مَاتَ
مِيْتَةَ جَاهِلِيَّةٍ)) (٢).
١٦٥٢٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان
الفقيه ، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، حدثنا مسدد وسليمان بن داود
العتكي ، حدثنا حماد بن زيد عن المعليّ بن زياد وهشام بن حسَّان، عن الحسن ،
عن ضبة بن محصن ، عن أم سلمة زوج النبي # قالت: قال رسول الله على:
« سَيَكون عَلَيْكُمْ أُئِمَةٌ تَعْرِفُونَ مِنْهُمَ وَتُنْكِرُون فَمَنْ أُنْكَرَ - قال سليمان: قال
هشام -: ((بِلِسَانِهِ فَقَدْ بَرِئَ. وَمَنْ كَرِهَ: يَعْنِي بِقَلْبِهِ . فَهُوَ سَلِمٍ لَكِنَّ مَنْ رَضِيَ
وَتَابَعَ فَقيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوَلاَ نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: ((لاَ مَا صَلُّوا)) (٣).
= ومسلم في المغازي، ح (٤٦٩٧) من طبعتنا، باب ((الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم))
( ٦ : ٢٧٧ ) .
ورواه الترمذي في ( الفتن) (٢١٨٩)، باب (في الأثرة وما جاء فيه))، (٤ : ٤٨٢).
ورواه النسائي في القضاء ( ٨: ٢٢٤) باب ((ترك استعمال من يحرص على القضاء، وفي
المناقب ( في الكبرى ) على ما ذكره المزى في تحفة الأشراف (١ : ٧١).
(١) تقدم في الحاشية (١) من الصفحة السابقة .
(٢) متفق عليه أخرجه البخاري في الأحكام ح (٧١٤٣) ، باب السمع والطاعة للإمام ، فتح
الباري ( ١٣: ١٢١)، وفي الفتن ح (٧.٥٣، ٧.٥٤) الفتح (١٣: ٥). وأخرجه مسلم في
كتاب المغازي ح ( ٤٧.٨، ٤٧.٩)، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن .. (٦:
٢٨٢) من تحقيقنا .
(٣) رواه مسلم في أبواب الإمارة من كتاب المغازي، ح (٤٧٢٠)، من طبعتنا، ص ( ٦ :
٢٨٨ - ٢٨٩)، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع ... )) عن أبي الربيع العتكي ،
عن حماد بن زيد، وأبو داود في السنة (.٤٧٦-٤٧٦١)، باب ((في قتل الخوارج)) (٢٤٢:٤) =

٢٢٦ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
رواه مسلمٌ في الصحيح عن سليمان العَتّكي .
١٦٥٢٦ - وهذا يدلُّ على صحة ما قال الشافعي في كتاب البويطي في طاعة
السلطان .
١٦٥٢٧ - وأنبأني أبو عبد الله إجازة عن أبي العباس ، أخبرنا الربيع، قال :
قال الشافعي : وأكره للعدل أنْ يعمد قتل ذي رحمه من أهل البغي ، ولو كفِّ عن
قتل أبيه أو ذي رحمه أو أخيه من أهل الشرك لم أكره ذلك بل أحبه . وذلك أنّ
النبي كفَّ أبا حذيفة بن عتبة عن قَتْلِ أبيه (١)، وأبا بكر يوم أحد عن قَتْلٍ
أبيه .
= والترمذي في الفتن (٢٢٦٥)، باب ((متى يكون ظهر الأرض خيراً من بطنها ومتى يكون
شراً )).
(١) أبو حذيفة هو: السيد الكبير الشهيد أبو حذيفة ابن شيخ الجاهلية عتبة بن ربيعة بن عبد شمس
ابن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب القرشي العبشمي البدري .
أحد السابقين . أسلم قبل دخولهم دار الأرقم ، وهاجر إلى الحبشة مرتين . وولد له بها محمد بن أبي .
حذيفة ، ذاك الثائر على عثمان بن عفان ، ولدته له سهلة بنت سهيل بن عمرو ، وهي المستحاضة . وقد
تزوج بها عبد الرحمن بن عوف ، وهي التى أرضعت سالماً ، وهو كبير ، لتظهر عليه . وخُصا بذلك
الحکم عند جمهور العلماء
وعن أبي الزناد أن أبا حذيفة بن عتبة دعا يوم بدر أباه إلى البراز فقالت أخته أم معاوية هند بنت
عتبة :
أبو حذيفة شر الناس في الدين
الأحول الأثعل المذموم طائره
حتى شببت شباباً غير محجون
أما شكرت أباً رباك من صغر
قال : وكان أبو حذيفة طويلاً ، حسن الوجه ، مرادف الأسنان ، وهو الأثعل .
استشهد أبو حذيفة ، رضي الله عنه، يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة هو ومولاه سالم.
عن عائشة قالت: لما ألقوا - يعنى قتلى المشركين - يوم بدر، وقف رسول اللّه ي عليهم وقال:
(( يا عتبة، ويا شيبة، ويا أمية بن خلف، ويا أبا جهل - يُعدد كل من في القليب - هل وجدتم ما
وعدكم ربكم حقاً؛ فقد وجدت ما وعدنى ربى حقاً، » قال ابن إسحاق: فبلغنى أن رسول اللَّه ◌ُ﴾ نظر
عند مقالته هذه في وجه أبي حذيفة بن عتبة فرآه كئيباً قد تغير، فقال رسول اللّه : لعلك دخلك =

