النص المفهرس

صفحات 61-80

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ١٣ - الحرام - ٦١
عن أيمانهم بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، وليس يدخل في ذلك
طلاق (١).
١٤٧٧٩ - وروينا عن عمر وعائشة أنهما قالا في الحرام يمين يكفرها ، وروي
ذلك عن أبي بكر . وذهب مسروق بن الأجدع إلى أن النبي تَّه آلى وحرم، فأنزل
اللَّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَبِيُّ لِمَ تُحَرَّمُ مَا أُحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾؛ فجعل الحرام حلالاً وجعل
في اليمين كفارة (٢).
١٤٧٨٠ - وروي ذلك عن عائشة، والمرسل أصح (٣).
وإلى مثل ذلك ذهب قتادة وهو أن النبي ◌ّ قال لحفصة: ((اسْكُتِي فَوَاللَّه
لاَ أُقْرَّبُهَا - يريد فتاته - وَهِيَ عَلَيّ حَرَامٌ)) (٤).
١٤٧٨١ - وكذا قال زيد بن أسلم وهو أن النبي # حرم أم إبراهيم فقال:
(( أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَاللَّهِ لاَ أُمَسُّكِ ) فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ ما أُنْزَلَ.
١٤٧٨٢ - وفي سبب نزول هذه الآية قول آخر وهو ما أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن سلمة ، حدثنا قتيبة
حدثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، عن عطاء أنه سمع عبيد بن عمير ، قال :
سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َّهِ تُخْبِرُ أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْتَبَ بِنْتِ
جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلاً قَالَتْ فَتَواصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةً أَنَّ أَيْتنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَاَ
قَالَتْ: إِنِّي أُجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ؟ وَقَالَ غَيْرُهُ: أُكَلْتَ مَعَافِيرَ - فَدَخَلَ عَلَى
إِحْدَهُمَا؛ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((لاَ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْتَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَكَنْ
(١) في السنن الكبرى ( ٧: ٣٥١).
(٢) الروايات بذلك عنهم في السنن الكبرى ( ٧: ٣٥١ - ٣٥٢).
(٣) يعني ما تقدّم عن مسروق .
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ، باب ما جاء في الحرام ، وموقعه عند البيهقي في السنن
الكبرى ( ٧ : ٣٥٣).

٦٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
أُعُودَ لَهُ، فَتَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرَّمُ مَا أُحَلّ اللَّهُ لَك﴾ إِلَى ﴿ إِنْ يَتَوَبَا إِلَى
اللَّه ﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﴿وَإِذْ أُسَرِّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً﴾ [التحريم: ٣}
لقوله بل شربت عسلاً (١).
١٤٧٨٣ - أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث حجاج بن محمد عن
ابن جريج ، عن عطاء .
قال البخاري في هذا الحديث: وقال لي إبراهيم بن موسى، عن هشام ((وَلَنْ
أُعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ فَلاَ تُخْبِرِي بِذَلِكَ أُحَدًا)) (٢).
١٤٧٨٤ - قال أحمد : وكذلك قال محمد بن ثور ، عن ابن جريج ، وفي حديث
ابن أبي مليكة عن ابن عباس في هذه القصة: ((وَاللَّهِ لاَ أُشْرَبُهُ ».
١٤٧٨٥ - فأخبر أنه حلف عليه فيشبه أن يكون وجوب الكفارة تعلق باليمين
لا بالتحريم .
١٤٧٨٦ - وقد رواه عروة بن الزبير عن عائشة يخالفه في بعض الألفاظ ولم
يذكر نزول الآية فيه ونزولها في تحريم مارية أشهر عند أهل التفسير والله أعلم (٣).
(١) أخرجه البخاري في الطلاق، ح (٥٢٦٧)، باب ﴿ لم تحرم ما أحل اللَّه لك﴾ (٩: ٣٧٤).
من فتح الباري . وفي الأيمان والنذور . وفي التفسير. وأخرجه مسلم في الطلاق، ح (٣٦١٤)،
باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق (٥: ٢٢) من طبعتنا . وأبو داود في
الأشربة، ح (٣٧١٤)، باب في شراب العسل (٣: ٣٣٥). والنسائي في الأيمان والنذور (٧ : ١٣)
باب تحريم ما أحل الله عز وجل، وفي الطلاق ( ٦: ١٥١)، باب تأويل هذه الآية على وجه آخر.
وفي عشرة النساء ، والتفسير كلاهما في الكبرى - على ما في تحفة الأشراف (١١ : ٤٥٨).
(٢) قاله البخاري عقب رواية هذا الحديث في كتاب الأيمان والنذور، باب إذا حرم طعامه ( ٨ :
١٧٦) ط . دار الشعب .
(٣) قاله البيهقي في سننه الكبرى ( ٧: ٣٥٤). وحديث عروة عن عائشة الذي أشار إليه
البيهقي أخرجه البخاري في ترك الحيل ، ح ( ٦٩٧٢) ، باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج ،
الفتح (١٢ : ٣٤٢). ورواه في مواضع أخرى من صحيحه في الأطعمة والأشربة والطب مختصراً . =

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ١٣ - الحرام - ٦٣
١٤٧٨٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي عن ابن علية ، عن داود ، عن الشعبي ، عن علي في الحرام ثلاث أورده
فيما ألزم العراقيين في خلاف علي .
= ومسلم في الطلاق ، ح ( ٣٦١٥)، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق (٥ :
٢٢ - ٢٤) من طبعتنا، وأبو داود في الأشربة، ح (٣٧١٥)، باب في شراب العسل (٣:
٣٣٥). والترمذي في الأطعمة، ح (١٨٣١)، باب ما جاء في حب النبي ◌ّ الحلواء والعسل
(٤ : ٢٧٣). والنسائي في الوليمة وفي الطب ( كلاهما في الكبرى على ما جاء في تحف الأشراف
(١٢: ١٢٩). وبن ماجه فى الأطعمة، ح (٣٣٢٣)، باب الحلواء (٢: ١١.٤).

