النص المفهرس

صفحات 281-300

٦٤ - كيف القسم ؟ (*)
١٤٥١٨ - ذكر الشافعي في كيفية القسم معنى ما أخبرنا أبو علي الروذباري
أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا عبد
الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : قَالَتْ عَائِشَةُ يَا ابْنَ
أُخْتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ لاَ يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي القَسْمِ مِنْ مُكْثَّهِ عِنْدَنَا ،
وكَانَ قَلَ يَوْمٌ إِلاَّ وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنَّ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَّسِيسٍ
حَتَّى يَبْلُعَ إلى الَّتي هُوَ يَوْمُهَا؛ فَيَبِيتُ عِنْدَهَا، وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَّةُ بَنْتُ زَمْعَةٍ حِينَ
أَسَنَّتْ وَفَرِقَتْ أُنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَّله:َ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَومِي لِعَائِشَةٌ، فَقَبلَ ذَلَكَ
رَسُولُ اللّهَ لَّهِ مِنْهَا. قَالَتْ: نَقُولُ فِي ذَلِكَ أُنْزَلَ اللَّهُ وَفِي أَشْبَاهَهَا: أُرَاءُ قَالَّ:
﴿ إِنِ امْرَأَةَ خَافَتَ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًاً ... الآيَة﴾ [النساء: ١٢٨] (١).
١٤٥١٩ - ورواه ابن أبي مريم عن ابن أبي الزناد، وقال في الحديث: فَيُقبِّلُ ،
وَيَلْمِسُ مَا دُونَ الوِقَاعِ (٢).
١٤٥٢٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا
الشافعي قال : وإذا مرض عدل بينهن كما يعدل بينهن صحيحاً .
١٤٥٢١ - بلغني أن النبي #& كان في مرضه يطاف به على نسائه واشْتَدَ
مَرَضُهُ فِي بَيْتِ عائشة، فقال: ((عِنْدَ مَنْ أَنَا غَدًا، عِنْدَ مَنْ أَنَا بَعْدَ غَدٍ، عِنْدَ مَنْ
أَنَا الَّذِي يَلِيِهِ؟ فَعَرَفُوا مَا يُرِيدُ فَحَلُّلْتَهُ مِنْ أَيَّامِهِنَّ وَلَيَالِهِنَّ ، فَمُرِّضَ فِي بَيْتِ
عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَ فِيهِ هِ وَكَانَ مَوْتُه فِي الْيَّوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُّورُ فِيهِ إِلَى عَائِشَةَ (٣).
(*) المسألة - ٩٥٩ - انظر المسألة السابقة .
(١) أخرجه أبو داود في النكاح، ح (٢١٣٥)، باب في القسم بين النِّساء (٢: ٢٤٢ - ٢٤٣).
(٢) تقدّم تخريجه بالحاشية السابقة، وهذا اللفظ في السنن الكبرى (٧: ٣٠٠) من حديث ابن
أبي مريم ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به .
(٣) أخرج قصة مرضه وإذن أزواجه له في أن يكون حيث شاء البخاري في النكاح ، باب إذا
استأذن الرجل نساءه في أنْ يمرض في بيت بعضهن فأذن له ( ٧: ٤٤) ط. دار الشعب بمعنى ما قال
الشافعي فيما بلغه . وفي المغازي ، وفي الجنائز.
٢٨١

٢٨٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثَارِ / ج .١
١٤٥٢٢ - قد روينا معنى هذا في حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة .
١٤٥٢٣ - وروينا عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله
الأسدي ، قال: قال علي: إِذَا نُكِحَتِ الْحُرَّةُ عَلَى الأَمَةِ فَلِهَذِهِ الثِّلْفَانِ وَلِهَذِهِ
الثُّلْتُ (١).
أخبرناه أبو محمد عبد اللّه بن يحيى السكري ، أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفار ، حدثنا سعدان ، حدثنا سفيان ، عن ابن أبي ليلى ... فذكره .
١٤٥٢٤ - ورواه حجاج بن أرطاة ، عن المنهال بن عمرو ، عن زر بن حبيش ،
عن على (٢) .
١٤٥٢٥ - ورواه هشيم ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال ، عن زر وعباد ، عن
علي .
١٤٥٢٦ - وهو قول سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار (٣).
١٤٥٢٧ - وقال سليمان: مِنَ السُّنّةِ أُنَّ الْحُرّةَ إِذَا قَامَتْ عَلَى ضِرَارٍ فَلَهَا يَوْمَانِ
وَلِلأَمَةِ يَوْمٌ (٤) .
١٤٥٢٨ - وروينا عن سعيد والحسن في اليهودية والمسلمة قالا: يُقْسَمُ بَيْتَهُمَا
سَواءٌ .
(١) في السنن الكبرى ( ٧ : ٢٩٩).
(٢) مكرر ما قبله، والحجاج بن أرطاة غير محتج به .
(٣) راجعه في الكبرى ( ٧: ٣٠٠). ورواه عنه مالك في الموطأ في كتاب النكاح، باب نكاح
الأمة على الحرة ح (٢٩) ص (٢ : ٥٣٦).
(٤) في السنن الكبرى ( ٧: ٣٠٠).