٣٠ - كتاب قتال أهل البغي / ٤ - القوم يظهرون رأي الخوارج ... - ٢٢٧
١٦٥٢٨ - قال أحمد : وقد ذكر الواقدي عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه قصة
أبي حذيفة ، وذكر قصة عبد الرحمن بن أبي بكر بمعناه .
= من شأن أبيك شئ ؟ قال: لا ، والله ما شككت في أبي ولا في مصرعه، ولكنى كنت أعرف من
أبى رأياً وحلماً وفضلاً، فكنت أرجو أن يُقربه ذلك إلى الإسلام ، فلما رأيت ما أصابه وذكرت ما
مات عليه من الكفر بعد الذى كنت أرجو له، حزننى ذلك. فدعا رسول اللَّه ◌ّ لأبى حذيفة بخير،
وقاله له .
طبقات ابن سعد (٣: ١ : ٥٩ - ٦٠)، تاريخ خليفة: (١١١)، المعارف ٢٧٢ ، الاستيعاب :
(١١: ١٩٤)، أسد الغابة: ( ٦: ٧٠ - ٧٢)، تهذيب الأسماء واللغات: (٢: ٢١٢)،
العبر: (١: ١٤)، العقد الثمين: ( ٣: ٢٩٥)، الإصابة: (١١ : ٨١).

٥ - من أريد مالهُ فقَاتَل دونه (*)
١٦٥٢٩ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن طلحة بن
عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أُنَّ رسول اللّه ◌َ﴾ قال :
((مَنْ قُتِلِ دُوْنَ مَالِهِ فَهُو شَهِيدٌ )) (١).
و
(*) المسألة - ١.٩٠ - : قد ندب الله سبحانه في غير آية من كتابه إلى التعرض للشهادة
وإذا سمى رسول اللّه & هذا شهيداً فقد دل ذلك على أن من دافع عن ماله أو عن أهله أو دينه إذا
أريد على شيء منها فأتي القتل عليه كان مأجوراً فيه نائلاً به منازل الشهداء .
وقد كره ذلك قوم زعموا أن الواجب عليه أن يستسلم ولا يقاتل عن نفسه وذهبوا في ذلك إلى
أحاديث رويت في ترك القتال في الفتن وفي الخروج على الأئمة ، وليس هذا من ذاك في شيء ، إنما
جاء هذا في قتال اللصوص وقطاع الطريق ، وأهل البغي والساعين فى الأرض بالفساد ومن دخل في
معناهم من أهل العيث والإفساد .
(١) السنن الكبرى (٨: ١٨٧). والحديث أخرجه أبو داود في السنة ح ( ٤٧٧٢)، باب قتال
اللصوص ( ٤: ٢٤٦). وأخرجه الترمذي في الديات ح ( ١٤١٨)، باب ما جاء فيمن قتل دون
ماله فهو شهيد، ( ٤: ٢٨ - ٢٩). وأخرجه النسائي في المحاربة، الأبواب (١٨، ٢٠،١٩)
(من قُتل دون ماله - من قاتل دون أهله - من قاتل دون دينه ). وأخرجه ابن ماجه في الحدود ح
(٢٥٨٠)، باب ((من قُتل دون ماله فهو شهيد)) (٢: ٨٦١).
٢٢٨

