النص المفهرس

صفحات 141-160

١١ - دية أهل الذمة (*)
١٦٢١١ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : أمر الله تعالى في المعاهد يُقتل خطأ بدية مسلمة إلى أهله (١).
١٦٢١٢ - ودلت سنة رسول اللّه & على أنْ لا يقتل مؤمنٌ بكافر مع ما
-
(*) المسألة - ١.٧٢ - اختلف الفقهاء في تقدير دية غير المسلم على آراء ثلاثة:
١ - قال الحنفية: إن دية الذمي والمستأمن كدية المسلم ، فلا يختلف قدر الدية بالإسلام والكفر ،
لتكافؤ الدماء ، وعملاً بعموم قوله تعالى: ﴿ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ، فدية مسلّمة إلى
أهله ﴾ ولأنه عليه الصلاة والسلام ((جعل دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار».
٢ - وقال المالكية والحنابلة: دية الكتابي ( اليهودي والنصراني ) نصف دية المسلم ، ونساؤهم
نصف ديات المسلمين أي كنساء المسلمات، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((دية المعاهد نصف دية
المسلم)) أو ((إن دية المعاهد نصف دية المسلم)) أو ((دية عقل الكافر نصف عقل المسلم)).
٣ - وقال الشافعية : دية اليهودي والنصراني والمعاهد والمستأمن ثلث دية المسلم ، لما روى عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده أنه : «فرض على كل مسلم قتل رجلاً من أهل الكتاب أربعة آلاف
درهم )) . وقضى بذلك عمر وعثمان رضى الله عنهما. ولأنه أقل ما أجمع عليه في المسألة .
واتفق غير الحنفية على أن دية المجوسي والوثني المستأمن كعابد الشمس والقمر والزنديق ثمانمائة
درهم ، أي ثلثا عشر دية المسلم بتقدير الجمهور ، وأن نساءهم نصف دياتهم ، كما قال بعض الصحابة
مثل عمر وعثمان وابن مسعود رضي اللَّه عنهم ، وبعض التابعين كسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار
وعطاء وعكرمة والحسن وغيرهم .
والمذهب المنصوص عند الشافعية : أن من لم يبلغه الإسلام : إن تمسك بدين لم يبدل ، فتجب له دية
أهل دينه ، كالكتابي أو المجوسي ، وإن تمسك بدين بدل فديته كدية المجوسي . وقال الحنابلة
والحنفية : لا يجوز قتل هذا الشخص إن وجد ، حتى يدعى إلى الإسلام ، فإن قتل قبل الدعوى من
غير أن يعطى أماناً، فلا ضمان فيه؛ لأنه لا عهد له ولا إيمان .
وانظر في هذه المسألة : بدائع الصنائع ( ٧ : ٢٥٤)، الدر المختار (٥: ٤.٧)، الشرح الكبير
( ٤: ٢٦٧)، المغني (٧: ٧٩٣). مغني المحتاج (٤: ٥٧)، المهذب (٢ : ١٩٧)، الفقه
الإسلامي وأدلته ( ٦ : ٣١١ - ٣١٢).
(١) قاله الشافعي في الأم (٦: ١.٥)، باب ((دية المعاهد)).
١٤١

١٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٢
فرق الله به بين المؤمنين والكافرين ، فلم يَجُزْ أُنْ يحكم على قاتل الكافر بدية ولا
أُنْ ينقص منها إلا بخبر لازم (١).
والنصراني بثلث دية المسلم .
١٦٢١٣ - وقضى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في دية اليهودي والنصراني
بثلث دية المسلم .
١٦٢١٤ - وقضى عمر في دية المجوسي بثماني مئة درهم .
١٦٢١٥ - ولم نعلم أحدً قال في دياتهم أقل من هذا (٢).
١٦٢١٦ - وقد قيل إن دياتهم أکثر من هذا فألزمنا قاتل كل واحد من هؤلاء
الأقل مما اجتمعَ عليه .
١٦٢١٧ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو أحمد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا فضيل بن عياض ، عن
منصور بن المعتمر ، عن ثابت الحداد ، عن ابن المسيب : أن عمر بن الخطاب
(رضي الله عنه ) قضى في دية اليهودي والنصراني بأربعة آلاف ، وفي دية
المجوسي بثمان مئة درهم (٣).
١٦٢١٨ - وكذلك رواه ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ،
عن عمر .
١٦٢١٩ - وهو في كتاب الدارقطني بإسناد صحيح (٤).
١٦٢٢٠ - وفيه أيضا عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن عمر رضي الله عنه .
(١) الأم في الموضع السابق .
(٢) الأم ( ٦: ١.٥)، ومصنف عبد الرزاق (٦: ١٢٦) و (١٠: ٩٥)، والسنن الكبرى
( ٨ : ١٠٠).
(٣) السنن الكبرى (١٠٠:٨)، مصنف عبد الرزاق (٦: ١٢٧)، (١٠: ٩٣) والمغني
( ٧ : ٧٩٣ ) .
(٤) سنن الدارقطني ( ١٧٠:٣).

٢٩ - كتاب الديات / ١١ - دية أهل الذمة - ١٤٣
١٦٢٢١ - أخبرنا : أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد : قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن صدقة بن يسار ،
قال : أرسلنا إلى سعيد بن المسيب نسأله عن دية المعاهد ؛ فقال : قضى فيه عثمان
ابن عفان - رضي الله عنه - بأربعة آلاف . قال : فقلنا : فمن قبله ؟ قال
فَحَصَبَنَا .
١٦٢٢٢ - قال الشافعيُّ: هم الذين سألوه آخرا (١).
١٦٢٢٣ - وإنما أراد والله أعلم: أنَّ ابن المسيب كان يقول بخلاف ذلك ثم رجع
إلى هذا .
١٦٢٢٤ - وقد روي في دية المجوسي عن علي ، وعبد الله بن مسعود مثل قول
عمر (٢) .
١٦٢٢٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا محمد بن الحسن ، أخبرنا محمد بن يزيد ، أخبرنا سفيان بن
حصين ، عن الزهري أن ابن شاس الجذامي قتل رجلا من أنباط الشام ، فرفع إلى
عمر، فأمر بقتله، فكلمه الزبير وناس من أُصْحَابِ رسولِ اللَّه تَ﴾ فنهوه عن
قَتْله . قال : فجعل ديته ألف دينار (٣).
١٦٢٢٦ - وبإسناده عن الزهري ، عن ابن المسيب ، قال : دية كل معاهد في
عَهْده ألف دينار (٤) .
١٦٢٢٧ - وبإسناده قال : وأخبرنا محمد بن الحسن أخبرنا خالد بن عبد الله ،
(١) السنن الكبرى ( ٨: ١٠٠).
(٢) الأثر بذلك عنهما في السنن الكبرى (٨: ١.١)، وانظر: المحلى (١٠: ٣٤٦)،
والمغني ( ٧: ٦٥٢).
(٣) مصنف عبد الرزاق (١٠٠:١٠)، والسنن الكبرى (٨: ٣٢).
(٤) ذكره ابن التركماني في الجوهر النقي المطبوع على ذيل السنن الكبرى (٨: ١٠٠). وقال:
وروى الطحاوي بسنده عنه ( يعني ابن المسيب ) ، قال : دية كل معاهد في عهده ألف دينار .

١٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٢
عن مغيرة ، عن ابراهيم ، قال : دية اليهودي والنصراني والمجوسي سواء (١).
١٦٢٢٨ - وبإسناده قال : حدثنا محمد أخبرنا خالد ، عن مطرف ، عن الشعبي
مثله إلا أنه لم يذكر المجوسي (٢).
١٦٢٢٩ - قال الشافعي في حديث عثمان : هذا من حديث من يجهل ؛ فإن
كان غير ثابت فدع الاحتجاج به ، وإن كان ثابتا فعليك فيه حكم ولك فيه آخر ،
فقل به حتى نعلم أنك قد اتبعته على ضعفه . يريد رجوعه عن قَتْلِ المسلم بالكافر .
١٦٢٣٠ - قال : فقد روينا عن الزهري أن دية المعاهد كانت في عهد أبي
بكر ، وعمر، وعثمان ، دية تامة حتى جعل معاوية نصف الدية في بيت المال (٣) .
١٦٢٣١ - قلنا : فتقبل أنت من الزهري إرساله فنحتج عليك بمرسله ؟ قال : ما
نقبل المرسل من أحد وإن الزهري لقبيح المرسل .
١٦٢١٣٢- قلنا : فإذا أبيت أن تقبل المرسل وكان هذا مرسلا وكان الزهري
قبيح المرسل عندك ، أليس قد رددته من وجهين ؟ .
١٦٢٣٣ - ثم استدلّ الشافعي برواية ابن المسيب عن عمر وعثمان على خلاف
حديث الزهري فيه ، قال سعيد بن المسيب عن عمر منقطع .
١٦٢٣٤ - قال الشافعي إنه ليزعم أنه حفظ عنه ثم تزعمونه أنتم خاصة وهو
عن عثمان غير منقطع .
١٦٢٣٥ - قال أحمد : أظنه أراد ما أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، حدثنا أبو
عمرو بن السماك ، حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثني أبو عبد الله أحمد بن
حنبل ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن إياس بن معاوية ، قال : قال
سعيد بن المسيب : ممن أنت ؟ قلت : من مزينة . قال : إني لأذكر يوم نعى عمر بن
(١) مصنف عبد الرزاق (١٠: ٩٨)، والمغني (٧: ٦٥٢).
(٢) آثار أبي يوسف (٢٢٠)، وآثار محمد (١.٢)، والمغني (٧: ٦٥٢، ٧٩٣).
(٣) تقدّم في تقويم الدية ، وانظر فهرس الآثار .

٢٩ - كتاب الديات / ١١ - دية أهل الذمة - ١٤٥
الخطاب النعمان بن مقرن المرى على المنبر .
١٦٢٣٦ - وروينا عن يحيى بن سعيد الأنصاري أن ابن المسيب كان يسمى
«راوية عمر بن الخطاب )) لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه .
١٦٢٣٧ - وقال مالك : بلغني أن عبد الله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب
يسأله عن بعض شأن عمر وأمره .
١٦٢٣٨ - قال الشافعي : الدية جملة لا دلالة على عددها في تنزيل الوحي ،
وإنما قلنا عدد الدية ((مئة من الإبل)» عن النبي # ، وقبلنا عن عمر الذهب
والوَرِقِ إذ لم يكن عن النبي # فيه شيء ؛ فهكذا قبلنا عن النبي # عدد دية
المسلم ، وعن عمر دية غيره ممن خالف الإسلام إذا لم يكن فيه عن النبي شيء .
١٦٢٣٩ - .. ، ثم ذكر استواء الرجال والنساء والعبيد والأجنّة في وجوب
الرقبة واختلافهم في بدل النفس .
.١٦٢٤ - قال في القديم: فإذا كان الخبر عن النبي # في دية الحر المسلم
أنها مئة من الإبل فهل وجدت حديثا عن النبي ﴾ أن دية المعاهد مثل دية
المسلم ؟ فذكر خبرا لا يثبت مثله .
١٦٢٤١ - قال أحمد : وكأنه ذكر له حديث أبي سعد البقال عن عكرمة عن ابن
عباس، قال: جَعَلَ رَسُولُ اللَّه ◌َِّ دِيَةَ العَامِرِيِّيْنِ دِيةَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَكَانَ لَهُمَا عَهْدٌ.
١٦٢٤٢ - وهذا حديث ينفرد به أبو سعد سعيد بن المرزبان البقال (١)، وأهل
العمل لا يحتجون بحديثه .
١٦٢٤٣ - ورواه أبو كرز الفهري، عن نافع ، عن ابن عمر: أن النبي ◌ُّ ،
(١) أبو سعد سعيد بن المرزبان الأعور قال فيه البخاري: منكر الحديث . وقال ابن معين في التاريخ
(٢: ٣.٧): ليس بشيء. وضعفه العقيلي (٢: ١١٥) وجرحه ابن حبان (٣١٧:١).
والحديث في السنن الكبرى (٨: ١.٢). وأخرجه الترمذي في الديات ح (١٤.٤) (٤: ١٠)
وقال : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وأبو سعد البقال اسمه سعيد بن المرزبان .

١٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٢
ودَىَ ذميًّا ديةً مُسْلِمٍ.
١٦٢٤٤ - وأبو كرز (١) هذا متروك الحديث ولم يروه عن نافع غيره . قاله
الدارقطني فيما أخبرني أبو عبد الرحمن عنه .
١٦٢٤٥ - وأما من قال من أهل المدينة أن ديته نَصف دية المسلم فإنما ذهبوا
فيه إلى حديث عمرو بن شعيب .
١٦٢٤٦ - قال الشافعي في القديم : ذكر مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن
عَمْرو بن شُعيب، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول اللّه ◌َ﴾ قال: ((لاَ يُقْتَلْ
مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَدِيتَهُ نِصْفُ دِيةِ المُسْلِمِ » (٢).
١٦٢٤٧ - قال الشافعي : ورووه عن عمر بن عبد العزيز ، وقاله عوام منهم .
١٦٢٤٨ - قال أحمد : حديث عمرو قد روى عنه عن أبيه عن جده عن
النبي ## .
١٦٢٤٩ - وقد روينا عن حسين المعلم عن عمرو ، عن أبيه عن جده ، قال :
كانت قيمة الدیة على عهد رسول الله +٣ ثماني مئة دينار ، ثمانية آلاف درهم ،
ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلم . قال : وكان كذلك حتى استخلف
عمر .. ، فذكر خطبته في رفع الدية حين غلت الإبل . قال : وترك دية أهل الذمة
لم يرفعها فيما رفع من الدية (٣). فيشبه - والله أعلم - أن يكون قوله ((على
النصف من دية المسلم )) راجعا إلى ثمانية آلاف درهم (٤).
(١) أبو كرز هذا هو عبد الله بن كرز القرشي، جاء في الجرح (٢: ٢: ١٤٥) أنه ضعيف
الحديث . وفي تاريخ بغداد (١٠: ٤٥) أنه مجهول، وضعفه العقيلي (٢: ٢٩٢). والحديث
في السنن الكبرى (٨: ١٠٢)، والسنن الصغير (٣: ٢٤٧).
(٢) تقدم ، وانظر الأطراف .
(٣) تقدم في باب إعواز الإبل في كتاب الديات هذا بالحاشية رقم (٣) ص (١.٩) وهو في
الكبرى أيضاً ( ١.١:٨).
(٤) الأم ( ٦ : ١.٥ - ١.٦)، باب (ودية المعاهد)).

٢٩ - كتاب الديات / ١١ - دية أهل الذمة - ١٤٧
٠ ١٦٢٥ - فتكون ديتهم في روايته في عهد النبي & أربعة آلاف درهم. ثم
لم يرفعها عمر فيما رفع من الدية . وكأنه علم - والله أعلم - أنها في أهل
الكتاب توقيف وفي أهل الإسلام تقويم .
١٦٢٥١ - والذي يؤكد ما قلنا حديث جعفر بن عون عن ابن جريج عن عمرو بن
شعيب أن النبي * فَرَضَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ قَتَلَ رَجُلاً مِنْ أُهْلِ الْكِتَابِ أُرْبَعَةْ
آلآف (١).
أخبرناه أبو زكريا ، أخبرنا أبو عبد اللّه الشيباني حدثنا محمد بن عبد الوهاب
أخبرنا جعفر .. ، فذكره .
١٦٢٥٢ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب ، عن يحيى بن سعيد ، قال : أخبرني سليمان بن
يسار : أن الناس كانوا يقضون في المجوس بثماني مئة درهم ، وأنَّ اليهود
والنصارى إذا أصيبوا يقضى لهم بقدر ما يعقلهم قومهم فيما بينهم (٢).
١٦٢٥٣ - أورده إلزاما لمالك في خلاف بعض التابعين.
(١) السنن الكبرى ( ٨: ١.١).
(٢) الأم ( ٦: ١.٥)، باب (ودية المعاهد)).

١٢ - جراحة العبد (*)
١٦٢٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن
الزهري ، عن سعيد بن المسيب أنه قال: عَقْلُ الْعَبْدِ فِي ثَمَنِهِ (١) .
١٦٢٥٥ - زاد أبو عبد الله في روايته: ((قال الشافعي: وسمعت منه كثيرا
هكذا ، وربما قال: كَجِرَاحِ الْحُرِّ فِي دِيَتِهِ)) (٢).
١٦٢٥٦ - وأخبرنا أبو عبد اللّه ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا يحيى بن
حسان ، عن الليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب : أنه قال : جِرَاحُ
الْعَبْدِ فِي ثَمَتِهِ كَجِرَاحِ الْحُرِّ فِي دِيَتِهِ .
١٦٢٥٧ - قال ابن شهاب: وإِنَّ نَاسَا يَقُولُونَ: يُقَوِّمُ بِسِلْعَةٍ (٣).
وفي رواية أبي عبد اللّه قال: ((أخبرنا الثقة)) . وهو يحيى بن حسان.
١٦٢٥٨ - قال أحمد: ورويناه عن ابن المسيب من وجه آخر قال: إذا شُجِ
العَبْدُ مُوَضِّحَةً فَلَهُ فِيهَا نِصْفُ عُشْرٍ قِيمَتِهِ (٤).
(*) المسألة - ١.٧٣ -: إذا كان المجني عليه عبداً للجاني فلا قصاص ولا ضمان، ولكن
يعزر السيد ، ويعتق العبد، وإذا كان المجني عليه عبداً لغير الجاني ، يضمن قيمته ، ويعزر الحر .
(١) الأم ( ٦: ١٠٤) باب ((الجناية على العبد)).
(٢) السنن الكبرى (٨: ١٠٤)، والسنن الصغير (٣: ٢٤٨).
(٣) الأم (٦: ١٠٤)، وفيه ((يُقوّم سلعة))، والسنن الكبرى (٨: ١.٤)، والسنن الصغير
( ٣ : ٢٤٨) .
(٤) السنن الكبرى (٨: ١٠٤) إلا أنه قال: ((ثمنه)) بدلاً من ((قيمته)).
١٤٨