٦٥ - باب الحال التى يختلف فيها حال النساء (*)
١٤٥٢٩ - أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد الله ابن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم ، عن عبد الملك بن أبي بكر ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن:
أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ حِينَ تَزَوِّجَ أُمَّ سَلْمَةَ، وَأُصْبَحَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهَا: «لَيْس بك عَلَی
أُهْلِكِ هَوانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبِّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَعْتُ عِنْدَهُنَّ ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ))
فَقَالَتْ: ثَلَتْ (١).
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى عن مالك .
٠ ١٤٥٣ - وأخرجه من حديث عبد الرحمن بن حميد ، عن عبد الملك وفيه من
الزيادة، فقال: رَسُولُ اللّه لَّهِ: ((إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وحَاسَبْتُكِ بِهِ، لِلْبِكْرِ سَبْعٌ
وَلِلنَّيِّبِ ثَلاَثٌ)) (٢).
١٤٥٣١ - ورواه محمد ابن أبي بكر ، عن عبد الملك موصولاً كما :
أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنا
زهير بن حرب ، حدثنا يحيى ، عن سفيان ، قال : حدثني محمد ابن أبي بكر ، عن
عبد الملك ابن أبي بكر ، عن أبيه ، عن أم سلمة أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ مٌَّ لَمَّا تَزَوِّجَ أُمِّ
سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ: ((لَيْسَ بِكِ عَلَى أُهْلِكِ هَوَانٌ ، إِنْ شِئْتِ سَبْعْتُ لَكِ
وَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لِنِسَانِيٍ)) (٣) .
(*) المسألة - ٩٦٠ - الزوجة الجديدة لها عند الجمهور غير الحنفية سبع ليال إذا كانت بكراً ،
وثلاث ليال إذا كانت ثيباً . وسوى الحنفية بين الجديدة والقديمة ، فلا تختص واحدة منهما بشيء.
: (١) أخرجه مالك في الموطأ (٥: ٥٢٩)، باب المقام عند البكر والأيّم. ومن حديث مالك أخرجه
الشافعي في الأم (١١٠:٥). ومسلمٌ في كتاب النكاح، ح (٣٥٥٧ - ٣٥٦١) ، باب قدر ما
تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف ( ٤ : ١١٢٣ - ١١٢٤) من طبعتنا .
(٢) لفظ حديث مسلم رقم (٣٥٥٩)، الموضع السابق بالحاشية الأولى.
(٣) لفظ حديث مسلم رقم (٣٥٦١) ، الموضع السابق من الحاشية الأولى.
٢٨٣

٢٨٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج .١
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر ابن أبي شيبة وغيره عن يحيى القطان (١).
١٤٥٣٢ - وأخرجه أيضا من حديث عبد الواحد بن أيمن ، عن أبي بكر
ابن عبد الرحمن ، عن أم سلمة موصولاً (٢) .
١٤٥٣٣ - ورواه الشافعي من وجه آخر محفوظ موصولاً (٣).
١٤٥٣٤ - أخبرناه أبو بكر وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد المجيد - يعني ابن عبد
العزيز ابن أبي رواد ، عن ابن جريج ، عن حبيب ابن أبي ثابت ، عن عبد الحميد بن
عبد الله ابن أبي عمرو والقاسم بن محمد - يعني ابن عبد الرحمن الحارث بن هشام ،
أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يحدث عن أم سلمة
أنها أخبرته : أَنَّهَا لَمَّا قَدِمَتِ المَدِينَةَ أُخْبَرَتْهُمْ أَنَّهَا ابْنَةً أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةَ
فَكَذِّبُوهَا، وَقَالُوا : مَا أُكْذَبَ الغَرَائِبَ حَتَّى أُنْشَأُ أُناسٌ، - أُوْ قَالَ نَاسٌ - مِنْهُم
الحَجِّ ، فَقَالُوا: أَتَكْتُبِينَ إِلَى أُهْلِكِ؟ فَكَتَبْتُ مَعَهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى المَدِينَةَ، قَالَتْ:
فَصَدَّقُونِي وَزْدَدْتُ عَلَيْهِمْ كَرَامَةٌ، فَلَمَّا حَلَلْتُ جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ نَّ فَخَطَبَنِي،
فَقُلْتُ لَهُ: مَا مِثْلِي نُكَحْ أُمّا أَنَا فَلاَ وَلَدَ في، وَأَنَا غَيُورٌ ذَاتُ عِيَالٍ، قَالَ: (( أُنَا
أُكْبَرُ مِنْكِ، وَأُمَّا الغَيْرَةُ فَيُذْهِبُهَا اللَّهُ، وَأُمّا العِيَالُ فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ))، فَتَزَوْجَهَا
رَسُولُ اللَّه ◌ِ فَجَعَلَ يَأْتِيهَا وَيَقُولُ: ((أَيْنَ زَنَابُ؟)) حَتَّى جَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ
فاخْتَلِجَهَا وقال: هَذِهِ تَمْنَعُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ. وَكَانَتْ تُرْضِعُهَا. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّه عَّ
فَقَالَ: ((أين زناب؟ )) فَقَالَت قَرِيبَةُ بِنْتِ أبِي أُمَيَّة وَوَفَقَهَا عِنْدَهَا: أُخَذَهَا عَمَّارُ
ابْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((إِنِّي أَتِيكُمُ اللَّيْلَةَ، فَقَالَتْ: فَقُمْتُ فَوَضَعْتُ
نِعَالِي ؛ وَأُخْرَجتْ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ كَانَت فِي جَرَّةٍ ، وَأُخْرَجْتُ شَحْمًا فَعَصَدْتُهُ لَهُ
(١)، (٢) كلا الإسنادين هما للحديث (رقم ٣٥٥٧، ٣٥٦١) من صحيح مسلم (موصولين عن
أم سلمة. وقد تقدما بالحاشية رقم (١)، و (٣) من الصفحة السابقة .
(٣) عنده في كتاب الأم ( ٥ : ١٩٢)، باب القسم للمرأة المدخول بها موصولاً عن أم سلمة
(رضي الله عنها ) .