٦ - باب الخلاف في قتال أهل البغي (*)
١٦٥٣٠ - احتجَّ الشافعيّ في جوازِ قتالهم بالآية وبما ذكرنا في أول هذا
الكتاب من قتال الصحابة مانعي الزكاة بعد وفاة رسول الله ﴾ .
١٦٥٣١ - واحتجً في القديم في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي
عنه بحديث إسحاق الأزرق ، وهو فيما : أخبرنا أبو الحسين بن بشران ،
أخبرنا أبو جعفر الرزاز ، حدثنا محمد بن عبد الله وهو ابن الهادي ، حدثنا
إسحاق بن يوسف الأزرق ، حدثنا عوف الأعرابي ، عن أبي نضرة ،
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللَّه لَّى: ((تَفْتَرِقُ أُمَّتِي فِرْقَتَبْنِ
فَتَمْرُقُ بَيْتَهُم مَّارِقَةٌ يَقْتُلُهَا أُوْلَّى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ)) (١).
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن أبي نضرة .
١٦٥٣٢ - وذكر أيضًا في رواية أبي عبد الرحمن ما بلغه عن روح ، عن عثمان
الشحام ، وذلك فيما : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن
عبيد ، حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، حدثنا روح ، حدثنا عثمان الشحام ، حدثنا
مسلم بن أبي بكرة ( وسئل : هل سمعت في الخوارج من شيء ؟) قال :
سمعت والدي أبا بَكْرَةَ يقول عن رسول اللّه #: ((أَلاَّ إِنَّ سَيْخَرُجُ فِي أُمَّتِي
(*) المسألة - ١٠٩١ - : لقد تقدم بحث هذه المسألة أثناء المسألة المتقدمة في أول كتاب قتال
أهل البغي .
(١) رواه مسلم في كتاب الزكاة (٢٤١٩ - ٢٤٢١) من طبعتنا، ص ( ٤ : ١٧٧ ) ، باب
(( ذكر الخوارج وصفاتهم)) وأبو داود في السنة (٤٦٦٧)، باب ((ما يدل على ترك الكلام في
الفتنة)) (٤ : ٢١٧).
٢٢٩

٢٣٠ - مَعْرِفَةُ السَّنْنِ وَالآثَارِ / ج ١٢
قَومٌ أُشِدَاءٌ أُحِدَاءُ زَلِقَةٌ أُلْسِنَتُهُم بِالْقُرْآنِ لاَ يُجَاوِزُ تَرَقِيَّهُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ ،
ثُمّ إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهم ، فالمأَجورِ مَنْ قَتَلَّهُمْ)) (١) .
١٦٥٣٣ - وذكر أيضًا حديث وكيع عن الأعمش عن خيثمة ، عن سويد بن
غفلة، عن علي: أنَّ رسول اللَّه ◌َ﴾ قال: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ يَقْرَأُونَ الْقُرَآنَ لاَ يُجَاوِزُ
تَرَقِيَّهِمْ فَإِذَاَ لْقِيْتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أُجْراً لِمَنْ قَتَلَهُمْ )) (٢) .
(١) رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٥: ٣٦، ٤٤)، والبيهقي في السنن الكبرى ( ٨ :
١٨٧ ) ، وإسناده صحيح :
مسلم بن أبي بكرة : بصري ، تابعي، ثقة . ثقات العجلي رقم ( ١٥٦٨) ، من طبعتنا ، وثقات
ابن حبان ( ٥: ٣٩١)، وتهذيب التهذيب (١٠ : ١٢٣).
عثمان بن عبد الله الشحام: ثقة، احتج به مسلم ، وأخرج له هذا الحديث في صحيحه مطولا.،
وفيه قصة، ص (٢٢١٢) من طبعة عبد الباقي الحديث رقم ( ١٣) من كتاب الفتن - باب ((نزول
الفتن)» ، كما أخرج ه أبو داود ، والنسائي في سننهما .
روى عنه إسرائيل ، ووكيع والأصمعي ، والقطان، وقريش بن أنس ، وأبو عاصم ، وآخرون .
قال علي بن المديني، سمعت يحيى بن سعيد القطان، وذكر عثمان الشحام، فقال: ((يعرف
وينكر)) ولم يكن عند بذاك)).
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ((ليس به بأس)).
وقال ابن معين: (( ثقة)).
وقال أبو حاتم: ((ما أرى بحديثه بأسا)).
وقال أبو زرعة: ((ثقة )).
((وذكره ابن حبان في الثقات».
وقال ابن عدي: ((ما أرى به بأسا)).
ترجمته في ((الجرح والتعديل)) ( ٣: ١: ١٧٣)، تاريخ ابن معين (٢ : ٣٩٦)، ثقات ابن
حيان ( ٧ : ١٩٧)، الميزان (٦٠:٣)، تهذيب التهذيب ( ٧ : ١٦٠).
(٢) أخرجه البخاري في المناقب (٣٦١١) باب ((علامات النبوة في الإسلام)) الفتح (٦ :
٦١٨) وأخرجه في فضائل القرآن وفي استتابة المرتدين ، ومسلم في الزكاة رقم ( ٢٤٢٣ ) من طبعتنا
ص (٤: ١٧٨)، باب ((التحريض على قتل الخوارج)) وبرقم: ١٥٤ - (١.٦٦)، ص (٧٤٦:٢)
من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في السنة (٤٧٦٧) باب ((في قتال الخوارج)) (٤: ٢٤٢)،
ورواه النسائي في المحاربة ( ٧: ١١٩) باب ((من شهر سيفه ثم وضعه في الناس)). وأحمد
في المسند ( ١ : ١٥١).

