النص المفهرس

صفحات 21-40

٢٨ - كتاب الجراح / ٣ - باب الحكم في قتل العمد - ٢١
ابن زيد بن ثابت الأنصاري، قال : قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ وَهُوَ سَكْرَانُ رَجُلاً آخَرَ
مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فِي عَهْدِ مُعَاوِيةً، ضَرَّهُ بِالشَّوبَقِ (١) حَتَّى قَتَلَهُ ، وَلَمْ
يَكُنِ عَلَى ذَلِكَ شَهَادَةٌ إِلاَّ لَطَخٌ وَشُبْهَةٌ. قَالَ: فَاجْتَمَعَ رَأَيُ النَّاسِ عَلَى أُنْ يَحْلِفَ
وُلُأَةُ الْمَقْتُولِ ثُمَّ يُسَلِّمِ إِلَيْهِمُ فَيَقْتُلُوهُ . فَقَالَ خَارِجَةُ بِنُ زَيْدٍ : فَرَكَيْنَا إِلِي مُعَاوِيَةً ،
فَقَصَصْنَا عَلَيْهِ القِصَّةَ ؛ فَكَتَبَ مُعَاوِيةُ إِلِى سَعِيدٍ بِن الْعَاصِ إِنْ كَانَ مَا ذَكَرْنَا لَهُ حقّاً
أَنْ يُحِلّقَنَا عَلَى القَّاتِلِ ثُمَّ يُسَلِمَه إِلَيْتَا. فَجِثْنَا بِكِتَابٍ مُعَاوِيةً إِلى سَعِيدٍ بِنِ العَاصِ؛
فَقَالَ أَنَا مُنْفِذُ كِتَابَّ أَمِيرِ المؤَّمِنِينَّ فَاغْدُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ . فَقَدَّوْنَا إِلَيَّهِ فَأْسَلَمَهُ إِلَيْتًا
سَعِيدٌ بَعْدَ أَنْ حَلَفْنَا عَلَيْهِ خَيْسِينَ يَمِينًا .
١٥٦٩٥ - وقال أبو الزناد: وأُمَرَ لِي عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ فَرَدْدتُ قَسَامَهُ عَلَى
سَبْعَةٍ نَفَرٍ ، أَوْ خَمْسَةٍ نَفَرٍ (٢).
١٥٦٩٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قراءة عليه ، أخبرنا أبو الوليد محمد
ابن إسحاق ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى أنَّ ابن وهب أخبره ، قال : أخبرني ابن
أبي الزناد بهذا الحديث .
١٥٦٩٧ - ورويناه من وجه آخر عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة دون
ذكر معاوية وسعيد، غير أنَّه قال: ((وفي الناس يومئذٍ من أصحاب رسول اللّه
ومِنْ فقهاء التابعين ما لا يُحْصَى ، وما اختلف اثنان منهم أنْ يحلفَ ولاةُ
المقتول ويقتلوا أو يستحيوا ، فحلفوا خمسين يمينًا وقتلوا ، وكانوا يخبرون أَنَّ رسول
اللَّه ﴾ قَضَى بالقسامة)) (٣).
١٥٦٩٨ - وروينا عن هشام بن عُروة في الحاطبي الذي قتله الصُّهَيبي ، فقضى
عبد الملك بن مروان بالقسامة والقتل ، بها : قال هشام ولم يُنْكِرِ ذلك عروة ، ورأى
أُنْ قد أصيب فيه الحق (٤).
(١) الشَّريق: خشبة الخَبَّاز.
(٣) السنن الكبرى ( ٨: ١٢٧).
(٤) السنن الكبرى ( ٨: ١٢٧).
(٢) السنن الكبرى ( ٨ : ١٢٧) بمعناه.

٢٢ - مَعْرِفَةُ السَّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٥٦٩٩ - وروى ابن أبي مُلَيْكَةً ، عن عمر بن عبد العزيز ، وأبي الزبير أنهما
أقادا بالقسامة .
١٥٧٠٠ - ثم ذكر عن عمر بن عبد العزيز أنَّه رجع عن ذلك (١).
١. ١٥٧ - وروينا في حديث محمد بن راشد، عن مكحول: أُنَّ رسول اللّه
لم يَقْضِ في القسامةِ بَقَودٍ (٢).
١٥٧.٢ - وهذا أيضًا منقطع.
١٥٧.٣ - وفي جامع الثوري، عن عبد الرحمن ، عن القاسم بن عبد الرحمن:
أنَّ عمر بن الخطاب قال : القسامة توجب العقل ولا تشيط الدم (٣).
١٥٧.٤ - وهذا عن عمر منقطع .
١٥٧.٥ - قال ابن المنذر: روينا هذا القول عن: ابن عباس ، ومعاوية.
١٥٧.٦ - هكذا وجدته ، وقد روينا عن معاوية بخلافه .
١٥٧.٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن الطنافسي ، عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت ، عن
الشّعْبي ، عن مَسْروق ، قال : كُنْتُ عند عليٍّ فأتاه ثلاثة فشهدوا على اثنين أنهما
أغرقا صبيًّا ، وشهد الاثنان على ثلاثة أنهم غرقوه . فقضى على الثلاثة بخمسي
الدية ، وعلى الثلاثة بثلاثة أخماس الدية (٤).
١٥٧.٨ - قال الشافعي: ولسنا ولا أحد علمناه يقول بهذا ، يقولون ليس
لوليّ الدم إلا أنْ يدعي على إحدى الطائفتين (٥).
(١) السنن الكبرى (٨: ١٢٧).
(٢) السنن الكبرى (٨: ١٢٩). وأخرجه أبو داود في المراسيل (٤٠) باب في القسامة.
(٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٠: ٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨: ١٢٩).
(٤) الأم ( ٧ : ١٧٦).
(٥) ((الأم)) في الموضع السابق.

