النص المفهرس

صفحات 261-280

١٣ - التسوية في القسم (*)
١٣.٨٢ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن عبد
الرحمن بن الحارث ، عن سليمان بن موسى ، عن مكحول ، عن أبي سلام ، عن أبي
أمامة ،
عن عبادة بن الصامت أن رسول اللَّه # أخذ شعرة من بعير فقال: ((ما
لي مِمَّا أفاء الله عليكم إلا الخُمس، والخمسُ مردود فيكم ، ولا مثل هذه
الوَبْرَةِ».
أخبرناه عمر بن عبد العزيز بن قتادة ، أخبرنا أبو منصور النّضروي ، حدثنا أحمد
ابن نجدة ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن عبد الرحمن بن
الحارث ، فذكره بإسناده ومعناه في حديث طويل (١) .
١٣.٨٣ - وذكر أيضا في القديم حديث موسى بن داود ، عن حمّاد بن زيد ،
عن الزبير بن الخريت ، وبديل ، وخالد الحذاء ، عن عبد الله بن شقيق ،
عن رجل من بَلْقِين، أنه سأل النبي ◌َّ عن الغنيمة، فقال: ((للَّه واحدٌ ،
ولهؤلاء أربعة - يعني الجيش - فإنْ رُميتَ بسهمٍ في جَنْبِكَ، فاسْتَخْرَجْتَهُ ،
فلستَ بأحقّ به من أخيك المسلم )).
١٣.٨٤ - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد المقري ، أخبرنا الحسن بن محمد بن
إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا مسدد ، حدثنا حماد بن زيد بهذا
الإسناد، قال: «للَّهِ خُمُسها، وأربعةُ أخماسٍ للجيش)).
(*) المسألة : ٨٨٢ - تقدم في المسألة الخاصة بباب ((النقل)).
(١) تقدم تخريجه وانظر فهرس الأطراف : يا أيها الناس إنه لا يحل لي ... .
٢٦١

٢٦٢ - مَعْرِفُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٩
قال : قلت : فما أحد أولى به من أحد ؟
قال: ((لا، ولا السهم تستخرِجُهُ من جَنْبِكَ أحَقُّ به من أخِيكَ المسلم» (١).
(١) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ٣٣٦).

١
١٤ - القوم يهبون { الغنيمة (١) } (*)
١٣.٨٥ - ذكر الشافعي في القديم حديث يزيد بن هارون ، عن محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة ، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب : أن رسول اللّه # حين
سأله هوازن الهبة لذراريهم ، قال لهم: (( أمّا نصيبي ، ونصيب بني عبد المطلب
فلكم ، وأنا مُكُلّمٌ لكم الناس )) ، فسأل الناس ، فأعطوه ، إلا عيينة بن بَدْر ،
فقال: لا أترك حصَّتي. فقال له رسول اللّه *: ((أَنْتَ عَلَى حِصَّتِكَ))، فوقعت
في سهمه امرأة عوراء منهم .
١٣.٨٦ - وذكر حديث عفان، عن حمّاد بن سلمة، عن ابن إسحاق ، عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه ، عن جدّه، عن النبي ◌ّ نحوه (٢).
١٣.٨٧ - أخبرناه أبو الحسن المقري ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ،
حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا عبد الواحد بن غيّاث ، حدثنا حماد بن سلمة بهذا
الحديث .
١٣.٨٨ - قال الشافعي: في هذا دليل على أن القوم كانوا مالكين ، ولو لم
يكونوا مالكين ، ما سألهم رسول اللّه 0 أن يخرجوا إلى هوازن من شيء ليس لهم
ملك .
١٣.٨٩ - ثُمَّ ساق الكلام إلى أن قال: وقد جعل رسول اللّه ي الغنيمة
للجيش، فلا يجوز أن يشركهم فيها أحد إلا بأمرٍ بَيْنٍ .
(١) ليست في ( ح ).
(*) المسألة : ٨٨٣ - يجوز هبة الغنيمة حيث تعتبر كالملك لصاحبه أن يتصرف فيه كما يشاء.
(٢) رواه أبو داود في الجهاد (٢٦٩٤) باب ((في فداء الأسير بالمال)) (٣: ٦٣)، والنسائي
في الهية ( ٦: ٢٦٢) باب «هبة المشاع)).
٢٦٣

