النص المفهرس
صفحات 141-160
١٩ - كتاب الفرائض / ٧ - باب ميراث الجد - ١٤١ ١٢٦٣٤ - قال أحمد : وهذا قد رواه الثوري ، عن عيسى المدني ، عن الشعبي(١) في الثلث، والسدس ؛ وهو منقطع، وعيسى غير قوي ، والله أعلم . (١) رواه عبد الرزاق فى المصنف (١٩.٥٨) كتاب الفرائض (١٠: ٢٦٥). ٨ - العَول (*) ١٢٦٣٥ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، قال : حدثنا محمد بن نصر ، قال : حدثنا حسين بن عليّ بن الأسود العجلي ، قال: حدثنا يحيى بن آدم ، قال : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه ، أنه أُوَّلَ من أعال الفرائض ، وكان أكثر ما أعالها به الثلثين (١). (*) المسألة - ٨٤٩ - معنى العول : العول لغة: الجور والظلم وتجاوز الحد ، يقال : عال الرجل : ظلم ، وفي الاصطلاح : زيادة في مجموع السهام ، من أصل المسألة ، ونقص واقعي في الأنصبة . ويترتب عليه أن ما زاد يقسم في فرائض جميع الورثة على نسبة واحدة . فإذا ضاق المخرج ( أصل المسألة ) عن الوفاء بالفروض المجتمعة فيه، مثل ٦ ، ترفع التركة إلى عدد أكثر من المخرج ، مثل ٧ ، ثم تقسم حتى يدخل النقصان في فرائض جميع الورثة على نسبة واحدة . وذلك بأن يضرب رقم العول في أصل المسألة ، ويعطى كل واحد حصته من نتيجة الضرب . أول من حكم بالعول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقد وقعت في عهده مسألة ضاق أصلها عن فروضها وهي زوج وأختان ، أو زوج وأم وأخت ، فشاور الصحابة فيها ، فأشار العباس أو زيد بن ثابت إلى العول، وقال : أعيلوا الفرائض ، فأقره عمر على ذلك وقضى به وتابعه الصحابة عليه ولم ينكره إلا ابن عباس بعد وفاة عمر . (١) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ٢٥٣) باب ((العول في الفرائض)). ١٤٢ ٩ - باب ميراث المرتد (*) ١٢٦٣٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس الأصمّ ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن علي بن حسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامة بن زيد، أن رسول اللَّه عَّ قال: ((لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الكَافِرَ ، وَلا الكَافِرُ الْمُسْلِمَ )). (*) المسألة - . ٨٥ - المرتد : هو من ترك الإسلام إلى غيره من الأديان أو أصبح لا دين له، ولا خلاف في أن المرتد ومثله المرتدة لا يرث من غيره شيئا ، لا من مسلم ولا من كافر ؛ لأنه أصبح لا موالاة بينه وبين غيره ، ولا يقره الإسلام علي ردته ، وإنما يقتل ، ولكن لا تقتل المرتدة عند الحنفية ؛ لأنه * نهى عن قتل النساء، وإنما تحبس حتى تسلم أو تموت. واستثنى الحنابلة: إذا رجع المرتد إلى الإسلام قبل قسم الميراث ، فيقسم له . وأما الإرث من المرتد ففيه خلاف : ١ - قال أبو حنيفة: يرث الورثة المسلمون من الرجل المرتد ما اكتسبه في حال الإسلام ، وأما ما اكتسبه في حالة الردة ، فيكون فيئا لبيت مال المسلمين . وأما المرتدة : فجميع تركتها لورثتها المسلمين . ولم يفرق الصاحبان بين المرتد والمرتدة ، وقالا : جميع تركتهما في حالي الإسلام والردة لورثتهما المسلمين ؛ لأن المرتد لا يقر على ما اعتقده، بل يجبر على عوده إلى الإسلام ، فيعتبر حكم الإسلام في حقه ، لا فيما ينتفع هو به ، بل فيما ينتفع به وارثه . ٢ - وقال الجمهور ( المالكية والشافعية والحنابلة): لا يرث المرتد ولا يورث کالكافر الأصلي ، بل يكون ماله فيئا لبيت المال ، سواء اكتسبه في الإسلام ، أم في الردة ؛ لأنه بردته صار حربا على المسلمين ، فيكون حكم ماله كحكم مال الحربي . هذا إن مات على ردته ، وإلا فماله موقوف فإن عاد إلى الإسلام فهو له . ١٤٣ ١٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٩ أخرجاه في الصحيح من أوجه ، عن الزهري ، وأخرجه مسلم من حديث سفيان(١). ١٢٦٣٧ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وبهذا نقول: فإن ارتدّ أحد عن الإسلام لم يرثه مسلم ، بقول