النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٩ - كتاب الديات / ٢٣ - ميراث الدية - ٢.١
١٦٤٥٢ - وبهذا الإسناد: أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب أنّ
النّبِيَّ ◌َ كَتَبَ إِلى الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أُنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيَّ مِنْ
ديَتِهِ (١) .
١٦٤٥٣ - قال ابن شهاب: وكان أشيم قُتِلَ خطأً (٢).
(١) تقدم تخريجه بالحاشية رقم (١) أول هذا الباب، وهنا أورده المصنف من طريق الإمام مالك ،
وهو في الموطأ، في كتاب العقول، رقم (٩)، باب ((ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه))،
ص (٢ : ٨٦٦) .
وأُشْيَم الضباني: صحابي قتل خطأ وهو مسلم، في عهد النبي #&، وفي هذا الحديث دلالة على
التدوين المبكر للحديث، حتى أثر عن الضحاك بن سفيان قوله: «عندما أسمع حديثا أدونه ، وإن على
الجدار)). جامع بيان العلم (١: ٧٢)، وعندما أصدر الفاروق أن لا حق للمرأة في دية زوجها ،
أخبره الضحاك أن لديه حديثاً مكتوباً أرسله له النبي #& يمنح الأرملة نصيباً من دية زوجها، وانظر
كتاب «دلائل التوثيق المبكر السنة والحديث ((، ص (٥٣٦) وما قبلها ، وما بعدها .
(٢) موطأ مالك (٢: ٨٦٧)، والأم (٦: ٨٩) باب ((ميراث الدية)).

٢٤ - باب الحكم في السَّاحِر (*)
١٦٤٥٤ - قال الشافعي رحمه الله: قال تبارك وتعالى: ﴿واتَّبَعُوا ما
تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلَّمُونَ
النَّاسَ السَّحْرَ﴾ إلى قوله: ﴿ مالَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [ الآية الكريمة ١.٢
من سورة البقرة } .
١٦٤٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن هشام بن
عروة ، عن أبيه ،
عن عائشة: أُنَّ رَسُولِ اللّهِ ﴾ قال: ((يَا عَائِشَةُ: أُمَا عَلَمْتِ أَنَّ اللَّهَ (عَزَّ
وجَل ) أُفْتَانِي فِي أُمْر اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ ؟ )) وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ مَكَثَ كَذَا وَكَذَا
يُخيِّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلاَ يَأْتِيهِنَّ ((أُتَانِي رَجُلاَنِ، فَجَلْسَ أُحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلِي
(*) المسألة - ١٠٨١ - : عمل السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع، وقد عده الرسول
# من السبع الموبقات ، وتعلمه وتعليمه حرام .
قال الشافعية : إن تضمن ما يقتضي الكفر كفر ، وإذا لم يكن فيه ما يقتضي الكفر عزر واستتيب
منه ، ولا يقتل ، فإن تاب قبلت توبته .
وقال مالك : الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ، ولا تقبل توبته، بل يتحتم قتله والمسألة مبنية
على الخلاف في قبول توبة الزنديق ، لأن الساحر عنده كافر .
قال القاضي عياض : ويقول مالك قال أحمد بن حنبل ، وهو مروي عن جماعة من الصحابة
والتابعين .
قال الشافعية : فإذا قتل الساحر بسحره إنساناً واعترف أنه مات بسحره ، وأنه يقتل غالباً لزمه
القصاص ، وإن قال مات به ولكنه قد يقتل وقد لا ، فلا قصاص ، وتجب الدية والكفارة ، وتكون الدية
في ماله لا على عاقلته ، لأن العاقلة لا تحمل ما ثبت باعتراف الجانى ، ولا يتصور القتل بالسحر
بالبيئة ، وإنما يتصور باعتراف الساحر ، والله أعلم .
١٩
٢.٢

٢٩ - كتاب الديات / ٢٤ - باب الحكم في الساحر - ٢.٣
وَالآخَرُ عِنْدَ رَأْسِي، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلِيٌّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأَسِي مَا بَالُ الرَّجُل؟ قَالَ :
مَطْبُوبٌ . قَالَ : مَنْ طَبِّه؟ قال : لَبِيدُ بنُ الأَعْصَمِ. قَالَ: وَفِيمَ ؟ قَالَ : فِي جُفِّ
طَلْعَةٍ ذَكَر فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ أو راعوفة )) - شك ربيع ، وقال غيره :
راعوفة - فِي بِثْرِ ذَرْوَانَ. قَالَ: فَجَاءَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴾ فَقَالَ: ((هَذَ الَّذِي رَأَيْتُهَا
كَأنَّ رُؤُوسَ نَخْلِهَا رُؤُوسُ الشِّيَاطِينِ، وَكَأنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ))؛ فَأُمَرَ بِهَا رَسُولُ
اللّه ◌ِ فَأُخْرِجَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَهَلاَ - قَالَ سُفْيَانُ:
يَعْنِي تَتَشْرْتَ - قَالَتْ: فَقَالَ: ((أُمَا واللَّه فَقَدْ شَفَانِي وَأُكْرَهُ أَنْ أُثِيَرَ على النَّاسِ
شَرَاً )) قَالَتْ: وَلَبِيدُ بْنُ أُعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُود (١).
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد ، عن سفيان وأخرجاه من
أوجه عن هشام .
١٦٤٥٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار : أنه سمع
بجالة يقول : كتب عمر أن اقتلوا كل ساحر وساحرة . قال : فقتلنا ثلاث
سواحر (٢).
١٦٤٥٧ - وبهذا الإسناد قال الشافعي: وأخبرنا أنَّ حفصة زوج النبي ◌ِّ
قتلت جارية لها سحرتها (٣) .
.
(١) أخرجه البخاري في الطب (٥٧٦٦)، باب ((السحر)). فتح الباري (١٠: ٢٣٥)، ومسلم
في الطب، رقم (٥٥٩٩ - ٥٦٠٠) من طبعتنا، ص (٧: ٨٩ - ٩٠)، باب ((السحر)) وابن ماجه
في الطب (٣٥٤٥)، باب ((السحر))، ص (٢: ١١٧٣)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٨:
١٣٦) .
(٢) السنن الكبرى (٨: ١٣٦)، مصنف عبد الرزاق (٦: ٤٩)، (١٠: ١٧٩)، المحلى (٩:
٤٢٥)، (١١: ٣٩٤)، والمغني (٨: ١٥٣)، الأموال (٣١).
(٣) السنن الكبرى (٨: ١٣٦).

