النص المفهرس
صفحات 281-300
٣ - غيبة الزوج عن المرأة بعد التخلية (*)
١٥٥١٩ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا
الشافعي ، أخبرنا مسلم بن خالد ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر :
أُنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الأجْتَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ يَأَمُرُهُمْ أُنْ
يَأْخُذُوهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا أُوْ يُطْلُّقُوا، فَإِنْ طَلّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حَبَسُوا (١).
(*) المسألة - ١.٣٥ - اختلف الفقهاء في كيفية إيجاب النفقة عليه.
فذهب الجمهور إلى وجوب النفقة عليه عن الماضي ولو لم يفرضها حاكم ، وتكون ديناً في ذمته .
وقال أبو حنيفة : لا تجب إلا بإيجاب الحاكم .
ودليل الجمهور أن عمر رضي الله عنه كتب في رجال غابوا عن نسائهم ، فأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا .
وهذا إجبار على الطلاق عند الامتناع عن الإنفاق ، ولأن الإنفاق عليها من ماله يتعذر ، فكان لها
الخيار كحال الإعسار ، بل هذا أولى بالفسخ ، فإنه إذا جاز الفسخ على المعذور ، فعلى غيره أولى ،
وأن في الصبر ضرراً أمكن إزالته بالفسخ ، فوجب إزالته .
واستدل أبو حنيفة بأن نفقة الزوجة تجب يوماً فيوماً، ، فتسقط بتأخيرها إذا لم يفرضها الحاكم كنفقة
الأقارب ، ولأن نفقة الماضي قد استغني عنها بمضي وقتها ، فتسقط كنفقة الأقارب .
وانظر في هذه المسألة: فتح القدير: ( ٣ / ٣٣٦ - ٣٣٨)، الدر المختار (٢ / ٩١٦) بداية
المجتهد (٢ / ٥٥)، الشرح الصغير (٢: ٧٤٥) وما بعدها، المهذب (٢: ١٦٣)، مغنى
المحتاج ( ٣ : ٤٣٦)، المغني ( ٧: ٥٧٦ - ٥٧٨)، غاية المنتهى (٣: ٢٣٦)، كشاف
القناع ( ٥ : ٥٥٦) الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧: ٨١٣).
(١) أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٩١)، وموضعه في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٦٩).
٢٨١
٤ - باب الرجل لا يجد نفقة زوجته يفرق بينهما (*)
١٥٥٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع،
قال : قال الشافعي رحمه الله: لما كان مِنْ فرض الله على الزوج نفقة المرأة ،
(*) المسألة - ١.٣٦ - قال الجمهور غير المالكية: لا تسقط النفقة المفروضة على
الزوج بإعساره ، بل تصبح ديناً عليه إلى وقت اليسار، لقوله تعالى: ﴿ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى
ميسرة ﴾ .
وحينئذ يأذن القاضي في رأي الحنفية للزوجة بالاستدانة ، وإن أبى الزوج ، وفائدة الإذن بالاستدانة :
أن يتمكن الدائن من أخذ دينه من الزوج أو الزوجة ، وأن النفقة المستدانة لا تسقط بموت أحد الزوجين .
ويجب إقراض الزوجة على من تجب عليه نفقتها ، فإن امتنع فللقاضي أن يحكم بحبسه بعد إنذاره .
ولا يفرق عند الحنفية بين الزوجين بسبب الإعسار ؛ لأن النفقة تصير ديناً بفرض القاضي ، فيستوفى
في المستقبل ، ويتحمل أدنى الضررين لدفع الأعلى .
أما عند الشافعية والحنابلة : فللزوجة أن تفسخ الزواج إذا أعسر الزوج بنفقة المعسر كلها أو
بعضها، ولا تفسخ إذا أعسر بما زاد عن نفقة المعسر ؛ لأن الزيادة تسقط بإعساره . ودليلهم على جواز
الفسخ حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي * قال في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته؟ قال:
((يفرق بينهما)» وحديث أبي هريرة أيضاً عند النسائي الذي ورد فيه: ((وابدأ بمن تعول، فقيل : من
أعول يارسول الله؟ قال: امرأتك تقول: أطعمني، وإلا فارقتني)) ولأنه عجز عن الإمساك
بالمعروف ، فينوب القاضي منابه في التفريق كما في الجب والعنة ، بل أولى ؛ لأن الحاجة إلى النفقة
أولى ، فإنه إذا ثبت للزوجة الفسخ بالعجز عن الوطء - والضرر فيه أقل - فلأن يثبت بالعجز عن
النفقة - والضرر فيه أكثر - أولى .
وقال المالكية : تسقط النفقة عن الزوج بالإعسار مدة إعساره أي لا تلزمه ، ولا تكون ديناً عليه ،
فلا ترجع عليه الزوجة إذا أيسر، لقوله تعالى: ﴿ لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها﴾ والمعسر عاجز عن
الإنفاق ، وتكون متبرعة فيما تنفقه على نفسها في زمن الإعسار . فإن أيسر وجبت عليه النفقة .
وأنظر في هذه المسألة :
الدر المختار (٢: ٩.٣ وما بعدها)، فتح القدير ( ٣: ٣٢٩ وما بعدها)، الشرح الكبير مع
الدسوقي ( ٢ : ٥١٧) المهذب وتكملة المجموع (١٧: ١.٨)، كشاف القناع (٥: ٥٥٢)،
المغني ( ٧ : ٥٧٣) وما بعدها، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧ : ٨١٣).
