النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٣ - كتاب النكاح / ٥٥ - باب عفو المهر - ٢٤١
١٤٣٦٣ - وأخبرنا: أُنَّ جُبَيرَ بْنَ مُطْعَمٍ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ يَعُودُهُ فَبُشِّرَ سَعْدٌ
بِجَارِيةٍ ، فَعَرَضَهَا عَلَى جُبَيْرٍ، فَقَبِلَهَا فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا فَطَلَّقَهَا وَأُرْسَلَ إِلَيْهِ بِالْمَهْرِ تامًّا
فَقِيلَ لَهُ: مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا؟ فَقَالَ: عَرَضَ عَلَيَّ ابْتَتَهُ فَكَرِهْتُ أُنْ أُرُدَّهَا وَكَانَتْ
صَّبِيَّةٌ فَطْلُقْتُهَا، قِيلَ: فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نِصْفُ المَهْرِ ، قَالَ فَأَيْنَ قَولُ اللَّه تَعَالَى:
﴿وَلاَ تَنْسُوْاْ الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [ البقرة: ٢٣٧] فأنا أحق بالفضل.
١٤٣٦٤ - قال الشافعي : وقال ابن عباس : الذي بيده عقدة النكاح الزوج .
١٤٣٦٥ - قال أحمد : الرواية فيه عن ابن عباس مختلفة ، فروى علي بن زيد،
عن عمار ابن أبي عمار ، وروى خصيف عن مجاهد ، كلاهما عن ابن عباس ، قال :
هُوَ الزَّوْجُ (١) .
وفي رواية عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: هُوَ الوَلِيُّ، وفي
رواية: هُوَ أَبُوهَا ، وكذلك هو في رواية علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال :
هُوَ أَبُو الْجَارِيةِ البِكْرِ (٢).
١٤٣٦٦ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن ابن سيرين
قال : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ (٣) .
١٤٣٦٧ - وأخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا الثقفي - يعني عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين
عن شريح أنه قال : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النَّكَاحِ الزَّوْجُ .
١٤٣٦٨ - رفعه إلى شريح في «الإملاء )) ولم يرفعه إليه في كتاب الصداق
وهو عن شريح مشهور .
(١) من كلا الطريقين في السنن الكبرى ( ٧: ٢٥١).
(٢) السنن الكبرى ( ٧ : ٢٥٢).
(٣) في الأم ( ٥ : ٧٤)، باب ما جاء في عفو المهر.
٢٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج .١ .
١٤٣٦٩ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن ابن
أبي مليكة ، عن سعيد بن جبير، أنه قال: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ (١).
٠ ١٤٣٧ - وأخبرنا أبو بكر وأبو سعيد قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج أنه بلغه عن ابن المسيب
أنه قال: هُوَ الزَّوْجُ (٢) ..
.. ١٤٣٧١ - ورواه قتادة عن سعيد بن المسيب ، وبه قال الشعبي ومجاهد ونافع
ابن جبير ومحمد بن کعب (٣) .
١٤٣٧٢ - وقال علقمة والحسن وإبراهيم: هو الولي (٤).
١٤٣٧٣ - وروي ذلك أيضاً عن عطاء وطاووس وأبي الشعثاء (٥).
١٤٣٧٤ - وروي عن طاووس مثل الأول والقول الأول أصح والله أعلم (٦) .
(١) ، (٢) الأم الموضع السابق.
(٣) راجع الآثار بذلك عنهم في السنن الكبرى للبيهقي ( ٧ : ٢٥١).
(٤) السنن الكبرى ( ٧ : ٢٥١).
(٥) الموضع السابق .
(٦) الموضع السابق .
:
٥٦ - الخلوة بالمرأة (*)
١٤٣٧٥ - أخبرنا أبو عبد اللَّه وأبو سعيد قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن
المسيب أُنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي المرأةِ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجلُ أَنَّهُ إِذَا أُرْخِيتِ السُّتُورُ
فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ (١).
١٤٣٧٦ - وأخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد، قالا : حدثنا أبو العباس،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، أن زيد بن ثابت
قال : إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ، فَأُرْخِيَتْ عَلَيْهِمَا السُّتُورُ، فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ (٢).
(*) المسألة - ٩٥١ - الخلوة الصحيحة هي اجتماع الزوجان بعد العقد الصحيح في مكان
يتمكنان فيه من التمتع الكامل بحيث يأمنان دخول أحد عليهما، وليس بأحدهما ماتع طبعي .
أو حسي ، أو شرعي يمنع من الاستمتاع والمانع الطبعي = وجود شخص ثالث عاقل صغير أو كبير ،
والمانع الحسي = وجود مرض بأحدهما يمنع الوطء ، والمانع الشرعي = كأن يكون أحدهما صائماً في
رمضان أو محرماً بحج أو عمرة .
ويتأكد المهر كله للزوجة عند الحنفية والحنابلة : بالخلوة الصحيحة بشروطها المذكورة ، فلو طلق
الرجل زوجته ، وجب لها بالخلوة ولو لم يحصل وطء المسمى كاملاً إن كانت التسمية صحيحة ، ومهر
المثل كاملاً إن لم تكن هناك تسمية أو كانت التسمية فاسدة .
!
وقال المالكية ، والشافعية في الجديد : لا يتأكد وجوب المهر بالخلوة وحدها ، بدون وطء ، فلو
خلا الزوج بزوجته خلوة صحيحة ، ثم طلقها قبل الدخول بها ، وجب نصف المسمى ، والمتعة إن لم يكن
المهر مسمى .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج ( ٣: ٢٢٤)، المهذب (٢: ٥٧ - ٦.٠)، بدائع
الصنائع (٢ : ٢٩١)، الدسوقي مع الشرح الكبير (٢: ٣٠٠)، الشرح الصغير (٢: ٤٣٧)،
كشاف القناع ( ٥: ١٦٨)، المغني ( ٦: ٧١٦)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧: ٢٨٩) . :
(١) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب النكاح (٢: ٥٢٨)، باب إرخاء الستور.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ ( الموضع السابق ).
٢٤٣
٢٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج .١ -
١٤٣٧٧ - قال أحمد : وروينا عن سليمان بن يسار ، عن زيد بن ثابت في
الرَّجُلِ يَخْلُو بِالمَرْأَةَ، فَيَقُولَ: لَمْ أُمَسَّهَا، وَتَقُولُ: قَدْ مَسِّنِي، قَالَ : القَولُ
قَولُهَا (١).
١٤٣٧٨ - وكان الشافعي في القديم يقول : القول قولها مع يمينها في الإصابة
إذا ادعتها وجحدها من غير اعتبار الخلوة ويوجبه بالخلوة من غير دعوى الإصابة .
