النص المفهرس

صفحات 81-100

١٦ - تسري العبد (*)
١٣٧٣٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي: قال اللَّه عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَ عَلَى
أَزْوَاجِهِمْ أُوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦}.
١٣٧٣٦ - فدلَّ كتاب اللَّه على أن ما أباح من الفرج فإنما أباحه من أحد وجهين
النكاح ، أو ما ملكت اليمين .
١٣٧٣٧ - وقال الله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاَّ عَبْدًاً مَمْلُوكًا لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيءٍ﴾
[النحل: ٧٥] (١).
١٣٧٣٨ - قال : وأخبرنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه أن
النبي ◌ّ﴾ قال: «مَنْ بَاعَ عَبْدَاً لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلاَّ أُنْ يَشْتَرِطُهُ الْتَاعُ» (٢).
(*) المسألة - ٩١١ - التسرّي هو وطء الأمة بملك اليمين وقد انتهى ذلك ، فلا عبيد ،
ولا إماء ، ولا تسرّي ؛ الإسلام يهدف من الزواج بناء أسرة .
(١) في الأم ( ٥ : ٤٣).
(٢) في الأم (٥: ٤٣). والحديث أخرجه البخاري في المساقاة، ح (٢٣٧٩) ، باب الرجل
يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل . الفتح (٥ : ٤٩) من حديث الليث ، عن ابن شهاب .
وأخرجه مسلمٌ في البيوع، ح (٣٨٣٠) من حديث الليث، و (٣٨٣١) من حديث ابن عيينة ،
(٣٨٣٢) من حديث يونس ثلاثتهم عن الزهري، باب مَنْ باع نخلاً عليها ثمر (٥: ٢٠٠ - ٢.١)
من طبعتنا . وأخرجه أبو داود في البيوع، ح ( ٣٤٣٣) ، باب في العبد يباع وله مال ( ٣ : ٢٦٨)
من حديث ابن عيينة عن الزهري ، والترمذي في البيوع، ح (١٢٤٤) ، باب ما جاء في ابتياع النخل
بعد التأبير ( ٣: ٥٤٦) من حديث الليث عن الزهري، والنسائي في البيوع ( ٧: ٢٩٧) من
المجتبى ، باب العبد يباع ويستثني المشتري ماله وفي العتق ( في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف
(٥ : ٣٧٠) من حديث ابن عيينة وفي العتق ( في الكبرى ) أيضاً من حديث سفيان بن حسين.
وأخرجه ابن ماجه في التجارات من حديث الليث وابن عيينة، ح (٢٢١١) ، باب ما جاء فيمن باع
نخلاً مؤيراً أو عبداً له مال (٢: ٧٤٥).
٨١

٨٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج .١ -
١٣٧٣٩ - فدل الكتاب ثم السنة أن العبد لا يكون مالكاً مالاً بحال ، ثم بسط
الكلام فيه إلى أن قال :
. ١٣٧٤ - فإن قيل : فقد روي عن ابن عمر تسري العبد ، قيل : نعم ،
وخلافه قال ابن عمر : لا يطأ الرجل وليدة ؛ إلا وليدة إن شاء باعها وإن شاء وهبها
وإن شاء صنع بها ما شاء ، فإن قيل : فقد روي عن ابن عباس ؟ قلت : ابن عباس
إنما قال ذلك لعبد طلق امرأته ، قال : ليس لك طلاق ، وأمره أن يمسكها فأبى ،
فقال : فهي لك فاستحلها بملك اليمين ، يريد أنها له حلال بالنكاح ولا طلاق لك ،
وأنت تزعم أن من طلق من العبيد لزمه الطلاق ولم يحل له امرأته بعد تطليقتين
أو ثلاث (١).
١٣٧٤١ - قال أحمد : قد روى الشافعي في القديم فيما بلغه عن أيوب ، عن
نافع ، عن ابن عمر أنه كان يأمر عبيده أن يتسروا .
١٣٧٤٢ - وروينا نحن عن سفيان الثوري ، عن أيوب ، عن نافع ، قال : كان
عبيد ابن عمر يتسرون فلا يعيب عليهم (٢) .
أخبرناه أبو طاهر الفقيه ، قال : أخبرنا أبو عثمان البصري ، قال : حدثنا محمد
ابن عبد الوهاب ، قال : أخبرنا يعلى ، قال : حدثنا سفيان .. فذكره .
١٣٧٤٣ - وأما الذي عارضه به فهو في الموطأ عن مالك ، عن نافع أن ابن
عمر كان يقول ذلك (٣).
أخبرناه أبو أحمد المهرجاني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، قال : حدثنا
محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك ... فذكره .
(١) الأم (٥ : ٤٤). والخبر عن ابن عباس في هذه الفقرة في السنن الكبرى (٧: ١٥٢).
(٢) في السنن الكبرى ( ٧: ١٥٢)، ومصنف عبد الرزاق (٧: ٢١٤)، وانظر: المحلى (٩ :
٤٤٤) والمغني ( ٦: ٥٤١ ).
(٣) يعني: ((لا يطأ الرجلُ ولِيدةً، إلا وليدة إن شاء باعها .. » إلى آخره. وهو عن ابن عمر
( رضي اللَّه عنهما) في الموطأ (٢ : ٦١٦) في كتاب البيوع، باب ما يفعل في الوليدة إذا بيعت
والشرط فيها .