٢٣ - كتاب النكاح / ٦٥ - باب الحال التي يختلف فيها حال النساء - ٢٨٥
أو صعدته ، قالت: فبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ وَأُصْبَحَ، فَقَالَ حِينَ أُصْبَحَ إِنْ لَكِ عَلَى
أُهْلِكِ كَرَامَةٌ ، فَإِنْ شِئْتِ سَبِّعْتُ لَكِ، وإن أُسَبِّعْ أُسَبْعُ لِسَانِي (١).
١٤٥٣٥ - وكذلك رواه روح بن عبادة ، عن ابن جريج .
١٤٥٣٦ - قال الشافعي: حديث ابن جريج ثابت عن النبي ◌َ﴾ (٢).
١٤٥٣٧ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن حميد ، عن أنس ، أنه قال :
لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلَيِّبِ ثَلاَثٌ (٣) .
١٤٥٣٨ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا شافع بن محمد ، أخبرنا
أبو جعفر بن سلامة ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب ،
عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك أنه قال : لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلِّيِّبِ ثَلاثٌ فتِلِكُمُ
السنَّةُ (٤).
١٤٥٣٩ - قال أحمد: ورواه عبد اللّه بن بكر السَّهمي، عن حميد، عن أنس
قال: إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرَأَةَ بِكْراً، فَلَّهَا سَبْعٌ، ثُمَّ يَقْسِمُ، وَإِذَا تَزَوَّجَهَا ثَيِّبًا فَلَّهَا ثَلاَثٌ ،
ثُمَّ يَقْسِمُ (٥) .
(١) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ١٩٢)، باب القسم للمرأة المدخول بها ، وقد تقدّم تخريجه
بالحاشية رقم (١) أول هذا الباب وما بعدها ، وهذا اللفظ أيضاً عند البيهقي في الكبرى ( ٧: ٣.١)
(٢) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥: ١١٠) من حديث ابن جريج، وقال ذلك في (٥ : ١٩٢)،
باب القسم للمرأة المدخول بها .
(٣) أخرجه مالك فى كتاب النكاح من الموطأ، باب المقام عند البكر والأيم (٢: ٥٣٠). ومن
حديث مالك أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ١٩٢). والبخاري في النكاح، ح ( ٥٢١٣ )، باب
إذا تزوج البكر على الثيب، و (٥٢١٤)، باب إذا تزوج الثيب على البكر. الفتح (٩ : ٣١٣،
٣١٤)، ومسلمٌ في النكاح، ح ( ٣٥٦٢، ٣٥٦٣) باب قدر ما تستحق البكر والثيب ( ٤ :
١١٢٤ - ١١٢٥) من طبعتنا. وأبو داود فيه، ح (٢١٢٤) ، باب في المقام عند البكر (٢ :
٢٤٠). والترمذي فيه، ح (١١٣٩)، باب ما جاء في القسمة للبكر والثيب (٣: ٤٤٥).
(٥) في السنن الكبرى (٧ : ٣.٢).
(٤) تقدّم تخريجه بالحاشية السابقة .

٢٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج .١
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا محمد بن
إسحاق ، حدثنا عبد الله بن بكر .. فذكره .
. ١٤٥٤ - وبمعناه رواه قتادة، عن أنس، قال : فَمِنَ السُّنّةِ إِذَا تَزَوِّجَ البِكْرَ
عَلَى القَيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوْجَ الثَيِّبَ عَلَى البِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثاً (١).
وأخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث أبي قلابة (٢).
وهو في معنى المرفوع ، وقد رواه بعضهم مرفوعاً .
١٤٥٤١ - وروينا عن أنس: أن النَّبِيِّ ي لَمَّ دَخَلَ بِصَفِيَّةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثاً
وكَانَتْ ثَيِّباً (٣).
١٤٥٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي في حكاية قول من خالفه في هذه المسألة ، قال : أليس قال
رسول اللّه تَّى: ((إِنْ شِئْتِ سَبَعْتُ عِنْدَكِ وَسَبِّعْتُ عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَقْتُ عِنْدَكِ
وَدُرْتُ))؟ قلت: نعم ، قال: فلم يَعطها في السبع شيئاً إلّ أعلمها أنه يعطي
غيرها مثله .
١٤٥٤٣ - وقال : فقلت له : إنها كانت ثيباً فلم يكن لها إلا ثلاث ، فقال لها :
إن أردت حق البكر وهو أعلى حقوق النساء وأشرفه عندهن بعفوك حقك إذا لم
تكوني بكراً فيكن لك سبع ، فقلت : وإن لم تريدي عفوه وأردت حقك فهو ثلاث .
١٤٥٤٤ - قال : فهل له وجه غيره ؟ قلت : لا ، إنما يخير من له حق يشركه
فيه غيره في أن يترك من حقه ، وقلت له : يلزمك أن تقول مثل ما قلنا لأنك
زعمت أنك لا تخالف الواحد من أصحاب رسول اللّه عنه ما لم يخالفه مثله ،
ولانعلم مخالفًا له - يعني لأنسٍ - والسنة ألزم لك من قوله فتركتها وقوله (٤).
(١) في السنن الكبرى (٧ : ٣٠٢) من حديث قتادة.
(٢) تقدّم تخريجه من حديث أبي قلابة بالحاشية رقم (٣) بالصفحة السابقة .
(٣) أخرجه أبو داود في النكاح، ح (٢١٢٣)، باب في المقام عند البكر (٢: ٢٤٠).
(٤) ما حكاه الشافعي في الخلاف في القسم .