١٤٣٧٩ - وروينا عن الأحنف بن قيس : أن عمر وعليًّا قالا: إذا أُغْلَقَ بَابًا
وَأُرْغَى سِتْرً فَلَهَا الصِّدَاقُ كَامِلاً وَعَلَيْهَا العِدَّةُ (٢).
١٤٣٨٠ - وروي عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما (٣).
١٤٣٨١ - قال الشافعي فيما ألزم مالكاً عمر تبين أنه يقضي بالمهر وإن لم يدع
المسيس لقوله : ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم .
١٤٣٨٢ - وكان الشافعي في القديم يقول بقول عمر ، ويقول : عمر أعلم
بكتاب الله ، وقد يجوز أن يكون إنما أراد الله بالتي طلقت قبل المس التي لم يخل
بها وتخلي بينه وبين نفسها .
١٤٣٨٣ - ثم قال في القديم ولو خالفنا في هذا مخالف كان قوله مذهباً . ثم
رجع في الجديد إلى أنه إنما يجب المهر كاملاً بالمسيس دون الإغلاق ، والقول في
المسيس قول الزوج مع يمينه ، واعتمد في ذلك على ظاهر الكتاب .
(١) فى السنن الكبرى (٧ : ٢٥٦).
(٢) في السنن الكبرى (٧: ٢٥٥)، ومصنف عبد الرزاق (٦: ٢٨٨)، والمحلى (٩: ٤٨٥)،
وتفسير القرطبي (٥: ١٠٢)، عن الإمام علي في مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٩،٢٨٥)،
ومسند زيد (٤: ٢٤٣)، والمغني ( ٦: ٧٢٤)، والمحلى (٩ : ٤٨٣).
(٣) في السنن الكبرى (٧: ٢٥٥)، والمغني (٦: ٧٢٤)، و (٧: ٤٥١) ، وأحكام
القرآن للجصاص (١ : ٤٣٦).
٢٣ - كتاب النكاح / ٥٦ - الخلو بالمرأة - ٢٤٥
١٤٣٨٤ - وأخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن ليث ابن أبي
سليم ، عن طاووس ، عن ابن عباس أنه قال فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ المَرْأَةَ فَيَخْلُو بِهَا
وَلَ يَمَسَّهَا ثُمَّ يُطْلِّقُهَا لَيْسَ لَهَا إِلاَّ نِصْفُ الصَّدَاقِ؛ لأن اللّه تعالى يقول :
﴿وَإِنْ طَلَقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾
{ البقرة: ٢٣٧ ] (١).
١٤٣٨٥ - قال الشافعي : وبهذا أقول وهو ظاهر الكتاب .
١٤٣٨٦ - ورواه في موضع آخر عن ابن عباس وشريح .
١٤٣٨٧ - ورويناه عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس (٢).
١٤٣٨٨ - وعن الشعبي عن شريح (٣).
وعن الشعبي عن ابن مسعود .
أنبأنيه أبو عبد الله الحافظ إجازة ، أخبرنا أبو الوليد ، حدثنا محمد بن أحمد
ابن زهير ، حدثنا عبد الله بن هاشم ، حدثنا وكيع ، عن الحسن بن صالح ، عن
فراس ، عن الشعبي ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : لها نصف الصداق وإن
جلس بين رجليها (٤) .
١٤٣٨٩ - هذا إسناد صحيح غير أن الشعبي لم يدرك ابن مسعود فهو منقطع
وليث ابن أبي سليم راوي حديث ابن عباس غير محتج به ، ورواية علي ابن أبي
طلحة عن ابن عباس تؤكده ، غير أن في روايته عن ابن عباس انقطاعاً يقال إنها
عن صحيفة والله أعلم .
(١) في السنن الكبرى ( ٧ : ٢٥٤) ، وقد تقدم في الباب السابق .
(٢) في السنن الكبرى ( ٧ : ٢٥٤).
(٣)، (٤) في السنن الكبرى ( ٧ : ٢٥٥).
٢٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج .١
... ١٤٣٩ - وروي عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن النبي # مرسلاً:
((مَنْ كَشَفَ امْرَأَةٌ؛ فَنَظْرَ إِلَى عَوْرَتِهَا؛ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاق)) (١).
١٤٣٩١ - وهذا منقطع وينفرد بأحد أسانيده عبد الله بن صالح ، وبالأخرى
عبد الله بن لهيعة ، وكلاهما غير محتج به والله أعلم.
١٤٣٩٢ - وأما حديث زرارة بن أوفى قال : قضاء الخلفاء الراشدين المهديين
أنه: مَنْ أُغْلَقَ بَابًا وَأُرْخَى سِتْرَاً فَقَدْ وَجَبَ الصِّدَاقُ وَالعِدَّةُ، فإنه منقطع زرارة لم
يدركهم . وهو عن عمر وعلي من الوجه الذي قدمنا ذكره موصول والله أعلم (٢).
(١) أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل، باب في المهر. وموقعه في الكبرى ( ٧ : ٢٥٦).
(٢) عند البيهقي في السنن الكبرى ( ٧: ٢٥٥ - ٢٥٦).
٥٧ - باب المتعة (*)
١٤٣٩٣ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه
(*) المسألة - ٩٥٢ - متعة المطلقات عند مالك، والشافعي، وأحمد واجبة للمطلقة قبل
الدخول التي فرض لها مهر ، سواءً أكان الفرض في العقد أم بعده ، لأن الفرض بعد العقد کالفرض في
العقد ، وبما أن المفروض في العقد يتنصف فكذا المفروض بعدها ، وقد أوجب الشافعية المتعة في
الطلاق بعد الدخول لقوله تعالى ﴿ وللمطلقات متاعاً بالمعروف حقاً على المتقين ﴾ وتستحب المتعة عند
الحنفية لكل مطلقة إلا لمفوضة : وهي من زوجت بلا مهر ، وطلقت قبل الدخول ، أو من سمي لها مهر
تسمية فاسدة أو سمي بعد العقد .
ومذهب المالكية : أن المتعة مستحبة لكل مطلقة، لقوله تعالى: ﴿حقاً على المتقين ) وقوله: ﴿
حقاً على المحسنين ) فإنه سبحانه قيد الأمر بها بالتقوى والإحسان ، والواجبات لا تتقيد بهما .
وقالوا : المطلقات ثلاثة أقسام : مطلقة قبل الدخول وقبل التسمية ( المفوضة ) فلها المتعة وليس لها
شيء من الصداق . ومطلقة قبل الدخول وبعد التسمية ، فلا متعة لها . ومطلّقة بعد الدخول ، سواء
أكانت قبل التسمية أم بعدها ، فلها المتعة . ولا متعة في كل فراق تختاره المرأة ، كامرأة المجنون
والمجذوم والعنين ، ولا في الفراق بالفسخ ، ولا المختلعة ، ولا الملاعنة .