٢٣ - كتاب النكاح / ١٦ - تسري العبد - ٨٣
١٣٧٤٤ - وقد روى عبيد الله بن عمر عن نافع ما دل على أن ابن عمر إنما قال
ذلك في الحر إذا اشترى وليدة بشرط فاسد (١) .
١٣٧٤٥ - وأما حديث ابن عباس فرواه الشافعي في القديم ، عن سفيان بن
عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي معبد : أن عبداً لابن عباس طلق امرأته فقال :
هي لك طأها بملك اليمين (٢).
١٣٧٤٦ - وقد أخبرناه أبو حازم الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه
قال : حدثنا أحمد بن نجدة ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا سفيان ،
عن عمرو ، عن أبي معبد أن غلاماً لابن عباس طلق امرأته تطليقتين فقال له ابن
عباس : أرجعها ، فأبى ، فقال : هي لك ، استحلها بملك اليمين (٣).
(١) انظره في السنن الكبرى ( ٧ : ١٥٢).
(٢) السنن الكبرى ( الموضع السابق ) .
(٣) الموضع السابق من السنن الكبرى .

١٧ - نكاح المحدودين يعني الزناة (*)
١٣٧٤٧ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس الأصم ،
قال : أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي - رحمه الله - قال: قال الله تعالى:
(*) المسألة - ٩١٢ - يحل بالاتفاق للزاني أن يتزوج بالزانية التي زنى بها ، فإن جاءت بولد بعد
مضي ستة أشهر من وقت العقد عليها ، ثبت نسبه منه ، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت
العقد لا يثبت نسبه منه، إلا إذا قال: إن الولد منه، ولم يصرح بأنه من الزنا . فبهذا الإقرار يثبت
نسبه منه لاحتمال عقد سابق أو دخول بشبهة ، حملاً لحال المسلم على الصلاح وستراً على الأعراض .
أما زواج غير الزاني بالمزني بها ، فقال قوم كالحسن البصري : إن الزنا يفسخ النكاح . وقال
الجمهور : يجوز الزواج بالمزني بها. ومنشأ الخلاف آية : ﴿ والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك،
وحرم ذلك على المؤمنين ) فالفريق الأول يأخذ بظاهر الآية ، والكلام خرج مخرج التحريم . والفريق
الثاني ( الجمهور ) حملوا الآية على الذم ، لا على التحريم ، لما روى أبو داود والنسائي عن ابن عباس
قال: ((جاء رجل إلى النبي ، فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس - كناية عن عدم العفة عن الزنا
- قال: غرِّها - أي أبعدها - ، قال: أخاف أن تتبعها نفسي، قال: فاستمتع بها))، ولما أخرجه
ابن ماجه عن ابن عمر والبيهقي عن عائشة: لا يحرم الحرام الحلال».
ثم اختلف الجمهور في التفصيل ، فقال الحنفية: إذا كانت المزني بها غير حامل ، صح العقد عليها
من غير الزاني ، وكذلك إن كانت حاملاً يجوز الزواج بها عند أبي حنيفة ومحمد ، ولكن لا يطؤها ، أي
لا يدخل بها حتى تضع الحمل ، للأدلة الأتية :
أولاً - لم تُذكر المزني بها في المحرمات ، فتكون مباحة ، لقوله تعالى: ﴿ وأحل لكم ما
وراء ذلكم ﴾ .
ثانياً - لا حرمة لماء الزنا، بدليل أنه لا يثبت به النسب، الحديث السابق: ((الولد للفراش ،
وللعاهر الحجر )»، وإذا لم يكن للزنا حرمة ، فلا يكون مانعاً من جواز النكاح .
وإنما امتنع الدخول بالحامل من الزنا حتى تضع الحمل، فلقوله : ((من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر ، فلا يسقين ماء» زرع غيره)) يعني وطء الحوامل .
وقال أبو يوسف وزفر : لا يجوز العقد على الحامل من الزنا ؛ لأن هذا الحمل يمنع الوطء .
فيمنع العقد أيضاً ، كما يمنع الحمل الثابت النسب ، أي كما لا يصح العقد على الحامل من غير الزنا ،
لا يصح العقد على الحامل من الزنا .
٨٤

٢٣ - كتاب النكاح / ١٧ - نكاح المحدودین یعني الزناة - ٨٥
﴿ الزَّأَنِي لَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أُوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ
ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِين﴾ [النور: ٣] (١).
١٣٧٤٨ - قال الشافعي : اختلف في تفسير هذه الآية ، فقيل نزلت في بغايا
كانت لهن رايات ، وكن غير محصنات ، فأراد بعض المسلمين نكاحهن ؛ فنزلت
هذه الآية بتحريم أن ينكحن إلا من أعلن بمثل ما أُعْلَنَّ به أو مشركاً .
١٣٧٤٩ - وقيل : كنّ زواني مشركات ؛ فنزلت أن لا ينكحهن إلا زان مثلهن
مشرك ، أو مشرك وإن لم يكن زانياً ، وحرم ذلك على المؤمنين .
٠ ١٣٧٥ - وقيل غير هذا .. ، وقيل : هي عامة ولكنها نسخت (٢).
١٣٧٥١ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا قالا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ،
= وقال المالكية : لا يجوز العقد على الزانية قبل استبرائها من الزنا بحيضات ثلاث أو بمضي ثلاثة
أشهر، فإن عقد عليها قبل الاستبراء ، كان العقد فاسداً ، ووجب فسخه، سواء ظهر بها حمل أم لا ،
أما الأول (ظهور الحمل) فللحديث السابق: ((فلا يسقين ما « زرع غيره)) وأما الثاني فللخوف من
اختلاط الأنساب .
وقال الشافعية : إن زنى بامرأة ، لم يحرم عليه نكاحها ، لقوله تعالى : ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾
ولحديث عائشة السابق: ((لا يحرم الحرام الحلال ».
وقال الحنابلة: إذا زنت المرأة ، لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين : أحدهما - انقضاء
عدتها ، فإن حملت من الزنا ، فقضاء عدتها بوضعه ، ولا يحل نكاحها قبل وضعه ، للحديث
السابق: ((فلا يسقي ما « زرع غيره)» والحديث الصحيح: «لا توطأ حامل حتى تضع» وهذا رأي مالك.
والثاني - أن تتوب من الزنا، الآية السابقة : ﴿ وحرم ذلك على المؤمنين ) وهي قبل التوبة في حكم
الزنا، فإذا تابت زال التحريم لقول النبي #: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)) ولم يشترط باقي
الأئمة هذا الشرط .
وانظر في هذه المسألة : المهذب ( ٢: ٤٣)، بدائع الصنائع (٢: ٢٦٩)، بداية المجتهد (٢ :
٣٩)، المغني ( ٦: ٦.١ - ٦.٤)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧: ١٤٨ - ١٥٠)
(١) في الأم ( ٥ : ١١).
(٢) كل ما تقدّم في الأم (٥: ١١).

٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وآلآثَارِ / ج .١
عن مجاهد أن هذه الآية نزلت في بغايا من بغايا الجاهلية كانت على منازلهن
رايات (١).
١٣٧٥٢ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا سفيان عن عبيد
الله ابن أبي يزيد، عن بعض أهل العلم أنه قال في هذه الآية إنها حكم بينهما (٢).
١٣٧٥٣ - قال أحمد : وهذا قد رواه سعيد بن منصور وغيره عن سفيان ، عن
عبيد اللّه، عن ابن عباس وكان الشافعي شك فيه فترك اسمه (٣).
١٣٧٥٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر بن إسحاق
الفقيه ، قال : أخبرنا أبو المثنى ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا المعتمر ، عن
أبيه ، قال : حدثنا الحضرمي ، عن القاسم بن محمد ، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ
رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَأْذَنَ نَبِيَ اللَّهِ عَّهِ فِي امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمّ مَهْزُولٍ كَانَت تُسَافِحُ
وَتَشْتَرِطُ لَهْ أُنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ اسْتَأَذَنَ نَبِيِّ اللَّهِ لَّه فِيهَا وَذَكَرَ لَهُ أُمْرَهَا ، قال:
فَقَرَأُ نَبِيُّ اللَّهِ لَّهِ: ﴿الزََّنِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] أُوْ قَالَ:
فَتَزَّلَتْ: ﴿الزَّأَنِيَّةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أُوْ مُشْرِكٌ﴾ (٤) .
١٣٧٥٥ - وفي رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أنها نزلت في
مرتد ابن أبي مرثد حين أراد أن يتزوج عنَاقَاً ، وكانت بغيًا ، وكانت مشركة (٥) .
(١) عند الشافعي في الأم ( ٥ : ١٤٨). ورواه ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس على ما
في السنن الكبرى ( ٧ : ١٥٣).
(٢) عند الشافعي ( الموضع السابق من الأم ) .
(٣) في سنن البيهقي الكبرى ( ٧: ١٥٤).
(٤) الحديث عند البيهقي في السنن الكبرى ( ٧: ١٥٣)، وأخرجه النسائي في سننه الكبرى
أيضاً في كتاب التفسير، تفسير سورة النور على ما جاء في تحفة الأشراف (٦: ٣٧٥).
(٥) من هذا الوجه أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، ح (٢.٥١)، باب في قوله تعالى ﴿ الزاني
لا ينكح إلا زانية﴾ (٢٢٠:٢ - ٢٢١) . والترمذي في تفسير سورة النور، ح ( ٣١٧٧)، باب
ومن سورة النور (٥: ٣٢٨). والنسائي في النكاح (في المجتبى) ، باب تزويج الزانية ، وهو في
السنن الكبرى للبيهقي ( ٧ : ١٥٣).

٢٣ - كتاب النكاح / ١٧ - نكاح المحدودین یعني الزناة - ٨٧
١٣٧٥٦ - قال الشافعي : وروي عن عكرمة أنه قال : الزاني لا يزني إلا
بزانية أو مشركة ، والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك ، يذهب إلى أن قوله
ینکح یصیب (١) .
١٣٧٥٧ - أخبرناه الإمام أبو الفتح ، قال : أخبرنا أبو الحسن بن فراس ، قال :
حدثنا أبو جعفر الديلي ، قال : حدثنا سعيد بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ،
عن ابن شبرمة ، عن عكرمة في قوله: ﴿الزَّأَنِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيةٌ أُوْ مُشْرِكَةٌ﴾
قَالَ : لاَ يَزْنِي إِلاَّ بِزَانِية (٢).
١٣٧٥٨ - قال أحمد : وروينا عن ابن عباس أنه قال: أما أنَّه لَيْسَ بِالنِّكَاحِ
وَلَكِنْ لاَ يُجَامِعُهَا إِلاَّ زَانٍ أُوْ مُشْرِكٌ (٣).
١٣٧٥٩ - ﴿ وحُرَّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ، أي وحرم الزنا على المؤمنين .
٠ ١٣٧٦ - قال الشافعي: والذي يشبه والله أعلم ما قال ابن المسيب (٤).
١٣٧٦١ - أخبرنا أبو بكر الحسن وأبو زكريا ابن أبي إسحاق وأبو سعيد ،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : حدثنا الشافعي ، قال :
أخبرنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب أنه قال في قوله تعالى :
﴿الزُّنِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أُوْ مُشْرِكَةً وَالزََّنِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أُوْ مُشْرِكٌ ﴾ أنها
منسوخة نسخها قول اللَّه عز وجل: ﴿انْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢]
فَهِيَ مِنْ أُيَامَى الْمُسْلِمِينَ (٥).
١٣٧٦٢ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وقد أتى رسول اللَّه ع# ماعز
(١) عند الشافعي في الأم (٥: ١٤٨)، ونقله البيهقي في السنن الكبرى ( ٧: ١٥٤).
(٢) السنن الكبرى ( ٧ : ١٥٤).
(٣) في سنن البيهقي الكبرى ( ٧ : ١٥٤).
(٤) في الأم ( ٥ : ١٤٨)
(٥) في الأم ( ٥ : ١٤٨)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٧ : ١٥٤).