٢.٤ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٦٤٥٨ - قال الشافعي في الكتاب بعد ما بسط الكلام في أنواع السحر :
وأمر عمر أن يقتلَ السُّحار والله أعلم إن كان السِّحر كما وصفنا شركًا .
١٦٤٥٩ - وكذلك أمر حفصة .
١٦٤٦٠ - وأما بيع عائشة الجارية التي سحرتها ولم تأمر بقتلها فيشبه أنْ
يكون لم تعرف ما السِّحر ؛ فباعتها لأنَّ لها بيعها عندنا وإن لم تسحرها ولو أقرَّت
عند عائشة أنَّ السِّحر شرك ما تركت قَتْلها إن لم تتب أو دفعتها إلى الإمام
لقتلها . إن شاء الله .
١٦٤٦١ - قال: وحديث عائشة عن النبي على أحد هذه المعاني عندنا،
والله أعلم .
١٦٤٦٢ - واحتجَّ في حقن دم الساحر ما لم يكن سحره شركًا أو يقتل بسحره
أحداً بما : أخبرنا أبو زكريا ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي ،
أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ،
عن أبي هريرة أنَّ رسول اللّه قال: ((لاَ أُزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا
لاَ إِلَّهِ إِلاَّ اللَّهُ؛ فَإِذَ قَالُوا لاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللَّهُ فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دَمَاءَهُمْ وَأُمْوَلَهُمْ إِلاَّ
بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُم عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ)) (١).
(١) أخرجه البخاري في الزكاة (١٣٩٩) باب ((وجوب الزكاة)) الفتح ٣ / ٢٦١، و ( ١٤٥٦)
باب ((أخذ العناق في الصدقة)) الفتح (٣: ٣٢١)، وفي استتابة المرتدين (٦٩٢٤) باب ((قتل من
أبى قبول الفرائض)» الفتح (١٢: ٢٧٥)، وفي الاعتصام (٧٢٨٤، ٧٢٨٥) باب «الاقتداء بسنن
رسول الله )) الفتح (٢٥٠:١٣).
ورواه مسلم في كتاب الإيمان، ح (١٢٤) من طبعتنا، باب ((الأمر بقتال الناس حتى يقولوا :
( لا إله إلا الله محمد رسول الله)))، ص (١ : ٤٥٥).
وأخرجه أبو داود في الزكاة (١٥٥٦) (٢: ٩٣)، والترمذي في الإيمان (٢٦.٧) باب ((ما جاء
أمرت أن أقاتل الناس)) (٥: ٣)، والنسائي (٥: ١٤) باب ((مانع الزكاة)).