٢٨ - كتاب الجراح / ٣ - باب الحكم في قتل العمد - ٢٣
٩. ١٥٧ - وقول الشافعي: إذا قتل بعضهم ولم يدر مَنْ قتله ، قيل للأولياء:
أقيموا على مَنْ شئتم واستحقوا الدية ، هذا إذا جاءوا جميعًا فشهدوا .
١٥٧١٠ - وبهذا الإسناد قال : قال الشافعي فيما بلغه عن عبّاد بن العوام ،
عن عمر بن عامر ، عن قتادة ، عن خلاس ، عن علي : أُنَّ غلامين كانا يلعبان بقلة ،
فقال أحدهما : حذار . أو قال الآخر : حذار ! فأصابت ثنيته فكسرتها . فرفع إلى
علي فلم يضمنه (١) .
١٥٧١١ - قال الشافعي: وهم يضمنون هذا ويخالفون ما رووا فيه (٢)
١٥٧١٢ - وبإسناده قال الشافعي فيما بلغه عن حماد بن سلمة ، عن سماك بن
حرب ، عن عُبيد بن القعقاع ، قال : كنت رابع أربعة نشرب الخمر فتَطَاعَنًا بمدية
كانت معنا فرفعنا إلى علي فسجننا ، فمات منّا اثنان . فقال أولياء المقتولين :
أُقدّنَا من الباقين ، فسأل عليّ القوم ما يقولون ؟ قالوا : نرى أُنْ تُقَدْهُما، فلعلَ
أحدهما قتل صاحبه ، فقالوا : لا ندري . قال: وأنا لا أدري . وسأل الحسن بن
عليّ ؟ فقال مثل مقالة القوم . فأجابه بمثل ذلك . فجعل دية المقتولين على قبائل
الأربعة ، ثم أخذ دية جراح الباقين (٣).
١٥٧١٣ - لم يتكلم على هذا وإنما أورد هذه الآثار إلزامًا للعراقيين
بالقصاص (٤).
١٥٧١٤ - والثالث : أنَّ الهرمزان وإن أقرَ بالإسلام حين مسَّ السيف، وكان
قد أسلم قبل ذلك ، وهو معروف مشهور بين أهل المغازي ، وإنما قال: ((لا إله إلا
اللَّه)) تَعَجُّبًا، أو تبعيداً لما اتهَمَهُ به عبيد الله بن عمر. ومن الدليل على إسلامه
قبل ذلك ما :
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٧: ١٧٧) ياب ((الديات)).
(٢) قاله الشافعي في الموضع السابق .
(٣) الأم ( ٧ : ١٧٧)، باب ((الديات)).
(٤) في اختلاف على وعبد الله بن مسعود من كتاب ((الأم)).

٢٤ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَالْآثَارِ / ج ١٢ ـ
١٥٧١٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو الحسن المصري ، حدثنا
مالك بن يحيى ، حدثنا علي بن عاصم ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر ، عن
أنس بن مالك ... ، فذكر قصة قدوم الهرمزان على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
رضي الله عنه وما جرى في أمانه . قال : فقال عمر بن الخطاب : أخرجوا هذا عني ،
سَيِّروه في البحر . قال الهرمزان : فسمعت عمر تكلّم بكلام بعدي؛ فقلت للذي
بعدي: إيش قال؟ قال: { قال}: ((اللهم اكسر به)). قال: قلت: قال: ((اللهم
غرَّقه)) قال: لا. إنما قال: ((اللهم اكسر به)) قال: فما حمل في السفينة
فسارت غير بعيد فتح ألواح السّفينة. فقال الهرمزان: ((فوقعت في البحر
فذكرت قوله أنه لم يقل اللهم غرِّقه، فرجوت أُنْ أنجو فسَيَحْتُ فنجوت))، فأسلم(١).
١٥٧١٦ - فهو ذا أنس بن مالك قد أخبر بإسلامه قبل ذلك بزمان .
١٥٧١٧ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقفي ، عن حميد ، عن أنس بن مالك ، قال :
حاصرنا تستر ، فنزل الهرمزان على حكم عمر ... ، فذكر الحديث في قدومه به
على عمر ، وما جرى في أمانه .
١٥٧١٨ - قال أنس: وأسلم وفرض له (٢) . يعني أسلم الهرمزان وفرض له
عمر .
١٥٧١٩ - وروينا عن جبير بن حية (٣) في حديث الأهواز قصة الهرمزان مع
عمر ، وقول عمر: أمالي فأسلم . قال نعم . فأسلم (٤).
١٥٧٢٠ - وأخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا الحسن بن علي
ابن عفان ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا الحسن بن صالح ، عن إسماعيل بن أبي
(١) الأموال (١١٣)، سنن البيهقي (٩٦:٩)، البداية والنهاية (٨٧:٧)، المُغني (٨: ٣٩٨).
(٢) المواضع السابقة .
(٣) هو جبير بن حية بن مسعود الثقفي، روى عن عمر، والنعمان بن مقرن ، والمغيرة بن شعبة ،
أخرج ه البخاري ، وأصحاب السنن ، وذكره ابن حيان في ثقات التابعين. التهذيب ( ٢: ٦٣).
(٤) رواه البخاري في الجزية (٣١٥٩)، باب ((الجزية والموادعة)) فتح الباري (٦: ٢٥٨)
مطولاً .

٢٨ - كتاب الجراح / ٣ - باب الحكم في قتل العمد - ٢٥
خالد ، قال : فرض عمر ( رضي الله عنه ) الهرمزان دهقان الأهواز العطاء حين
أسلم (١) .
١٥٧٢١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ،
حدثنا يعقوب بن سفيان ، أخبرنا الحميدي ، حدثنا عمرو بن دينار ، عن ابن شهاب ،
عن عبيد الله بن خليفة ، قال : رأيت الهُرمزان مع عمر بن الخطاب رافعا يديه يهل
أو يكبر .
١٥٧٢٢ - قال أحمد : ولو اقتصر هذا الشيخ على ما احتج به مشايخه لم يقع
له هذا الخطأ الفاحش . لكنه يغرب ويخطئ ، ولا تستوحش من رد الأخبار
الصحيحة ومعارضتها بأمثال هذا . والله المستعان .
١٥٧٢٣ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد السبعي في آخرين ، قالوا :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا بحر بن نصر ، حدثنا ابن وهب ، قال :
أخبرني أسامة بن زيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن رسول اللّه
﴾ قال: ((لاَ يُقْتَلِ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ » (٢).
١٥٧٢٤ - ورويناه في حديث عائشة ، وعمران بن حصين ، ومعقل بن يسار عن
النبي ◌ّ (٣).
١٥٧٢٥ - وأما الحديث الذي : أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ،
وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا
محمد بن الحسن ، أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن محمد بن المنكدر ،
عن عبد الرحمن بن البيلماني: أُنَّ رَجلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَ رَجُلاً مِنْ أُهْلِ الذَّمَّة ؛
(١) فتح الباري ( ٦ : ٢٧٥).
(٢) أخرجه الترمذي فى كتاب الديات ح (١٤١٣)، باب ما جاء في دية الكفار (٤: ٢٥).
وأخرجه المصنف فى السنن الكبرى (٨: ٢٩).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٣٠٠٢٩).