٢٣ - كتاب النكاح / ٦٥ - باب الحال التي يختلف فيها حال النساء - ٢٨٧
١٤٥٤٥ - قال أحمد : وحديث أنس من جهة أبي قلابة كالمرفوع وقد روينا في
حديث عبد الرحمن بن حميد اللفظة التي رواها حميد عن أنس فقد جعل ذلك لها ،
بلام التمليك ، وفصل بين البكر والثيب .
١٤٥٤٦ - ولو كان ذلك يقع على وجه القضاء لم يكن ذلك لها ولا للفصل
بينهما في ذلك معنى ولما اختارت أم سلمة حقها حيث قالت: ((ثَلَّث))، ولكان
قول النبي ◌ّه في التثليث كقوله في التسبيع، فلما قال في التسبيع ((سَبِّعْتُ
عِنْدَهُنَّ، وقال في التثليث: ((ثُمَّ دُرْتُ))، فاختارت التثليث علمنا أن الثلاث حق
لها لا يقع على وجه القضاء والتحريف في الظواهر ممكن لمن كان جريئًا على مخالفة
السنة ، وهي على ظهورها حتى يأتي ما هو أقوى أو أخص منها ، وباللّه
التوفيق .
٠

٦٦ - باب القسم للنساء إذا حضر سفر (*)
١٤٥٤٧ - أخبرنا أبو عبد اللَّه وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عمي محمد بن علي
ابن شافع ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، قالت : كَانَ
رَسُولُ اللّهِ عَّهِ إِذَا أُرَدَ سَفَرًا أُقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا.
١٤٥٤٨ - زاد في الإملاء في رواية أبي سعيد: فَخَرَجَ سَهْمُهَا فِي غَزْوَةٍ بَنِي
الْمُصْطَلْقِ: فَخَرَجَ بِهَا .
١٤٥٤٩ - وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث الزهري في حديث
الإفك دون ما زاد في الإملاء (١) . وقد رواه أيضا غيره .
٠ ١٤٥٥ - قال الشافعي في القديم : ولو كان المسافر يقسم لمن خلف عدة ما
غاب لم يكن للقرعة معنى إنما معناها أن يصير لمن خرج سهمه هذه الأيام خالصة
دون غيرها لأنه موضع ضرورة . وذكر معناه أيضاً في الجديد (٢) .
(*) المسألة - ٩٦١ - انظر المسألة قبل السابقة ( ٩٥٩).
(١) طرف من حديث الإفك ، وهو مخرج في غير هذا الموضع ، فانظر الفهارس .
(٢) انظر الأم ( ٥ : ١١١).
٢٨٨

٦٧ - باب نشوز المرأة على الرجل (*)
١٤٥٥١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، قال : وأشبه ما سمعت والله أعلم في قوله تبارك وتعالى :
(*) المسألة - ٩٦٢ - من حقوق الزوج على زوجته الطاعة بالمعروف ، والأمانة في حفظ الزوج
في نفسها وماله وبيته وولده، والمعاشرة بالمعروف ، وللزوج الحق في تأديب زوجته عند عصيانها أمره
بالمعروف لا في المعصية ؛ لأن الله عز وجل أمر بتأديب النساء بالهجر والضرب عند عدم طاعتهن،
فإن تحققت الطاعة وجب الكف عن التأديب لقوله عز وجل : ﴿ فإن أطعنكم فلا تبتغوا عليهن سبيلاً ﴾
ولا تحتاج المرأة الصالحة لتأديب لقوله تعالى : ﴿ فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ﴾
وأما غير الصالحة وهي التي تخل بحقوق الزوجية وتعصي الزوج فهي التي تكون بحاجة إلى التأديب .
فولاية التأديب للزوج إذا لم تطعه زوجته فيما يلزم طاعته ، بأن كانت ناشزة ، والنشوز : معصيتها إياه
فيما يجب عليها ، وكراهة كل من الزوجين صاحبه ، والخروج من المنزل بغير إذن الزوج ، لا إلى القاضي
لطلب الحق منه . وأمارات النشوز: إما بالفعل كالإعراض والعبوس والتثاقل إذا دعاها بعد لطف
وطلاقة وجه ، وإما بالقول ، كأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين .
ويبدأ الزوج بالتأديب عند ظهور أمارات النشوز بالترتيب التالي :
أولاً - الوعظ والإرشاد : بأن يتكلم معها بكلام رفيق لين ، بأن يقول لها : كوني من الصالحات
القانتات الحافظات للغيب ، ولاتكوني من كذا وكذا ، أو: اتق الله في الحق الواجب لي عليك ، واحذري
العقوبة ، لقوله تعالى : ﴿ واللاتي تخافون نشوزهن ، فعظوهن ﴾ وذلك بلا هجر ولاضرب ، ویبین لها
أن النشوز يسقط النفقة والقسم مع ضرائرها ، فلعلها تيدي عذراً، أو تتوب عما وقع منها بغير عذر .
والخوف هنا بمعنى العلم ، والأولى بقاؤه على ظاهره، فمن ظهر له أمارة نشوز أو تحققه ، وعظها .
ثانياً - الهجر في المضجع والإعراض: إن تحقق النشوز بأن عصته وامتنعت من إطاعته ، أو خرجت
من بيته بغير إذنه ونحوه ، هجرها في المضجع ماشاء ، لقوله تعالى: ﴿ واهجروهن في المضاجع ﴾ قال
ابن عباس: ((لاتضاجعها في فراشك)» و «وقد هجر النبي #& نساءه، فلم يدخل عليهن شهراً)).
وهجرها في الكلام ثلاثة أيام، لا فوقها، لحديث أبي هريرة: ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق
ثلاثة أيام)» والهجر : ضد الوصل ، والتهاجر : التقاطع .
ثالثاً - الضرب غير المخوف : إن أصرت على النشوز ضربها عندئذ ضرباً غير مبرح - أى غير
شديد- ولا شائن ، الآية السابقة ﴿ واضربوهن ﴾ فظاهر الآية وإن كان بحرف الواو الموضوعة للجمع
المطلق ، لكن المراد منه الجمع على سبيل الترتيب ، والواو يحتمل ذلك .
=
م
٢٨٩