ومذهب الشافعية عكس مذهب المالكية تماماً : المتعة واجبة لكل مطلقة ، سواء أكان الطلاق قبل
الدخول أم بعده، إلا لمطلقة قبل الدخول سمي لها مهر فإنه يكتفى لها بنصف المهر ، فتجب لمطلقة قبل
دخول إن لم يجب شطر مهر ، وتجب أيضاً في الأظهر لمدخول بها ، ولكل فُرْقة لا بسبب الزوجة كطلاق ،
بأن كانت الفرقة بسبب الزوج كردته ولعانه وإسلامه . أما من وجب لها شطر مهر فلها ذلك ، وأما
المفوضة ولم يفرض لها شيء فلها المتعة . وعبارتهم بإيجاز: لكل مفارقة متعة إلا التي فرض لها مهر ،
وفورقت قبل الدخول ، أو كانت الفرقة بسببها ، أو بملكه لها ، أو بموت ، وفرقة اللعان بسببه ، والعنة
بسببها .
ودليلهم قوله تعالى: ﴿ومتعوهن﴾ وقوله ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف ﴾ فإنه أوجب المتعة لكل
مطلقة، سواء أكانت مدخولاً بها أم لا ، سمي لها مهر أم لا ويؤكده تمتيع زوجات النبي #& وكن
مدخولاً بهن ، في قوله تعالى: ﴿ قل لأزواجك: إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ، فتعالین أمتعكن
وأسرحكن سراحاً جميلاً﴾ . أما إذا فرض للمرأة في التفويض شيء فلا متعة لها ؛ لأن الزوج لم
يستوف منفعة بضعها ، فيكفي شطر مهرها لما لحقها بالطلاق من الاستبحاش والابتذال .
=
٢٤٧
٢٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج .١.
قال : لِكُلِّ مُطْلُقَةٍ مُتْعَةٌ إِلاَّ الَّتِي فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَمْ يُدْخَلْ بِهَا فَحَسْبُهَا
نِصْفُ الَّهْرِ (١) .
١٤٣٩٤ - وأخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك فيما بلغه عن القاسم بن محمد مثله (٢) .
١٤٣٩٥ - وبإسناده أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب أنه كان
يقول: لِكُلِّ مُطْلَقَةٍ مُتْعَةٌ (٣) .
١٤٣٩٦ - قال أحمد : وروينا نحو قول ابن شهاب عن سعيد بن جبير وأبي
العالية والحسن (٤) ، وقد فرع الشافعي على هذا القول.
= ومذهب الحنابلة موافق لمذهب الحنفية في الجملة : المتعة تجب على كل زوج حر وعبد ، مسلم وذمي ،
لكل زوجة مفوضة ، طلقت قبل الدخول ، وقبل أن يفرض لها مهر ، الآية المتقدمة ﴿ ومتعوهن ﴾
ولا يعارضه قوله ﴿ حقاً على المحسنين ﴾ لأن أداء الواجب من الإحسان ، فليس للمفوضة إلا المتعة .
وتستحب المتعة عندهم لكل مطلقة غير المفوضة التي لم يفرض لها مهر ، لقوله تعالى: ﴿وللمطلقات
متاع بالمعروف ) ولم تجب ؛ لأنه تعالى قسم المطلقات قسمين ، وأوجب المتعة لغير المفروض لهن ،
ونصف المسمى للمفروض لهن ، وهو يدل على اختصاص كل قسم بحكمه .
ولا متعة للمتوفى عنها ؛ لأن النص لم يتناولها ، وإنما تناول المطلقات . وتسقط المتعة في كل موضع
يسقط فيه كل المهر ، كردتها وإرضاعها من ينفسخ به نكاحها ونحوه ؛ لأنها أقيمت مقام نصف
المسمى ، فسقطت في كل موضع يسقط فيه .
وتجب المتعة للمفوضة في كل موضع يتنصف فيه المسمى ، كردته قياساً على الطلاق . ولا تجب
المتعة فيما يسقط به المسمى من الفرق كاختلاف الدين والفسخ بالرضاع ونحوه إذا جاء من قبل المرأة ؛
لأن المتعة أقيمت مقام نصف المسمى ، فسقطت في موضع يسقط .
ومن وجب لها نصف المهر ، لم تجب لها متعة ، سواء أكانت ممن سمي لها صداق ، أو لم يسم لها ،
لكن فرض بعد العقد . وهذا موافق للجمهور غير أبي حنيفة ومحمد .
(١) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الطلاق (٢ : ٥٧٣) ، باب ما جاء في متعة الطلاق.
(٣) الموطأ ( الموضع السابق ) .
(٢) الموطأ ( الموضع السابق ).
(٤) الآثار بذلك عنهم في السنن الكبرى ( ٧ : ٢٥٧).
٥٨ - باب الوليمة (*)
١٤٣٩٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، قال : إتيان دعوة الوليمة حق ، والوليمة التي تعرف وليمة العرس .
١٤٣٩٨ - قال أحمد : قد روينا في الحديث الثابت عن مالك ، عن نافع عن
ابن عمر، قال: قال رسول اللَّهُ لَّهِ: ((إِذَا دُعِيَ أُحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا)) (١).
١٤٣٩٩ - وكان عبيد الله بن عمر يُنَزَّلَهَا على العرس (٢).
.. ١٤٤ - قال الشافعي: وكل دعوة دعي إليها رجل فاسم الوليمة يقع عليها ؛
فلا أرخص لأحد في تركها .
١٤٤.١ - قال أحمد : قد روينا في الحديث الثابت عن أيوب ، عن نافع ،
عن ابن عمر أن رسول اللّه عنه قال: ((إِذَا دَعَا أُحَدُكُمْ أُخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسَاً كَانَ
أُوْ نَحْوَهُ)) (٣).
٠٠٠
(*) المسألة - ٩٥٣ - الوليمة سنة مستحبة مؤكدة عند جماهير العلماء ، وفي قول لمالك : أنها
واجبة، لقوله #& لعبد الرحمن بن عوف: ((أولم ولو بشاة)» وظاهر الأمر الوجوب ، ورجح السبكي من
الشافعية أن المنقول من فعل النبي # أنها بعد الدخول لحديث أنس عند البخاري وغيره أنه #
أصبح عروساً بزينب ، فدعا القوم ، وقال الحنابلة : تسن بعقد ، وجرت العادة بفعلها قبل الدخول بيسير
(١) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب النكاح (٢ : ٥٤٦)، باب ما جاء في الوليمة والبخاري
فيه، ح ( ٥١٧٣)، باب حق إجابة الوليمة والدعوة ( ٢٤٠:٩) من فتح الباري ومسلمٌ فيه، ح
(٣٤٤٦) من طبعتنا، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة (٤: ١.٤٨) من طبعتنا والنسائي في
الوليمة ( في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٦ : ٢١١) . ثلاثتهم من حديث مالك.
