النص المفهرس

صفحات 121-140

١٩ - كتاب الفرائض / ٥ - باب المواريث - ١٢١
امرأة ، فترك ابنة واحدة فلها النصف ، فإن كانتا اثنتين فما فوق ذلك من الإناث ،
كان لهنّ الثلثان ، فإن كان معهن ذكر ، فإنّه لا فريضة لأحد منهم ويبدأ بأحد إن
شركهم بفريضة ، فيعطى فريضته ، فما بقي بعد ذلك ، فهو للولد بينهم ؛ للذكر
مثل حظِّ الأنثيين .
١٢٥٥٧ - قال : ومنزلة ولد الأبناء ، إذا لم يكن دونهم ولد كمنزلة الولد سواء ،
ذكرهم كذكورهم ، وأنثاهم كإناثهم ؛ يرثون كما يرثون ، ويحجبون كما يحجبون ،
فإن اجتمع الولد ، وولد الابن ، فكان في الولد ذكر ، فإنه لا ميراث معه لأحد من
ولد الابن ، وإن لم يكن في الولد ذكر ، وكانتا اثنتين ، فأكثر من ذلك من البنات ،
فإنه لا ميراث لبنات الابن معهن إلا أن يكون مع بنات الابن ذكر ، هو من المتوفى
بمنزلتهن ، أو هو أطرف منهن ، فيُرَدُّ على من بمنزلته ، ومن فوقه من بنات الأبناء
فضلا إن فضل فيقسمونه ؛ للذكر مثل حظّ الأنثيين ، فإن لم يفضل شيء ، فلا
شيء لهم .
وإن لم يكن الولد إلا ابنة واحدة ، وترك ابنة ابن فأكثر من ذلك من بنات الابن
بمنزلة واحدة ، فلهنّ السدس تتمّة الثلثين .
فإن كان مع بنات الابن ذكر هو بمنزلتهن ، فلا سدس لهن ، ولا فريضة ؛ ولكن
إن فَضَلَ فَضْلٌ بعد فريضة أهل الفرائض ، كان ذلك الفضل لذلك الذكر ، ولمن
بمنزلته من الإناث ؛ للذكر مثل حظ الأنثيين ، وليس لمن هو أطرف منهن شيء ،
وإن لم يفضل شيء، فلا شيء لهم (١) .
١٢٥٥٨ - وبإسناده قال :
والأخوة للأم لا يرثون مع الولد ، ولا مع ولد الابن ، ذكرا كان أو أنثى شيئا ،
ولا مع الأب ، ولا مع الجدات للأب شيئا ، وهم في كل ما سوى ذلك يُفْرَضُ للواحد
(١) رواه في السنن الكبرى ( ٦: ٢٢٩ - ٢٣٠).

١٢٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
منهم السدس ذكرا كان أو أنثى ، فإن كانوا اثنين فصاعدا ؛ ذكورا أو إناثا ،
غُرِضَ لهم الثلث يقتسمونه بالسواء (١) .
١٢٥٥٩ - وہإسناده قال :
وميراث الأخوة من الأب والأم أنهم لا يرثون مع الولد الذكر ، ولا مع ولد الابن
الذكر ، ولا مع الأب شيئا ، وهم مع البنات ، وبنات الابن ، ما لم يترك المتوفى
جدًّا، أبا أب يخلفون، ويُبْدَأُ بمن كانت له فريضة، فيُعْطَوْنَ فرائضهم، فإن فَضَلَ
بعد ذلك فَضْلٌ ، كان للأخوة من الأب والأم بينهم على كتاب اللَّه ؛ إناثا كانوا أو
ذكورا ، للذكر مثل حظ الأنثيين . وإن لم يفضل شيء ، فلا شيء لهم .
وإن لم يترك المتوفّى أباً ، ولا جدًا أبا أب ولا ابنا ، ولا ولداً ، ولا ولد ابن ذكرا
ولا أنثى { ولا ابنا ذكرا ولا أنثى }، فإنه يفرض للأخت الواحدة من الأب والأم
النصف ، فإن كانتا اثنتين فأكثر من ذلك من الأخوات فرض لهن الثلثان ، فإن كان
معهن أخ ذكر فإنه لا فريضة لأحد من الأخوات ، ويبدأ بمن شركهم من أهل
الفرائض ، فيُعْطَوْنَ فرائضهم .
فما فَضَلَ بعد ذلك كان بين الأخوة والأخوات للأب والأم ، للذكر مثل حظ
الأنثيين ، إلا في فريضة واحدة قط لم يفضل لهم فيها شيء ، فاشتركوا مع بني
أمهم ، وهي : امرأة تُوُفِّيَتْ ، وتركت زوجها ، وأمها ، وأخوتها لأمها ، وأخوتها
لأبيها وأمها ؛ فكان لزوجها النصف ، ولأمها السدس ، ولابنيّ أمها الثلث ، فلم
يفضل شيء ، فيشترك بنو الأب والأم في هذه الفريضة ، مع بني الأم في ثلثهم ،
فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين ، من أجل أنهم كلهم بنو أم المتوفى (٢).
١٢٥٦٠ - وبإسناده قال :
(١) رواه في السنن الكبرى (٦: ٢٣١).
(٢) رواه في السنن الكبرى (٦ : ٢٣٢).

