النص المفهرس
صفحات 181-200
٢٣ - كتاب النكاح / ٣٧ - نكاح المحلل - ١٨١
١٤١١٨ - وفي حديث أبي هريرة (١)، وعقبة بن عامر عن النبي ◌َّ: «لَعَنَ
اللّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ)).
١٤١١٩ - وزاد عقبة في حديثه: ((ألاَ أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟))(٢).
{قالوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّه، قَالَ: ((الْمُحَلّلُ)) (٣).
١٤١٢٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال : قال
الشافعي: ونكاح المحلل الذي يُروى أن رسول اللَّه عَّه لعنه عندنا. والله أعلم
ضرب من نكاح المتعة ؛ لأنه غير مطلق إذا شرط أن ينكحها حتى تكون
الإصابة (٤).
١٤١٢١ - ثم ساق الكلام إلى أنهما إذا عقد النكاح مطلقا لا شَرْط فيه ،
فالنِّكَاحُ ثابتٌ ولا تُفْسِدُ النِيَّةُ من النكاح شيئا ؛ لأن النية حديث نفس ، وقد وضع
عن الناس ما حدثوا به أنفسهم (٥) .
١٤١٢٢ - قال الشافعي : وقد أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن
سيف بن سليمان ، عن مجاهد قال : طَلَقَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ امْرَأَةٌ لَهُ فَبَتَهَا، فَمَرَّ
شَيْخٌ وَابْنٌ لَهُ مِنَ الأَعْرَابِ فِي السُّوقِ قَدِمَا لِتَجَارَةٍ لَهُمَا، فَقَالَ لِلْفَتَى: هَلْ فِيكَ مِنْ
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٢٦٧)، وقال: رواه أحمد والبزار ، وفيه عثمان بن
محمد الأخنسي ، وثقه ابن معين وابن حبان . وقال ابن المديني : له عن أبي هريرة أحاديث مناكير .
(٢) هنا تقف المقابلة مع نسخة (ص) .
(٣) أخرجه ابن ماجه في النكاح، ح (١٩٣٦)، باب المحلل والمحلل له (١ : ٦٢٣).
وفيه مشرح بن هاعان : وثقه ابن معين والذهبي ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال : يخطئ. وذكره
في المجروحين ( ٣: ٢٨)، وقال: يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها. روى عنه
ابن لهيعة والليث وأهل مصر ، والصواب في أمره ترك ما انفرد من الروايات والاعتبار بما وافق الثقات
وفيه يحيى بن عثمان بن صالح ، قال عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم : تكلموا فيه . وقال أبو يونس :
كان حافظاً للحديث ، وحدّث بما لم يكن يوجد عند غيره .
(٤) في الأم ( ٥ : ٧٩).
(٥) في الأم ( ٥ : ٨٠).
١٨٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج .١.
خَيْرٍ؟ ثُمَّ مَضَى عَنْهُ، ثُمَّ كَرِّ عَلَيْهِ فَكَمِثْلِهَا، ثُمَّ مَضَى عَنْهُ، ثُمَّ كَرَّ عَلَيْهِ فَكَمِثْلِهَا
قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأُرِنِي يَدَكَ ، فَانْطْلَقَ بِهِ ، فَأُخْبَرَهُ الخَبَرَ وَأُمَرَهُ بِنِكَاحِهَا ، فَنَكَحَهَا
فَبَاتَ مَعَهَا، فَلَمَّا أُصْبَحَ اسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَّهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ ولأَّهَا الدِّبَرَ ، فَقَالَتْ :
وَاللّهِ لَئِنْ طَلَّقَنِي لاَ أُنْكِحُكَ أَبَدًا، فَذَكَرَ ذَلكَ لِعُمَرَ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: لَوْ نَكَحْتَهَا
لَفَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَكَذَا، وَتَوَعَدَهُ، وَدَعَا زَوْجَهَا فَقَالَ: الْزَمْهَا (١).
١٤١٢٣ - ورواه في الإملاء المسموعة من أبي سعيد بهذا الإسناد والمعنى وزاد
فيه فقال: إِنْ عَرَضَ لَكَ أُحَدٌ بِشَيْءٍ فَأُخْبِرْنِي بِهِ (٢) .
١٤١٢٤ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن
جريج ، قال : أخبرت عن ابن سيرين أُنَّ امْرَأَةٌ طَلّقَهَا زَوْجُهَا ثَلاَثًا وَكَان مِسْكِينٌ
أُعْرَبِىٌّ يَقْعُدُ بِبَابِ الْمسْجِدِ، فَجَاءَتْهُ امرأةٌ فَقَالَتْ: هَلْ لَكَ فِي امْرَأَةٍ تَنْكِحُهَا فَتَبِيتَ
مَعَها اللَّيْلَةَ وَتُصْبِحَ فَتُفَارِقَهَا؟ قَالَ نَعَمْ. فَكَانَ ذَلِكَ. فَقَالَتْ لَهُ امْرَأْتُهُ: إِنَّكَ إِذَاَ
أُصْبَحْتَ فَإِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ لَكَ: فَارِقْهَا فَلاَ تَفْعَلْ ذَلِكَ، فَإِنِّي مُقِيمَةٌ لَكَ مَا تَرَى
وَأَذْهَبْ إِلَى عُمَرَ. فَلَمَّا أُصْبَحتْ أُتَوْهُ وَأُتَوْهَا فَقَالَتْ: كَلّمُوهُ ، فَأَنْتُمْ جِئْتُمْ بِهِ
فَكْلُمُوهُ ، فَأَبَى ، فَانْطْلَقَ إِلَى عُمَرَ. فَقَالَ: الْزَمِ امْرَأَتَكَ، فَإِنِ رَأَبُوكَ بِرَيْبٍ فَانْتِنِي
، فَأَرْسَلَ إِلَى المَرْأَةِ الَّتِي مَشَتْ لِذَلِكَ، فَتَكِّلَ بِهَا، ثُمَّ كَانَ يَغْدُو إِلَى عُمَرَ وَيُروحُ
في حُلَّةٍ فَيَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَاكَ يَاذَ الرُّفْعَتَيْنِ حُلَةَ تَغْدُو فِيهَا وَتَرُوحُ (٣).