١٤ - طلاق التي لم يدخل بها (*)
١٤٧٨٨ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي ، فقال اللَّه عز وجل: ﴿ الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أُوْ تَسْرِيحٌ
بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩ ] وَقَالَ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ
زَوْجاً غَيْرَهُ ﴾ [البقرة:٢٣٠ ] فالقرآن والله أعلم يدل على أن من طلق زوجة له
دخل بها أو لم يدخل بها ثلاثاً لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ، وإذا قال الرجل
لامرأته التي لم يدخل بها أنت طالق ثلاثاً ، فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجاً
غيره (١) .
١٤٧٨٩ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا: حدثنا أبو العباس،
أخيرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان ، عن محمد بن إياس بن البكير ، قال : طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ
(*) المسألة - ٩٧٧ - وإذا طلقت المرأة قبل الدخول والخلوة، فلا عدة عليها ، لقوله تعالى:
﴿ إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ، فمالكم عليهن من عدة تعتدونها ﴾ ويكون
الطلاق بائناً. ويرى الحنفية: أنه لا يلحقها طلاق آخر ، فلو قال الرجل لزوجته التي لم يدخل ولم
يختل بها: ((أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق)) لا تقع إلا طلقة واحدة ؛ لأنها بالطلاق الأول .
صارت بائنة من زوجها ، وأصبحت أجنبية ، فلا يلحقها طلاق آخر . وهذا رأي الشافعية أيضاً ،
فإنهم قالوا : إذا قال ذلك لغير المدخول بها فتقع طلقة واحدة بكل حال ؛ لأنها تبين بالأولى فلا يقع ما
بعدها .
وقال المالكية والحنابلة : يقع بهذه الألفاظ المتتابعة ثلاث طلقات ؛ لأنه نسق أي غير مفترق ؛
لأن الواو تقتضي الجمع ولا ترتيب فيها ، فيكون الرجل موقعاً للثلاث جميعاً ، فيقعن عليها ، كقوله :
أنت طالق ثلاثاً ، أو طلقة معها طلقتان ، إلا أنه إذا قصد بالثانية والثالثة تأكيد ما قبلها ، فيصدق
عند المالكية قضاء بيمين ، وديانةً بغير يمين .
وانظر في هذه المسألة: الدر المختار (٢: ٦٢٤)، مغني المحتاح (٣: ٢٩٧)، المغني ( ٧ :
٢٣٣)، القوانين الفقهية ( ٢٢٩)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧ : ٣٧١)
(١) في الأم ( ٥ : ١٨٣)، باب طلاق التي لم يدخل بها .
٦٤

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ١٤ - طلاق التي لم يدخل بها - ٦٥
ثَلاَثاً قَبْلَ أُنْ يَدْخُلَ بِهَا، ثُمّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا، فَجَاءَ يَسْتَفْتِي، فَذَهَبْتُ مَعَهُ أُسْأَلُ
لَهُ؛ فَسَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ؛ فَقَالاَ: لاَ نَرى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى
تَنْكِحَ - وفي رواية أبي سعيد : حَتَّى تَتَزَوَّجَ - زوجاً غيرك . قَالَ: إِنَّمَا كَانَ
طَلَّقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّكَ أُرْسَلْتَ مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ (١).
١٤٧٩٠ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن بكير بن
عبد الله بن الأشج ، عن النعمان ابن أبي عياش الأنصاري ابن عطاء بن يسار ،
قال: جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرُو بْنَ العَاصِ عَنْ رَجُلٍ طَلَقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثاً قَبْلَ
أُنْ يَمَسِّهَا؟ قَالَ عَطَاءٌ بنُ يَسَارٍ : إِنَّمَا طَلَقُ البِكْرِ وَاحِدَةٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرُو:
إِنَّمَا أَنْتَ قَاصُّ . الوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، والثلاث تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ (٢).
١٤٧٩١ - قلت كذا رواه مالك ، وخالفه يحيى بن سعيد القطان ويزيد بن هارون
وعبدة بن سليمان فرووه عن يحيى بن سعيد ، عن بكير بن عبد الله ، عن عطاء بن
يسار دون ذكر النعمان ابن أبي عياش في إسناده .
١٤٧٩٢ - قال مسلم بن الحجاج : إدخال مالك النعمان في هذا الإسناد وهم
من مالك ، قال : والنعمان أقدم سنًّا من عطاء بن يسار .
أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن بكير أخبره عن ابن أبي عياش
- وهو معاوية ابن أبي عياش - أنه كان جالساً مع عبد الله بن الزبير وعاصم بن
(١) أخرجه مالك في كتاب الطلاق من الموطأ ح ( ٣٧)، باب طلاق البكر (٢: ٥٧٠). ومن
حديثه الشافعي في الأم ( ٥ : ١٨٣). وأخرجه البخاري في المغازي تعليقاً (٥: ١.٣) ط . دار
الشعب. وأبو داود في الطلاق، ح ( ٢١٩٨)، باب نسخ المراجعة بعد التطلقات الثلاث (٢:
٢٦٠ - ٢٦١). وأخرجه البخاري أيضاً في التاريخ (١: ١: ٢١).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٢: ٥٧٠)، باب طلاق البكر. ومن حديثه الشافعي في الأم (٥ :
١٨٣ ) .