٣٠ - كتاب قتال أهل البغي / ٦ - باب الخلاف في قتال أهل البغي - ٢٣١
١٦٥٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله
ابن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا وكيع .. ، فذكر هذا الحديث بإسناده ومعناه .
وهو مخرَّجٌ في الصحيحين .
١٦٥٣٥ - وذكر أيضا حديث كثير بن هشام عن حماد بن سلمة ، عن أبي
غالب، عن أبي أمامة، أنَّ النبي ◌َ﴾ قال في الخوارج: ((طُوبَى لِمَنْ
قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ)) (١).
أخبرناه أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب ،
حدثنا أبو داود ، حدثنا حماد .. ، فذكره بإسناده في حديث الخوارج ببعض معناه .
١٦٥٣٦ - وذكر الشافعي أيضا حديث يزيد عن هشام ، عن محمد ، عن
عبيدة، عن علي، قال: ((لَوْلاً أُنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُم مَا وَعَدَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ
نَبِيِّه ◌ِ* الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُم، عَلَمَتُهُم: رَجُلٌ مُخْدَجُ اليَدِ أُوْ مَعْدُوْنُ اليَدِ أُوْ مُؤْذَنُ
اليَدِ)) (٢).
أخبرناه أبو محمد عبد الله بن يوسف ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا
الحسن بن محمد الزعفراني ، حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا هشام عن محمد ، عن
عبيدة ، عن علي .. ، فذكر معناه .
١٦٥٣٧ - قال الشافعي ( رحمه الله): فأمر رسول الله # بقتال أقوام
(١) رواه الترمذي في تفسير سورة آل عمران ح (٣٠٠٠) (٥: ٢٢٦) وقال: حسن، وأخرجه
ابن ماجه في السنة ح ( ١٧٦)، باب في ذكر الخوارج (١ : ٦٢).
(٢) أخرجه مسلم في الزكاة، رقم (٢٤٢٦) من طبعتنا، باب ((التحريض على قتل الخوارج)).
ص (٤ : ١٧٩)، وأبو داود فى السنة (٤٧٦٣)، باب ((في قتال الخوارج)) (٤: ٢٤٢)،
وابن ماجه في المقدمة (١: ٥٩) باب ((في ذكر الخوارج)).

٢٣٢ - مَعْرِفَةُّ السَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
يخرجون فوصفهم، ولم نعلم أحدً مِنْ أصحاب رسول اللّه # أنكر على عليّ
قتاله الخوارج (١) .
١٦٥٣٨ - وقد تأوّل عليَّ أنَّ الذين أمر رسول اللّه ﴾ بقتلهم هم الخوارج،
وذاك أُنَّ رسول اللَّهِ ﴾ قال: ((عَلَامَتُهُم رَجُلٌ مُخْدَجُ .. )) (٢).
١٦٥٣٩ - وقال أبو سعيد في حديثه عن النبي & في الخوارج: ((فأتيت
أريد قتالهم ، فوجدْتُ عليًّا قد سَبقنا إليهم)).
۔۔
(١) الأم (٤: ٢٢٤) باب ((الخلاف في قتال أهل البغي)).
(٢) اللفظ في صحيح مسلم ، حديث رقم (٢٤٢٦) من طبعتنا، ص (٤: ١٧٩)، باب ((التحريض
على قتل الخوارج))، وغيره .