٢٦ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢ -
فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ لَّهِ. فَقَالَ: ((أَنَا أُحَقُّ مَنْ أُوْفَى بِذِمَّتِهِ))، ثُمَّ أُمَرَ
بِهِ فَقُتِلَ (١) .
١٥٧٢٦ - وأخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا محمد بن الحسن ، أخبرنا أبو حنيفة ، عن حماد ، عن إبراهيم :
أُنَّ رجلاً من بكر بن وائل قتل رجلاً من أهل الحيرة فكتب فيه عمر بن الخطاب أُنْ
يدفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا . فدفع الرجل إلى ولي
المقتول إلى رجل يقال له حنين مِنْ أهل الحيرة فقتله ، فكتب عمر بعد ذلك : إن كان
الرجل لم يقتل فلا تقتلوه، فرأوا أنَّ عمر أراد أنْ يرضيهم من الدية» (٢)
(١) السنن الكبرى (٣٠:٨)، وسيأتي كلام الشافعي عن حديث ابن البيلماني. وفي هذا الخبر
كلام طويل انظره في السنن الكبرى (٨: ٣٠ - ٣١)، وقد رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٠:
١٠١)، رقم (١٨٥١٤)، والشافعي في ((مسنده)) (٢: ١.٥). والدارقطني في ((غرائب
مالك )) من حديث كاتب مالك ، عن مالك ، عن ربيعة به . قال الدارقطني: وحبيب هذا ضعيف ، ولا
يصح، قال الذهبي في ((التنقيح)): وعبد الرحمن بن البيلماني: وثقه بعضهم وضعَّفه بعضهم ، وإنما
اتفقوا على ضعف أبيه محمد ، انتهى .
وروي من طريق ابن الحضرمي فأخرجه أبو داود فى ((المراسيل)» أيضاً من طريق ابن وهب عن عبد
اللّه بن يعقوب عن عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي ، قال : قتل رسول الله ټے ہوم حنین
مسلماً بكافر ، قتله غيلة ؛ وقال أنا أولى، أو أحق من أوفى بذمته، انتهى. وقال ابن القطان : فى
كتابه : وعبد الله بن يعقوب، وعبد الله بن عبد العزيز هذان مجهولان، ولم أجد لهما ذكراً، انتهى .
ونقل الحازمى في ((كتابه الناسخ والمنسوخ)) عن الشافعي أنه قال: حديث ابن البيلمانى على تقدير
ثبوته منسوخ بقوله عليه السلام فى زمن الفتح: ((لا يقتل مسلم بكافر »، ثم ساق بسنده عن الواقدي
حدثنى عمرو بن عثمان عن خرينق بنت الحصين عن عمران بن الحصين ، قال : قتل خراش بن أمية بعد
ما نهى النبى #& عن القتل ، فقال لو كنت قاتلاً مؤمنًا بكافر لقتلت خراشًا بالهزلي - يعني لما قتل
خراش رجلاً من هذیل پوم فتح مكة - قال : وهذا الإسناد ، وإن کان واعيًا ، ولكنه أمثل من حديث ابن
البيلمانى ، قال: هو طرف من حديث الفتح ، قال : وحديثنا متصل ، وحديث ابن البيلماني منقطع ،
لاتقوم به حجة انتهى .
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١.١)، رقم (١٨٥١٥)، والمحلى (١٠ : ٣٤٨)،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٨: ٣٢)، ونصب الراية (٤: ٣٣٧).

٢٨ - كتاب الجراح / ٣ - باب الحكم في قتل العمد - ٢٧
١٥٧٢٧ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا محمد بن الحسن ، أخبرنا محمد بن يزيد ،
أخبرنا سفيان بن حسين ، عن الزهري : أنّ شاس الجذامي قتل رجلاً من أنباط
الشام ؛ فرفع إلى عثمان فأمر بقتله ؛ فكلمه الزبير وناس مِنْ أصحاب رسول اللّه
14 ، فنهوه عن قتله . قال : فجعل ديته ألف دينار (١).
١٥٧٢٨ - وبهذا الإسناد : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا محمد بن الحسن - وفي
كتاب أبي سعيد قال : قال محمد - أخبرنا قيس بن الربيع ، عن أبان بن تغلب ،
عن الحسن بن ميمون ، عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم ، عن أبي الجنوب
الأسدي ، قال : أتي علي بن أبي طالب برجلٍ من المسلمين قتل رجلاً من أهل
الذمة . قال : فقامت عليه البيّنة؛ فأمر بقتله. فجاء أخوه ، فقال : قد عفوت .
قال : فلعلهم هدّدُوك أو فرقوك {وفزعوك}؟ قال: لا. ولكن قتله لا يرد عليّ
أخي وعوضوني فرضيت . قال : أنت أعلم . مَنْ کان { له ] ذمتنا قدمه كدمنا
ودیته کدیتنا (٢) .
١٥٧٢٩ - زاد أبو سعيد في روايته ، قال : وأخبرنا محمد بن الحسن ، قال :
أخبرنا ابن المبارك عن معمر ، قال : حدثني مَنْ شَهِدَ قتل رجلٍ بِذِمِّي بکتاب عمر
ابن عبد العزيز .
٠ ١٥٧٣ - قال أحمد: قد كفانا الشافعي الجواب عن هذه الأخبار وذلك فيما:
أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال: قال الشافعي : قال
(١) السنن الكبرى (٨: ٣٣).
(٢) رواه الشافعي في ((مسنده)) (٢: ١.٥)، والبيهقي في الكبرى (٨: ٣٤)، وقال
الذهبي في (( التنقیح )»: وحسین پن میمون هو الخندفي ، قال ابن المديني : ليس بمعروف ، قلّ من روی
عنه، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي في الحديث، يكتب حديثه، وذكره البخاري في ((الضعفاء)).
وابن حبان فى ((الثقات))، وقال: ربما يُخطئ، قال: ونحمله على أن معناه: ودمه محرم كتحريم
دمائنا ، قال البيهقي : قال الشافعي: وفي حديث أبي جحيفة عن علي (( لا يُقتل مسلم يكافر » دليل
على أنَّ عليًّا لا يروي عن النبي ٤ شيئاً يقول بخلافه ، انتهى.