٦٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١ .
عمر ، فجاءهما محمد بن إياس بن البكير ، فقال: إِنَّ رَجُلاً مِنْ أُهْلِ البَادِيَةِ طَلَقَ
امْرَأْتَهُ ثَلاَثاً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَمَاذَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ هَذَ الأمْرَ مَالَنَا
فِيهِ قَوَلُ ، اذْهَبْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً فإني تركتهما عِنْدَ عَائِشَةً فَاسْأَلْهُمَا ،
ثُمَّ انتينا فَأُخْبِرِنَا، فَذَهَبَ فَسَأَلَهُمَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لأَبِي هُرَيْرَةً أُنْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَدْ
جَاءَتَكَ مُعْضِلَةٌ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَالثَّلاَتُ يُحَرِّمْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا
غَيْرَهُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ (١).
١٤٧٩٣ - ورواه حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد وزاد فيه : وتابعتهما عائشة
وروي ذلك عن علي ، وزيد ، وابن مسعود ، وأنس وذكره ابن المنذر عنهم ، وعن
من روينا .
١٤٧٩٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن ابن
قسيط ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لامْرَأَتِهِ وَلَمْ
يَدْخُلْ بِهَا أُنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ أَنْتٍ طَالِقٌ، ثُمَّ أَنْتٍ طَالِقٌ، فقال أبو بكر : أيطلق امرأة
عَلَى ظَهْر الطَّرِيقِ ؟ قَدْ بَانَتْ مِنْ حِينٍ طَلْقَهَا التَّطْلِيقَةَ الأُولى (٢).
١٤٧٩٥ - وفي حكاية الشافعي عن بعض العراقيين أنه قال : بلغنا عن عمر
ابن الخطاب ، وعلي ابن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وزيد بن ثابت ،
وإبراهيم بذلك، لأن امرأته ليست عليها عدة فقد بانت بالتطليقة الأولى (٣).
١٤٧٩٦ - وحكاهُ ابن المنذر ، عن الحكم ، عن عتيبة ، عن علي ، وابن مسعود
وزید .
(١) أخرجه مالك في كتاب الطلاق من الموطأ ( ٢ : ٥٧١)، باب طلاق البكر.
(٢) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥: ١٨٤)، باب طلاق التي لم يدخل بها . والبيهقي في سننه
الكبرى ( ٧ : ٣٥٥).
(٣) قاله البيهقي في السنن الكبرى ( ٧: ٣٥٥).

١٥ - الطلاق بالوقت (*)
١٤٧٩٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
(*) المسألة - ٩٧٨ - الطلاق بالوقت هو ما يسمى بالطلاق المضاف حيث أضيف حصوله إلى
وقت في المستقبل ، كأن يقول الرجل لزوجته : أنت طالق غداً ، أو أول الشهر الفلاني أو أول سنة كذا .
وحكمه : وقوع الطلاق عند مجيء أول جزء من أجزاء الزمن الذى أضيف إليه، إذا كانت المرأة محلاً
لوقوع الطلاق عليها عند ذلك الوقت ، وكان الرجل أهلاً لإيقاعه؛ لأنه قصد إيقاعه بعد زمن ، لا في
الحال .
فقوله : أنت طالق غداً ، يقع بأول جزء منه وهو عند طلوع الفجر ، وقوله : أنت طالق ليلاً إذا مضى
يوم ، فيقع عند غروب شمس غده ، إذ به يتحقق مضي اليوم . وإن قال نهاراً ، ففي مثل وقته من غده
تطلق لأن اليوم حقيقة في جميعه ، وإن قال لزوجته : أنت طالق في شهر كذا كرمضان ، وقع الطلاق
في أول جزء من الليلة الأولى منه ، وهو حين تغرب الشمس من آخر يوم من الشهر الذي قبله وهو شهر
شعبان .
وإن قال : أنت طالق أمس أو أنت طالق قبل أن أتزوجك ، وقصد أن يقع في الحال مستنداً إلى
الأمس ، وقع في الحال عند الحنفية ، والشافعية على الصحيح والحنابلة ، ولغا قصد الاستناد إلى
أمس لاستحالته ؛ لأن الإنشاء في الماضي إنشاء في الحال .
وظاهر كلام أحمد : أن الطلاق لا يقع إذا لم يكن له نية . وإن أراد الإخبار بأنه كان قد طلقها هو ،
أو زوجٌ قبله في الزمان المذكور ، وكان قد وجد الطلاق ، قبل منه . وإن لم يوجد وقع طلاقه .
وإن قال: أنت طالق قبل أن أخلق أو قبل أن تخلقي ، أو طلقتك وأنا صبي أو نائم ، أو مجنون ،
كان لغواً ؛ لأن حاصله إنكار الطلاق .
كذلك رأى الحنفية والشافعية والحنابلة : إن قال : أنت طالق قبل موتي بشهرين أو أكثر ،
فمات قبل مضي شهرين ، لم تطلق لانتقاء الشرط ، ولأن الطلاق لا يقع في الماضي .
وإن مضى شهران ثم مات بعدهما ولو بساعة طلقت مستنداً لأول المدة لا عند الموت ، وفائدة الطلاق
أنه لا ميراث لها ؛ لأن العدة قد تنتهي بشهرين ، بثلاث حيضات عند الحنفية ومن وافقهم.
وإن قال : أنت طالق قبل موتي ، ولم يزد شيئاً ، طلقت في الحال ؛ لأن ما قبل موته من عقد صفة
الطلاق ، محل للطلاق ، فوقع في أوله .
وإن قال لزوجته : أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر ، فقدم بعد شهر وجزء يقع الطلاق فيه ، وقع
مستنداً قبل الشهر عند الشافعية والحنابلة .
=
٦٧