٢٨٢
٢٧ - كتاب النفقات / ٤ - باب الرجل لا يجد نفقة زوجته ... - ٢٨٣
ومضت بذلك سنة رسول اللَّه عَّ والآثار والاستدلال بالسنة لم يكن له والله أعلم
حبسها على نفسه يستمتع بها ومنعها عن غيره تستغني به ، وهو مانع لها فرضا
عليه عاجز عن تأديته ، وكان حبس النفقة والكسوة يأتي على نفسها فتموت جوعا
وعطشا وعريا ، قال : فأين الدلالة على التفريق بينهما ؟
١٥٥٢١ - قال الشافعي: قلت: قال أبو هريرة: إن النبي & أمر الزوج
بالنفقة على أهله، وقال أبو هريرة: ((تَقُولُ امْرَأْتُكَ أُنْفِقْ عَلَيَّ أُوْ طَلَقْنِي، وَيَقُولُ
خَادِمُكَ: أُنْفِقْ عَلَيَّ أُوْ بَعْنِي)) (١) .
١٥٥٢٢ - قال : فهذا بيان أن عليه طلاقها ، قلت : أما بِنَصِّ فلا ، وأما
بالاستدلال فهو يُشْبِهُ ، والله أعلم .
١٥٥٢٣ - وقلت له: فما تقول في خادم له لا عمل فيها بزمانه عجز عن
نفقتها ؟
قال : نبيعها عليه .
١٥٥٢٤ - قلت : فإذا صنعت هذا في ملكه ، كيف لا تصنعه في امرأته التي
ليست بملك له ؟
قال : فهل شيء أبين من هذا ؟ قلت .. ، (٢) .
فذکر الحديث الذي : أخبرنا أبو عبد الله وأبو بکر وأبو زکریا قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن أبي الزناد ،
قال : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّب عَنْ الرَّجُلِ لاَ يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأْتِهِ؟ قَالَ: يُفَرَّقُ
بَيْتَهُمَا، قَالَ أَبُوَ الزَّنَادِ: قُلْتُ: سُنَّةً؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: سُنَةٌ (٣).
(١) طرف من حديث تقدّ م تخريجه بالحاشية (٢) من باب وجوب النفقة للزوجة في أول كتاب
النفقات ص ( ٢٧٨ ).
(٢) كل ما تقدم من كلام الشافعي في الأم ( ٥ : ١.٧)، باب الخلاف في نفقة المرأة.
(٣) أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ١.٧).
٢٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١.
١٥٥٢٥ - قال الشافعي: والذي يشبه قول سعيد: ((سنة))، أن يكون سنة
رسول الله﴾ (١).
١٥٥٢٦ - قال أحمد : وقد روي عن إسحاق بن منصور ، عن حماد بن سلمة ،
عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته؟
قال : يفرق بينهما (٢).
١٥٥٢٧ - قال : وحدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي صالح
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ بمثله (٣).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر بن بالويه ، حدثنا أحمد بن علي
الخزاز .
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، حدثنا عثمان
ابن أحمد بن السماك ، حدثنا أحمد بن علي الخزاز ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم
الباوردي ، حدثنا إسحاق بن منصور .. ، فذكراه .
١٥٥٢٨ - أخبرنا أبو عبد اللَّه وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس
حدثنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم بن خالد ، عن عبيد اللّه بن عمر عن
نافع، عن ابن عمر: أُنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الأجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا
عَنْ نِسَائِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أُنْ يَأْخُذُوهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا أُوْ يُطَلّقُوا، فَإِنْ طَلّقُوا بَعُوا بِنَفَقَةٍ مَا
حَبَسُوا (٤).
(١) في الأم ( ٥ : ١.٧ ).
(٢) في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٧٠).
(٣) في السنن الكبرى ( ٤٧٠:٧) واستدرك ذلك عليه ابن التركماني في الجوهر النقي.
وملخص كلامه أن قول البيهقي ((بمثله)) ليس عائداً على كلام ابن المسيب ، وإنما هو عائد على حديث
آخر لأبي هريرة عند الدارقطني. قال: وليس الأمر كما فهم البيهقي ولا يعرف هذا مرفوعاً في شيء من
كتب الحديث . الجوهر النقي المطبوع على ذيل السنن الكبرى ( ٧ : ٤٧٠ - ٤٧١).
(٤) تقدم في باب غيبة الزوج عن المرأة بعد التخلية .
٢٧ - كتاب النفقات / ٤ - باب الرجل لا يجد نفقة زوجته ... - ٢٨٥
١٥٥٢٩ - ثم جعل الشافعي فقد النفقة أشد من فقد الجماع بالعنة ، وإذا عجز
عن إصابة امرأته أجل سنة ، ثم يفرق بينهما إن شاءت ، فإن كانت الحجة فيه
الرواية عن عمر فإن قضاء عمر بأن يفرق بين الزوج وامرأته إذا لم ينفق عليها أثبت
عنه ؛ لأن خبر العنين عن عمر منقطع ، وخبر التفرقة عنه موصول ، فكيف رددت
هذا ولم يخالفه فيه أحد علمته من أصحاب رسول اللَّه ◌ّ وقبلت قضاءه في العنين
وأنت تزعم أن عليا يخالفه ، وبسط الكلام فيه (١) .
(١) انظره في الأم ( ٥ : ١.٧ - ١.٨).
٥ - باب في التي لا يملك زوجها الرجعة (*)
١٥٥٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي رحمه اللّه: قال الله تبارك وتعالى في المطلقات: ﴿وَإِنْ كُنّ
أُولاتٍ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [ الطلاق: ٦].