٢٨ - مَعْرِفَةُ السَّنِ وَالآثَارِ / ج ١٢ -
قائل: فقد روينا من حديث ابن البيلماني: ((أنَّ النبي ﴾ قتل مؤمنًا بكافر))؛
١٥٧٣١ - قلنا : أفرأيت لو كُنّا نحن وأنت نثبت المنقطع بحسن الظنّ بمن روى
فروي حديثان : أحدهما منقطع ، والآخر متصلٌ بخلافه أيهما كان أولى بنا أن
نتبعه ؟ الذي ثبتناه وقد عرفنا من رواه بالصدق ، أو الذي ثبتناه بالظن ؟ .
١٥٧٣٢ - قال : بل الذي ثبتناه متصلاً . قلنا : فحدیثنا متصل وحديث ابن
البيلماني منقطع ، وحديث ابن البيلماني خطأ ، وإنما روى ابن البيلماني أنَّ عمرو بن
أمية قتل كافراً كان له عهدٌ إلى مدة ، وكان المقتول رسولاً، فقتله النبي ﴾ .
١٥٧٣٣ - فلو كان ثابتًا كُنْتُ قد خالفت الحدیثین حديثنا وحديث ابن البيلماني .
١٥٧٣٤ - قال { الشافعي}: والذي قتله عمرو بن أمية قبل بني النضير،
وقبل الفتح بزمان، وخطبته ﴾ ((لا يقتل مسلمٌ بكافر)) عام الفتح، فلو كان
كما يقول كان منسوخاً .
قال : فلِمَ لَمْ يَقُل به ويقول هو منسوخ وقلت هو خطأ ؟ .
قال الشافعي : لقد عاش عمرو بن أمية بعد النبي # دَهْراً، وأنت إنما تأخذ
العلم مِنْ بعد ، ليس لك به مثل معرفة أصحابنا ، وعمرو قتل اثنين وداهما
النبي #. ولم يزد النبي# ... على أن قال: قتلت رجلين لهما مني عهد
لأديهما (١).
١٥٧٣٥ - قال: فأنا .. بهذا مع ما ذكرنا بأن عمر كتب في رجلٍ من بني
شيبان قتل رجلاً من أهل الحيرة ، فكتب أُنْ اقتلوه . ثم كتب بعد ذلك : لا تقتلوه
... أفرأيت لو كتب أن اقتلوه وقتل ولم يرجع عنه أكان يكون لعمر مع النبي :
حجة ؟ قال : فلا.
١٥٧٣٦ - قلنا : فأحسن حالك أن تكون احتججت بغير حجة ، أرأيتَ لو لم
يكن فيه عن النبي #& شيءٌ يقيم الحجة عليك به ولم يكن فيه إلا ما قال عمر ،
(١) نقله الحازمي في الاعتبار (٤٥٣ - ٤٥٤) - باب ((قتل المسلم بالذمي)).

٢٨ - كتاب الجراح / ٣ - باب الحكم في قتل العمد - ٢٩
أكان يحكم بحكم ثم يرجع عنه إلا عَنْ علمٍ بلغه هو أولى مِنْ قوله أو أن يرى أنَّ
الذي رجع إليه أولى به مِنَ الذي قال فيكون قوله راجعًا أولى أن يصير إليه ؟ قال :
فلعله أراد أُنْ يرضيه بالدية ؟ .
١٥٧٣٧ - قلنا : فلعله أراد أن يخيفه بالقتل ولا يقتله ، قال : ليس هذا في
الحديث ؟ .
١٥٧٣٨ - قلنا : وليس ما قلت به في الحديث . قال : فقد رويتم عن عمرو بن
دينار أن عمر كتب في مسلم قتل نصرانيًا : إنْ كان القاتل قَتَّالاً فاقتلوه . وإن كان
غير قتال فذَرُوه ولا تقتلوه ؟ .
١٥٧٣٩ - قلنا : فقد رويناه . فإن شئت فقل هو ثابت ولا نُتَازعك فيه . قال:
قال قبله : قلت : فاتبع عمر كما قال فأنت لا تتبعه فيما قال . قال : ولا نسمعك
تحتج بما عليك . قال : فثبت عن عمر عندكم في هذا شيء ؟ قلنا : ولا حرف ،
وهذه أحاديث منقطعات أو ضعاف أو تجمع الانقطاع والضعف جميعًا .
٠ ١٥٧٤ - قال: فقد روينا فيه أن عثمان بن عفان أُمَرَ بِمُسْلِمٍ قَتَلَ كافراً أُنْ
يقتله ، فقام إليه ناسٌ من أصحاب رسول اللّه #& فمنعوه؛ فوداه بألف دينار ولم
يقتله ؟ .
١٥٧٤١ - فقلت : هذا من حديث مَنْ يُجهل فإن كان غير ثابت فدع الاحتجاج
به وإنْ كان ثابتًا فعليك فيه حكم ولك فيه آخر ، فقل به حتى نعلم أنَّك قد اتبعته
على ضعفه .
١٥٧٤٢ - قال : وما عليّ منه ؟ قلنا : زعمت أنه أراد. قتله فمنعه أناسٌ من
أصحاب رسول اللَّه ديل فرجع لهم. فهذا عثمان وناسٌ من أصحاب رسول اللّه م﴾.
مجمعون أُنْ لا يقتل مسلمٌ بكافر (١) . فقد خالفتم. قال : فقد أراد قتله ؟ قلنا :
قد رجع فالرجوع أولى به .
١٥٧٤٣ - قال أحمد : قد روينا عن علي بن المديني ، ثم عن صالح بن محمد
(١) الكبرى ( ٨: ٣٣).
:

٣٠ - مَعْرِفَةُ السَّنِ والآثارِ / ج١٢
الحافظ ثم عن أبي الحسن الدارقطني الحافظ أنهم ضعفوا حديث ابن
البيلماني .
١٥٧٤٤ - قال أبو الحسن فيما أخبرني أبو عبد الرحمن عنه : ابن البيلماني
ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث ، فكيف بما يرسله !
١٥٧٤٥ - وقال { أبو عبيد } (١): هذا حديث ليس بمسند ولا يجعل مثله
إمامًا يُسفك به دماء المسلمين .
١٥٧٤٦ - قال أبو عبيد: وقد أخبرني عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الواحد
ابن زياد ، قال : قلت لزُفَر : إنكم تقولون إنّا ندرأ الحدود بالشبهات وإنكم حثتم
إلى أعظم الشبهات { فأقدمتم } (٢) عليها. قال: وما هو ؟ قال: قلت: المسلم
يقتل بالكافر . قال : فاشهد أنت على رجوعي عن هذا .
١٥٧٤٧ - أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي ، أخبرنا أبو الحسن الكارزي ،
· أخبرنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد ... ، فذكره .
١٥٧٤٨ - وروينا عن مكحول في قتل عبادة بن الصامت نبطيا وقول عمر:
(( اجلس للقصاص))؛ فقال زيد بن ثابت : أتقيد عبدك من أخيك ؟ فترك عمر
القود ، وقضى عليه بالدية (٣).
١٥٧٤٩ - وفي حديث يحيي بن سعيد الأنصاري : فقال المسلمون : ما ينبغي
هذا ولم يُسَمِّ القائل (٤).
٠ ١٥٧٥ - وفي حديث عمر بن عبد العزيز في مثل هذه القصة . فقال أبو عبيدة
ابن الجراح : أرأيت لو قتل عبداً له أكُنْتَ قاتله به ؟ فصمت عمر بن الخطاب { ثم
قضى عليه بألف دينار مُغَلّظا عليه } (٥) .
(١) في الأصل: أبو عبيدة. والصحيح ما أثبتناه. وتعقيب أبي عبيد وهو القاسم بن سلام في
الكبرى ( ٨ : ٣١).
(٢) في الأصل: فأقدتم. والصحيح ما أثبتناه. انظر الكبرى (٨: ٣١).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٣٢).
.
(٤) السنن الكبرى ( ٨ : ٣٢).
(٥) الخبر في السنن الكبرى ( ٨: ٣٢)، والزيادة بين الحاصرتين من الكبرى.