٦٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١ ـ
الشافعي : ولو قال لامرأته أنت طالق غداً أو إلى سنة : طُلَّقَتْ في الوقت الذي
وَقَّتَ ، ولا تُطلق قبله (١) .
١٤٧٩٨ - قال أحمد : وروي عن ابن عباس أنه قال : هي امرأته إلى سنة .
وبمعناه قال عطاء وجابر بن زيد (٢) .
= وانظر في هذه المسألة: فتح القدير: ٣: ٦١،٢٢، ١٤٣، البدائع : ٣ : ١٥٧، الدر
المختار: ٢ / ٦.٦ - ٦.٩، ٦٧٧ - ٦٩٠، اللباب: ٣ : ٤٦، ٥٣، القوانين الفقهية: ص
٢٣١ وما بعدها، الشرح الصغير: ٢ : ٥٧٦ - ٥٨٣، مغني المحتاج: ٣ / ٣.٢، ٣١٣ - ٣٣٤
و ٨ / ٧١٨، المهذب: ٢ / ٨٦ - ٩٦، غاية المنتهى: ٣ / ١٤٧ - ١٦٥، المغني : ٧ /
١٦٤ - ١٩٣،١٧١ - ٢٢٨، كشاف القناع: ٥ / ٣٣٣ - ٣٥٨ ، بداية المجتهد : ٢ / ٧٨ .
المحلى: ١٠ / ٢٦٤، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧: ٤٤٢).
(١) معناه في الأم (٥ : ١٨٤)، باب ما جاء في الطلاق إلى وقت من الزمان.
(٢) في السنن الكبرى ( ٧ : ٣٥٦).

١٦ - طلاق المكره (*)
١٤٧٩٩ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي: قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿إِلَّ مَنْ أَكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنِ بِالإِيمانِ ﴾ [ النحل:
١٠٦} قال الشافعي : وللكفر أحكام بفراق الزوجة وأن يقتل الكافر ويغنم ماله ،
(*) المسألة - ٩٧٩ - قال الجمهور غير الحنفية: لا يقع الطلاق على المكره ، ولكن بشروط .
فقال الشافعية : طلاق المكره لا يقع بشروط : أحدها أن يهدده بالإيذاء شخص قادر على تنفيذ ما
هدده به عاجلا، كأن كانت له عليه ولاية وسلطة ، فإذا لم يكن كذلك وطلق على تهديده لزمه الطلاق ،
فلو قال له: إن لم تطلق أضربك غداً ، فطلق لزمه اليمين ، لأن الإيذاء لم يكن عاجلا .
ثانيها : أن يعجز المكره عن دفعه بهرب أو استغاثة بمن يقدر على دفع الإيذاء عنه.
ثالثها : أن يظن المكره أنه إن امتنع عن الطلاق يلحقه الإيذاء الذى هدد به .
رابعها : أن لا يكون الإكراه بحق ، فإذا أكره على الطلاق بحق فإنه يقع ، وذلك كما إذا كان
متزوجا باثنتين ولواحدة منهما حق قسم عنده وطلقها قبل أن تأخذ حقها ثم تزوج أختها وخاصمته فى
حقها فأكرهه الحاكم على تطليق أختها وردها حتى يوفيها حقها فإن الطلاق يصح ، لأنه بحق ، ومثل
ذلك ما إذا حلف لا يقرب زوجته أربعة أشهر وانقضت من غير أن يعود إليها وامتنع عن الوعد بالعودة
فإنه يجبر على الطلاق . وهو إكراه بحق فيقع .
خامسها : أن لا يظهر من المكره نوع اختيار ، وذلك كما إذا أكره على أن يطلقها ثلاثا . أو طلاقا
بائنا فطلق واحدة . أو اثنتين . أو رجعية ، فإن الطلاق يقع ، لأن القرينة دلت على أنه مختار في
الجملة ، فالشرط أن يفعل ما أكره عليه فقط ، خلافا للمالكية .
سادسها : أن لا ينوي الطلاق ، فإن نواه فى قلبه وقع ، أما التورية فإنها غير لازمة ولو كان يعرف
التورية .
هذا ، ويحصل الإكراه بالتخويف بالمحذور فى نظر المكره ، كالتهديد بالضرب الشديد أو بالحبس أو
اتلاف المال ، وتختلف الشدة باختلاف طبقات الناس وأحوالهم ، فالوجيه الذى يهدد بالتشهير به
والاستهزاء به أمام الملأ ويعتبر ذلك فى حقه إكراها ، والشتم فى حق رجل ذى مروءة إكراه ، ومثل ذلك
التهديد بقتل الولد ، أو الفجور به ، أو الزنا بامرأته . إذ لا شك فى أنه إيذاء يلحقه أشد من الضرب
والشتم ، ومثل ذلك التهديد بقتل أبيه ، أو أحد عصبته وإن علا أو سفل . أو إيذاؤه بجرح ، وكذلك
التهديد بقتل قريب من ذوي أرحامه . أو جرحه . أو فجور به ، فإنه يعتبر إكراها .
=
٦٩