٢٩ - كتاب الديات / ١٢ - جراحة العبد - ١٤٩
١٦٢٥٩ - وقال ذلك: سليمان بن يسار، وهو معنى قول : شريح ، والشعبي ،
والنخعي (١).
.١٦٢٦ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي في العبد يُقْتَلُ : فيه قيمته بالغة ما بلغت .
١٦٢٦١ - وهذا يروى عن عمر، وعلي (٢).
١٦٢٦٢ - قال أحمد : روينا عن عامر الشعبي أنه قال: لا يعقل العاقل عمدا ،
ولا عبدا ، ولا صلحا ، ولا اعترافا .
١٦٢٦٣ - وروى ذلك عن عامر، عن عمر، مرسلا، موقوفا على عمر (٣).
١٦٢٦٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، حدثنا محمد
ابن أحمد بن زهير ، حدثنا عبد الله بن هاشم ، حدثنا وكيع ، حدثنا عبد الملك
ابن حسين أبو مالك ، عن عبد اللّه بن أبي السفر عن الشعبي ، عن عمر ، قال :
العَمْدُ ، وَالعَبْدُ ، والصُّلْحُ، وَالإِعْتِرَافُ فِي مَالِ الرَّجُلِ، لاَ تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ (٤).
١٦٢٦٥ - وهذا منقطع بين الشعبي ، وعمر ، وعبد الملك بن حسين غير
قوي (٥) . والمحفوظ رواية ابن إدريس ، عن مطرف ، عن الشعبي من قوله .
(١) آثار أبي يوسف (.٢٢)، والسنن الكبرى ( ٨: ١.٤).
(٢) الأم (٦: ١٠٤) باب ((الجناية على العبد))، والسنن الكبرى (٨: ٣٧).
(٣) السنن الكبرى (٨: ١.٤).
(٤) الكبرى ( ٨ : ١.٤).
(٥) هو عبد الملك بن حسين، أبو مالك النخعي: قال ابن معين: ( ليس بشيء )، وقال
البخاري : ليس بالقوي عندهم ، وقال النسائي: متروك ، وضعفه: الفلاس ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ،
والعقيلي، وابن حبان، وغيرهم. التاريخ الكبير (٣: ١: ٤١١)، الضعفاء الصغير ( ٧٣)،
ضعفاء النسائي (.٧)، الجرح والتعديل (٢: ٢: ٣٤٧)، الضعفاء الكبير (٣: ٢٢)،
المجروحين ( ٢: ١٣٤)، الميزان (٢: ٦٥٣)، التهذيب (١٢ : ٢١٩).

١٥٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثارِ / ج ١٢ .
١٦٢٦٦ - وروي عن ابن عباس أنه قال: لاَ يَحْمِلُ العَاقِلُ عَمْدًاً وَلاَ صُلْحًا
وَلَّ اعْتِرَفًا وَلاَّ مَا جَتَى الْمَمْلُوكُ (١).
١٦٢٦٧ - ورواه أبو الزناد عن أصحابه من فقهاء تابعي أهل المدينة بهذا
المعنى (٢).
١٦٢٦٨ - وروي عن ابن عباس: أُنَّ العَبْدَ لاَ يُغَرِمُ سَيِّدَهُ فَوْقَ نَفْسِهِ شَيْئًا (٣).
١٦٢٦٩ - وروي عن عروة ابن الزبير وغيره من فقهاء التابعين (٤).
(١) الكبرى (٨ : ١.٤)
(٢) السنن الكبرى ( ٨: ١.٤).
(٣) السنن الكبرى (٨: ١.٥).
(٤) السنن الكبرى ( ٨: ١.٥).

١٣ - باب مَنِ العاقلة التي تغرم ؟ (*)
١٦٢٧٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
(*) المسألة - ١.٧٤ - : العاقلة هي التي تتحمل العقل: أي الدية، وسميت : عقلاً ؛
لأنها تعقل الدماء أن تسفك .
فإن كان العاقل من أهل الديوان فعقليته الذين كتبت أساميهم في الديوان ، وإن لم يكن من أهل
الديوان ، فعاقلته: قبيلته وأقاربه ، وكل من يتناصر هو بهم ، لا يدخل آباؤه ولا أبناؤه.
وتحمل العاقلة هو تبرع بالإعانة ، ولا تتحمل العاقلة : جناية العبد، والعمد ، ولا ما لزم صلحاً ،
ولا اعترافاً، كما لا تتحمل العاقلة أقل من نصف عشر الدية، وتتحمل نصف العشر فصاعداً .
هذا عند الحنفية ، أما الجمهور ، فقالوا : العاقلة هم قرابة القاتل من قبل الأب ، وهم العصبة
النسبية كالإخوة لغير أم ، والأعمام ، ومن لم تكن له عاقلة أديت ديته من بيت المال .
وفي المسألة التي في هذا الباب: إذا ضرب إنسان ( أب أو أم أو غيرهما ) امرأة حاملاً على بطنها
أو ظهرها ، أو جنيها أو رأسها أو عضو من أعضائها ، أو أخافها بالضرب أو القتل أو الصياح عليها
فأجهضت أو ألقت جنينها ، فإما أن تلقيها ميتاً أو حياً ، فإذا انفصل الجنين عن أمه ميتاً ، فعقوبة
الجاني هي دية الجنين، ودية الجنين ذكراً أو أنثى، عمداً أو خطأً : غرة - عبد أو أمة، قيمتها خمس
من الإبل ، أي نصف عشر الدية ، أو ما يعادلها وهو خمسون ديناراً أو خمسمائة درهم عند الحنفية أو
ستمائة درهم عند الجمهور ، على الخلاف في تقويم الدينار بالدراهم .
والدليل عليه أحاديث صحيحة متعددة، منها: ما رواه أبو هريرة رضي اللَّه عنه قال: ((اقتتلت
امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى فقتلتها وما في بطنها ، فاختصموا إلى رسول اللّه عليه ،
فقضى أن دية جنينها غرة - عبد أو وليدة ، وقضى بدية المرأة على عاقلتها)).
من تجب عليه الغرة : إذا كانت الجناية عمداً، وجبت مغلظة ، أي حالة معجلة في مال الجاني
المتعمد ، ولا يتصور العمد إلا عند المالكية، وبناء عليه قالوا : دية الجنين تكون حالة معجلة لا
منجمة ، وتكون من النقدين : الذهب أو الفضة ، ولا تكون من الإبل ، وتكون في مال الجاني في
العمد مطلقاً، وكذا في حالة الخطأ إلا أن تبلغ ثلث دية الجاني فأكثر ، فتكون حينئذ على العاقلة ،
كما لو ضرب مجوسي مسلمة فألقت جنيناً .
وأما في حالة الخطأ أو شبه العمد ، وهذا هو المتصور عند الجمهور ، فتحمل العاقلة الدية ،
والجاني واحد من العاقلة عند الجمهور ، وليس واحداً منها عند الحنابلة ، كما بينا في دية القتل شبه العمد
=
والدليل له حديث المغيرة: (( أن امرأة ضربتها ضرتها بعمود فسطاط ( خيمة). فقتلتها وهي
١٥١

١٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
= حبلى، فأتي بها النبي ، فقضى فيها على عصبة القاتلة بالدية في الجنين غرة، فقال عصبتها:
أندي ما لا طعم ولا شرب ولا صاح ولا استهل . مثل ذلك يُطل؟ فقال: سجع مثل سجع الأعراب».
لكن الشافعية قالوا : إن كانت الجناية خطأ وجبت دية مخففة ، وإن كانت شبه عمد ، وجبت دية
مغلظة كما في الدية الكاملة .
ونص الحنفية على أن العاقلة تضمن الغرة إذا أسقطت الأم عمداً جنينها ميتاً بدواء أو بفعل ، كأن
ضربت هي بطنها ، بلا إذن زوجها . فإن أذن أو لم يتعمد لا غرة ، لعدم التعدي . ولا خلاف بين
العلماء في إلزام الأم بالغرة فى هذه الحالة ، وأضاف إليها الشافعية والحنابلة وجوب الكفارة .
وتتعدد الغرة بتعدد الأجنة .
وتجب دية الجنين عند الحنفية والحنابلة في سنة ، وهو الأصح عند الشافعية : لأن التأجيل في
ثلاث سنين خاص بدية نفس كاملة . فإن كانت الدية بمقدار ثلث دية المسلم كدية الذمي فتؤجل سنة
فقط . ومثلها دية المأمومة .
من تجب له الغرة : اتفق أئمة المذاهب الأربعة وهو الراجح عند المالكية على أن الغرة تورث عن
الجنين بحسب الفرائض الشرعية المعلومة لذوي الفرض والتعصب . والجاني الضارب إذا كان قريباً ولو
أباً لا يرث من الغرة شيئاً؛ لأنه قاتل بغير حق ، والقاتل لا يرث بنص الحديث النبوي.
هل تجب الكفارة على الضارب ؟ لا كفارة عند الحنفية على الضارب ، إن سقط الجنين كامل الخلقة
ميتاً ، إلا أن يشاء ذلك، فهو أفضل تقرباً إلى اللّه تعالى بما يشاء إن استطاع ، ويستغفر الله سبحانه
مما صنع ، أي أنه لا كفارة وجوباً بل ندباً .
وكذلك قال المالكية : تستحب الكفارة في قتل الجنين ، ولا تجب .
وقال الشافعية والحنابلة : تجب الكفارة في الإجهاض ، سواء ألقت الأم الجنين حياً أم ميتاً ؛ لأنه
نفس مضمونة ، ولقوله تعالى : ﴿ ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ﴾ والجنين محكوم بإيمانه تبعاً
لأبويه أو لأحد أبويه . وإن كان من أهل الذمة فهو من قوم بيننا وبينهم ميثاق ، وقد نص اللَّه على
الكفارة في أهل الميثاق . فمن لم يجد الرقبة حساً ، أو شرعاً بأن وجدها بأكثر من ثمن المثل ، صام
شهرين متتابعين .
إذا انفصل الجنين حياً أو ميتاً بسبب الجناية عمداً ، فهل يجب القصاص من الضارب ؟
قال المالكية : الراجح وجوب القصاص إذا أدى الفعل في الغالب إلى الموت كالضرب على البطن أو
الظهر. وتجب الدية فقط لا الغرة إذا لم يؤد الفعل غالباً إلى نتيجة كالضرب على اليد أو الرجل ؛ لأن
الجنين إذا استهل صار من جملة الأحياء ، فلم يكن فيه غرة .
=

٢٩ - كتاب الديات / ١٣ - باب من العاقلة التي تغرم - ١٥٣
الشافعي رحمه اللَّه: لم أعلم مخالفا أُنَّ رسول اللّه عَّءٍ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى
العَاقلّة (١).
١٦٢٧١ - وهذا أكثر من حديث الخاصة وقد ذكرناه من حديث الخاصة .
١٦٢٧٢ - يعني ما : أخبرنا أبو سعيد وغيره في مسألة الجنين ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا يحيى بن حسان ،
أخبرنا الليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ،
عن أبي هريرة: أُنَّ النَبِيِّ ﴾﴾ قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّئًا
بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أُمَةٍ . ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوفَّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّه
بِأَنَّ مِيرَاثَها لِنِيهَا وَزَوْجُهَا وَالْعَقْلُ عَلَى عَصَبَتِهَاً (٢).
= وقال الحنفية والحنابلة والأصح عند الشافعية: إن الجناية على الجنين لا تكون عمداً، وإنما هي
شبه عمد أو خطأ ؛ لأنه لا يتحقق وجود الجنين وحياته حتى يقصد ، فتجب الدية كاملة . ولا يرث
الضارب منها شيئاً .
وأوجب الحنفية في هذه الحالة الكفارة ، كما قال الشافعية والحنابلة في إيجابها مطلقاً ، سواء
في حالة إلقاء الجنين ميتاً أو حياً .
وتتعدد الدية بتعدد الأجنة .
فإن ماتت الأم أيضاً من الضربة بعد موت الجنين ، أو أنه خرج الجنين بعد موت الأم حياً ثم مات ،
فعلى الضارب ديتان : دية الأم ، ودية الجنين لوجود سبب وجوبهما ، وهو قتل شخصين .
البدائع: ( ٧ : ٣٢٥) الشرح الكبير الدردير: (٤: ٢٦٨) مغني المحتاج: ٤ هـ ١.٣، المهذب:
( ٢: ١٩٨) المغني: ( ٧: ٧٩٩) بداية المجتهد: (٢: ٤.٧) الفقة الإسلامي وأدلته ( ٦ :
٣٦٢ - ٣٦٦).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١.٣) باب ((مسألة الجنين)).
(٢) رواه البخاري في الديات ح (٦٩.٩)، باب ((جنين المرأة)) وأن العقل على الوالد، فتح
الباري (١١: ٢٥٢)، وأعاده في الفرائض ، وأخرجه مسلم في كتاب الحدود ح ( ٤٣١١ ) ، ياب
((دية الجنين)) ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني (٥: ٥٣٦) من تحقيقنا
وبرقم (٣٥)، ص (٣ : ١٣٠٩) من طبعة عبد الباقي. وأخرجه أبو داود في الديات ح (٤٥٧٧) ،
باب «دية الجنين)) (٤: ١٩٣). وأخرجه الترمذي في الفرائض ح (٢١١١)، باب ((ما جاء أنَّ
الأموال للورثة)) (٤: ٤٢٦). والنسائي في القسامة (٨: ٤٧). وموقعه في السنن الكبرى
(٨: ١.٦) والسنن الصغير (٣: ٢٤٩)، والأم للشافعي (٦: ١٠٣)، باب ((مسألة الجنين)).

١٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٢
١٦٢٧٣ - قال الشافعي: فمن في قضاء رسول اللّه# إذْ قضى على المرأة
أصابت جنينا بغرة وقضى على عصبتها بأن عليها ما أصابت وأن ميراثها لولدها
وزوجها وأن العقل على العاقلة وإن لم يرثوا ، وأن الميراث لمن جعله الله له .
١٦٢٧٤ - قال : وقد روى هذا إبراهيم النخعي عن عبيد بن نُضيلة عن المغيرة
ابن شعبة: أُنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴾ قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أُمةٍ وَقَضى بِهِ عَلَى عَاقِلَةٍ
الْجَانِيةِ الَّتِي أَصَابَتْهُ (١).
١٦٢٧٥ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شعبة ، عن منصور عن إبراهيم عن عبيد بن
نُضيلة عن المغيرة بن شعبة: أُنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ فَضَرَبَتْ
إِحْدَهُمَا الأَخْرَى بِعَمُودٍ فَقَتَلَتْهَا - يَعْنِي - وَأُسْقَطَتْ مَا فِي بَطْنِهَا؛ فَاخْتَصَمُوا إِلَى
النَّبِيِّ ، فَقَالَ أُحَدُّ الرَّجُلَيْنِ: كَيْفَ نَدِي مَنْ لا صاحِ وَلاَّ أَكْلٍ وَلاَ شَرِبَ وَلاَ
اسْتَهَلَّ؟ فَقَالَ: ((أُسَجْعٌ كَسَجْعِ الأعْرَابِ !! )) وَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ، وَجَعَلَهُ عَلَى
عَاقِلَةِ المرأةِ (٢).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث غندر عن شعبة .
١٦٢٧٦ - وأخبرنا أبو علي أخبرنا أبو بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنا عثمان
ابن أبي شيبة، حدثنا جرير عن منصور بإسناده ومعناه. وزاد، قال: ((فَجَعَلَ
النّبِيُّ * دِيةَ المُقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ القَاتِلَةِ وَغُرَّةً لِمَا فِي بَطْنِها » .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث جرير .
١٦٢٧٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع ، قال : قال
(١) رواه مسلم في الحدود ح (٤٣١٤ - ٤٣١٧)، (٥: ٥٣٧ -٥٣٨) من تحقيقنا باب « دية
الجنين ... )). وأبو داود في الديات ح (٤٥٦٨، ٤٥٦٩)، باب ((دية الجنين)) (٤ : ١٩٠-
١٩١). والترمذي في الديات ح (١٤١١)، باب ((ما جاء في دية الجنين)) (٤: ٢٤).
والنسائي في الديات، باب ((صفة شبه العمد)) (٨: ٥٠ - ٥١).
(٢) تقدّم تخريجه بالحاشية السابقة .

٢٩ - كتاب الديات / ١٣ - باب من العاقلة التي تغرم - ١٥٥
الشافعي : ولم أعلم مخالفا بأنَّ العاقِلَةَ : العصبة = وهم القرابة من قبل الأب .
١٦٢٧٨ - قال : وقد قضى عمر بن الخطاب على عليّ بن أبي طالب ( رضي
الله عنهما ) بأن يعقل عن موالي صَفِيَّةً بنت عبد المطلب وقضى للزبير بميراثهم لأنه
ابتها (١) .
١٦٢٧٩ - قال أحمد : وفي الجامع عن الثوري ، عن حماد ، عن إبراهيم : أن
الزبير وعليا اخْتَصّما في موالي لصفية إلى عمر بن الخطاب ؛ فقضى بالميراث للزبير
والعقل عَلَى علي (٢).
١٦٢٨٠ - ورواه أبو الزناد عن فقهاء التابعين من أهل المدينة (٣).
١٦٢٨١ - قال أحمد : وفي حديث عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن
ابن المسيب ، عن أبي هريرة في حديث الجنين ، قال : فَقَضَى رَسُولُ الله ◌ِ﴾
ميراثها لِوَلَدِهَا وَزَوْجِهَا وَأَنَّ عَقْلَهَا عَلَى عَصَبَتِهَا، وقال: ((يَدّ مَنْ أَيْدِيكُم
بَتَّتْ)) (٤).
١٦٢٨٢ - أخبرناه علي بن محمد المقري ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ،
حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا محمد بن أبي بکر ، حدثنا یزید بن زريع ، حدثنا
عبد الرحمن بن إسحاق .. ، فذكره .
١٦٢٨٣ - ورواه عبد الواحد بن زياد عن مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر بن
عبد اللَّه: أَنَّ امْرَأْتَيْنِ مِنْ هَذْيل قَتَلَتْ إِحْداهُمَا الأُخْرَى، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ
وَوَلَدٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ دِيَةَ المَقْتُولَةِ عَلَى عَاقِلَةِ القَّاتِلَةِ وَبَرّأُ زَوْجَهَا وَوَلَدَهَا ؛
فَقَالَتْ عَاقِلَةُ الْمُقْتُولَةِ: مِيْرَاتُهَا لَنَا؟ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﴾َ: «مِيَرَاتُهَا لِزَوْجِهَا
(١) السنن الكبرى (٨: ١٠٧)، والسنن الصغير فقرة رقم ٣.٨٧ (٣: ٢٥١) من تحقيقنا.
(٢) مصنف عبد الرزاق ( ٩: ٤٢٩)، والسنن الكبرى (٨: ١٠٧)، وآثار أبي يوسف
(٢٢٣) .
(٣) السنن الكبرى (٨: ١.٧).
(٤) السنن الكبرى (٨: ١.٦) ومن حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن ابن المسيب عن
أبي هريرة لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة .
٠٠