٢٦٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٩
١٣.٩٠ - قال: وقد يحتمل عطية النبي على الأقرع وأصحابه، أن تكون من
خُمُسِ الخمس .
١٣.٩١ - وقد قال رسول اللَّه ◌َ﴾ في الخمس: ((هو لي، ثُمَّ هو مَرْدُودٌ
فيكم ))، فلمَّا أعطاه رسول اللَّه ◌َي الأبْعَدِينَ، أَنْكَرَتْ ذلك الأنصار، الذين هم
أولياؤه، وقالوا : يعطي غنائمنا قوما تَقْطُرُ دماؤهم من سيوفنا (١) !.
١٢.٩٢ - قال الشافعي : وقد يجوز أن يقولوا : أيعطيهم خمس غنائمنا ،
وفينا من يَسْتَحِقُهَا ؟ .
١٢.٩٣ - قال : وقد يقول القائل في خمس الغنيمة إذا ميّز منها : نحن غَنِمْنا
هذا ، ويريدون أن سبب ما ملك (٢) ذلك بهم (٣).
١٣.٩٤ - قال الشافعي : وأخبرنا بعض أصحابنا ، عن محمد بن إسحاق ،
عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي #& أعطى الأقرع وأصحابه من خُمس الخمس (٤).
١٣.٩٥ - { فقوله بعد الخمس ، فذلك لهم ، على ذلك غزوا وذهبوا في هذا
إلى أن رسول الله ﴾ قال يوم بدر: ((من أخذ شيئا فهو له )) وذلك قبل نزول
الخمس، والله أعلم .
١٣.٩٦ - ولم أعلم شيئا ثبت عندنا عن رسول الله عم﴾ .
(١) من حديث أنس ررواه البخاري في فرض الخمس (٣١٤٧) باب ((ما كان النبي # يعطي
المؤلفة قلوبهم)» الفتح ( ٢٥٠:٦ - ٢٥١)، ومسلم في الزكاة (١.٥٩) باب «إعطاء المؤلفة
قلوبهم على الإسلام» (٢: ٧٣٤).
(٢) في الكبرى: ((ملك)) بدلا من ((ما ملك)).
(٣) نقله عنه البيهقي في الكبري ( ٦: ٣٣٨).
(٤) نقله عنه البيهقي في الكبرى ( ٦ : ٣٣٨).

٢١ - كتاب قسم الفيء والغنيمة / ١٤ - باب القوم يهبون ( الغنيمة ) - ٢٦٥
١٣.٩٧ - قال أحمد: قد روي عن عبادة بن الصامت أنه سئل عن الأنفال
فقال : فينا أصحاب بدر ، قد نزلت ، وذلك أن رسول الله # حين التقى الناس
ببدر ، نفل كل امرئ ما أصاب ، ثم ذكر نزول الآية والقسمة بينهم (١) .
١٣.٩٨ - وروي عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول اللَّه ع قال يوم
بدر: (( من قتل قتيلا فله كذا وكذا ، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا )» ثم ذكر
تنازعهم ونزول الآية في الأنفال، وقسمة النبي # الغنيمة بينهم (٢).
١٣.٩٩ - وروينا في حديث سعد بن أبي وقاص في بعث عبد اللَّه بن جحش،
وكان الفي، إذ ذاك من أخذ شيئا فهو له .
١٣١٠٠ - قال أحمد: وقد كان ذلك قبل وقعة بدر. وقد صار الأمر بعد نزول
الآية إلى ما اختاره الشافعي في قسمة أربعة أخماس الغنيمة بين وقعة بدر ، وقد
صار الأمر بعد نزول الآية من حصة القتال ، وأربعة أخماس على أهله ، وأن النبي
- كان يضع سهمه حيث أراه اللّه وهو } (٣).
(١) تقدم تخريجه وانظر فهرس الأطراف .
(٢) رواه أبو داود في كتاب الجهاد (٢٧٣٧، ٢٧٣٨، ٢٧٣٩) باب ((في النفل)) (٣:
٧٧)، والنسائي في التفسير في الكبري على ما جاء في التحفة (٥: ١٣٢).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ح) .

(*)
١٥ - باب تفريق الخُمس
١٣١٠١ - قال الشافعي رحمه اللّه: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا
غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاَلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَأَبْنِ
السَّبِيلِ ... ﴾ ( الأنفال: ٤١ ).
١٣١.٢ - أخبرنا أبو بكر بن الحسن ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، قالا :
حدثنا أبو العباس الأصمّ ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ،
أخبرنا مطرف بن مازن ، عن معمر بن راشد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني محمد
ابن جبير بن مطعم ،
عن أبيه قال : لما قسّم رسول اللّه ◌َي سهم ذي القربى بين بني هاشم ، وبني
المطلب ؛ أتيته أنا وعثمان بن عفان ، فقلنا : يا رسول اللَّه هؤلاء إخواننا من
بني هاشم لا يُنْكَر فضلهم لمكانك الذي وضعك اللَّه به منهم ، أرأيت إخواننا
من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا ، أو منعتنا ؛ وإنما قرابتنا ، وقرابتهم واحدة.
فقال رسول اللَّه ء: ((إنّما بنو هاشم وبنو المطْلِب شيء واحد هكذا، وشبَّكَ
بين أصابعه)) (١).
١٣١.٣ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا أحسبه داود بن عبد الرحمن
العطار ، عن ابن المبارك ، عن يونس ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن جبير بن
مطعم ، عن النبي ٤ مثل معناه (٢).
(*) المسألة: ٨٨٤ - تقدم في باب ((النفل كيفية توزيع الخمس)).
(١) رواه الشافعي في الأم ( ٤: ١٤٦)، ومن طريقه رواه البيهقي في الكبرى (٦: ٣٤١).
(٢) رواه الشافعي في الأم (٤: ١٤٦)، ومن طريقه رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ٣٤١)،
وانظر تخريجه بعد حاشيتين .
٢٦٦