١٩ - كتاب الفرائض / ٥ - باب المواريث - ١٢٣
وميراث الأخوة من الأب ، إذا لم يكن معهم أحد من بني الأم والأب ، كميراث
الأخوة للأم والأب سواء ؛ ذكرهم كذكرهم ، وأنشاهم كأنشاهم ؛ إلا أنهم لا يشتركون
مع بني الأم في هذه الفريضة التي شركهم بنو الأب والأم .
فإذا اجتمع الأخوة من الأم ، والأب ، والأخوة من الأب ، فكان في بني الأم
والأب ذكر ، فلا ميراث معه لأحد من الأخوة للأب .
وإن لم يكن بنو الأب والأم إلا امرأة واحدة ، وكان بنو الأب وامرأة واحدة ، أو
أكثر من ذلك من الإناث لا ذكر فيهن ، فإنه يُفْرَضُ للأخت من الأب والأم النصف ،
ويفرض لبنات الأب السدس تَتِمَّة الثلثين .
فإن كان مع بنات الأب أخ ذكر ، فلا فريضة لهم ، ويُبْدَأُ بأهل الفرائض
فيُعْطَوْن فرائضهم ، فإن فَضَلَ بعد ذلك فَضْلٌ كان بين بني الأب ؛ للذكر مثل حظ
الأنثيين ، فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم .
وإن كان بنو الأب والأم امرأتين ، فأكثر من ذلك من الإناث فُرِضَ لهن الثلثان ،
ولا ميراث معهن لبنات الأب إلا أن يكون معهن ذكر من أب ، فإن كان معهن ذكر
يُدِئ بفرائض من كانت له فريضة ، فأعطوها ، فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين
بني الأب للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإن لم يفضل شيء ، فلا شيء لهم (١).
١٢٥٦١ - وبإسناده قال :
وميراث الأب من ابنه أو ابنته إذا توفي أنه : إن ترك المتوفى ولدا ذكرا ، أو
ولد ابن ذكر ، فإنه يفرض للأب السدس ، وإن لم يترك المتوفى ولدا ذكرا ، أو ولد
ابن ذكر ، فإن الأب يخلف ، ويبدأ بمن شركه من أهل الفرائض ، فيعطون فرائضهم،
فإن فضل من المال السدس فأكثر منه كان للأب وإن لم يفضل عنهم السدس فأكثر
منه ، فُرِضَ للأب السدس فريضة (٢) .
(١) رواه في السنن الكبرى (٦: ٢٣٢).
(٢) رواه في السنن الكبرى (٦ : ٢٣٤).

١٢٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٩
١٢٥٦٢ - قال : وميراث الجدات أن الأم لا ترث مع الأم شيئا ، وهي فيما
سوى ذلك يفرض لها السدس فريضة (١) .
فإذا اجتمعت الجدّتان ليس للمتوفى دونهما أم ولا أب .
قال أبو الزناد : فإنا قد سمعنا إن كانت التي من قبل الأم هي أقعدهما كان لها
السدس ، وزالت التي من قِبَل الأب .
وإن كانتا من المتوفى بمنزلة واحدة ، أو كانت التي من قِبَل الأب هي أقعدهما
فإن السدس يقسم بينهما نصفين (٢).
١٢٥٦٣ - قال أحمد : وهذا روي عن أبي الزناد ، عن عمرو بن وهيب ، عن
أبيه، عن زيد بن ثابت في الجدّتين .
١٢٥٦٤ - وبمعناه رواه سعيد بن المسيب ، عن زيد (٣).
١٢٥٦٥ - وكذلك رواه شيخ من أهل المدينة ، عن خارجة بن زيد ، عن أبيه ،
وهو المشهور من مذهب زيد (٤) .
١٢٥٦٦ - وروينا عن إبراهيم النخعي أنه قال : كان عليّ وزيد يُوَرِّثان القربى
من الجدات السدس ، وإن كُنَّ سواء فهو بينهن (٥) .
١٢٥٦٧ - وهذه الرواية مطلقة، والرواية الأولى عن زيد مفسّرة .
(١) رواه في السنن الكبرى (٦: ٢٢٦).
(٢) رواه في السنن الكبرى ( ٦: ٢٣٧) باب ((توريث القربى منهن)»، ورواه عبد الرزاق عن ابن
عيينة ، عن أبي الزناد قال : أدركت خارجة بن زيد ، وطلحة بن عبد اللّه بن عوف ، وسليمان بن يسار
يقولون. بمعناه، فى المصنف (١٩.٨٦) باب ((فرض الجدات)) (١٠ : ٢٧٦).
(٣) رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٩:٨٧) باب (فرض الجدات)) (١٠ : ٢٧٦).
(٤) رواه أيضا عبد الرزاق فى المصنف (١٩.٨٨) باب ((فرض الجدات)) (١٠ : ٢٧٦).
(٥) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ٢٣٧) باب ((توريث القربى)).

١٩ - كتاب الفرائض / ٥ - باب المواريث - ١٢٥
١٢٥٦٨ - وبالإسناد الذي مضى عن أبي الزناد ، عن خارجة ، عن أبيه ، على
الصفة التي ذكرناها في أول الباب قال :
فإن ترك المتوفى ثلاث جدات بمنزلة واحدة ليس دونهن أم ولا أب فالسدس بينهن
ثلاثتهن وهنّ أم أم الأب ، وأم أم الأب ، وأم أبي الأب (١).
قال : ولا ترث الجدة أم أب الأم ، ولا الجدات الأم شيئا .
١٢٥٦٩ - ورواه ابن وهب ، عن أبي الزناد ، وزاد فيه : ولو عاش الناس ورث
مالا يحصى من الجدات على هذه الصّفة .
أخبرناه أحمد بن علي المرازي ، قال : أخبرنا زاهر ، قال : حدثنا أبو بكر
النيسابوري ، قال : حدثنا بحر بن نصر ، قال : حدثنا ابن وهب ، فذكره .
١٢٥٧٠ - وروينا عن الشعبي أن زيد بن ثابت وعليًّا كانا يورثان ثلاث جدات؛
اثنتين من قِبَل الأب، وواحدة من قِبَل الأم (٢).
١٢٥٧١ - ورواه الحسن ، وإبراهيم، عن النبي # مرسلا (٣).
١٢٥٧٢ - وأما ما نقل المزني من أن للأخوات مع البنات ما بقي فهو مروي
عن عمر ، وثابت عن معاذ بن جبل ، وفيه حديث مسند .
١٢٥٧٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن الحسن
القاضي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحسين ، قال : حدثنا آدم بن أبي إياس ، قال :
حدثنا شعبة ، قال : حدثنا أبو قيس ، قال : سمعت هُزيل بن شرحبيل يقول : سُئِلَ
أبو موسى الأشعري ، عن ابنة ، وابنة ابن ، وأخت ؟ فقال : للابنة النصف ،
وللأخت النصف ، وَأَتِ ابن مسعود فسيتابعني ، فَسَلْ عنها ابن مسعود ، وأُخْبر
(١) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ٢٣٦) باب ((توريث ثلاث جدات متحاذيات أو أكثر)).
(٢) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ٢٣٦) باب ((توريث ثلاث جدات متحاذيات أو أكثر)).
(٣) رواهما البيهقي في الكبرى (٦: ٢٣٦) باب ((توريث ثلاث جدات متحاذيات أو أكثر)).

١٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
" بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا ، وما أنا من المهتدين ، أقضي فيه بما
قضى به رسول اللّه #؛ للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين،
وما بقي فللأخت . قال : فأتينا أبا موسى الأشعري ، فأخبرناه بقول ابن مسعود ،
فقال : لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحَبْرُ فيكم .
رواه البخاري في الصحيح عن آدم (١).
١٢٥٧٤ - ففي السُّنّة دلالة على أن قوله {تعالى]: ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَّدٌ ﴾ في آية
الكلالة [ النساء: ١٧٦ } المراد به الذكور دون الإناث.
١٢٥٧٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي ، عن رجل ، عن الثوري ، عن معبد بن خالد الجهني ، عن
مسروق ، عن عبد اللَّه في ابنتين ، وبنات ابن ، وبني ابن : للابنتين الثلثان ، وما
بقي فَلِبَني الابن دون البنات .
١٢٥٧٦ - وكذلك قال في الأخوات ، والإخوة للأب مع الأخوات للأب والأم(٢).
١٢٥٧٧ - قال الشافعي : ولسنا نقول بهذا ؛ إنما يقول الناس : للبنات ، أو
الأخوات الثلثان ، وما بقي فلبني الابن ، وبنات الابن ، أو الأخرة والأخوات من
الأب ؛ للذكر مثل حظ الأنثيين .
أورده إلزاما فيما خالف العراقيون عبد الله بن مسعود (٣).
(١) في كتاب الفرائض (٦٧٣٦) باب ((ميراث ابنة ابن مع ابنة)) الفتح (١٢ : ١٧).
(٢) رواه في الأم ( ٧: ١٧٩) باب ((الفرائض)).
(٣) في الأم ( ٧ : ١٧٩) عقب الحديث.

٦ - باب العَصَبَة ()
(*) المسألة - ٨٤٧ - (العصبات ) جمع عصبة: هو الذكر من أقارب الميت الذي لم تدخل
في نسبته إلى الميت أنثى ، فعصبة الرجل : أبوه ، وبنوه ، وقرابته لأبيه .
تنقسم العصبة أي ( سببية ) : هي عصبة المعتق لمن أعتقه ، ونسبية وهم أقارب الميت الذكور ،
وتنقسم إلى : عصبة بالنفس : وهي كل ذكر قريب للمتوفى ، لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى
وعصبة بالغير وهي كل أنثى لها فرض مقدر وجد معها ذكر من درجتها ، فتصير به عصبة ، وعصبة مع
الغير لكل أنثى تصير عصبة باجتماعها مع أنثى أخرى .
ترتيب العصبات عند الجمهور : قال الجمهور (وهم الأئمة الثلاثة والصاحبان ) الجد مع الإخوة في
منزلة واحدة من العصوية . إذ إن الإخوة الأشقاء لا يحجبهم من الأصول غير الأب عندهم .
ويكون ترتيب العصبات عندهم حسب الآتي :
١ - جهة البنوة أو جزء الميت : وهم البنون وأبناؤهم وإن نزلوا .
٢ - جهة الأبوة أو أصل الميت : وهي قاصرة على الأب فقط .
٣ - الجد مع الإخوة الأشقاء أو لأب ، دون أبنائهم .
٤ - أبناء الإخوة الذكور الأشقاء أو لأب ، مهما نزلوا .
٥ - جهة العمومة : وتشمل كما تقدم أعمام الميت وأعمام أبيه وجده ، مهما علوا ، وبنوهم .
وحصر الحنفية العصبات في اثني عشر نفسا على الترتيب التالي :
أ - جهة البنوة : وهي جزء الميت ، من الابن وابن الابن مهما نزل .
ب - جهة الأبوة : وهي أصل الميت ، من الأب وأبي الأب مهما علا .
ج - جهة الأخوة: وهي جزء أبي الميت ، من الأخ الشقيق أو لأب ، وابن الأخ الشقيق أو لأب .
د - جهة العمومة : وهي جزء جد الميت ، من العم الشقيق ثم لأب ، وبعدهما ابن العم الشقيق ثم
لأب مهما نزل درجة بعد درجة ، ثم عم أبيه الشقيق أو لأب ، أو ابن عم أبيه الشقيق أو ابن عم أبيه
لأب ، ثم عم الجد ، ثم ابنه ، ويقدم القريب على البعيد .
وتقدم جهة البنوة على جهة الأبوة ، وجهة الأبوة على جهة الأخوة ، وهذه تقدم على جهة العمومة .
والترجيح يكون أولا بالجهة ، ثم بقرب الدرجة ، ثم بقوة القرابة .
فإذا استوى العصبات في الجهة والدرجة وقوة القرابة ، استحق الجميع على السواء ، فلو ترك ابن أخ
وعشرة بني أخ آخر ، قسم المال بينهم باعتبار رؤوسهم لا أحوالهم .
١٢٧