٧٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١١ .
فلما وضع اللّه تعالى عنه سقطت أحكام الإكراه عن القول كله ، لأن الأعظم إذا
سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه وبسط الكلام في بيان الإكراه ، ثم قال :
= هذا، والإكراه الشرعي كغيره لا يلزم به الطلاق، فلو حلف ليطأن زوجته الليلة فوجدها حائضا ،
فإنه لا يحنث ، وكذا لو حلف ليقضين زيدا حقه فى هذا الشهر فعجز ، فإنه لا يحنث .
الحنابلة - قالوا : طلاق المكره لا يقع بشروط : أحدها أن يكون بغير حق ، فإذا أكرهه الحاكم على
الطلاق بحق فإنه يقع ، كما إذا طلق على من آلى من زوجته ولم يرجع إليها بعد أربعة أشهر ، ونحو
ذلك .
ثانيها : أن يكون الإكراه بما يؤلم، كأن يهدده بما يضره ضررا كثيراً من قتل ، وقطع يد . أو رجل .
أو ضرب شديد . أو ضرب يسير لذي مروءة. أو حبس طويل ، خلافا المالكية . أو أخذ مال كثير .
أو إخراج من ديار. أو تعذيب لولده ، بخلاف باقى أقاربه ، فإن التهديد بإيذائهم ليس إكراها .
ثالثها : أن يكون المهدد قادرا على فعل ما هدد به .
رابعها : أن يغلب على ظن المكره أنه إن لم يطلق يقع الإيذاء الذي هدد به ، وإلا فلا يكون مكرها .
خامسها : أن يكون عاجزا عن دفعه وعن الهرب منه ، ومثل ذلك ما إذا أكرهه بالضرب فعلا . أو الخنق
أو عصر الساق . أو غط فى الماء ولو بدون تهديد ووعيد ، فالطلاق لا يلزم في هذه الأحوال .
وقال المالكية : لا يلزمه الطلاق ، ولكن بشروط :
الشرط الأول : أن يكون صيغة بر لا صيغة حنث ، وصيغة البر هي أن يحلف على أن لا يفعل
وصيغة الحنث هي أن يحلف على أن يفعل ، والأول كما مثلنا ، والثاني كقوله : إن لم أدخل الدار فهي
طالق ، فإذا منعه أحد من دخول الدار رغم أنفه فإن يمينه يلزمه ، وقد تقدم هذا فى الأيمان جزء ثان .
الشرط الثاني : أن لا يأمر الحالف غيره بأن يكرهه ، فإذا أمر غيره أن يحمله ويدخله الدار لزمته
اليمين .
الشرط الثالث : أن يكون عند الحلف غير عالم بأنه سيكره على فعل المحلوف عليه ، فإن كان عالما
فإنه يلزمه اليمين ، لأن علمه بالإكراه يجعله على بصيرة في أمر اليمين .
الشرط الرابع : أن لا يقول فى يمينه لا أدخل الدار طوعا ولا كرها ، فإن قال ذلك لزمه اليمين .
الشرط الخامس : أن لا يفعل بعد زوال الإكراه ، فإذا حلف لا يدخل الدار وحمله شخص وأدخله رغم
إرادته ثم خرج ، ودخل بعد ذلك باختياره لزمه اليمين .
وقال الحنفية : طلاق المكره يقع خلافا للأئمة الثلاثة ، فلو أكره شخص آخر على تطليق زوجته
بالضرب ، أو السجن ، أو أخذ المال وقع طلاقه ، ثم إن كانت الزوجة مدخولا بها فلا شيء للزوج ،
وإلا فإنه يرجع على من أكرهه بنصف المهر ، ويشترط أن يكون الإكراه على التلفظ بالطلاق فإذا أكرهه =

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ١٦ - طلاق المكره - ٧١
وإذا خاف هذا سقط عنه حكم ما أكره عليه من قول ما كان القول ،
فذكر البيع والنكاح والطلاق والعتاق والإقرار ، وبسط الكلام في شرح
هذه الجملة (١) .
١٤٨.٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : ويروى عن حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن : أن عليًّا قال:
لاَ طَلَقَ لِمُكْرَهٍ (٢) .
١٤٨.١ - أورده فيما ألزم العراقيين في خلاف علي.
والذي روي عن عمر بن الخطاب : أُنَّ رَجُلاً تَدَلَّى يشتار عسلاً ، فجاءته امرأته
فَوَقَفَ عَلَى الْحَبْلِ فَحَلَفَتْ لَتَقْطَعَنَّهُ أُوْ لَيُطْلِّقَنَّهَا ثَلاَثاً، فَذكَّرَهَا اللَّهَ وَالإِسْلاَمَ، فَأَبَتَّ
= على كتابة الطلاق فكتبه فإنه لا يقع به الطلاق وكذلك إذا أكرهه على الإقرار بالطلاق
فأقر فإنه لا يقع ، فلو أقر بدون إكراه كاذبا أو هازلا فإنه لا يقع ديانة بينه وبين ربه ،
ولكنه يقع قضاء لأن القاضى له الظاهر ولا اطلاع له على ما في قلبه ، وهذا بخلاف ما إذا
طلقها هازلا ، فإذا كان يمزح مع شخص بطلاق زوجته فإنه يقع قضاء وديانة ، والفرق بين
الأمرين أنه في الأول أقر بالطلاق كاذباً أو هازلا ، وفي الثاني أنشأ الطلاق هازلا نعم هو
لا يقصد بإنشاء الطلاق ما يترتب على صيغة الطلاق من حل عقدة النكاح لا حقيقة ولا مجازا
، ولكنه قصد إنشاء الطلاق ليمزح به فعومل به . هذا ، والحنفية يقولون : إن هناك
أشياء أخرى تصح مع الإكراه ، منها الإيلاء فإذا أكره شخص آخر على أن يحلف بأن لا يطأ
زوجته أربعة أشهر ففعل فإنه يصح ، فإذا مضت أربعة أشهر ولم يقربها بانت منه . وإن لم
يكن قد دخل بها رجع بنصف المهر على من أكرهه . ومنها الظهار ، فإذا أكرهه على أن
يظاهر من زوجته فإنه يقع وعليه الكفارة الآتي بيانها في باب الظهار . ومنها الرجعة ،
فإذا أكره الأب ابنه على رجعة زوجته المطلقة فإنه يصح .
(١) نقل بعضه عن الشافعي البيهقي في السنن الكبرى ( ٧: ٣٥٦).
(٢) عند البيهقي في الكبرى (٧: ٣٥٧)، وانظره في الأم ( ٧: ١٧٣)، والمغني (٧ :
١١٨ ) .