٨٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج .١
ابن مالك فأقر عنده بالزنا مراراً لم يأمره في واحد منها أن يجتنب زوجه إن كانت
له ، ولا زوجه أن تجتنبه .
١٣٧٦٣ - وقد ذكر له رجل أن امرأة رجل زنت وزوجها حاضر فلم يأمر فيما
علمنا زوجها باجتنابها وأمر أنيساً أن يغدو عليها فإن اعترفت رجمها ، وقد جلد
ابن الأعرابي في الزنا مئة وغربه عاماً ، ولم ينهه فيما علمنا أن ينكح ولا أحداً أن
ينكحه إلا زانية .
١٣٧٦٤ - وقد رفع الرجل الذي قذف امرأته إليه أمر امرأته وقذفها برجل
وانتفى من حملها فلم يأمره باجتنابها حتى لاعن بينهما .
١٣٧٦٥ - وقد روي عنه أن رجلاً شكى إليه أن امرأته لا تدفع يد لامس فأمره
بفراقها، فقال له: إني أحبها، فأمره أن يستمتع بها (١) .
١٣٧٦٦ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن هارون بن
رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: أُتَّى رَجُلٌ إِلَى رَسُول اللَّهِ عَّهِ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي امْرَأَةٌ لاَ تَرُدُّ يَدَ لاَمِسٍ، قَالَ النَّبِيُّ مَ: «فَطَلَقْهَا » قَالَ :
إِنِّي أُحِيُّهَا، قَالَ: ((فَأُمْسِكْهَا إِذاً)) (٢) .
١٣٧٦٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قال أبو عبد الله محمد بن علي
أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا رجل يقال له
أبو عبد الله الخراساني ، قال : أخبرني الفضل بن موسى السِّيناني ، عن الحسين بن
واقد ، عن عمارة ابن أبي حفصة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس، قال: جَاءَ رَجُلٌ
(١) الفقرة بطولها في الأم (٥ : ١٢). وستأتي هذه الأخبار بأسانيدها في كتاب الحدود.
(٢) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ١٢). بهذا الإسناد، ومن هذا الوجه أخرجه النسائي عن
عبد الله بن عبيد بن عمير (مرسلاً)، وعنه، عن ابن عباس ( مرفوعاً) . وهو عند النسائي في
كتاب النكاح ، باب تزويج الزانية وأعاده في الطلاق ، باب ما جاء في الخلع ( كلاهما في المجتبى ) .
والمرسل عنده أولى بالصواب .

٢٣ - كتاب النكاح / ١٧ - نكاح المحدودین یعني الزناة - ٨٩
إِلَى النَّبِيّ ◌َّ فَذَكَرَ أُنَّ لَّهُ امْرَأَةٌ لاَ تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ؛ فَقَالَ النَّبِيِّ عَّ: ((طَلَقْهَا))؛
فَذْكَرَ وَجْدَهُ بِهَا، قَالَ: ((اسْتَمْتِعْ بِهَا)) (١).
١٣٧٦٨ - قال أحمد : أخرجه أبو داود في كتاب السنن فقال : كَتَبَ إليّ
الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيثْ المروزي، قال: حدثنا الفضل بن موسى (٢).
١٣٧٦٩ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، قال : حدثني
عبيد اللّه ابن أبي يزيد ، عن أبيه ، أن رجلاً تزوج امرأة ولها ابنة من غيره وله ابن
من غيرها ففجر الغلام بالجارية ، وظهر بها حبل ، فلما قدم عمر رضي الله عنه
مكة رفع ذلك إليه فسألهما فاعترفا ، فجلدهما عمر الحد ، وحرص أن يجمع
بينهما ، فأبى الغلام (٣).
٠ ١٣٧٧ - قال أحمد : وروينا عن عبيد اللّه ابن أبي يزيد ، قال : سألت ابن
عباس عن رجل فجر بامرأة أينكحها ؟ قال : نعم ذاك حين أصاب الحلال (٤) .
١٣٧٧١ - وعن عكرمة عن ابن عباس قال : أوله سفاح وآخره نكاح
لا بأس به (٥) .
١٣٧٧٢ - وروي عن أبي بكر الصديق في جواز ذلك ، وعن جابر بن عبد الله
وعن أبي هريرة (٦) .
(١) أخرجه أبو داود في النكاح، ح (٢.٤٩)، باب النهي عن تزويج مَنْ لم يلد من النساء (٢:
٠ ٢٢)، والنسائي فيه (؟) وفي الطلاق، باب ما جاء في الخلع ( كلاهما في المجتبى).
(٢) سنن أبي داود (٢ :٢٢٠). وقد تقدّم تخريجه بالحاشية السابقة .
(٣) في السنن الكبرى (٧: ١٥٥)، ومصنف عبد الرزاق (٧: ١٧٦) والمغني (٦: ٦.٢)،
والمحلى (١٠ : ٢٨).
(٤) في السنن الكبرى ( الموضع السابق )
(٥) فى السنن الكبرى ( الموضع السابق ).
(٦) الأخبار بذلك عنهم في السنن الكبرى ( ٧ : ١٥٥).

٠
٩٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج .١
١٣٧٧٣ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، عن عمرو بن الهيثم ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن سالم
ابن أبي الجعد ، عن أبيه ، عن ابن مسعود في الرجل زنى بامرأة ثم يتزوجها ،
قال : لا يزالان زانيين (١) .
١٣٧٧٤ - قال الشافعي : ولسنا ولا إياهم نقول بهذا ، هما آثمان حين زنيا
ويصيبان الحلال حين تناكحا غير زانيين .
١٣٧٧٥ - وقد قال عمر وابن عباس نحو هذا .
١٣٧٧٦ - وفي رواية أبي سعيد بإسناده ، قال : قال الشافعي فيما بلغه عن
هشيم ، عن منصور ، عن ابن مسعود كان يكره أن يطأ الرجل أمته إذا فجرت
أو يطأها وهي مشركة .
١٣٧٧٧ - وبإسناده قال : قال الشافعي ، قال وكيع ، عن سفيان ، عن سماك ،
عن حنش أن رجلاً تزوج امرأته فزنى بها قبل أن يدخل بها ، فرفع إلى علي ففرق
بينهما وجلده الحد وأعطاها نصف الصداق (٢).
١٣٧٧٨ - قال الشافعي : ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمته يقول بهذا .
١٣٧٧٩ - وإنما أورد هذا إلزاماً للعراقيين في خلاف علي وعبد الله ،
١٣٧٨٠ - وحنش ليس بالقوى (٣).
١٣٧٨١ - وروي من وجه آخر منقطع عن علي (٤).
(١) بمعناه في السنن الكبرى ( ٧ : ١٥٦)
(٢) مصنف عبد الرزاق ( ٦: ٢٤٨).
(٣) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (٣: ٥٨ - ٥٩)، وقد تقدّم، وانظر فهرس الأعلام.
(٤) في السنن الكبرى ( ٧ : ١٥٦).

٢٣ - كتاب النكاح / ١٧ - نكاح المحدودين يعني الزناة - ٩١.
١٣٧٨٢ - وروي عن عبد الله بن مسعود ما دل على الرخصة إذا تابا (١) .
١٣٧٨٣ - وأما حديث عمرو بن شعيب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ،
عن النبي ◌َّ: ((لاَ يَنْكِحُ الزَّنِي الْمَجْلُودُ إِلاَّ مِثْلَهُ)) (٢) فهو في معنى الآية،
وقد ذكرنا أقاويل أهل التفسير فيها ، واختيار الشافعي قول سعيد بن المسيب أنها
نسخت ، واستدل بما مضى ذكره .
١٣٧٨٤ - واحتج بقوله: ﴿لاَهُنَّ حِلَّ لَهُمْ وَاَ هُمْ يَحِلُونَ لَهُنَّ ﴾ [الممتحنة: ١٠]
وبقوله : ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنٌ﴾ [البقرة: ٢٢١].
١٣٧٨٥ - ولم يختلف الناس فيما علمت في أن الزانية المسلمة لا تحل لمشرك
وثني ولا كتابي ، وأن المشركة الزانية لا تحل لمسلم زان ولا غيره ، فإجماعهم على
هذا المعنى في كتاب الله حجة على من قال: هو حكم بينهما (٣).
١٣٧٨٦ - وأما حديث ابن المسيب عن رجل من الأنصار يقال له : بصرة ،
قال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِكْرًا فِي سِتْرِهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا، فَإِذَا هِي حُبْلَى؛ فَقَالَ النَبِيُّ
◌َّه: ((لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَالولدُ عَبْدٌ لَكَ، فَإِذَاَ وَلَدَتْ
فَاجْلُدُوهَا )) (٤).
١٣٧٨٧ - فهذا الحديث إنما أسنده إبراهيم ابن أبي يحيى (٥) ، وزعموا أن ابن
جريج أخذه منه عن صفوان بن سليم ، عن ابن المسيب .
(١) في السنن الكبرى ( الموضع السابق).
(٢) أخرجه أبو داود في النكاح، ح (٢.٥٢)، باب في قوله تعالى: ﴿الزاني لا ينكح إلا
زانية .. ﴾ (٢ : ٢٢١).
(٣) العبارة في الأم (٥ : ١٤٨).
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، ح ( ٢١٣١) موصولاً. و (٢١٣٢) مرسلاً عن سعيد،
باب في الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى ( ٢ : ٢٤١ - ٢٤٢). وموقعه في السنن الكبرى ( ٧ :
١٥٧ ) .
(٥) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١: ١٥٨ - ١٦١). وهو أحد المتهمين .

٩٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج .١
١٣٧٨٨ - ورواه يزيد بن نعيم وغيره عن ابن المسيب مرسلاً ، وقال : وفَرَّقَ
بَيَنْهُمَا (١)،
وقد مضت الدلالة على جواز نكاح الزانية المسلمة .
١٣٧٨٩ - وقد أجمع المسلمون على أن ولد الزنا من الحرة يكون حرًّاً فأشبه أن
يكون هذا الحديث إن كان صحيحًا منسوخًا والله أعلم .
(١) تقدّم بالحاشية قبل السابقة .

١٨ - باب نكاح العبد (*)
٠ ١٣٧٩ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، قال : أخبرني محمد بن عبد
الرحمن مولى آل طلحة وكان ثقة عن سليمان بن يسار ، عن عبد الله بن عتبة أن
عمر بن الخطاب، قال: يَنْكِحُ العَبْدُ امْرَأْتَيْنِ (١).
١٣٧٩١ - قال الشافعي - رحمه الله - : وهذا قول الأكثر من المفتين بالبلدان.
١٣٧٩٢ - قال في الإملاء قياسًا على ما يكون له نصفه وعليه من حدود
وطلاق ، وهو قول عمر وعلي ، فذكر حديث عمر .
١٣٧٩٣ - قال : وأخبرنا ابن أبي يحيى ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أن
علي بن أبي طالب قال: يَنْكِحُ العَبْدُ اثْنَتَيْنِ لاَ يَزِيدُ عَلَيْهِمَا (٢).
أخبرناه أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال :
حدثنا الشافعي فذكره .
١٣٧٩٤ - وقد رواه سفيان الثوري عن جعفر بن محمد .
(*) المسألة - ٩١٣ - أجيز للعبد أن يجمع في عصمته اثنين من النساء فقط ، وقد سأل الفاروق
عمر الناس : كم ينكح العبد؟ فاتفقوا على أن لا يزيد على اثنتين. المحلى ( ٩: ٤٤٤)، والمغني
(٦: ٥٤٠)، هذا كان عند وجود الرق، وقد وضع الإسلام نظاماً دقيقاً أنهى به الرق ، فلا رق في
الإسلام .
(١) أخرجه عن عمر الشافعي في كتاب الأم (٥ : ٤١) ورواه في التطليقتين مالك عن عثمان بن
عفان ، وزيد بن ثابت ، وعبد اللَّه بن عمر (رضي اللَّه عنهم) وهو في الموطأ عنهم في كتاب الطلاق ،
باب ما جاء في طلاق العبد ( ٢ : ٥٧٤).
(٢) موقعه في السنن الكبرى ( ٧: ١٥٨).
٩٣

٩٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَالآثَارِ / ج .١
١٣٧٩٥ - وروي عن عبد الرحمن بن عوف مثل قول عمر وعلي ولا نعرف لهم
من الصحابة مخالف .
١٣٧٩٦ - وأما الذي روي عن عمر وابن عمر وغيرهما في طلاقه فنحن نذكره
إن شاء الله في موضعه من كتاب الرجعة (١).
(١) تقدّم في الحاشية الأولى من هذا الباب ذكر ذلك عن ابن عمر وغيره من الصحابة رضي الله
عنهم .

١٩ - باب ما يحرم من نكاح الحرائر وما يحل منه
ومن الإماء والجمع بينهن وغير ذلك (*)
١٣٧٩٧ - قال الشافعي - رحمه الله -: قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأُخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ
وَأُمْهَاتُكُمْ اللَّتِي أَرْضَعْتَكُمْ وَأُخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمْهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمَّ
اللَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنَ نِسَائِكُمْ اللَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ
جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أُصْلاَئِكُمْ ... الآية﴾ [النساء: ٢٣] وقال:
﴿وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ أَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ﴾ [النساء: ٢٢].
١٣٧٩٨ - وفي كتاب البخاري قال : أخبرنا أحمد بن حنبل ، حدثنا يحيى بن
سعيد ، عن سفيان ، قال : حدثني حبيب ، عن سعيد ، عن ابن عباس ، قال : حَرُمٌ
مِنَ النِّسَبِ سَبْعٌ وَمِنَ الصَّهْرِ سَيْعٌ ، ثُمَّ قَرَأُ: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ .. الآية﴾ (١).
أخبرناه أبو عمرو الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : حدثنا
القاسم بن زكريا ، قال : حدثنا يعقوب ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد بهذا الحديث .
(*) المسألة - ٩١٤ - المحرمات من النساء نوعان :
نوع يحرم حرمة مؤيدة ، ونوع يحرم حرمة مؤقتة . والتحريم المؤيد إما من جهة النسب ، أو من جهة
المصاهرة ، أو من جهة الرضاع . وانظر للتفصيل في هذه المسألة :
البدائع: ٢٥٦/٢ - ٢/٤،٢٧٢ - ٥، تبيين الحقائق: ١.١/٢ - ١,٥ ، فتح القدير :
٣٥٧/٢ - ٣٩٠، غاية المنتهى: ٣٠/٣ - ٠٣٨ الدر المختار: ٣٨٠/٢ - ٤.٥، بداية المجتهد :
٣١/٢ - ٣٤، ٣٩ - ٤٩، ٥٧ - ٥٩، القوانين الفقهية: ص ٢.٤ - ٢١٠ ، مغني المحتاج :
١٧٤/٣ - ١٩٠، المهذب: ٤٢/٢، المغني: ٥٤٣/٦، ٥٦٧ - ٦٥٠، كشاف القناع: ٧٤/٥
- ٩٧ . الفقه الإسلامي وأدلته (٧ : ١٢٨).
(١) أخرجه البخاري في كتاب النكاح (٥١.٥)، باب ما يحل من النساء وما يحرم .. فتح الباري
(٩ : ١٥٣) .
٩٥

٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج .١
١٣٧٩٩ - ورواه حيان بن عمير، عن ابن عباس ، وزاد: وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا
يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ (١) .
١٣٨.٠ - أخبرنا أبو سعيد، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : حرم اللَّه الأم والأخت من الرضاعة ، فاحتمل أن لا يحرم
سواهما ، واحتمل إذ ذكر اللّه تحريم الأم والأخت من الرضاعة فأقامهما في التحريم
مقام الأخت والأم من النسب ، أن تكون الرضاعة كلها تقوم مقام النسب ، فما حرم
بالنسب حرم بالرضاع مثله، وبهذا نقول بدلالة سنة رسول اللّه عليه والقياس على
القرآن (٢) .
١٣٨.١ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا قالا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن عبد اللّه بن دينار، عن
سليمان بن يسار ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ، أن رسول اللّه عليه قال:
((يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلِاَدَةِ » (٣).
١٣٨.٢ - أخبرنا أبو سعيد ، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : وإذا تزوج الرجل المرأة فماتت أو طلقت قبل أن يدخل بها لم
أر له أن ينكح أمها ، لأن الأم مبهمة التحريم في كتاب اللّه ، ليس فيها شرط ،
إنما الشرط في الربائب ، وهذا قول الأكثر من المفتين ، وقول بعض أصحاب رسول
اللهعجي (٤).
(١) في السنن الكبرى (٧ : ١٥٨).
(٢) قاله في الأم (٥ : ٢٤) ، باب ما يحرم من النساء بالقرابة .
(٣) عند الشافعي في الأم (٥: ٢٤)، وأخرجه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الرضاع ، باب
جامع ما جاء في الرضاعة (٢ : ٦.٧)، ومن حديثه أخرجه الترمذي في كتاب الرضاع، ح (١١٤٧)
باب ما جاء يَحرَّمُ من الرضاع ما يحرم من النسب (٣: ٤٤٤). وقال: حسن صحيح . والعمل على
هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي #4 وغيرهم لا نعلم بينهم في ذلك اختلافاً .
(٤) في الأم (٥ : ٢٤).

٢٣ - كتاب النكاح / ١٩ - باب ما يحرم من نكاح الحرائر ... - ٩٧
١٣٨.٣ - قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، قال: سُئِلَ زَيْدُ
ابْنُ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوِّجَ امْرَأَةٌ ؛ فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا، هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا ؟ فَقَالَ
زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: لاَ، الأُمُّ مُبْهَمَةً لَيْسَ فِيهَا شَرْطٌ، إِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرّائِبِ (١).
١٣٨.٤ - قال أحمد : هكذا في هذه الرواية وهي منقطعة .
١٣٨.٥ - وروي عن ابن المسيب أن زيد بن ثابت قال : إن كانت ماتت فورثها
فلا تحل له أمها وإن طلقها فإنه يتزوجها إن شاء (٢).
١٣٨.٦ - وقول الجماعة: إنها لا تحل بحال (٣).
١٣٨.٧ - قال الشافعي: وهو يروي عن عمر وغيره قريب منه (٤).
١٣٨.٨ - وأخبرنا عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو
منصور العباس بن الفضل ، قال : حدثنا أحمد بن نجدة ، قال : حدثنا سعيد بن
منصور ، قال : حدثنا حديج بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن سعد بن إياس ،
عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي شَمْخٍ ، فَرَأَى بَعْدُ أُمَّهَا، فَأُعْجَبَتْهُ ، فَذَهَبَ إِلَى ابْنِ
مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوِّجْتُ امْرَأَةً وَلَمْ أُدْخُلْ بِهَا، ثُمَّ أُعْجَبَتْنِي أُمَّهَا، فَأُطلَقُ المَرْأَةَ
وَأَتَزَوْجُ أُمَّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ، فَطَلْقَهَا، وَتَزَوِّجَ أُمِّهَا، فَأَتَىْ عَبْدَ اللَّهِ المَدِينَةَ فَسَأَلَ
أُصْحَابَ النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالُوا: لاَ يَصْلِحُ، ثُمَّ قَدِمَ فَأَتَى بَنِي شَمْخٍ فَقَالَ: أَيْنَ الرِّجُلُ؟
قَالُوا: هَا هُنَا، قَالَ: فَلْيُفَارِقْهَا، قَالُوا: وَقَدْ نَفَرَتْ لَهُ بَطْنَهَا، قَالَ: فَلْيُفَارِقْهَ
فَإِنَّهُ حَرَمٌ مِنَ اللَّهِ (٥) .
(١) أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٢٤)، وأخرجه الإمام مالك في كتاب النكاح من الموطأ ، باب
ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته (٢ : ٥٣٣).
(٢) في السنن الكبرى (٧: ١٦٠).
(٣) في السنن الكبرى ( الموضع السابق ).
(٤) نقله عنه البيهقي في السنن الكبرى (٧: ١٥٩).
(٥) أخرجه مالك مختصراً: عن غير واحدٍ أُنَّ عبد الله بن مسعود أسْتُفْتي وهو بالكوفة عن نكاح
الأم بعد الابنة .. ، فذكر معناه. الموطأ (٢ : ٥٣٣). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٧: ١٥٩)

٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّننِ والآثارِ / ج .١
١٣٨.٩ - وبمعناه رواه إسرائيل عن أبي إسحاق .
١٣٨١٠ - ورواه الحجاج عن أبي إسحاق، وسمى فيه عمر بن الخطاب (١).
١٣٨١١ - وكذلك سماه أبو فروة الهمداني عن أبي إسحاق في بعض الروايات
عنه (٢) .
١٣٨١٢ - وروينا عن ابن عباس وعمران بن حصين وجابر بن عبد الله (٣) مثل
هذا ، وروي فيه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، عن النبي ◌َّي (٤).
١٣٨١٣ - قال أحمد: وقد مضى في حديث أم حبيبة أن النبي ثمّ قال:
(( فَلاَ تَعْرِضْنَ عَلَيّ بَنَاتِكُنَّ وَلاَ أُخَواتِكُن)) (٥) ، ولم يقل: اللاتي في حجري ،
وفي ذلك دلالة على تسوية التحريم بين بناتهن اللاتي في حجره واللاتي في غير
حجره والله أعلم .
١٣٨١٤ - وروينا عن ابن عباس أنه قال: الأُمُّ مُبْهَمَةٌ (٦).
١٣٨١٥ - وفي رواية: أُبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ .
١٣٨١٦ - قال أبو منصور الأزهري - رحمه الله - رأيت كثيراً من أهل العلم
يذهبون بهذا إلى إِنَّهَامِ الأُمْرِ وَاسْتِبْهَامِهِ، وَهُوَ إِشْكَالُهُ، وَهُوَ غَلَطٌ فقوله: ﴿ حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ أُمِّهَاتُكُمْ ﴾ .. إلى قوله: ﴿وَبَنَاتُ الأَخِ﴾ هذا كله يسمى: التحريم المُبْهَمُ ،
(١) رواية الحجاج في السنن الكبرى (٧: ١٥٩).
(٢) رواية أبي فروة المشار إليها المذكورة هنا موقعها في السنن الكبرى (٧ : ١٥٩).
(٣) كذا في النسختين . ولم أجد رواية لجابر بن عبد الله في هذا الباب في السنن الكبرى (٧ :
١٥٩ - ١٦٠). ولعله أراد جابر بن زيد على ما في صحيح البخاري. الفتح (٩: ١٥٣).
(٤) الآثار بذلك عنهم في السنن الكبرى (٧ : ١٦٠) ..
(٥) طرف من حديث قد تقدّم تخريجه في هذا الكتاب .
(٦) في السنن الكبرى (٧: ١٦٠).

٢٣ - كتاب النكاح / ١٩ - باب ما يحرم من نكاح الحراثر ... - ٩٩
لأنه لا يحل بوجه من الوجوه . كَالبَهِيمٍ من ألوان الخيل الذي لا شية فيه يُخَالِفُ
مُعْظَمَ لَوْنِهِ .
١٣٨١٧ - ولما سئل ابن عباس عن قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ ولم يبين الله
الدُّخولَ بهن أجاب ، فقال : هذا من مبهم التحريم الذي لا وجه فيه غير التحريم .
١٣٨١٨ - وأما قوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمْ الأَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنَ نِسَائِكُمْ اللأَّتِي
دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ﴾ فالربائب ها هنا لَسْنَ من المبهمات لأن لهن وجهين مُبَيِّنَيْنِ أُحْلِلنَ في
أحدهما وحُرِّمْنَ في الآخر (١) .
١٣٨١٩ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي ، قال الله عز وجل: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أُصْلاَبِكُمْ ﴾
[النساء : ٢٣] فأي امرأة نكحها رجل حرمت على أبيه دخل بها الابن أو لم يدخل
بها ، وكذلك تحرم على جميع آبائه من قبل أبيه وأمه لأن الأبوة تجمعهم معًا (٢) .
١٣٨٢٠ - وقال: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم﴾ [النساء: ٢٢} فأي امرأة
نكحها رجل حرمت على ولده دخل بها الأب أو لم يدخل بها ، وكذلك ولد ولده من
قبل الرجال والنساء (٣).
١٣٨٢١ - قال : : وكل امرأة أب أو ابن حرمتها على أبيه وابنه بنسب فكذلك
أحرمها إذا كانت امرأة أب أو ابن من الرضاع .
١٣٨٢٢ - فإن قال قائل: إنما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ
مِنْ أُصْلاَبِكُمْ ﴾ فَكَيْفَ حرمت حليلة الابن من الرضاعة ؟
(١) نقله عن الأزهري بطوله صاحب لسان العرب (م. بهم. ص ٣٧٧).
(٢) عند الشافعي في الأم (٥: ٢٥).
(٣) الأم ( الموضع السابق ).

١٠٠ - مَعْرِفَةُ السُنْنِ وَالآثَارِ / ج .١ ـ_
قيل : بما وصفت من جمع الله بين الأم والأخت ( من الرضاعة والأم والأخت ) من
النسب في التحريم، ثم بأن النبي ◌َّه قال: ((يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ
النَّسَبِ)) (١).
١٣٨٢٣ - فإن قال: فهل: تعلم فيما أنزلت: ﴿وَحَلَائِلُ أُبْتَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ
أُصْلاَبِكُمْ﴾ ، قيل: اللَّه أعلم فيما أنزلها ، فأما معنى ما سمعت متفرقًا فجمعته
فإن رسول اللّه عَّه أراد نكاح ابنة جحش فكانت عند زيد بن حارثة، وكان النبي
◌َّ تبناه، فأمر الله أن يدعى الأدعياء لآبائهم، فقال: ﴿ وَمَا جَعَلَ أُدْعِيَاءَكُمْ
أُبْنَاءَكُمْ﴾ ... إلى قوله: ﴿وَمَوَاَلِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤، ٥} وقال الله لنبيه ◌َّ:
﴿ فَلَمَا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوْجْنَاكَهَا لِكَي لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجٍ
أُدْعِيَائِهِمْ ... ﴾ [الأحزاب: ٣٧ ] فأشبه والله أعلم أن يكون قوله: ﴿وَحَلَائِلُ
أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أُصْلاَبِكُمْ﴾ دون أدعيائكم الذين تسمونهم أبناءكم ، ولا يكون
الرضاع من هذا في شيء (٢) .
١٣٨٢٤ - قال الشافعي في قوله اللَّه تعالى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ أَبَاؤُكُمْ
مِنَ النَّسَاءِ إِلَّ مَا قَدْ سَلْفَ﴾ [النساء: ٢٢ ] وفي قوله: ﴿وَأُنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ
الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [ النساء: ٢٣]: كان أكبر ولد الرجل يخلف على
امرأة أبيه وكان الرجل يجمع بين الأختين ، فنهى اللَّه عن أن يكون منهم أحد يجمع
في عمره بين أختين أو ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية قبل علمهم
بتحريمه ليس أنه أقر في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الإسلام كما أقرهم
النبي ◌ّي على نكاح الجاهلية الذي لا يحل في الإسلام بحال (٣).
(١) الأم (٥ : ٢٥)، والزيادة بين الحاصرتين ليست في الأصلين أضفناها من الأم .
(٢) في الأم (٥ : ٢٥).
(٣) في الأم (٥ : ٢٥).