٧ - أمان العبد (*)
. ١٦٥٤ - احتج الشافعي ( رحمه اللَّه ) في ذلك بحديث النبي ﴾:
((المسلمون يدٌ على مَنْ سواهم، تتكافأ دماؤهم .. )) (١).
وقد ذكرنا إسناده في كتاب الجراح .
١٦٥٤١ - قال الشافعي (رحمه الله ) : الحديث والعقل يدلان على أنه يجوز
أمان المؤمنين بالإيمان لا بالقتال .
١٦٥٤٢ - واستدل على ذلك بأنّ المرأة تؤمن فيجوز أمانها (٢) والزَّمِن لا
يقاتل فيؤمن فيجوز أمانه .. ، وبسط الكلام فيه .
(*) المسألة - ١٠٩٢ - الأمان ضد الخوف ، وهو عقد يفيد ترك القتل والقتال مع الحربيين،
وهو إما عام لجماعة أو خاص للواحد .
ويصح أمان العبد عند الجمهور ، ولم يجز أبو حنيفة أمان العبد المحجور عن القتال إلا أن يأذن له
مولاه بالقتال .
قال تعالى: ﴿ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام اللّه ﴾ والنص عام يشمل
كل مسلم .
وقال رسول الله: ((ذمة المسلمين واحدة .. ))
وقال: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم .. )).
وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع ( ٧: ١.٦)، فتح القدير (٤ / ٢٩٨)، تبيين الحقائق
(٣: ٢٤٧)، الدر المختار (٣: ٢٤٩)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦ : ٤٢٩).
(١) تقدم من حديث علي (رضي الله عنه)، وقد رواه الشافعي أيضا في باب ((الأمان)) من
كتاب الأم ( ٤ : ٢٢٦ ).
(٢) في السنن الكبرى من قول عائشة (رضي الله عنها ) قالت: إن كانت المرأة لتجير على
المسلمين. السنن الكبرى ( ٨: ١٩٤)، والأم (٤: ٢٢٦).
٢٣٣

٢٣٤ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٦٥٤٣ - وروينا عن عمر بن الخطاب أنّه أجاز أمان العبد، وكتب: إنَّ عبدَ
المسلمين مِنَ المسلمين، ذمّته ذمتهم (١) .
(١) السنن الكبرى ( ٨: ١٩٤)، والأم (٤: ٢٢٧).

كتَابُ المُرْتَد

٣١ - كتاب المُرْتَدّ
( ١ - باب المرتد ) (*)
١٦٥٤٤ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا
الربيع بن سليمان ، قال : قال الشافعي ( رحمه الله ) : قال الله تبارك وتعالى:
﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُون فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلْهِ .. ﴾ [الآية الكريمة ١٩٣ من
سورة البقرة ] .
١٦٥٤٥ - وقال في المرتد عن الإسلام: ﴿ ومَنْ يرتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَیَمُتْ
وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أُعْمَالُهم فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وأُولَئِكَ أُصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيْهَا
خَالِدُونَ ﴾ [ طرف من الآية الكريمة ٢١٧ من سورة البقرة ] وذكر غيرها (١).
١٦٥٤٦ - ثم ذكرما : أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة عن حماد ، عن
يحيى بن سعيد ، عن أبي أمامة بن سهل ،
(*) المسألة - ١.٩٣ - المرتد: هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر ، مثل من أنكر وجود
الصانع الخالق ، أو نفى الرسل ، أو كذب رسولا ، أو حلل حراما بالإجماع كالزنا واللواط وشرب الخمر
والظلم ، أو حرم حلالا بالإجماع كالبيع والنكاح، أو نفى وجوب مجمع عليه ، كأنه نفى ركعة من
الصلوات الخمس المفروضة ، أو اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع ، كزيادة ركعة من الصلوات
المفروضة ، أو وجوب صوم شيء من شوال ، أو عزم على الكفر غدا ، أو تردد فيه .
ومثال الفعل المكفر : إلقاء مصحف أو كتاب حديث نبوي على قاذورة ، أو سجود لصنم أو شمس .
راجع مغني المحتاج: ٤ / ١٣٣ وما بعدها، المهذب: ٢ / ٢٨٨، غاية المنتهى: ٣ / ٣٣٢،
المغني: ٨ / ١٣١،١٢٣، فتح القدير: ٤ / ٣٨٥ ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير : ٤ /
٣.١. القوانين الفقهية: ص ٣٦٤ وما بعدها، غاية المنتهى: ٣ / ٣٥٩، ٣٦٢.
البدائع: ٧ / ١٣٤، الدر المختار: ٣ / ٣١١ وما بعدها، الفقه الإسلامي وأدلته (٦ : ١٨٣ -
١٨٥ ) .
٠
(١) وذلك في كتاب ((الأم)) (٦: ١٥٦) باب ((المرتد الكبير)).
٢٣٧