٢٨ - كتاب الجراح / ٣ - باب الحكم في قتل العمد - ٣١
١٥٧٥١ - وروينا بإسناده موصول عن سالم، عن ابن عمر: أُنَّ رجلاً مسلمًا
قتل رجلاً من أهل الذَّمة عمداً ورفع إلى عثمان فلم يقتله (١) .
وأما الذي روي عن علي في قتل المسلم بالذّمي فإنما رواه عنه أبو الجنوب وأبو
الجنوب ضعيف الحديث (٢) . قاله أبو الحسن الدارقطني فيما أخبرني أبو عبد
الرحمن عنه ، وقاله غيره أيضًا .
١٥٧٥٢ - قال الشافعي في القديم: وفي حديث أبي جحيفة عن عليٍّ ما دَلَّكُم
أُنَّ عليًا لا يروي عن النبي ﴾ شيئًا فيقول بخلافه (٣).
١٥٧٥٣ - قال ابن المنذر: وقد ثبت عن عثمان بن عفّان، وعلي بن أبي طالب
أنهما قالا: ((لا يقتل مؤمنٌ بكافر)). وروي عن عمر وزيد بن ثابت. وباللّه
التوفيق .
(١) السنن الكبرى ( ٨: ٣٢).
(٢) تقدّم حديث أبي الجنوب الأسدي عن علي بالحاشية رقم (٢) صفحة رقم (٢٦).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٣٤).

٠ ٠
٤ - منع قتل الحر بالعبد (*)
١٥٧٥٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي (رحمه الله ): وإنما منعنا من قود العَبْد من الحُرِّ مالا اختلاف بيننا فيه ،
(*) المسألة - ١.٤٥ - تتعلق هذه المسألة بالتكافؤ في القصاص ، فقد اشترط الجمهور (غير
الحنفية ) أن يكون المقتول مكافئاً للقاتل في الإسلام والحرية ، فلا يُقتل قصاصاً مسلم بكافر ، ولا حر
بعيد، لقول النبي : ((لا يُقتل مسلمٌ بكافرٍ)) وقوله: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى
بذمتهم أدناهم، ولا يُقتل مؤمن بكافر)» وقوله عليه السلام في العبد: ((لا يُقتل حر بعبد » وقول
علي رضي الله عنه: ((من السُنّة ألا يُقتل حر بعبد».
ولم يشترط الحنفية التكافؤ في الحرية والدين ، وإنما يكفي التساوي في الإنسانية ، لعموم آيات
القصاص بدون تفرقة بين نفس ونفس، مثل قوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُم القصاصُ فِي القَتْلَى ﴾ وقوله
سبحانه: ﴿ وكتبْنَا عَلَيْهِم فِيْهَا أنَّ النّفْسَ بالنفسِ﴾ ولعموم حديث ((العمد قَوَد)» وصوناً لحق الحياة،
وتحقيق ذلك في قتل المسلم بالذمي أبلغ منه في قتل المسلم بالمسلم ، لما بينهما من العداوة الدينية ،
وروي أن النبي ﴾ أقاد مؤمناً بكافر، وقال: ((أنا أحق من وفى بذمته))، ولأن العبد آدمي
معصوم الدم فأشبه الحر ، والقصاص يتطلب فقط المساواة في العصمة .
وأما المراد من قوله تعالى: ﴿الحرُّ بالحرِّ والعبْدُ بالعبدَّ والأنْقَى بِالأَنْقَى﴾ بعد قوله تعالى: ﴿كُتِبَ
عَلَيْكُم القصاصُ فِي القَتْلَى ﴾ فاختلف فيه الفقهاء فقال الحنفية : المراد به الرد على ما كان يفعله بعض
القبائل، من أنهم يأبون أن يقتلوا في عبدهم إلا حراً ، وفي امرأتهم إلا رجلاً ، على ما جاء في حديث
الشعبي ، فأبطل ما كان من الظلم ، وأكد فرض القصاص على القاتل دون غيره ، فليس في الآية دلالة
على أنه لا يقتل الحر بالعبد أو أنه لا يقتل الرجل بالمرأة . وقال الجمهور: إن اللَّه قد أوجب المساواة
في القصاص ، ثم بين المساواة المعتبرة ، فبيّن أن الحر يساويه الحر ، والعبد يساويه العبد، والأنثى
تساويها الأنثى ، لكن جاء الإجماع على أن الرجل يقتل بالمرأة. فمناط الاستدلال عندهم كلمة («
القصاص)) الموجبة للمساواة والمماثلة في القتل، ومناط الاستدلال عند الحنفية كلمة ((القتلى)
الموجبة حصر القصاص في القاتل ، لا في غيره .
وأما حديث ((لا يُقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده)) فمعناه عند الحنفية أنه لا يُقتل المسلم
والمعاهد بكافر حربي ؛ لأن المراد بالكافر هو الحربي بدليل جعل الحربي مقابلاً للمعاهد ؛ لأن المعاهد
يُقتل بمن كان معاهدًاً مثله من الذميين إجماعًا ، فيلزم أن يقيد الكافر في المعطوف عليه بالحربي ، كما
قيد في المعطوف ؛ لأن الصفة بعد متعدد ترجع إلى الجميع اتفاقاً ، ويكون التقدير : لا يُقتل مسلم =
٣٢