كتَابُ قِتَال أَهْلِ الْبَغْى

٣٠ - كتاب قتال أهل البغي
(١ - باب قتال أهل البغي } (*)
(*) المسألة - ١.٨٦ - عَرَّفَ الشافعي البغاة بأنهم فئة باغية مسماة باسم الإيمان حتى تفيء
إلى أمر الله ، فإن فاءت لم يكن لأحد قتالها ، لأن الله - عز وجل - إنما أذن في قتالها في مدة
الامتناع بالبغي إلى أن تفيء.
وعرف الحنفية البغاة : بأنهم قوم لهم شركة ومنعة ، خالفوا المسلمين في بعض الأحكام بالتأويل ،
وظهروا على بلدة من البلاد ، وكانوا في عسكر ، وأجروا أحكامهم ، كالخوارج وغيرهم . أما الخوارج
أو الحرورية : فهم قوم خرجوا على علي واستحلوا دمه ودماء المسلمين وأموالهم وسبي نسائهم ، وكفروا
أصحاب رسول اللّه ي ورأوا أن كل ذنب كفر، وكانوا متشددين في الدين تشدداً زائداً .
وأما غيرهم من البغاة فلم يستبيحوا ما استباحه الخوارج من دماء المسلمين وسبي ذراريهم .
وعرف المالكية البغاة : بأنهم الذين يقاتلون على التأويل ، مثل الطوائف الضالة كالخوارج وغيرهم ،
والذين يخرجون على الإمام ، أو يمتنعون من الدخول في طاعته ؛ أو يمنعون حقاً وجب عليهم كالزكاة
وشبهها .
وعرفهم الحنابلة بقولهم : هم الخارجون على إمام ولو غير عدل ، بتأويل سائغ ولهم شوكة ، ولو لم
يكن فيهم مطاع . ويحرم الخروج على الإمام ولو غير عدل .
إذا لم يكن للبغاة منعة ، فللإمام أن يأخذهم ويحبسهم حتى يتوبوا .
وإن تأهبوا للقتال ، وكان لهم منعة ( مكان محصن ) وشركة ( سلاح ) ، يدعوهم الإمام إلى التزام
الطاعة، ودار العدل ، والرجوع إلى رأي الجماعة أولاً ، كما يفعل مع أهل الحرب . فإن أبوا ذلك
قاتلهم أهل العدل حتى يهزموهم ويقتلوهم ، ويجوز قتل مديريهم وأسرهم ، والإجهاز على جريحهم عند
الحنفية خلافاً لجمهور الفقهاء . ولا يبدأهم الإمام بالقتال حتى يبدأوه ؛ لأن قتالهم لدفع شرهم .
ودليل هذه الأحكام : هو قوله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فأصلحوا بينهما ، فإن
بغت إحداهما على الأخرى ، فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللَّه ، فإن فاءت فأصلحوا بينهما
بالعدل وأقسطوا، إن الله يحب المقسطين﴾ وقال ** لعلى رضي الله عنه ((إنك تقاتل على التأويل،
كما تقاتل على التنزيل».
ولا بأس أن يقاتل البغاة بسلاحهم ، ويرتفق بخيولهم إن احتاج المسلمون إليه ؛ لأن للإمام أن يفعل
ذلك في مال العادل عند الحاجة ، ففي مال الباغي أولى .
٢.٧

٢.٨ - مَعْرِفَةُ السّنّنِ والآثارِ / ج ١٢
= وأما أموالهم : فيحبسها عنهم الإمام إلى أن يزول بغيهم ، فإذا زال ردها إليهم ؛ لأن أموالهم لا
تحتمل التملك بالاستيلاء لكونهم مسلمين .
ضمان ما أتلفوه من الأنفس والأموال :
قال الحنفية والمالكية والحنابلة ، والشافعية في أظهر القولين عندهم : لا يضمن البغاة
المتأولون ما أتلفوه حال الحرب من نفس ولا مال، بدليل ما روى الزهري، فقال: ((كانت الفتنة
العظمى بين الناس ، وفيهم البدريون ، فأجمعوا - أي في وقائعهم كوقعة الجمل وصفّين - على ألا
يقام حد على رجل استحل فرجاً حراماً بتأويل القرآن ، ولا يقتل رجل سفك دماً حراماً بتأويل القرآن ،
ولا يُغرم مال أتلفه بتأويل القرآن)) ؛ ولأن البغاة طائفة ممتنعة بالحرب بتأويل سائغ ، فلم تضمن ما
أتلفت على الأخرى كأهل العدل ، ولأن تضمينهم يفضي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة ، فلا يشرع
كتضمين أهل الحرب .
واتفق العلماء أيضاً على أنه لا إثم ولا كفارة على أهل العدل بقتلهم أهل البغي ، ولا يضمنون ما
أتلفوه عليهم ، لخبر الزهري السابق ، ولأن العادل قد فعل ما أمر به، وقتل من أحل اللَّه قتله ، وأمر
بمقاتلته . وكذلك الأموال مهدرة كالأنفس ، لأنهم إذا لم يضمنوا الأنفس ، فالأموال أولى .
وإذا أتلف البغاة أو العادلون مال بعضهم بعضاً، قبل تمكن المنعة للبغاة ، أو بعد انهزامهم ، فإنهم
يضمنون ما أتلفوه من الأنفس والأموال ، لأنهم حينئذ من أهل دار الإسلام ، فتكون الأنفس والأموال
معصومة .
وما جياه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر، لم يأخذه الإمام ثانياً ؛ لأن
ولاية الأخذ له باعتبار الحماية ، ولم يحمهم . فإن صرف البغاة هذا المال في حقه ، أجزأ من أخذ منه
لوصول الحق إلى مستحقه، وإن لم يكونوا صرفوه في حقه ، أفتي أهله فيما بينهم وبين اللّه تعالى أن
يعيدوا دفعه ؛ لأنه لم يصل إلى مستحقه .
عقوبة جرائم البغاة :
إذا قطع البغاة الطريق على أهل العدل من المسافرين ، فلا يجب عليهم الحد ؛ لأنهم يدعون إباحة
أموالهم عن تأويل ، ولهم منعة .
ولو سرق الباغي مال العادل لا يقطعه الإمام ، لعدم ولايته على دار البغي ، وخبر الزهري السابق
الذكر . وفي الجملة : لا تقام الحدود على البغاة عند الحنفية ، لعدم ولاية الإمام على دار البغي .
ويوافقهم المالكية والحنابلة في عدم ضمان ما أتلفوه حال الحرب من نفس أو مال ، ولا تقام عليهم
الحدود .