(٢) أخرج هذا اللفظ مسلم عقب حديث عبيد اللّه عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي : ((إذا
دُعِيَ أُحَدُكُمْ إلى الوِلِيمَةِ فَلْيُجِبْ)). ح (٣٤٤٧) في (٤: ١.٤٨) من طبعتنا.
(٣) أخرجه مسلمٌ في كتاب النكاح، ح (٣٤٥٠،٣٤٤٩)، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة
( ٤ : ١.٤٨ - ١.٤٩) من طبعتنا، وأبو داود في الأطعمة، ح ( ٣٧٣٨)، باب ما جاء في
إجابة الدعوة ( ٣ : ٣٤٠).
٢٤٩
٢٥٠ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ وَآلآثَارِ / ج .١ -
١٤٤.٢ - قال الشافعي: ولو تركها لم يبن لي أنه عاص في تركها كما تبين
لي في وليمة العرس ، ثم ساق الكلام إلى أن قال: لأني لم أعلم النبي ◌َّه ترك
الوليمة على عرس ولم أعلمه أولم على غيره ، وأن النبي ◌ّ# أمر عبد الرحمن بن
عوف أن يولم ولو بشاة ، ولم أعلمه أمر بذلك - أظنه قال - : أحداً غيره ، حتى
أولم النبي ◌ّ﴾ على صفية لأنه كان في سفر بسَوِيقٍ وَتَمْرٍ ..
١٤٤.٣ - حديث عبد الرحمن قد مضى بإسناد الشافعي في كتاب الصداق .
١٤٤.٤ - وأما حديث صفية ففيما : أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا
أبو بکر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا حامد بن یحیی ، حدثنا سفيان ، حدثنا
وائل بن داود ، عن ابنه بكر بن وائل ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك : أُنَّ النّبِيِّ
◌َّ أُوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيِقٍ وَتَمْرٍ (١).
١٤٤.٥ - وذكرنا في رواية عن ثابت عن أنس التمر والسويق والسمن (٢).
١٤٤.٦ - وفي رواية أخرى عن التمر والأقط والسمن (٣) ...
١٤٤.٧ - وكذلك هو في رواية حميد عن أنس ، وكأنه كان فيها جميع
ذلك .
(١) أخرجه أبو داود في الأطعمة، ح (٣٧٤٤)، باب في استحباب الوليمة عند النكاح ( ٣ :
٣٤١). والترمذي في كتاب الشمائل، ح (١٧٠)، باب ما جاء في إدام رسول الله ﴾ (١:
٢.٢) ط روزاليوسف بتحقيق طه عبد الرؤف سعد. وفي النكاح (في كتاب السنن)، ح (١.٩٥)،
باب ما جاء في الوليمة ( ٣: ٣٩٤). وأخرجه النسائي في الوليمة (في الكبرى) على ما ذكره
المزي في تحفة الأشراف ( ١ : ٣٧٧). وأخرجه ابن ماجه في النكاح، ح (١٩.٩)، باب الوليمة
(١ : ٦١٥) .
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي (٤: ١.٣٢) من طبعتنا.
(٣) صحيح مسلم بشرح النووي (٤: ١.٣١)، ح (٣٤٣٧) من طبعتنا .
٢٣ - كتاب النكاح / ٥٨ : - ہاب الوليمة - ٢٥١
١٤٤.٨ - وفي حديث ثابت عن أنس قال: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ مِ﴾ (١) (أُولَمَ
عَلَى أُحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أُوْلَمَ عَلَى زينب بِنْتِ جَحْشٍ ، أُوْلَمَ بِشَاةٍ (٢) ".
١٤٤.٩ - وفي حديث ثابت عن أنس: بَنَى رَسُولُ اللَّهِ هِ بِامْرَاةٍ فَأَرْسَلْنِي
فَدَعَوْتُ رِجَالاً إِلِى الطَّعامِ (٣).
١٤٤١٠ - قال الشافعي : وإن كان المدعو صائما أجاب وبارك وانصرف ولم
يحتم عليه أن يأكل ، وأحب إلي لو فعل إن كان صومه غير واجب إلا أن يأذن له
رب الوليمة .
١٤٤١١ - قال الشيخ أحمد: وروينا عن أبي هريرة أن النبي عليه قال: «إذا
دُعِيَ أُحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا
فَلْيُصَلِ )) (٤) - يعني الدعاء (٥).
١٤٤١٢ - وبهذا المعنى رواه ابن عمر عن النبي #: ((إذَا دُعِي أُحَدُكُمْ
فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ)) (٦).
(١) هنا تقف المقابلة مع نسخة ( ص ) .
(٢) أخرجه البخاري في النكاح، ح (٥١٦٨)، باب الوليمة ولو بشاة. الفتح (٩ : ٢٣٢)،
وح ( ٥١٧١ ) ، باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض ( ٩ : ٢٣٧ ) من فتح الباري.
وأخرجه مسلمٌ في النكاح ، ح (٣٤٤٠)، باب زواج زينب بنت جحش ، ونزول الحجاب ، وإثبات
وليمة العرس (٤: ١.٤١) من طبعتنا. وأخرجه أبو داود في الأطعمة، ح (٣٧٤٣) ، باب في
استحباب الوليمة عند النكاح ( ٣: ٣٤١). والنسائي في الوليمة (في الكبرى ) على ما في تحفة
الأشراف (١: ١.٩). وابن ماجه في النكاح، ح (١٩.٨)، باب الوليمة (١: ٦١٥).
(٣) أخرجه البخاري في النكاح، باب الوليمة ولو بشاة ( ٧: ٣١) ط . دار الشعب. والترمذي
في تفسير سورة الأحزاب، ح ( ٣٢١٩) في سننه ( ٥: ٣٥٨). والنسائي في التفسير ( في
الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (١ : ١.٣).
(٤) أخرجه مسلم في النكاح، ح (٣٤٥٧)، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة (٤: ١.٥٠)
من طبعتنا .
(٥) انظر في معناه شرح النووي لهذا الحديث (٤: ١.٥٣) من طبعتنا .
(٦) أخرجه مسلمٌ في النكاح، ح ( ٣٤٥٥)، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة ، من كتاب
النكاح (١.٥٠:٤) من طبعتنا من حديث جابر بن عبد الله بهذا اللفظ. وقد تقدّم تخريج حديث
عبد الله بن عمر في إجابة الدعوة من بعض طرقه بالحواشي السابقة .