١٢٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٩
١٢٥٧٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ ، قال : أخبرنا أبو إسحاق
إبراهيم بن عبد الله ، قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن الحارث القطّان ، قال :
حدثنا الحسن بن عيسى ، قال : أخبرنا جرير ، عن المغيرة ، عن أصحابه في قول
زيد بن ثابت ، وعليّ بن أبي طالب، وابن مسعود رضي اللّه عنهم: «إذا ترك
المتوفى ابنا فالمال له ، فإن ترك ابنين فالمال بينهما ، فإن ترك ثلاثة بنين ، فالمال
بينهم بالسوية ، فإن ترك بنين وبنات ، فالمال بينهم ؛ للذكر مثل حظّ الأنثيين ، فإن
لم يترك ولدا للصُّلْبِ ، وترك بني ابن ، وبنات ابن نسبهم إلى الميت واحد ، فالمال
بينهم ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، وهم بمنزلة الولد إذا لم يكن ولد .
١٢٥٧٩ - وإذا ترك ابنا ، وابن ابن ، فليس لابن الابن شيء ، وكذلك إذا ترك
ابن ابن وأسفل منه ابن ابن ، وينات ابن أسفل ، فليس للذي أسفل من ابن الابن مع
الأعلى شيء .
١٢٥٨٠ - كما أنه ليس لابن الابن مع الابن شيء.
١٢٥٨١ - قال : وإن ترك أباه ، ولم يترك أحدا غيره ، فله المال ، وإن ترك أباه ،
وترك ابنا فللأب السدس ، وما بقي فللابن ، وإن ترك ابن ابن ، ولم يترك ابنا ،
فابن الابن بمنزلة الابن (١).
١٢٥٨٢ - أخبرنا الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر ، وأبو بكر محمد بن
إبراهيم الفارسي ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو يعلى
الموصلي ، قال : حدثنا محمد بن بكار ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ،
عن أبيه ، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه ، أن معاني هذه الفرائض ،
وأصولها ، عن زيد بن ثابت ، وأما التفسير فتفسير أبي الزناد على معاني زيد بن
ثابت .
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦ : ٢٣٨).

١٩ - كتاب الفرائض / ٦ - باب العصبة - ١٢٩
١٢٥٨٣ - قال: الأخ للأم والأب أولى بالميراث من الأخ الأب، والأخ للأب
أولى بالميراث من ابن الأخ للأب والأم .
١٢٥٨٤ - وابن الأخ للأب والأم أولى من ابن الأخ للأب .
١٢٥٨٥ - وابن الأخ للأب أولى من ابن ابن الأخ للأب والأم .
١٢٥٨٦ - وابن الأخ للأب أولى من العم أخي الأب للأم والأب .
١٢٥٨٧ - والعم أخو الأب للأم والأب أولى من العم أخي الأب للأب ، والعم
أخو الأب للأب أولى من ابن العم أخي الأب للأب والأم .
١٢٥٨٨ - وابن العم لأب أولى من عم الأب أخي أبي الأب للأم والأب .
١٢٥٨٩ - وكل شيء تسأل عنه من ميراث العصبة ، فإنه على هذا ، فما
سئلت عنه من ذلك فانسب المتوفى ، وانسب من تنازع في الولاية ممن عصبة ، فإن
وجدت أحدا منهم يلقى المتوفى إلى أب لا يلقاه من سواه منهم إلا إلى أب فوق
ذلك فاجعل الميراث الذي يلقاه إلى الأب الأدنى دون الآخرين ، وإذا وجدتهم كلهم
يلقونه إلى أب واحد يجمعهم ، فانظر أقعدهم في النسب .
٠ ١٢٥٩ - وإن كان ابن ابن فقط ، فاجعل الميراث له دون الأطراف ، وإن كان
الأطراف ابن أم وأب .
فإن وجدتهم مستويين يتناسبون في عدد الآباء إلى عدد واحد حتى يلقوا نسب
المتوفى ؛ وكانوا كلهم بني أب أو بني أب وأم ، فاجعل الميراث بينهم بالسواء .
١٢٥٩١ - وإن كان والد بعضهم أخا والد ذلك المتوفى لأبيه وأمه ، وكان والد
من سواه إنما هو أخو والد ذلك المتوفى لأبيه فقط ، فإن الميراث لبني الأب والأم
دون بني الأب ، والجد أبو الأب أولى من ابن الأخ للأم والأب .

١٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٩
١٢٥٩٢ - وأولى من العم أخي الأب للأم والأب (١).
١٢٥٩٣ - أخبرنا أحمد بن عليّ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عبد اللّه، قال :
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، قال : حدثنا الحسن بن عيسى ، قال : أخبرنا جرير ،
عن المغيرة ، عن أصحابه في قول عليّ ، وابن مسعود ، وزيد ، فذكر ترتيب
العصبات بنحو من هذا مختصرا ، وفي آخر ذلك : وكان زيد إذا لم يجد أحدا من
هؤلاء لم يرد على ذي سهم ، ولكن يرد على الموالي ، فإن لم يكن موالي فعلى
بيت المال(٢).
١٢٥٩٤ - وبإسناده عن المغيرة ، عن أصحابه : بنو عم أحدهم أخ لأم في قول
عليّ وزيد: للأخ من الأم سدسه ثم هو شريكهم في بقية المال (٣).
١٢٥٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس بن يعقوب ،
قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا
محمد بن سالم ، عن الشعبي : امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها ، والآخر
أخوها لأمها ، في قول عليّ وزيد : للزوج النصف ، وللأخ للأم السدس ، وهما
شريكان فيما بقي من المال (٤).
١٢٥٩٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد
الصّفّار، قال : حدثنا تمتام ، قال : حدثنا موسى ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا
عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس أن رسول اللّه عنه قال: ((أُلحقُوا
الفَرَئِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأُوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ)).
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ٢٣٨ - ٢٣٩).
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦ : ٢٤١).
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢٤٠:٦).
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ( ٦: ٢٤٠).

