النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦ - كتاب الرضاع / ٣ - ما يحرم من الرضاع - ٢٦١
١٥٤٦٨ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الفقيه ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ،
حدثنا أبو حامد محمد بن هارون ، حدثنا يحيى بن يحيى القطعي ، حدثنا عبد الأعلى
ابن عبد الأعلى ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن عبد اللَّه ابن أبي بكر ، عن عمرة ،
عن عائشة وعن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةٌ
الرَّجْمِ وَرَضَاعَةِ الكْبِيرِ عَشْرًا، وَلَقَدْ كَان فِي صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي ، فَلَمَّا مَاتَ رَسُول
اللَّه ◌َ اشْتَغَلْنَا بَمَوْتِهِ، فَدَخَلَ الدَّاجِنُ فَأْكَلَهَا (١).
· ١٥٤٦٩ - قال أحمد : هكذا بلغنا هذا الحديث ، وهذا أمر وقع ، فأخبرت عن
الواقعة دون تعلق حكم بها ، وقد كانت آية الرجم معلومة عند الصحابة وعلموا
نسخ تلاوتها وإثباتها في المصحف دون حكمها، وذلك حين راجع النّبِيّ ◌َ#ِ عُمَرُ
في کتبها ، فلم يأذن له فيها .
٠ ١٥٤٧ - وأما رضاعة الكبير فهي عند غير عائشة منسوخة أو كانت رخصة
لسالم وحده ، فلذلك لم يثبتوها .
١٥٤٧١ - وأما رضاعته عشرا فقد أخبرت في رواية عمرة ، عن عائشة أنها
صارت منسوخة بخمس يحرمن ، فكان نسخ حكمها وتلاوتها معلوما عند الصحابة
فلأجل ذلك لم يثبتوها لا لأجل أكل الداجن صحيفتها ، وهذا واضح بيّن بحمد اللّه
ونعمته .
(١) أخرجه ابن ماجه فى كتاب النكاح، ح (١٩٤٤)، باب رضاع الكبير (١: ٦٢٥ - ٦٢٦).
واللفظ له . وقد تقدّم تخريجه من حديث عمرة ، عن عائشة بمعناه في صدر هذا الباب بالحاشية رقم (١)
من حديث عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ، عن عائشة .

٤ - رضاع الكبير (*)
١٥٤٧٢ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخيرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب : أنّهُ سُئِلَ عَنْ
رَضَاعَةِ الكَبِيرِ فَقَالَ : أُخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنِ الزُّبِيْرِ أُنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ ابْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةً ،
وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ لَّىَ قَدْ كَانَ شَهِدَ بَدْراً وَكَانَ قَدْ تَبَنَّى سَالِمَا الَّذِي يُقَالُ
لَهُ: سَالِمُ مَوَلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللّهِ عَّهِ زَيْدَ بنَ حَارِثَةٌ، وَأُنْكَحَ
أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِماً وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْتُهُ ، فَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أُخِيِهِ فَاطِمَةً بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُثْبَةً
ابْنِ رَبِيعَةٌ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرَتِ الأُوّلِ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ
فَلَمَّا أُنْزَلَ اللَّهُ فِي زَيْدٍ بْنِ حَارِثَةً مَا أُنْزِلَ، فَقَالَ: (ادْعُوهُمْ لَآبَائِهِم هُوَ أُقْسَطُ عِنْدَ
اللَّهِ فَإِ لَمْ تَعْلَمُوا آبَا مَهُمْ فَإِخْوَانُكُم فِي الدِّينِ ﴾ [البقرة: ٢٨٢ ] رَدّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ
أُوَلَئِكَ مَنْ تَبَنِّي إِلَى أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَبَاهُ رَدُّهُ إِلَى الْمَوَالِي، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ
سُهَيْلٍ، وَهِيَ امْرَأَةٌ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرٍ بْنِ لُؤَيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّى
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَداً، وكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ وَلَيْسَ لَنَا
(*) المسألة - ١.٣٠ - من شروط الرَّضاع المحرّم الزواج عند الفقهاء أن يكون الرضاع في
حال الصغر باتفاق المذاهب الأربعة ، فلا يُحرَّم رضاع الكبير ، وهو من تجاوز سن الرضاعة ، واستدل
الجمهور على اشتراط كون الرضاع في حال الصغر بما يأتي :
أولاً - بقوله تعالى: ﴿ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ﴾ فإنه
تعالى جعل تمام الرضاعة في الحولين ، فأفهم أن الحكم بعد الحولين بخلافه. وقال تعالى: ﴿وفصاله
في عامين ﴾ أي فطامه ، فدل على أن أكثر مدة الرضاع المعتبرة شرعاً سنتان .
ثانياً - بخبر: ((لا رضاع إلا ما كان في الحولين)) وخبر: ((لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق
الأمعاء فى الثدي، وكان قبل الفطام)) وخبر ((لارضاع بعد فصال، ولايتم بعد احتلام)).
. وقال الشافعي رضي اللّه عنه عن حديث سهلة : إنه رخصة خاصة بسالم ، وكذلك قال الحنابلة
وغيرهم ، جمعاً بين الأدلة .
٢٦٢