١٥٥٣١ - فدلت على أن النفقة للمطلقة الحامل دون المطلقات سواها إلا أن
يجمع الناس على مطلقة تخالف الحامل فينفق عليها بالإجماع دون غيرها ، وبسط
الكلام في بيان هذا . قيل : فلم لا تكون المبتوتة قياسا عليها ؟ - يعني على
الرجعية - قال : أرأيت التي يملك زوجها رجعتها في عدتها أليس يملك عليها
أمرها إن شاء ؟ ويقع عليها إيلاؤه وظهاره ولعانه ؟ ويتوارثان ؟ وهي في معنى
الأزواج في أكثر أمرها ؟ أفتجد كذلك المبتوتة ؟ (١) وبسط الكلام فيه ، ثم
احتج بما :
(*) المسألة - ١.٣٧ - أوجب الحنفية للمعتدة من طلاق بائن : النفقة بأنواعها لاحتباسها لحق
الزوج، ولم يوجب لها الحنابلة أي نفقة؛ لأن رسول اللَّه د لم يجعل لفاطمة بنت قيس التي طلقت
ألبتة نفقة ولا سكنى . وتوسط المالكية والشافعية فأوجبوا لها السكنى فقط ، لقوله تعالى :
﴿ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ﴾ .
نفقة الحمل : أوجب المالكية نفقة الحمل على أبيه ، بشرط حرية الحمل وحرية أبيه ولحوق الحمل
بأبيه ، فلا نفقة لحمل رقيق ولا لمن أبوه عبد، ولا نفقة لحمل ملاعنة محبوسة بسببه.
وهناك رأيان عند الشافعية والحنابلة في سبب نفقة الحامل :
( أحدهما) : أنها تجب للحمل ؛ لأنها تجب بوجوده، وتسقط عند انفصاله ، فدل على أنها له .
( والثاني): تجب للحامل من أجل الحمل، لأنها تجب مع اليسار والإعسار، فكانت له ، كنفقة
الزوجات ، ولأنها في رأي غير الحنفية لا تسقط بمضي الزمان ، فأشبهت نفقة الأم في حال حياة الحمل .
وانظر في هذه المسألة : الدر المختار ( ٢ : ٩٢١)، بدائع الصنائع (٤: ١٦)، غاية المنتهى
(٣: ٢٣٦)، المغني (٧: ٦.٦)، كشاف القناع (٥: ٥٣٨)، الشرح الصغير (٧٤٠:٢)،
المجموع ( ١٧: ١١٧)، حاشية الباجوري (٢: ١٧٨)، الفقه الإسلامي وأدلته (٧: ٨١٧).
(١) قاله الشافعي في الأم ( ٥ : ١.٩).
٢٨٦
٢٧ - كتاب النفقات / ٥ - باب في التي لا يملك زوجها الرجعة - ٢٨٧
١٥٥٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن يزيد
مولى الأسود بن سفيان ، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن ، عن فاطمة بنت قيس :
أَنَّ أَبَا عَمْرِوِ ابْنَ حَقْصٍ ابْنَ المُغِيرَةِ طَلْقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ ، فَأُرْسَلَ إِلَيْهَا
وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخَطَتْهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَالَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيءٍ. فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ
#: فَذَكَّرَتْ ذَلَكَ لَهُ. فَقَالَ لَها: ((لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ)) وَأُمَرَهَا أُنْ تَعْتَدَّ فِي
بَيْتٍ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: ((تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أُصْحَابِي، فَاعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ
مَكْثُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أُعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، فَإِذَاَ حَلَلْتِ فَأْذَنِينِي)). قالت: فَلَمَّا حَلَلْتُ
ذَكَرْتُ لَّهُ أُنَّ مُعَاوِيَةً وَأَبَا جَهْمٍ خَطْبَاهَا فَقَالَ: ((أَمَّا أَبُو جَهْرٍ فَلاَ يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ
عَاتقه، وَأُمَّا مُعَاويةُ فَصُعْلُوكُ لاَ مَالَ لَهُ، أَنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ )). قَالَتْ:
فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أنْكِحِي أُسَامَةَ))؛ فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً وَاغْتَبَطْتُ
رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك .
١٥٥٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال : قال
الشافعي رحمه الله: فقال ( يعني من كلمه في هذه المسألة ) : فإنكم تركتم
حديث فاطمة، هي قالت: قال لي النبي ◌ّ: «لاَ سُكْنَى لَكِ وَلَاَ نَفَقَةً))، فقلت
له : ما تركنا من حديث فاطمة حرفا قال : إنا حدثنا عنها قالت : قال لي رسول
اللَّه ◌َج: «لَاَ سُكْنَى لَكِ وَلاَ نَفَقَةَ» فقلنا : لكنا لم نحدث هذا عنها ، ولو کان
ما حدثتم عنها كما حدثتم كان على ما قلنا ، وعلى خلاف ما قلتم . قال : وكيف
قلت : أما حديثنا فصحيح على وجهه أن النبي ﴾ قال: ((لاَ نفَقَّةً لَكِ عَلَيْهِ))
وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم .
١٥٥٣٤ - ولو كان في حديثها إحلاله لها أن تعتد حيث شاءت لم يحظر عليها
أن تعتد حيث شاءت ، فقال : وكيف أخرجها من بيت زوجها وأمرها أن تعتد في
(١) تقدّم تخريجه ، وانظر الفهارس .
٢٨٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ١١ -
بيت غيره ؟ قلت : لعلَّةٍ لم تذكرها فاطمة كأنها استحيت من ذكرها ، وقد ذكرها
غيرها ، قال : وما هي ؟ قلت : كان في لسانها ذرب ، فاستطالت على أحمائها
استطالة تفاحشت ، فأمرها النبي & أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم ، قال : فهل
من دليل على ما قلت ؟ قلت: نعم، من الكتاب والخبر عن رسول اللّه عليه وغيره
من أهل العلم بها ، قال : فاذكره ، قلت: قال الله عز وجل: ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ
بُيُوتِهُنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ﴾ [الطلاق: ١] (١).
١٥٥٣٥ - وأخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن محمد بن عمرو بن
علقمة ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن ابن عباس في قول الله عز وجل :
﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١ } قَالَ: أُنْ تَبْذُوا عَلَى أُهْلِ زَوْجِهَا ،
فَإِذَا بَذَتْ فَقَدْ حَلِّ إِخْرَاجُهَا (٢).
١٥٥٣٦ - فقال : هذا تأويل ، وقد يحتمل ما قال ابن عباس ، ويحتمل غيره
أن تكون الفاحشة خروجها ، وأن تكون الفاحشة خروجها للحد ، فقلت له : فإذا
احتملت الآية ما وصفت ، فأيّ المعاني أولى بها ؟
١٥٥٣٧ - قال : معنى ما وافقته السنة ، قلت له : قد ذكرت لك السنة في
فاطمة وأوجدتك ما قال رسول اللّه ◌َ﴾ (٣).
١٥٥٣٨ - قال أحمد: وأما ما رُوي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه من
إنكاره ذلك على فاطمة بنت قيس فهو فيما :
أخبرنا أبو علي الروذباري قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود
قال : حدثنا نصر بن علي ، قال : أخبرني أبو أحمد ، قال : حدثنا عمار بن رزيق
عن أبي إسحاق ، قال : كُنْتُ فِي الْمسْجِدِ الْجَامِعِ مَعَ الأسْودِ ، فَقَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ
(١) في الأم (٥ : ١.٩).
(٢) في الأم (٥ : ١.٩)، وقد تقدّم في كتاب الطلاق وانظر الفهارس.
(٣) الأم (٥ : ١.٩).
٢٧ - كتاب النفقات / ٥ - باب في التي لا يملك زوجها الرجعة - ٢٨٩
قَيْسٍ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، فَقَالَ: مَا كُنَّا لِنَدَعَ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةُ نَبِيِّنَا عَّهْ لِقَوَّلِ امْرَأَةٍ
لاَ نَدْرِي أُحَفِظَتْ ذَلِكَ أُمْ لاَ (١).
١٥٥٣٩ - وهذا حديث رواه أبو أحمد الزبيري ، عن عمار بن رزيق هكذا ،
وزاد فيه بعضهم عن أبي أحمد: قول عمر غير مرفوع: ((لَّهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ »،
قال الله تعالى: ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهُنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٌ ﴾
[ الطلاق: ١] (٢).
وأخرجه مسلم في الصحيح ، عن محمد بن عمرو بن جبلة ، عن أبي أحمد .
. ١٥٥٤ - وذهب غيره من الحفاظ إلى أن قوله: ((وسنة نبينا عَلّ)) غير
محفوظ في هذا الحديث .
١٥٥٤١ - فقد رواه يحيى بن آدم وغيره ، عن عمار بن رزيق في السكنی دون
هذه اللفظة .
١٥٥٤٢ - وكذلك رواه الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود، عن عمر دون
قوله: ((وسنة نبينا)) إنما ذكره أبو أحمد ، عن عمار وأشعث ، عن الحكم وحماد ،
عن إبراهيم عن الأسود ، عن عمر والحسن بن عمارة ، عن سلمة بن كهيل ، عن
عبد الله بن الخليل الحضرمي عن عمر .
(١) لفظ حديث أبي داود برقم (٢٢٩١)، باب من أنكر ذلك على فاطمة من كتاب الطلاق (٢:
٢٨٨ ) .
وحديث فاطمة بنت قيس أخرجه مسلمٌ في الطلاق ، ح ( ٣٦٣٩ - ٣٦٤٥) وأبو داود في الطلاق ،
ح ( ٢٢٩١) على ما تقدم بأول هذه الحاشية . والترمذي في الطلاق ح (.١١٨) وما بعده بدون رقم ،
باب ماجاء في المطلقة ثلاثاً لا سكنى لها ولا نفقة (٣: ٤٨٤ - ٤٨٥). والنسائي في الطلاق (٦:
١٤٤) ، باب الرخصة في الطلاق ثلاثاً. وفيه ( في السنن الكبرى ) على ماجاء في تحفة الأشراف
(١٢: ٤٦٤). وابن ماجه في الطلاق، ح (٢.٢٤)، باب من طلق ثلاثاً في مجلس واحدٍ (١ :
٦٥٢). وح (٢.٣٦)، باب المطلقة ثلاثاً هل لها سكنى ونفقة (١: ٦٥٦) كلهم من حديث
(٢) تقدم بالحاشية السابقة .
الشعبي عن فاطمة .
٢٩٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ١١
١٥٥٤٣ - قال أبو الحسن الدارقطني الحافظ رحمه اللّه فيما أخبرني أبو عبد
الرحمن السلمي وغيره عنه : هذا الكلام لا يثبت ، ويحيى بن آدم أحفظ من أبي
أحمد الزبيري وأثبت منه ، وقد تابعه قبيصة بن عقبة فرواه عن عمار بن رزيق مثل
قول يحيى بن آدم سواء .
١٥٥٤٤ - والحسن بن عمارة متروك (١).
١٥٥٤٥ - وأشعث بن سوار ضعيف (٢).
١٥٥٤٦ - ورواه الأعمش، عن إبراهيم دون قوله: ((وَسُنَّةَ نَبِيَنَا لِمٌ)).
١٥٥٤٧ - والأعمش أثبث من أشعث وأحفظ منه، والله أعلم (٣).
١٥٥٤٨ - قال أحمد : وإنما يعرف هذا اللفظ الزائد عن عمر من رواية إبراهيم
والحكم ، عن عمر مرسلا ، وفي حديث هشيم ، عن إسماعيل ابن أبي خالد أنه ذكر
عند الشعبي قول عمر هذا ، فقال الشعبي : امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ ذَاتُ عَقْلٍ وَرَأيٍ تنسى
قَضَاءٌ قُضِىٍ بِهِ عَلَيْهَا . قَالَ : وَكَانَ الشِّعْبِيُّ يَأْخُذُ بِقَوْلِهَا .
١٥٥٤٩ - وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ ، عن أبي عبد الله ابن بطة
الأصبهاني ، عن أبي حامد أحمد بن جعفر الأشعري ، عن أبي داود ، قال : سمعت
أحمد بن حنبل، وذكر له قول عمر: ((لاَ نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِينَا)) قُلْتُ: يَصِحُ
هَذَا عَنْ عُمَرَ ؟ قَالَ : لاَ .