٢١ - كتاب قسم الفيء والغنيمة / ١٥ - باب تفريق الخمس - ٢٦٧
١٣١.٤ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة ، عن محمد بن
إسحاق، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن جبير بن مطعم عن النبي #.
مثل معناه (١) .
١٣١.٥ - قال الشافعي : فذكرت ذلك لمطرف بن مازن أن يونس ، وابن
إسحاق رويا حديث ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، قال : حدثناه معمر كما وصفت ،
فلعلّ ابن شهاب رواه عنهما معا .
١٣١.٦ - قال أحمد: قد رواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، عن الزهري ،
عن محمد بن جبير (٢) ، كما رواه مطرف، إلا أنّ مطرفًا، وإبراهيم بن إسماعيل ،
كلاهما عند أهل العلم بالحديث ضعيف .
١٣١.٧ - والصحيح رواية يونس بن يزيد ، ومحمد بن إسحاق ، عن الزهري ،
عن ابن المسيب ، وإن كان يحتمل ما قال مطرف .
١٣١.٨ - وقد ذكر الشافعي في القديم حديث الليث بن سعد، عن عقيل ، عن
الزهري ، عن ابن المسيب .
١٣١.٩ - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق
الفقيه، أخبرنا عبيد بن شريك ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ،
عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ،
عن جبير بن مطعم ، أنه قال : مشيت أنا وعثمان بن عفّان إلى رسول اللّه
4 فقلنا : يا رسول اللّه أعطيت بني المطلب وتركْتَنَا ، وإنما نحن وهم بمنزلة
واحدة، فقال رسول اللَّه عَّ: ((إنما بنو المطّلب وبنو هاشم شيء واحد)).
(١) رواه الشافعي في الأم (٤: ١٤٦)، ومن طريقه رواه البيهقي في الكبري (٦: ٣٤١)،
وانظر تخريجه بعد حاشية .
(٢) رواه البيهقي في الكبري (٦: ٣٤١).

٢٦٨ - معرفةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
رواه البخاري في الصحيح، عن يحيى بن بكير (١).
١٣١١٠ - قال البخاري: وقال الليث : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، وزاد ،
قال : ولم يقسم النبي # لبني عبد شمس ، ولا لبني نوفل من ذلك الخمس شيئا.
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا عبيد بن شريك،
حدثنا يحيى ، حدثنا الليث ، عن يونس ، فذكره بزيادته أتم من ذلك .
١٣١١١ - واستشهد البخاري أيضا برواية ابن إسحاق .
١٣١١٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب «الإكليل»، حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا أيوب بن سُويد ، قال : أخبرني
يونس بن يزيد ، فذكره بإسناده ومعناه (٢).
١٣١١٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا أيوب بن سويد ، فذكره بنحوه .
١٣١١٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس هو الأصمّ ، حدثنا
أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، قال : أخبرني
الزهري ، عن سعيد بن المسيب ،
(١) عن الليث، عن عقيل في كتاب المناقب (٣٥.٢) باب ((مناقب قريش)) الفتح (٦:
٥٣٣)، وعن الليث، عن يونس في كتاب المغازي (٤٢٢٩) باب ((غزوة خيبر)) الفتح ( ٧ :
٤٨٤) . ورواه أيضا عن عبد الله بن يوسف، عن الليث عن عقيل في فرض الخمس (.٣١٤)
باب ((ومن الدليل على أن الخمس للإمام)» الفتح (٦: ٢٤٤). وقال عقبه: وقال الليث حدثني
يونس ... قال : وقال ابن إسحاق عن الزهري .
ورواه أبو داود من حديث يونس في الخراج والإمارة ( ٢٩٧٨، ٢٩٧٩) باب «في بيان مواضع
قسم الخمس وسهم ذي القربى)) ( ٣ : ١٤٥)، ومن حديث ابن إسحاق برقم (٢٩٨٠) بنفس الباب .
وكذلك من حديث ابن إسحاق رواه النسائي في الفيء ( ٧ : ١٣٠ )، ومن حديث يونس بالحديث
قبله . وابن ماجه في الجهاد (٢٨٨١) باب ((قسمة الخمس)) (٢: ٩٦١).
(٢) انظر الحاشية السابقة .

٢١ - كتاب قسم الفيء والغنيمة / ١٥ - باب تفريق الخمس - ٢٦٩
عن جبير بن مطعم ، قال : لَمَّا قسم رسول اللّه ◌َ# سهم ذوي القربى من
خيبر بين بني هاشم ، وبني المطلب جئت أنا وعثمان إلى رسول اللّه عليه ،
فقلت: يا رسول اللَّه هؤلاء بنو هاشم، لا يُنْكَرُ فضلهم لمكانك الذي وضعك
اللَّه به منهم ، أرأيت إخواننا بني المطلب أعطيتهم ، وتركتنا ، وإنما نحن وهم
بمنزلة واحدة. فقال: (( إنهم لم يُفَارِقُونا في جاهلية ، ولا إسلام ؛ إنما بنو
هاشم وَالمطلب شيء واحد )» ثم شَبِّكَ يديه؛ إحداهما في الأخرى (١) .
١٣١١٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أُخْبِرْنا عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ،
عن جبير بن مطعم ، قال : قسم رسول اللّه ◌َ# سهم ذي القربى بين بني
هاشم ، وبني المطلب ، ولم يُعْطِ منه أحدا من بني عبد شمس ، ولا بني نوفل
شيئا (٢) .
١٣١١٦ - وبهذا الإسناد ؛ أخبرنا الشافعي، قال : أخبرني عمِّ محمد بن
علي بن شافع ، عن علي بن الحسين ، عن رسول اللَّه #& مثله؛ يعني مثل حديث
معمر، وزاد: «لعن اللَّه من فَرَّقَ بين بني هاشم وبني المطلب)) (٣).
١٣١١٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو أحمد بن أبي
الحسن ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو الطاهر ، حدثنا
الشافعي ، قال : حدثني محمد بن علي بن شافع ، قال :
سمعت زيد بن علي بن حسين يقول: قال رسول اللّه : «إنّما بنو هاشم وبنو
المطلب شيء واحد ، هكذا لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام » وأعطاهم رسول اللّه
** سهم ذي القربى دون بني عبد شمس ، وبني نَوْفَل.
(١) تقدم تخريجه .
(٢) رواه في الأم ( ٤ : ١٤٧).
(٣) رواه الشافعي في الأم ( ٤ : ١٤٧).

٢٧٠ - مَعْفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج٩
١٣١١٨ - هكذا قاله زيد بن علي بن حسين وهو أشبه .
١٣١١٩ - أخبرنا أبو عبد الله ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : فلمّا أعطى رسول اللّه #& بني هاشم وبني المطلب سهم ذي القربى دلّت
سُنَّة رسول اللَّه ◌َج على أنّ ذا القربى الذين جعل لهم سهما من الخمس ؛ بنو هاشم
وبنو المطلب ، دون غيرهم .
١٣١٢٠ - قال الشافعي (١): وقال بعض الناس ليس لذي القربى منه شيء.
فإن ابن عيينة روى عن محمد بن إسحاق ، قال : سألت أبا جعفر محمد بن عليّ :
ما صنع عليّ في الخمس ؟ فقال : سلك به طريق أبي بكر وعمر وكان يكره أن
يؤخذ عليه خلافهما ، وكان هذا يدلّ على أنه كان يرى رأيًا خلاف رأيهما
فاتبعهما.
١٣١٢١ - قال الشافعي : فقلت له: هل علمت أبا بكر قسم على العبد والحرّ
وسَوَّى بين الناس ، وقسم عمر فلم يجعل للعبيد شيئا ، وفضّل بعض الناس على
بعض ، وقسم عليّ ، فلم يجعل للعبيد شيئا وسوَّى بين الناس ؟
١٣١٢٢ - قال : نعم .
١٣١٢٣ - قلت : أفتعلمه خالفهما معا ؟ قال : نعم .
١٣١٢٤ - قلت: أوتعلم أن عمر قال : لا تباع أمهات الأولاد ، وخالفه عليّ ؟
١٣١٢٥ - قال : نعم .
١٣١٢٦ - قال : أوتعلم عليًّا خالف أبا بكر في الجد ؟ قال : نعم .
١٣١٢٧ - قلت : فكيف جاز لك أن يكون هذا الحديث عندك على ما وصفت
من أنّ عليًّا رأى غير رأيهما فاتبعهما ، وبَيِّنَ عندك أنه قد يخالفهما فيما وصفنا
وفي غيره ؟ قال : فما قوله : سلك به طريق أبي بكر وعمر ؟
(١) في الأم ( ٤ : ١٤٧ - ١٤٨).

٢١ - كتاب قسم الفيء والغنيمة / ١٥ - باب تفريق الخمس - ٢٧١
١٣١٢٨ - قلنا : هذا كلام جملة يحتمل معاني .
١٣١٢٩ - قال : فإن قلت: كيف صنع فيه عليّ، فذلك يدلّني على ما صنع
فيه أبو بكر وعمر .
١٣١٣٠ - قال الشافعي: أُخْبِرْنَا عن جعفر بن محمد ، عن أبيه أن حسنًا
وحسينا وابن عباس، وعبد الله بن جعفر سألوا عليًّا بِقَسْمٍ (١) من الخمس. قال:
هو لكم حقّ ، ولكني محارب معاوية ، فإن شئتم تركتم حقكم منه .
١٣١٣١ - رواه في القديم ، عن حاتم بن إسماعيل ، وغيره ، عن جعفر .
١٣١٣٢ - قال في الجديد : أخبرت بهذا الحديث ، عبد العزيز بن محمد ،
فقال : صدق ، هكذا كان جعفر يحدثه ، أفما حدثكه ، عن أبيه ، عن جدّه ؟، قلت:
لا . قال : فما أحسبه إلا عن جدّه.
١٣١٣٣ - قال الشافعي: فقلت له : أجعفر أوثق وأعرف بحديث أبيه ، أو ابن
إسحاق ؟
١٣١٣٤ - قال : بل جعفر .
١٣١٣٥ - ثم ساق الكلام فيه إلى أن قال : فإن الكوفيين ، قد رووا فيه ، عن
أبي بكر وعمر شيئا أفعلمته ؟ .
١٣١٣٦ - قال الشافعي : قلت : نعم .
١٣١٣٧ - ورووا عن أبي بكر وعمر مثل قولنا .
١٣١٣٨ - قال : وما ذاك ؟ .
١٣١٣٩ - فذكر الحديث الذي أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن
(١) في ( ص ) ، وفي الأم : نصيبهم .