رسول الله ﴾، وقطع اللَّه الولاية بين المسلمين، والمشركين . ١٢٦٣٨ - وذكر احتجاج من خالفه في المرتد بما روى أن عليّ بن أبي طالب قتل المستورد ، وورّثَ ميراثه ورَثَته من المسلمين . ١٢٦٣٩ - قال الشافعي : قد يزعم بعض أهل العلم بالحديث منكم أنه غلط (٢). ١٢٦٤٠ - قال أحمد: قد رواه سليمان الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن عليّ مثل هذا . ١٢٦٤١ - ورواه سماك، عن ابن عبيد بن الأبرص ، قال : كنت جالسا عند عليّ، فذكر قصة المستورد ، وأمر عليّ بقتله وإحراقه بالنار ، قال فيها : ولم يعرض لماله. ١٢٦٤٢ - ورواه أيضا الشعبي، وعبد الملك بن عمير، دون ذكر المال (٣). ١٢٦٤٣ - وبلغني ، عن أحمد بن حنبل أنه كان يضعف حديث عليّ في ذلك ، ثم (١) البخاري عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن الزهري به في الفرائض (٦٧٦٤) باب ((لا يرث المسلم الكافر)» الفتح (٥٠:١٢ )، وعن سليمان بن عبد الرحمن ، عن سعدان ، عن محمد ابن أبي حفصة ، عن الزهري به في المغازي (٤٢٨٢) باب ((أين ركز النبي # الراية يوم الفتح)) الفتح ( ٨ : ١٣). ومسلم أيضا في الفرائض من حديث سفيان (١٦١٤) (٣: ١٢٣٣). (٢) قاله فى الأم ( ٣: ٨٣ - ٨٤). (٣) روى البيهقي الروايات الثلاث السابقة في سننه الكبرى (٦: ٢٥٤)، وانظر مصنف عبد الرزاق ( ٦: ١,٥) و(١٧٠:١٠)، والمحلى (١٩٠:١١)، وخراج أبي يوسف (٢١٦). ١٩ - كتاب الفرائض / ٩ - باب ميراث المرتد - ١٤٥ جعل الشافعي لخصمه ثابتا، واعتذر في تركه بظاهر قول النبي &هي: ((لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ ، وَلَا الكَافِرُ الْمُسْلِمَ » . ١٢٦٤٤ - كما ترك وتركوا قول معاذ بن جبل ، ومعاوية بن أبي سفيان ومن تابعهم؛ منهم سعيد بن المسيب ، ومحمد بن علي بن الحسين ، وغيرهما في توريث المسلم من أهل الكتاب لظاهر قوله: ((لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الكَافِرَ))، وإن كان يحتمل أن يكون أراد به الكفار من أهل الأوثان . ١٢٦٤٥ - قال الشافعي : وقد روي أن معاوية كتب إلى ابن عباس ، وزيد بن ثابت يسألهما عن ميراث المرتد ، فقالا : لبيت المال . ١٢٦٤٦ - قال الشافعي: ((يعنيان أنه فَيٌّ)). ١٢٦٤٧ - قال أحمد: ورواية من روى في حديث الزهري: (( لا يتوارث أهل ملتين )) غير محفوظة ، ورواية الحفّاظ مثل حديث ابن عيينة ، وإنما يروى هذا في حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، وقد روي في حديث عمرو القطان جميعا في حديث واحد . ١٢٦٤٨ - فمن ادعى كون قوله: ((لا يتوارث أهل مِلَتين » هو الأصل ، وما رويناه منقولا على المعنى ؛ فلسوء معرفته بالأسانيد ، ولميله إلى الهوى ، فرواة ما ذكرناه حُفَّاظ أُثْبَات . ١٢٦٤٩ - وقد اختلف أهل العلم بالحديث في روايات عمرو بن شعيب إذا لم ينضم إليها ما يؤكده ، وانفرد من رواه في حديث الزهري بروايته ، ورواية الحفّاظ بخلاف روايته ، وبالله التوفيق . ٠ ١٢٦٥ - وأما رواية هشيم، عن الزُّهْري في ذلك ، فقد حكم الحفاظ بكونه غلطا ، وبأن هشيما لم يسمعه من الزهري ، فروايته عنه منقطعة . ١٢٦٥١ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز بن قتادة ، أخبرنا علي بن الفضل بن ١٤٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٩ محمد ابن عقيل الخزاعي ، أخبرنا أبو شعيب الحراني ، حدثنا علي بن المديني ، حدثنا هشيم بن بشير ، عن الزهري ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامة بن زيد، عن النبي ◌َّ، قال: «لا يَتَوَرَثُ أُهْلُ مِلْتَيْنِ))(١). ١٢٦٥٢ - قال علي : فذكرت ذلك لسفيان بن عيينة، فقال: لم يُحْفَظ . ١٢٦٥٣ - قال علي: فنظرنا، فإذا هُشَيْم لم يسمع هذا الحديث من الزهري . (١) تقدم تخريجه أول الباب . ١٠ - باب المشركة (*) ١٢٦٥٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : قلنا في المشركة ، زوج ، وأم ، وأخوين لأب وأم ، وأخوين لأم ؛ فللزوج النصف ، وللأم السدس ، وللأخوين من الأم الثلث ، ويشركهم بنو الأب والأم ؛ لأن الأب لما سقط حكمه صاروا بني أم معا (١) . (*) المسألة - ٨٥١ - وهي زوج وأم (أو جدة) وإخوة أشقاء وإخوة لأم: الأصل فيها ألا ميراث للأشقاء ؛ لأنهم عصبة يأخذون ما أبقت الفروض ، وهنا استغرقت الفروض التركة ، إذ للزوج النصف ، وللأم السدس ، وللإخوة لأم الثلث ، ويفرغ المال . ولكن المالكية والشافعية أخذا برأي عمر وعثمان وزيد ذهبوا إلى التشريك بين الأشقاء والإخوة لأم ، فيكون للزوج النصف فرضا ، وللأم السدس فرضا ، ويقسم الباقي بين الإخوة على السواء : الأشقاء ولأم ، ذكورا وإناثا ، لقول الأشقاء لسيدنا عمر : هب أن أبانا كان حمارا أو حجرا ، فترث بأمنا ، فسميت حمارية أو حجرية ، كما سميت مشتركة أو مشركة لاشتراك الأشقاء مع الإخوة لأم ، فيكون الشقيق وهو عاصب قد ورث مع استغراق الفروض ، وهو خلاف الأصل . وقال علي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وداود رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين: لا شيء للإخوة الأشقاء ؛ لأنهم عصبة ، وقد تم المال بالفروض ،ويوزع المال على النحو السابق للزوج النصف ، وللأم السدس، وللإخوة لأم الثلث، عملا بظاهر الآية: ﴿ وإن كان رجلا يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت ، فلكل واحد منهما السدس ﴾ ولا خلاف في أن المراد بهذه الآية ولد الأم على الخصوص وعملا بظاهر آية أخرى هي: ﴿ وإن كانوا إخوة رجالا ونساء ، فللذكر مثل حظ الأنثيين ﴾ يراد بهذه الآية سائر الإخوة والأخوات ، والفريق الأول يسوون بين ذكرهم وأنشاهم . وقال النبي : ((ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر)» ومن شرك فلم يلحق الفرائض بأهلها ، وولد الأبوين ( الأشقاء ) عصبة لا فرض لهم ، وقد تم المال بالفروض ، فوجب أن يسقطوا ، كما لو كان مكان ولد الأم ابنتان . (١) قاله في الأم ( ٤: ٨٨)، ومختصر المزني ص (.١٤). ١٤٧ ١٤٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَالآثارِ / ج ٩ ١٢٦٥٥ - وحكاه الشافعي في القديم ، عن عمر بن الخطّاب، وزيد بن ثابت . ١٢٦٥٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب ، حدثنا محمد بن نصر ، حدثنا الحسن بن عيسى ، أخبرنا ابن المبارك ، أخبرنا معمر ، قال: سمعت سماك بن الفضل الخولاني يحدث ، عن وهب بن منبه ، عن الحكم بن مسعود الثقفي ، قال : شهدت عمر بن الخطاب أشرك الإخوة من الأب والأم مع الإخوة من الأم في الثلث ، فقال له رجل : لقد قضيت عام أول بغير هذا . قال : كيف قضيت؟ قال : جعلته للإخوة من الأم ، ولم تجعل للإخوة من الأب والأم شيئا . قال : تلك على ما قضينا ، وهذه على ما قضينا (١) . ١٢٦٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا يحيى بن أبي طالب ، أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا سفيان الثوري ، عن منصور ، والأعمش ، عن إبراهيم ، عن عمر ، وعبد الله ، وزيد ، أنهم قالوا : للزوج النصف، وللأم السدس وأشركوا بين الإخوة من الأب والأم ، والإخوة من الأم في الثلث ، وقالوا : ما زادهم الأب إلا قُربا (٢). ١٢٦٥٨ - قال أحمد : وروينا عن أبي مجلز أن عثمان بن عفّان شرك بينهم ، وأن عليًا لم يشرك بينهم (٣) . ١٢٦٥٩ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيما بلغه ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، أن عبد الله شرك (٤). (١) رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٩٠٠٥) في كتاب الفرائض (٢٥٠:١٠). (٢) رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٩٠٠٩) في كتاب الفرائض (١٠: ٢٥١). (٣) في الكبرى ( ٦ : ٢٥٥). (٤) رواه الشافعي في الأم ( ٧ : ١٧٩). ١٩ - كتاب الفرائض / ١٠ - باب المشركة - ١٤٩ ١٢٦٦٠ - قال الشافعي : ونحن نقول يشرك ، وهم يخالفونه ، ويقولون : لا يشرك (١) . ١٢٦٦١ - قال الشيخ أحمد : وروي عن عبد الله