٠ ١٥٥٥ - قال الشافعي في القديم : قال قائل : فإن عمر بن الخطاب اتّهم
حديث فاطمة بنت قيس، وقال: ((لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة))، قلنا : لا نعرف
أن عمر اتهمها ، وما كان في حديثها ما يتهم له ما حدث إلا بما لا تجب وهي امرأة
(١) راجع السنن الكبرى للبيهقي ( ٧ : ٤٧٦).
(٢) عن أشعث في السنن الكبرى ( ٧: ٤٧٥).
(٣) حديث الأعمش في السنن الكبرى للبيهقي (٧ : ٤٧٥).
٤
٢٧ - كتاب النفقات / ٥ - باب في التي لا يملك زوجها الرجعة - ٢٩١
من المهاجرين لها شرف وعقل وفضل ، ولو رُدّ شيءٌ من حديثها ، كان إنما يرد منه
أنه أمرها بالخروج من بيت زوجها ، فلم تذكر هي لِمٍ أُمِرَتْ بذلك ، وإنما أُمِرَتْ به
لأنها استطالت على أحمائها ، فأمرت بالتحول عنهم للشر بينها وبينهم ، ولم تؤمر
أن تعتد حيث شاءت ، إنما أمرت أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم ؛ لأن من حق
الزوج أن تحصن له حتى تنقضي العدة ، فلما جاء عذر ، حصنت في غير بيته ،
فكأنهم أحبوا لها ذكر السبب الذي أخرجت له لئلا يذهب ذاهب إلى أن النبي
قضى أن تعتد المبتوتة حيث شاءت في غير بيت زوجها .
١٥٥٥١ - ثم ساق الكلام إلى أن قال: وما نعلم في كتاب اللَّه ذكر نفقة إنما
في كتاب الله ذكر السكنی .
١٥٥٥٢ - ثم ذكر حديث ابن المسيب ، وقول مروان لعائشة ، وقد مضى في
کتاب العدد .
١٥٥٥٣ - قال أحمد : قد روينا في حديث عمر أنه تلا عند ذلك قول الله عز
وجل: ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهُنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٌ ﴾ وذلك
يؤكد ما قال الشافعي .
١٥٥٥٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفار ، قال : حدثنا سعدان بن نصر قال : حدثنا أبو معاوية ، عن عمرو بن
ميمون ، عن أبيه قال : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَيْنَ تَعْتَدُّ المُطلِقَةُ ثَلاَثاً؟ قَالَ :
تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا، قَالَ: قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ أُمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ فَاطِمَةً بِنْتَ قَيْسٍ أُنْ
تَعْتَدِّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ؟ قَالَ : تِلْكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي فَتَنَتِ النَّاسَ ، إِنَّهَا اسْتَطَالَتْ
عَلَى أُحْمَائِهَا بِلِسَانِهَا، فَأُمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ◌َ* أُنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمُّ مَكْتُومٍ ،
وكَانَ رَجُلاً مَكْفُوفَ البَصَرِ (١) .
(١) فى السنن الكبرى ( ٧ : ٤٣٣).
٢٩٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١١
١٥٥٥٥ - وروينا عن سليمان بن يسار في خروج فاطمة ، قال : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ
مِنْ سُوءِ الْخُلُقِ (١).
١٥٥٥٦ - وفي قصة عائشة ومروان ما دل على أن ذلك كان للشر بينها
(٢)
وبينهم (٢) .
١٥٥٥٧ - وهذا كله يؤكد ما قال الشافعي ، وقد أتى على جواب ما عورض
به فيما احتج به ولم يدع لقائل فيه مغمزا ، فأما إنكار من أنكر عليه إنكاره رواية
من روى في حديث فاطمة بنت قيس: ((لاَ سُكْنَى لَكِ وَلاَ نَفَقَةً))، وأنه لم يروِ
الحدیث بتمامه ، فهو قد روی الحديث بتمامه کما سمعه ، وليس ذلك في حديث
مالك ، عن عبد الله بن يزيد ، ولا في أكثر الروايات ، عن أبي سلمة .
١٥٥٥٨ - والزهري أحفظ من رواه عن أبي سلمة ، وليس ذلك في حديثه .
١٥٥٥٩ - ولا يعاب العالم بالسكوت عما لم يسمع ، إنما يعاب بترك ما سمع
من غير حجة أو رواية ما لم يسمع .
. ١٥٥٦ - ثم إنه لم يقتصر على الإنكار حتى تكلم عليه وبين بما تلا من الآية .
١٥٥٦١ - وروی من تأويل ابن عباس .
١٥٥٦٢ - وحكى عن ابن المسيب وغيره أنها لم تستحق السكنى في بيت
زوجها لاستطالتها بلسانها على أحمائها ، وأن قول النبي # في السكنى خرج
على هذا الوجه { ولم يقلّد ظناً من غير علم حتى أقام الحجة على أن يقول :
((لا سكنى)) خرج على هذا الوجه } (٣) وأنَّ إنكار من أنكر عليها وقع على
كتمانها سبب الإخراج، ولم نجد في قوله: «لاَّ نَفَقَّةَ لَكِ »، وجها نحمله عليه
(١) في الكبرى ( ٧ : ٤٣٣).
(٢) في السنن الكبرى ( الموضع السابق ) ، وقد تقدم تخريجه في كتاب الطلاق .
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة من نسخة (ص).
٢٧ - كتاب النفقات / ٥ - باب في التي لا يملك زوجها الرجعة - ٢٩٣
سوى ما دل عليه ظاهره ، بل وجدنا في بعض الأخبار ما يؤكده ويجعله موافقا لما
دل عليه كتاب اللَّه عز وجل من الإنفاق على أولات الأحمال دون غيرهن .
١٥٥٦٣ - أخبرناه أبو علي الروذباري قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن خالد ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر
عن الزهري ، عن عبيد الله، وهو ابن عبد اللّه بن عتبة، قال: أُرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَى
فَاطِمَةَ، يَسْأَلُهَا، فَأُخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ابْنِ حَفْصٍ وكَانَ النَبِيُّ ◌َّ أُمّر عَلَيَّ ابْنَ
أَبِي طَالِبٍ عَلَى بَعْضِ اليَمَنِ، فَخَرَجَ مَعَهُ زَوْجُهَا؛ فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ
لَهَا، وَأُمَرَ عَيَّاشَ ابْنَ أَبِي رَبِيعةً وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ أُنْ يُنْفِقَا عَلَيْهَا، فَقَالاَ: وَاللّه
مَالَهَا نَفَقَةٌ إِلاَّ أُنْ تَكُونَ حَامِلاً. فَأَتَتِ النَّبِيّ ◌ٌَّ؟ فَقَالَ: ((لاَ نَفَقَةَ لَكِ إِلاَّ أُنْ
تَكُونِي حَامِلاً)). وَاسْتَأَذَنَتْهُ فِي الانْتِقَالِ؛ فَأُذِنَ لَّهَا؛ فَقَالَتْ: أَيْنَ أُنْتَقِلُ يَارسول
اللّه؟ قَالَ: ((عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ )) وَكَانَ أُعْمَى تَضُعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ فَلاَ يُبْصِرُهَا،
فَلَمْ تَزَلْ هُنَالِكَ حَتَّى قُضِيَتْ عِدَّتْهَا، فَأَنْكَحَهَا النَّبِيُّ ◌َِّ أُسَامَةَ، فَرَجَعَ قَبِيصَةُ ،
يَعْنِي إِلَى مَرْوَانَ، فَأَخْبَرَهُ ذَلِكَ (١).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبد الرزاق .
١٥٥٦٤ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ،
عن أبي الزبير، عن جابر أنه سمعه يقول: نَفَقَةُ الْمُطْلَقَةِ مَا لَمْ تَحْرُمْ، فَإِذَا حَرُمَتْ
فَمَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ (٢) .
(١) أخرجه مسلمٌ في كتاب الطلاق، ح ( ٣٦٣٨) ، باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ( ٥ : ٥٣)
من طبعتنا، وأبو داود فيه، ح (٢٢٩٠)، باب في نفقة المبتوتة (٢ : ٢٨٧) والنسائي فيه
(٦ : ٢١٠)، باب نفقة الحامل المبتوتة، وفي كتاب النكاح ( ٦: ٦٢)، باب تزوج المولى
العربية ( كلاهما في المجتبى ).
(٢) أخرجه الشافعي في الأم (٥: ٢٣٨).
٢٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
١٥٥٦٥ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن
جريج، قال : قال عطاء: لَيْسَتِ الْمَبْتُوتَةُ الْحُبْلَى مِنْهُ فِي شَيءٍ ، إِلاَّ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا
مِنْ أَجْلِ الحَبَلِ، فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ خَّبْلَى فَلاَ نَفَقَةٌ لَهَا (١).
١٥٥٦٦ - وروينا عن ابن عباس أنه قال في المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة .
وعن نافع ، عن ابن عمر أنه قال : المُطْلَّقَةُ ثَلاَثاً لاَ تَنْتَقِلُ، وَهِيَ فِي ذَلِكَ لاَ نَفَقَّةً
لَهَا .
(١) أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٢٣٨).
٦ - باب النفقة على الأقارب (*)
١٥٥٦٧ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع
أخبرنا الشافعي، قال: قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿وَالوَالِدَتُ يُرْضِعْنَ أُوْلاَدَهُنَّ
حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أُرَادَ أَنْ يُتِمِّ الرَّضَاعَةِ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَّهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ ﴾
{ البقرة: ٢٣٣] وقال: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأَتَمِرُوا بَيْتَكُمْ
بِالمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَّهُ أُخْرَى ﴾ [الطلاق: ٦}.
١٥٥٦٨ - قال الشافعي : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عائشة: أُنَّ هِنْدًا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ عَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ
رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ لِي إِلَّ مَا أُدْخَلَ عَلَيّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّه: ((خُذِي مَا يَكْفِيكِ
وَلَّدَكِ بِالْمَعْرُوفِ)) (١).
(*) المسألة - ١٠٣٨ - تجب نفقة الأولاد لقوله تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن
بالمعروف ﴾ أي أن على الأب المولود له نفقة أولاده، بسبب الولادة ، كما تجب عليه نفقة الزوجة بسبب
الولد أيضاً، ولقوله # لهند: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)) أي أن نفقة الولد والزوجة واجبة
على الأب ، وللحديث السابق في ترتيب النفقة: على النفس، ثم على الولد ، ثم على الأهل ، ثم على
الخادم .
والأولاد الواجب نفقتهم في رأي جمهور العلماء: هم الأولاد مباشرة ، وأولاد الأولاد أي الفروع وإن
نزلوا ، فعلى الجد نفقة أحفاده ، من أي جهة كانوا ؛ لأن الولد يشمل الولد المباشر وما تفرع منه . وهو
الصحيح ، فهذه النفقة تجب بالجزئية دون الإرث .
ورأى الإمام مالك : أنه تجب نفقة الأولاد المباشرين فقط ، دون أولاد الأولاد ، لظاهر النص القرآني
السابق: ﴿ وعلى المولود له ... ﴾ فالنفقة عنده تجب بسبب الإرث لابمطلق الجزئية.
تجب نفقة الأصول على الولد لا يشاركه في نفقة أبويه أحد ؛ لأنه أقرب الناس إليهما ، فكان أولى
باستحقاق نفقتهما عليه . وهى عند الحنفية على الذكور والإناث بالسوية ؛ لأن المعنى يشملهما .
وتجب أيضاً في رأي الجمهور على ولد الولد ، ولاتجبٍ في رأي المالكية على ولد الابن .
(١) الحديث مخرج في غير هذا الموضع ، فانظر الفهارس .
٢٩٥
٢٩٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
أخرجاه في الصحيح من حديث هشام .
١٥٥٦٩ - قال الشافعي: ففي كتاب اللَّه ثم في سنة رسول اللّه عليه بيان أن
الإجارات جائزة على ما يعرف الناس إذ قال اللّه: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ
أُجُوَرَهُنّ ﴾ .
٠ ١٥٥٧ - وبسط الكلام في تبيينه . قال : وبيان أن على الولد نفقة الولد دون
أمه ، كانت أمه متزوجة أو مطلقة .
١٥٥٧١ - وفي هذا دلالة على أن النفقة ليست على الميراث ، وذلك أن الأم
وارثة وفرض النفقة والرضاع على الأب دونها .
١٥٥٧٢ - قال : وقال ابن عباس في قول الله: ﴿وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ﴾
{ البقرة: ٢٣٣} من أن لا تضار والدة بولدها، لا أن عليها الرضاع (١).
١٥٥٧٣ - قال أحمد : وهذا فيما روي عن الشعبي وعن عطاء ، عن ابن عباس
﴿ وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ﴾ قَالاً: فِي الإضْرَارِ أَنْ لا تُضَارٌ .
١٥٥٧٤ - قال الشافعي : فإن قال قائل : فإنا قد روينا من حديثكم أن عمر
ابن الخطاب أجبر عَصَبَة غلام على رضاعه الرجال دون النساء ، قلنا : أنتأخذ بهذا؟
قال : نعم ، قلت : أفتخص العصبة : وهم الأعمام وبنو العم والقرابة من قبل
الأب؟ قال : لا إلا أن يكونوا ذوي رحم محرم ، قلنا : فالحجة عليك في هذا
كالحجة فيما احتججت به من القرآن ، وقد خالفت هذا . قد يكون له بنو عم
فيكونون له عصبة وورثة ولا تجعل عليهم النفقة وهم العصبة الورثة ، وإن لم تَجِدْ
له ذا رحم تركته ضائعا .
١٥٥٧٥ - فقال لي قائل : قد خالفتم هذا أيضا .
(١) كل ما تقدّم من كلام الشافعي في الأم ( ٥: ١٠٠).
٠٠
٢٧ - كتاب النفقات / ٦ - باب النفقة على الأقارب - ٢٩٧
١٥٥٧٦ - قلنا : أما الأثر عن عمر فنحن أعلم به منك ليس ستعرفه ، ولو كان
ثابتا لم يُخالفه .
١٥٥٧٧ - ابن عباس فكان يقول: ﴿وَعَلَى الوَالِدَاتِ مِثْلُ ذَلِكَ ﴾ عَلَى الوَارِثِ
أن لا تضار والدة بولدها .
١٥٥٧٨ - وابن عباس أعلم بمعنى كتاب اللَّه عز وجل منا .
١٥٥٧٩ - والآية محتملة ما قال ابن عباس،وبسط الكلام فيه (١) .
١٥٥٨٠ - قال أحمد: وهذا الأثر عن عمر رواه ابن عيينة ، عن ابن جريج ،
عن عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن المسيب : أُنَّ عُمَرَ جَبَرَ عُصْبَةَ صَبِيٍّ أَنْ يُنْفِقُوا
عَلَيْهِ؛ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ (٢).
١٥٥٨١ - ورواه ليث ابن أبي سليم ، عن رجل ، عن ابن المسيب: أُنَّ عُمَرَ بْنَ
الخَطَّابِ جَبَرَ رَجُلاً عَلَى رَضَاعِ ابْنِ أُخِيهِ (٣).
١٥٥٨٢ - وفي حديث معمر، عن الزهري: أُنَّ عُمَرَ بْبنَ الخطاب أُعْزَمَ ثَلاَثَةً
كُلُهُمْ يَرِثُ الصَّبِيِّ أُجْرَ رَضَاعِهِ (٤).
١٥٥٨٣ - وحديث الزهري منقطع ، وحديث ابن المسيب مع انقطاعه يتفرد به
عمرو بن شعيب ، ورواية ليث عن رجل مجهول ضعيفة ، والله أعلم .
١٥٥٨٤ - قال الشافعي في القديم : ولا يجبر فيه إلا والد أو ولد من ذوي
الأرحام .
(١) ما مضى من كلام الشافعي في الأم (٥ : ١.٥ - ١.٦).
(٢) في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٧٨).
(٣) في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٧٩).
(٤) في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٧٩).
٢٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
١٥٥٨٥ - وذكر فيما احتج به ما بلغه من قول رسول اللّه على: ((أَنْتَ وَمَالُكُ
لأبيك )) .
١٥٥٨٦ - وقالت عائشة: «أُوْلاَدُكُمْ مِنْ أُطْيَبٍ كَسْبِكُمْ ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِكُمْ »
والولد من الوالد فلا يترك يصنع شيئا منه إذا لم يكن له غنى ولا حيلة ، ولم أجد
هكذا أحدا .
١٥٥٨٧ - قال أحمد: قوله: ((أَنْتَ وَمَالُكَ لأبيكَ)) (١). قد رواه الشافعي
في كتاب الرسالة عن ابن عيينة ، عن ابن المنكدر ، عن النبي # مرسلا .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي
أخبرنا ابن عيينة ، فذكره .
١٥٥٨٨ - وأما ما ذكر من قول عائشة ، فكذلك رواه سفيان الثوري ، عن
الأعمش ، عن عمارة بن عمير، عن عمته، عن عائشة أنها قالت: ((إِنَّ أُطِيَبَ مَا
أُكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ » (٢) .
(١) في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٨٠ - ٤٨١) ، عن الشافعي من حديث محمد بن المنكدر مرسلاً ،
وعنه عن جابر موصولاً. وأخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب التجارات، ح (٢٢٩١) موصولاً عن
محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه . وهذا إسناد صحيح .
(٢) الحديث أخرجه أبو داود في البيوع، ح ( ٣٥٢٨ - ٣٥٢٩) ، باب في الرجل يأكل من مال
ولده قال في الأول عن عمته، وفي الثاني عن أمه كلاهما عن عائشة، عن النبي تي (٣: ٢٨٨ -
٢٨٩). وأخرجه الترمذي في الأحكام، ح (١٣٥٨)، باب ماجاء أن الوالد يأخذ من مال ولده (٣:
٦٣٠) . وقال: عن عمته. وأخرجه النسائي في البيوع (في أوله)، باب الحث على الكسب ( في
المجتبى ). وفيه ( في سننه الكبرى ) على مافي تحفة الأشراف (١٢: ٤٤٥). وهو أيضاً مخرج
في غير هذا الموضع ، فانظر الفهارس .
وأخرجه ابن ماجه في التجارات، ح (.٢٢٩) ، باب ما للرجل من مال ولده (٢ : ٧٦٨ - ٧٦٩)
وقال فيه عن عمته . وقال الترمذي في سننه عقب هذا الحديث : حسن صحيح . والعمل على هذا عند
بعض أهل العلم من أصحاب النبي #& وغيرهم. قالوا: إن يد الوالد مبسوطة في مال ولده يأخذ
ما شاء . وقال بعضهم : لا يأخذ من ماله إلا عند الحاجة إليه .
٢٧ - كتاب النفقات / ٦ - باب النفقة على الأقارب - ٢٩٩
١٥٥٨٩ - أخبرناه أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا عمرو بن السماك ، حدثنا
حنبل بن إسحاق ، حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا يحيى ، حدثنا سفيان ، فذكره
موقوفا .
٠ ١٥٥٩ - وبهذا الإسناد عن سفيان ، عن منصور، عن إبراهيم ، عن عمارة
مرفوعا إلى النبي﴾ (١).
١٥٥٩١ - ورويناه في كتاب السنن من حديث محمد بن كثير ، عن سفيان ،
عن منصور موصولا مرفوعاً (٢).
١٥٥٩٢ - ورواه الحكم بن عُتَيْبَة، عن عمارة ، عن أمه ، عن عائشة ، عن
النبي ﴾ وزاد: ((فَكُلوا مِنْ أُمْوَالِهِمْ)) (٣).
١٥٥٩٣ - ورواه يعلى بن عبيد ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ،
عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه ء: ((إِنَّ أُطْيَبَ مَا أُكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ،
وَإِنَّ وَلَّدَهُ مِنْ كَسْبِهِ » (٤) .
أخبرناه أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل ، حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله
البصري قال : حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا يعلى بن عبيد ، حدثنا
الأعمش ، فذكره .
١٥٥٩٤ - وكذلك رواه أبو معاوية عن الأعمش .
١٥٥٩٥ - وكذلك رواه حماد ابن أبي سليمان، عن إبراهيم، وزاد فيه: ((إِذا
احْتَجْتُمْ )» ، قال الثوري : وهذا وهم من حماد ، وقال أبو داود : هو منكر .
(١)، (٢)، (٣) كل هذه الروايات في السنن الكبرى ( ٧: ٤٧٩ - ٤٨٠).
(٤) أخرجه النسائي في أول كتاب البيوع ( في المجتبى) ، باب الحث على الكسب ، ثالث ورابع
أحاديث الباب .. وابن ماجه في أول كتاب التجارات، ح (٢١٣٧) باب الحث على المكاسب (٢ :
٧٢٣). كلاهما من حديث الأعمش عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة.
-
٣٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
١٥٥٩٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك ، حدثنا
عبد الرحمن بن محمد بن منصور ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، حدثنا عبيد الله
ابن الأخنس ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أُنَّ أُعْرابيًّا أَتَى رَسُولَ اللّه
، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: ((أُنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ
أُطْيَبَ مَا أُكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ فَكُلُوهُ حَنِيئاً)) (١) .
١٥٥٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه
أخبرنا أحمد بن بشر المرثدي ، حدثنا الفيض بن وثيق ، حدثنا المنذر بن زياد الطائي
حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ
الصِّدِّيقَ جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ: إِنَّ أُبِي يُريدُ أنْ يَأْخُذَ مَالِي كُلُّهُ فَيَجْتَاحَهُ ؟ فَقَالَ لَهُ
( يعني لأبيه): إِنَّمَا لَكَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكَ. فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللّه ،
أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَى: ((أَنْتَ وَمَالُكَ لأبِيكَ؟» فَقَالَ: ارْضَ مِنْهُ بِمَا رَضِيَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلٌ (٢).
١٥٥٩٨ - ورواه غيره عن المنذر بن زياد وقال فيه: فَقَالَ: نَعَمْ، وإنما عنى
بذلك النفقة، والمنذر بن زياد غير قوي ، فالله أعلم (٣).
(١) أخرجه أبو داود في البيوع، ح (٣٥٣٠)، باب في الرجل يأكل من مال ولده (٣: ٢٨٩)،
وابن ماجه في التجارات، ح (٢٢٩٢)، باب ما للرجل في مال ولده ( ٢ : ٧٦٩). وموقعه في
السنن الكبرى (٧: ٤٨٠)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٢ : ٢١٤).
(٢) في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٨١).
(٣) انظر ترجمة المنذر بن زياد الطائي في الميزان (٤: ١٨١)، والمجروحين لابن حبان (٣: ٣٧)،
والضعفاء الكبير للعقيلي ( ٤ : ١٩٩).