١٥٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٢
وَوَلَدهَا)) (١) .. ، ثم ذكر حديث الجنين .
١٦٢٨٤ - أخبرناه أبو الحسن المقري ، أخبرنا محمد بن الحسن ، حدثنا يوسف
القاضي ، حدثنا مسدد ، حدثنا عبد الواحد بن زياد .. ، فذكره .
١٦٢٨٥ - قال الشافعي : ومَنْ في الديوان ومن ليس فيه من العاقلة سواء .
قضى رسول اللّه على العاقلة ولا ديوان حتى كان الديوان حين كثر المال في
زمان عمر رضي الله عنه (٢).
١٦٢٨٦ - قال أحمد : وروينا في الحديث الثابت عن ابن جريج ، قال :
أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كَتَبَ النَّبِيُّ ◌َ﴾ِ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ
عُقُولَهُ (٣) .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو ابن أبي جعفر ، حدثنا عبد الله
ابن محمد ، حدثنا محمد بن رافع ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج .. ،
فذكره .
(١) رواه أبو داود في الديات ح (٤٥٧٥)، باب ((دية الجنين)) (٤: ١٩٢) . وابن ماجه في
الديات ح ( ٢٦٤٨)، باب ((عقل المرأة على عصبتها وميراثها لولدها)) (٢: ٨٨٤). وموقعه
في السنن الكبرى ( ٨ : ١.٧).
(٢) السنن الكبرى (٨: ١.٨).
(٣) السنن الكبرى (٨: ١.٧ - ١.٨)، والحديث أخرجه مسلم فى كتاب العتق ح (٣٧١٨)،
باب «تحريم تولي العتيق غير مواليه (٥: ١٣١) من تحقيقنا وأخرجه النسائي في القسامة ( ٨:
٥٢ ) .

١٤ - ( باب ) ما تحمل العاقلة (*)
١٦٢٨٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي، قال: قضى رسول اللّه # بالدية على العاقلة ، وقضى في الجنين
بغرة ، وقضى به على العاقلة ، فإذا قضى بالدية على العاقلة حين كانت دية
ونصف عشر الدية على العاقلة حين كان نصف عشر الدية ، لأنهما معًا من الخطأ .
فكذلك يقضى لكل خطأ والله أعلم . وإن كان درهما واحداً (١).
١٦٢٨٨ - وقال أبو حنيفة : يقضى عليهم بنصف عشر الدية ، ولا يقضى
عليهم بما دونه ، لأنه لا يحفظ عن النبي # أنه قضى فيما دون نصف العشر
بشيء (٢) .
١٦٢٨٩ - قيل له : فإن كنت إنما اتبعت الخبر فقلت : أجعل الجنايات على
جانيها إلا ما كان فيه خير لزمك أن تقول : إن جني جان ما فيه دية أو ما فيه
نصف عشر دية فهي على عاقلته . وإذا جنى ما هو أقل من دية وأكثر من نصف
عشر الدية ففي ماله حتى تكون امتنعت من القياس عليه .
ثم ساق الكلام إلى أن قال: وإذا قضى النبي # أن العاقلة تعقل خطأ الحر
في الأكثر قضينا به في الأقل، والله أعلم (٣).
١٦٢٩٠ - قال الشافعي: وقال بعض من ذهب (٤) إلى أن تعقل العاقلة
الثلث ولا تعقل ما دونه : فإن يحيى بن سعيد قال : من الأمر القديم أن تعقل
العاقلة الثلث فصاعد) .
١٦٢٩١ - قلنا : القديم قد يكون ممن يقتدى به ويلزم قوله ، ويكون من الولاة
الذين لا يقتدى بهم ولا يلزم قولهم فمن أي هذا هو ؟ .
(*) المسألة - ١.٧٥ - : انظر المسألة السابقة .
(١) الأم (٦: ١٠٣)، باب ((مسألة الجنين)). (٢) الأم في الموضع السابق بمعناه.
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١.٣) باب ((مسألة الجنين)).
(٤) في الأم (٦: ١٠٣): ((وقال غير أبي حنيفة .... )).
١٥٧

١٥٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٢
١٦٢٩٢ - قال : أظن به أعلاها وأرفعها .
١٦٢٩٣ - قلت: أفنترك اليقين أن النبي﴾ قضى بنصف عشر الدية على
العاقلة لظن ليس ما أمرنا لو لم يكن في هذا إلا القياس ما تركنا القياس بالظن ..
١٦٢٩٤ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : والسنة الثابتة عن النبي # أنه
قضى بنصف عشر الدية على العاقلة . فمن زعم أنه لا يقضى بها على العاقلة
فلينظر من خالف .
١٦٢٩٥ - فإن قال قد أثبت المنقطع كما أثبت الثابت ، فقد روي عن ابن أبي
ذئب عن الزهري : أن رسول اللّه أُمَرَ رَجُلاً ضَحِكَ فِي الصَّلاَةِ أَنْ يُعِيَدَ
الوُضُوءَ وَالصَّلاَةَ .
١٦٢٩٦ - وهو يعرف فضل الزهري في الحفظ عن من يروي عنهم .
١٦٢٩٧ - وأخبرنا سفيان عن ابن المنكدر: أُنَّ رَجُلاًّ جَاءَ إِلى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ:
إِنَّ لِي مَالاً وَعِيَالاً وَإِنَّ لأَبِي مَالاً وَعِيالاً يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي فَيُطْعِمَ عِيَالَهُ ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((أَنْتَ وَمَالُكَ لأبيك)) (١).
١٦٢٩٨ - قال الشافعي: وهو يخالف هذين الحديثين مع مالعله لو جمع لكان
كثيراً من المنقطع .
١٦٢٩٩ - فإن كان أحد أخطأ بترك تثبيت المنقطع فقد شركه في الخطأ وتفرد
دونه بترك المتصل . فكيف يجوز أن يكون المتصل مردودا ويكون المنقطع مردودا حيث
أراد ثابتا حيث أراد العلم إذن في هذا الذي يزعم هذا لا في الحديث ؟ .
١٦٣٠٠ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال ،
قال الشافعي رحمه اللّه: القتل ثلاثة وجوه: عمد محض ، وعمد خطأ ، وخطأ
محض .
١٦٣.١ - فأما الخطأ فلا اختلاف بين أحد علمته في أنَّ رسول اللَّه ◌ُ﴾ قضى
(١) تقدم ، وانظر فهرس الأطراف .