١٤١٢٥ - قال الشافعي : سمعت الحديث مسندا متصلاً عن ابن سيرين يوصله
عن عمر بمثل هذا المعنى (٤).
(١) أخرجه الشافعي في الأم (٥: ٨٠)، وهو في سنن البيهقي الكبرى (٧: ٢.٩).
(٢) في السنن الكبرى ( ٧: ٢.٩).
(٣) أخرجه الشافعي في الأم (٥: ٨٠ - ٨١)، والبيهقي في الكبرى ( ٧: ٨٠).
(٤) في الأم ( ٥ : ٨١).
٣٨ - نكاح المحرم (*)
١٤١٢٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع مولى ابن عمر ، عن نبيه
ابن وهب أخي بني عبد الدار: أُنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أُرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ
ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ لَيَحْضُرَ ذَلِكَ وَهُمَا مُحْرِمَانِ ، فَأَنْكَرَ
ذَلِكَ عَلَيْهِ أُبَانُ، وَقَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّى:
((لاَ يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلاَ يَخْطُبُ)) (١).
١٤١٢٧ - وبهذا الإسناد وقال أخبرنا الشافعي أخبرنا ابن عيينة ، عن أيوب
بن موسى ، عن شيبة بن وهب ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان ، عن النبي ◌ّ
بمثل معناه .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث مالك وسفيان بن عيينة وغيرهما .
(*) المسألة - ٩٣٣ - لا يصح النكاح في إحرام أحد العاقدين أو الزوجة ، بحج أو عمرة ،
أو بهما، أو مطلقاً صحيحاً أو فاسداً ، وإن عقده الإمام ، أو كان بين التحللين ، للخبر السابق :
« لا ینک المحرم ولا ینکع ».
لكن يجوز في الإحرام الرجعة والشهادة على الزواج ؛ لأن الرجعة استدامة لا ابتداء عقد ، ولأن
ارتباط النكاح بالشهادة ارتباط توثق ، وارتباطه بغيرها من الولاية ، وكونه عاقداً أو معقوداً عليه
ارتباط مباشرة .
(١) أخرجه مسلمٌ في كتاب النكاح، ح (٣٣٨٥ - ٣٣٨٩) ، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة
خطبته ( ٤ : ٩٨٦ - ٩٨٧) من طبعتنا. وأبو داود في الحج ، ح ( ١٨٤١، ١٨٤٢)، باب
المحرم يتزوج ( ٢: ١٦٩). والترمذي في الحج، ح (٨٤٠)، باب ما جاء في كراهية تزويج
المحرم (١٩٠:٣). والنسائي في المناسك (٥: ١٩٢)، باب النهي عن ذلك. وفي النكاح ،
باب النهي عن نكاح المحرم ( ٦: ٨٨ - ٨٩) من المجتبى. وابن ماجه في النكاح، ح (١٩٦٦)،
باب المحرم يتزوج (١: ٦٣٢). وهو في الأم ( ٥: ١٧٧). وقد تقدّم في كتاب الحج .
١٨٣
١٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج .١
١٤١٢٨ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ،
عن سليمان بن يسار: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهَ بَعَثَ أبَا رَافِعٍ مَوْلاَهُ وَرَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ ،
فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قَبْل أَنْ يَخْرُجَ (١).
١٤١٢٩ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن
دينار، عن يزيد بن الأصم، وهو ابن أخت ميمونة: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّ نَكْحَ}
مَيْمُونَةً وَهُوَ حَلَالٌ (٢).
١٤١٣٠ - قال أحمد: قد ذكرنا في كتاب الحج رواية من روى حديث أبي رافع
ويزيد بن الأصم موصولاً .
١٤١٣١ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن مسلمة ، عن
إسماعيل بن أمية ، عن سعيد بن المسيب ، قال : أوهم الذي روى أن رسول الله
# نكح ميمونة وهو محرم، ما نكحها رسول اللّه على إلا وهو حلال (٣).
١٤١٣٢ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي: أخبرنا مَالِكٌ، عَنْ دَاودَ بْنِ
الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفِ الْمُرِّي، أَنَّهُ أُخْيَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ طَرِيفًا تَزَوِّجَ امْرَأَةً
وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نِكَاحَهُ (٤).
١٤١٣٣ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن
عمر، قال: لاَ يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلاَ يُنْكِحُ، وَلاَ يَخْطُبُ عَلَى نَفْسِهِ وَلاَ عَلَى غَيْرِهِ (٥).
(١) تقدّم في كتاب الحج تخريج هذا الحديث ، وهو في باب نكاح المحرم من كتاب الحج في موطأ
مالك .
(٢) تقدّم تخريجه في كتاب الحج ، ومن أول قوله ( ميمونة ) بدأت المقابلة مرة أخرى مع نسخة (ص) .
(٣) الأثر عن ابن المسيب في الأم ( ٥ : ١٧٧ - ١٧٨).
(٤) أخرجه مالك في كتاب الحج من الموطأ ، باب نكاح المحرم . وهو في الأم ( ٥ : ١٧٨ ).
(٥) في موطأ مالك ( الموضع السابق)، وهو عند الشافعي في الأم ( ٥ : ١٧٨).
٢٣ - كتاب النكاح / ٣٨ - نكاح المحرم - ١٨٥
١٤١٣٤ - أنبأني أبو عبد اللَّه إجازة أنّ أبا العباس حدثهم : أخبرنا الربيع ،
أخبرنا الشافعي ، عن إبراهيم بن محمد ، عن قدامة بن موسى ، عن شَوْذب : أُنَّ
زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَدّ نِكَاحَ مُحْرِمٍ (١).
١٤١٣٥ - وكذلك رواه الدِّرًا وَرْدي عن قُدامة.
١٤١٣٦ - وروينا عن الحسن: أُنَّ عَليًّا قَالَ مَنْ تَزَوِّجَ وَهُوَ مُحْرِمٌ نَزَعْنَا مِنْهُ
امْرَأَتَهُ ، وَلَمْ نُجِزْ نِكَاحَهُ (٢) .
١٤١٣٧ - وعن جعفر بن محمد ، عن أبيه : أن عليًّا وعمر قالا : لاَ يَنْكِحُ
المُحْرِمُ وَلاَ يُنْكِحُ فَإِنْ نَكَحَ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ (٣).