٢٨ - كتاب الجراح / ٤ - منع قتل الحر بالعبد - ٣٣
والسبب الذي قلناه له مع الاتباع أنّ الحُرّ كامل الأمر في أحكام الإسلام ، والعبد
ناقص في أحكام الإسلام . وبسط الكلام في شرحه . ثم ناقضهم لمنعهم القصاص
بينهما في الجراح .
١٥٧٥٥ - ولعله أراد بالاتباع ما روينا : - عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ،
عن جدِّه: أنَّ أبا بكرٍ وعمر كانا لا يقتلان الحُرِّ يَقْتُلُ العَبدَ (١).
١٥٧٥٦ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، حدثنا
محمد بن الحسن المقري ، حدثنا أحمد بن العباس الطبري ، حدثنا إسماعيل بن
سعيد ، حدثنا عباد بن العوام ، عن عمر بن عامر ، والحجاج عن عمرو بن شعيب ،
عن أبيه ، عن جدّه ... ، فذكره .
١٥٧٥٧ - وأخبرنا الإمام أبو عثمان ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، حدثنا أبو القاسم
= بكافر حربي ولا ذو عهد بكافر حربي ؛ لأن الذمي إذا قتل ذميًّا قُتل به ، فعلم أن المراد به : الحربي،
إذ هو الذي لا يُقتل به مسلم ولا ذمي، ولا يُقال کما یری الجمهور، معناه: لا يُقتل ذو عهد مطلقًا،
أي لا يحل قتله، بمعنى أنه يصبح كلامًا مستأنفًا مبتداً به ؛ لأن المراد من الحديث نفي القتل قصاصًا ،
لا نفي مطلق القتل ، فيكون المعطوف مثل المعطوف عليه .
وأيد الحنفية قولهم بالقياس أيضاً وهو أن يد المسلم تُقطع إذا سرق مال الذمي فإذا كانت حرمة ماله
كحرمة مال المسلم ، فحرمة دمه كحرمة دمه .
لكن رد الجمهور على أدلة الحنفية بأن حديث ((أنا أحق من وفى بذمته)) ضعيف. وتوجد شبهة
في إباحة دم الذمي، بسبب الكفر المبيح للدم ، ولا قصاص مع الشبهة. وحديث ((ولا ذو عهد في
عهده)) كلام تام لا يحتاج إلى تقدير ، وهي جملة مستأنفة ، لبيان حرمة دماء أهل الذمة والعهد بغير
حق ، ولو سلمنا أنها العطف ، فالمشاركة في أصل النفي لا من كل وجه ، فلو سلمنا تقدير الحربي في
الجملة الثانية ، فلا يسلم تخصيص الكافر بالحربي، وأما القياس فهو في مقابلة النص: ((لا يُقتل
مسلم بكافر))، ثم إن حد السرقة حق الله ، والقصاص حق العبد ، والقصاص يشعر بالمساواة ولا
مساواة بين المسلم والكافر .
واتفق الفقهاء فيما عدا ذلك على أنه يُقتل الرجل بالأنثى ، والكبير بالصغير ، والعاقل بالمجنون ،
والعالم بالجاهل ، والشريف بالوضيع ، وسليم الأطراف بمقطوعها وبالأشل ، أي أنه لا يشترط التكافؤ
في الجنس والعقل والبلوغ والشرف والفضيلة وكمال الذات أو سلامة الأعضاء .
(١) مصنف عبد الرزاق (٩: ٤٧٣)، والسنن الكبرى (٨: ٣٤)، والمغني (٧: ٦٥٨).

٣٤ - مَعْرِفَةُ السَّنْنِ وَالآثَارِ / ج ١١
البغوي ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا عباد بن العوام عن حجاج ، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جدّه: أن أبا بكر وعمر كانا لا يقيدان الحُرَّ بالعبد (١).
١٥٧٥٨ - وروينا عن بكير بن عبد الله الأشج أنّه قال : مضت السُّنة بأن لا
يُقتل الحُرَّ المسلم بالعبد (٢).
١٥٧٥٩ - وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (٣).
١٥٧٦٠ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ،
حدثنا أحمد بن محمد بن عبدك ، حدثنا عمرو بن تميم ، حدثنا أبو غسان ، حدثنا
إسرائيل ، عن جابر، عن عامر ، قال: قال عليّ: من السُّنة أن لا يُقْتَل مسلمٌ بذي
عهد ولا حُرَّ بعبد (٤) .
١٥٧٦١ - تابعه وكيع بن الجراح ، عن إسرائيل .
١٥٧٦٢ - وروي عن الحكم بن عتيبة، عن عليٍّ، وعبد الله: في الحُرّ يقتل
العبد . قالا : القود (٥) .
١٥٧٦٣ - وفي رواية أخرى عن الحكم ، قال: قال عليّ وابن عباس: إذا قَتَلَ
الْحُرُّ العَبْدَ متعمداً فهو قود (٦).
(١) مصنف عبد الرزاق (٩ : ٤٧٣).
(٢) السنن الكبرى (٨: ٣٥)، ويُكير بن عبد الله الأشج معدود في صغار التابعين ، أحد
الأعلام، ووالد المحدث: مَخْرَمة بن يُكير، وكان من أئمة الإسلام، ما ذكره مالك إلا قال: «كان من
العلماء)) ، ولم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من الزهري، ويكير ، ويحيى بن سعيد ، وقد أخرج
له الجماعة ، مترجم في التاريخ الكبير (٢: ١١٣)، الجرح (٢: ٤.٣)، سير أعلام النبلاء (٦:
١٧٠)، تهذيب التهذيب (١ : ٤٩١).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٣٤)، والروض النضير (٤: ٥٨٣)، والمغني (٧: ٦٥٨).
(٤) السنن الكبرى (٨: ٣٤)، والروض النضير (٤: ٥٨٣).
(٥) السنن الكبرى (٨: ٣٥).
(٦) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٠)، والسنن الكبرى (٨: ٣٥) والمحلى (٨: ١٥٤)،
والروض النضير (٤ : ٦٦).

٢٨ - كتاب الجراح / ٤ - منع قتل الحر بالعبد - ٣٥
١٥٧٦٤ - وهذا لا يثبت لانقطاعه ، ولا الأول لتفرد جابر الجعفي به .
١٥٧٦٥ - وروي عن عبد الله بن الزبير أنه لم يقد حُراً بعيد .
١٥٧٦٦ - ذكره ابن المنذر .
١٥٧٦٧ - وروينا عن عطاء ، والحسن ، والزهري ، أنهم قالوا : لا يقتل الحُرُّ
بالعبد (١).
١٥٧٦٨ - وبه قال عكرمة ، وعمرو بن دينار ، وعمر بن عبد العزيز .
١٥٧٦٩ - وأما حديث الحسن عن سَمُرَةَ بن جندب أنَّ النبي ◌َ﴾ قال: ((مَنْ
قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، ومَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاه، ومَنْ خَصَاهُ خَصَيْنَاهُ )) (٢) . فذهب جماعة ،
من الحفاظ إلى أنّ الحسن عن سمرة كتاب ، وأنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة ،
وقد روى قتادة عنه هذا الحديث .
٠ ١٥٧٧ - قال قتادة: ثم إنَّ الحسن نسي هذا الحديث؛ فقال: ((لاَ يُقْتَلُ حُرٍّ
بِعَبْدٍ )) (٣).
١٥٧٧١ - قال أحمد : ويحتمل أنه لم يَنْسَ الحديث لكن رغب عنه لضعفه أو
عرف ما نسخه ، والله أعلم .
١٥٧٧٢ - وقد روى إسماعيل بن عياش ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ،
عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن عليٍّ: أنَّ رَجُلاً قَتَلَ عَبْدًا لَهُ؛ فَجَلَدُهُ رَسُولُ
اللَّه ◌َ مِئةً ونَفَاهُ سَنَةً وَمَحِى سَهْمَهُ مِنَ الْمُسْمِلِينَ وَلَمْ يُقِدَّهُ بِهِ (٤).
(١) السنن الكبرى (٨: ٣٥).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الديات ح (٤٥١٥ : ٤٥١٧). ص (٤ : ١٧٦). وأخرجه
الترمذي في الديات ح (١٤١٤) ص (٤: ٢٦). وأخرجه النسائي في موضعين من كتاب الديات ،
في باب القود من السيد للمولى ، وباب القصاص في السن . وأخرجه ابن ماجه في الديات ح
(٢٦٦٣) ص (٢: ٨٨٨). وأخرجه المصنف في السنن الكبرى (٨: ٣٥)
(٣) سنن أبي داود ح ( ٤٥١٧) ص (٤ : ١٧٦).
(٤) أخرجه ابن ماجه في كتاب الديات ح (٢٦٦٤) ص (٢: ٨٨٨). والبيهقي في السنن
الكبرى ( ٨ : ٣٦).