٢٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثَارِ / ج .١.
١٤٤١٣ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن محمد بن سيرين :
أَنَّ أَبَاهُ دَعَا نَفَرًا مِنْ أُصْحَابِ النّبِيِّ ◌َهِ فَأَتَاهُ فِيهِمْ أَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأُحْسَبُهُ قَالَ:
مُبَارَكٌ وَانْصَرَفَ (١).
١٤٤١٤ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة سمع عبيد الله بن أبي يزيد
يقول: دَعَا أَبِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَأَتَاهُ فَجَلَسَ وَوُضِعَ الطَّعَامُ، فَمَدَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ بَدَّهُ وَقَالَ : خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ. وَقَبَضَ عَبْدُ اللَّهِ يَدَهُ وَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ (٢) .
١٤٤١٥ - أخبرنا أبو سعيد أخبرنا أبو العباس حدثنا الربيع ، أخبرنا الشافعي
أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج .
١٤٤١٦ - قال الشافعي رحمه الله: وإني لا أدري عن عطاء أو عن غيره قال:
جَاءَ رَسُولُ ابْنِ صَفْوَانٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يُعَالِجُ زَمْزَمَ يَدْعُوهُ وَأُصْحَابَهُ فَأُمَرَهُمْ
فَقَامُوا وَاسْتَعْفَاهُ وَقَالَ: إِنْ لَمْ يُعْفِ جِئْتُهُ (٣).
١٤٤١٧ - قال الشافعي : إن دعي إلى الوليمة وفيها المعصية نهاهم ، فإن
نَحُوا ذَلِكَ عَنْهُ وإلا لم أحب له أن يجلس .
٠
١٤٤١٨ - قال أحمد: وروينا في حديث عن عمر بن الخطاب أن النبي # قال:
((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَقْعُدَ عَلَى مَائِدةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ)) (٤).
١٤٤١٩ - قال الشافعي : وإن رأى صورا في الموضع الذي يدعى فيه ذوات
أرواح لم يدخل ، إن كانت منصوبة لا توطأ ، فإن كانت توطأ أو كانت صورا غيره
ذوات أرواح مثل صور الشجر فلا بأس أن يدخلها .
(١) في السنن الكبرى ( ٧ : ٢٦٣).
(٢) و (٣) في السنن الكبرى (٧: ٢٦٤).
(٤) في السنن الكبرى ( ٧: ٢٦٤). وروي مرفوعاً من حديث جابر، وهو مخرج في غير هذا
الموضع فانظر الفهارس .
٢٣ - کتاب النكاح / ٥٨ - باب الوليمة - ٢٥٣
١٤٤٢٠ - قال أحمد: وروينا في الحديث الثابت عن عائشة أن النبي #& قال:
((البَيْتُ الَّذِي فِيهِ الصُّورُ لاَ تَدْخُلُهُ المَلائِكَةُ)) (١).
١٤٤٢١ - وقال الشافعي في كتاب حرملة : أخبرنا أنس بن عياض ، عن
هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: ((قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ
سَتَرْتُ على بابها دُرْنُوكاً فِيهِ الْخَيْلُ أُولاتُ الأجْنحَةِ، فَأُمْرِنِي فَتَزَعْتَّهُ)) (٢).
١٤٤٢٢ - أخبرنا أبو عمرو الأديب ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، حدثنا
الفريابي ، حدثنا إسحاق بن موسى ، حدثنا أنس بن عياض ، فذكره بإسناده نحوه .
أخرجه مسلمٌ في الصحيح من حديث هشام .
١٤٤٢٣ - وروينا في حديث القاسم بن محمد عن عائشة، قال: ((فَقَطَعْنَاهُ
فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أُوْ وِسَادَتَيْنِ)) (٣) .
١٤٤٢٤ - وفي رواية أخرى: ((فَنَزَعَهُ فَقَطَعْتُهُ وِسَادَتَيْنِ ، فَكَانَ رَسُولُ اللّه
يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا)) (٤).
(١) أخرجه البخاري في البيوع، ح (٢١.٥)، باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء.
الفتح (٤: ٣٢٥). وفي النكاح ، باب هل يرجع إذا رأى منكراً في الدعوة ؟ . وفى اللباس ، باب
من كره القعود على الصورة . وبعده في باب من لم يدخل بيتاً فيه صورة . وأخرجه أيضاً في باب بدء
الخلق، باب ((إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين ... )) وأخرجه مسلمٌ في كتاب اللباس ،
ح ( ٥٤٢٩ ، ٥٤٣٠)، باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة ممتهنة بالفرش
ونحوه، وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتاً فيه صورة ولا كلب ( ٦ :٧٤٠ - ٧٤١) من
طبعتنا .
(٢) أخرجه مسلم في اللباس، ح (.٥٤٢)، باب تحريم تصوير صورة الحيوان ... )) (٦ : ٧٣٧)
من طبعتنا من حديث حماد بن أسامة عن هشام به .
(٣) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، ح (٥٩٥٤)، باب ما وطئ من التصاوير (١٠: ٣٨٦)
من فتح الباري، ومسلمٌ في اللباس، ح (٥٤٢٤)، ((باب تحريم تصوير صورة الحيوان .. ) (٦ :
٧٣٨) من طبعتنا . والنسائي في الزينة ( ٨ : ٢١٤) من المجتبى باب ذكر أشد الناس عذاباً. وفيه
( في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف ( ١٢ : ٢٦٧).
(٤) أخرجه مسلمٌ في اللباس، ح ( ٥٤٢٨)، ((باب تحريم تصوير صورة الحيوان ... )) ( ٦ :
٧٤٠) من طبعتنا. والنسائي في الزينة (في المجتبى)، باب التصاوير (٨: ٢١٤).
٢٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج .١
وهو مخرج في الصحيح .
وقد أخرجناهُ في كتاب السنن (١) .
١٤٤٢٥ - قال الشافعي في كتاب حرملة : أخبرنا سفيان ، عن أيوب ، عن
عكرمة عن ابن عباس أن النبي ◌ّه قال: ((مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذَّبَ وَكُلّفَ أُنْ يَنْفُخَ
فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافخٍ » (٢) ..
١٤٤٢٦ - أخبرنا أبو عمرو الأديب أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي : أخبرني هارون
ابن يوسف ، حدثنا ابن أبي بكر حدثنا سفيان بن عيينة، فذكره بإسناده نحوه } (٣).
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث سفيان .
(١) يعني البيهقي في السنن الكبرى ( ٧: ٢٦٩).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب تعبير الرؤيا، باب من كذب في حُلْمِهِ (٩: ٥٤) ط . دار الشعب.