١٩ - كتاب الفرائض / ٦ - باب العصبة - ١٣١
قال : وحدثنا أحمد بن عبيد ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا
سليمان بن حرب ، قال : حدثنا وهيب بن خالد ، فذكره .
رواه البخاري في الصحيح، عن سليمان بن حرب، وموسى بن إسماعيل (١).
ورواه مسلم ، عن عبد الأعلى بن حمّاد، عن وهيب (٢) .
١٢٥٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : قال الحسين بن محمد فيما
أخبرت عنه : أخبرنا محمد بن سفيان ، قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال :
قال لي الشافعي في قوله: ﴿ لِلرِجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنَّسَاءِ
نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ (النساء: ٧ ) نسخ بما جعل اللّه للذكر
والأنثى من الفرائض .
(١) عن موسى بن إسماعيل رواه البخاري في الفرائض (٦٧٣٢) باب ((ميراث الولد من أبيه
وأمه)) الفتح (١٢: ١١)، وعن سليمان بن حرب أيضا في الفرائض (٦٧٢٧) باب ((ميراث
الجد مع الأب والأخوة)» الفتح ( ١٢ : ١٨).
(٢) في الفرائض (١٦١٥) باب ((ألحقوا الفرائض بأهلها)) (٣: ١٢٣٣).

٧ - ميراثُ الجَدِّ (*)
(*) المسألة - ٨٤٨ - المراد هنا الجد العصبي ، ويسمى الجد الصحيح الذي لا تدخل في
نسبته إلى الميت أنثى ، ويقابله : الجد الرحمي كأبي الأم .
أ - يرث الجد بطريق الفرض وحده إذا كان المتوفى قد ترك ابنا أو ابن ابن فللجد السدس . فإذا مات
رجل وترك زوجة وابنا وجدا ، كان للزوجة الثمن فرضا لوجود الفرع الوارث ، وللجد السدس فرضا ،
والباقي للابن تعصيبا .
وإن مات رجل وترك ابن ابن ، وجدا ، فللجد السدس فرضا ، والباقي لابن الابن بالتعصيب .
ب - ويرث بطريق التعصيب وحده إذا لم يكن للمتوفى فرع وارث : فيأخذ الجد كل المال أو الباقي
منه بعد أصحاب الفروض .
فإذا مات شخص عن زوجة وجد ، كان للزوجة الربع ، لعدم وجود الفرع الوارث ، وللجد الباقي
تعصيبا . وإذا لم يترك الميت سوى الجد فله جميع التركة .
جـ - ويرث بالفرض والتعصيب معا: إذا كان للمتوفى بنت أو بنت ابن ، فيأخذ الجد السدس فرضا
والباقي تعصيبا .
فلو مات شخص عن زوجة وبنت ابن وجد : فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث ، ولبنت الابن
النصف ، وللجد السدس فرضا ، والباقي تعصيبا .
ودليل ميراث الجد: قوله تعالى: ﴿ ولأبويه لكل واحد منهما السدس ﴾ فإن الجد یسمی أبا مجازا
لغة وعرفا عند عدم الأب .
- وما رواه عمران بن حصين: أن رجلا أتى النبي ، فقال: ((إن ابني مات، فما لي من
ميراثه ؟ قال : لك السدس )).
- وأجمع الصحابة على أن الجد يرث عند عدم وجود الأب .
ميراث الجد مع الإخوة :
عرفت أحوال الجد إذا انفرد عن الإخوة ، فإن اجتمع الجد مع الإخوة والأخوات الشقيقات أو لأب ،
فما الحكم ؟ هل يرث الجد معهم أم يسقطهم ؟ فيه خلاف .
أما إن اجتمع الجد مع والإخوة والأخوات لأم ، فلا خلاف في أنهم يسقطون بالجد العصبي ، كما
يسقطون بالأب ، وعبارتهم : يسقط بنو الأخياف بالجد بالإجماع .
=
١٣٢

١٩ - كتاب الفرائض / ٧ - باب ميراث الجد - ١٣٣
= هذا ولم يرد في الجد مع الإخوة شيء من الأدلة النقلية في الكتاب والسنة ، وإنما ثبت حكمهم
باجتهاد الصحابة ، والصحابة رضي الله عنهم فيه مذهبان:
المذهب الأول - لأبي بكر الصديق ، ومن تابعه من الصحابة كابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبي
ابن كعب وحذيفة بن اليمان وأبي سعيد الخدري ومعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري وعائشة ، ومن
التابعين كالحسن وابن سيرين رضي الله عنهم أجمعين:
عدم توريث بني الأعيان وبني العلات مع الجد ، كما لا يرثون مع الأب ، بل الجد يستقل بالمال
كالأب أي أن الجد فى الميراث كالأب يحجب الإخوة مطلقا ( أشقاء أو لأب أو لأم ) .
وهو رأي أبي حنيفة : فلا مقاسمة بين الجد والإخوة والأخوات على رأيه .
ودليلهم : من القرآن والسنة .
أما من القرآن: فآيات كثيرة أطلق فيها على الجد لفظ الأب، مثل قوله تعالى: ﴿ واتبعت ملة
آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ﴾ فيجب أن يأخذ الجد حكم الأب من حجبه للإخوة مطلقا . لذا قال عمر :
كيف يكون ابني ولا أكون أباه ؟ ! وقال ابن عباس : ألا يتقي الله زيد بن ثابت ، يجعل ابن الابن
ابنا ، ولا يجعل أبا الأب أبا .
وأما من السنة: فالحديث المتقدم: ((ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر » والجد
أولى من الإخوة . والقاعدة في العصبات تقديم جهة الأبوة على جهة الأخوة .
المذهب الثاني - مذهب علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وفريق من الصحابة رضي الله عنهم:
توريث الإخوة مع الجد ، فلا يحجب الجد الإخوة الأشقاء أو لأب ، بل يقاسمهم في الميراث ، وهو مبدأ
مقاسمة الجد .
وهو رأي الجمهور ( المذاهب الثلاثة والصاحبين ) وبه أخذ القانون في مصر وسورية .
ودليلهم ما يأتي :
أولا - إن ميراث الإخوة ( من بني الأعيان وبني العلات ) ثبت بالقرآن ، فلا يحجبون إلا بنص أو
إجماع ، وليس هناك واحد منهما .
ثانيا - إن الجد والإخوة متساوون في سبب الاستحقاق ؛ إذ كل منهم يدلي إلى الميت بدرجة واحدة
هي الأب .
شرح السراجية: ص ١٤٢ - ١٥٤، اللباب: ٤ / ١٩٩، القوانين الفقهية: ص ٣٩٠ ، الشرح
الصغير: ٤ / ٦٣٤ - ٦٤٠، مغني المحتاج: ٣ / ٢١، ٢٣، المغني: ٦ / ٢١٥ - ٢٢٨،
الفقه الإسلامي وأدلته (٨: ٣٠٠ - ٣.٢).