٧٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثَارِ / ج ١١.
إِلَّ ذَلِكَ، فَطَلَّقَهَآ ثَلاَثاً؛ فَلَمَّا ظَهَرَ أُتَّى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ؛ فَذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْهَا
إِلَيْهِ وَمِنْهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى أُهْلِكَ فَلَيْسَ هَذَا بِطْلاَقٍ (١).
١٤٨.٢ - فهكذا أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو العباس الضبعي ،
حدثنا الحسن بن علي بن زياد ، حدثنا ابن أبي أويس ، قال : حدثني عبد الملك بن
قدامة بن إبراهيم الجمحي ، عن أبيه ؛ فذكر هذه القصة .
١٤٨.٣ - ورواه أبو عبيد عن يزيد ، عن عبد الملك، عن أبيه ، عن عمر بهذه
القصة إلا أنه قال : فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ ؛ فَأْبَانَهَا مِنْه .
١٤٨.٤ - قال أبو عبيد وقد روي عن عمر بخلافه . فهذا خطأ وقع في رواية
أبي عبيد، وتنبه له أبو عبيد؛ فقال: قد روي عن عمر بخلافه (٢).
١٤٨.٥ - والحديث منقطع وهو عن ابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير
موصول ، ولا مخالف لهم من الصحابة (٣) .
١٤٨.٦ - أما حديث ابن عباس ففي رواية عكرمة: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أُكْرَهَهُ
اللُّصُوصُ، حَتَّى طَلَقَ امْرَأَتَهُ؛ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ بِشَيٍ (٤).
١٤٨.٧ - وأما حديث ابن عمر وابن الزبير ففي. الموطأ عن مالك عن ثابت بن
الأحنف : أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمِّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ: فَدَعَانِي عَبْدُ اللَّه
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ فَجِثْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَإِذَاَ سِيَاطٌ مَوْضُوعَةٌ وَإِذَا قَيْدَانِ مِنْ حَدِيدٍ
(١) في سنن البيهقي الكبرى (٧: ٣٥٧)، والمحلى (٨: ٣٣١)، والمغني ( ٧: ١١٩).
(٢) السنن الكبرى (٧: ٣٥٧)، والمحلى (١٠: ٢.٢).
(٣) قاله في الكبرى ( ٧ : ٣٥٧).
(٤) في السنن الكبرى ( ٧ : ٣٥٨).

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ١٦ - طلاق المكره - ٧٣
وَعَبْدَيْنِ لَّهُ قَدْ أُجْلَسَهُمَا، فَقَالَ لَهُ: طَلَّقْهَا وَإِلاَّ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ فَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَكَذَا
قَالَ: فَقُلْتُ: هِيَ الطَّلاَقُ أَلْفًا ، قَالَ : فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، فَأَدْرَكْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَأُخْبَرَتُهُ، فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِطْلاَقٍ ؛ إِنَّهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْكَ فَارْجِعْ إِلَى
أُهْلِكَ . فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَأُخْبَرَتُهُ ، فَقَالَ لِي: لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْكَ فَارْجِعِ إِلَى
أُهْلِكَ (١).
١٤٨.٨ - أخبرناه أبو أحمد المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، حدثنا
محمد بن إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ... فذكره أتم من ذلك .
وهو مذهب عطاء ، وطاووس ، والحسن ، وجابر بن زيد ، وشريح وعكرمة ،
وعمر بن عبد العزيز ، وعبد الله بن عبيد بن عمير (٢).
١٤٨.٩ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الأستاذ أبو الوليد محمد
القرشي ، حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، حدثنا أبي ،
حدثنا محمد بن إسحاق ، عن ثور بن يزيد ، عن محمد بن عبيد ابن أبي صالح ،
قال : بعثني عدي بن عدي إلى صفية بنت شيبة أسألها عن أشياء كانت ترويها عن
عائشة فقالت: حدثتني عائشة أنها سمعت رسول اللَّه ى يقول: ((لاَ طَلاَقَ
وَلَ عِثَاقَ في إغْلَاقٍ ) (٣).
أخرجه أبو داود في السنن من حديث إبراهيم بن سعد ، عن ابن إسحاق .
١٤٨١٠ - قال أبو سليمان الخطابي معنى الإغلاق : الإكراه .
(١) عند الإمام مالك في الموطأ في كتاب الطلاق، ح (٧٨)، باب جامع الطلاق ( ٢ : ٥٨٧)
أتم من ذلك . وانظره في السنن الكبرى ( ٧ : ٣٥٨).
(٢) قاله في السنن الكبرى ( ٧: ٣٥٨).
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، ح ( ٢١٩٣)، باب في الطلاق على غلط ( ٢: ٢٥٨ -
٢٥٩ ) .
٠

