النص المفهرس
صفحات 161-180
١٩ - كتاب الفرائض / ١٤ - باب ذوي الأرحام والرد - ١٦١
١٢٧.٢ - قال أحمد: هكذا رويناه عن عبد الله بن عباس ، أنه قال في سبب
نزول هذه الآية ما ذكره الشافعي .
١٢٧.٣ - قال الشافعي: فنزل قوله: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أُوْلَى بِبَعْض
فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ (الأحزاب: ٦) على معنى ما فرضه اللّه، وبيّن رسول اللّه عَ﴾
لا مطلقا هكذا ، ألا ترى أن الزوج يرث أكثر مما يرث ذوو الأرحام ، ولا رحم له ؟
أولا ترى أن ابن العم البعيد يرث المال كله ، ولا يرث الخال ، والخال أقرب رحما
منه ، فإنما معناها على ما وصفت لك من أنها على ما فرض اللَّه لهم ، وسَنَّ رسول
الله ﴾ .
١٢٧.٤ - قال : وأنتم تقولون: إن الناس يتوارثون بالرحم ، وتقولون خلافه ،
تزعمون أن الرجل إذا مات وترك أخواله ، ومواليه ، فماله لمواليه دون أخواله ،
فقد منعت ذوي الأرحام الذين قد تعطيهم في حال ، وأعطيت المولى الذي لا رحم له
المال(١).
١٢٧.٥ - قال أحمد : ومن ذهب إلى أنوله في توريث ذوي الأرحام من
الصحابة قدّم توريثهم على المولى ، وهم يقدِّمون المولى .
١٢٧.٦ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : كان عمر،
وعبد الله يورثان الأرحام دون الموالي .
١٢٧.٧ - قال : وكان عليّ أشدّهم في ذلك (٢).
١٢٧.٨ - قال الشافعي: وليسوا يقولون بهذا ، يقولون: إذا لم يكن أهل
فرائض مسماة ، ولا عصبة ورَّثْنا الموالي (٣).
(١) إلى هنا انتهى كلام الشافعي في الأم موصولا عدا قول البيهقي .
(٢) رواه الشافعي في الأم ( ٧: ١٧٩) باب ((الفرائض)).
(٣) قاله في الأم ( ٧ : ١٧٩).
١٦٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٩
١٢٧.٩ - قال أحمد: وهكذا رواه فضيل بن عمرو، عن إبراهيم النخعي (١).
١٢٧١٠ - وروى سفيان الثوري ، عن حيّان الجعفي ، قال: كنت عند سويد بن
غفلة ، فأتي في ابنة ، وامرأة ، ومولى ، فقال : كان عليّ يعطي الابنة النصف ،
والمرأة الثُمُن ، ويردُّ ما بقي على الابنة (٢) .
١٢٧١١ - فهذه رواية موصولة عن عليّ بخلاف ما قالوا .
١٢٧١٢ - وإبراهيم النخعي رواه عن عمر، وعليّ ، بخلاف ما قالوا.
١٢٧١٣ - وإنما روي مثل مذهبهم ، عن عليّ : عن قطر ، عن الحكم بن عتيبة ،
وعن محمد بن سالم ، عن الشعبي ، وعن سلمة بن كهيل ، قال : رأيت المرأة التي
ورَثَها عليّ ، فأعطى الابنة نصفًا ، والموالي النصف .
١٢٧١٤ - وهذه الروايات كلها ضعيفة ومنقطعة ، والرواية الموصولة عن عليّ
بخلاف ذلك ، وإبراهيم النخعي - في زعمهم - أعلم بمذهب عليّ ، وعبد الله من
غيره ، فقد خالفوا زيدا ، وخالفوا البَدْرِيّين فيما ذهبوا إليه من الردّ ، وتوريث ذوي
الأرحام مع الموالي .
١٢٧١٥ - والذي روي عن عبد الله بن شداد في عتيق ابنة حمزة حين مات ،
وترك ابنته ، وابنة حمزة ، فأعطى النبي # ابنته النصف وابنة حمزة النصف (٣)،
حديث منقطع .
(١) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ٢٤٢).
(٢) رواه الدارمي في سننه (٣.٢٤) باب ((فيمن أعطى ذوي الأرحام دون الموالي)) (٢:
٢٧١)، والبيهقي في الكبرى (٦: ٢٤٢).
(٣) رواه الدارمي في سننه (٣.١٧) باب ((الولاء)) (٢: ٢٧٠)، والبيهقي في الكبرى
(٦: ٢٤٢ ) .