١٤١٣٨ - وهو قول سعيد بن المسيب وسالم بن عبد اللَّه وسليمان بن يسار
والحسن وقتادة (٤) .
١٤١٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع،
قال : قال الشافعي (رحمه الله ) : خالفنا بعض الناس في نكاح المحرم ، فقال :
لا بأس أن ينكح المحرم ما لم يصب .
١٤١٤٠ - وقال: { روينا خلاف ما رويتم فذهبنا إلى ما روينا وذهبتم إلى ما
رويتم} (٥) روينا أن رسول اللَّه عَّ نكح وهو محرم، قال: فقلت له: أرأيت إذا
اختلفت الرواية عن رسول اللّه 24 فبأيها تأخذ؟ قال: بالثابت عنه. قلت: أفترى
حديث عثمان عن النبي ◌ّي ثابتاً ؟ قال: نعم ، قلت : وعثمان غير غائب عن نكاح
(١) في الأم (٥: ١٧٦)، وسنن البيهقي الكبرى (٧ : ٢١٣).
(٢) فى السنن الكبرى ( ٧ : ٢١٣).
(٣) تقدّم عن عمر من رواية مالك أنه رد نكاح طريف لأنه تزوج وهو محرم . كما تقدّم عن علي
قوله : من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته ولم نجز نكاحه . وليس في الباب من حديث جعفر بن محمد
عن أبيه
(٤) قاله البيهقي في السنن الكبرى ( ٧ : ٢١٣).
(٥) الزيادة بين الحاصرتين من الأم (٥: ١٧٨)، باب الخلاف في نكاح المحرم.
١٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج .١
ميمونة ، لأنه مع النبي # بالمدينة وفي سفره الذي بنى بميمونة فيه في عمرة
القضية وهو السفر الذي زعمت أنت أنَّه نكحها فيه ، وإنما نكحها قبله وبنی بها
فيه .
١٤١٤١ - قال: نعم ولكن الذي روينا عنه: أن النبي ◌َّه نكحها وهو محرم
فهو وإن لم يكن يوم نكحها بالغاً وَلاَ لَهُ يومئذٍ صحبة فإنه لا يشبه أن يكون
خفي عليه الوقت الذي نكحها فيه مع قرابته بها ، ولا يقبله هو وإن لم يشهده
إلا عن ثقة .
١٤١٤٢ - قال: فقلت له : إن يزيد بن الأصم هو ابن أُخْتِهَا يقول : نكحها
حلالاً ومعه سليمان بن يسار عتيقها أو ابن عتيقها ، قال : نكحها حلالاً ، فيمكن
عليك ما أمكنك . فقال : هذان ثقة ، ومكانهما منها المكان الذي لا يخفى عليهما
الوقت الذي نكحها فيه لحطها وحط من هو منها بنكاح رسول الله علي بأبي هو
وأمي ، ولا يجوز أن يقبلا ذلك وإن لم يشهداه إلا بخّبَرِ ثقة فيه فتكافأ خبر هذين
وخَبَرُ مَنْ رويت عنه في المكان منها وإن كان أفضل منها فهما ثقة ، وخبر اثنين
أكثر من خبر واحد ويزيدونك معهما ثالثاً سعيد بن المسيب ، وتنفرد عليك رواية
عثمان التي هي أثبت من هذا كله .
١٤١٤٣ - قال الشافعي : فقلت له أو ما أعطيتنا أن الخبرين لو تكافئا نظرنا
فيما فعل أصحاب رسول اللّه ي بعده فتتبع أيهما كان فعلهما أشبه وأولى
الخبرين أن يكون محفوظاً فنقبله ونترك الذي خالفه ؟ قال : بلى ، قلت: فعمر وزيد
ابن ثابت يردان نكاح المحرم ، ويقول ابن عمر : لا ينكح المحرم ولا يُنكح ،
ولا أعلم من أصحاب رسول اللّه ه لهما مخالفاً (١).
١٤١٤٤ - وقد ذكرنا هذه المسألة في كتاب الحج ، وذكرنا فيه رواية ميمونة
أَنَّ النَّبِيّ ◌َُّ نَكَحَهَا وَهُمَا حَلاَلاَنِ.
(١) هذه المناظرة للشافعي في الأم (٥: ١٧٨)، باب الخلاف في نكاح المحرم.
٣٩ - العيب في المنكوحة (*)
١٤١٤٥ - أخبرنا أبو سعيد ، أخبرنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب : أنه قال : قال
عمر بن الخطاب: أَيَّمَا رَجُلٍ تَزَوِّجَ امْرَأَةٌ وَبِهَا جُنُونٌ أُوْ جُذَامٌ أُوْ بَرَصَ فَمَسَّهَا فَلَهَا
صَدَقُهَا ، وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا غَرْمٌ عَلَى وَلِيْهَا (١).
١٤١٤٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي الشعثاء ، قال :
أُرْبَعٌ لاَ تَجُوزُ فِي بَيْعٍ وَلاَ نِكْاحٍ إِلاَّ أُنْ تُسَمّى فَإِنْ سَمِّى جَازَ الْجُنُونُ والْجُذَامُ وَالْبَرَصُ
وَالقَرَنُ (٢).
(*) المسألة - ٩٣٤ - يفسد النكاح عند الشافعية والمالكية من أي واحد من الزوجين إذا وجد
في الآخر عيباً منفراً من جنون ، أو جذام ، أو برص .
وقال الحنابلة : يفسخ النكاح بالعيوب التناسلية أو العيوب المنفرة ، أو العيوب المستعصية كالسل
والسيلان والزهري ( والإيدز) ونحوها مما يعرف عن طريق أهل الخبرة ، وكذا الجنون ، والجذام ،
والبرص .
وقال الحنفية : لا فسخ الزواج إذا كان بالزوجة جنون ، أو جذام ، أو برص ، أو رتق ، أو قرن ،
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج ( ٣: ٢.٢ - ٢.٩)، فتح القدير (٣: ٢٦٢ - ٢٦٨)،
مختصر الطحاوي ، ص (١٨٢)، البحر الرائق ( ٣: ١٣٥)، اللباب (٣: ٢٤ - ٢٦)، بداية
المجتهد (٥٠:٢)، الشرح الصغير (٢: ٤٦٧)، كشاف القناع ( ٥: ١١٥)، المغني ( ٦ :
٠ ٦٥)، الفقه على المذاهب الأربعة (٤: ١٨٥)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧ : ٥١٦).