٣٦ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
٠ ١٥٧٧٣ - وعن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جَدَّ عن النبي
◌َّ مثل ذلك (١).
١٥٧٧٤ - أخبرناه أبو حازم الحافظ ، أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه ، حدثنا
أحمد بن نجدة ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، حدثني
إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَةَ ... ، فذكره بالإسنادين .
١٥٧٧٥ - وهذا مما لا تقوم به الحجة لضعف إسحاق ، وإسماعيل (٢).
١٥٧٧٦ - وقد قيل : عن إسماعيل ، عن الأوزاعي ، عن عمرو بن شعيب ،
عن أبيه ، عن جدَّه، وزاد: وَأُمَرَهُ أُنْ يَعْتِقَ رَقَبَةٌ (٣).
(١) أخرجه ابن ماجه في الدبات ح (٢٦٦٤) ص (٢ : ٨٨٨) بإسناد الذي قبله وانظر السنن
الكبرى ( ٨ : ٣٧).
(٢) أما إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَةً؛ فقد قال فيه البخاري: ((تركوه)) ونهى الإمام أحمد بن
حنبل عن حديثه، وقال : لا تحلُّ عندي الرواية عن إسحاق بن أبي فَرْوة، وقال: ما هو بأهلٍ أن يحْمل
عنه ، ولا یُروی عنه ، وقال ابن معين : حديثه لیس بذاك ، وفي موضع آخر : لا یکتب حديثه ، لیس
بشيء ، وقال عمرو بن علي ، وأبو زرعة، وأبو حاتم ، والنسائي: متروك الحديث ، وزاد أبو زرعة :
ذاهب الحديث ، وقال ابن خزيمة : لا يُحْتَجُّ بحديثه ، وقال الدارقطنى: متروك ، وقال ابن عدي: بَيِّن
الأمر في الضعفاء ، وقال الذهبي : لم أرَ أحداً مشاه .
ترجمته في: تاريخ ابن معين ( ٣: ٢٢٧)، التاريخ الكبير (١: ١ : ٣٩٦)، الجرح
والتعديل (١: ١: ٢٨٨)، ضعفاء العقيلي (١: ١.٢)، المجروحين ( ١ : ١٣١)، الميزان
(١ : ١٩٢)، التهذيب (١: ٢٤١).
أما إسماعيل بن عيّاش الحمصي فقد أخرج ه أبو داود ، والنسائي والترمذي وابن ماجه ، والبخاري
في ((جزء رفع اليدين)) ووثقه ابن معين (٢: ٣٦)، وقال الخزرجي فى تذهيب تهذيب الكمال (١ :
٩٢) عالم الشام وأحد مشايخ الإسلام ، ونُقل توثيقه عن أحمد ، وابن معين ودحيم ، والبخاري في
الكبير (١: ١: ٣٦٩) ذكر جملة موجزة: ((ما روي عن الشاميين فهو أصح)» على هذه الجملة
بنى معظم نقاد الحديث رأيهم فيه، حتى ابن حبان الذي أورده فى ((المجروحين)) قال عنه : كان من
الحُفَّاظ المتقنين وهو ما ذكره ابن عساكر فى ((تهذيب تاريخ دمشق)» (٣: ٤٢). وما أحسن قول
الأوزاعي فيه : ما حدثك إسماعيل عمن يعرف فخذ منه .
(٣) السنن الكبرى (٨: ٣٦).

٢٨ - كتاب الجراح / ٤ - منع قتل الحر بالعبد - ٣٧
١٥٧٧٧ - وقد روي عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه في عَبْدٍ أبصره
سيّدُه - أظنه قال : - يُقْبِلُ جاريةً له ؛ فغارَ؛ فَجَبَّ مَذَاكْيَرُه؛ فقال رسول اللَّه ◌َِّه :
((عليَّ بالرَّجُل)). فطُلِبَ؛ فَلَم يُقْدَرْ عَلَيْهِ؛ فقال رسول اللَّهِ عََّى: ((اذْهَبْ فَأَنْتَ
حُرّ )). فقال: يا رسول اللَّه! عَلَى مَنْ نُصْرَتِي؟ قال: ((عَلَى كُلِّ مُسْلمٍ))
أو قال: ((عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ))(١) .
١٥٧٧٨ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا محمد بن الحسن بن تسنيم العتكي ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا
سوار أبو حمزة ، حدثنا عمرو بن شعيب ... ، فذكره .
١٥٧٧٩ - ورواه أيضًا المثنى بن الصباح عن عمرو (٢).
١٥٧٨٠ - وروي فيه عن عمر ولم يثبت إسناده (٣)، والله أعلم.
وروي عن ابن عباس أنه لَمْ يَرَ قَتِلْهَ بِعَبْدٍ ، وَقَالَ: لِيَعْتِقْ رَقَبَةً أُوْ لِيَصُمْ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْن (٤).
(١) رواه أبو داود في كتاب الديات ح (٤٥١٩) ص (٤ : ١٧٦). وأخرجه ابن ماجه في
الديات ح (٢٦٨٠) ص ( ٢: ٨٩٤). وأخرجه المصنف في سننه الكبرى ( ٨: ٣٦).
(٢) السنن الكبرى ( ٨: ٣٦).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٣٧)، ومصنف عبد الرزاق (٩ : ٤٣٨).
(٤) السنن الكبرى (٨: ٣٧).

٥ - قيمة العَبْد إذا قُتِل (*)
١٥٧٨١ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي ( رحمه الله ) في العَبْد يُقتل: فيه قيمته بالغة ما بلغت .
١٥٧٨٢ - قال الشافعي: وهذا يروى عن عمر، وعلي (١) (رضي الله
عنهما ) ، ثم جَعَلُهُ قياساً على البعير يُقتل ، والمتاعِ يُستهلك .
١٥٧٨٣ - قال أحمد: وقد روينا عن الحسن، عن الأحنف بن قيس ، عن عمر ،
وعلي في الحر يقتل العبد ؟ قالا : ثمنه بالغًا ما بلغ (٢).
١٥٧٨٤ - وهذا قول سعيد بن المسيب ، والحسن ، والقاسم بن محمد ، وسالم
ابن عبد الله .
(*) المسألة - ١٠٤٦ - إنَّ دليل القصاص قوله جل ثناؤه ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم
القصاص فى القتلى: الخر بالحر ، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى ، فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع
بالمعروف ، وأداء إليه بإحسان ، ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ، فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم .
ولكم فى القصاص حياة يا أولي الألباب ، لعلكم تتقون ) . أوجبت الآية مبدأ المماثلة في القصاص إذا
أريد قتل القاتل ، ومنع العدوان والظلم ، فلا يُقتل غير القاتل ، منعاً من عادة الأخذ بالثأر التي كانت
في الجاهلية، ويرى الحنفية: أن قوله: ﴿الحر بالحر ... إلخ﴾ تأكيد لصدر الآية، فلا يُقتل غير
القاتل ، وإنما يُقتل القاتل دون غيره ، وبناء عليه فليس في الآية دلالة على أنه لا يقتل الحر القاتل
بقتله العبد ، أو لا يُقتل الرجل بالمرأة وبالعكس وقال المالكية والشافعية: إن اللَّه أوجب المساواة ،
ثم بين المساواة المعتبرة ، فالحر يساويه الحر ، والعبد يساويه العبد، والأنثى تساويها الأنثى ، لكن دل
الإجماع على أنَّ الرجل يُقتل بالمرأة.
(١) ذكر المصنف الخبر عنهما في ذلك في سنته الكبرى ( ٨: ٣٧) وعزاه لعبد الله بن أحمد بن
حنبل فى كتاب العلل من حديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن عمرو وعلى ( رضى الله عنهما ) .
(٢) تقدّم بالحاشية السابقة .
٣٨