وأبو داود في الأدب، ح (٢٤. ٥)، باب ما جاء في الرؤيا (٤: ٣.٦) . والترمذي في اللباس ،
ح ( ١٧٥١)، باب ما جاء في المصورين ( ٤: ٢٣١). وقال: حسن صحيح وأعاد بعضه (بغير
قصة التصوير ) في الرؤيا .. ح ( ٢٢٨٣) (٤: ٥٣٨)، باب في الذي يكذب في حلمه . وأخرجه
النسائي في الزينة ، باب ذكر ما يكلف أصحاب الصور يوم القيامة ( في المجتبى ) . وابن ماجه في
الرؤيا ح (٣٩١٦)، باب من تحلّم حلماً كاذباً ( ٢: ١٢٨٩) ببعضه لم يذكر الصور. خمستهم من
حديث عكرمة عن ابن عباس. ومن غير هذا الوجه أخرجه: البخاري في البيوع، ح ( ٢٢٢٥) ، باب
بيع التصاوير التي ليس فيها روح (٤ : ٣١٦) من فتح الباري، ومسلم في اللباس ح ( ٥٤٣٦ )،
(( باب تحريم تصوير صورة الحيوان ... )) (٦ : ٧٤٣). والنسائي في الزينة (في الكبرى ) على
ما في تحفة الأشراف (٤٦٠:٤) ثلاثتهم من حديث سعيد بن أبي الحسن ( هو أخر الحسن البصري ) ،
عن ابن عباس .
وأخرجه البخاري في اللباس ، ح ( ٥٩٦٣) ، باب من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها
(١٠ : ٣٩٣)، وفي البيوع تعليقاً، باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح ، والنسائي في الزينة
(٨: ٢١٥) باب ذكر ما يكلف أصحاب الصور يوم القيامة (في المجتبى). ثلاثتهم من حديث
النضر بن أنس بن مالك عن ابن عباس .
(٣) هنا تبدأ المقابلة مرة أخري مع نسخة ( ص ) .
٢٣ - كتاب النكاح / ٥٨ - باب الوليمة - ٢٥٥
١٤٤٢٧ - وأخرجاه من حديث سعيد ابن أبي الحسن عن ابن عباس ، وفيه من
الزيادة، قال: ((فَرَبَّا الرَّجُلُ رَبْوَةٌ شَدِيدَةٌ)) ، يعني الذي سأل ابن عباس، فَقَالَ ابْنُ
عَبَّاسٍ: وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلاَّ أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذَ الشَّجَرِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ (١).
١٤٤٢٨ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ،
حدثنا أحمد بن منصور ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن أبي إسحاق ، عن
مجاهد، عن أبي هريرة: أنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ؛ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ لَِّ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّه
صَوْتَهُ؛ فَقَالَ: ((ادْخُلْ))؛ فقال إِنَّ فِي البَيْتِ سِتْرَاً فِي الْحَائِطِ فِيهِ تَمَاثِيلٌ
فَاقْطَعُوا رُؤُوسَهَا وَاجْعَلُوهُ بُسُطاً أُوْ وَسَائِدَ؛ فَاوْطِئُوهُ، فَإِنَّا لاَ نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ
تَمَاثِيلُ (٢).
١٤٤٢٩ - ورواه أيضا يونس ابن أبي إسحاق عن مجاهد، وقال فيه: فَمُرْ
بِرَأْسِ التّمْثَالِ يُقْطَعُ فَيَصِيرَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ (٣).
١٤٤٣٠ - قال الشافعي : ولو كانت المنازل مستترة فلا بأس أن يدخلها وليس
في التستر شيء أكرهه أكثر من السرف .
١٤٤٣١ - قال أحمد : قد روينا في حديث زيد بن خالد ، عن عائشة في قصة
النمط الذي سترته على الباب ، قالت: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ نٌَّ فَرَأَى النَّمَطَ
عَرَفْتُ الكَرَهَةَ فِي وَجْهِهِ ، فَجَذَبَهُ حَتَّى مَتَكَهُ، وَقَالَ: ((إِنَّ اللّه لَمْ يَأْمُرْنَا أُنْ
نَكْسُوَ الحِجَارَةَ وَالطِّينَ))، قَالَتْ: فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيّ (٤).
(١) خرجناه بالفقرة الثانية من الحاشية قبل السابقة من حديث سعيد بن أبي الحسن فانظره هناك.
(٢) من حديث مجاهد عن أبي هريرة أخرجه أبو داود في اللباس، ح ( ٤١٥٨)، باب في
الصور (٤: ٧٤ - ٧٥)، والترمذي في الاستئذان، ح (٢٨.٦)، باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل
بيتاً فيه صورةً ولا كلبٌ (٥: ١١٤). وقال: حسن صحيح . وأخرجه النسائي في الزينة ، باب ذكر
أشد الناس عذاباً ( في المجتبى) .
(٣) لفظ حديث أبي داود المتقدّم ذكره بالحاشبة السابقة .
(٤) أخرجه مسلمٌ في اللباس، ح ( ٥٤١٧)، ((باب تحريم تصوير صورة الحيوان ... )) ( ٦ :
٧٣٦) من طبعتنا، وأبو داود فيه، ح (٤١٥٤)، باب في الصور (٤ : ٧٣). والنسائي في
اليوم والليلة على ما في تحفة الأشراف (١١ : ٤٠٠).
٢٥٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج .١
١٤٤٣٢ - وروينا في حديث منقطع عن ابن عباس مرفوعاً: لاَ تَسْتُرُوا الْجُدُرَ
بِالقِّيَابِ (١) .
وفي حديث آخر منقطع عن علي بن الحسين عن النبي ◌ّهِ أَنَّهُ نَهَى أُنْ تُسْتَرَ
الْجُدُرُ (٢).
١٤٤٣٣ - قال الشافعي : وأحب للرجل إذا دعا الرجل إلى طعام أن
يجيبه، بلغنا أن رسول اللَّه قال: ((لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى مُرَاعِ
لأَجَبْتُ )) (٣) .
١٤٤٣٤ - أخبرنا أبو القاسم زيد ابن أبي هاشم العَلَويُّ بالكوفة ، أخبرنا أبو
جعفر بن دحيم ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي
حازم ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول اللّه عَّ ... فذكره .
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث الأعمش .
١٤٤٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو حمد بن يوسف
وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا
مالك بن أنس ، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك : أُنَّ
النّبِيَّ ◌َِّ أَتَى أَبَا طَلْحَةَ وَجَمَاعَةٌ مَعَهُ فَأْكُلُوا عِنْدَهُ (٤) .