(١) أخرجه مالك في كتاب النكاح من الموطأ، باب ما جاء فى الصداق والحباء (٢ : ٥٢٦).
ومن حديث مالك أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ٨٤)، وعبد الرزاق في المصنف ( ٦ : ٢٤٤)،
وموضعه في السنن الكبرى ( ٧ : ٢١٥).
(٢) في السنن الكبرى (٧: ٢١٥) وأخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ٨٤)، والقرن العقل،
وانظر تفسيره بالحاشية رقم ( ٢،١ ) بالصفحة التالية .
١٨٧
١٨٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج .١ _
١٤١٤٧ - قال أحمد : ورواه سعيد بن منصور، عن سفيان إلا أنه قال : إلاَّ أنْ
يَمَسَّ، فَإِنْ مَسَّ فَقَدْ جَازَ (١).
أخبرناه أبو حازم الحافظ ، أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه ، حدثنا أحمد بن نجدة
حدثنا سعيد ، حدثنا سفيان ... فذكره .
١٤١٤٨ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم ،
حدثنا يحيى ابن أبي طالب ، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنا روح بن القاسم
وشعبة عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء ، عن ابن عباس أنه
قال: أُرْبَعٌ لاَ تَجُوزُ فِي بَيْعٍ وَلاَ نِكَاحٍ: الْمَجْنُونَةُ وَالْمَجْذُومَةُ وَالْبَرْضَاءُ وَالعَفْلاَءُ (٢).
١٤١٤٩ - وكذلك رواه مالك بن يحيى ، عن عبد الوهاب (٣).
. ١٤١٥ - وروينا عن جميل بن زيد، عن ابن عمر: أُنَّ النَبِيّ ◌َهِ تَزَوَّجَ امْرَأَةٌ
مِنْ بَنِي غِفَارٍ ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ رَأَى بِكَشْحِهَا وَضَّحًا فَرَدَّهَا إِلَى أُهْلِهَا، وَقَالَ:
((دَلَسْتُمْ عَلَيَ)) (٤) .
(١). (٢) السنن الكبرى ( الموضع السابق ).
قوله: ((العَفْلَاءُ)) = من العفل = وهو لحم يبرز في القبل ، وقد يكون المقصود به ورم حميد ، وقد
تقدمت الجراحة الآن تقدماً كبيراً ، بحيث لم يعد له وجود حيث يستأصل العفل جراحياً بسهولة .
(٣) نفس الرواية السابقة إلا أنها مرسلة عن جابر بن زيد وهكذا جاء في سنن البيهقي الكبرى إذا
أخرج الرواية السابقة مع المتن المذكور ثم أعقبها بقوله: ((رواه مالك بن يحيى عن عبد الوهاب مرفوعاً
إلى ابن عباس)) . وعكس الأمر هنا في كتاب المعرفة فذكر المرفوع وأشار إلى المرسل .
(٤) الحديث عند البيهقي في السنن الكبرى ( ٧ : ٢١٤)، عن ابن عمر ، كما ذكره الهيثمي في
مجمع الزوائد (٤: ٣٠٠)، وقال : جميل ضعيف ، وعزا الحديث الذي قبله من حديث جميل بن زيد ،
عن رجل من الأنصار ذكر أنه - كانت له صحبة - يقال له كعب بن زيد أو زيد بن كعب ، عزاه لأحمد ،
وقال : جميل ضعيف. وانظر ترجمة جميل بن زيد في الميزان (١ : ٤٢٣)، التاريخ الكبير
(٢: ٢١٥)، المجروحين (١: ٢١٧)، قال فيه ابن معين: يروي عن ابن عمر، ليس بثقة . وقوله:
((وضحاً)): يعني بياضاً، من أثر البَرصِ. راجع اللسان م وضح. ص ( ٤٨٥٥).
٢٣ - كتاب النكاح / ٣٩ - العيب في المنكوحة - ١٨٩
١٤١٥١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : عن وكيع ، عن سفيان ، عن رجل ، عن الشعبي ، عن علي في رجل
تزوج امرأة بها جنون أو جذام أو برص ، قال : إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِرَقَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ
كَانَ دَخَّلَ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ إِنْ شَاءَ طَلْقَ وَإِنْ شَاءَ أُمْسَكَ (١).
١٤١٥٢ - قال الشافعي: وهم يقولون هي امرأته على كل حال إن شاء طلق
وإن شاء أمسك (٢).
١٤١٥٣ - قال أحمد: ورواه غيره عن الثوري ، عن إسماعيل ابن أبي خالد ،
عن الشعبي ، عن علي (٣).
١٤١٥٤ - قال الشافعي : الجذام والبرص فيما يزعم أهل العلم بالطب
والتجارب تُعدي الزّوج كثيراً وهو داء مانع للجماع لا تكاد نفس أحد أن تطيب بأن
يُجامع من هو به ولا نفس امرأة أن يجامعها من هو به ، فأما الولد فبيّن والله أعلم
أنه إذا ولده أجذم أو أبرص أو جذماء أو برصاء قلما يسلم ، وإن سلم أُدْرَك نسله
ونسأل الله العافية . فأما الجنون والخبل فلا يكون منه تأدية حق ، وبسط الكلام
فيه (٤) .
١٤١٥٥ - قال أحمد: ثابت عن النبي # أنه قال: ((لاَ عَدْوَى)) (٥)، وإنما
(١) في السنن الكبرى ( ٧ : ٢١٥).
(٢) في الأم ( ٥ : ٨٤).
(٣) في الكبرى ( ٧ : ٢١٥).
(٤) قاله الشافعي في الأم .
(٥) طرف من حديث صحيح أخرجه البخاري في الطب، ح ( ٥٧٧٦)، باب لاعدوى (١٠ :
٢٤٤) من فتح الباري ومسلمٌ فيه، ح ( ٥٦٩٣)، باب الطيرة والفأل وما يكون من الشؤم ( ٧ :
١٥٣ - ١٥٤). وغيرهما. وانظر بقية طرق هذا الحديث في الباب المذكور . وفي الباب قبله (باب
لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا نوء ولا غول .. ( ٧: ١٤٥ - ١٤٨) من صحيح مسلمٌ بشرح النووي
من طبعتنا .