٢٦ - كتاب الرضاع / ٤ - رضاع الكبير - ٢٦٣
إِلَّ بَيْتُ وَاحِدٌ، فَمَاذَا تَرَى فِي شَأَنِهِ؟ فَقَالَ النَبِيُّ عَلَّ: ((أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ
فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا)) ففَعَلَتْ وكَانَتْ تَرَاهُ ابْنَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأُخَدَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ فِيمَنْ
كَانَتْ تُحِبَّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ، وَكَانَتْ أُخْتُهَا أُمُّ كُلُومٍ وبَنَاتُ أُخْتِهَا
يُرْضِعْنَ مَنْ أُحَبَتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَأَبَي سَائِرُ أَزْوَاجِ النّبِيّ
أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أُحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَقُلْنَ: مَا نَرَى الَّذِي أُمَرَ بِهِ رَسُولُ
اللّهِ جَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيلٍ إِلاَّ رُخْصَةٌ فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ، لاَ يَدْخُلُ
عَلَيْتًا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أُحَدٌ (١).
١٥٤٧٣ - فعلى هذا من الخبر كان أزواج النبي # في رضاعة الكبير.
١٥٤٧٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : وهذا والله أعلم في سالم مولى أبي حذيفة خاصة .
١٥٤٧٥ - فإن قال قائل : ما دل على ما وصفت ؟
(١) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الرضاع (٢: ٦.٥ - ٦.٦). وعنه الشافعي في الأم
(٥ : ٢٨ ) .
قال ابن عبد البر : هذا حديث يدخل في المسند - أي الموصول . للقاء عروة عائشة وسائر أزواجه
ج، وللقائه سهلة بنت سهيل . وقد وصله جماعة .
قلت: قد أخرج مسلمٌ الخبر في قول النبي # لسهلة بنت سهيل ((أرضعيه)) يعني سالماً عن عائشة
رضي الله عنها في كتاب الرضاع، ح ( ٣٥٣٦ - ٣٥٣٨)، باب رضاعة الكبير (٤: ١١.٢ -
١١.٣) من طبعتنا. وأخرج الخبر أيضاً النسائي في كتاب النكاح ( ٦: ١.٤ - ١.٥)، باب
رضاع الكبير . وابن ماجه في النكاح، ح ( ١٩٤٣)، باب رضاع الكبير (١: ٦٢٥). ثلاثتهم
من حديث القاسم عن عائشة ( رضي الله عنها ) .
وأخرج الخبر في إباء سائر أزواج النبي ◌ّ فعل مافعلته عائشة (رضي اللّه عنهن أجمعين ) على أن
ذلك كان رخصة لسالم وحده، أخرجه مسلمٌ ح (٣٥٤١)، باب رضاعة الكبير (٤ : ١١.٤) من
طبيعتنا . والنسائي في النكاح ( ٦: ١٠٦)، باب رضاع الكبير. وابن ماجه في النكاح، ح
(١٩٤٧)، باب لارضاع بعد فصال (١: ٦٢٦) ثلاثتهم من حديث زينب بنت أبي سلمة ، عن أم
سلمة زوج النبي # .

٢٦٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١١
فذكرت حديث سالم الذي يقال له مولى أبي حذيفة ، عن أم سلمة ، عن النبي
أنه أمر امرأة أبي حذيفة أن تُرْضِعَهُ خمس رضعات يَحْرُمُ بهن .
وقالت أم سلمة في الحديث: (( وكَانَ ذَلِكَ فِي سَالِمِ خَاصَّةً)) (١).
١٥٤٧٦ - قال أحمد : لم أجد حديث أم سلمة في رواية الربيع ، وذكر المزني
في المختصر الكبير أن الشافعي حين عُورض بهذا قال : ما جعلناه خاصا بهذا
الحديث ، ولكن أخبرني الثقة ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي عبيدة ابن عبد الله
يعني ابن زمعة ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أمها أم سلمة أنها ذكرت حديث
سالم، عن النبي ﴾ وقالت في الحديث: كَانَتْ رُخْصَةٌ لِسَالِمٍ خَاصَةً)) (٢).
١٥٤٧٧ - قال الشافعي : فأخذنا به يقينا لا ظنا .
قال أحمد : وإنما قال هذا ؛ لأن حديث مالك مرسل . وقد وصله عقيل بن خالد ،
وشعيب ابن أبي حمزة ، ويونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة (٣) .
١٥٤٧٨ - وفيه حكاية عروة، عن أم سلمة وسائر أزواج النبي #& إلا أنه لم
يقطع بالرخصة أنها لسالم، خاصة في الحكاية عنهن ، وإنما قال: ((وَقُلْنَ لِعَائِشَةً:
وَاللَّهِ مَا نَرَى، لَعَلُّهَا رُخْصَةٌ لِسَالِمٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ دُونَ النَّاسِ)). وهو فِي
الرّواية التي رواها عن أم سلمة مقطوع بأنها له خاصة .
(١) طرف من حديث أم سلمة المتقدّم ذكره بالحاشية السابقة. وكلام الشافعي في الأم (٥: ٢٨).
(٢) تقدّم تخريجه من هذا الوجه بالفقرة الأخيرة من الحاشية رقم (١) أول هذا الباب .
(٣) أخرجه من حديث عقيل البخاري في المغازي ، باب حدثني خليفة ( خامس أحاديث الباب ).
ومن حديث شعيب بن أبي حمزة أخرجه أيضاً البخاري في النكاح ، باب الأكفاء في الدين ( أول
أحاديث الباب). والنسائي في النكاح أيضاً (في المجتبى)، باب تزوج المولى العربية (ثاني
أحاديث الباب). و ( في الكبرى ) في النكاح أيضاً على ماذكره المزي في تحفة الأشراف ( ١٢ :
٤٥) . ومن حديث يونس بن يزيد أخرجه أبو داود في النكاح ، ح (٢.٦١ ) ، باب فيمن حرم به
(٢ : ٢٢٣) . ثلاثتهم عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة ، عن عائشة .