٢٩ - كتاب الديات / ١٤ - باب ما تحمل العاقلة - ١٥٩
فيه بالدية في ثلاث سنين . وذلك في مضي ثلاث سنين من يوم مات القتيل .
١٦٣.٢ - ثم ساق الكلام في شرحه إلى أن قال : والذي أحفظ من جماعة من
أهل العلم أنهم قالوا في الخطأ العمد هكذا .
١٦٣.٣ - فأما العمد إذا قبلت فيه الدية فالدية حَالَّةٌ كُلُّها في مال القاتل .
٤. ١٦٣ - وكذلك العمد الذي لاقود فيه مثل أن يقتل الرجل ابنه عمدا ،
وهكذا صنع عمر بن الخطاب في ابن قتادة المدلجي أخذ منه الدية في
مقام واحد (١) .
١٦٣.٥ - قال أحمد: هكذا قال الشافعي في الخطأ أنَّ النبيِّ ◌َ﴾ قضى فيه
بالدية في ثلاث سنين . وإنما أراد والله أعلم في نقل العامة دون الخاصة وذلك بيِّنّ
في كلامه .
١٦٣.٦ - والذي قال في كتاب ((الرسالة)) من إضافة القضاء بدية الخطأ على
العاقلة إلى النبي #يل وإضافة تنجيمها عليهم إلى من دونه أصح وأحرى على ما
نقل إلينا من أخبار الخاصة ، وبالله التوفيق .
١٦٣.٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب الرسالة ، حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : وجدنا عامًا في أهل العلم أنّ رسول اللّه
** قَضَى فِي جِنَايَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرِّ خَطاً بِمِئةٍ مِنَ الإِلِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي
وَعَامًا فيهم أنَّها فِي مُضِيِّ الثَّلاَثِ سِنِين في كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُهَا وَبَأَسْنَانَ مْعُلومةٍ (٢) .
(١) رواه مالك في الموطأ (٢: ٨٦٧)، وعبد الرزاق في المصنف ( ٩: ٤.١)، وأحمد في
المسند (١: ١٦)، والترمذي في الديات، والبيهقي في السنن الكبرى (٨: ٧٢)، أن رجلاً من
بني مدلج يقال له قتادة . حذف ابنه بالسيف . فأصاب ساقة . فنزي فى جرحه فمات . فقدم سراقة بن
جعشم على عمر بن الخطاب . فذكر ذلك له . فقال له عمر: اعدد ، على ماء قديد ، عشرين ومائة
بعير . حتى أقدم عليك . فلما قدم إليه عمر بن الخطاب ، أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة ، وثلاثين
جذعة، وأربعين خلفة. ثم قال: أين أخو المقتول؟ قال: هأنذا. قال : خذها. فإن رسول الله مج
قال: (( ليس لقاتل شيء)).
(٢) السنن الكبرى (٨: ١.٩)، والستن الصغير الفقرة (٣.٨٩)، (٣: ٢٥١).

١٦٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٢
١٦٣.٨ - قال أحمد: روينا عن الشعبي أنه قال: جَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الدِّيةَ
فِي ثَلاَثٍ سِنْيِنَ ، وتُلُثَي الدِية فِي سَنَتَيْنِ وَنِصْفَ الدِّيّةِ فِي سَنَّتَيْنِ وَثُلُثَ الدِّيةِ في
سنة (١).
١٦٣.٩ - وعن يزيد بن أبي حبيب: أنَّ عَليًّا قَضَى بِالْعَقْلِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ فِي
ثَلاَثِ سِنِينَ (٢).
١٦٣١٠ - وإسنادهما مرسل .
وروينا عن يحيى بن سعيد أنه قال: إنَّ مِنَ السُّنَّةِ أُنْ تُتَجِّمَ الدِّيةُ فِي ثَلاَثٍ
سِنِينَ (٣).
١٦٣١١ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمرو بن نجيد ، حدثنا علي
ابن الحسين بن الجنيد حدثنا المعافي بن سليمان ، حدثنا زهير بن معاوية حدثنا
الحسن بن عمارة ، حدثنا واصل الأحدب ، عن المعرور: أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الدِّيةَ العَقْلَ
كَامِلاً فِي ثَلاثٍ سِنِينَ وَالنَّصْفَ فِي سَنَتَيْنِ وَمَا دُوْنَ ذَلِكَ فِي سَنَةٍ (٤).
١٦٣١٢ - وإنما - أراد والله أعلم إن صح الحديث وهو ضعيف - النَّصْفَ وَمَا
في معناه في سنتين هو ما فوق الثلث إلى الثلثين ، والثلث فما دونه في سنة
واحدة ، وشاهده رواية الشعبي وقد مضى ذكرها في كتاب السنن .
١٦٣١٣ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : ولم أعلم مخالفا في أن لا يحمل أحد من الدية إلا قليل . وأرى على
مذاهبهم أن يحمل من كثر ماله وشهر من العاقلة إذا قُوَّمَتِ الدية : نصف دينار ،
ومَنْ کان دونه : ربع دینار (٥) .
(١) السنن الكبرى (٨: ١.٩ -١١٠)، والصغير (٣: ٢٥١).
(٢) السنن الكبرى ( ١١٠:٨).
(٣) السنن الكبرى (١١٠:٨).
(٤) بدائع الصنائع (٤: ٢٥٧)، والمغني (٧: ٧٦٧)، ومصنف عبد الرزاق (٤٢٠:٩)،
وسنن البيهقي الكبرى ( ٨: ١.٩).
(٥) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١١٦)، باب ((ما تحمل العاقلة من الدية ومن يحملها
منهم )).