١٩ - كتاب الفرائض / ١٤ - باب ذوي الأرحام والرد - ١٦٣
١٢٧١٦ - قال الشافعي في القديم : واحتجّ في ذلك بشيء روي في ثابت بن
الدحداحة (١) .
١٢٧١٧ - قال أحمد : وإنما أراد ما روي عن واسع بن حبّان ، عن النبي
أنه سأل عاصم بن عديّ الأنصاري ، عن ثابت بن الدحداح وتوفي ، هل تعلمون له
نسبا فيكم؟ فقال: لا، إنما هو أُتِيٌّ فينا، فقضى رسول اللَّه عَّ بميراثه لابن
أخته.
١٢٧١٨ - أخبرناه أبو عبد الرحمن السّلمي ، أخبرنا أبو الحسن الكازري ، حدثنا
عليّ بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن عبّاد، عن محمد بن إسحاق ، عن يعقوب
ابن عتبة ، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن عمّه واسع بن حبّان، رفعه (٢).
١٢٧١٩ - وهذا منقطع .
٠ ١٢٧٢ - قال الشافعي : ثابت بن الدحداح قُتِلَ يوم أحد قبل أن تنزل الفرائض .
١٢٧٢١ - قال أحمد : قَتْلُهُ يوم أُحُد في رواية الزهري ، عن سعيد بن المسيب(٣).
١٢٧٢٢ - قال الشافعي : وإنما نزلت آية الفرائض فيما يثبت أصحابنا في بنات
محمود بن مسلمة ، وقتل يوم خيبر .
١٢٧٢٣ - وقد قيل : نزلت بعد أحد في بنات سعد بن الربيع .
١ - وهذا كله بعد أمر ثابت بن الدحداحة (٤).
(١) يقال: ((ابن الدحداحة)) و((ابن الدحداح)).
(٢) رواه الدارمي في سننه (٣.٦٤) باب ((ميراث ذوي الأرحام)) (٢: ٢٧٥)، والبيهقي
في الكبرى ( ٦ : ٢١٥ - ٢١٦).
(٣) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦ : ٢١٦).
(٤) نقله عنه البيهقي في الكبرى ( ٦ : ٢١٦).
١٦٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٩
١٢٧٢٥ - قال أحمد : وروينا عن جابر بن عبد الله أنه قال : يا رسول الله :
إنما يرثني كلالة ، فنزلت آية الفرائض ، يعني التي في آخر سورة النساء .
١٢٧٢٦ - وإنما قال هذا بعد أن قتل أبوه شهيدا يوم أحد ، وترك بنات له هنّ
أخوات جابر .
١٢٧٢٧ - وروينا عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر في امرأة سعد بن
الربيع، حين جاءت بابنتها من سعد إلى رسول اللّه #، وشَكَتْ إليه أُخْذَ عمَّها
مالها ؛ فأنزل الله آية المواريث (١).
١٢٧٢٨ - وهذا يدلّ على صحة ما قال الشافعي رحمه الله .
١٢٧٢٩ - وأما حديث المقدام الكندي، عن النبي #: «أَنَا وَارِثُ مَنْ لا
وَأَرِثَ لَهُ، أُعْقِلُ عَنْهُ وَأُرِثُهُ ، وَالْخَالُ وَرِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَبَرِثُهُ)) (٢).
١٢٧٣٠ - فقد كان يحيى بن معين يضعفه ، ويقول : ليس فيه حديث قوي .
١٢٧٣١ - وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي عبيدة في غلام لا يعلم له أصل ،
أصابه سهم فقتله؛ أن رسول اللّه ◌َد كان يقول: «اللّه ورسوله مولى من لا مولی
له، والخال وارث من لا وارث له» (٣).
١٢٧٣٢ - وروي من وجه آخر ضعيف ومنقطع، عن أبي هريرة مرفوعا (٤).
(١) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ٢١٦).
(٢) رواه أبو داود في الفرائض (٢٩٠٠) باب ((في ميراث ذوي الأرحام)) (٣: ١٢٣)،
وابن ماجه في الديات (٢٦٣٤) باب ((الدية على العاقلة)» (٢: ٨٧٩).
(٣) رواه أحمد في مسنده (١٨٩) و (٣٢٣)، والترمذي في الفرائض (٢١.٣) باب (( ما
جاء في ميراث الخال)) (٤: ٤٢١)، وقال: حديث حسن صحيح ، والنسائي في الفرائض في
الكبرى على ما جاء في التحفة (٨: ٤)، وابن ماجه في الفرائض (٢٧٣٧) باب «ذوي الأرحام»
(٢ : ٩١٤)، وصححه ابن حبان ( ١٢٢٧).