٢٦ - كتاب الرضاع / ٤ - رضاع الكبير - ٢٦٥
١٥٤٧٩ - وقد أخرجه مسلم بن الحجاج في الصحيح من حديث الليث ، عن
عقيل ، عن الزهري كما :
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا عبيد بن
شريك ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، قال :
أخبرني أبو عبيدة بن عبد اللَّه بن زمعة أُنَّ أُمَّهُ زَيْتَبَ بِنْتَ أَبِي سَلْمَةً قَالَتْ: سَمِعْتُ
أُمَّ سَلْمَةَ زَوْجَ النّبِيِّ ◌َِّ تَقُولُ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَجِ النَبِيِّ ◌َدَ أُنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنْ أَحَدًا
بتلكَ الرَّضَاعَةِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَّا نَرَى هَذَا إِلاَّ رُخْصَةً أُرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ
لِسَالِمٍ خَاصَّةٌ، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ.
زاد مسلم في روايته : وَلاَ رائِينًا (١) .
٠ ١٥٤٨ - قال الشافعي : وإذا كان هذا لسالم خاصة فالخاص لا يكون إلا
مخرجا من حكم العام ، ولا يجوز إلا أن يكون رضاع الكبير لا يحرم (٢).
١٥٤٨١ - واحتج أيضا بقول اللَّه عز وجل: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أُوْلاَدَهُنَّ
حَوَلَيْنِ كَامِلِيْنٍ لِمَنْ أُرَادَ أُنْ يُتِمِّ الرَّضَاعَةَ﴾ [ البقرة: ٢٣٣]، وما جعل الله له
غاية ، فالحكم بعد مضي الغاية فيه غيره قبل مضيها (٣) ، وبسط الكلام فيه.
١٥٤٨٢ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك، عن عبد اللّه بن دينار قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا
مَعَهُ عِنْدَ دَارِ القَضَاءِ، فَسَأَلَهُ عَنْ رَضَاعَةِ الكَبِيرِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَّى
◌ُمَرَ بَّنَ الْخَطَّابِ فقال: كَانَتْ لِي وَلِيدَةً فَكْتَتَّ أُطَؤُهَا، فَعَمَدَتِ امْرَأْتِي إِلَيْهَا
فَأَرْضَعَتْهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: دُونَكَ فَقَدْ وَاللَّهِ أَرْضَعْتُهَا، فَقَالَ عُمَرُ :
أُوْجِعْهَا وَانْتِ جَارِيَتَكَ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ (٤).
(١) تقدّم تخريجه بالفقرة الأخيرة من الحاشية رقم (١) أول هذا الباب.
(٣) في الأم ( الموضع السابق ).
(٢) في الأم (٥ : ٢٨).
(٤) أخرجه مالك في كتاب الرضاع من الموطأ (٢: ٦.٦)، باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر
وعنه الشافعي في كتاب الأم ( ٥ : ٢٩).