٧٤ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ وَالآثَارِ / ج ١١ .
١٤٨١١ - وأخبرنا أبو ذر ابن أبي الحسين بن أبي القاسم المذكر في آخرين
قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الربيع بن سليمان ، حدثنا بشر
ابن بكر ، عن الأوزاعي ، عن عطاء ابن أبي رباح ، عن عبيد بن عمير ، عن ابن
عباس: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَى قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانَ وَمَآ
اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)) (١) .
١٤٨١٢ - قال أحمد : ودخول التخصيص في بعض ألفاظ الخبر بدلالة لا توجب
دخوله في الباقي من غير دلالة .
١٤٨١٣ - وروينا عن علي بن حنظلة عن أبيه قال : قال عمر رضي الله عنه:
لَيْسَ الرَّجُلُ بِأُمِينٍ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا جَوَّعْتَ أُوْنَفْتَ أُوْ ضَرَيْتَ (٢).
١٤٨١٤ - قال أحمد : وينبغي أن يكون الإكراه على الطلاق أو اليمين ، وليس
في حديث حذيفة وأبيه حين أخذ عليهما المشركون عهد الله أن ينصرفا إلى المدينة
ولا يقاتلا مع رسول اللّه ي أن المشركين أكرهوهما على اليمين والعهد ولكنهما
أخذا حين سار رسول اللَّه ◌َى إلى بدر فزعما أنهم يردان المدينة ، فأخذ المشركون
منهما عهد الله وميثاقه في الانصراف إليها وترك القتال معه فلما أخبرا به رسول
اللّهِ ﴾ قال: ((انْصَرِفَا نَفِي لَهُمْ بِعُهُودِهِمْ وَتَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ)) (٣)، وكان هذا
في ابتداء الإسلام قبل ثبوت الأحكام ، ولو أن مسلماً أحلف اليوم على ترك قتال
المشركين فإنا نأمره بأن يحنث نفسه ويقاتل المشركين .
(١) من هذا الوجه في السنن الكبرى (٧: ٣٥٦). وأخرجه ابن ماجه في الطلاق، ح (٢.٤٥)،
باب طلاق المكره والناسي (١ : ٦٥٩) من حديث عطاء عن ابن عباس.
(٢) في السنن الكبرى ( ٧ : ٣٥٩)
(٣) أخرج خبر حذيفة هذا مسلمٌ في المغازي، ح ( ٤٥٥٨)، باب الوفاء بالعهد ( ٦ : ١٥٢)
من طبعتنا .

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ١٦ - طلاق المكره - ٧٥
١٤٨١٥ - وحديث أبي هريرة عن النبي ◌َّدٍ: «ثَلاَثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدُّ :
الطَّلاَقُ وَالنَّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ)) (١) ليس من الإكراه في شيء لأن المكره ليس بجاد
ولا هازل .
(١) تقدّم تخريجه في هذا الكتاب . وانظر الفهارس .

١٧ - طلاق السكران (*)
١٤٨١٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : ويجوز طلاق السكران من الشراب المسكر وعتقه . وقد قال بعض من
مضى من أهل الحجاز : لا يجوز طلاق السكران وكأنه ذهب إلى أنه مغلوب على
عقله (١).
١٤٨١٧ - قال الشافعي : وأكثر من لقيت من المفتين على أن طلاقه يجوز .
وقال رسول اللَّهُ لَّى: ((رُفِعَ القَلَمُ عَنْ الصَّبِيّ حَتَّى يَبْلُعَ، وَالمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ
وَالنَّائِمَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ)) (٢)، والسكران ليس واحداً مِنْ هؤلاء ولا في معناه .
١٤٨١٨ - قال أحمد : قد روينا هذا الحديث فيما مضى بإسناده ، وقد :
١٤٨١٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه ، حدثنا
أحمد بن نجدة ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا ابن أبي ذئب
عن الزهري ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان ، قال : كُلُّ الطَّلاَقِ جَائِزٌ إِلاَّ طَلاَق
النّشْوانِ وَطَلَقِ الْمَجْنُونِ (٣).
(*) المسألة - ٩٨٠ - طلاق السكران إذا غاب عن وعيه بشرب ما يأثم الإنسان بتناوله من
المسكرات وطلق زوجته وهو لا يدري يقع طلاقه ، زجراً له ولأمثاله الذين ينتهكون حرمات الدين ، أما
الذي لا يأثم بتناوله ( من المباحات كاللبن الرايب ، وعصير الفواكه قبل تخمرها فإن تناول الكثير منه
أثر على مزاجه فأسكره ) وطلق ، فإن طلاقه لا يقع اتفاقاً .
ويلحق بالخمر : الحشيش ، والأفيون ، والمخدرات المركبة المستحدثة فمن أخذ منها شيئاً بقصد اللهو
فغاب عقله وطلق وقع عليه الطلاق . بخلاف ما أخذ بشأن التداوي كالمورفين والكوكايين فأسكرته
وغيبته عن وعيه فطلق ، فإن طلاقه لا يقع .
(١) معناه في الأم (٥: ٢٥٣)، وقاله بنصه في الأم (٥: ٢٥٧)، باب طلاق المولى عليه والعبد.
٢٠) الحديث مخرج في كتاب الحدود وغير موضع ، فانظر الفهارس .
(٣) السنن الكبرى (٧ : ٣٥٩).
٧٦

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ١٧ - طلاق السكران - ٧٧
١٤٨٢٠ - قال أحمد: وقد روينا هذا الحديث في كتاب السنن عاليًا عن عثمان
أنه قال: لَيْسَ لِلْمَجْتُونِ وَلاَ لِلسِّكْرَانِ طَلَاقٌ (١).
١٤٨٢١ - وبه قال القاسم بن محمد وطاووس وعطاء وأبان بن عثمان وعمر بن
عبد العزيز ، وبه قال من أصحابنا أبو ثور والمزني .
١٤٨٢٢ - وأخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن يزيد بن هارون عن الأشعث ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم
ابن ضمرة، عن علي أنه قال: أَكْتِمُوا الصِّْيَانَ النَّكَاحَ فَإِنَّ كُلِّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلاَّ
طلاقَ المَعْتُوهِ (٢) .
١٤٨٢٣ - قال الشافعي : لا طلاق لصغير حتى يبلغ .
١٤٨٢٤ - أورده فيما ألزم العراقيين في خلاف علي رضي الله عنه.
(١) السنن الكبرى (الموضع السابق).
(٢) مصنف عبد الرزاق ( ٦: ٤.٩)، والأم (٧: ١٧٣)، والمحلى (١٠: ٢.٣).