٣٠ - کتاب قتال أهل البغي / ١ - باب قتال أهل البغي - ٢٫٩
١٦٤٦٣ - أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة عن أبي العباس ، أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي رحمه اللّه: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ طَائفتانِ مِنَ
المؤمنينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْتَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحداهما على الأخرى فَقَاتِلُوا التي تبغي
حَتَّى تَفِيَ، إلى أُمْرِ اللَّه .. ﴾ (الآية الكريمة ٩ من سورة الحجرات ).
١٦٤٦٤ - قال الشافعي : فذكر اللّه اقتتال الطائفتين والطائفتان الممتنعتان :
الجماعتان كل واحدة تمتنع أشد الامتناع أو أضعف إذا لزمها اسم الامتناع وسماهم
الله تعالى: المؤمنين وأمرنا بالإصلاح بَيْنهم ؛ فحق أُنْ لا يقاتلوا حتى يُدعوا إلى
الصلح ، وأمر بقتال الباغية وهي مسمّاة باسم الإيمان حتى تفيء إلى اللّه . فإذا
فاءت لم يكن لأحدٍ قتالها (١) .
= وقال الشافعي : يقطع الباغي إذا أصاب شيئاً من أموال المسلمين ، ولو في داره ؛ لأنه جانٍ ،
فيستوي في حقه وجود المنعة وعدمها ؛ لأن الجاني يستحق التغليظ دون التخفيف .
وإذا سرق الباغي مال العادل في دار الإسلام يقطع ، وإن استحله ؛ لأنه لا منعة له . وفي الجملة :
حكم البغاة عند الشافعية في ضمان النفس والمال والحد في غير حال الحرب حكم أهل العدل . وإن
ارتكب الباغي جريمة القتل: الصحيح عندهم أنه لا يتحتم قتله ، ويجوز العفو عنه ، لقول علي بعد أن
جرحه ابن ملجم: أطعموه وأسقوه واحبسوه ، فإن عشت فأنا ولي دمه، أعفو إن شئت، وإن شئت
استقدت .
ويقصد بالقتال ردعهم لا قتلهم ، ويكف عن مدبرهم ، ولا يجهز على جريحھم ، ولا يقتل أسراهم ،
ولا تغنم أموالهم ، ولا تسبی ذراريهم ، ولا يستعان على قتالهم بمشرك ، ولا نوادعهم على مال ،
وتنصب عليهم الرعادات ، ولا تحرق عليهم البساتين ، ولا يقطع شجرهم .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج ( ٤: ١٢٥ - ١٢٧)، المهذب (٢٢٠:٢، ٢٢١)،
المبسوط (١٠: ١٢٨)، بدائع الصنائع ( ٧: ١٤١)، فتح القدير (٤: ٤.٨ - ٤١٤)،
حاشية ابن عابدين ( ٣: ٣٣٨)، بداية المجتهد (٢: ٤٤٨)، حاشية الدسوقي (٤: ٣٠٠)،
القوانين الفقهية (٣٦٤)، المغني (٨: ١١٣)، كشاف القناع (٤: ١٢٨)، غاية المنتهى (٣:
٣٥١)، الفروق (٤: ١٧١)، الفقة الإسلامي وأدلته ( ٦: ١٤٠ - ١٤٧).
(١) ذكره الشافعي في الأم (٤: ٤١٤)، باب ((فيمن يجب قتاله من أهل البغي)».

٢١٠ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثَارِ / ج ١٢
١٦٤٦٥ - والفيءُ: الرجعةُ عن القتال بالهزيمة أو التوبة وغيرها ... ، وبسط
الكلام في ذلك (١).
١٦٤٦٦ - قال: وأمر إن فاءوا أنْ يصلح بينهم بالعدل ولم يذكر تباعة في دم
ولا مال ، فأشبه هذا والله أعلم أنْ تكون التباعات في الجراح والدماء ، وما
فاتَ مِنَ الأموالِ ساقطة بينهم .
١٦٤٦٧ - وقد يحتمل أنْ يصلح بينهم بالحكم إذا كانوا قد فعلوا ما فيه حكم
فيعطى بعضهم مِنْ بعض ما وجب له لقول الله ( عز وجل) ﴿ بالعدل﴾ .
١٦٤٦٨ - والعدلُ أخذُ الحق لبعض الناس مِنْ بعض.
١٦٤٦٩ - وإنما ذهبنا إلى أنَّ القود ساقط ، والآية تحتمل المعنيين ، فذكر
(٢)
حديث الزهري
•
١٦٤٧٠ - قال الشافعي : أخبرنا مطرف بن مازن ، عن معمر بن راشد ، عن
الزهري ، قال : أُدْرَكْتُ الفتنةَ الأولى في أصحاب رسول اللّه تَ﴾ ، فكانَتْ فيها
دماءً ، وأموالُ، فلم يقتصّ فيها من دمٍ ، ولا مالٍ ، ولا قرحٍ أصيب بوجه التأويل
إلا أن يوجد مال رجلٍ بعينه فيدفع إلى صاحبه (٣) .
١٦٤٧١ - قال أحمد: ورواه ابن المبارك ، عن معمر بمعناه ، إلا أنه لم يقل
((أدركت)).
١٦٤٧٢ - ورواه يونس عن الزهري، وقال: فأدركت - يعني - تلك الفتنة -
رجالاً ذوي عدد من أصحاب رسول اللَّه تج ممّن شَهد معه بدرًاً. وبلغنا أنهم
يرون أنْ يُهْدَر أمر الفتنة .. ، ثم ذكر بعض معناه .
(١) في ((الأم)). الموضع السابق.
(٢) فقرات في ((الأم)) (٤: ٢١٤)، باب ((فيمن يجب قتاله من أهل البغي)).
(٣) ((الأم)) في الموضع السابق.