أنه لم يشرك . ١٢٦٦٢ - أخبرناه أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي ، عن رجل ، عن سفيان الثوري ، عن أبي قيس ، عن هزيل ، عن عبد الله أنه لم يشرك . ١٢٦٦٣ - قال أحمد : وروى محمد بن سالم، عن الشعبي ، عن زيد ، أنه لم يشرك (٢). ١٢٦٦٤ - وهذه رواية ضعيفة . ١٢٦٦٥ - والصحيح عن خارجة بن زيد ، ووهب ، وغيرهما ، عن زيد ، أنه شرك بینھم . ١٢٦٦٦ - والصحيح عن عليّ أنه لم يشرك. ١٢٦٦٧ - والصحيح عن عمر ، أنه رجع إلى التشريك . ١٢٦٦٨ - واختلفت الرواية فيه ، عن عبد اللّه كما ذكرناه ، وإبراهيم النخعي أُعْرَفُ بمذهب عبد الله من غيره . ١٢٦٦٩ - وكذلك رواه الشعبي ، عن عبد الله أنه شرك. (١) قاله في الأم ( ٧ : ١٧٩). (٢) رواه من طريق محمد بن سالم في الكبرى ( ٦: ٢٥٦). ١١ - باب ميراث ولد الملاعَنَة (*) ١٢٦٧٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : وقلنا : إذا مات ولد الملاعنة ، وولد الزنا ، ورِئَتْ أمّه حقّها في كتاب (*) المسألة - ٨٥٢ - ولد اللعان : هو الولد الذي ولد على فراش زوجية صحيحة ، وحكم القاضي عند الحنفية خلافا للجمهور بنفي نسبه من الزوج بعد الملاعنة الحاصلة بينه وبين زوجته . وكل من ولد الزنا وولد اللعان : لا توارث بينه وبين أبيه وقرابة أبيه بالإجماع ، وإنما يرث بجهة الأم فقط ؛ لأن نسبه من جهة الأب منقطع ، فلا يرث به ، ومن جهة الأم ثابت ، فنسبه لأمه قطعا ؛ لأن الشرع لم يعتبر الزنا طريقا مشروعا لإثبات النسب ، ولأن ولد اللعان لم يثبت نسبه من أبيه . فيرث كل منهما عند الأئمة الأربعة من أمه وقرابتها ، وهم الإخوة لأم بالفرض لا غير ، وترث منه أمه وإخوته من أمه فرضا لا غير ؛ لأن صلته بأمه مؤكدة لا شك فيها ، ولا يتصور أن يرث هو أو يورث بالعصوبة ، إلا بالولاء أو الولاد ، فيرثه من أعتقه أو أعتق أمه ، أو ولده بالعصوبة ، وكذلك يرث معتقه أو معتق معتقه ، أو ولده بالعصوبة أيضا . وعن النبي : ((أنه جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعدها)) (١). وفي حديث المتلاعنين الذي يرويه سهل بن سعد قال: ((وكانت حاملا ، وكان ابنها ينسب إلى أمه ، فجرت السنة أنه يرثها، وترث منه، ما فرض الله لها)) (٢). وعلى ذلك لو مات شخص عن: أم وابن غير شرعي ، فالتركة كلها للأم فرضا وردا ، ولاشيء للابن . ولو مات شخص عن: أم وأخ لأم ، وأخ لأب غير شرعي ، كان للأم الثلثان فرضا ورداً ، وللأخ لأم الثلث فرضا وردا ، ولا شيء الأخ لأب ؛ لأنه غير شرعي . وإذا توفى ولد اللعان عن أمه ، وأبيها ، وأخيها : كانت تركته كلها لأمه : الثلث فرضا ، والباقي ردا ، ولا شيء لأبيها ( جده لأمه) وأخيها ( خاله ) ؛ لأنهما من ذوي الأرحام . ولو توفى عن أم ، وأخ لأم ، كان للأم الثلثان فرضا وردا ، وللأخ لأم الثلث فرضا وردا . (١) رواه أبو داود، وفيه ابن لهيعة، وفيه مقال، نيل الأوطار (٦: ٦٦). (٢) متفق عليه. ( المرجع السابق). ١٥٠ ١٩ - كتاب الفرائض / ١١ - باب ميراث ولد الملاعنة - ١٥١ . اللَّه عزّ وجلّ، وإخوته لأمه حقوقهم، ونظرنا ما بقي ، فإن كانت أمه مولاة عتاقه كان ما بقي ميراثا لموالي أمه ، وإن كانت عربية أو لا ولاء لها ، كان ما بقي ميراثا لجماعة المسلمين (١) . ١٢٦٧١ - قال أحمد : قد روينا في حديث الزهري ، عن سهل بن سعد في قصة المتلاعنَيْنِ ، قال : وكانت حاملا ، فأنكر حملها ، فكان ابنها يُدْعَى إليها، ثمّ جرت السّنّة بعد في الميراث، أن يرثها، وترث منه ما فَرَضَ اللَّه عزّ وجلّ لها (٢). ١٢٦٧٢ - وروينا عن ابن عباس، عن رسول اللَّه # قال: «أُقْسمُوا الْمَالَ بَيْنَ أُهْلِ الفَرَائِضِ ، على كتاب اللّه، فما بقي فلأولى رجل ذكر)) (٣). ١٢٦٧٣ - وروينا عن الشعبي ، وقتادة : أن زيدا قال : لأمّه الثلث ، ولأخيه السدس ؛ وما بقي فلبيت المال . ١٢٦٧٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، حدثنا عليّ بن أبي طالب ، أخبرنا يزيد بن هارون ، عن محمد بن سالم ، عن الشعبي ، قال (ح) . ١٢٦٧٥ - وأخبرنا يزيد ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة ، فذكراه ، عن زيد ابن ثابت (٤). (١) قاله في الأم ( ٤ : ٨٢). (٢) رواه البخاري في الطلاق (٥٣.