٦ - الرجل يقتل ابنه (*)
١٥٧٨٥ - أخبرنا أبو عبد اللّه وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرو
ابن شعيب، أُنَّ رجلاً مِنْ بَنِي مُدْلِيٍ يُقَالُ لَهُ قَتَادَةُ حَذَفَ ابْنَهُ بِسَيْفٍ ، فَأَصَابَ سَاقَهَ
فَتْزِيَ فِي جُرْحِهِ ؛ فَمَاتٍ. فَقِدَمَ سْرَاقَةُ بنُ جُعْشُمْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ
لَهُ، فَقَالَ عُمَرُّ: أُعْدُدْ لِي عَلَى قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِنَّةً بَعِيرٍ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ . فَلَمَّا قَدِمَ
عُمَرُ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الإِلِ ثَلاَثِينَ حِقَّةً وَثَلاَثِينَ جَذَعَةٌ وَأُرْبَعِينَ خَلِفَةً ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ أُخُر
المُقْتُول؟ قَالَ: هَا أَنَا ذَا، قَالَ: خُذْهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((لَيْسَ لِقَاتِلٍ
شَيْءٌ)).
١٥٧٨٦ - زاد أبو عبد الله في روايته: قال الشافعي: وقد حفظت عن عدد
(*) المسألة - ١٠٤٧ - من شروط ايجاب القصاص في المعتدى عليه المقتول : ألا يكون
المجني عليه جزء القاتل ، أي لا تكون هناك رابطة الأبوة والبنوة ، فلا قصاص على الأب بقتل الولد
لقوله : ((لا يُقَاد الوالد بالولد))، وهذا حديث مشهور يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن
الإسناد فيه ، حتى يكون الإسناد في مثله مع شهرته تكلفاً .
ولأن في القصاص من الأب شبهة آتية من حديث (( أنت ومالك لأبيك )) والقصاص يدرأ بالشبهات .
ولأن الأوامر المطالبة بالإحسان إلى الآباء تمنع القصاص منهم ، فقد كان الأب سبباً في إيجاد ولده ،
فلا يكون الابن سبباً في إعدامه .
وإذا لم يُقتل الأب بابنه وجب عليه الدية .
وهذا الحكم متفق عليه بين أئمة المذاهب ، إلا أن المالكية استثنوا حالة واحدة : هى أن يتحقق أن
الأب أراد قتل ابنه ، وانتفت شبهة إرادة تأديبه وتهذيبه ، كأن يضجعه فيذبحه ، أو يبقر بطنه أو يقطع
أعضاءه، فيُقتل به لعموم القصاص بين المسلمين . فلو ضربه بقصد التأديب ، أو في حالة غضب ، أو
رماه بسيف أو عصا ، فقتله لا يقُتل به .
وانظر في هذه المسألة : البدائع ( ٧: ٢٣٥)، تكملة الفتح ( ٨ : ٢٥٨) وما بعدها ، بداية
المجتهد ( ٢ : ٢٩٣)، الشرح الكبير للدردير (٤: ٢٤٢)، مغني المحتاج (٤: ١٨)، المهذب
(٢ : ١٧٤)، المغني (٧: ٦٦٦) وما بعدها، الأحكام السلطانية للماوردي: ص (٢٢٢).
الفقة الإسلامي وأدلته ( ٦ : ٢٦٧ - ٢٦٨).
٣٩

٤٠ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثَارِ / ج ١٢
من أهل العلم لقيتهم أنْ لا يقتل الوالد بالولد ، وبذلك أقول (١) .
١٥٧٨٧ - قال أحمد : هذا الحديث منقطع وهو في القود غير مرفوع إلى النبي
لم . . فأكده الشافعي بأنَّ عامة أهل العلم يقولون به .
١٥٧٨٨ - وقد روي مرفوعًا موصولاً في القود (٢).
١٥٧٨٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا علي بن إبراهيم بن معاوية
النيسابوري ، حدثنا محمد بن مسلم بن وارة ، قال : حدثني محمد بن سعيد بن
سابق ، حدثنا عمرو - يعني ابن أبي قيس - عن منصور ، عن محمد بن عجلان ،
عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ... ، فذكر
قصة ، وقال فيها عن عمر بن الخطاب : لَوْلاً أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّى يَقُولُ:
«لاَ يُقَادُ الأَبُ مِنْ ابْنِهِ ) لَقَتَلْتُكَ هَلُمَّ دِيتَهُ. فَأَتَاهُ بِهَا، فَدَفَعَهَا إِلَى وَرَثَتِهِ ، وَتَرَكَ
أبَاهُ (٣).
١٥٧٩٠ - وهذا إسناد صحيح رواه الدارقطني عن ابن مخلد وغيره ، عن ابن
وارة .
١٥٧٩١ - ورواه الحجاج بن أرطأة عن عمرو مرفوعًا في إقادة الابن من أبيه
دون الأب من ابنه (٤) .
١٥٧٩٢ - والحجاج غير محتج به .
١٥٧٩٣ - ورواه الحكم بن عتيبة، عن عرفجة، عن عمر مرفوعًا: ((ليس
(١) السنن الكبرى (٨: ٣٨)، موطأ مالك (٢: ٨٦٧)، الرسالة فقرة ٤٧٦ .
(٢) السنن الكبرى ( ٨: ٣٨).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٣٨)، الصغرى (٣: ٢١٢ - ٢١٣)، مصنف عبد الرزاق (٩ :
٤.١ ) .
(٤) السنن الكبرى (٨: ٣٨ - ٣٩)، الصغرى (٣: ٢١٣) ح (٢٩٥٦)، سنن الترمذي
(٤: ١٨). سنن ابن ماجه (٢: ٨٨٨).