٢٣٨ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثَارِ / ج ١٢
عن عثمان بن عفان أُنَّ رسول اللّه تَّى قال: ((لاَ يحلُّ دَمُ امرئٍ مُسْلمٍ إِلاَّ مِنْ
ثَلاَثٍ: كُفْرٍ بَعْدَ إِيْمَانٍ، أُوْزِنِى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ)) (١).
١٦٥٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن أيوب بن أبي
تميمة ، عن عكرمة ، قال :
لما بلغ ابن عباس أنَّ عليًّا حرق المرتدين أو الزنادقة ، قال : لو كنت أنا لم
أحرقهم ولقتلتهم لقول رسول اللّه #: ((مَنْ بَدَّلَ دينَهُ فَاقْتُلُوهُ)). ولم أحرقهم
لقول رسول اللَّه ﴾: ((لا ينبغي لأحدٍ أنْ يُعذّب بِعَذَابِ اللَّهِ)) (٢).
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله عن سفيان .
١٦٥٤٨ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم أنَّ رسول اللَّه عَّه قال :
(( مَنْ غَيِّرْ دِيْنَهُ فَاضْرِبُوا عُنْقَهُ)) (٣).
(١) تقدم تخريجه غير مرة، وانظر بالحاشية رقم (١) باب ((في الرجل يتأول فيقتل أو يتلف
مالا .. )) كتاب قتال أهل البغي .
(٢) رواه البخاري في الجهاد، باب ((لا يعذب بعذاب الله)) فتح الباري (٦: ١٤٩)، وأعاده
في أول كتاب استتابة المرتدين ، باب حكم المرتد والمرتدة . وأخرجه أبو داود في كتاب الحدود في أول
الكتاب ح ( ٤٣٥١)، باب الحكم فيمن أرتد ( ٤ : ١٢٦). وأخرجه الترمذي في الحدود ح
( ١٤٥٨)، باب ما جاء في المرتد (٤: ٥٩). وأخرجه النسائي في المحاربة، باب الحكم في
المرتد . وأخرجه ابن ماجه في الحدود ح ( ٢٥٣٥)، باب المرتد عن دينه ( ٢: ٨٤٨) وهو في سنن
البيهقي الكبرى ( ٨ : ١٩٥).
(٣) موطأ مالك (٢ : ٧٣٦)، باب القضاء فيمن ارتد عن الإسلام ، من كتاب الأقضية قال ابن
عبد البر في التمهيد (٥ : ٣.٤):
هكذا رواه جماعة رواة الموطأ مرسلا ، ولا يصح فيه عن مالك غير هذا الحديث المرسل عن زيد بن
أسلم. وقد روى فيه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي عا قال: ((من بدل دينه
فاقتلوه)). وهو منكر عندي والله أعلم. والحديث معروف ثابت ، مسند صحيح من حديث ابن =

٣١ - كتاب المرتد / ١ - باب المرتد - ٢٣٩
١٦٥٤٩ - أنبأني أبو عبد الله إجازة عن أبي العباس ، أخبرنا الربيع ، قال :
قال الشافعي : حديث يحيى بن سعيد ثابت ولم أُرّ أهل الحديث يثبتون الحديثين
بعده : حديث زيد لأنَّهُ منقطع ، ولا الحديث قبله .
٠ ١٦٥٥ - وذكره في القديم، قال: زيد ( مرسل ) لا تقوم بمثله حجة ،
وعكرمة يتقى حديثه ولا تقوم به حجة .
١٦٥٥١ - قال أحمد : حديث يحيى بن سعيد موصول صحيح وقد ثبت معناه
من حديث عبد الله بن مسعود وعائشة عن النبي # .
١٦٥٥٢ - وروى الشافعي في كتاب حرملة عن سفيان حديث ابن مسعود .
وهو فيما : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أخبرنا
بشر بن موسى ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن
مرة ، عن مسروق ،
عن عبد الله بن مسعود أُنَّ رسول اللَّه ◌َّه قال: ((لاَ يحلُّ دمُ امْرِئٍ يَشْهَدُ أُنْ
لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ فِي إِحْدَى ثَلاَثٍ: رجل كَفَرَ بَعْدِ إِسْلاَمِهِ، أُوْ
زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ ، أو نفس بِنَفْسٍ)) (١) .
= عباس : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا سعيد بن السكن ، قال حدثنا محمد ابن
يوسف ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، قال : حدثنا أبو النعمان ، قال : حدثنا حماد بن
زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة ، قال : أتى علي بزنادقة، فأحرقهم ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو
كنت أنا ما أحرقتهم؛ لقول رسول اللّه : لا تعذبوا بعذاب الله. ولقتلتهم لقول رسول الله ]:
((من بدل دينه فاقتلوه)».
وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ،
قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، قال أخبرنا أيوب ، عن عكرمة ، أن
عليا أحرق ناسا ارتدوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لم أكن لأحرقهم بالنار ؛ لأن رسول اللّه
قال: ((لا تعذبوا بعذب اللَّه)). وكنت قاتلهم، لقول رسول اللّه): ((من بدل دينه فاقتلوه)).
فبلغ ذلك عليا ، فقال : ويح أم ابن عباس ! .
(١) أخرجه البخاري في الديات (٦٨٧٨) باب قول الله تعالى ﴿ إن النفس بالنفس .. ﴾ الفتح
(١٢: ٢.١) ومسلم في الحدود، ح (٤٢٩٦)، من طبعتنا، ص ( ٥: ٥٢١) باب ((ما يباح
به دم المسلم))، وأبو داود في الحدود (٤٣٥٢) باب ((الحكم فيمن ارتد)) (٤: ١٢٦)،=

.٢٤ - مَعْرِفَةُ السَّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
رواه مسلم في الصحيح عن أبي عمر عن سفيان .
١٦٥٥٣ - وأما حديث زيد بن أسلم فهو منقطع لا شك فيه .
١٦٥٥٤ - وأما حديث عكرمة فإنه موصول قد احتج به البخاري وأخرجه في
الجامع الصحيح إلا أنَّ مالك بن أنس وجماعة من أئمة الحديث كانوا يتقون رواية
عكرمة مولى ابن عباس ولا يحتجون بها .
١٦٥٥٥ - وقد وثقه جماعة منهم يحيى بن معين .
١٦٥٥٦ - وكان أبو الشعثاء جابر بن زيد يقول لعكرمة : هذا مولى ابن عباس.
هذا أعلم الناس وأحاديثه مستقيمة تشبه أحاديث أصحابه إذا كان الراوي عنه ثقة ،
والله أعلم .
١٦٥٥٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي في مبسوط كلامه في وجوب قتل المرتد إذا لم يتب من كفر : يشبه أُنْ
يكون حكم المرتد حكم الذي لم يزل كافراً محاربًا وأكثر منه ؛ لأن اللّه تعالى أحبط
بالشرك بعد الإيمان كل عمل صالح قدّم المشرك قبل شركه .
١٦٥٥٨ - وأُنَّ اللَّه (جل ثناؤه) كفر مَنْ لم يزل مشركاً ما كان قبله ، وأن
رسول & أبان مَنْ لم يزل مشركاً ثم أسلم كُفّر عنه ما قبل (الإسلام} وقال لرجل
كان قدّم خيراً في الشرك: ((أُسْلَمْتَ عَلَى مَا سَبَقَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ)) (١).
= والترمذي في الديات (١٤.٢) باب ((ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث)) (٤:
١٩)، والنسائي في تحريم الدم (٧: ٩٠) باب ((ما يحل به دم المسلم))، ورواه في القود
والقسامة والديات، وابن ماجه في الحدود (٢٥٣٤) باب ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث))
(٢ : ٨٤٧ ) .
(١) قالها تع لحكيم بن حزام لما سأله عن أشياء كان يتحنث بها في الجاهلية من صدقة وعتاقة
وصلة ، ونحو ذلك من أعمال الخير ، وانظر تخريج الحديث في الحاشية التالية .