١٩٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وآلآثَارِ / ج .١.
أراد به على الوجه الذي كانوا يعتقدون في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله
عز وجل ، وقد يجعل الله تعالى بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيءٌ مِنْ هذه
العيوب سبباً لحدوث ذلك به، ولهذا قال النبي ◌َُّ: «لاَ يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى
مُصِحٌ)) (١). وقال في الطاعون: ((مَنْ سَمِعَ بِهِ بِأُرْضٍ فَلاَ يَقْدَمَنَّ عَلَيْهِ)) (٢)
وغير ذلك مما في معناه ، وكل ذلك بتقدير الله عز وجل .
١٤١٥٦ - قال ابن المنذر : وروي عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِخَصْي تَزَوْجَ: أُكُنْتَ
أُعْلَمْتُهَا ؟ قَالَ : لاَ، قَالَ : أُعْلِمْهَا ثُمَّ خَيِّرْهَا .
١٤١٥٧ - وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: لاَ يَنْكِحُ الخَصْيُ المرأةَ الْمُسْلِمَةَ
وقال : ولا يثبت ذلك عنهما .
١٤١٥٨ - قال الشافعي في الإملاء : وإذا تزوجت المرأة خصياً فلها الخيار .
وقاله أيضا في القديم (٣) .
١٤١٥٩ - وروينا عن سليمان بن يسار أن ابن سندر تزوج امرأة وكان خصياً ،
ولم تعلم فنزعها منه عمر بن الخطاب (٤) .
(١) طرف من حديث أخرجه مسلمٌ في الطب، ح (٥٦٨٣، ٥٦٨٤)، باب لا عدوى ولا طيرة
ولا هامة ... ولا يورد مرض على مصح ( ٧ : ١٤٦ - ١٤٧) من طبعتنا والنسائي فيه ( في سننه
الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (١١: ٦٠).
(٢) طرف من حديث أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، ح ( ٣٤٧٣) فتح الباري ( ٦ :
٥١٣) ومسلمٌ في الطب، ح (٥٦٦٥ - ٥٦٧١)، باب الطاعون والطيرة ( ٧ : ١٣٢ - ١٣٥)
من طبعتنا ، والترمذي في الجنائز، ح (١.٦٥)، باب ما جاء في كراهية الفرار من الطاعون (٣:
٣٦٩). والنسائي في الطب ( في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (١ : ٤٦). كلهم من
حديث أسامة بن زيد ( رضي الله عنه )، وانظر بقية طرقه في الموضع المشار إليه من صحيح مسلمٌ من
طبعتنا .
(٣) راجع الأم ( ٥ : ٤٠).
(٤) المغني ( ٦ : ٦٥٢).
٢٣ - كتاب النكاح / ٣٩ - العيب في المنكوحة - ١٩١
.١٤١٦ - وهذا منقطع، أنبأنيه أبو عبد الله إجازة عن أبي الوليد ، حدثنا
موسى بن العباس ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب ، عن عمرو بن
الحارث ، عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار ... فذكره .
.٤ - رجوع المغرور بالمهر (*)
١٤١٦١ - قال الشافعي في القديم : قضى عمر ، وعلي ، وابن عباس في
المغرور يرجع بالمهر على من غرّه (١).
١٤١٦٢ - أما حديث عمر فقد مضى في مَنْ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَبِهَا جُنُونَ أُوْ جُذَامٌ
أُوْ بَرَص (٢).
١٤١٦٣ - وأما حديث علي :
فأخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي
فيما بلغه عن يحيى بن عباد ، عن حماد بن سلمة ، عن بديل بن ميسرة ، عن أبي
الوضيء، أُنَّ أُخَوَيْنِ تَزَوِّجَا أُخْتَيْنِ ، فَأُهْدِيتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى أُخِي زَوْجِهَا ؛
فَأُصَابَها، فَقَضَى عَلِيٍّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَدَاقِ ، وَجَعَلَهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الَّذِي
غَرَّهُ (٣).
١٤١٦٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي، أخبرنا مالك: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ أُوْ عُثْمَانَ قَضَى أُحَدُهُمَا فِي امْرَأَةٍ غَرَّتْ
بِنَفْسِهَا رَجُلاً، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَوَلَدْتَ أُوْلاَدًا، فَقَضَى أُنْ يَفْدِى وَلَدَهُ بِمِثْلِهم (٤).
١٤١٦٥ - قال مالك : وذلك يرجع إلى القيمة ؛ لأن العبد لا يؤتى بمثله ولا
نحوه ، فلذلك قال : يرجع إلى القيمة .
(*) المسألة - ٩٣٥ - تتعلق هذه المسألة بالمسألة السابقة وتتعلق بالعيب في المرأة ، من جنون ،
أو جذام ، أو برص ، فيغرم من غرّ الزوج بها
(١) في السنن الكبرى ( ٧: ٢١٩). الموطأ ( ٢ : ٥٢٦)
(٢) تقدم في الباب السابق تخريج هذا الأثر وهو في الموطأ ( ٢: ٥٢٦).
(٣) ذكره الشافعي في الأم ( ٧ : ١٧٢)، وهو عند البيهقي في السنن الكبرى ( ٧ : ٢١٩).
(٤) عند البيهقي في السنن الكبرى ( ٧ : ٢١٩).
١٩٢
١
٢٣ - كتاب النكاح / ٤٠ - رجوع المغرور بالمهر - ١٩٣
١٤١٦٦ - ورجع الشافعي عن قوله القديم .
أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي
رحمه الله: وإنما تركت أن يرده بالمهر أن النبي ◌َّه قال: «أُيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ
إِذْنٍ وَلَيُّهَا فَتِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا الصِّدَقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا)) (١)
فإذا جعل الصداق لها بالمسيس في النكاح الفاسد بكل حال ولم يرده به عليها وهي
التي غرته لا غيرها كان في النكاح الصحيح الذي للزوج فيه الخيار أولى أن يكون
للمرأة وإذا كان للمرأة لم يجز أن تكون هي الآخذة له ويَغْرَمَهُ وليها .
١٤١٦٧ - قال : وقضى عمر بن الخطاب في التي نكحت في عدتها إن أصيبت
فلها المهر (٢) .
١٤١٦٨ - قال أحمد : قد كان يقول هو في بيت المال ، ثم رجع عن ذلك وجعله
لها بما استحل من فرجها .
(١) الحديث مخرج في غير هذا الموضع ، وانظر فهرس الأطراف .
(٢) نقله عنه البيهقي في السنن الكبرى ( ٧ : ٢١٩).
٤١ - باب الأمة تعتق وزوجها عبد (*)
١٤١٦٩ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ربيعة ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة
زوج النبي ◌َّه أنها قالت: كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ ، وَكَانَتْ فِي إِحْدَى السُّنَنِ
أَنَّهَا أُعْتِقْتَ فَخْيَّرَتْ فِي زَوْجِهَا (١) .
٠ ١٤١٧ - قال أحمد: ورواه سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن القاسم، عن
أبيه ، عن عائشة قالت: وَخَيِّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ مِن زوجها وكان عبداً (٢) .
(*) المسألة - ٩٣٦ - لا خلاف أن الأمة إذا كانت تحت عبد فعتقت لها الخيار ، وانما اختلفوا
فيها إذا كانت تحت حر ، فقال مالك والشافعي والأوزاعي وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق لا خيار لها .
وقال الشعبي والنخعي وحماد وأصحاب الرأي وسفيان الثوري لها الخيار وأصل هذا الباب حديث بريرة .
وقد اختلفت الروايات فيه عن عائشة رضي الله عنها فروى عنها أهل الحجاز أنها قالت كان زوج
بريرة عبداً كذلك رواه عروة بن الزبير والقاسم بن محمد وروى أهل الكوفة أن زوجها كان حراً كذلك رواه
الأسود بن يزيد عنها وقد ذكر أبو داود هذه الأحاديث في هذا الباب فكانت رواية أهل الحجاز أولى لأن
عائشة رضي الله عنها عمة القاسم وخالة عروة وكانا يدخلان عليها بلا حجاب والأسود يسمع كلامها من
وراء حجاب .
وقد قيل أن قوله كان زوجها حراً إنما هو من كلام الأسود لا من قول عائشة وحديث ابن عباس هذا لم
يعارضه شيء وهو يخبر أنه كان عبداً وقد ذكر اسمه وأثبت صفته فدل ذلك على صحة رواية أهل
الحجاز .
(١) أخرجه البخاري في النكاح، ح ( ٥.٩٧)، باب الحرة تحت العبد (٩: ١٣٨) من فتح
الباري ، وأخرجه أيضاً في كتاب الأطعمة ، وكتاب الطلاق . وأخرجه مسلمٌ في كتاب الزكاة ح (.٢٤٥)
باب إباحة الهدية للنبي # ولبني هاشم ... (٤: ٢١١) من طبعتنا، وأعاده في كتاب العتق .
وأخرجه النسائى في الطلاق ، باب خيار الأمة (٦ : ١٦٢) من المجتبى . ثلاثتهم من حديث ربيعة به.
وهو عند الشافعي في الأم (٥: ١٢٢) ، باب انفساخ النكاح بين الأمة وزوجها العبد إذا عتقت .
(٢) أخرجه مسلمٌ في الزكاة، ح ( ٢٤٤٩)، باب إباحة الهدية للنبي # ولبني هاشم ... (٤:
٢١١) من طبعتنا ، وأعاده في كتاب العتق بتمامه. وأخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٢٣٤) ، =
١٩٤
٢٣ - كتاب النكاح / ٤١ - باب الأمة تعتق وزوجها عبد - ١٩٥
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو النضر الطوسي ، حدثنا محمد بن
أحمد بن النضر ، حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا زائدة بن قدامة ، عن سماك ...
فذكره .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث زائدة .
١٤١٧١ - ورواه أسامة بن زيد عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، قالت :
وكَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، فَلَمَّا عُتِقَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((إِنْ شِئْتِ تَقَرَيْنَ تَحْتَ هَذا
العَبْدِ ، وَإِنْ شِئْتِ أن تفارقينه)) (١).
١٤١٧٢ - ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت : كَانَ زَوْجُهَا
عَبْداً فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَلَوْ كَانَ حُرًا لَمْ يُخَيَّرْهَا (٢).
١٤١٧٣ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، قالا :
حدثنا علي بن عمر الحافظ ، حدثنا أبو بكر أحمد بن نصر بن سندويه السداء ،
حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، ( ح ) .
= باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد ( ٢٧٠:٢ ) ببعضه . وأخرجه النسائي في الطلاق ،
باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك ( ٦ : ١٦٥) من المجتبى. وفي الفرائض ( في الكبرى ) على
ما في تحفة الأشراف ( ١٢: ٢٦٩). ثلاثتهم من حديث سماك عن عبد الرحمن بن القاسم به.
(١) من حديث أسامة بن زيد، عن القاسم أخرجه ابن ماجه بمثل حديث ربيعة فى الطلاق، ح
(٢.٧٦)، باب خيار الأمة إذا أعتقت (١ : ٦٧١). وهذا اللفظ ليس فيه، وإنما هو في سنن
البيهقي الكبرى ( ٢٢٠:٧). وأسامة بن زيد هو ابن أسلم .
(٢) أخرجه مسلمٌ في كتاب العتق، ح (٣٧.٨)، باب إنما الولاء لمن أعتق ( ٥ : ١١٩) من
طبعتنا ، وأبو داود في الطلاق، ح ( ٢٢٣٣) ، باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد ( ٢ :
٢٧٠) . والترمذي في الرضاع، ح (١١٥٤)، باب ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج (٣: ٤٦٠).
والنسائي في الطلاق ، باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك (٦: ١٤٦). وفي العتق ( في الكبرى )
على ما في تحفة الأشراف ( ١٢ : ١٢٤). أربعتهم من حديث جرير بن عبد الحميد ، عن هشام بن
عروة به .
١٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج .١-
١٤١٧٤ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث ، أخبرنا أبو الشيخ الأصبهاني ، أخبرنا
أبو يعلى ، حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا جرير ، عن هشام ... فذكره .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي خيثمة .
١٤١٧٥ - وروينا في حديث محمد بن إسحاق عن أبي جعفر ، وعن أبان بن
صالح ، عن مجاهد ، وعن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة أُنَّ بَرِيرةَ عُتِقَتْ
وَهِيَ عِنْدَ مُغِيث عَبْدٍ لِآلِ أَبِي أُحْمَدَ، فَخَيِّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ وَقَالَ لَهَا: ((إِنْ قَرْبَكِ
فَلاَ خِيَارَ لَكِ)) (١) .
أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا
عبد العزيز بن يحيى الحراني ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ...
فذكره .
١٤١٧٦ - قال أحمد : وقد رواه الثوري عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود
عن عائشة، وفيه أُنَّ زَوْجَ بَرِيرةَ كَانَ حُراً (٢).
١٤١٧٧ - ورواه أبو عوانة وجرير ، عن منصور ، فميزه من الحديث وجعله من
قول الأسود (٣) .
(١) أخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٢٣٦) ، باب حتى متى يكون لها الخيار (٢: ٢٧١).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، ح (٢٢٣٥)، باب من قال: كان حراً (٢٧٠:٢).
(٣) من هذا الوجه أخرجه البخاري في العتق، باب بيع الولاء وهبته (٣: ١٩٢) ط . دار الشعب.
وأعاده في الفرائض ، باب إذا أسلم على يديه ... وباب ما يرث النساء من الولاء كلاهما في صحيحه ،
(٨: ١٩٣) ط. دار الشعب. وأخرجه أبو داود في الفرائض، ح (٢٩١٦)، باب في الولاء
(٣: ١٢٦ - ١٢٧). وأخرجه الترمذي في البيوع، ح (١٢٥٦)، باب ما جاء في اشتراط
الولاء والزجر عن ذلك (٣: ٥٤٨)، وأعاده في كتاب الولاء والهبة، ح (٢١٢٥)، باب ما جاء
أن الولاء لمن أعتق ( ٤ : ٤٣٧) . وقال في كلا الموضعين: حسن صحيح . وقال في الموضع الأول:
والعمل على هذا عند أهل العلم . وأخرجه النسائي في الطلاق ، باب خيار الأمة تعتق وزوجها حر .
وأعاده في البيوع ، باب البيع يكون فيه الشرط الفاسد فيصح البيع ويبطل الشرط ( كلاهما في
المجتبى ). وأخرجه في الفرائض ( في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (١١: ٣٧٢).
٢٣ - كتاب النكاح / ٤١ - باب الأمة تعتق وزوجها عبد - ١٩٧
١٤١٧٨ - قال البخاري : قول الأسود منقطع وقول ابن عباس رأيته عبداً أصح .
١٤١٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : خالفنا بعض الناس في خيار الأمة ، فقال : تخير تحت الحر
كما تخير تحت العبد . وقالوا : روينا عن عائشة أن زوج بريرة كان حراً .
١٤١٨٠ - قال الشافعي: فقلت له : رواه عروة والقاسم عن عائشة أن زوج
بريرة كان عبداً وهما أعلم بحديث عائشة ممن رويت هذا عنه قال : فهل تروون عن
غير عائشة أنه كان عبداً ؟ فقلت : هي المعتقة وهي أعلم به من غيرها ، وقد روي
من وجهين قد تثبت أنت ما هو أضعف منهما ونحن إنما نثبت ما هو أقوى منهما ،
قال : فاذكرهما .
فذكر ما .
١٤١٨١ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن أيوب ابن أبي
تميمة، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ زَوْجُ بَرِيرَةَ ، فَقَالَ : ذَاكَ مُغِيثٌ
عَبْدٌ لِبَتِي قُلاَنٍ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتْبَعُها فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ يَبْكِي (١).
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث وهيب عن أيوب .
١٤١٨٢ - وذكر ما .
أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : وأخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص ،
عن عبد اللّه بن دينار، عن عبد اللّه بن عمر، أُنَّ زَوْجَ بَرِيرَةً كَانَ عَبْداً (٢).
(١) أخرجه البخاري في الطلاق، باب خيار الأمة تحت العبد ( ٧ : ٦١) ط . دار الشعب.
وأخرجه الترمذي في الرضاع، ح (١١٥٦)، باب ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج ( ٣: ٤٥٣).
وقال : حسن صحيح .
(٢) عند الشافعي في المسند (٢ : ٤١) بترتيب الشيخ محمد عابد السندي. والأم (٧ : ١٢٢).
والمناظرة بطولها بين الشافعي ومن خالفه في الأم ( الموضع السابق ) .
١٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج .١ ...
١٤١٨٣ - قال أحمد: وإنما قال الشافعي لهاتين الروايتين: «ونحن إنما نثبت
ما هو أقوى منهما )) ، لأن الحفاظ اختلفوا في عكرمة مولى ابن عباس منهم من لم
يحتج بحديثه ، وذهب أكثرهم إلى الاحتجاج به إذا كان الراوي عنه ثقة ، وقد احتج
به محمد بن إسماعيل البخاري ، وأخرج هذا الحديث الذي رواه عن ابن عباس في
الصحيح .
١٤١٨٤ - وأما القاسم بن عبد الله العمري (١) فإنه كان ضعيفاً عند أهل العلم
بالحديث فلم ير الشافعي الاحتجاج بما رواه .
١٤١٨٥ - وقد روي عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى الفقيه ، عن نافع
عن ابن عمر ، قال : كَانَ زَوْجُ بَرِيرَة عَبْداً .
١٤١٨٦ - والمشهور عن ابن أبي ليلى عن عطاء، قال كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْداً .
١٤١٨٧ - وعن نافع ، عن ابن عمر ، قال : لا تخير إذا أعتقت إلا أن يكون
زوجها عبداً .
١٤١٨٨ - وصحيح عن عبد الله بن عمر عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أنّ
زَوْجَ بَرِيرَةٍ كَانَ عَبْداً .
١٤١٨٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا العباس بن محمد بن حاتم ، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، حدثنا
عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن القاسم، عن عائشة، أنّهَا أُرَادَتْ أُنْ
تَعْتِقَّ مَمْلُوكَيْنِ زَوْجٍ، فَسَأَلَتْ النّبِيِّ ◌َّهِ فَأُمَرَهَا أُنْ تَبْدَأُ بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرَأَةِ (٢).
(١) انظر ترجمنه في التاريخ الكبير (٧: ١٧٣)، والميزان (٣: ٣٧١)، والمجروحين (٢: ٢١٢).
(٢) عند البيهقي في السنن الكبرى ( ٧ : ٢٢٢) . وعقب عليه ابن التركماني في الجوهر النقي
المطبوع بذيل السنن الكبرى : في سنده عبيد الله بن عبد المجيد ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن
موهب تكلّموا فيهما . قال ابن معين في الأول: ليس بشيء . وضعف الثاني . وعزاه للضعفاء لابن
الجوزي .
٢٣ - كتاب النكاح / ٤١ - باب الأمة تعتق وزوجها عبد - ١٩٩
١٤١٩٠ - تابعه حماد بن مسعدة ، عن ابن موهب .
١٤١٩١ - ويشبه أن يكون إنما أمرها بذلك ليكون عتقها، وهو حر ، فلا يكون
لها الخيار والله أعلم .
١٤١٩٢ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع، عن ابن عمر ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ
فِي الأُمَّةِ تكونُ تَحْتَ العَبْدِ فَتُعْتَقُ: إِنَّ لَهَا الْخِيَارَ مَا لَمْ يَمَسَّهَا، فَإِنْ مَسِّهَا فَلاَ
خِيَارَ لَهَا (١).
١٤١٩٣ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ،
عن عروة بن الزبير ، أُنَّ موْلاَةٌ لِبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ يُقَالُ لَّهَا زَبْرَاءَ أُخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ
تَحْتَ عَبْدٍ وَهِىَ أُمَةٌ يَوْمَئِذٍ - وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهِيَ أُمَّةُّ نُوبِيَّةٌ - فَعُتِقَتْ ، قَالت :
فَأَرْسَلْتُ إِلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َّهِ فَدَعَتْنِي، فَقَالَتْ: إِنَّ مُخْبَرَتُكِ خَبَراً وَلاَ أُحِبُ
أَنْ تَصْنَعِي شَيْئاً . إِنَّ أُمْرَكِ بِيَدِكِ مَا لَمْ يَمَسِّكِ زَوْجُكِ، قَالَتْ: فَفَارَقْتُهُ ثَلاَثاً (٢).
١٤١٩٤ - أخبرنا أبو سعيد في أمالي النكاح ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي : ولا أعلم في توقيت الخيار شيئاً يتبع إلا قول حفصة
زوج النبي ◌ّ ((مَا لَمْ يَمَسِّهَا))، وفي تركها إياه أن يمسها كالدلالة على ترك
الخيار .
١٤١٩٥ - قال الشافعي في القديم : فإن أصابها فاعتذرت بالجهالة ففيها
قولان : أحدهما يحلف ويكون لها الخيار وهو أحب إلينا .
١٤١٩٦ - قال الشافعي : أخبرنا إسماعيل بن علية ، عن يونس ، عن الحسن
أنَّه قَالَ فِي الأَمَةِ تُعْتَقُ فَيَغْشَاهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أُنْ تُخَيِّرَ، قَالَ: تُسْتَحْلَفُ أَنَّهَا لَمْ
تَعْلَمْ أُنَّ لَهَا الْخِيَارُ ، ثُمَّ تُخَيِّرُ .
(١) عند البيهقي في السنن الكبرى ( ٧: ٢٢٥).
(٢) في سنن البيهقي الكبرى ( ٧: ٢٢٥)، وأخرجه الشافعي في الأم ( ٥: ١٢٢).
٢٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج .١
١٤١٩٧ - قال الشافعي : والقَوَّلُ الآخَرُ لاَ خِيَارَ لَهَا .
١٤١٩٨ - قال أحمد في الموطأ عن مالك عن نافع ، عن ابن عمر في الحديث
الذي رواه الشافعي، فَإِنْ مَسَّهَا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَهَلَتْ أُنَّ لَهَا الْخِيَارِ فَإِنَّهَا تُتَّهَمُ
وَلَاَ تُصَدَّقُ بِمَا ادَّعَتْ مِنَ الْجَهَالَةِ وَلاَ خِيَارَ لَهَا بَعْدَ أُنْ يَمَسَّهَا (١) .
أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمرو بن نجيد ، حدثنا محمد بن إبراهيم
حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ... فذكره .
١٤١٩٩ - وأعاد الشافعي (رحمه الله) ها هنا الاحتجاج بخبر بريرة في أن
بيع الأمة لا يكون طلاقاً ، وبسط الكلام فيه .
٠٠ ١٤٢ - وأخبرنا أبو سعيد فيما ألزم الشافعي العراقيين في خلاف عبد الله
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيما بلغه عن مغيرة ، عن
إبراهيم ، عن عبد اللَّه ، قال: بَيْعُ الأمَةِ طَلَقُهَا .
١٤٢.١ - قال الشافعي : وهم يثبتون مرسل إبراهيم ، عن عبد اللّه، ويروون
عنه أنه قال : إذا قلت : قال عبد الله فقد حدثني غير واحد من أصحابه وهم
لا يقولون بقول عبد الله ويقولون: لاَ يَكُونُ بَيْعُ الأُمَةِ إِلاَّ طَلاَقُهَا .
١٤٢.٢ - وهكذا نقول ونحتج بحديث بريرة أن عائشة اشترتها ولها زوج ، ثم
اعتقتها ، فجعل لها النبي ◌َّي الخيار ولو كان بيعها طلاقاً لم يكن للخيار معنى ،
وكانت قد بانت من زوجها بالشراء .
١٤٢.٣ - قال: وروينا عن عثمان وعبد الرحمن بن عوف أُنَّهُمَا لَمْ يَرَيَا بَيْعَ
الأُمَة طَلاَقَهَا .
٤. ١٤٢ - وذكر حديث سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ
ابْنَ عَوْفٍ اشْتَرِىَ مِنْ عَاصِمٍ بْنِ عَدِيٍ جَارِيةٌ، فَأُخْبَرَتْهُ أُنَّ لَهَا زَوْجاً فَرَدّهَا (٢).
(١) في السنن الكبرى ( ٧: ٢٢٥).
(٢) السنن الكبرى (٥ : ٣٢٣).