٢٧٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٩
مطر الورَق، ورجل لم يسمِّهِ، كلاهما ، عن الحكم بن عُتَيْبَةَ ، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى ، قال : لقيت عليًّا عند أحجار الزيت ، فقلت له: بأبي وأمي ، ما فعل
أبو بكر ، وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس ؟ ، فقال عليٌّ: أمّا أبو بكر
رحمه الله ، فلم يكن في زمانه أخماس ، وما كان فقد أوفاناه ، وأمّا عمر ، فلم
يزل يُعطيناه، حتى جاءه مال السوس والأهوار ، أو قال : الأهوازا ، أو قال:
فارس - أنا أشك - يعني الشافعي . فقال في حديث مطر ، أو حديث الآخر ،
فقال : في المسلمين خلة ، فإن أحببتم تركتم حَقَّكُم ، فجعلناه في خلة المسلمين ،
حتى يأتينا مال ، فأوفيكم حقّكم منه ، فقال العباس لعليّ: لا تُطْمِّعْهُ في حَقِّنا ،
فقلت له : يا أبا الفضل ، ألسنا أحقّ من أجاب أمير المؤمنين ، ورفع خلّة المسلمين،
فتوقّي عمر قبل أن يأتيه مال ، فيقضيناه .
وقال الحكم في حديث مطر ، والآخر أن عمر قال : لكم حقٌّ ، ولا يبلغ علمي إذا
كثر أن يكون لكم كله ، فإن شئتم أعطيتكم منه ، بقدر ما أرى لكم ، فأبينا عليه
إلا كله ، فأبى أن يعطينا كله (١) .
.١٣١٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا ابن نمير ، حدثنا هاشم بن البريد ، حدثنا.
حسين بن ميمون ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:
سمعت عليًّا يقول : اجتمعت أنا والعباس ، وفاطمة ، وزيد بن حارثة عند
النبي #، فقلت: يا رسول اللَّه، إن رأيت أن توفينا (٢) حَقَّنا من هذا
الخمس في كتاب اللّه ، فاقسمه حياتك كي لا ينازعني أحد بعدك ، فافعل .
قال : ففعل ، فقسمته في حياة رسول اللّه ◌َ﴾ ، ثم ولانيه أبو بكر ، حتى
كانت آخر سنة من سنيّ عمر ؛ فإنه أتاه مال كثير ، فعزل حقّا ثم أرسل إليّ
(١) ساقه بنصه في الأم ( ٤ : ١٤٨).
(٢) في (ص)، وفي سنن أبي داود، وفي الكبري: ((توليني)).

٢١ - کتاب قسم الفيء والغنيمة / ١٥ - باب تفریق الخمس - ٢٧٣
فقلت : بنا عنه العام غنى ، وبالمسلمين إليه حاجة فاردده عليهم فردّه عليهم ،
ثم لم يدعني إليه أحد بعد عمر ، فلقيت العباس بعد ما خرجت من عند عمر ،
فقال : يا علي أحرمتنا الغداة شيئا لا يرد علينا أبدا، وكان رجلا داهيًا (١).
١٣١٤١ - هذا إسناد صحيح ، وقد ذكره الشافعي في القديم فيما بلغه عن
محمد بن عبيد ، عن هاشم بن البريد إلا أنه اختصره .
١٣١٤٢ - وذكر حديث ابن المبارك ، عن يونس ، عن الزهري ، عن يزيد بن
هرمز ، عن ابن عباس ، أن نجدة الحروري كتب إليه في سهم ذي القربى .
فكتب إليه ابن عباس: هو لنا أعطاناه رسول اللّه # ، وقد كان عمر عزم (٢)
علينا أن يُنْكِحَ منه أيِّمْنا ، ويقضي عن غارمنا ، فأبَيْنا إلا أن يسلمه إلينا كله ،
وأبى علينا .
١٣١٤٣ - ورواه عنبسة، عن يونس ، وقال في الحديث : قال ابن عباس لقربى
رسول اللّه #: قسمه لهم رسول اللَّه ◌َ﴾ (٣).
١٣١٤٤ - قال الربيع: قال الشافعي (٤) في رواية أبي عبد الله، عن أبي
العباس ، عنه ، قال : فكيف يقسم سهم ذي القربى ؟ ، وليست الرواية فيه عن أبي
بكر وعمر متواطئة .
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء (٢٩٨٤) باب ((في بيان مواضع قسم
الخمس وسهم ذي القربى)» ( ٣: ١٤٥)، وموقعه في السنن الكبري ( ٦: ٣٤٣ - ٣٤٤).
(٢) عند أبي داود والنسائي: ((عرض)).
(٣) رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير (١٨١٢) باب ((النساء الغازيات يرضح لهن ولا يسهم))
( ٣ : ١٤٤٤ - ١٤٤٥) أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خصال ، بتمامه.
ورواه أبو داود من طريق عنبسة في الخراج والإمارة والفيء (٢٩٨٢) باب ((في بيان مواضع قسم
الخمس وسهم ذي القربي)) ( ٣ : ١٤٦) بقصة ذي القربى مختصرة .
ورواه النسائي من طريق يونس في الفيء ( ٧ : ١٢٨).
(٤) في الأم ( ٤: ١٤٨ - ١٤٩).

٢٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
١٣١٤٥ - قال الشافعي : قلت : هذا قول من لا علم له . هذا الحديث يثبت
عن أبي بكر أنه أعطاهموه ، وعمر حتى كَثُر المال.، ثم اختلف عنه في الكثرة .
١٣١٤٦ - وقلت : أرأيت مذهب أهل العلم في القديم والحديث : إذا كان
الشيء منصوصا في كتاب اللّه مبينا على لسان رسول اللّه & أو فعله: أليس
يُسْتَعْنَى به ، عن أن يُسْأل عمّا بعده، وتعلم أن فرض اللّه على أهل العلم اتباعه ؟
١٣١٤٧ - قال : بلى .
١٣١٤٨ - قلت : أفتجد سهم ذي القربى مفروضا في آيتين من كتاب الله مبينا
على لسان رسول اللّه #& ، ويفعله بأثبت ما يكون من أخبار الناس من وجهين ،
أحدهما ثقة المخبرين به ، واتصاله ، وأنهم كلهم أهل قرابة لرسول الله # ؛
الزُّهري من أخواله ، وابن المسيب من أخوال أبيه ، وجبير بن مطعم ابن عمه ،
وكلهم قريب منه في جذم النسب ، وهم يخبرونك مع قرابتهم ، وشرفهم أنهم
مُخْرَجُونَ منه، وأن غيرهم مخصوص به دونهم ، ويخبرك جبير أنه طلبه ، هو
وعثمان ، فمنعاه ، فمتى تجد سُنّة أثبت بفرض الكتاب ، وصحة المخبر ، وهذه
الدلالات من هذه السنّة التي لم يعارضها عن رسول اللّه & معارض بخلافها ، ثم
بسط الكلام في هذا (١) .
١٣١٤٩ - وجرى في خلال كلامه أن النبي # أعطى أبا الفضل، العباس بن
عبد المطلب ، وهو في كثرة المال يعول عامة بني المطلب ، ويتفضّل على غيرهم .
٠ ١٣١٥ - قال أحمد: وقد روينا عن عليّ بن سويد بن مَنْجُوف، عن عبد الله
ابن بُرَيْدَة ،
عن أبيه ، قال: بَعَثَ رسول اللَّه عليًّا إلى خالد بن الوليد ليقبض
الخمس ، فأخذ منه جارية ، فأصبح ورأسه يقطر .
(١) إلى هنا ينتهي قول الشافعي.

٢١ - كتاب قسم الفيء والغنيمة / ١٥ - باب تفريق الخمس - ٢٧٥
قال خالد لبريدة : ألا ترى ما يصنع هذا ؟ قال : وكنت أبغض عليًّا ،
فذكرت ذلك لرسول اللّه ي فقال :
يا بُرَيْدَةً! أتبغض عليًّا ؟ قال : قلت : نعم .
قال : فأحبَّهُ ، فإنّ له في الخمس أكثر من ذلك .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا عبد الله بن الحسين القاضي ، حدثنا الحارث
ابن أبي أسامة ، حدثنا روح ، حدثنا عليّ بن سويد ، فذكره .
رواه البخاري في الصحيح عن بندار .
١٣١٥١ - وبندار : هو محمد بن بشّار ، وبندار لقبه ، وهو معروف بلقبه ،
ذكره صاحب جامع الأصول .
( ذكره البخاري في آخر أبواب غزوة الطائف في كتاب المغازي ) ، عن روح بن
عبادة (١).
١٣١٥٢ - وفي هذا الحديث الصحيح دلالة على صحة ما روينا ، عن عليّ في
تولية النبي ## إياه حقهم من الخمس .
وفيه دلالة على أن اللّه تعالى جعل لهم هذا السهم على جهة الاستحقاق ، إذ لو
لم يكن على جهة الاستحقاق ، وكان ذلك موكولا إلى رأي النبي # يعطيه من
شاء من قرابته ، ثم سقط حكمه لموته ، كما سقط حكم سهم الصَّفِيِّ ، كما ذهب
إليه بعض من يُسَوِّي الأخبار على مذهبه ، لما استحلّ عليّ رضي اللّه عنه أخذ
جارية منه ، والوقوع عليها ، ولَمَا عذره النبي ◌ّ في ذلك، ولَمَا احتجّ له بأنّ له
في الخمس أكثر من ذلك .
١٣١٥٣ - والعجب أن هذا القائل استدلّ ، فقال: لو كان هذا السهم لهم على
(١) في كتاب المغازي (٤٣٥٠) باب ((بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن))
الفتح ( ٨ : ٦٦).

٢٧٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
جهة الاستحقاق ، ما جاز للنبي ﴾ أن يعطي بعضا دون بعض، ولم يفكّر في
نفسه أن النبي ◌َّه، إنما بُعثَ مُبَيِّنًا، ليُبَيِّن لأمته ما أراد الله بكتابه؛ عامًا أو
خاصًّاً .
١٣١٥٤ - وليس هذا أول عموم ورد في العموم، فبيِّنَ النبي ٤ أنه خاصٌ
دون عام .
١٣١٥٥ - ثُمَّ لم يقتصر النبي & في هذا الحكم على مجرد البيان حتى ذكر
علّته ، فقال : ما روينا عنه من الأخبار الثابتة .
١٣١٥٦ - وقد أعطي جميع من أخبر عن اللّه تعالى أنهم مرادون بذي القربى ،
وهم بنو هاشم ، وينو المطلب ، لا نعلمه حرم منهم أحداً .
١٣١٥٧ - وقد نقلنا في «المبسوط من كلام الشافعي في القديم والجديد ))،
وتشبيهه قول من زعم أنه سقط بموت النبي # بلا حجة بقول مالك بن نُوَيْرَة ، حين
زعم أن فرض الزكاة رُفِعَ برفع النبي #& ما يكون جوابا عن جميع أسئلتهم، من
أراد الوقوف عليه رجع إليه إن شاء الله .
١٣١٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله إجازة ، عن أبي العباس ، عن الربيع ، عن
الشافعي ، قال : فيُعْطَى جميع سهم ذي القربى حيث كانوا ، ويُعْطَى الرجل
سهمين، والمرأة سهما .
١٣١٥٩ - قال أحمد : وقال في القديم : غنيهم ، وفقيرهم ، ذكرهم ، وأنثاهم
سواء ؛ لأنهم أُعْطُوا باسم القرابة .
٠ ١٣١٦ - قال الشافعي في الجديد (١) : ويُفَرَّقُ ثلاثة أخماس الخمس على من
سمّى الله ؛ على اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل في بلاد الإسلام كلّها لكل
صنف منهم سهمه .
(١) في كتاب الأم (٤ : ١٤٧).

٢١ - کتاب قسم الفيء والغنيمة / ١٥ - باب تفریق الخمس - ٢٧٧
١٣١٦١ - وقد مضى رسول اللَّه ◌َد - بأبي هو وأمي ماضيا، وصلى الله
وملائكته عليه - ، فاختلف أهل العلم عندنا في سهمه ؛ فمنهم من قال : يُرَدّ على
السهمان التي ذكرها اللَّه معه ، وبسط الكلام فيه .
١٣١٦٢ - قال : ومنهم من قال : يضعه الإمام حيث رأى على الاجتهاد
للإسلام وأهله .
١٣١٦٣ - ومنهم من قال : يضعه في الكُرَاع والسلاح .
١٣١٦٤ - قال الشافعي : والذي أختار أن يضعه الإمام في كل أمر حصن به
الإسلام وأهله ؛ من سَدِّ فَغْرٍ ، أو إعداد كراع ، أو سلاح ، أو أعطاه أهل البلاء في
الإسلام ؛ نقلا عند الحرب ، وغير الحرب ، إعدادا للزيادة في تعزيز الإسلام وأهله
على ما صنع فيه رسول اللَّه تَّد، فإنّ رسول اللَّه ي قد أعطى المؤلفة، ونفل في
الحرب ، وأعطى عام خيبر نفرا من أصحابه من المهاجرين والأنصار أهل حاجة
وفضل ، وأكثرهم أهل فاقة ، نَرَى ذلك - والله أعلم - كله من سهمه (١).
١٣١٦٥ - قال الشافعي في القديم: وقال قوم: سهم النبي ◌ّي لولي الأمر
من بعده يقوم فيه مقامه .
١٣١٦٦ - ورووا في ذلك رواية عن أبي بكر، عن النبي عليه، ثم ذكر حديث
محمد بن الفضيل ، عن الوليد بن جُمَيْع ،
عن أبي الطفيل : أن فاطمة أتت أبا بكر تسأله ميراثها ، فقال أبو بكر :
سمعت رسول اللَّه ◌َّ يقول: ((إذا أُطْعَمَ اللَّه نَبِيًّا طَعْمَةً فهو لولِيِّ الأمر مِنْ
بَعْده » .
أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطّان ، أخبرنا أبو عمرو بن السّمّاك ، حدثنا
أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا ابن فضيل ، فذكره .
(١) إلى هنا انتهى كلام الشافعي بالموضع المشار إليه بالحاشية السابقة .

٢٧٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١
١٣١٦٧ - إلا أنه قال : كانت الذي يلي من بعده، فلمّا وليتُ رأيت أن أردّ
على المسلمين .
قالت : أنت ورسول الله أعلم، ثم رجعت (١) .
١٣١٦٨ - قال أحمد: وهذا ينفرد به الوليد بن جُمَيْع ، وإنما اعتذر أبو بكر في
الأحاديث الثابتة بقوله : ((لا نُورث، ما تركنا صدقة)) (٢).
١٣١٦٩ - وبه احتجَّ الشافعي في القديم حيث جعل سهم الرسول للمسلمين ،
فإن كان محفوظا ، فيشبه أن يكون المراد به ؛ كانت توليتها للذي يلي بعده ،
يصرفها في مصالحهم - والله أعلم - .
١٣١٧٠ - وروى محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح ، عن أم هانئ أن
فاطمة - رضي الله عنها - أتت أبا بكر تسأله سهم ذي القربى ، فقال لها أبو
بكر: سمعتُ رسول اللَّه ◌َ﴾ يقول: ((سَهْمُ ذِي القُربَى لَهُمْ حَيَاتِي، وَلَيْسَ لَهُمْ بَعْدَ
مَوْتِي )).
وهذا باطل لا أصل له ؛ الكلبي متروك ، وأبو صالح مولى أم هانئ ضعيف ،
وهذا يخالف جميع ما روي صحيحا في قصة فاطمة مع أبي بكر .
(١) رواه في الكبرى (٦: ٣.٣).
(٢) تقدم تخريجه وانظر فهرس الأطراف آخر الكتاب .

١٦ - باب تفريق ما أخذ من أربعة أخماس
الفيء غير الموجف عليه (*)
١٣١٧١ - ذكر الشافعي رحمه الله في القديم في رواية أبي عبد الرحمن
البغدادي عنه حديث وكيع ، عن سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن ابن بريدة ،
عن أبيه : أن النبي ◌َّه كان يقول إذا بعث أميراً على سريّة: ((فَإِنْ
أُجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَرٍ
الْمُهَاجِرِينَ، وَأُعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ، أَنَّ لهم ما للمهاجرين ، وأن عليهم
ما على المهاجرين ، فإن أُبَواْ واختاروا دارهم ، فَأَعْلِمْهُمْ أنهم يكونون مثل
أعراب المهاجرين ، يجري عليهم حكْم اللّه الذي كان يجري على المؤمنين ، ولا
يكون لهم في الفَيْءِ والغَنِيمَةِ نَصِيبٌ ؛ إلا أن يُجاهدوا مع المسلمين».
١٣١٧٢ - قال علقمة : وقال مقاتل بن حيّان : حدثني مسلم - هو ابن هيصم -
عن النعمان بن مقرن ، عن النبي ٤ مثل حديث سليمان بن بريدة (١).
(*) المسألة: ٨٨٥ - قال عمر بن الخطاب: لم يبق أحد من المسلمين الا له فيه حق الا بعض
من تملكون من أرقائكم وان عشت ان شاء الله ليأتين كل مسلم حقه حتى يأتي الراعي بسر وحمير لم
يعرق فيه جبينه ، واحتج عمر رضي اللّه عنه في ذلك بقوله ( والذين جاءوا من بعدهم ) الآية.
وقال احمد واسحاق: الفيء الغني والفقير إلا العبيد، واحتج أحمد في ذلك بأن النبي # أعطى
العباس من مال البحرين ، والعباس رضي اللَّه عنه غني .
والمشهور عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه انه سوى بين الناس ولم يفضل بالسابقة واعطى
الأحرار والعبيد .
وعن عمر رضي الله عنه انه فضل بالسابقة والقدم واسقط العبيد ، ثم رد علي بن أبي طالب رضي
الله عنه الأمر إلى التسوية بعد، ومال الشافعي إلى التسوية وشبهه بقسم المواريث .
(١) رواه مسلم في الجهاد والسير عقب الحديث التالي بالحاشية التالية، وكذلك رواه أبو داود في
كتاب الجهاد عقب الحديث التالي ، وأيضا ابن ماجه عقب الحديث التالي في كتاب الجهاد .
٢٧٩

.٢٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد
ابن حنبل ، قال : حدثني أبي ، حدثنا وكيع بهذا الحديث .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث وكيع ، وغيره (١) .
١٣١٧٣ - وذكر الشافعي حديث ابن اليمان ، عن صفوان ، وحديث يحيى بن
عباد ، عن ابن المبارك ، عن صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ،
عن أبيه ، عن عوف بن مالك أن النبي كان إذا قَدِمَ عليه الفيء قَسَمَهُ من يومه،
فأعطى الأعزب حظًّا والآهِلَ حَظَيْنِ .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ ، حدثنا
إبراهيم بن الحسين ، حدثنا أو اليمان ، حدثنا وأخبرنا أبو علي الروذباري ، حدثنا
أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا عبد الله بن
المبارك جميعا ، عن صفوان بهذا الحديث (٢).
١٣١٧٤ - وذكر في القديم حديث شبابة ، عن ابن أبي ذئب ، عن القاسم بن
عباس ، عن عبد الله بن نيار ، عن عروة ، عن عائشة : أنَّ أبا بكر كان يقسم
الخمس للحرّ والعبد .
١٣١٧٥ - قال ابن أبي ذئب : وقال الحارث بن عبد الرحمن ، عن أبي قُرّة ،
قال: قسم لي أبو بكر كما قسم لسيدي .
(١) في كتاب الجهاد والسير (١٧٣١) باب ((تأمير الإمام الأمراء على البعوث)) (٣:
١٣٥٦ - ١٣٥٨)، ورواه أبو داود في كتاب الجهاد (٢٦١٢، ٢٦١٣) باب ((في دعاء
المشركين)» (٣: ٣٧)، والترمذي في السير (١٦١٧) باب ((ما جاء في وصيته ﴾ في القتال))
(٣ : ١٦٢ - ١٦٣)، وقال: حسن صحيح ، والنسائي في السير في الكبري على ما جاء في
التحفة (٧٠:٢)، وابن ماجه فى الجهاد (٢٨٥٨) باب ((وصية الإمام)) (٢: ٩٥٣).
والدارمي في سننه ( ٢٤٤٧) باب ((في الدعوة إلى الإسلام قبل القتال)) (٢ : ١٣٦).
(٢) رواه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء (٢٩٥٣) باب ((في قسم الفيء)) (١٣٦:٣).