٢٦٦ - مَعْرِفَةُ السُنّنِ والآثارِ / ج ١١.
١٥٤٨٣ - وبإسناده أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَ رَضَاعَ إِلاَّ لِمَنْ أَرْضِعَ فِي الصَّغَرِ (١).
١٥٤٨٤ - وبإسناده أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد أُنَّ
أَبَا مُوسَى قَالَ فِي رَضَاعَةِ الكَبِيرِ: مَا أُرَاهَا إِلاَّ تَحْرُمُ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنْظُرْ مَا
تُفْتِي بِهِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ فَقَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ : لاَ رَضَاعَةً
إِلَّ مَا كَانَ فِي الْحَوَلَيْنِ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لاَ تَسْأَلُونِي عَنْ شَيءٍ مَا كَانَ هَذَ الحَبْرُ
بَيْنَ أُظهُرِكُمْ (٢) .
١٥٤٨٥ - قال أحمد : ورواه أيضا إبراهيم النخعي في الحولين عن ابن مسعود .
١٥٤٨٦ - وروي عنه من أوجه أُخَر موصولا ومقطوعا غير محدود بالحولين .
١٥٤٨٧ - وروي عنه موقوفا ومرفوعا: لاَ رَضَاعَ إِلاَّ مَا شَدَّ العَظْمَ وَأَنْبَتَ
اللحم (٣) .
١٥٤٨٨ - وروينا في الحديث الثابت عن مسروق ، عن عائشة: أُنَّ النّبِيّ
قَالَ: ((يَا عَائِشَة انْظُرْنَ مَا إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ)) (٤).
(١) أخرجه مالك في كتاب الرضاع من الموطأ (٢: ٦.٣) وزاد في آخره: ((ولا رضاعةً لكبيرٍ))
وعنه الشافعي في الأم (٥ : ٢٩).
(٢) أخرجه مالك في كتاب الرضاع من الموطأ (٢: ٦.٧)، باب ماجاء في الرضاعة بعد الكبر.
وعنه الشافعي في الأم (٥ : ٢٩).
(٣) في الكبرى ( ٧: ٤٦١).
(٤) أخرجه البخاري في الشهادات، ح ( ٢٦٤٧)، باب الشهادة على الأنساب (٥: ٢٥٤)
وفي النكاح، ح (٥١.٢) باب من قال: لارضاع بعد حولين. الفتح (٩: ١٤٦). ومسلم في
الرضاع، ح (٣٥٤٢)، باب إنما الرضاعة من المجاعة (٤: ١١.٦) من طبعتنا. وأبو داود في
النكاح، ح (٢.٥٨)، وفي رضاعة الكبير (٢: ٢٢٢). والنسائي في النكاح (١.٢:٦).
باب القدر الذي يحرم من الرضاعة ، وابن ماجه في النكاح . ح ( ١٩٤٥) ، باب لارضاع بعد فصال
( ١ : ٦٢٦ ).

٢٦ - كتاب الرضاع / ٤ - رضاع الكبير - ٢٦٧
١٥٤٨٩ - وروينا عن ابن عباس أنه قال: ((لاَ رَضَاعَ إِلاَّ مَا كَانَ فِي
الحَوَلَيْنِ)) (١) ، وروي ذلك مرفوعا، والصحيح موقوف.
(١) في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٦٢).

٥ - المُرْضَعُ يَرضع بلبن امرأةٍ حملت من زنا (*)
٠ ١٥٤٩ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال : قال
الشافعي : فإن ولدت امرأة حملت من زنا ، فأرضعت مولودا فهو ابنها ، ولا يكون
ابن الذي زنى بها ، وأکره له في الورع أن ینکح بنات الذي ولد له من زنا ، کما
أكرهه للمولود من زنا ، ولو نكح من بناته أحدا لم أفسخه ؛ لأنه ليس بابنه في
حكم رسول اللّه عليه، قضى رسول اللَّه * بِابْنِ أُمَة زمعة لزمعة وأمر سودة أن
تحتجب منه ، لما رأى من شبهه بعتبة ، فلم يرها وقد مضى أنه أخوها حتى لقيت
اللّه ؛ لأن ترك رؤيتها مباح ، وإن كان أخاها وكذلك ترك رؤية المولود من نكاح
أخته مباح ، وإنما منعني من فسخه أنه ليس بابنه إذا كان من زنا (١) .
(*) المسألة - ١.٣١ - إن ولدت امرأة حملت من زنا فأرضعت مولوداً فهو ابنها من
الرضاعة، ولا يكون ابن الذي زنى بها .
(١) كلام الشافعي بطوله فى الأم (٥: ٣٠).
٢٦٨

٦ - باب الشهادة في الرضاع (*)
١٥٤٩١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : لم أعلم أحدا ممن ينسبه العامة إلى العلم مخالفا في أن شهادة النساء
(*) المسألة - ١.٣٢ - يثبت الإرضاع بالإقرار والبينة فالإقرار هو اعتراف الرجل والمرأة معاً
أو أحدهما بوجود الرضاع المحرم بينهما ، فلا يحل لهما الإقدام على الزواج ، وإن تزوجا كان العقد
فاسداً .
وأما البينة : فهي الشهادة ، وهي الإخبار في مجلس القضاء بحق الشخص على الغير .
وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على ثبوت الرضاع بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين من أهل العدالة .
واختلفوا في ثبوت الرضاع بشهادة رجل واحد ، أو امرأة واحدة ، أو أربع من النساء .
فقال الحنفية: لا تقبل هذه الشهادات، لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ((لا يقبل على
الرضاع أقل من شاهدين )) وكان قوله بمحضر من الصحابة ، ولم ينكر أحد ، فكان هذا إجماعاً ، ولأن
الرضاع مما يطلع عليه الرجال ، فلا يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد ، كالشهادة في الدخول .
وقال المالكية : لا يثبت الرضاع قبل العقد بشهادة امرأة فقط ولو فشا منها أو من غيرها الرضاع ،
إلا أم الصغير ، فتقبل شهادتها ، مع الفشو ، ولا يصح العقد معه .
ويثبت الرضاع بشهادة رجل وامرأة أو بشهادة امرأتين إن فشا الرضاع منهما أو من غيرهما بين
الناس ، قبل العقد . ولا تشترط مع الفشو عدالة على الأرجح . وإنما اشترط لقبول هذه الشهادة :
الإظهار قبل الزواج ، لإبعاد التهمة عن الشاهد بهذه الشهادة .
وقال الشافعية : يثبت الرضاع بشهادة أربع نسوة ، لاختصاص النساء بالاطلاع عليه غالباً
كالولادة ، ولا يثبت بدون أربع نسوة ، إذ كل امرأتين بمثابة رجل .
وتقبل شهادة المرضعة مع غيرها ، إن لم تطلب أجرة عن رضاعها ، ولاذكرت فعلها ، بل شهدت أن
بينهما رضاعاً محرماً : لأنها لا تريد بهذه الشهادة نفعاً ولا تدفع ضرراً. أما إذا طلبت الأجرة فلا تقبل
شهادتها ؛ لأنها متهمة .
وتقبل شهادة أم الزوجة وبنتها مع غيرهما حسبة بلا تقدم دعوى ، ومن المتفق عليه أن الرضاع مما
تقبل فيه شهادة الحسبة ، فلا تتوقف على الدعوى ، لأنه يتضمن الحرمة ، وهي من حقوق الله تعالى ،
کما تقبل الشهادة على الطلاق حسبة دون تقدم دعوى .
٢٦٩

٢٧٠ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثارِ / ج ١١
تجوز فيما لا يحل للرجال غير ذوي المحارم أن يتعمدوا أن يروا لغير شهادة ،
وقالوا ذلك في ولاد المرأة وعيبها الذي تحت ثيابها ، والرضاعة عندى مثله (١).
١٥٤٩٢ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : ولا تجوز إلا بأن يكنّ حرائر عدولاً بوالغ
ويكن أربعا ؛ لأن الله إذ أجاز شهادتهن في الدِّين جعل امرأتين تقومان مقام رجل
بعينه (٢) .
١٥٤٩٣ - قال الشافعي: أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال :
لاَ يَجُوزُ مِنَ النِّسَاءِ أُقَلُّ مِنْ أَرْبَعٍ (٣) .
١٥٤٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد قالا حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن
أبي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ أُخْبَرَهُ أَنَّهُ نَكَحَ أُمِّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ . فَقَالَتْ:
أُمَةَّ سَوْدَاءُ : قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، قَالَ: فَجِثْتُ النَبِيِّ ◌َلِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَأُعْرَضَ ؛
فَتَتَحَّيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّهَا أَرْضَعَتْكُمَا؟)) (٤).
(١) قاله في الأم (٥ : ٣٤)، باب الشهادة والإقرار بالرضاع.
(٢) في الأم ( الموضع السابق ) .
(٣) في الأم ( الموضع السابق ).
(٤) الحديث أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ٣٤)، باب الشهادة والإقرار بالرضاع . وأخرجه
البخاري في مواضع متفرقة من صحيحه في : كتاب العلم ، باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله
(١ : ٣٣) . وفي كتاب الشهادات، باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء فقال آخرون: ما علمنا ذلك
(٣: ٢٢١)، وباب شهادة الإماء والعبيد (٣: ٢٢٦)، وباب شهادة المرضعة (٣: ٢٢٦ -
٢٢٧) . وفي كتاب النكاح ، باب شهادة المرضعة (٧ : ١٣) ط . دار الشعب . وأخرجه أبو داود
في كتاب القضايا، ح (٤،٣٦.٣، ٣٦)، باب الشهادة في الرضاع (٣: ٣.٦ - ٣.٧).
والترمذي في الرضاع، ح (١١٥١)، باب ما جاء في شهادة المرأة الواحدة في الرضاع ( ٣:
٤٤٨) . والنسائي في النكاح في المجتبى ، باب الشهادة في الرضاع . وفي القضاء وفي العلم
(كلاهما في الكبرى ) على ماجاء في تحفة الأشراف ( ٧: ٣٠٠) . وقال الترمذي حسن صحيح .
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي # وغيرهم . وبه يقول أحمد وإسحاق . وقد
قال بعض أهل العلم : لا تجوز شهادة المرأة الواحدة حتى يكون أكثر ، وهو قول الشافعي .

