النص المفهرس

صفحات 221-240

٢١ - كتاب قسم الفيء والغنيمة / ٣ - باب الأنفال / ٢٢١
= وسهم الرسول #& عند جمهور الفقهاء : كان يأخذ منه الرسول كفايته لنفسه وعياله ويدخر منه
مؤنة سنة، ثم يصرف الباقي في مصالح المسلمين العامة كشراء الأسلحة ونحوها، لقوله : ((إنا
معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة)).
والصحيح عند الحنفية أن سهم ذوي القربى كان يصرف للفقراء منهم دون الأغنياء . وقال جمهور
الفقهاء: يشترك الغني والفقير والنساء في سهم القرابة، لإطلاق الآية: ﴿ ولذي القربى ﴾ ولأن النبي
* أعطى العباس منه، وكان من أغنياء قريش، وكان يأخذ سهم أمه صفية عمة النبي ﴾ .
ثم اختلف الناس في سهم الرسول عَبد وسهم ذي القربى بعد وفاته .
فقالت طائفة منهم الشافعية : سهم الرسول عليه السلام للخليفة من بعده .
وقالت طائفة : سهم ذي القربى لقرابة الخليفة . وأجمعوا أن جعلوا هذين السهمين في المصالح العامة
كالخيول والأسلحة للجهاد في سبيل الله .
وقال الحنفية : سقط سهم الرسول بموته ؛ لأنه كان يأخذه بوصف الرسالة ، لا بوصف الإمامة . وهذا
مخالف لجمهور الأئمة .
والمراد بذي القربى هنا: هم بنو هاشم وبنو طالب دون بن عبد شمس وبني نوفل ؛ لأن الأوائل لم
يفارقوا الرسول# في جاهلية ولا إسلام، كما قال الرسول #& ، وشبك بين أصابعه . ويصرف اليوم
في المصالح العامة .
والخلاصة : أن مذاهب الفقهاء في قسمة خمس الغنيمة هي ما بعد صدر الإسلام كالآتي :
قال الحنفية : تقسم على ثلاثة أسهم : سهم لليتامى، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل .
وأما ذكر الله تعالى في الخمس فإنما هو لافتتاح الكلام ، تبركا باسمه تعالى . وسهم النبي ◌ّـ
سقط بموته ، كما سقط الصَّفي: وهو شيء كان يصطفيه النبي # لنفسه، أي يختاره من الغنيمة ،
مثل درع وسيف . وسهم ذوي القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي # بالنصرة له ، وبعد وفاته
بالفقر لانقطاع النصرة .
وقال الشافعي وأحمد والظاهرية وجمهور المحدثين : توزع الغنيمة على خمسة أسهم : سهم اللّه
ورسوله ، وسهم ذوي القربى ، وثلاثة أسهم أخرى إلى ما نص اللَّه عليهم وقال مالك : إن القسمة
مفوض أمرها إلى الإمام ، يراعي المصلحة .
وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع ( ٧ : ١٢١)، مغني المحتاج (٤: ٢٣٤)، المهذب (٢:
٢٤١)، فتح القدير (٤: ٢.٩)، تبيين الحقائق (٤: ٢٥٨)، آثار الحرب في الفقه الإسلامي
(٥٥٣)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦ : ٤٦٠).

٢٢٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
١٢٩٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد،
قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمر بن كثير بن أفلح ، عن
أبي محمد مولى أبي قتادة ،
عن أبي قتادة الأنصاري، قال: خرجنا مع رسول اللَّه عَّ عام حُتَيْن، فلمّا
التقينا كانت للمسلمين جولةٌ ، فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من
المسلمين ، فاستدرت له حتى أتيته من ورائه ، فضربته على حبل عاتقه ضربة،
فأقبل عليّ فضمَّني ضمَّةً وجدت منها ريح الموت ، ثم أدركه الموت ،
فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب ، فقلت له : ما بال الناس ؟ قال : أُمْرُ
اللَّه، ثمّ إنَّ الناس رجعوا، فقال رسول اللَّهِ عَّهُ: «مَنْ قَتَلَ قَتيلا له عليه
بَيِّنَةٌ ، فله سَلْبُهُ )) ، فقمت فقلت : من يَشْهَدُ لي ؟ ثم جلست ، فقالها الثانية،
فقمت فقلت : من يشهد لي ؟ ثم جلست } ، فقالها الثالثة ، فقمت في
الثالثة، فقال رسول اللّه على : ما بالك يا أبا قتادة؟ فاقتصصت عليه القصة،
فقال رجل من القوم : صدق يا رسول اللَّه ، وسلب ذلك القتيل عندي ، فأرضه
منه، فقال أبو بكر : لاها اللَّه، إذن لا يعمد إلى أُسَدٍ من أُسْد اللَّه، يقاتلٌ
عن اللَّه، فيعطيك سَلْبَهُ، فقال رسول اللَّهُ عٍَّ: صَدَقَّ فأعطه إيّاه ، قال أبو
قتادة : فأعطانيه ، فبعت الدرع ، فابتعت به مَخْرَفًا في بني سلمة ، فإنه لأوّل
مالٍ تأثَّلْتُهُ في الإسلام .
١٢٩٣١ - قال مالك : المَخْرَفُ النَّخْل .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك (١).
(١) رواه البخاري في فرض الخمس (٣١٤٢) باب ((من لم يخمس الأسلاب)) الفتح (٦ :
٢٤٧) ، وكذلك رواه في البيوع وفي المغازي، وفي الأحكام ، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٥١)
باب ((استحقاق القاتل سلب القتيل)) (٣: ١٣٧٠)، وأبو داود في الجهاد (٢٧١٧) باب ((في
السلب يعطي القاتل)) ( ٧٠:٣ - ٧١)، والترمذي في السير (١٥٦٢) باب ((ما جاء من قتل
قتيلا فله سلبه)) (٤: ١٣١ - ١٣٢)، وابن ماجه في الجهاد (٢٨٣٧) باب ((المبارزة والسلب))
( ٢ : ٩٤٦).

٢١ - كتاب قسم الفيء والغنيمة / ٣ - باب الأنفال / ٢٢٣
١٢٩٣٢ - قال الشافعي رحمه الله : هذا حديث ثابت معروف عندنا ، وفيه ما
دلَّ على أن النبي ◌ّ﴾ قال: من قتل قتيلا، فله سلبه يوم حُتَيْن ، بعد ما قَتَلَ أبو
قتادة الرجل (١) .
١٢٩٣٣ - واحتجَّ في القديم برواية حماد بن سلمة ، عن إسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحة ،
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه #: «مَن قَتَلَ كافراً، فله
سلبه)) (٢).
١٢٩٣٤ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسّة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حمّاد ، فذكره .
وزاد : فَقَتَلَ أبو طلحة يومئذ - يعني يوم حنين - عشرين رجلا ، وأخذ
أسلابهم.
١٢٩٣٥ - واحتجّ أيضا بحديث أبي مالك الأشجعي ، عن نُعَيْم بن أبي هند ،
عن ابن سمرة ،
عن سَمُرَةً، قال: قال رسول اللَّهُ لَّى: ((من قَتَلَ قتيلا، فله سلبه)) (٣).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا محمد بن
إسحاق ، حدثنا معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق ، عن أبي مالك الأشجعي ،
فذكره .
(١) قاله فى الأم (٤ : ١٤٢).
(٢) رواه أبو داود في الجهاد (٢٧١٨) باب ((في السلب يعطي للقاتل)) (٣: ٧١).
(٣) رواه ابن ماجه في الجهاد (٢٨٣٨) باب ((المبارزة والسلب)) (٢: ٩٤٧)، وقال البوصيري
في الزوائد: «في إسناده سليمان بن جندب . ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن القطان: حاله
مجهول. وباقي رجاله موثقون))، وموقعه في الكبري ( ٦: ٣.٩).

٢٢٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٩
١٢٩٣٦ - واحتجّ أيضا بحديث عكرمة بن عمّار ، عن إياس بن سلمة ،
عن أبيه، أن النبي ى قال: ((مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟)) قالوا: سلمة، قال:
((له سَلْبُهُ)) (١).
١٢٩٣٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، حدثنا أبو
يعلى ، حدثنا عبد الله بن بكار، حدثنا عكرمة بن عمّار، فذكره بإسناده أُتّ من
ذلك : في الرجل الذي جاء طليعة للكفّار، فنظر ، ثم خرج يركض على بعيره ، قال
إياس : قال أبي : فاتبعته أعدو على رِجْلِي ، واتبعه رجل منّا من أُسْلَم على ناقة
له وَرْقَاء ، فتقدمتُ؛ حتى كنت عند وَرِكِ الجمل، ثم تقدّمتُ حتى أخذت بخطام
الجمل ، فقلت له : أُنِخْ ، فلمّا وضع ركبته إلى الأرض اخترطتُ سَيْفِي ، فضربتُ
رأسه فندر ، ثم جئت براحلته أقودها ، قال : فاستقبلني رسول اللّه عَّ مع الناس ،
فقال: ((مَنْ قَتَلَ الرجل؟)) قالوا: ابن الأكوع. قال رسول اللَّه عَّهُ: ((له سَلْبُهُ
أجْمَعْ » .
أخرجه مسلم في الصحيح (٢) .
١٢٩٣٨ - وفي حديث سلمة ما في حديث أبي قتادة ، من أنه جعل له بعد ما
قتل الرجل ، وفيه حُجَّة لمن جَعَلَ السَّب للقاتل ، سواء قتله في الإقبال أو الإدبار .
١٢٩٣٩ - واحتجّ الشافعي أيضا بحديث الوليد بن مسلم ، عن صفوان بن
عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفَيْر ، عن أبيه ، عن عوف بن مالك أن مَدَدِيًّا
(١) رواه البخاري في الجهاد (٣.٥١) باب (الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان)» الفتح
(١٦٨:٦)، وأبو داود في الجهاد (٢٦٥٣) باب ((في الحاسوس المستأمن)) (٣: ٤٨ - ٤٩) ،
والنسائي في السير في الكبرى علي ما جاء في التحفة (٤: ٣٧)، وموقعه في الكبرى ( ٦:
٣.٧ ) .
(٢) في كتاب الجهاد والسير (١٧٥٤) باب ((استحقاق القاتل سلب القتيل)) (٣: ١٣٧٤ -
١٣٧٥ ) .

٢١ - كتاب قسم الفيء والغنيمة / ٣ - باب الأنفال / ٢٢٥
قَتَلَ رجلا من الروم في غزوة مُؤْتَة ، فأراد خالد بن الوليد أن يُخَمِّسَ السَّلَبَ ،
فقلت: قد علمت أن رسول اللَّه ج قد قضى بالسّب للقاتل .
١٢٩٤٠ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرني أبو عمرو بن أبي
جعفر، أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا الوليد بن
مسلم ، عن صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْر ، عن أبيه ،
عن عوف بن مالك ، أن رسول اللَّه عَّ لم يكن يُخَمِّس السَّلَبَ، وأن
مَدَدِيًا كان رفيقًا لهم في غزوة مؤتة في طرف الشام ، قال : فجعل رُوميٍّ
منهم يشدُّ على المسلمين، وهو على فرسٍ أُشْقَرٍ ، وسرج مذهَّب ومِنْطقَةٍ
مُلْطَّغَةٍ بِذَهَبٍ ، وسيفٍ مُحَلَّى بذهب ، قال : فجعل يفري (١) بهم ، قال :
فَتَلَطَّفَ له المدديّ حتى مرّ به (٢) ، فضرب عُرْقُوبَ فَرَسِهِ فوقع ، ثم علاه
بالسيف فقتله ، وأخذ سلاحه ، قال : فأعطاه خالد بن الوليد ، وحَبَسَ منه ،
قال عوف: فقلت له: أعطه كلّه ، أليس قد سمعت رسول اللَّه عَّ يقول:
((السَّلَبُ للقاتل))؟، فقال: بلى ؛ ولكنِّي قد استكثرته ، قال عوف : فكان
بيني وبينه كلام في ذلك. فقلت لأخبرن رسول اللّه # بذلك، قال عوف:
فلما اجتمعنا عند رسول اللَّه عَلى، ذكرت ذلك لرسول اللّه على . فقال لخالد:
((لِمَّ لَمْ تُعْطِهْ؟)). فقال: قد استكثرته. قال: ((فادفعه إليه)). قال
عوف : فقلت له : ألم أُنْجِزْ لك ما وعدتك ؟! ، قال : فغضبَ رسول اللَّه
﴾ وقال : يا خالد، لا تدفعه إليه، هل أنتم تاركو لي أُمَرائي ؟.
قال الوليد : فلقيت ثور بن يزيد ، فحدثته بهذا ، فقال : حدثني به خالد بن
معدان ، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك ، عن النبي # بنحو من حديث
صفوان .
(١) في ( ح): ((يغرر)).
(٢) في (ح): ((ضريبه)).

٢٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٩
رواه مسلم في الصحيح ، عن زهير بن حرب ، عن الوليد بن مسلم (١) .
١٢٩٤١ - وفي هذا دلالة على أن قبل غزوة حنين ، كان مشهورا فيما بين
الصحابة أن النبي ٤ قضى بالسلب للقاتل، وأنه كان لا يُخَمِّس، وحين رجعا إلى
النبي * في ذلك صدَّق عوفا، ولم يَرَ اعتذار خالد بالاستكثار عذرا في
التخميس، ثم لما جاوز عوف أميرا من أمرائهم ، ورأى النبي #& ما في ذلك من
سقوط حشمة الأمير غَضِبَ وأمره بمنعه إيّاه على طريق التأديب ، وكان له أن يفعل
ذلك ، ثمّ يجوز أنَّه كان يعطيه إيّاه من بعد ، وقد قضى بالسَّبِ للقاتل في غزوة
حنين ، ولم يُخَمِّسه . ولم ينصف من تعلق بهذا ، أو خالف السُّنّة في السُّبِ للقاتل،
وهلا عُدَّ ذلك من جُملة العقوبات التي كانت بالأموال ، ثُمَّ صار منسوخا ، كما فعل
في غير هذا مما خولف فيه بلا حجة ، والذي يعلق من بعد في قتل أبي جهل ،
وقول النبي ﴾ لمعاذ بن عَفْرَاء، ومعاذ بن عمرو بن الجَمُوحِ " كلاكما قَتَلَهُ ،
وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو ؛ فغنيمة بدر كانت للنبي ﴾ بنصّ الكتاب ؛ يعطي
منها من يشاء ، وقد قسم لجماعة لم يشهدوها ، ثمّ نزلت الآية بعد بدر ، وقضى
النبي # بالسَّلَب للقاتل، فصار الأمر إلى ذلك، ثم يجوز أن يكون أحدهما
أُثْخَتَهُ ، وجرحه الآخر بعده ، فقضى بسلبه للأول .
١٢٩٤٢ - قال الشافعي : ولا يخمّس السلب، فعارضنا معارض فذكر أن عمر
ابن الخطاب قال: إنّا كُنّا لا نُخَمِّس السَّب ، وإنّ سلب البراء قد بلغ شيئا كثيرا ،
ولا أراني إلا خامسه ، قال : فخمّسه .
١٢٩٤٣ - وذكر عن ابن عباس أنه قال : السَّلب في الغنيمة ، وفيه الخمس .
١٢٩٤٤ - قال الشافعي: وإذا ثبت عن رسول اللّه # - بأبي هو وأمي -
(١) في كتاب الجهاد والسير (١٧٥٣) باب ((استحقاق القاتل سلب القتيل)) (١٣٧٤:٣).

٢١ - كتاب قسم الفيء والغنيمة / ٣ - باب الأنفال / ٢٢٧
i
شيء لم يَجُزْ تركه، ولم يستثنِ النبي ◌ّ قليل السَّلب ولا كثيره، وهذه الرواية في
خمس السلب عن عمر ليست من روايتنا (١) .
١٢٩٤٥ - قال أحمد : هي من رواية البصريين ، عن أنس بن مالك.
١٢٩٤٦ - قال الشافعي : وله رواية عن سعد بن أبي وقّاص ، في زمان عمر
تخالفها .
١٢٩٤٧ - قال الشافعي : أخبرنا ابن عيينة ، عن الأسود بن قيس ، عن رجل
من قومه يُسَمِّ شَبْرَ (٢) بن علقمة، قال: بارزتُ رجلا يوم القادسية فقتلته ، فبلغ
سلبُه اثنى عشر ألفًا فَتَفَلَنِيهِ سعدٌ (٣).
١٢٩٤٨ - أخبرناه أبو عبد الله ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، قذكره ، إلا أنه قال : يقال : شبر بن علقمة .
١٢٩٤٩ - قال الشافعي: واثنى عشر ألفًا كثير (٤).
٠ ١٢٩٥ - قال أحمد : واختلف أهل المغازي في قاتل مَرْحَب ؛ فمنهم من قال :
قتله عليّ ، ومنهم من قال : قتله محمد بن مَسْلَمَةً .
١٢٩٥١ - وذهب الواقديّ إلى أن محمد بن مسلمة ضرب سَاقَيْ مرحَبْ
فقطعهما، ولم يُجْهِزْ عليه، فَمَرّ به عليٌّ، فضرب عنقه، فأعطى رسول اللّه تَّ
سلبه محمد بن مسلمة سيفه ودرعه ومغفره وبيضته ، فكان عند عليّ درعه ،
ومغفرُه ، وبيضته ، وكان عند آل محمد بن مسلمة سيفه .
(١) قاله في الأم ( ٤ : ١٤٣).
(٢) في الأم: ((سير))، وفي ( ص ) : بشر.
(٣) رواه في الأم (٤: ١٤٣)، وموقعه في الكبرى (٦: ٣١١).
(٤) قاله في الأم (٤ : ١٤٣).

٢٢٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٩
١٢٩٥٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله بن بطة ، أخبرنا
الحسن بن الجهم ، حدثنا الحسين بن الفرج ، حدثنا محمد بن عمرو - هو الواقدي-
فذكره أتمّ من ذلك (١).
(١) رواه في الكبرى (٦: ٣.٩).

٤ - الوجه الثاني من النَّفل (*)
١٢٩٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ،
عن ابن عمر، أن رسول اللَّه تَّى بعث سريّة فيها عبد الله بن عمر قِبَلَ
نَجْدٍ، فغنموا إبلا كثيراً ، فكانت سُهمانُهم اثنى عشر بعيرا ، أو أحد عشر
بعيرا ، ونُفّلُوا بعيرا بعيرا .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك (١) .
١٢٩٥٤ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ،
حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن
عمر أن رسول اللّه ) بعثنا في سريّة إلى نجد، فأصاب سهم كل رجل منًا اثنى
عشر بعيرا، ونفلنا رسول اللّه # بعيرا بعيرا (٢).
١٢٩٥٥ - وهكذا في رواية عبد الله بن عمر ، وموسى بن عقبة، وورد بن
سنان، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي # نفلهم .
(*) المسألة : ٨٧٣ - انظر المسألة السابقة .
(١) رواه البخاري فى فرض الخمس (٣١٣٢) باب ((ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين))
الفتح ( ٦: ٢٣٧)، ومسلم فى الجهاد والسير (١٧٤٩) باب ((الأنفال)) (٣: ١٣٦٨)،
وكذلك رواه أبو داود في الجهاد (٢٧٤٤ باب ((في نقل السرية تخرج من العسكر)) (٣ : ٧٨ -
٧٩ ) .
(٢) رواه البخاري في المغازي (٤٣٣٨) باب ((السرية التي قبل نجد)) الفتح (٨: ٥٦)،
ومسلم ( ١٧٤٩) باب ((الأنفال)) ( ٣: ١٣٦٩).
٢٢٩

٢٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ح ٩
١٢٩٥٦ - وخالفهم محمد بن إسحاق بن يسار ، فرواه عن نافع ، عن ابن عمر
أن أميرهم نفّلهم بعيرا بعيرا لكل إنسان ، ثم قَدموا على رسول اللَّه عَّ فقسم
بينهم غنيمتهم ، وما حاسبهم بالذي أعطاهم صاحبهم (١) .
١٢٩٥٧ - وفي رواية الليث بن سعد إشارة إلى ذلك (٢).
١٢٩٥٨ - ويشبه أن تكون رواية الجماعة أصحّ .
١٢٩٥٩ - فقد رواه يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه مثل
روايتهم ، وهو أن النبي # نفلهم من إبل جاءوا بها بعيرا بعيرا (٣).
٠ ١٢٩٦ - وأخبرني أبو عبد الله إجازة عن أبي العباس، عن الربيع، عن
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : كان
الناس يعطون النفل من الخُمْسِ (٤).
١٢٩٦١ - قال الشافعي: وقول ابن المسيب يعطون النفل من الخمس ، كما قال
إن شاء الله ، وذلك من خمس النبي ﴾ .
١٢٩٦٢ - قال الشافعي : وقد روى بعض الشاميين في النفل ، في البدأة
والرجعة الثلث في واحدة ، والرُّبع في الأخرى .
١٢٩٦٣ - ورواية ابن عمر أنه نفل نصف السدس ، فهذا يدلّ على أنه ليس
للنَّفل حدٍّ لا يجاوزه الإمام ، وأكثر مغازي رسول اللَّه ) لم يكن فيها أنفال ، فإذا
(١) رواه أبو داود في الجهاد (٢٧٤٣) باب ((في نقل السرية تخرج من العسكر)) (٧٨:٣).
(٢) رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٤٩) باب ((الأنفال)) (٣: ١٣٦٨)، وأبو داود في
الجهاد ( ٢٧٤٤) باب ((في نفل السرية تخرج من العسكر)) (٣: ٧٨ - ٧٩).
(٣) رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٥٠) باب ((الأنفال)) (٣: ١٣٦٩).
(٤) رواه مالك في الموطأ في الجهاد (٢٠) باب ((ما جاء في إعطاء النقل من الخمس)) (٢ :
٤٥٦ ) .

٢١ - كتاب الفيء والغنيمة / ٤ - باب الوجه الثاني من النفل - ٢٣١
كان للإمام أن لا ينفل فنفل ، فينبغي لتنفيله أن يكون على الاجتهاد غير
محدود (١) .
١٢٩٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا مخلد بن جعفر الدقاق ، حدثنا
جعفر بن محمد الفرياني ، حدثنا محمد بن عائذ ، حدثنا الهيثم بن جميل ، حدثنا
العلاء بن الحارث ، وأبو وهب ، عن مكحول ، عن زياد بن جارية ، عن حبيب بن
مسلمة ، أن النبي ٤ نفل الربع مما يأتي به القوم في البَدأة (٢) وفي الرجعة الثلث
بعد الخمس (٣) .
١٢٩٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي ، حدثنا سلمة بن الفضل،
قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن يزيد بن جابر ، عن مكحول ، عن زياد
ابن جارية ، عن حبيب بن مسلمة ، قال : رأيت رسول اللَّه ي يُنَفِّل الثلث بعد
الخمس (٤).
١٢٩٦٦ - وكان معاوية بن أبي سفيان يؤمّر حبيب بن مسلمة على الدروب ،
فكان إذا قدم السرية أمامه ينفلها الربع بعد الخمس ، وكان إذا ردّها خلفه ، وهو
منصرف ينفلها الثلث بعد الخمس .
١٢٩٦٧ - رواه الشافعي في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي ، عنه ، عن
سفيان بن عيينة ، عن يزيد بن يزيد بن جابر دون قصة معاوية .
(١) قاله الشافعي في الأم ( ٤ : ١٤٥).
(٢) هكذا في الأم وسنن ابن ماجه، وفي الكبرى: ((البداءة)»
(٣) رواه أبو داود في الجهاد (٢٧٤٨، ٢٧٥٠،٢٧٤٩) باب ((فيمن قال: الخمس قبل النقل »
(٣: ٨٠،٧٩)، وابن ماجه فى الجهاد (٢٨٥١) باب ((النقل)) (٢: ٩٥١).
(٤) انظر التخريج السابق .

٢٣٢ - معرفةُ السُّننِ وآآثَارِ / ج ٩
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا علي بن عيسى ، حدثنا أحمد بن نجدة ،
حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا سفيان بإسناده ومعناه .
١٢٩٦٨ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني ،
حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ( ح ) قال : وحدثنا الدبري ، عن عبد الرزاق
جميعا ، عن الثوري ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن سليمان بن موسى ، عن
مكحول ، عن أبي سلام ، عن أبي أمامة ،
عن عبادة بن الصامت ، أن النبي ٤ كان ينفل في مبدئه الربع، وإذا قفل الثلث
بعد الخمس (١) .
١٢٩٦٩ - رواه أبو عبد الرحمن ، عن الشافعي ، أنّه حكاه عن وكيع ، عن
سفيان دون قوله : بعد الخمس .
١٢٩٧٠ - وهذه الرواية ينفرد بإسنادها عبد الرحمن بن الحارث ، ويقال : إنه قد
غلط فيه ، فإنما رواه سعيد بن عبد العزيز ، وغيره عن سليمان بن موسى ، عن
مكحول ، عن زياد بن جارية ، عن حبيب بن مسلمة .
١٢٩٧١ - وكذلك رواه عامة أصحاب مكحول عنه .
١٢٩٧٢ - وحديث حبيب يدلّ على أنّه كان ينفل من أربعة أخماس ما يأتون
به ، إذا بعثهم إلى موضع في البَدْأَةِ أو في الرَّجْعَةِ .
١٢٩٧٣ - وقد يحتمل أنه أراد بعد الخمس ، أي بعد أن يفرد الخمس ، ثم ينفل
من الخمس ، ورواية محمد بن إسحاق بن يسار في حديث ابن عمر تدلُّ على التنفُّل
من رأس الغنيمة ، إلا أنّ أكثر الرواة عن نافع قد خالفوه في ذلك كما ذكرنا .
١٢٩٧٤ - وكذلك رواية يونس عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه يخالفه .
(١) رواه الترمذي في السير (١٥٦١) باب ((في النفل)) (٤: ١٣٠)، وقال حسن وابن
ماجه في الجهاد (٢٨٥٢) باب ((النقل)) (٢: ٩٥١).

٢١ - كتاب الفيء والغنيمة / ٤ - باب الوجه الثاني من النفل - ٢٣٣
١٢٩٧٥ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو الوليد حسّان بن
محمد ، حدثنا أبو بكر بن داسّة ، عن أبي داود ، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن
الليث بن سعد ، قال : حدثني أبي عن جدّي ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن
سالم بن عبد الله ،
عن عبد اللَّه بن عمر، أن رسول اللّه ي قد كان ينفل بعض من يبعث من
السرايا لأنفسهم خاصّة النَّفل سوى قَسْمَةِ عَامَّةِ الجيشِ ، والخمس في ذلك
واجب كلّه .
رواه البخاري في الصحيح ، عن يحيى بن بكير، عن الليث (١).
ورواه مسلم عن عبد الملك بن شعيب (٢).
١٢٩٧٦ - وهذا يدلّ على أنّه كان يخمّس الخمس، ثمّ ينفل بعد ذلك ، وليس
فيه بيان الموضع الذي كان ينفل منه بعد ذلك .
١٢٩٧٧ - وقد روى الحكم بن عتيبة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ،
عن جده ؛ أن رسول اللّه #& كان ينفل قبل أن تنزل فريضة الخمس في المغنم .
فلما نزلت الآية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ .... ﴾ (الأنفال
: ٤١) ترك النفل الذي كان ينفل ، وصار ذلك إلى خمس الخمس من سهم اللّه ،
وسهم النبي # .
أخبرناه أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر الرازي ، حدثنا حنبل بن
إسحاق، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زهير ، حدثنا الحسن بن الحُرّ ، حدثنا الحكم ،
فذكره (٣).
(١) في كتاب الخمس (٣١٣٤) باب ((ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين)) الفتح (٦:
٢٣٧ ) .
(٢) في الجهاد والسير (١٧٥٠) باب ((الأنفال)) (٣: ١٣٦٩).
(٣) رواه في الكبرى ( ٦: ٣١٤).

٢٣٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٩
١٢٩٧٨ - وروينا فيه ، عن سعيد بن المسيب (١).
١٢٩٧٩ - وروي عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه قال : ما أدركتُ الناس
(٢) .
ينفلون إلا من الخمس
(١) تقدم تخريجه .
(٢) رواه في الكبرى ( ٦ : ٣١٤).

٥ - الوجه الثالث من النَّفل (*)
١٢٩٨٠ - أنبأني أبو عبد الله إجازة، عن أبي العباس، عن الربيع ، عن
الشافعي ، قال : قال بعض أهل العلم : إذا بعث الإمام سَرِيَّة أو جيشا ، فقال لهم
قبل اللقاء : من غنم شيئا فهو له بعد الخمس ، فذلك لهم على ما شرط ؛ لأنهم
على ذلك غزوا .
١٢٩٨١ - وذهبوا في هذا إلى أن رسول اللّه ◌َ﴾ قال يوم بدر: ((مَنْ أُخَذَ
شَيْئًا فَهُوَ لَهُ)) ؛ وذلك قبل نزول الخمس ، والله أعلم .
١٢٩٨٢ - ولم أعلم شيئا ثَبَتَ عندنا، عن رسول اللَّه عَّه بهذا (١).
١٢٩٨٣ - قال أحمد : قد روي عن عبادة بن الصامت أنه سُئِلَ عن الأنفال ،
فقال : فينا أصحاب بدر نزلت ، وذلك أن رسول اللّه # حين التقى الناس ببدر نفل
كل امرئ ما أصاب ، ثُمّ نزول القسمة بينهم (٢) .
١٢٩٨٤ - وروى عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول اللَّه عَّ قال يوم بدر:
((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فله كذا وكذا ، ومن أُسَرَ أُسيرا فله كذا وكذا )»، ثم ذكر تنازعهم ،
ونزول الآية في الأنفال ، وقسمة النبي ◌ّ﴾ الغنيمة بينهم (٣).
١٢٩٨٥ - وروينا في حديث سعد بن أبي وقّاص في بعث عبد اللّه بن جحش ،
وكان الفيء إذ ذاك من أخذ شيئًا فهو له (٤) .
(*) المسألة : ٨٧٤ - انظر المسألة قبل السابقة .
(١) قاله في الأم ( ٤ : ١٤٤).
(٢) تقدم تخريجه بالباب السابق .
(٣) رواه أبو داود في الجهاد (٢٧٣٧، ٢٧٣٨، ٢٧٣٩) باب ((في النقل)) (٣: ٧٧)،
والنسائي في التفسير في الكبرى على ما جاء في التحفة (٥ : ١٣٢).
(٤) رواه في الكبري ( ٦: ٣١٦).
٢٣٥

٢٣٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
١٢٩٨٦ - قال أحمد : وقد كان ذلك قبل وقعة بدر ، وقد صار الأمر بعد نزول
الآية إلى ما اختاره الشافعي من قسمة أربعة أخماس الغنيمة بين من حضر القتال ،
وأربعة أخماس الخمس على أهله ؛ وأن النبي # كان يضع سهمه حيث أراه الله
وهو خمس الخمس ، والله أعلم .
*

٦ - باب تفريق الخمس (*)
(*) المسألة : ٨٧٥ - قال الشافعية: تملك الأراضي والمنقولات بالاستيلاء والقسمة بالتراضي
أو اختيار تملكها .
وعند الحنفية : لا تنتقل ملكية الأراضي إلا بالضم إلى دار الإسلام أو حيازتها فعلا ، وجعلها
جزءا من دار الإسلام .
وموات الأرض التي فتحت عنوة أو صلحا لا يملك إلا بالإحياء بالاتفاق .
واختلف الفقهاء في حكم مالك هذه الأرض بعد الاستيلاء عليها :
أ - فذهب جمهور الصحابة والشافعية : إلى أنه تنتقل ملكية هذه الأراضي من أصحابها إلى
المسلمين ، كالغنائم ، الخمس لمن ذكرتهم آية الغنائم: ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه
وللرسول .. ﴾ والغنائم ما أخذ من أموال أهل الحرب عنوة بطريق القهر والغلبة.
والأربعة الأخماس الباقية للغانمين . فإن طابت بتركها نفوس الغانمين بعوض أو غيره ، وقفها ولي
الأمر على مصالح المسلمين .
ب - وقال المالكية في المشهور عندهم : تصبح هذه الأراضي وقفا على المسلمين ، بمجرد الحيازة ،
دون أن تحتاج إلى وقف الإمام ، ولا تكون ملكا لأحد ، ويصرف خراجها في مصالح المسلمين من أرزاق
المقاتلة ، وبناء القناطر والمساجد ، وغيرها من سبل الخير ، إلا أن يرى ولي الأمر في وقت من الأوقات
أن المصلحة تقتضي القسمة .
ج - وقال الحنابلة في أظهر الروايات عن أحمد: إن الإمام يفعل ما يراه الأصلح من قسمتها
ووقفها نظير خراج دائم يقرر عليها كالأجرة ، وتكون أرضا عشرية خراجية ، العشر على المستغل ،
والخراج على رقبة الأرض .
د - وقال الحنفية: الإمام بالخيار، إن شاء قسمها بين المسلمين ، كما فعل رسول اللّه # بخيبر
وإن شاد أقر أهلها عليها ، ووضع على رؤوسهم الجزية ، وعلى أراضيهم الخراج ، فتكون أرض خراج ،
وأهلها أهل ذمة . قال ابن عابدين : القسمة بين الغانمين أولى عند حاجتهم ، وتركها بيد أهلها أولى
عند الحاجة لتكون عدة للمسلمين في المستقبل .
أما الأرض التي جلا عنها أصحابها خوفا :
فهذا النوع الثاني من الأرضين هو المعروف لدى الفقهاء بالفيء : وهو المال الذي حصل من الحربيين
بلا قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب ، کالجزية والعشور التجارية .
=
٢٣٧

٢٣٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٩
= وحكمها أنها تنتقل ملكيتها إلى بيت المال بالاستيلاء عليها ، وتصير أملاك دولة ، وعبر عنها
الفقهاء بأنها تصير وقفا : أي ملكا للأمة الإسلامية بمجرد الاستيلاء عليها ، ويضع الإمام عليها خراجا
يؤخذ كأجرة ممن يعامل عليها من مسلم أو معاهد . وصيروتها وقفا لأنها ليست غنيمة ، فكان حكمها
حكم الفيء يكون للمسلمين كلهم . ولم يختلف فى هذا فقهاؤنا بالنسبة للعقار ، إلا أن الشافعية
والحنابلة في قول عندهم ذكروا أن وقفها يحتاج إلى صيغة من الإمام ، لتصبح هذه الأرض وقفا ،
والراجح خلافه .
أما المنقول في الفيء : فيوقف أيضا عند الجمهور ، ويصرف لمصالح المسلمين ، أي الأمر فيه للإمام
يفعل ما يراه مصلحة . ويخمس عند الشافعية المنقول كالغنيمة ؛ لأن آية الفيء ﴿ ما أفاء الله على
رسوله ... ﴾ مطلقة، وآية الغنيمة: ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شيء ... ﴾ مقيدة، فحمل المطلق
على المقيد ، جمعا بينهما لاتحاد الحكم ، فإن الحكم واحد ، وهو رجوع المال من الحربيين للمسلمين ،
وإن اختلف السبب بالقتال وعدمه .
غير أن مذهب الجمهور في هذا أصح ، ودليلهم ما روي مالك بن أنس عن عمر ، قال : كانت أموال
بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب ، فكانت للنى
خاصة ، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكراع ( الخيول ) والسلاح عدة في سبيل
الله .
فقوله: ((كانت للنبي #& خاصة)) يؤيد مذهب الجمهور في أنه لا يخمس الفيء ، إذ من المعروف
أن فدك والعوالي ( أموال بني النضير في المدينة ) كانت للرسول # خاصة، ولمن بعده من الأئمة،
لقوله تعالى: ﴿ وما أفاء الله على رسوله منهم ... ﴾ ﴿ ما أفاء اللَّه على رسوله من أهل القرى
فلله وللرسول ﴾ أراد أن الفيء لا يقسم كالغنائم، بدليل قوله تعالى: ﴿ كيلا يكون دولة بين الأغنياء
منکم ﴾ .
وإذا أراد الإمام تفريق الفيء بين المسلمين اتخذ ديوانا يحفظهم ويرتبهم ، ويجعل العطاء على حسب
ما يتيسر له شهريا أو غيره .
وانظر في هذه المسألة: بداية المجتهد: ( ١ : ٣٨٩)، المهذب: ( ٢ : ٢٤٧) ، نهاية المحتاج
(٥: ١.٥)، أحكام أهل الذمة لابن القيم: ص (١.٦). فتح القدير: (٤: ٣٥٣)، الخراج:
ص ( ٢٣)، الشرح الكبير للدردير: ( ٢ : ١٧٥)، القوانين الفقهية: ص ( ٦٦)، الأحكام
السلطانية للماوردي: ص ( ١٣٣)، ولأبي يعلى: ص (١٣٢)، مغني المحتاج: ( ٣ : ٩٩)،
الشرح الكبير للمقدسي: (١٠: ٥٤٢)، كشاف القناع: ( ٣: ٧٥)، المحرر: ( ٢ : ١٧٩)،
الفقه الإسلامي وأدلته (٥: ٥٣١، ٥٣٩ - ٥٤٠ ).

٢١ - كتاب الفيء والغنيمة / ٦ - باب تفريق الخمس - ٢٣٩
١٢٩٨٧ - احتج الشافعي في قسمة ما غنم من أهل دار الحرب ؛ من دار أو
أرض ، أو غير ذلك من المال أو سبي بالآية .
١٢٩٨٨ - وقال : أخبرنا غير واحد ؛ منهم سعيد بن سالم ، عن مالك بن أنس،
عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : قال عمر : لولا آخر المسلمين ما فتحتُ مدينةٌ
إلا قَسَمْتُهَا كما قسم رسول الله ﴾﴾ خيبر .
١٢٩٨٩ - وهذا في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي عنه .
١٢٩٩٠ - وقد أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرني إسماعيل بن
أحمد الجرجاني ، أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، حدثنا
عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا مالك، فذكره؛ إلا أنه قال: ((قرية )» بدلا من
«مدينة» .
رواه البخاري في الصحيح ، عن صدقة بن الفضل، عن عبد الرحمن (١) .
١٢٩٩١ - حدثنا بعض من نصر قول من زعم أن الإمام في الأرض بالخيار ،
وتعلق بحديث سهل بن أبي حثمة أن النبي *٤ قسم خيبر نصفين؛ نصفا لنوائيه
وحوائجه ، ونصفا بين المسلمين .
١٢٩٩٢ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني
حدثنا المقدام بن داود ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة
عن سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار ، عن سهل بن أبي حثمة ،
قال: قسم رسول اللّه ي خيبر نصفين، فذكره، غير أنه قال: ((بين المسلمين
على سهمهم )) .
(١) في كتاب فرض الخمس (٣١٢٥) باب ((الغنيمة لمن شهد الوقعة)) (٦: ٢٢٤)،
وكذلك رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل ، عن عبد الرحمن ، به في كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٣.٢٠) باب (ما جاء في حكم أرض خيبر)) (٣: ١٦١).

. ٢٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٩
١٢٩٩٣ - ورواه الربيع بن سليمان، عن أسد، وقال في الحديث: «فقسمها
بينهم على ثمانية عشر سهما)) (١).
١٢٩٩٤ - زعم هذا الشيخ - رحمنا اللَّه وإيّاه - أنه لم يقسم جميعها بين
الغانمين ؛ وإنما وقف نصفها ، وقسم نصفها .
١٢٩٩٥ - وهذا يدلّ على أنه لا يجب على الإمام قسمة الأراضي بين الغانمين
ولم نعلم أن المعنى فيما لم يقسم منها بين الغانمين ، ما هو مشهور فيما بين أهل
المغازي؛ وهو أن بعض أهل حصون خيبر سألوا رسول اللّه على أن يحقن دماءهم ،
ويُسيّرهم ، ففعل ، فسمع بذلك أهل فدك ، فنزلوا على مثل ذلك ، فكانت الرسول
اللَّه # خالصة؛ لأنه لم يوجف عليها بخيل ، ولا ركاب .
١٢٩٩٦ - هكذا رواه محمد بن إسحاق بن يسار ، عن الزهري ، وغيره من أهل
المغازي
.. (٢)
١٢٩٩٧ - وروينا عن مالك بن أنس أنه قال : كان خيبر بعضها عنوة ،
وبعضها صلحا (٣) .
قال أحمد : وقد ثبت عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله
#: (( أيَّما قرية عصت اللَّه ورسوله فإنّ خمسها للَّه ورسوله، ثُمَّ هي
لكم )) (٤) .
(١) رواه أبو داود عن الربيع بن سليمان به في الخراج والإمارة والفيء (٣٠١٠) باب ((ما جاء
في حكم أرض خيبر)) ( ٣ : ١٥٩).
(٢) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ٣١٧).
(٣) في الكبرى ( ٦ : ٣١٧ - ٣١٨).
(٤) رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٥٦) باب ((حكم الفيء)) ( ٣: ١٣٧٦)، وأبو داود
(٣.٣٦) باب ((في إيقاف أرض السواد وأرض العنوة)) (٣: ١٦٦).