١٨ - طلاق العبد (*)
١٤٨٢٥ - احتج الشافعي في وقوع طلاقه بالكتاب قال الله عز وجل : ﴿فَإِنْ
طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنَكْحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ﴾ [البقرة: ٢٣٠ ] وغير ذلك من
الآيات ، قال : والعبد ممن عليه حرام وله حلال فحرامه بالطلاق (١) .
١٤٨٢٦ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال مالك : حدثني - وفي رواية أبي بكر وأبي
زكريا أخبرنا مالك - قال : حدثني نافع ، أن ابن عمر كان يقول : مَنْ أُذِنَ لِعَبْدِهِ
أُنْ يَنْكِحَ فَالطَّلَقُ بِيَدِ العَبْدِ لَيْسَ بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْ طَلَاقِهِ شَيْءٌ (٢).
١٤٨٢٧ - ورواه في القديم عن مالك عن نافع ، عن ابن عمر وزاد فيه : فأما
أن يأخذ رجل أمة غلامه أو أمة وليدته فلا جناح عليه .
أخبرناه أبو أحمد المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، حدثنا محمد بن إبراهيم
حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ... فذكره .
١٤٨٢٨ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، قال : حدثني عبد ربه بن سعيد ،
عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: أُنَّ نُفَيْعًا مُكَاتَباً لأُمِّ سَلَمَةَ اسْتَفْتَى زَيْدَ
ابْنَ ثَابِتٍ ؛ فَقَالَ: إِنِّي طَلَقْتُ امْرَأةً لِي حُرَّةٌ تَطْلِيقَتَيْنِ ؟ فَقَالَ زَيْدُ: حَرُمَتْ
عَلَيْكَ (٣).
(*) المسألة - ٩٨١ - اتفقوا على أن أمر الطلاق في زواج العبد بيده هو، وأنه يفارقها
بتطليقين ، والأمر القرآني بثلاث لم يفرق في هذا بين حر وعبد .
(١) قاله في الأم (٥ : ٢٥٧) ، باب طلاق المولى عليه والعبد .
(٢) أخرجه مالك في الموطأ ( ٢: ٥٧٥)، باب ما جاء في طلاق العبد، ومن حديثه الشافعي
في الأم ( ٧: ٢٥٧ - ٢٥٨)، وموقعه في السنن الكبرى ( ٧ : ٣٦٠).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (٢ : ٥٧٤)، باب ما جاء في طلاق العبد، والشافعي في الأم (٥ :
٢٥٨ ) .
٧٨

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ١٨ - طلاق العبد - ٧٩
١٤٨٢٩ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، قال : وحدثني ابن
شهاب عن ابن المسيب: أُنَّ نُفْعًا مُكَاتَبًا لأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َّيْ طَلَقَ امْرَأَةٌ حُرَّةً
تَطْلِقَتَيْنِ، واسْتَفْتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانِ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: حَرُمَتْ عَلَيْكَ (١).
١٤٨٣٠ - وفي حديث سليمان بن يسار أنهما جميعًا أفتياه بذلك ، وذلك يرد
إن شاء الله (٢).
(١) في الموطأ ( ٢: ٥٧٤)، والأم ( ٥ : ٢٥٨).
(٢) أخرج حديث سليمان بن يسار أيضاً مالك في الموطأ (٢ : ٥٧٤)، والشافعي في الأم عن
مالك (٥ : ٢٥٨ ).

١٩ - الاستثناء في الطلاق (*)
١٤٨٣١ - روينا عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله
4: ((إذاَ حَلْفَ الرَّجُلُ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَدِ اسْتَثْنَى)) (١).
١٤٨٣٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو محمد الحسن بن حمشاذ
العدل ، حدثنا السري بن خزيمة الأبيوردي ، حدثنا المعلى بن أسد ، حدثنا وهيب عن
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّه قال: ((إِذَا حَلْفَ الرَّجُلُ فَقَالَ: إِنْ
شَاءَ اللَّهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ فَلَمْضِ وَإِنْ شَاءَ فَلَيَرْجِعْ)) (٢).
١٤٨٣٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : الاستثناء في الطلاق ، والعتق ، والنذور كهو في الأيمان لا يخالفهما .
(*) المسألة - ٩٨٢ - ذهب علماء المذاهب الأربعة: إلى أنه إذا استثنى المطلّق بلسانه صح ،
ولم يقع ما استثناه. فإذا قال الرجلل ثلاثاً إلا واحدة)) تطلق طلقتين. وإذا قال: ((أنت طالق ثلاثاً
إلا اثنتين)) طُلُّقت واحدة .
وإذا قال: ((أنت طالق ألبتة إلا ثنتين إلا واحدة)) يلزمه اثنتان؛ لأن ((ألبتة)) ثلاث، والاستثناء
من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات، فأخرج من ((ألبتة)) اثنتين ، ثم أخرج منهما واحدة ، تضم
الواحدة الأولى ، واشترط الفقهاء لصحة الاستثناء الاتصال في الكلام ، أي اتصال لفظ المستثنى
بالمستثنى منه عرفاً بحيث يعد كلاماً واحداً ، ولا يضر فصل يسير كتنفس ونحوه كسعال وعطاس ..
واشترطوا أيضاً عدم استغراق المستثنى منه، فلو قال: ((أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً)) لم يصح
الاستثناء ، وطلقت ثلاثاً بلا خلاف ؛ لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثُنيا ، ومعناه أنه تكلم بالمستثنى
منه .
واشترط الشافعية في الأصح والحنابلة : أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين أي قبل تمام المستثنى
منه ؛ لأن اليمين إنما تعتبر بتمامها . واشترطوا أيضاً في التلفظ بالاستثناء إسماع نفسه عند اعتدال
سمعه ، فلا يكفي أن ينويه بقلبه من غير أن يسمع نفسه .
(١) الحديث مخرج في غير هذا الموضع في الاستثناء في اليمين ، وانظر الفهارس .
(٢) مكرر ما قبله .
٨٠