٢٦ - كتاب الرضاع / ٦ - باب الشهادة في الرضاع - ٢٧١
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث ابن جريج ، وأيوب ، وعبد الله بن عبد
الرحمن ابن أبي حسين ، عن عبد اللّه ابن أبي مليكة ، وفي حديث ابن أبي حسين
قال : کیف وقد قیل ؟
١٥٤٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي: إِعِراضه على يشبه أن يكون لم ير هذا شهادة تلزمه،
وقوله: ((وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّهَا أَرْضَعَتْكُمَا ؟))، يشبه أن يكون كره له أن يقيم
معها ، وقد قيل أنها أخته من الرضاعة ، وهذا معنى ما قلنا من أن يتركها ورعا
لا حكما (١).
١٥٤٩٦ - قال أحمد: وروينا عن عمر بن الخطاب في حديثين مرسلين عنه أنّهُ
لَمْ يَقْبَلْ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الرَّضَاعِ ، وقال في رواية زيد بن أسلم لزوجها :
دُوَنَكَ امْرَأْتُكَ (٢).
١٥٤٩٧ - وروي عنه أنه قال: يَجُوزُ فِيهِ رَجُلاَنِ، وَرَجُلٌ وَامْرَ أَتَانِ (٣).
(١) في الأم (٥ : ٣٤).
(٢) في السنن الكبرى للبيهقي (٧: ٤٦٣). ومصنف عبد الرزاق (٧: ٤٨٤)، و (٨: ٣٣٢)
والمحلى ( ٩ : ٤٠٠)، والمغني ( ٧ : ٥٥٩).
(٣) راجع الحاشية السابقة في تخريجه .

1
.

كتَابُ النفقات

.

١ - باب وجوب النفقة للزوجة (*)
١٥٤٩٨ - أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة عن أبي العباس الأصم ، أخبرنا
الربيع ، قال: قال الشافعي رحمه اللّه: قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا
طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرْبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أُنْ لاَ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا
مَكَتْ أَيْمَانُكُم ذَلِكَ أُدْنَى أُنْ لاَ تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣].
(*) المسألة - ١.٣٣ - اتفق الفقهاء على وجوب النفقة الزوجة مسلمة كانت أو كافرة بنكاح
صحيح ، فإذا تبين فساد الزواج وبطلانه رجع الزوج على المرأة بما أخذته من النفقة ، وثبت وجوبها
بالقرآن والسنة والإجماع والمعقول .
أما القرآن: فقول الله تعالى: ﴿ لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه، فلينفق مما آتاه
اللّه، لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها) وقوله تعالى: ﴿وعلى المولود له: رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾
وقوله سبحانه : ﴿ أسكنوهن من حيث سكنتم من وُجْدكم ﴾ أي على قدر ما يجده أحدكم من السعة
والمقدرة . والأمر بالإسكان أمر بالإنفاق : لأن المرأة لا تحصل النفقة إلا بالخروج والاكتساب .
وأما السنة: فقوله في حديث حجة الوداع عن جابر: ((اتقوا اللَّه في النساء، فإنهن عوانٍ
عندكم ، أخذتمرهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن
بالمعروف ».
وجاءت هند إلى رسول اللّه ، فقالت: ((يارسول الله، إن أباسفيان رجل شحيح، وليس يعطيني
ما يكفيني وولدي ، فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف )) وفيه دلالة على وجوب النفقة الزوجية .
وأما الإجماع : فاتفق العلماء على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين ، إلا الناشز
منهن . ولانفقة عند الحنفية للصغيرة التي لا يستمتع بها ؛ لأن امتناع الاستمتاع لمعنى فيها .
وأما المعقول : فهو أن المرأة محبوسة على الزوج بمقتضى عقد الزواج ، ممنوعة من التصرف
والاكتساب لتفرغها لحقه ، فكان عليه أن ينفق عليها ، وعليه كفايتها .
وانظر في هذه المسألة: الدر المختار ( ٢: ٨٨٦)، بدائع الصنائع (٤: ١٥)، فتح القدير
(٣: ٣٢١)، بداية المجتهد (٢: ٥٣)، مغني المحتاج (٣: ٤٢٦)، المغني (٧ : ٥٦٣).
الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧ : ٧٨٦).
٢٧٥

٢٧٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١١ .
١٥٤٩٩ - قال: وقول الله: ﴿ذَلكَ أُدْنَى أَنْ لاَ تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣} يدل
والله أعلم على أن على الزوج نفقة امرأته، وقوله: ﴿ أَنْ لاَ تَعُولُوا ﴾ أن لا
تكثروا من تعولوا إذا اقتصر المرء على واحدة وإن أباح له أكثر منها (١) .
٠٠ ١٥٥ - وقد أخبرنا به أبو عبد الله في موضع آخر قراءة عليه.
١٥٥.١ - قال: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي : ﴿أُنْ
لاَ تَعُولُوا ﴾ ؛ فذكره .
١٥٥.٢ - قال أحمد: قد روينا هذا التفسير عن الليث بن سعد، عن سعيد بن
أبي هلال، عن زيد بن أسلم في قوله: ﴿ ذَلِكَ أُدْنَى أُنْ لاَ تَعُولُوا ﴾ قال: ذلك
أدنى أن لا يكثر من تعولونه (٢).
١٥٥.٣ - أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ،
حدثنا أبو طالب الحافظ ، حدثنا عبيد بن محمد بن موسى الصدفي ، حدثنا عبد
الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه ، عن جده .
وأنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة ، أخبرنا أبو الوليد ، حدثنا أبو بكر الثعالبي
حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن
أبيه في قوله: ﴿أُدْنَى أَنْ لاَ تَعُولُوا﴾ أَيْ لاَ تُكْثِرُوا عِيَالَكُمْ (٣).
٤. ١٥٥ - وروينا عن أبي عمر غلام ثعلب أنه ذكره لثعلب فقال: أُحْسَنُ هُوَ
لُغَةٌّ (٤).
(١) في الأم (٥: ١٠٦)، باب وجوب نفقة المرأة. ونقله عنه البيهقي في السنن الكبرى ( ٧ :
٤٦٥ ) .
(٢) في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٦٦).
(٣) في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٦٦).
(٤) في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٦٦).

٢٧ - كتاب النفقات / ١ - باب وجوب النفقة للزوجة - ٢٧٧
١٥٥.٥ - وقال بعض أهل التفسير: هو مشتق من عَولِ الفَرِيضَةِ إذا كثرت
سهامها فقصرت عن الوفاء بحقوق دون الميراث (١).
٦. ١٥٥ - فيشبه أن يكون قوله: ﴿ذَلِكَ أُدْنَى أُنْ لاَ تَعُولُوا ﴾ أيْ لا يكثر
ما يلزمكم من النفقة فتقصر عن الوفاء بجميع حقوق نسائكم .
بلغني عن ابن الأنباري أنه ذهب إلى هذا المعنى .
٧. ١٥٥ - أخبرنا أبوعبد الله الحافظ ، قال : سمعت محمد بن عبد الله الفقيه
يقول : سألت أبا عمر غلام ثعلب الذي لم تر عيناي مثله عن حروف أخذت على
الشافعي ، مثل قوله: ماء مالح ، ومثل قوله : ﴿ ذَلِكَ أُدْنَى أَنْ لاَ تَعُولُوا ﴾ أيّ
لا يكثر من تعولون، وقوله: ((مع أن يكون كذا وكذا )»، فقال لي : كلام
الشافعي صحيح ، سمعت أبا العباس ثعلب يقول : تأخذون على الشافعي وهو من
بيت اللغة ! يجب أن يؤخذ عنه (٢) .
٨. ١٥٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة: أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ أَتَتِ النَّبِيّ ◌َ*ٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ
رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ لِي مِنْهُ إِلَّ مَا يُدْخِلُ عَلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((خُذِي مَا يَكْفِيكِ
وَلَّدَكِ بِالْمَعْرُوُفِ » (٣).
١٥٥.٩ - وبإسناده قال: أخبرنا الشافعي ، أخبرنا أنس بن عياض، عن
هشام ، عن أبيه ، عن عائشة أنها حدثته: أنَّ هِنْدًاً أُمَّ مُعَاوِيةً جَاءَتْ النّبِيّ ◌ِ﴾.
(١) انظر هذا المعنى في لسان العرب ص (٣١٧٥) مادة (عول). ط دار المعارف.
(٢) انظر ماكتب ابن التركماني في الجوهر النقي المطبوع بذيل السنن الكبرى (٧ : ٤٦٦) في هذه
المسألة .
(٣) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ٨٧، ١.٦ - ١٠٧) عن سفيان بن عيينة ومن حديث أنس
ابن عياض كلاهما عن هشام بن عروة ، به . والحديث مخرج في غير هذا الموضع ، فانظر الفهارس .

٢٧٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١١
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَإِنَّهُ لاَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِيِنِي
وَوَلَدِي إِلَّ مَا أُخَذْتُ مِنْهُ سِرَاً وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيءٍ ؟ فَقَالَ
النِّيُّ ◌ٌ: ((خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ)) (١).
أخرجاه في الصحيح من حديث هشام .
٠ ١٥٥١ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن محمد بن عجلان ، عن سعيد ابن
أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ: ((أُنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ)) قَالَ: عِنْدِي أَخْرُ، قَالَ: «أُنْفِقْهُ
عَلَى وَلَدِكَ)) قَالَ: عِنْدِي آخَرُ ، قَالَ: ((أَنْفِقْهُ عَلَى أُهْلِكَ )) قَالَ : عِنْدِي آخَرُ ،
قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ)) قَالَ: عِنْدِي أَخَرُ، قَالَ: ((أَنْتَ أُعْلَمُ )) .
١٥٥١١ - قَالَ سَعِيدٌ: ثُمّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ وَلَدُكَّ:
أَنْفِقْ عَلَيَّ إِلَى مَنْ تَكِلُني، تَقُولُ زَوْجَتُكَ: أُنْفِقْ عَلَيَّ أُوْ طَلَّقْني، يَقُولُ: خَادِمُكَ :
أُنْفِقْ عَلَيّ أُوْبَعْنِي (٢).
*
(١) راجع الحاشية السابقة .
(٢) أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٨٧). وأبو داود في سننه في كتاب الزكاة، ح (١٦٩١)،
باب في صلة الرحم ( ٢: ١٣٢). والنسائي في كتاب الزكاة (في المجتبى ) (٥ : ٦٢)، باب
تفسير ذلك والإمام أحمد في مسنده ( ٣ : ٢٥١) والحاكم في المستدرك (١: ٤١٥)، وقال :
صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي .

٢ - باب قدر النفقة (*)
١٥٥١٢ - أنبأني أبو عبد الله إجازة ، عن أبي العباس ، حدثنا الربيع ، قال:
قال الشافعي : قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدرَ عَلَيْهِ
رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا أَتَاهُ اللَّهُ ﴾ الآية [ ٧: من سورة الطلاق} فذكر نفقة المقتر
والموسع ، ثم قال: وإنما جعلت أقل الفرض مدا بالدلالة عن رسول اللّه #& في دفعه
إلى الذي أصاب أهله في شهر رمضان عَرَقاً فيه خمسة عشر صاعا لستين مسكينا ،
فكان ذلك مُدّاً مُدّاً لكل مسكين .
١٥٥١٣ - والعرق : خمسة عشر صاعاً، على كل ذلك يعمل ليكون أربعة
أعراق وسقا ، ولكن الذي حدثه أدخل الشك في الحديث خمسة عشر أو عشرين
صاعا (١).
١٥٥١٤ - قال أحمد : هذا الشك إنما هو في رواية عطاء الخراساني ، عن ابن
المسيب (٢) .
(*) المسألة - ١٠٣٤ - تقدر النفقة بالكفاية بحسب الأعراف والعادات في كل بلد وبحسب
حال الزوج يساراً وإعساراً ، فعلى الموسر مُدَأن لزوجته كل يوم من الطعام، وعلى المعسر مُدّ، وعلى
المتوسط مُدّ ونصف، حسب قوله تعالى ﴿ لينفق ذو سعة من سعته ﴾.
وقد أخذ المالكية والحنابلة بتقدير النفقة حسب حال الزوجين يساراً و إعساراً ، وأخذ الحنفية
والشافعية بحسب حال الزوج يساراً وإعساراً .
أما الكسوة فمقدرة عند الشافعية بكفاية الزوجة ، وما جرت عادة أمثالهما ، وأقل ذلك قميص
وسراويل وخمار ومداس كل سنة مرتين .
ويكون المسكن على قدر يسار الزوجين وإعسارهما لقوله تعالى ﴿من وُجْدكم﴾، فيكون: ملائماً -
مستقلاً - مؤنثاً في رأي الجمهور عند غير المالكية ، وعند المالكية : الزوجة مكلفة بالأثاث .
كما تجب نفقة الخادم إن كانت ممن تُخدم ، وإذا كان الزوج موسراً ، وآلة تنظيف متاع البيت .
(١) في الأم ( ٥ : ٨٩)، باب قدر النفقة. ونقله عند البيهقي في الكبرى ( ٧: ٤٦٨) ...
(٢) في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٦٨ - ٤٦٩)، وقد تقدم تخريج هذا الحديث في غير موضع ،
وانظر الفهارس .
٢٧٩

٢٨٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١١.
١٥٥١٥ - وقد رويناه عن الأعمش ، عن طلق بن حبيب ، عن ابن المسيب
((خَمْسَةً عَشَرَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ تَكُونُ سِتَينَ رُبْعًا، فَأُعْطَاهُ إِيَّاهُ . فَقَالَ: أُطْعِمْ هَذَا
سِتِّينَ مِسْكِيناً)) (١).
١٥٥١٦ - وروينا في حديث الأوزاعي ، عن الزهري في قصة المجامع (٢).
١٥٥١٦ م - قال الشافعي: وإنما جعلت أكثر ما فرضت مدين مدين ؛ لأن أكثر
ما جعل النبي ◌ّ في فدية الكفارة للأذى مدين لكل مسكين وبينهما وسط ، فلم
أقصر عن هذا ولم أجاوز هذا ، مع أن معلوما أن الأغلب أن أقل القوت مدا ، وأن
أوسعه مدان .
١٥٥١٧ - قال : والفرض على المتوسط الذي ليس بالموسع ولا المقتر ما بينهما:
مُدَّاً ونصفا للمرأة .
١٥٥١٨ - وذكر من الأدم والكسوة على كل واحد منهم ما هو المعروف ببلدها
(١)، (٢) في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٦٨ - ٤٦٩)، وقد تقدم تخريج هذا الحديث في غير
موضع ، وانظر الفهارس .