١٣٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٩
١٢٥٩٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن نصر ، قال : حدثنا محمد بن بكار ، قال : حدثنا
عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ، عن أبيه زيد بن ثابت :
أن معاني هذه الفرائض وأصولها عن زيد بن ثابت ، وأمّا التفسير فتفسير أبي
الزناد على معاني زيد بن ثابت .
١٢٥٩٩ - قال : وميراث الجد أبي الأب أنه لا يرث مع أب دنيا شيئا ، وهو
مع الولد الذكر ، ومع ابن الابن يُفْرَض له السدس ، وفما سوى ذلك ما لم يترك
المتوفى أخا أو أختا من أبيه يخلف الجد ، ويبدأ بأحد إن شركه من أهل الفرائض ،
فيعطى فريضته ، فإن فضل من المال السدس ، فأكثر منه كان للجد ، وإن لم يفضل
السدس فأكثر منه فللجد السدس .
١٢٦.٠ - وميراث الجد أبي الأب مع الأخوة من الأب والأم أنهم يخلفون ويبدأ
بأحد إن شركهم من أهل الفرائض فيعطى فريضته فما بقي للجد والإخوة من شيء
فإنه ينظر في ذلك ، ويحسب أنه أفضل لحظ الجد الثلث مما يحصل له ، وللأخوة أم
يكون أخا ، ويقاسم الإخوة فيما حصل لهم وله ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، أو
السدس من رأس المال كله فارعا ، فأي ذلك ما كان أفضل لحظ الجد أعطيه ، وكان
ما بقي بعد ذلك بين الأخوة للأم والأب للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في فريضة واحدة
تكون قسمتهم فيها على غير ذلك .
١٢٦.١ - وهي : امرأة توفيت ، وتركت زوجها ، وأمها وجدها ، وأختها
لأبيها ، فيفرض للزوج النصف ، وللأم الثلث ، وللجد السدس والأخت النصف ، ثم
يجمع سدس الجد ونصف الأخت فيقسم أثلاثا ، للجد منه الثلثان ، وللأخت الثلث .
١٢٦.٢ - وميراث الإخرة من الأب مع الجدّ إذا لم يكن معهم إخوة لأم وأب
كميراث الأخوة من الأب والأم سواء ذكرهم كذكرهم ، وأنثاهم كأنثاهم .
١٢٦.٣ - فإذا اجتمع الإخوة من الأم والأب، والإخوة من الأب ، فإن بني
الأم والأب يعادون الجد بيني أبيهم ، فيمنعونه بهم كثرة الميراث .

١٩ - كتاب الفرائض / ٧ - باب ميراث الجد - ١٣٥
١٢٦.٤ - فما حصل للإخوة بعد حظ الجد من شيء فإنه يكون لبني الأم والأب
خاصة دون بني الأب ، ولا يكون لبني الأب منه شيء إلا أن يكون بنو الأم والأب
إنما هي امرأة واحدة ، فإن كانت امرأة واحدة فإنها تعادي الجد ببني أبيها ما
كانوا، فما حصل لها ولهم من شيء كان دونهم ما بينها وبين أن تستكمل نصف
المال كله ، فإن كان فيما يحاز لها ولهم فضل عن نصف المال كله ، فإن ذلك
الفضل يكون بين بني الأب ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، فإن لم يفضل شيء ، فلا
شيء لهم (١) .
١٢٦.٥ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن
جعفر، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثني أبو الطاهر ، قال : أخبرنا ابن
وهب ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، قال : أخذ أبو الزناد هذه الرسالة
من خارجة بن زيد بن ثابت ، ومن كُبَراء آل زيد بن ثابت ، فذكر رسالة زيد بن ثابت
إلى معاوية ، وفيها :
١٢٦.٦ - إنّي رأيت من نحو قسم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه بين الجد ،
والأخوة من الأب إذا كان أخا واحدا ذكرا مع الجد ، قسم ما ورثا بينهما شطرين .
١٢٦.٧ - فإن كان مع الجدّ أخت واحدة قسم لها الثلث ، فإن كانتا اثنتين مع
الجدّ قسم لهما الشطر ، والجدّ الشطر .
١٢٦.٨ - فإن كان مع الجدّ أخوان ، فإنه يقسم للجد الثلث .
١٢٦.٩ - فإن كانوا أكثر من ذلك ، فإني لم أره حسبت ينقص الجد من الثلث
شيئا ثم ما خلص للإخرة من ميراث أخيهم بعد الجد ، فإن بني الأب والأم هم أولى
بعضهم من بعض بما فرض الله لهم دون بني العلة .
١٢٦١٠ - فلذلك حسبت نحوا من الذي كان عمر أمير المؤمنين رضي الله عنه
(١) رواه البيهقي في الكبرى (٢٥٠:٦ - ٢٥١).

١٣٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٩
يقسم بين الجد والإخوة من الأب ، ولم يكن يورث الإخوة من الأم الذين ليسوا من
الأب مع الجد شيئا ، ثم أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، يعني يقسم بين الجدّ
والأخوة نحو هذا (١) .
١٢٦١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : اختلفوا في الجدّ ؛ فقال زيد بن ثابت ، وروي
عن عمر ، وعثمان ، وعليّ ، وابن مسعود: يورث مع الإخوة .
١٢٦١٢ - وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه، وابن عباس ، وروي عن
عائشة، وابن الزبير ، وعبد الله بن عتبة : أنهم جعلوه أبا ، وأسقطوا الإخوة معه .
١٢٦١٣ - ثم ذكر ترجيح قول من شرك بينهم كما هو منقول في «المبسوط».
١٢٦١٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، .
قال : قال الشافعي ، عن رجل ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد اللّه بن
سلمة ، عن عليّ أنه كان يشرك بين الجد والأخوة حتى يكون سادسا (٢).
١٢٦١٥ - قال الشافعي : وليسوا يقولون بهذا ، أمّا صاحبهم فيقول: الجدّ
أبٌّ ، فيطرح الإخوة .
١٢٦١٦ - وأمّا هم ، ونحن ، فنقول. بقول زيد: يقاسم الإخوة ، ما كانت
المقاسمة خيرا له ، ولا ينقص من الثلث من رأس المال (٣).
١٢٦١٧ - وبإسناده قال : قال الشافعي فيما بلغه ، عن أبي معاوية ، عن
(١) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ٢٤٨ - ٢٤٩).
(٢) رواه الشافعي في الأم ( ٧ : ١٧٩).
(٣) قاله في الأم ( ٧: ١٧٩).

١٩ - كتاب الفرائض / ٧ - باب ميراث الجد - ١٣٧
الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : كان عبد الله { يشرك الجدّ مع الأخوة ، فإذا كثروا
أوقاه السدس (١).
١٢٦١٨ - وقال الشافعي على هذا ما قال في قول عليّ .
١٢٦١٩ - وبإسناده قال : قال الشافعي فيما بلغه ، عن أبي معاوية ،
عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال: كان عبد اللَّه } (٢) يجعل الأكدرية (٣)
(١) رواه في الأم ( ٧ : ١٧٩).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٣) الأكدرية: أن تتوفى امرأة عن زوج، وأم ، وجد ، وأخت شقيقة أو لأب. فبناء على مذهب
زيد : وهو أن الجد يعصب الإناث من الأخوات ، فلا يعتبرن من ذوات الفرض عنده خلافا لمذهبي علي
وابن مسعود ، لا يكون للأخت شيء بمقتضى كونها عصبة ، والعاصب لاشيء له إذا استغرقت الفروض
التركة .
ولكن لما لم يكن هناك مسوغ لسقوط الأخت إذا لا حاجب يحجبها ، ولم يمكن تعصيبها بالجد هنا ؛
لأنه أصبح ذا فرض ، فلو عصبها لنقص عن السدس ، فاستثنى زيد هذه المسألة من أصله في ميراث
الجد مع الأخوة ، فورث الأخت مع الجد بالفرض ، ففرض لها النصف ، والمسألة من ستة .
فيكون للزوج النصف وهو ٣، وللأم الثلث وهو ٢، وللجد السدس وهو ١ ، وللأخت النصف وهو ٣
وتعول إلى ٩ .
ولكن يؤدي التقسيم إلى زيادة حصة الأخت على الجد ، ولما كان للجد ضعف الأخت إذا اجتمعا ،
فيجب أن يجمع نصيب الأخت ونصيب الجد ، ثم يقتسماه ، للذكر ضعف الأنثى ، فتصبح المسألة من
٢٧، للزوج منها ٩، وللأم منها ٦ ، وللجد ٨ وللأخت ٤ .
ويتم ذلك بضرب عدد رؤوس الجد مع الأخت وهو ٣ في أصل المسألة وهو ٩ ، فتصبح من ٢٧ ،
للزوج ٣ × ٣ = ٩ ثلث المال، وللأم ٢ × ٣ = ٦ هي ثلث الباقي، والجد والأخت : ٤ × ٣ = ١٢ ،
للأخت ٤ ثلث باقي الباقي ، وللجد ٨ هي الباقي .
والخلاصة : مذهب زيد لا يجعل الأخت الشقيقة أو لأب صاحبة فرض مع الجد ، بل يجعلها معه
عصبة إلا في هذه المسألة ، فإنه يجعلها معه صاحبة فرض ، ويقتسمان مجموع النصيبين للذكر مثل
حظ الأنثيين .
=