٢٩٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج .١
﴿ وَاللَّّتِي تَخَافُونَ نَشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فِي الْمِضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ... الآية )
[ النساء: ٣٤] أنّ لخوف النشوز دلائل فإذا كانت ﴿ فَعِظُوهُنَّ﴾ لأن العظة مباحة
فإن لَجَجْنَ فأظهرن نشوزاً بقول أو فعل ﴿ فَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ ﴾ فَإِنْ أقمن بذلك
على ذلك ﴿ فَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ وذلك بين أنه لا يجوز هجرة في المضجع وهو منهي عنها ،
ولا ضرب إلا بقول أو فعل أو هما .
= ويجتنب في أثناء الضرب : الوجه تكرمة له ، ويجتنب البطن والمواضع المخوفة خوف القتل ،
ويجتنب المواضع المستحسنة لئلا يشوهها ، ويكون الضرب - كما أبان الحنفية - عشرة أسواط فأقل .
لقوله : ((لا يجلد أحدكم فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله)) وقوله: ((لا يجلد أحدكم
أمرأته جلد العبد، ثم يضاجعها في آخر اليوم)) . فإن تلفت من الجلد فلا ضمان عليه عند الحنابلة
والمالكية ؛ لأن الضرب مأذون فيه شرعاً . وقال أبو حنيفة والشافعي : إنه يضمن ؛ لأن استيفاء الحق
مقيد بشرط السلامة للآخرين .
ويكون الضرب أيضاً بيد أو بعصا خفيفة إن رأى الزوج هذا . والأولى الاكتفاء بالتهديد وعدم
الضرب، لما قالت عائشة: ((ماضرب رسول الله ﴾ امرأة له ولا خادماً، ولا ضرب بيده شيئاً قط إلا
في سبيل الله، أو تنتهك محارم الله، فينتقم لله)).
رابعاً - طلب إرسال الحكمين : إن نفع الضرب لبعض النساء الشواذ ، فبها ونعمت ، وإن لم ينفع
وادعى كل من الزوجين ظلم صاحبه ولا بينة لهما ، رفع الأمر إلى القاضي لتوجيه حكمين إليهما ،
حكماً من أهله وحكماً من أهلها ، للإصلاح أو التفريق، لقوله تعالى: ﴿ وإن خفتم شقاق بينهما ،
فابعثوا حَكّماً من أهله ، وحَكَماً من أهلها ، إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما ﴾ .
والحكمان : حران مسلمان ذكران عدلان مكلفان فقيهان عالمان بالجمع والتفريق ؛ لأن التحكيم يفتقر
إلى الرأي والنظر ، ويجوز أن يكونا من غير أهلهما ؛ والأولى أن يكونا من غير أهلهما ؛ لأن القرابة
ليست شرطاً في الحكم ولا الوكالة. وينبغي لهما أن ينويا الإصلاح لقوله تعالى: ﴿ إن يريد إصلاحاً
يوفق الله بينهما ) ، وأن يلطفا القول، وأن ينصفا، ويرغبا ويخوفا ، ولا يخصا بذلك أحد الزوجين
دون الآخر ، ليكون أقرب للتوفيق بينهما .
وينفذ عند المالكية تصرف الحكمين في أمر الزوجين بما رأياه من تطليق أو خلع ، من غير إذن الزوج
ولا موافقة الحاكم ، بعد أن يعجز عن الإصلاح بينهما ، وإذا حكما بالفراق فهي طلقة بائنة .
وقال الشافعية والحنابلة : الحكمان وكيلان عن الزوجين ، فلا يملكان تفريقاً إلا بإذن الزوجين ،
فيأذن الرجل لوكيله فيما يراه من طلاق أو إصلاح ، وتأذن المرأة لوكيلها في الخلع والصلح على ما يراه .
وقال الحنفية : يرفع الحكمان ما يريدانه إلى القاضي ، والقاضي هو الذي يوقع الطلاق ، وهو طلاق
بائن ، بناء على تقريرهما ، فليس للحكمين التفريق إلا أن يفوضا فيه.