٨) باب ((اللعان)) الفتح ( ٩ : ٤٤٦) وفي أماكن أخرى بكتاب الطلاق والأحكام والاعتصام وفي التفسير وفي الصلاة . ورواه مسلم في كتاب اللعان (١٤٩٢) (٢ : ١١٢٩ - ١١٣٠)، ورواه أيضا أبو داود والنسائي وابن ماجه. (٣) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وقد تقدم تخريجه وانظر فهرس أطراف الأحاديث الملحق بآخر الكتاب في ((ألحقوا الفرائض بأهلها»، (٤) رواهما في الكبرى ( ٦: ٢٥٨) باب ((ميراث ولد الملاعنة)) وروى الدارمي في سننه حديث قتادة (٢٩٦٠) باب ((في مبراث ابن الملاعنة)) (٢ : ٢٦٢). ١٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩ ١٢٦٧٦ - وروينا عن عروة بن الزبير ، وسليمان بن يسار نحو قول الشافعي (١). ١٢٦٧٧ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وقال بعض الناس بقولنا فيها إلا في خصلة واحدة ؛ إذا كانت أمه عربية أو لا ولاء لها ردُّوا ما بقي من ميراثه على عصبة أمّه ، وقالوا : عصبة أمه عصبته ، واحتجّوا فيه برواية ليست بثابتة ، وأخرى ليست يقوم بها حجة (٢) . ١٢٦٧٨ - قال أحمد : الرواية التي ليست بثابتة ؛ أظنه أراد حديث عمر بن رؤية الثعلبي ، عن عبد الواحد بن عبد الله النصري ، ( عن واثلة بن الأسقع ، عن النبي #، قال: ((المرأة تحرز (٣) ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه ». ١٢٦٧٩ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي الفقيه ، أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطّان ، حدثنا هشام ابن عمار ، حدثنا محمد بن حرب ، حدثنا عمر بن رُؤية الثعلبي ، فذكره . ورواه أبو داود في كتاب السنن ، عن إبراهيم بن موسى الرازي ، عن محمد بن حرب (٤) . (١) رواه أيضا في الكبرى (٦: ٢٥٩) باب ((ميراث ولد الملاعنة)) (٢: ٢٦٢). (٢) قاله في الأم ( ٤ : ٨٢). (٣) وقد جاءت في بعض الأصول: ((تحوز)). (٤) في كتاب الفرائض (٢٩.٦) باب ((ميراث ابن الملاعنة)) (٣: ١٢٥). ورواه أيضا الترمذي عن هارون المستملي، عن محمد بن حرب به في الفرائض (٢١١٥) باب ((ما جاء ما يرث النساء من الولاء» (٤: ٤٢٩) وقال: حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن حرب ، ورواه النسائي في الفرائض في الكبرى على ما جاء في التحفة ( ٩: ٧٨)، وابن ماجه في الفرائض (٢٧٤٢) باب ((تحوز المرأة ثلاث مواريث)) (٢ : ٩١٦). ١٩ - كتاب الفرائض / ١١ - باب ميراث ولد الملاعنة - ١٥٣ ١٢٦٨٠ - وقد قال البخاري : عمر بن رُؤية الثعلبي ، عن عبد الواحد النّصري(١) فيه نظر . ١٢٦٨١ - قال أحمد : فلم يثبت البخاري ، ولا مسلم هذا الحديث لجهالة بعض رواته . ١٢٦٨٢ - وأما الرواية التي ليست مما تقوم بها الحجة ، فأظنه أراد حديث مكحول، قال: جعل رسول اللَّه على ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها(٢). ١٢٦٨٣ - وهذا منقطع . ١٢٦٨٤ - وقد رواه عيسى بن موسى أبو محمد القرشي - وليس بالمشهرر - ، عن العلاء بن الحارث ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي (٣) . ١٢٦٨٥ - وفي حديث الثوري ، عن داود بن أبي هند ، عن عبد الله بن عبيد الأنصاري، قال: كتبت إلى أخ لي من بني زُرَيْقٍ: ((لمن قضى رسول اللّه عَ﴾. بولد الملاعنة؟ فقال: قضى به لأمّه؛ قال: هي بمنزلة أبيه، ومنزلة أمّه)) (٤). ١٢٦٨٦ - ورواه حمّاد بن سلمة ، عن داود، عن عبد اللّه، عن رجل من أهل الشام، أن النبي ◌ّ قال: ((ولد الملاعنة عصبته عصبة أمّه)) (٥). (١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ). (٢) رواه أبو داود في الفرائض (٢٩.٧) باب ((ميراث ابن الملاعنة)) (٣: ١٢٥)، والدارمي في سننه ( ٢٩٧١) باب ((في ميراث ابن الملاعنة)) (٢ : ٢٦٣). (٣) رواه أبو داود في الفرائض (٢٩.