(٤) رواه الدارمي في سننه (٣.٥٦) باب ((ميراث ذوي الأرحام)) (٢ : ٢٧٤)، والبيهقي
في الكبرى ( ٢ : ٢١٥).
.
١٩ - كتاب الفرائض / ١٤ - باب ذوي الأرحام والرد - ١٦٥
١٢٧٣٣ - وعن عائشة موقوفا ومرفوعها (١) ، ورفعه ضعيف .
١٢٧٣٤ - وقد أجمعوا على أن الخال الذي لا يكون ابن عمّ أو مولى لا يعقل
بالخؤولة ؛ فخالفوا الحديث الذي احتجوا به في العقل .
١٢٧٣٥ - فإن كان ثابتا فيشبه أن يكون في وقت كان يعقل بالخؤولة ، ثم
صار الأمر إلى غير ذلك .
١٢٧٣٦ - أو أراد خالا يعقل بأن يكون ابن عمَّ أو مولى أو اختار وضع ماله
فیه، إذا لم یکن له وارث سواه .
١٢٧٣٧ - كما روي عن عائشة أن رجلا وقع من نخلة فمات وترك شيئا ولم
يدع ولدا، ولا حميما، فقال النبي ◌ّ: ((أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته)) (٢).
١٢٧٣٨ - وفي رواية بُرَيْدَةَ ، في رجل من خُزَاعَة توفّ فلم يجدوا له وارثا ،
فقال النبي ◌ّ: ((ادفعوه إلى أكبر خزاعة)) (٣).
(١) رواه مرفوعا الترمذي في الفرائض (٢١.٤) باب ((ما جاء في ميراث الخال)) (٤٢٢:٤)
وقال : حسن غريب ، والنسائي في الفرائض في الكبرى على ما جاء في التحفة (١١ : ٤٢٥)،
وموقعه في الكبرى ( ٦ : ٢١٥).
أما الموقوف : فرواه الدارمي في سننه (٢٩٨١) باب «في ميراث ذوي الأرحام)) (٢: ٢٦٥)،
وعبد الرزاق في مصنفه (١٩١٢٤) باب ((الخالة والعمة وميراث القرابة)) (١٠ - ٢٨٥).
(٢) رواه أبو داود في الفرائض (٢٩.٢) باب ((في ميراث ذوي الأرحام)) (٣: ١٢٣)،
والترمذي في الفرائض (٢١.٥) باب ((ما جاء في الذي يموت وليس له وارث)) (٤ : ٤٢٢).
وابن ماجه في الفرائض ( ٢٧٣٣) باب ((ميراث الولاء)) (٢ : ٩١٣)، وحسنه الترمذي .
وموقعه في الكبرى ( ٦ : ٢٤٣).
(٣) رواه أبو داود في الفرائض (٢٩.٣، ٢٩،٤) باب ((في ميراث ذوي الأرحام)) (٣:
١٢٤)، والنسائي في الفرائض في الكبرى على ما جاء في التحفة (٢ : ٧٩)، وموقعه في
الكبرى ( ٦ : ٢٤٣).
١٦٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
١٢٧٣٩ - وعن عوسجة مولى ابن عباس ، في رجل توفِّيَ ولم يترك إلا عبدا له
هو أعتقه، فأعطاه رسول اللّه تد ميراثه (١).
.١٢٧٤ - فكأنه لما صار أمره إلى الإمام رأى من المصلحة أن يضعه في رحمه ،
كما رأى في هذه الأخبار وضعه فيمن لا يستحقّ الميراث ، والله أعلم.
١٢٧٤١ - وأما الذي روي عن عمر بن الخطاب في توريث العمّة الثّلث ،
والخالة الثلث ، فإنما روي بأسانيد منقطعة ، وقد روى عنه المدنيون بخلاف ذلك
برواية موصولة ، وأخرى مرسلة .
١٢٧٤٢ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، قال :
حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا
مالك ، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عبد الرحمن بن
حنظلة الزرقي أنه أخبره عن مولى لقريش - كان قديما يقال له «ابن مُزَيْنَا)) (٢) -
قال : كنت جالسا عند عمر بن الخطاب ، فلما صلى الظُّهْر قال : يا يَرْفَأْ هَلُمَّ
الكتاب - لكتاب كان كتبه في شأن العمة يسأل عنها ويستخير فيها - ، فأتاه به
يَرْفَأْ فدعى بتوْرٍ أو قَدَحٍ فيه الماء ، فمحى ذلك الكتاب فيه ؛ ثم قال : لو رَضِيَكِ
اللَّه لأقَرُّكِ، لو رضيك اللَّه لأقرَّك (٣)
١٢٧٤٣ - وبإسناده قال : حدثنا مالك عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ،
أنه سمع أباه كثيرا يقول : كان عمر بن الخطّاب يقول : عجبًا للعَمَّة تُورَثُ ولا
تَرِثُ (٤).