١٣٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ح ٩ .
من ثمانية ؛ للأم سهم ، وللجد سهم ؛ وللأخت ثلاثة أسهم ، وللزوج ثلاثة
أسهم (١) .
١٢٦٢٠ - قال الشافعي : وليسوا يقولون بهذا ؛ ولكنهم - يريد بعض
العراقيين - يقولون بما روي عن زيد بن ثابت ، يجعلها من تسعة أسهم ؛ للأم
سهمان ، وللجد سهم ، وللأخت ثلاثة أسهم ، وللزوج ثلاثة أسهم ، ثم يقاسم الجد
الأخت ، فيجعل بينهما ؛ للذكر مثل حظ الأنثيين (٢) .
١٢٦٢١ - وبإسناده قال: قال الشافعي ، عن رجل ، عن الثوري ، عن
إسماعيل بن رجاء ، عن إبراهيم ، وسفيان ، عمَّن سمع الشعبي يقول - أظنه عن
عبد الله - في جَدّ وأخت وأم: للأخت ثلاثة أسهم ، وللأم سهم ، وللجد سهمان (٣).
١٢٦٢٢ - قال الشافعي : وليسوا يقولون بهذا ؛ إنما يقولون بقول زيد يجعلها
من تسعة ؛ للأم ثلاثة أسهم ، وللجد أربعة ، وللأخت سهمان (٤).
١٢٦٢٣ - وهذه الآثار إنما أوردها الشافعي إلزاما للعراقيين في خلاف عليّ
وعبد الله .
١٢٦٢٤ - قال الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين: «ولا أعلم للجدّ في
السنة فرضا إلا من وجه واحد لا يثبته أهل الحديث كل الثبت » .
= ولو كان مكان الأخت : أخ أو أختان ، فلا حول ، ولا أكدرية ؛ لأن سدس جميع المال خير للجد ،
فيكون السدس الثاني له ، ولا شيء للأخ ، ولا أكدرية؛ لأن الأخ عصبة . وأما إن كان بدل الأخت
أختان ، فيختلف نصيب الأم ، فتأخذ السدس ، ويبقى بعد نصيب الزوج سهمان ، أي الثلث ،
فالمقاسمة والسدس سواء ، فلا حول ولا أكدرية .
(١) رواه في الأم ( ٧ : ١٧٩).
(٢) قاله في الأم ( ٧ : ١٧٩).
(٣) رواه في الأم ( ٧ : ١٧٩).
(٤) قاله في الأم ( ٧ : ١٧٩).

١٩ - كتاب الفرائض / ٧ - باب ميراث الجد - ١٣٩
١٢٦٢٥- قال أحمد : وكأنه أراد ما رواه في كتاب حرملة ، عن سفيان ، عن
ابن جدعان، عن الحسن، عن عمران بن حصين أن عمر نشد للناس: ((من سمع
النبي ٤ قضى في الجدّ بشيء، فقام رجل فقال: أنا شهدته: أعطاه الثلث ، قال:
مع من ؟ قال: لا أدري ، قال : لا دريت)).
١٢٦٢٦ - أخبرناه أبو سعيد الخطيب الإسفراييني ، قال : أخبرنا أبو بحر
البربهاري ، قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا
سفيان ، فذكره بمثله (١) .
١٢٦٢٧ - وكأنه ضعفه بأن راويه علي بن جدعان ، وهو غير محتج به عند أهل
العلم بالحديث ، أو بأن الحسن لم يثبت سماعه من عمران ، واختلف عليه في
إسناده.
١٢٦٢٨ - وهذا أولى فقد رواه قتادة ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين أنّ
شيخا أتى رسول اللَّه ي فقال: يا رسول اللَّه إن ابن ابني مات، فما لي من
ميراثه ؟ فقال : لك سدس ، فلما أدبر دعاه ، فقال: لك سدس آخر ، فلمّاً ولّى
دعاه ، فقال : لك السدس الآخر طعمة .
حدثناه أبو بكر بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يونس
ابن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا همّام ، عن قتادة ، فذكره (٢).
١٢٦٢٩ - إلا أن أهل العلم بالحديث لا يثبتون سماع الحسن من عمران بن حصين.
١٢٦٣٠ - وقد رواه يونس بن عبيد عن الحسن أن عمر رضي اللّه عنه، قال :
أيّكم يعلم ما ورث رسول اللَّه ◌َّد الجدّ ؟
(١) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦ : ٢٤٤)
(٢) أخرجه أبو داود في الفرائض (٢٨٩٦) باب ((ما جاء في ميراث الجد)) (٣: ١٢٢)،
والترمذي أيضا في الفرائض (٢.٩٩) باب ((ما جاء في ميراث الجد)) (٤: ٤١٩) وقال: حسن
صحيح ، والنسائي في الفرائض في الكبرى على ما جاء فى التحفة ( ٨ : ١٧٥ ).

١٤٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٩
قال معقل بن يسار: أنا ، أنا ورثه رسول اللّه # السدس، قال : مع من ؟
قال : لا أدري ، قال : لا دريت فما تغني إذاً .
أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو
داود، قال: حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن يونس ، فذكره (١).
١٢٦٣١ - وهذه الرواية أبين في الانقطاع ؛ لأن الحسن لم يشهد سؤال عمر ،
ويشبه أن يكون الشافعي وقف على ذلك ؛ لذلك قال : لا يثبته أهل الحديث كل
الثبت .
١٢٦٣٢ - وإسناد الروايتين قبل الإرسال صحيح ، فلذلك قال : أخرجهما أبو
داود في كتاب السنن (٢).
١٢٦٣٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحفاظ ، قال: حدثنا أبو العباس ، محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال :
أخبرنا أبو معشر المدني ، عن عيسى بن أبي عيسى الحَّاط ، أن عمر بن الخطّاب
سأل جلساءه : أيكم عنده شيء من رسول اللّه عليه في الجدّ ؟ فقال رجل: أنا،
أعطاه السدس ، قال : مع من ؟ قال: لا أدري ، قال : لا دريت ، قال : أيكم
أيضا ؟ فقال رجل : أنا عندي علم من ذلك ، قال: مه ؟ ، قال : أعطاه الثلث ،
قال : مع من ؟ ، قال : لا أدري ، قال : لا دريت ، ثم سأل أيضا ، فقال رجل :
أنا عندي علم من ذلك ، قال : مه ؟ قال : أعطاه النصف ، قال : مع من ؟ ، قال :
لا أدري ، قال : لا دريت، ثم سأل أيضا، فقال رجل : أعطاه المال كله . فلمّا
تولّى زيد الفرائض ، أعطاه مع الولد الذكور السدس ، ومع الأخوة الثلث ، ومع
الأخ الواحد النصف ، وإذا لم يكن وارث غيره جعل له المال .
(١) رواه أبو داود فى الفرائض (٢٨٩٧) باب ((ما جاء في ميراث الجد)) (٣: ١٢٢).
(٢) كما هو موقعهما بالحاشيتين السابقتين .