٨) باب ((ميراث ابن الملاعنة)) (٣: ١٢٥). (٤) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ٢٥٩) باب ((ميراث ولد الملاعنة))، والدارمي في سننه (٢٩٦٣) باب ((في ميراث ابن الملاعنة)) (٢: ٢٦٢). (٥) ذكر البيهقي أن أبا داود رواه في مراسيله . ١٥٤ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثارِ / ج ٩ ١٢٦٨٧ - وهذا ، والذي قبله منقطع ، ولفظه مختلف فيه ، ولو ثبت ذلك ، وجب المصير إليه ، إلا أن أسانيده كما ذكرنا ، والله أعلم . ١٢ - باب ميراث المجوس (*) ١٢٦٨٨ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : وقلنا : إذا أسلم المجوسي ، وابنة الرجل امرأته أو أخته أمه ، نظرنا إلى أعظم النّسَبَيْنِ ، فورثناها به ، وألقينا الآخر ، وأعظمهما أثبتهما بكل حال ، وإذا كانت أم أختا ، ورثناها بأنها أمِّ ، وذلك أن الأم قد تثبت في كل حال ، } والأخت قد تزول ، وهكذا جميع فرائضهم على هذه المنازل (١) . ١٢٦٨٩ - قال أحمد: روي عن زيد بن ثابت ، أنه يرث بأدنى الأمرين ، ولا يرث من وجهين (٢)، وهو قول الحسن والزهري (٣). ١٢٦٩٠ - وروي عن عليّ أنه كان يورثه من الوجهين. ١٢٦٩١ - وروي أيضا عن ابن مسعود (٤). ١٢٦٩٢ - والرواية فيه عن عليّ ، وابن مسعود وزيد ضعيفة . (*) المسألة - ٨٥٣ - إذا كان الزواج من النوع الذي لا يقرون عليه بعد الإسلام فلا يثبت التوارث ، كالزواج بالمحارم نسبا ورضاعا مثل الأم والبنت والأخت ، وأما إن كان زواجهم مما يقرون عليه بعد الإسلام فيثبت به التوارث . (١) قاله في الأم ( ٤: ٨٢). (٢) رواه البيهقي في الكبرى ( ٢٦٠:٦). (٣) روى حديثهما البيهقي في الكبرى (٢٦٠:٦)، وروى الدارمي حديث الزهري فقط (٣.٩١) باب ((فرائض المجوس)) (٢: ٢٧٨). (٤) روى حديث علي وابن مسعود البيهقي في الكبرى ( ٦: ٢٦٠)، والدارمي في سننه (٣.٩٣) باب ((فرائض المجوس)) (٢ : ٢٧٨). ١٥٥ ١٣ - ميراث الخُنْثَى () (*) المسألة - ٨٥٤ - الخنثى : من اجتمع فيه العضوان التناسليان : عضو الذكورة، وعضو الأنوثة ، أو من لم يوجد فيه شيء منهما أصلا . وهو نوعان : مشكل وغير مشكل . أما الخنثى غير المشكل أو الواضح : فهو الذي ترجحت فيه صفة الذكورة أو الأنوثة ، كأن تزوج فولد له ولد ، فهذا رجل، أو تزوج فحملت ، فهي أنثى ، ويطبق عليه حكم كل منهما . وإن بال من آلة الرجال فهو رجل ، والآلة الأخرى زيادة خرق في البدن، وإن بال من آلة النساء فهو أنثى، والآلة الأخرى زيادة نتوء في البدن . وعليه فإنه يختبر بالتبول ، وظهور اللحية ، والحيض ، فإن لحق بالرجال ورث ميراث الرجل ، وإن لحق بالنساء ورث ميراثهن . ١ - مذهب الحنفية المفتى به : يعطى أقل النصيبين أو أسوأ الحالين من فرض ذكورته أو أنثوته ، ويعطى الورثة أحسن النصيبين ، أي على عكس الحمل تماما . وهذا ما أخذ به القانون المصري (٤٦٣) ولم ينص القانون السوري عليه لندرته ، وإذا وجد يطبق هذا الرأي عملا بالمادة (٣.٥). فمن توفي عن : زوجة، وأب ، وأم ، وولد خنثى : المسألة من ٢٤ تقسم التركة أولا على فرض الذكورة، فيكون للزوجة ١/٨ =٣، وللأب ١/٦ = ٤، وللأم ١/٦ = ٤، وللابن الخنثي الباقي وهو ١٣ . ثم تقسم على فرض الأنوثة ، فيكون الزوجة ١/٨ = ٣، وللأب ١/٦ + الباقي = ٥، وللأم ١/٦ = ٤، وللخنثى البنت: ١/٢ = ١٢، فيعطى الخنثى ١٢: لأنه أدنى النصيبين، والذي يتأثر نصيبه هو الأب ، فيعطى ٥ أحسن الحالين . ٢ - مذهب المالكية : يعطى الخنثى المشكل أمره نصف نصيب أنثى ، ونصف نصيب ذكر ، وإن كان يرث على فرض، ولا يرث على فرض آخر ، فيعطى نصف نصيبه على فرض إرثه . ٣ - مذهب الشافعية: يعطى أقل النصيبين لكل من الخنثى وبقية الورثة ، ويوقف الباقي إلى أن يتبين أمره ، أو يتصالح الورثة معه . ففي المثال السابق يعطى الخنشي ١٢ ، والأب ٤ فقط ، ويوقف الباقي وهو ١ إلى أن تتضح حقيقته أو يتصالح الأب معه . ٤ - مذهب الحنابلة : إن كان يرجى اتضاح حال الخنثى في المستقبل منهم كالشافعية = يعامل بأدنى النصيبين ، وإن لم يرج اتضاح الحال منهم كالمالكية . وانظر في هذه المسألة : السراجية ص (٢.