١٢٧٤٤ - هكذا أوردهما مالك في الموطأ ورواهما عن النبي # مرسلا.
(١) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ٢٤٢).
(٢) في السنن الكبرى ((مرسا))، وفي الموطأ ((مرسى)).
(٣) رواه مالك في الموطأ في كتاب الفرائض (٨) باب ((ما جاء في العمة)) (٢: ٥١٦).
(٤) رواه مالك في الموطأ في كتاب الفرائض (٩) باب ((ما جاء في العمة)) (٢ : ٥١٧).
١٩ - كتاب الفرائض / ١٤ - باب ذوي الأرحام والرد - ١٦٧
١٢٧٤٥ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن زيد
ابن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، أن النبي # ركب إلى قباء يستخير الله في
ميراث العَمَّة والخالة ، فأنزل اللّه عليه أن لا ميراث لهما .
١٢٧٤٦ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث ، قال : أخبرنا علي بن عمر ، قال :
حدثنا آدم بن محمد بن زياد ، قال : حدثنا عبيد بن شريك ، قال : حدثنا أبو
الجماهر ، قال : حدثنا الدراوردي فذكره بمثله (١) .
١٢٧٤٧ - ورواه أبو داود في المراسيل ، عن القعنبي ، عن الدراوردي .
١٢٧٤٨ - وهذا نظير ما روي عن أبي أمامة ، قال : شهدت رسول الله ټ﴾ فی
حجة الوداع، فسمعته يقول: ((إِنَّ اللَّه قَدْ أُعْطَى كُلِّ ذِي حَقِّ حَقَّه ، فلا وَصِيَّة
لِوَارِثٍ» (٢).
(١) رواه البيهقي في الكبري ( ٦: ٢١٢ - ٢١٣).
(٢) رواه أبو داود فى البيوع (٣٥٦٥) باب ((في تضمين العارية)) (٣: ٢٩٦ - ٢٩٧)،
وفي الوصايا (٢٨٧٠) باب ((ما جاء في الوصية للوارث)) (٣: ١١٤)، والترمذي أيضا في
الوصايا (٢١٢٠) باب ((((ما جاء لا وصية لوارث)) (٤: ٤٣٣)، وقال: حسن، وابن ماجه
في الوصايا (٢٧١٣) باب ((لا وصية لوارث)) (٢: ٩.٥).
كتَابُ الوَصَايَا
٠
٢٠ - كتاب الوصايا
١ - ما نُسِخَ من الوَصَايَا ()
(*) المسألة - ٨٥٦ - الوصية غير واجبة ، بل مندوبة ومستحبة ، والدليل : أن أكثر الصحابة
لم ينقل عنهم وصية ، ولأنها تبرع أو عطية لا تجب في حال الحياة ، فلا تجب بعد الممات ، كعطية
الفقراء الأجانب غير الأقارب. أما الآية السابقة: ﴿ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن تركَ خيراً
الوصية للوالدين والأقربين .. ﴾ فمنسوخة بقوله تعالى: ﴿ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾
كما قال ابن عباس . وقال ابن عمر : نسختها آية الميراث .
وبعد نسخ وجوب الوصية يبقى الاستحباب في حق من لا يرث ، للأحاديث السابقة ، التي منها
: (( إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم ».
والأفضل أن يجعل وصيته لأقاربه الذين لا يرثون إذا كانوا فقراء ، باتفاق أهل العلم ، لقوله تعالى :
﴿ وآت ذا القربى حقه﴾ وقوله سبحانه ﴿وآتى المال على حبه ذوي القربى﴾ فبدأ بهم، ولقوله تعالى
﴿ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، من المؤمنين والمهاجرين، إلا أن تفعلوا إلى
أوليائكم معروفا ﴾ وفسر بالوصية .
ولأن الصدقة عليهم في الحياة أفضل ، فكذلك بعد الموت . فإن أوصى لغيرهم ، وتركهم ، صحت
وصيته في قول أكثر العلماء .
وقد تصبح الوصية مكروهة أو حراما .
وبه يتبين أن الوصية أربعة أنواع بحسب صفة حكمها الشرعي :
١ - واجبة : كالوصية برد الودائع والديون المجهولة التي لا مستند لها ، وبالواجبات التي شغلت بها
الذمة كالزكاة، والحج والكفارات ، وفدية الصيام والصلاة ونحوها . وهذا متفق عليه .
قال الشافعية : يسن الإيصاء بقضاء الحقوق من الدين ورد الودائع والعواري وغيرها ، وتنفيذ
الوصايا إن كانت ، والنظر في أمر الأطفال ونحوهم كالمجانين ومن بلغ سفيها . وتجب الوصية بحق
الآدميين كوديعة ومغصوب إذا جهل ولم يعلم .
٢ - مستحبة : كالوصية للأقارب غير الوارثين ، ولجهات البر والخير والمحتاجين ، وتسن لمن ترك
خيرا ( وهو المال الكثير عرفا ) بأن يجعل خمسه الفقير قريب ، وإلا فلمسكين وعالم ودين .
٣ - مباحة : كالوصية للأغنياء من الأجانب والأقارب ، فهذه الوصية جائزة .
=
١٧١
١٧٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
١٢٧٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، قال : قال اللَّه تبارك وتعالى:
﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أُحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرً الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ .. ﴾
(البقرة : ١٨٠ ).
وقال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةٌ لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا
إِلَى الْحَولِ .... ﴾ ( البقرة: ٢٤٠).
٠ ١٢٧٥ - قال: وأنزل اللّه تعالى ميراث الوالدين ، ومن ورث بعدهما ومعهما
من الأقربين ، وميراث الزوج من زوجته ، والزوجة من زوجها ، ثم ذكر احتمال ثبوت
الوصيّة مع الميراث ، واحتمال أن تكون المواريث ناسخة للوصايا .
١٢٧٥١ - قال الشافعي : فوجدنا أهل الفتيا ، ومن حفظنا عنهم من أهل
المغازي، من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي قال عام الفتح: ((لا
وَصِيَّةً لِوَارِثٍ ، وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ )) ، ولا يروونه { إلا } عمن حفظوه عنه ممن
لقوا من أهل العلم بالمغازي ، فكان هذا نقل عامّة عن عامّة ، وكان أقوى في بعض
الأمرين نَقْلُ واحد ، وكذلك وجدنا أهل العلم عليه مجتمعين .
١٢٧٥٢ - قال الشافعي : وروى بعض الشاميين حديثا ليس مما يثبته أهل
الحديث، فإن بعض رجاله مجهولون .
= ٤ - مكروهة تحريما عند الحنفية : كالوصية لأهل الفسوق والمعصية ، وتكره بالاتفاق الفقير له ورثة ،
إلا مع غناهم فتباح .
وقد تكون حراما غير صحيحة اتفاقا كالوصية بمعصية ، كبناء كنيسة أو ترميمها ، وكتابة التوارة
والإنجيل وقراءتهما ، وكتابة كتب الضلال والفلسفة وسائر العلوم المحرمة ، والوصية بخمر أو الإنفاق
على مشروعات ضارة بالأخلاق العامة ، وتحرم أيضا بزائد على الثلث لأجنبي ، ولوارث بشيء مطلقا ،
والتحقيق عند الحنابلة أن الوصية بالزائد عن الثلث مكروهة .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج ( ٤٠:٣، ٥٢)، المهذب (١ : ٤٤٩، ٤٥٢)، بدائع
الصنائع ( ٣٣٠:٧) وما بعدها، الدر المختار (٥ : ٤٥٧ - ٤٥٩)، الشرح الصغير (٤ :
٤٨٠)، بداية المجتهد (٢: ٣٢٨)، المغني (٦: ٥١)، كشاف القناع (٤: ٣٧١)، غاية
المنتهى (٢ : ٣٤٨، ٣٥١، ٣٥٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (٨: ١١ - ١٤).
٢٠ - كتاب الوصايا / ١ - باب ما نسخ من الوصايا - ١٧٣
١٢٧٥٣ - وإنما أراد حديث إسماعيل بن عياس ، حدثنا شرحبيل بن مسلم
الخولاني سمع أبا أمامة يقول : شهدت رسول اللّه & في حجة الوداع، فسمعته
يقول: ((قَدْ أُعْطِيَ كُلُّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ، فلا وَصِيَّةً لِوَرِثٍ )) (١).
أخبرناه أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب ،
حدثنا أبو داود ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، فذكره .
١٢٧٥٤ - وحديث إسماعيل عن الشاميين لا بأس به .
١٢٧٥٥ - وروي ذلك أيضا عن شَهْرِ بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم ،
عن عمرو بن خارجة ، قال : شهدت النبي # يقول ، فذكر هذا
المعنى (٢).
١٢٧٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ،
قالوا : حدثنا أو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن
عيينة، عن سليمان الأحول، عن مجاهد، أن رسول اللّه ﴾ قال: ((لا وَصِيَّةً
لِوارِثٍ » (٣).
١٢٧٥٧ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله : فاستدللنا بما وصفت من
عامة نقل أهل المغازي ، على أنّ المواريث ناسخة { الوصية للوالدين ، والزوجة ،
مع الخبر المنقطع عن النبي # ، وإجماع العامّة على القول به.
(١) تقدم تخريجه آخر حاشية بالباب السابق .
(٢) رواه الترمذي في الوصايا (٢١٢١) باب ((ما جاء لا وصية لوارث)) (٤: ٤٣٤)،
وقال : حسن صحيح ، والنسائي في الوصايا ( ٦ : ٢٤٧) باب ((إبطال الوصية للوارث)) وابن ماجة
في الوصايا (٢٧١٢) باب ((لا وصية لوارث)) (٢: ٩.٥)، والدارمي في سننه (٣٢٦٣)
باب ((الوصية للوارث)) (٢: ٣.٢)، وموقعه في الكبرى (٦: ٢٦٤).
(٣) رواه الشافعي في مسنده (٢: ١٨٩)، والبيهقي في الكبرى ( ٦: ٢٦٤).
-
١٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٩
١٢٧٥٨ - قال أحمد: وروينا عن ابن عباس، وابن عمر أنهما قالا: «نَسَخَتْ
آية المواريث) (١) الوصية للوالدين والأقربين)) (٢).
١٢٧٥٩ - قال الشافعي : وكذلك قال أكثر العلماء (٣) ؛ إلا أن طاووسا،
وقليلا معه قالوا : نسخت الوصية للوالدين ، ومن يرث ، وثبتت للقرابة ، غير
الوالدين (٤) ، فمن أوصى لغير قرابة لم تجز .
٠ ١٢٧٦ - أخبرنا أبو سعيد في كتاب الوصايا ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن ابن طاووس ، عن
أبيه ... ، انقطع الحديث من الأصل .
١٢٧٦١ - وإنما أراد ما حكاه في الرسالة من مذهب طاووس في الوصية .
١٢٧٦٢ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو منصور النَّضْروني ، حدثنا
أحمد بن نجدة ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا سفيان ، عن ابن طاووس ، عن
أبيه أنه كان يقول : إن الوصية كانت قبل الميراث ، فلما نزل الميراث نسخ من
يرث ، وبقيت الوصية لمن لا يرث ، فهي ثابتة ، فمن أوصى لغير ذي قرابة لم تجز
وصيته(٥) .
١٢٧٦٣ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: فلما احتملت الآية ما ذهب
إليه طاووس ، وجب عندنا على أهل العلم طلب الدلالة على خلاف ما قال طاووس ،
أو موافقته .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٢) رواهما في الكبرى ( ٦ : ٢٦٥).
(٣) في (ص): ((العامة)).
(٤) في ( ص): ((غير الوارثين)).
(٥) رواه في الكبرى ( ٦ : ٢٦٥).
٢
٢٠ - كتاب الوصايا / ١ - باب ما نسخ من الوصايا - ١٧٥
١٢٧٦٤ - فوجدنا رسول اللّه # حكم في ستة مملوكين ، كانوا لرجل ، لا مال
له غيرهم، فأعتقهم عند الموت ، فجزّأهم النبي #& ثلاثة أجزاء ، فأعتق اثنين ،
وأرقّ أربعة .
أخبرنا بذلك عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ،
(١)
عن عمران بن حصين ، عن النبي
١٢٧٦٥ - قال الشافعي : فكانت دلالة السّنّة من حديث عمران بيّنة بأن رسول
الله أنزل عتقهم في المرض وصيّة، والذي أعتقهم رجل من العرب، والعربيّ
إنما يملك من لا قرابة بينه ، وبينه من العجم ؛ فأجاز النبي # لهم الوصيّة.
١٢٧٦٦ - فدلّ ذلك على أن الوصية لو كانت تبطل لغير قرابة ، بطلت للعبيد
المعتقين .
(١) رواه مسلم في الأيمان (١٦٦٨) باب ((من أعتق شركا له في عبد)) (٣: ١٢٨٨)، وأبو
داود في العتق (٣٩٥٨) باب ((فيمن أعتق عبيدا له لم يبلغهم الثلث)) (٤: ٢٨)، والترمذي
في الأحكام ( ١٣٦٤) باب ((ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته)» (٣: ٦٤٥)، وقال: حسن
صحيح ، والنسائي في العتق في الكبرى على ما جاء في التحفة (٨: ٢.١)، وابن ماجه في
الأحكام (٢٣٤٥) باب ((القضاء بالقرعة))(٢: ٧٨٦).
٢ - تَبْدِيَةُ الدِّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ ()
١٢٧٦٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : قال الله جلّ ثناؤه في غير آية من قِسْمِ المواريث: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ
تُوصُونَ بِهَا أُوْ دَيْنٍ﴾ ( النساء : ١٢).
١٢٧٦٨ - و ﴿ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أُوْ دَيْنٍ﴾ (النساء : ١٢).
١٢٧٦٩ - فكان ظاهر الآية المعقول فيهما ؛ من بعد وصية توصون بها أو دَيْن ،
إن كان عليهم دَیْنٌ .
٠ ١٢٧٧ - قال: فلما لم يكن بين أهل العلم خلافٌ عَلِمْتُهُ في {أَنَّ } ذا الدِّيْنِ
أُحَقُّ بمال الرجل في حياته بما له منه ؛ حتى يستوفي دَيْتَه ، وكان أهل الميراث ، إنما
يملكون عن الميّت ما كان الميّتُ أملك به ، كان بيِّنا - والله أعلم - في حكم الله .
١٢٧٧١- ثمّ ما لم أعلم أهل العلم اختلفوا فيه ؛ أن الدِّيْن مُبَدَّى على الوصايا ،
والميراث .
١٢٧٧٢ - قال : وقد روي في تَبْدِيَة الدّيْنِ قبل الوصية حديث عن النبي
لا يُثْبِتُ أهل الحديث مثله .
١٢٧٧٣ - قال الشافعي : أخبرنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن
عليّ ؛ أن النبي * قضى بالدّيْنِ قبل الوصيّة.
١٢٧٧٤ - قال أحمد : وإنما امتنعوا من تثبيته لتفرّد الحارث الأعور بروايته ،
عن عليّ ، قد طعنوا في رواياته .
(*) المسألة - ٨٥٧ - تقديم الدين على الوصية ظاهر ، لأن قضاء الدين فرض على المدين
يجبر على أدائه في حال حياته ، والوصية تطوع ، والفرض أقوى .
١٧٦
٢٠ - كتاب الوصايا / ٢ - تبدية الدين قبل الوصية - ١٧٧
١٢٧٧٥ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : أخبرنا سفيان ، عن هشام بن
حجير، عن طاووس ، عن ابن عباس أنه قيل له : كيف تأمر بالعمرة قبل الحج ؟
والله تعالى يقول: ﴿وَأُتِمُوا الْحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (البقرة : ١٩٦).
فقال : كيف تقرؤون ؛ الدّيْن قبل الوصية ، أو الوصيّة قبل الدِّيْن ؟
قالوا : الوصيّة قبل الدِّيْن .
قال : فبأيهما تبدؤون ؟
قالوا : بالدّيْن .
قال : فهو ذلك (١).
١٢٧٧٦ - قال الشافعي : يعني أن التقديم جائز .
(١) رواه الشافعي في مسنده (١: ٣٧٥) والبيهقي في الكبرى ( ٦ : ٢٦٨).
٣ - الوصيّة بالثلث وأقلّ من الثلث (*)
١٢٧٧٧ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر
الفقيه، أنا أبو النضر ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن ابن
شهاب ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ،
عن أبيه أنه قال : جاءني رسول الله ﴾ يعودني عام حجة الوداع من وجع
اشتدّ بي ، فقلت: يا رسول اللّه ، قد بلغني من الوجع ما ترى ، وأنا ذو مال،
ولا يرثني إلا ابنة لي ، أفأتصدّق بثلثي مالي ؟ قال : لا ، فقلت : فالشطر ؟
قال: لا، ((الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَبِيرٌ (أوْ كَثِيرٌ)، إِنَّكَ إِنْ تَدَعْ وَرَثَتَكَ أُغْنِيَاءَ
خَيْرٌ مِنْ أُنْ تَدَعَهُمْ عَالَةٌ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةُ تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ
اللَّهِ إِلا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُهُ فِي فِي امْرَأْتِكَ ».
فقلت : يا رسول اللَّه ، أُخَلْفُ بَعْدَ أصحابي ؟
قال: ((إِنَّكَ لَنْ تُخَلْفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةٌ،
وَلَعَلَّكَ أُنْ تُخَلْفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أُقْوَمٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أُمْضْ
لأصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أُعْقَابِهِمْ ؛ لكن البائس سعد بن خولة يُرْثِي
له رسولَ اللَّه ◌َ أن مات بمكة».
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك (١).
(*) المسألة - ٨٥٨ - الأولى ألا يستوعب الإنسان الثلث بالوصية ، ويستحب أن يوصي
بدون الثلث سواء أكان الورثة أغنياء أم فقراء لقول النبي : ((الثلث والثلث كثير)).
(١) مالك في الموطأ في الوصية (٤) باب ((الوصية في الثلث لا تتعدى)) (٢: ٧٦٣)، ومن
طريقه البخاري في الجنائز ( ١٢٩٥) باب ((رثاء النبي ﴾ سعد بن خولة)) الفتح (١٦٤:٣).
وليس لمسلم رواية عن مالك في هذا الحديث والله أعلم ، إنما رواه من طرق أخرى غير طريق مالك .
١٧٨
٢٠ - كتاب الوصايا / ٣ - الوصية بالثلث وأقل من الثلث - ١٧٩
١٢٧٧٨ - وبهذا الإسناد ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن سفيان بن
عيينة، قال : حدثني الزهري ، فذكره بإسناده نحوه إلا أنه قال : مرضتُ عام الفتح
مرضا أشْرَفْتُ منه على الموت، فأتاني رسول اللَّه ◌َ﴾ يعودني، وقال: ((عملا
صالحا تريد به وجه الله )) .
١٢٧٧٩ - أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان ، وسفيان خالف الجماعة في
قوله: ((عام الفتح)) (١) .
١٢٧٨٠ - والصحيح رواية مالك، وإبراهيم بن سعد، ومعمر، ويونس، عن
الزهري ، في حجة الوداع .
١٢٧٨١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : قول النبي 4 لسعد أغنى عمّا قال من بعده في الوصايا ؛ وذلك أن
بيّنًا في كلامه ، أنه إنّما قصد قصد اختيار ، إن ترك الوصيّ ورثته أغنياء ، فإن
تركهم أغنياء أجزت له أن يستوعب الثلث ، وإن لم يدعهم أغنياء كرهت له أن
يستوعب الثلث .
١٢٧٨٢ - قال: وقول النبي #: ((الثلث، والثلث كبير أو كثير))
يحتمل ؛ الثلث غير قليل ، وهو أولى معانيه به ، لأنه لو كرهه لسعد ، لقال له :
غُضَّ منه.
١٢٧٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قال الحسين بن محمد : فيما
أخبرت عنه ، أخبرنا محمد بن سفيان ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : قال لي
الشافعي ، في قوله عزّ وجل: ﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ .... ) إلى قوله: ﴿وَلَيَخْشَ
الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا
سَدِيدًا﴾ [النساء: ٩ ].
(٣) البخاري في الإيمان (٥٦) باب ((ما جاء إن الأعمال بالنية والحسبة)) الفتح (١: ١٣٦)،
ومسلم في الوصايا (١٦٢٨) باب ((الوصية بالثلث)) (٣: ١٢٥٢).
١٨٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
١٢٧٨٤ - قال : قسمة الميراث ، فليتَّقِ اللّه من حضر ، فليحضر بخير ، ولُيَخف
أن يحضر حين يخلف هو أيضا بما حضر غيره .
١٢٧٨٥ - قال أحمد : روينا عن ابن عباس ، ثم عن مجاهد في هذه الآية أنها
في الرجل يحضر الرجل عنده قومه ، عند الوصية ، فيأمره بالوصية ، بما يكون فيه
ضرر على ورثته (١) .
١٢٧٨٦ - ثم ذكرا ؛ يعني ما قال الشافعي .
١٢٧٨٧ - وأما قوله: ﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ
فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ (النساء: ٨).
١٢٧٨٨ - فقد روينا ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنها محكمة غير
منسوخة (٢).
١٢٧٨٩ - وكذلك عن أبي موسى الأشعري (٣).
١٢٧٩٠ - وروينا عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال : هما
وَلِيَّان ؛ ولي يرث ووليّ لا يرث ؛ فأمّا الذي يرث فيعطى ، وأما الذي لا يرث
فليقل معروفا (٤).
١٢٧٩١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس هو الأصم ، حدثنا
إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، فذكره (٥).
(١) رواهما في الكبرى ( ٦ : ٢٧١).
(٢) رواه في الكبرى ( ٦ : ٢٦٦).
(٣) ذكره عن أبي موسى في الكبرى ( ٦ : ٢٦٧).
(٤) في الكبرى ( ٦ : ٢٦٧).
(٥) في الكبري ( ٦ : ٢٦٧).