٢٣ - كتاب النكاح / ٦٧ - باب نشوز المرأة على الرجل - ٢٩١
١٤٥٥٢ - قال: ويحتمل في ﴿ تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ إذا نشزن فأبَنَّ النشوز فكن
عاصيات به أن تُجمعوا عليهن العظة والهجرة والضرب.
١٤٥٥٣ - قال : ولا يبلغ في الضرب حداً ولا يكون مبرحًا ولا مُدْميًا ويتوقى
فيه الوجه . ويهجرها في المضجع حتى ترجع عن النشوز ولا يجاوز بها في هجرة
الكلام ثلاثاً ، لأن اللّه تعالى إنما أباح الهجرة في المضجع والهجرة في المضجع
تكون بغير هجرة كلام ، ونهى رسول اللّه أن يجاوز بالهجرة في الكلام ثلاثاً (١).
١٤٥٥٤ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عينة ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن
عبد الله بن عمر، عن إياس بن عبد اللّه ابن أبي ذباب، قال: قال رسول اللّه عزّه:
((لاَ تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ))، قَالَ: فَأَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ذْرُ
النِّسَاءِ عَلَى أَزْوَجِهِنَّ، فَأَذِنَ فِي ضَرْهِنَّ، فَأُطَافَ بِأَلْ مُحَمَّد نساءٌ كَثِيرٌ ثَلَهَنٌ
يَشْتَكِينَ أَزْوَجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَّهِ: ((لَقَدْ أُطَافَ اللَّيْلَةُ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعَونَ امْرَأَةٌ
كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ وَلاَ يَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ)) (٢) .
١٤٥٥٥ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: يشبه أن يكون #ي نهى عنه
على اختيار النهي وأذن فيه بأن يكون مباحًا لهم الضرب في الخوف ، واختار لهم
أن لا يضربوا لقوله: ((لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ)» قال: ويحتمل أن يكون قبل نزول
الآية بضربهن ، ثم أذن بعد نزولها بضربهن، وفي قوله: «لَنْ يَضْربَ خيارُكُمْ »،
دلالة على أن ضربهن مباح لا فرض أن يضربن ، ونختار له من ذلك ما اختار رسول
اللَّه (٣) .
(١) كلام الشافعي بطوله في الأم (٥ : ١٩٤).
(٢) أخرجه الشافعي في الأم (٥: ١٩٣). وأخرجه أبو داود في النكاح، ح (٢١٤٦) ، باب
في ضرب النساء ( ٢ : ٢٤٥ - ٢٤٦). والنسائي في عشرة النساء (في الكبرى ) على ما في
تحفة الأشراف (١٠:٢). وابن ماجه في النكاح، ح (١٩٨٥)، باب ضرب النساء (١: ٦٣٨).
(٣) قاله الشافعي في الأم ( ٥ : ١٩٤)، باب نشوز المرأة على الرجل .

٦٨ - باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين (*)
١٤٥٥٦ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا
حَكَّماً مِنْ أُهْلِهِ وَحَكّماً مِنْ أُهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْتَهُمَا ﴾ [ النساء:
٣٥ ] .
١٤٥٥٧ - قال الشافعي والله أعلم بمعنى ما أراد ، فأما ظاهر الآية فإن خوف
الشقاق بين الزوجين أن يدعي كل واحد منهما على صاحبه منع الحق ولا يطيب واحد
منهما لصاحبه بإعطاء ما يرضى به ولا ينقطع ما بينهما بفرقة ولا صلح ولا ترك
القيام بالشقاق .
٠ ١٤٥٥٨ - وذلك أن اللّه تعالى أذن في نشوز المرأة بالعظة والهجرة والضرب
ولنشوز الرجل بالصلح فإذا خافا أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما
افتدت به .
١٤٥٥٩ - ونهى إذا أراد الزوج استبدال زوج مكان زوج أن يأخذ مما آتاها
شيئاً .
٠ ١٤٥٦ - قال الشافعي : فإذا ارتفع الزوجان المخوف شقاقهما إلى الحاكم
فحق عليه أن يبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها من أهل القناعة والعقل
ليكشفا أمرهما ويصلحا بينهما إن قدرا ، وليس له أن يأمرهما يُفرقان إن رأيا إلا
بأمر الزوج ، ولا يعطيا من مال المرأة إلا بإذنها ، فإن اصطلح الزوجان ، وإلا كان
على الحاكم أن يحكم لكل واحد منهما على صاحبه بما يلزمه من حق في نفس ومال
وأدب (١) .
(*) المسألة - ٩٦٣ - تقدمت أثناء المسألة السابقة .
(١) كلام الشافعي بطوله في الأم (٥ : ١٩٤)، باب الحكمين .
٢٩٢

٢٣ - كتاب النكاح / ٦٨ - باب الحکمین في الشقاق بين الزوجين - ٢٩٣
١٤٥٦١ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقفي ، عن أيوب ،
عن ابن سيرين ، عن عبيدة أنه قال في هذه الآية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا
حَكَمَاً مِنْ أُهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أُهْلِهَا ﴾ [النساء: ٣٥] قال: جاء رجل وامرأةً إلى
علي رضي الله عنه ومع كل واحد منهما فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ ، فَأَمَرَهُمْ عَلِيٍّ فَبَعَقُوا
حَكَمًا مِنْ أُهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أُهْلِهَا، ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ عَلَيْكُمَا
إِنْ رَأَيْتُمَا أُنْ تَجْمَعَا أن تَجْمَعَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أُنْ تُفرِقَا أُنْ تُفَرَّقَا: قَالَتِ المرأةُ :
رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ بِمَا عَلَيَّ فِيهِ وَلِي، وَقَالَ الرَّجُلُ: أُمّا الفُرْقَةُ فَلاَ، فَقَالَ عَلِيَّ:
كَذَبْتَ وَاللَّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أُقَرَّتْ بِهِ (١).
١٤٥٦٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا يحيى بن نصر ، قال : حدثنا محمد بن إدريس الشافعي ،
قال : حدثني عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي .. فذكره بإسناده مثله .
١٤٥٦٣ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم عن ابن جريج ،
عن ابن أبي مليكة سمعه يقول : تزوج عقيل بن أبي طالب فاطمة بنت عتبة ،
فقالت : اصبر لي وأنفق عليك ، فكان إذا دخل عليها قالت : أين عتبة بن ربيعة؟
وأين شيبة بن ربيعة { فيسكت عنها حتى دخل عليها يومًا وهو برم فقالت أين عتبة
ابن ربيعة؟ أين شيبة بن ربيعة؟} (٢)، فقال علي يسارك في النار إذا دخلت .
قشدت عليها ثيابها ؛ فجاءت عثمان بن عفان ؛ فذكرت ذلك له ؛ فأرسل ابن
عباس ومعاوية ، فقال ابن عباس : لأفرقن بينهما ، وقال معاوية : ما كنت لأفرق
(١) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ١٩٥)، باب الحكمين . وأخرجه النسائي في الشقاق بين
الزوجين ( كراء الأرض في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف ( ٧: ٤٣٢).
(٢) الزيادة بين الحاصرتين من الأم ( ٥ : ١٩٥).

٢٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج .١ -
بين شيخين من بني عبد مناف ، قال : فأتياهما ، فوجداهما قد شدا عليهما
أثوابهما وأصلحا أمرهما (١).
١٤٥٦٤ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد حديث علي ثابت عندنا وهو إن
شاء اللّه كما قلنا ثم ساق الكلام إلى أن قال : ولو جاز للحاكم أن يبعث حکمین
بفرقة بلا وكالة الزوج ما احْتاج علي أن يقول لهما ابعثوا ولبعث هو ، ولقال للزوج
إن رأيا الفراق أمضيا ذلك عليك وإن لم تأذن به . ويشبه أن يكون الحديث عن
عثمان کالحديث عن علي وبسط الكلام فيه (٢).
١٤٥٦٥ - ثم قال في آخر ذلك : ولو قال قائل : يخيرهما السلطان على
الحكمين كان مذهباً .
١٤٥٦٦ - قال أحمد : روينا عن الشعبي ، عن شريح في بعثه الحكمين قال :
فنظر الحكمان في أمرهما ، فرأيا أن يفرقا بينهما ، فكره ذلك الزوج ، فقال شريح:
ففيم كنا فيه اليوم إذاً . قال : وأجاز أمرهما (٣) .
١٤٥٦٧ - قال الشعبي : ما حكم الحكمان من شيء فهو جائز إن فرقا وإن
جمعا (٤) .
وقال الحسن : ليس الفرقة في أيديهما (٥).
١٤٥٦٨ - وقال عطاء : إذا جعلا ذلك بأيديهما جاز .
١٤٥٦٩ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي: قال اللَّه عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أُنْ
تَرِثُوا النَّسَاءَ كَرْهَا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا أَتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
مُبَيِنَةٍ ﴾ [ النساء: ١٩] قال: يقال - والله أعلم - نزلت في الرجل يمنع المرأة
(١) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ١٩٥).
(٣)، (٤) كلاهما عن شريح في السنن الكبرى (٧: ٣.٦)
(٥) عن الحسن في الكبرى ( ٧: ٣.٧).
(٢) قاله في الأم ( ٥ : ١٩٥).

٢٣ - كتاب النكاح / ٦٨ - باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين - ٢٩٥
حق الله عليه في عشرتها بالمعروف عن غير طيب نفسها ويحبسها لتموت فيرثها
أو يذهب ببعض ما آتاها، واستثنى إلا أن يأتين بفاحشة مبينة (١).
وهي الزنا .
٠ ١٤٥٧ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : وقيل : إن هذه الآية منسوخة وفي
معنى ﴿ واللأَّتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أُرْبَعَةٌ مِنْكُمْ فَإِنْ
شَهِدُوا فَأُمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَ سَبِيلاً ﴾
[ النساء: ١٥] بآية الحدود ﴿الزانيةُ وَالزَّنِي فَاجْلِدُوا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ﴾
[ النور: ٢ ] .
١٤٥٧١ - وقال رسول اللَّه تَّى: ((خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَ سَبِيلاً البِكْرُ
بِالبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَيِّبُ بِالثَيِّبِ الرجمُ )) (٢) ، فلم يكن على امرأة حبس
يمنع به حقها على الزوج وكان عليها الحد .
١٤٥٧٢ - قال: وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل والله أعلم ؛ لأن للَّه أحكاماً
بين الزوجين بأن جعل له عليها أن يطلقها محسنة ومسيئةً ، ويحبسها محسنة
ومسيئة ، وكارهاً لها وغير كاره ، ولم يجعل له منعها حقها في كل حال (٣).
*
تم - بعون الله تعالى - المجلد العاشر من ((مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ))،
ويليه المجلد الحادي عشر ، وأوله كتاب
الخلع الطلاق ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
(١) في الأم ( ٥ : ١٩٦)، باب حبس المرأة على الرجل يكرهها ليرثها .
(٢) الحديث مخرج في كتاب الحدود ، فانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
(٣) كلام الشافعي بطوله في الأم ( ٥ : ١٩٦).

محتوى أبحاث ومسائل وأبواب
المجلد العاشر من ((معرفة السنن والآثار ))
٢٣ - كتاب النكاح
الصفحة
٧
١ - باب ما جاء في أمر رسول اللَّه # وأزواجه
(*) المسألة - ٨٩٦ - عاش صلوات الله عليه زوجًا لواحدة
إلى سن الرابعة والخمسين، ومات رسول الله ﴾ عن تسع نسوة
٧ ح
٧
- قوله تعالى : ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾
٨
- تخيير النبي # نساء، كما أمره الله
- كل مَنْ خيِّر امرأته فلم تختر الطلاق فلا طلاق له عليها
٩
- نزول آية: ﴿لا يحل لك النساء من بعد ﴾ بعد تخييره أزواجه
٩
- قول عائشة : ما مات رسول اللَّه ◌َ﴾ حتى أحلّ له النساء
١٠
- ذكر الله ما أحل له ؛ فذكر أزواجه وبنات عمه وبنات عماته وبنات
خاله وبنات خالاته مع أنه ◌ّ﴾ لم يكن عنده من بنات عمه ولا بنات عماته
ولا بنات خاله ولا بنات خالاته امرأة ، ودلالة ذلك ..
١٠
١١
- مَنْ وهبتْ نفسها للنبي
- مما خص اللَّهُ نبيه ) قوله: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
وأزواجه أمهاتهم ﴾
١١
١١ - ١٢
- ومما خص اللّهُ نبيه أيضا ألاّ تنكح أزواجه بعده
- قوله تعالى: ﴿ يا نساء النبي لَسْتُنّ كأحد من النساء ﴾
١٢
- قوله تعالى : ﴿وأزواجه أمهاتهم ﴾
١٢
١٣
- وقوع اسم الأم على غير الوالدات في بعض المعاني
٢٩٧

٢٩٨ - مَعْرِفَةُ السَّنِ وَالآثَارِ / ج .١.
- حال النبي ﴾ مع أزواجه
١٣
- حديث عائشة : كان رسول اللّه ه إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه
١٣
فأيتهن خرج سهمها خرج بها
- هبة سودة يومها لعائشة حتى تبقى زوجة النبي ◌ّ وتحشر في أزواجه
١٣
١٤
- تحريم الجمع بين الأختين
٢ - باب الترغيب في النكاح
١٦
(*) المسألة - ٨٩٧ - مشروعية الزواج بالكتاب والسنة
والاجماع
١٦ ح
- استحباب الشافعي النكاح لمن تاقت نفسه إليه
١٦
- أمر اللّه تعالى بالنكاح وندب إليه وجعل فيه أسباب ومنافع
١٧
- تفسير الحفدة
١٧
- حديث: (( تناكحوا تكثروا ... ))
١٧
- حديث: (( من أحب فطرتي فليستن بسنتي ، ومن سنتي النكاح))
١٧
- حديث: (( من مات له ثلاثة من الولد لم تمسه النار))
١٧
- استنكار الفاروق عمر لمن ترك النكاح بعد نزول الآية : ﴿ إن يكونوا
فقراء يغنهم الله من فضله ﴾
١٨
- حديث ابن مسعود: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة
فليتزوج ... )»
١٨
- حديث أنس: (( لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء ))
١٩
- مرسل عبيد بن سعد: «من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي
النكاح
١٩
- حديث معقل بن يسار: (( تزوجوا الودود الولود ... »
١٩

فهرس محتوى أبواب وأبحاث الجزء العاشر / ٢٩٩
- قول ابن المسيب : إن الرجل ليُرفع بدعاء ولده من بعده
٢٠
٢٠
- حديث أبي هريرة: « إن العبد ليرفع له الدرجة بفضل استغفار ابنه »
- ترغيب حفصة رضي الله عنها أخاها عبد الله في النكاح
٢٠
- حديث المغيرة: ((اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما))
٢٢
- وحديث جابر في معناه
٢٢
- الوجه والكفان
٢٣
- تفسير قوله تعالى : ﴿ التابعين غير أولي الإربة من الرجال ﴾
٢٣
- كتاب الفاروق عمر إلى أبي عبيدة بن الجراح في نهي نساء أهل
الكتاب دخول حمامات نساء المسلمين
٢٤
- حديث أبي سعيد الخدري: « لا ينظر الرجل إلى عربة الرجل »
٢٤
- نهي المرأة عن النظر إلى الأجنبي
٢٥
- نظر الفجأة
٢٥
٣ - لا نكاح إلا بولي
٢٦
(*) المسألة - ٨٩٨ - الولي عند الزواج عند أصحاب
المذاهب الأربعة
٢٦ ح
- ذكر سبب نزول آية : ﴿ إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا
تعضلونهن ... »
٢٧
٢٧
- بيان حق الولي المستنبط من هذه الآية
- حديث معقل بن يسار في سبب نزول هذه الآية
٢٨
- في حديثه الدلالة الواضحة على حاجة المرأة إلى الولي الذي هو
٢٨
غيرها
٢٩
- حديث عائشة: (( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ))

٣٠٠ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَالآثَارِ / ج.١.
=
٢٩
- زيادة في الحديث : فإن اختلفوا فالسلطان وليٌّ من لا ولي له
- ترجمة سليمان بن موسى الأموى راوي حديث عائشة
- الرد على من ینکر هذا الحديث
٢٩ ح
٣٠
٠٠
- السيدة عائشة تزوج حفصة بنت عبد الرحمن وأبوها غائب بالشام
٣٢
٣٣
- قول البيهقي : ونحن نحمل هذا على أنها مهدت أسباب تزويجها
- كانت عائشة تخطب إليها المرأة من أهلها فتشهد
٣٣
- ليس إلى النساء النكاح
٣٣
- حديث: « لا نكاح إلا بولي »
٣٣
- الفاروق عمر يرد نكاح امرأة نكحت بغير ولي
٣٧
- أثر عن الإمام علي : لا نكاح إلا بولي
٣٧
- قول الشافعي : وبهذا نقول ؛ لأنه يوافق ما روينا عن رسول اللَّه عَّ
٣٨
٣٨
٣٨
- قول البيهقي : وهذا أصح ما روي عن علي في هذا ، وله شواهد
- قول ابن عباس : لا نكاح إلا بوليٌّ مرشد وشاهدي عدل
٣٨
- قول أبي هريرة : لا تنكح المرأةُ المرأةَ ... ))
- بيان أن تزويج عمر بن أبي سلمة أمه من رسول اللّه عَّ وهو صغير
٣٩
ليس فيه حجة على من اشترط الولي في النكاح
٤١
٤ - باب نكاح الآباء وغيرهم
(*) المسألة - ٨٩٩ - هل للأب تزويج البكر صغيرة أو
كبيرة بغير إذنها ؟
٤١ ح
- إنكاح أبي بكر عائشة رسول اللّه ي وهي صغيرة
٤٢
- حديث ابن عباس: (( الأيم أحق بنفسها ... والبكر تستأذن في
نفسها ... ))
٤٣