٥ - ٢١٢)، القوانين الفقهية ص (٣٩٥)، الرحبية ص ( ٧٣ - ٧٥)، المغني (٦: ٢٥٣ - ٢٥٨)، الفقه الإسلامى وأدلته (٤٢٦:٨). ١٥٦ ١٩٠ - كتاب الفرائض / ١٣ - باب ميراث الخنثى - ١٥٧ ١٢٦٩٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي في الخنثى : یرٹ ویورث من حیث یبول . ١٢٦٩٤ - قال أحمد : وهذا قول عليّ من الصحابة (١). ١٢٦٩٥ - وروى فيه حديث مسند ضعيف ، أخبرناه أبو سعد الماليني ، أخبرنا أبو أحمد بن عديّ الحافظ ؛ أن الحسن بن سفيان حدثهم ، عن هشام بن عمار ، عن أبي يوسف القاضي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، عن النبي #يه في الرجل يكون له قُبُل ودُبُر، قال: «یورث من حیث یبول)) (٢) . ١٢٦٩٦ - الكلبيّ لا يُحْتَجُّ به، ولا بأبي صالح هذا. ١٢٦٩٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن عليّ بن عفّان ، حدثنا محمد بن بشر ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن جابر بن زيد أن زيادا ، أو ابن زياد سأله عن الخنثى ، فقال جابر بن زيد : يورث من أيهما بال ، قال : فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب ، فقال : نعم ، وإذا بال منهما جميعا ، وُرَّثَ من أيهما سبق (٣). (١) في حديث رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ٢٦١) قال : انظروا مسيل البول فورثوه منه ، والدارمي من طريقين (٢٩٧٣، ٢٩٧٤) باب ((فى مبراث الخنثى)) (٢ : ٢٦٤). (٢) رواه في الكبرى ( ٦ : ٢٦١). (٣) رواه أيضا في الكبرى ( ٦: ٢٦١). ١٤ - باب ذوي الأرحام والرد (*) (*) المسألة - ٨٥٥ - ذو الرحم لغة : هو صاحب القرابة مطلقا ، أي سواء أكان صاحب فرض ، أو عصبة أو غيرهما . وفي اصطلاح علماء الميراث ( الفرضيين ) : هو كل قريب ليس بصاحب فرض ولا عصبة تحرز جميع المال عند الانفراد، مثل أولاد البنات ، وأولاد الأخوات وبنات الإخوة والجد الرحمي (غير الصحيح ) والجدة الرحمية ( غير الصحيحة )، والخال والخالة ، ونحوهم من كل قريب ليس عصبة ولا صاحب فرض . وقد اختلف الفقهاء في توريث ذوي الأرحام على رأيين : ١ - فذهب أبو حنيفة وأحمد: إلى توريثهم ، وهو رأى عمر وعلى وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ، لقوله تعالى : ﴿ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللَّه ﴾ ومعنى الآية أن بعضهم أولى ببعض فيما كتب الله تعالى وحكم به ، وهو يشمل كل الأقرباء ، سواء أكانوا ذوي فروض أو عصبات ، أم لا ، وقد بينت آية الفرائض ميراث ذوي الفروض والعصبات ، فكان الباقون من ذوي الأرحام أولى من غيرهم بالتركة أو بما بقي منها . وهذه الآية نسخت التوارث بالمؤاخاة ، كما كان في بدء الهجرة إلى المدينة ، وتوارث الناس بعد هذه الآية بالنسب كما روى الدار قطني عن ابن عباس . ولقوله : ((ابن أخت القوم منهم)) وقوله عليه السلام: ((من ترك مالا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه ». ولما ثبت من الوقائع في عهدالرسول #& والصحابة من بعده من توريث ذوي الأرحام . منهما: أن ثابت بن دحداح مات في حياة النبي #& ، وكان ثابت غريبا لا يعرف من هو ؟ فقال ﴾. لعاصم بن عدي: ((هل تعرفون له فيكم نسبا ؟ قال: لا ، يا رسول الله ، فدعا ابن أخته أبا لبابة ابن عبد المنذر ، فأعطاه ميراثه » . ومنها : أن أبا عبيدة بن الجراح كتب إلى عمر ، يسأله عمن يرث سهل بن حنيف حين قتل ، ولم يكن له من الأقارب إلا خال، فأجابه عمر بأن النبي قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له )). وروي عن عمر في رجل مات وترك عما لأم ، وأخا ، فأعطى العم الثلثين ، وأعطى الخال الثلث . وقضى عبد الله بن مسعود فيمن ترك عمة وخالة: بأن للعمة الثلثين ، وللخالة الثلث. ١٥٨ = ١٩ - كتاب الفرائض / ١٤ - باب ذوي الأرحام الرد - ١٥٩ ٠ = فهذا