٣٠ - كتاب قتال أهل البغي / ١ - باب قتال أهل البغي - ٢١١
١٦٤٧٣ - قال الشافعي في القديم : وقد ظهر عليَّ على بعض مَنْ قاتل ، وفي
أصحابه مَنْ قُتِلَ منهم وفيهم مَنْ قَتَلَ من أصحابه وجرح ، فلم يُقِدْ واحدًاً مِنَ
الفريقين مِنْ صاحبه من دٍ ولا جرحٍ ولم يغرمه شيئاً علمناه .
١٦٤٧٤ - أنبأني أبو عبد الله إجازة عن أبي العباس ، عن الربيع ، قال :
قال الشافعي : وأهل الردّة بعد رسول اللّه 44 ضربان منهم كفروا بعد إسلامهم
مثل : طليحة ، ومسيلمة ، والعنسي ، وأصحابهم ، ومنهم قوم تمسكوا بالإسلام
ومنعوا الصدقات .. (١).
ثم ساق الكلام إلى أُنْ قال : وقول عمر لأبي بكر : أليس قد قال رسول الله عمله:
(( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَه إِلاَّ اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي
دَمَاءَهُمْ وَأُمْوَلَهُمْ إِلاَّ بِحَقُّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ » (٢) .
وقول أبي بكر: ((هذا من حقها: لَوْ مَتَعُونِي عَنَاقًا مما أعطوا رسول اللَّه عَّ
لقاتلتهم عليه))، معرفة منهما معًا بأن ممِّنْ قاتلوا مَنْ هو على التمسك بالإيمان ،
ولولا ذلك ما شك عمر في قتالهم، ولقال أبو بكر: قد تركوا ((لا إله إلا اللّه))
فصاروا مشركين (٣).
وذلك بيِّن في مخاطبتهم جيوش أبي بكر ، وإشعار مَنْ قال الشعر منهم ،
ومخاطبتهم لأبي بكر بعد الإسار ، فقال شاعرهم :
أُلا أُصْبِحِينا قَبْلَ نَائِرَةِ الفَجْرِ
لعلّ منایانا قريبٌ وما نَدْرِي
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢١٥).
(٢) تقدم تخريجه في آخر الباب السابق ، وانظر فهرس الأطراف أيضاً .
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢١٥)، باب ((فيمن يجب قتاله من أهل البغي)) ...

٢١٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ١٢
أُطَعْنَا رَسُولَ اللَّه ما كانَ وسطنا
فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر
فإنّ الذي يسألكمو فمنعتم
لكالتَّمْرِ أو أحلى إليهم من الثَّمْرِ
سنمنعهم ما كان فينا بقيّةً
كرام على العزاء في ساعة العُسر (١).
(١) الأبيات للحطيئة الشاعر المخضرم ، وأحد فحول الشعراء
و( الحطيئة) اسمه: جَروَل بن أوس بن مالك بن جُؤْيّة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قُطيعة
( بالتصغير ) ابن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن
معد بن عدنان .
وكنيته أبو مليكة ( بالتصغير ). واختلف في تلقيبه بالخطيئة ( بضم الهاء وفتح الطاء المهملتين
وسكون المثناة التحتية وبعدها همزة ) فقيل : لقب بذلك لقصره وقربه من الأرض ؛ في الصحاح :
(( والحطيئة : الرجل القصير؛ قال ثعلب: وسمى الحطيئة لدمامته)). وقيل: لأنه ضرط بين قوم،
فقيل له : ما هذا ؟! فقال حُطيئة ؛ يقال حطأ : إذا ضرط . وقيل: لأنه كان محطوء الرجل ؛ والرجل
المحطوء : التى لا أخمص لها .
قال ابن قتيبة: ((وكان الحطيئة راوية زهير. وكان جاهلياً إسلامياً. ولا أراه أسلم إلا بعد وفاة
رسول اللّه ؛ لأني لم أجد له ذكراً فيمن وفد عليه من وفود العرب ؛ غير أني وجدته في خلافة أبى
بكر رضي الله عنه يقول :
أطعنا رسول اللَّه إذا كان حاضراً
فیا لهفتي ، ما بال دين أبى بكر !
أيورثها. بكراً إذا مات بعده
فتلك ، وبيت الله ، قاصمة الظهر
وقال ابن حجر في الإصابة: كان أسلم فى عهد النبي #& ثم ارتد ثم أُسر، وعاد إلى الإسلام.
وروى ابن أخى الأصمعى عن عمه قال : كان الحطيئة جشعاً سئولا ملحفاً دنيء النفس كثير الشر
بخيلاً ، قبيح المنظر رث الهيئة ، مغمور النسب فاسد الدين ؛ وما تشاء أن تقول فى شاعر عيباً إلا
وجدته ، وقلما تجد ذلك فى شعره .
=

٣٠ - كتاب قتال أهل البغي / ١ - باب قتال أهل البغي - ٢١٣
وقالوا لأبي بكر بعد الإسار : ما كفرنا بعد إيماننا ولكن شححنا على
أموالنا (١).
١٦٤٧٥ - قال الشافعي: وقول أبي بكر ((لا تفرقوا بين ما جمع اللَّه))
يعني فيما أرى والله أعلم أن مجاهدتهم على الصلاة وأنَّ الزكاة مثلها ، ولَعَلِ
مذهبه فيه أُنَّ اللَّه تعالى يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
حُتَفَاءَ وَيُقِمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ [ الآية الكريمة ٥ من سورة
= وقال أبو عبيدة : التمس الخطيئة ذات يوم إنساناً يهجوه ، فلم يجده وضاق ذلك عليه ، فجعل
يقول :
بسوء ، فما أدرى ، لمن أنا قائله
٠
أپت شفتاي الیوم إلا تكلما
وجعل يهدر بذا البيت فى أشداقه ، ولا يرى إنساناً ، إذا اطلع في حوض فرأى وجهه فقال :
أُری لی وجھاً شوه الله وجهه
فقبح من وجه وقبح حامله
وكان الكلب بن كنيس تزوج الصراء أم الخطيئة ، فهجاه وهجا أمه فقال :
وأيا بنيك فساءنى فى المجلس
ولقد رأيتك فى النساء فسؤتني
فى أبيات .
وقال يهجو أمه :
ولقاك العقوق من البنين
جزاك الله شراً من عجوز
تركتهم أدق من الطحين
فقد ملكت أمر بنيك حتى
ودرك در جاذبة دهين
لسانك مبرد لا عيب فيه
وقال يهجوها أيضاً :
أراح اللّه منك العالمينا
تنحي فاجلسي منى بعيداً
وكانوناً على المتحدثينا
أغر بالاً إذا استودعت سراً
وموتك قد يسر الصالحينا
حياتك ما علمت حياة سوء
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢١٥)، باب ((فيمن يجب قتاله من أهل البغي)) وانظر
خزانة الأدب ( ٢ : ٤.٨).

٢١٤ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
البينة ) وأُنَّ اللّه فَرَضَ عليهم شهادة الحق والصلاة والزكاة ، وأُنَّه متى منع فرضاً
قد لزمه لم يترك ومنعه حتى يؤديه أو يقتل (١) .
١٦٤٧٦ - قال : فسار إليهم أبو بكر بنفسه حتى لقي أخا بني بدر الفزاري
فقاتله معه عمر وعامة أصحاب رسول اللّه 44 ثم أمضى أبو بكر خالد بن الوليد في
قتال من ارتدً ومن منع الزكاة معًا فقاتلهم بقوام من أصحاب رسول اللّه مئير (٢).
١٦٤٧٧ - قال الشافعي : وفي هذا ما دل (٣) على أنَّ مراجعة عمر ومراجعة
أبي بكر معه في قتالهم على وجه النظر له وللمسلمين لئلا يجتمع عليه حربهم مع
حرب أهل الردة ، لا على التأثم من قتالهم .
١٦٤٧٨ - قال أحمد : وهذا الذي ذكره الشافعي في قتال أهل الردة قد روينا
أكثره بأسانيده في كتاب السنن من حديث غيره (٤).
(١) الأم في الموضع السابق .
(٢) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢: ٢١٥).
(٣) في الأم: ((ففي هذا الدليل».
(٤) السنن الكبرى ( ٨ : ١٧٥).

٢ - أهل البغي إذا فاءوا لم يتبع مدبرهم
ولم يقتل أسيرهم ولم يجهز على جريحهم
ولم يستمتع بشيء من أموالهم (*)
١٦٤٧٩ - أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة ، عن أبي العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : روي عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جدِّه:
علي بن الحسين ، قال : دخلتُ على مروان بن الحكم ؛ فقال: ما رأيتُ أحداً أكرم
غلبة من أبيك؛ ما هو إلا أُنْ ولينا يوم الجمل فنادى منادیه: « لا يقتل مدبر ولا
يذفف على جريح)) (١).
٠ ١٦٤٨ - قال الشافعي: هكذا ذكرت هذا الحديث الدراوردي فقال: ما أحفظه
يعجب بحفظه . هكذا ذكره جعفر بهذا الإسناد .
١٦٤٨١ - قال الدِّراوَرْدي: أخبرنا جعفر، عن أبيه: أُنَّ عليًّا كان لا يأخذ
سَلَباً وإن كان يباشر القتال بنفسه ، وأنه كان لا يذفف على جريح ، ولا يقتل
مدبراً (٢).
١٦٤٨٢ - ورواه في القديم عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر، وذكره في
(*) المسألة - ١٠٨٧ - لقد تقدم القول في هذه المسألة في الفقرة الأخيرة من المسألة السابقة .
(١) ((الأم)) (٤: ٢١٦)، باب ((السيرة في أهل البغي))، والأحكام السلطانية للماوردي،
ص (٦٠)، وخراج أبي يوسف (٢٥٤)، ومصنف عبد الرزاق (١٠ : ١٢٤)، ومسند زيد بن
علي (٤: ٦٦٢)، والسنن الكبري ( ٨: ١٨١)، والمحلى (١١: ١٠٠)، والبداية والنهاية
(٧ : ٢٤٥ ) .
(٢) ((الأم)) (٤: ٢١٦)، والسنن الكبرى (٨: ١٨١)، ونصب الراية (٣: ٤٦٣).
٢١٥

٢١٦ - مَعْرِفَةُ السَّنِ والآثارِ / ج ١٢
رواية أبي عبد الرحمن البغدادي عنه فقال : أخبرنا غير واحد عن جعفر بن
محمد .. ، فذكر معناه .
١٦٤٨٣ - وذكر حديث ابن أبي إدريس ، عن حصين ، عن أبي جميلة ، عن
علي: أنه قال يوم الجمل: «لا تتبعوا مُدْبراً ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا
تغنموا مالاً)) (١).
١٦٤٨٤ - قال الشافعي : لا تغنم أموالهم لأنّ اللّه تعالى إنما جعل
الغنيمة في أموالِ الكافرين ، ولم يجعلها في أموالِ المصلين ولا يحلُّ مالُ المسلم
إلا بطيب نفسٍ منه، لقولِ رسولِ اللَّهِ لَّهِ: ((لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِىءٍ مُسْلمٍ إِلاَّ
بِطِيْبٍ نَفْسٍ مِنْهُ )) (٢).
١٦٤٨٥ - قال : وقد اختلف على عليّ في غنيمة أُهْلِ القبلة: فذكر حديث
موسى بن داود ، عن ابن المبارك ، عن الصلت بن بهرام ، قال : قلت لأبي وائل :
خَمِّسَ عَلِيٍّ ؟ قال : لا يعني الخوارج من أهل النهر (٣).
١٦٤٨٦ - وذكر حديث سفيان عن الشيباني ، عن عرفجة عن أبيه: أنَّ عليًّا
أتى برثة أهل النهر فعرفها ، فكان مَنْ عرف شيئًا أخذه حتى بقيت قدر
لم تعرف (٤) .
١٦٤٨٧ - وذكر حديث يزيد بن هارون ، عن حجاج بن أرطأة ، عن منذر ،
(١) الأم ( ٤ : ٢١٦)، والسنن الكبرى ( ٨ : ١٨١).
(٢) من حديث طويل أخرجه الإمام أحمد في «مسنده)) (٥: ٧٣)، والبيهقي في الكبرى (٨:
١٨٢)، من طريق أبي حرة الرقاشي، عن عمه، وقد ضعفه ابن معين، ووثقه أبو داود ، وأخرج له
حديثاً في باب ((ضرب النساء)) رقم (٢١٤٥) في النكاح، مترجم في التهذيب ( ٣ : ٦٤).
(٣) الروض النضير (٤ : ٦٦٧ ).
(٤) السنن الكبرى ( ٨ : ١٨٣).

!
٣٠ - كتاب قتال أهل البغي / ٢ - أهل البغي إذا فاءوا ... - ٢١٧
عن ابن الحنفية ، أُنَّ عليًا ، قال : نغنم ما أوجفوا علينا من سلاح أو
کراع (١).
١٦٤٨٨ - قال أحمد: الحجاج غير محتج به .
١٦٤٨٩ - وروي من وجه آخر منقطع أنه قال يوم الجمل : إن ظهرتم فلا تطلبوا
مُدْبِرًاً ولا تجهزوا على جريحٍ ، وانظروا ما حضرت به الحرب من آنية فاقبضوه ،
وما کان سوی ذلك فهو لورثته .
٠ ١٦٤٩ - وهذا إنما بلغنا من حديث جعفر بن إبراهيم ، عن محمد بن عمر بن
علي ، عن علي مرسلاً . ومثل ذلك لا يحتج به .
١٦٤٩١ - والمشهود عن علي أنه لم يسب يوم الجمل ، ولا يوم النهر ولم يأخذ
من متاعهم شيئًا .
١٦٤٩٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا علي بن حمشاذ ، حدثنا
الحارث بن أبي أسامة أُنَّ كثير بن هشام حدثهم ، قال : حدثنا جعفر بن برقان ،
حدثنا ميمون بن مهران ، عن أبي أمامة ، قال : شهدتُ صفين فكانوا لا يجهزون
على جريح ، ولا يقتلون موليًا ولا يسلبون قتيلاً (٢).
١٦٤٩٣ - قال أحمد : وقل قتيل في الحرب لا يكون معه سلاح .
١٦٤٩٤ - وفي حديث سماك الحنفي عن ابن عباس في قصة الحرورية
ومناظرته معهم ، قالوا : فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، يعنون عليًا .
(١) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٢٣)، ومسند زيد بن علي (٤: ٦٦٢)، وخراج أبي يوسف
ص ( ٢٥٤ ).
(٢) قاله البيهقي في السنن الكبرى ( ٨ : ١٨٢).

٢١٨ - مَعْرِفَةُ السَّنِ وَالآثَارِ / ج ١٢
١٦٤٩٥ - وأنبأني أبو عبد الله إجازة، عن أبي العباس ، أخبرنا الربيع ،
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة : أُنَّ
عليًّا أتي بأسير يوم صفين فقال: لا تقتلني صبراً . فقال علي: لا أقتلك صبراً إني
أخاف الله رب العالمين. فَخَلىّ سبيله ثم قال: أفيك خير تبايع؟ (١) .
١٦٤٩٦ - قال الشافعي : والحرب يوم صفين قائمة ومعاوية يُقاتل جاداً
في أيامه كلها منتصفًا أو مستعلياً ، وعليّ يقول لأسيرٍ من أصحاب معاوية :
(( لا أقتلك صبراً إني أخاف الله رب العالمين)) وأنت تأمر بقتل مثله !!! يريد من
كَلِّمَهُ في هذه المسألة (٢).
١٦٤٩٧ - ويعني بقوله: ((منتصفًا أو مستعليًا)) أي يُساويه مرة في الغلبة
في الحرب ويعلوه أخرى . وقيل : منتصفًا عند نفسه في طلبٍ دم عثمان ومستعليًا
عند غيره لما علم من براءة عليّ من قَتْلِ عثمان (رضي اللَّه عنهما). والأول
أصح (٣) .
-
(١) السنن الكبرى في الموضع السابق.
(٢) السنن الكبرى ( ٨ : ١٨٢).
(٣) السنن الكبرى ( ٨: ١٨٢).

٣ - الرجل يتأول فيقتل أو يتلف مالا
أو جماعة غير ممتنعة (*)
١٦٤٩٨ - قال الشافعي : أقصصت منه وأغرمته المال .
١٦٤٩٩ - واحتجَّ بقول الله عز وجل: ﴿ومَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيُّهِ
سُلْطَانًا ﴾ [ طرف من الآية الكريمة ٣٣ من سورة الإسراء } .
١٦٥٠٠ - وقال رسول اللَّه﴾ فيما يحل دم المسلم: ((أُوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ
نَفْسٍ )) (١) .
١. ١٦٥ - وروي عن رسول اللَّه على: ((مَنْ اعْتَبَطَ مُسْلِمًا بِقَتْلٍ فَهُوَ
قَوَدُ يَدِهِ )) .. (٢) .. ،
٢. ١٦٥ - وساق الكلام إلى أن قال: علي بن أبي طالب ولى قتال المتأولين فلم
يقصص من دمٍ ، ولا مالٍ أصيبَ في التأويل . وقتله ابن ملجم متأولاً ؛ فأمر
بحبسه وقال لولده: «إنْ قَتَلْتُمْ فَلاَ تُمَثِّلُوا)) (٣) ورأى له القتل (٤).
١٦٥.٣ - زاد في القديم: ولو لم يكن له القود لقال: لا تقتلوه فَإِنَّهُ مُتَأُوَّلُ.
(*) المسألة - ١.٨٨ - تقدم فى المسألة قبل السابقة .
(١) الحديث في مسند أحمد (١ : ٦١ - ٦٢) وسنن أبي داود ح (٤٥.٢) وسنن الترمذي ح
(٢١٥٨) (٤: ٤٦٠ - ٤٦١). وسنن النسائي ( ٧ : ٩١ - ٩٢). وسنن ابن ماجه برقم
(٢٥٣٣)، وسنن الدارمي (٢: ١٧١ - ١٧٢). وقد تقدم تخريجه .
(٢) الأم (٢١٦:٤)، وقد تقدم تخريجه . وانظر فهرس أطراف الأحاديث في المجلد الرابع عشر .
(٣) السنن الكبرى ( ٨ : ١٨٣).
(٤) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢١٦)، باب ((فيمن يجب قتاله من أهل البغي)).
٢١٩
٠٠

٢٢٠ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
٤. ١٦٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، قال أخبرنا الشافعي ، أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن
أبيه أنَّ عليًا قال في ابن ملجم بعد ما ضربه : أطعموه وأسقوه وأحسنوا إساره ،
فإنْ عِشْتُ فأنا وليُّ دمي أعْفو إنْ شئت ، وإن شئت استقدْتُ ، وإن متُّ فقتلتموه
فلا تمثلوا به (١) .
٥. ١٦٥ - قال الشافعي ( في رواية أبي عبد الله بالإجازة): وقتله حسن
ابن علي ، وفي التابعين بقية من أصحاب رسول اللّه # لا نعلم أحداً أنكر قتله
ولا عابه ، ولا خالف في أُنْ يُقتل إذا لم يكن له جماعة يمتنع بمثلها (٢).
٦. ١٦٥ - قال: ولم يقد عليّ، ولا أبو بكر قبله ولي من قتله الجماعة الممتنع
بمثلها على التأويل ، كما وصفنا ولا على الكفر (٣).
وقد قتل طليحة (٤) : عُكَاشَة بن محْصَن ، وثابت بن الأقرم ، ثم أسلم فلم
يضمن عقلاً ولا قوداً .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢١٧)، باب ((السيرة في أهل البغي)). ونقله البيهقي
في السنن الكبرى ( ٨ : ١٨٣).
(٢) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢١٦)، باب ((فيمن يجب قتاله من أهل البغي)».
(٣) الأم في الموضع السابق .
(٤) هو طليحة الأسدي ، قتل ثابت بن أقرم في مؤتة ، وقتل معه : عكاشة بن محصن اشترك
طليحة وأخوه في قتلهما ، ثم أسلم طليحة .
وهو ( طليحة ) بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس الأسدي الفقعسي .
وروى ابن سعد من طرق عن ابن الكلبي وغيره أن وفد بني أسد قدموا على رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، فيهم حضرمي بن عامر ، وضرار بن الأزور ، ووابصة بن معبد ، وقتادة بن القائم ، وسلمة
ابن حبيش ، وطلحة بن خويلد ، ونفادة بن عبد الله بن خلف ، فقال حضرمي بن عامر : أتياك نتدرع
الليل البهيم في سنة شهباء ولم تبعث إلينا بعثا فنزلت ﴿ يمنون عليك أن أسلموا ﴾ الآية والسياق لابن
الكلبي وفي رواية محمد بن كعب لم يسم منهم سوى طليحة وزاد فارتد طليحة وأخوه سلمة بعد ذلك
وادعى طليحة النبوة فلقيهم خالد بن الوليد بيزاخة فأوقع بهم وهرب طليحة إلى الشام ، ثم أحرم الحج =