(١) في السنن الكبرى (٧: ٢٧٢). وأخرج لفظه أبو داود في الصلاة، ح (١٤٨٥)، باب
الدعاء (٢ : ٧٨) من حديث محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس . وقال: روي هذا الحديث من
غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية ، وهذا الطريق أمثلها ، وهو ضعيف أيضاً .
(٢) في السنن الكبرى ( ٧: ٢٧٢).
(٣) نقله عن الشافعي البيهقي في السنن الكبرى ( ٧ : ٢٧٣)، والحديث أخرجه البخاري في
النكاح ، باب من أجاب إلى كراع ( ٧: ٣٢) ط . دار الشعب . وقبله في كتاب الهبة وفضلها ،
باب القليل من الهبة ( ٣: ٢٠١) ط . دار الشعب أيضاً. وأخرجه النسائي في الوليمة (في
الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (١٠ : ٨٣).
(٤) أخرجه البخاري في الصلاة مختصراً، باب من دعا لطعام في المسجد ومن أجاب فيه (١ :
١١٥) ط . دار الشعب. وأخرجه في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام الفتح ( ٦: ٥٨٦)
بطوله . وفي الأطعمة ، باب من أكل حتى شبع ، وفي الأيمان والنذور ، باب إذا حلف لا يأتدم فأكل =
٢٣ - كتاب النكاح / ٥٨ - باب الوليمة - ٢٥٧
وكَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرٍ وَلِيمَةٍ .
١٤٤٣٦ - قوله : وكان ذلك في غير وليمة من قول الشافعي رحمه الله .
١٤٤٣٧ - زاد أبو سعيد في روايته قال : قال الشافعي : ودعت امرأة سعد بن
الربيع النبي # ونفراً من أصحابه؛ فأتاها رسول اللّهعلى ومن دعت؛ فأكلوا
عندها (١) .
١٤٤٣٨ - قال الشافعي: وإني لأحفظ أن النبي # قد أجاب إلى غير دعوة
في غير وليمة .
= تمراً بخبز. وأخرجه مسلم في الأطعمة ح (٥٢١٨)، ((باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق
برضاه بذلك ... )) ( ٦: ٥٩٠ - ٥٩١) من طبعتنا. والترمذي في المناقب، ح (٣٦٣٠)، باب
في كفاية بعض أقراص من شعير لسبعين أو ثمانين رجلاً (٥: ٥٩٥). والنسائي في الوليمة ( في
الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (١: ٨٨).
(١) هذا الخبر رواه جابر بن عبد الله عن عمرة بنت حزام الأنصارية، ويقال: بنت حزم. وهي امرأة
سعد بن الربيع. قاله الحافظ في الإصابة (٨: ١٤٦)، وأفرد لها ترجمتين الترجمة (٧٣٨، ٧٣٩).
وعزاه لابن أبي عاصم والطبراني في الترجمة الأولى من طريق يحيى بن أيوب ، عن محمد بن ثابت
البناني ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، عن عمرة بنت حزام . وفي الثانية عن عبد الله بن محمد بن
عقيل عن جابر فلم يُسَمِّهَا، وقال في آخر الترجمة ( ٧٣٨ ) بعد أن ساق الخبر : فوقع عند الطبراني
بنت حزام وعند غيره بنت حزم ، وبه جزم أبو عمر - يعني ابن عبد البر . وذكر هذا الخبر الهيثمي في
مجمع الزوائد ( ١ : ٢٥٤)، وعزاه للطبراني في الكبير وقال: وفيه محمد بن ثابت البناني ، وهو
ضعيف وبقية رجاله رجال الصحيح . وتعقبت الخبر في الكتب الستة فوجدته من حديث عبد الله بن
محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي ، عن جابر بن عبد الله عند الترمذي في الطهارة، ح (٨٠)،
باب ما جاء في ترك الوضوء مما غَيِّرت النار (١: ١١٦ - ١١٧). وقال: والعمل على هذا عند أكثر
أهل العلم من أصحاب النبي #& والتابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري ، وابن المبارك ، والشافعي ،
وأحمد ، وإسحاق : رأوا ترك الوضوء مما مسَّتِ النار. وهذا آخر الأمرين من رسول الله ﴾ .
ووجدت ذكراً لامرأة سعد بن الربيع هذه: عند أبي داود ح (٢٨٩١) ، باب ما جاء في ميراث الصلب
(٣: ١٢٠ - ١٢١)، والحديث بعده. وعند الترمذي، ح (٢.٩٢)، باب ما جاء في ميراث
البنات . وابن ماجه ح (٢٧٢٠ ) ، باب فرائض الصلب (٢ : ٩.٨ - ٩.٩). أخرجه ثلاثتهم في
كتاب الفرائض . وقال الترمذي : صحيح وقد أطال الشيخ أحمد محمد شاكر الكلام على حديث جابر
هذا وصححه في تعليقه عليه في سنن الترمذي (١: ١١٧ - ١١٨) حاشية رقم (٢).
٢٥٨ - مَعْرِفَةُ السُنَّنِ والآثارِ / ج .١
١٤٤٣٩ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا
إسماعيل القاضي ، حدثنا إبراهيم بن حمزة ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن
سهيل بن أبي صالح ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، قال: دَعَت
امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَسُولَ اللَّه عَّهِ إِلَى طَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هِي قَدْ
رشَّتْ تَحْتَ صَوْرٍ وَذَبَحَتْ وَوَدُكَتْ عَنَاقاً لَهَا، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ،
فَأْكَلَ وَأُكَّلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ﴾ فَتَوَضَّأُ ثُمَّ جاءَتْ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ، فَأَكَلَ
وَأَكَلَنَا مَعَهُ، ثُمَّ صَلَى رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ العَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأُ (١).
.١٤٤٤ - وهكذا رواه جماعة عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر (٢).
١٤٤٤١ - وهذه المرأة كانت امرأة سعد بن الربيع كما قال الشافعي .
١٤٤٤٢ - فقد : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار ، حدثنا إسماعيل ابن أبي إسحاق ، حدثنا محمد ابن أبي بكر ، حدثنا
سعيد بن سلمة المدني ، حدثنا محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبي
◌َّ زَارَ عَمْرَةَ امْرَأَةَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَذَبَحَتْ لَهُ وَلأَصْحَابِهِ شَاةً فَأْكُلُّوا، ثُمَّ قَامُوا إِلَى
الصَّلاَةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ أُحَدٌ مِنْهُمْ (٣).
١٤٤٤٣ - وبمعناه رواه أيضا عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر (٤).
١٤٤٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا ابن نمير ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن
أبي مسعود ، عن رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب، قال: أُتَيْتُ رَسُولَ اللَّه عَّ
فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ؛ فَأَتَيْتُ غَلاَمًا لِي قَصَّاباً فَأُمَرْتُهُ أُنْ يَجْعَلَ لَنَا طَعَامًا
لِخَمْسَةِ رِجَالٍ، ثُمَّ دَعَوْتُ رَسُولَ اللَّه عَّهِ فَجَاءَ خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَلَمًّا
(١)، (٢)، (٣)، (٤) مدار هذه الروايات كلها على محمد بن المنكدر عن جابر ، فانظر ما قلناه
في تخريجه بالحاشبة السابقة .
٢٣ - کتاب النكاح / ٥٨ - باب الوليمة - ٢٥٩
بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ الْبَابَ قَالَ: ((إِنَّ هَذَا قَدْ تَبِعَنَا فَإِنْ شِئْتَ أُنْ تَأَذَنَ لَهُ، وَإِلَّ رَجَعَ ،
فَأُذِنَ لَهُ (١) .
أخرجاه في الصحيح من أوجه عن الأعمش .
۔
(١) أخرجه البخاري في البيوع، ح (٢.٨١)، باب ما قيل في اللحام والجزار (٤ : ٣١٢)
من فتح الباري . وفي المظالم ، باب إذا أذن إنسان لآخر شيئاً جاز ، وفي الأطعمة باب الرجل يتكلف
الطعام لإخوانه ، وأخرجه بعده في باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول: وهذا معي . وأخرجه مسلمٌ في
الأطعمة، ح ( ٥٢١١ - ٥٢١٣)، ((باب ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه .. )) (٦: ٥٨٥)
من طبعتنا. والترمذي في النكاح، ح (١.٩٩)، باب ما جاء فيمن يجيء إلى الوليمة من غير
دعوة (٣ : ٣٩٦). والنسائي في الوليمة (في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (٧: ٣٣١).
٥٩ - السنة فى الأكل والشرب من كتاب حرملة (*)
١٤٤٤٥ - قال الشافعي - رحمه الله - : أخبرنا مالك، عن أبي الزبير ، عن
(*) المسألة - ٩٥٤ - في المسند وغيره - عنه - أنه قال: ((ما مَلأ آدميُّ وعاءٌ شَراً مِن
يَطْن، بِحَسْب ابن آدَمَ لُقَيْمات يُقَمنَ صُلْبه، فإن كان لأُبدَّ فاعلاً: فثلثٌ لِطَعَامِهِ ، وثُلثُ لِشَرَابِهِ ، وَثُلثْ
لنَّفْسه )» .
وهذا الحديث من معجزات النبي الأمي ◌ّ﴾ وجوامع كلمه، وحكمته العالية، ومن القوانين التي سنها
النبي #& للأكل تأييداً لقوله تعالى ﴿ كلوا واشربواً ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾. وهذا النظام
يعتبر أساساً للحياة البشرية ؛ إذا أراد الإنسان أن يعيش سليما من الأمراض ، فالاعتدال هو قانون
الطبيعة .
ونقل إياس عن النبي قال: قال النبي #: إن أصل كل مرض عسر الهضم ، وقال أيضاً : الشراهة
أصل كل مرض ، والحمية خير علاج .
وقالت الحكماء: ((جوعوا تصحوا)).
الأضرار الناجمة عن الإفراط في تناول الطعام :
لقد خلق الله معدة الإنسان، وحدد طاقتها وقدرتها الهضمية ، فزيادة المتناول من الطعام تؤدي إلى
التخمة وعسر الهضم ، نتيجة تمدد المعدة ، التي تنوء بهضم كمية الطعام الكبيرة ، فيؤثر ذلك على
قدرتها الهضمية ، ويمكث الطعام فيها فترةً أطول ، والزائد من الطعام يجد طريقه إلى الأمعاء الغليظة
حيث يتعفن ، وينتج منه الغازات ، ومركبات أمينية أخرى تؤثر على مستويات المخ العليا ، وبعضها
يرفع ضغط الدم .
كذلك تتأثر عملية امتصاص نواتج هضم المواد السالفة الذكر حيث تصل إلى الدم وتزداد نسبتها في
الدم زيادة كبيرة مما يمثل عبئا ثقيلا على وظيفة الدم الطبيعية والكيميائية ثم تمثل عبئا كبيرا أيضاً على
الكبد ووظائفه الحيوية .
تمتص المواد الكربوهيدراتية المهضومة أخيراً في هيئة جلوكوز أو سكر العنب وهو السكر الموجود في
الدم - وحينما تزداد نسبته عن الحد الطبيعي يتحول جزء منه إلى نشا حيواني ( يختزن في الكبد
والعضلات ) ويتأكسد جزء آخر ويخرج جزء آخر في البول ويتحول جزء كبير إلى مواد دهنية تترسب في
أجزاء الجسم المختلفة مما يؤدي إلى زيادة في وزن الجسم .
ينبغي أيضاً أن نعلم أن الكبد هو العضو الأساسي للتمثيل الغذائي لمكونات الطعام ويمثل المعمل
المعجز لتلك العمليات التمثيلية - ولهذا المعمل الكيميائي الجبار طاقة محددة للمواد الممتصة وأن
زيادة العبء عليه نتيجة للإفراط في تناول الطعام إنما يؤدي ، على المدى البعيد ، في إفساد وظائفه
الحيوية وتدهور في واجباته تؤدي إلى تدمير صحة الإنسان وفساد الحياة .
إذا تناول الإنسان كميات غير عادية من البروتين - مثلا - فإن تلك الزيادة عبء على عمليات
الهضم حيث يهضم جزء محدود ويسير ، ثم يمتص في هيئة أحماض أمينية ويذهب بدوره إلى الكبد حيث
تبدأ عمليات التمثيل المضنية حيث يكون العبء ثقيلا بالمواد الممتصة من الأحماض الأمينية ، وبذلك
تزداد نواتج عمليات التمثيل مثل مادة البولينا وحمض البوليك ، وحمض البوليك بالذات ، مادة قليلة
الذوبان في الماء وفي سوائل الجسم - ويؤدي زيادتها في أغلب الأحيان إلى ترسيبها في أماكن مختلفة
من الجسم وخصوصا في المفاصل وفي الكلى . وحينما يترسب حمض البوليك في المفاصل ( في هيئة
بلورات مدبية ) فإنه يتسبب في آلام مبرحة ليس من السهل تخفيف حدتها - وقد يؤدي أيضًا إلى
تكوين الحصى في الكلية مما يعوق وظيفتها. ولا شك أن مرض النقرس كما يسمى ((داء الملوك)) ما
هو إلا نتيجة الإفراط في تناول الأغذية الحيوانية من لحوم وطيور بكميات غير معقولة ، بجانب الحياة =