كله يدل على توريث ذوي الأرحام . وهو الذي اعتمده متأخروا المالكية بعد المائتين من الهجرة وأفتى به متأخروا الشافعية منذ القرن الرابع الهجري إذا لم ينتظم بيت المال ، بحيث لم يعد يأخذ المستحقون فيه نصيبهم منه ، وتصرف أموالهم في غير مصارفها . ٢ - وذهب مالك والشافعي : إلى أن ذوي الأرحام لا يرثون ، فإذا مات شخص عن غير ذي فرض ولا عصبة ، وله ذو رحم ، ردت التركة إلى بيت المال . وهذا رأي زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ، وأخذ به الأوزاعي وأبو ثور وداود وابن جرير الطبري . واستدلوا بأن الله تعالى في ذكر آيات المواريث نصيب أصحاب الفروض والعصبات ، ولم يذكر لذوي الأرحام شيئا، ولو كان لهم حق لبينه ﴿ وما كان ربك نسيا﴾ وقال : «إن اللَّه أعطى لكل ذي حق حقه ﴾ . وأيضا سئل عليه الصلاة والسلام عن ميراث العمة والخالة، فقال: ((أخبرني جبريل أن لا شيء لهما » . ويلاحظ أن ما تمسك به هؤلاء النافون من الحديث هو مرسل ، لا يحتج به ، ولو صح وصله ، يكون التوفيق بينه وبين ما رواه المثبتون أن نفي الميراث عن العمة والحالة ، كان قبل نزول آية الأنفال: ﴿ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللَّه﴾ ، أو أن العمة والخالة ليس لهما فرض مقدر أو لا يرثان مع عصبة ولا مع ذي فرض يرد عليه، فإن الرد على ذوي الفروض مقدم على توريث ذوي الأرحام ، ولكنهم يرثون مع من لا يرد عليه وهما الزوجان . وانظر في هذه المسألة: المبسوط : (٣٠ / ٢ - ٢٧)، السراجية : ص (١٦٣ - ٢.٤)، تبيين الحقائق: (٦ / ٢٤١ - ٢٤٣)، اللباب: (٤ / ٢٠٠)، الدر المختار (٥٥٩/٥ - ٥٦٣)، الشرح الصغير: (٤ / ٦٣٠)، مغني المحتاج: (٣ / ٧ - ٨)، كشاف القناع: (٤ / ٤٧٤)، المغني (٦ / ٢٢٩ - ٢٥٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (٨: ٣٨٤). أما الرد فهو ضد العول ؛ لأنه زيادة في الأنصبة ونقص في السهام ، فيرد ما فضل عن فرض ذوي الفروض النسبية عليهم بقدر سهامهم ، ولا يرد على الزوجين . وأصحاب الفروض النسبية : هم من عدا الزوجين ، يرد عليهم بنسبة فروضهم. فالرد عند الفرضيين : هو دفع ما فضل من فروض أصحاب الفروض النسبية إليهم بقدر حقوقهم ، عند عدم العصبة . فهو ضد العول ، إذ بالعول يزداد أصل المسألة ، فيدخل النقص على سهام أصحاب الفروض ، وبالرد ينقص أصل المسألة ، وتزداد السهام . ١٦٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٩ ـ ١٢٦٩٨ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي (١): من كانت له فريضة في كتاب اللَّه ، أو في سُنّة رسول اللّه مَ﴾ ، أو ما جاء عن السلف انتهينا به إلى فريضته ، ( فإن فضل من المال شيء لم نرده عليه؛ وذلك أن علينا شيئين : أحدهما : أن لا ننقصه } (٢) مما جعل الله له، والآخر : أن لا نزيده عليه ، والانتهاء إلى حكم الله هكذا . ١٢٦٩٩ - وقال بعض الناس : نرد عليه إذا لم يكن للمال من يستغرقه ، وكان من ذوي الأرحام ، ولا نرده على زوج ، ولا زوجة . ١٢٧٠٠ - وقالوا : روينا قولنا هذا عن بعض أصحاب رسول الله ١٢٧.١ - قال الشافعي: فقلنا لهم : أنتم تتركون ما تروون عن عليّ بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود في أكثر الفرائض ، لقول زيد بن ثابت ، فكيف لم یکن هذا فيما تترکون ؟ قالوا: إنا سمعنا قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أُوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (الأحزاب: ٦ ). فقلنا : معناها على غير ما ذهبتم إليه ، ولو كانت على ما ذهبتم إليه كنتم قد تركتموها . قالوا : فما معناها ؟ . قلنا : توارث الناس بالحلف والنصرة ، ثم توارثوا بالإسلام والهجرة ، ثم نسخ ذلك، فنزل قول الله تعالى: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أُوْلَى بِبَعْض﴾ (الأحزاب: ٦ ) . (١) في الأم (.٤ - ٨٠ - ٨١) باب ((الرد في المواريث)). (٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .