النص المفهرس
صفحات 81-100
١٨ - كتاب إحياء الموات / ١٩ - باب اللقطة - ٨١
عن عبد الله بن عمرو بن العاص: ((أن رجلا من مُزَيْنَةً أتى رسول اللَّه
45، فقال : يا رسول الله، كيف ترى فيما يوجد في الطريق الميتاء ، أو
القرية المسكونة؟ قال: ((عرّف سنة، فإن جاء ناعته ، فادفعه إليه ، وإلا
فشأنك به؛ فإن جاء طالبه يوما من الدهر فأدَّه إليه)) (١).
١٢٤٢٣ - وأما حديث عياض بن حمار ، فأخبرنا أبو علي الروذباري ، قال :
أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري ، قال : حدثنا جعفر بن محمد
القلانسي ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا شعبة ، عن خالد الحذاء، قال: سمعت
يزيد بن عبد الله بن الشخِّير أبا العلاء ، يحدّث عن أخيه مطرف بن عبد الله ،
عن عياض بن حمار، وكان قد أدرك النبي لنَّ، قال: قال رسول اللّه
◌َّ: ((مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةٌ، فَلْيَشْهَدْ ذَ عدلٍ أو ذَوَيْ عدلٍ، وليعرَفْه، ولا يكتم،
ولا يغيب ، فإن جاء صاحبُهَا فهو أحقّ بها ، وإلا فهو مالُ اللَّهِ يُؤْتيهِ من
يشاءُ )) (٢).
١٢٤٢٤ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : حدثنا عبد الوهاب ، قال :
أخبرنا سعيد الجريري ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخِّير ، عن أخيه مطرف بن عبد
(١) رواه النسائي في الكبرى على ما جاء في التحفة (٣٣٠:٦): وقال: أن رجلا، ولم يقل
من مزينة ، وقال : عن عمرو بن الحارث ، وذكر آخر ، ولم يسم هشام بن سعد .
وروي من طرق أخُّرَ عن عمرو بن شعيب بهذه القصة وغيرها مختصراً ومطولاً ، فرواه أبو داود
(١٧١٠ و١٧١٣) (٣: ١٣٦ - ١٣٧)، وروى الترمذي قطعة منه (١٢٨٩) وقال: هذا
حديث حسن وروى النسائي أحكاماً منه ( ٨ : ٨٤ - ٨٦).
(٢) رواه أحمد في مسنده ( ٤: ١٦٢، ٢٦٦)، ورواه أبو داود في اللقطة (١٧.٩) (٣:
١٣٦)، والنسائي في اللقطة وفي القضاء ،
وكلاهما في الكبرى على ما جاء في التحفة (٢٥٠:٨)، ورواه ابن ماجه في اللقطة (٢٥.٥)
باب ((اللقطة)) (٢: ٨٣٧)، وصححه ابن حبان ( ١١٦٩).
٨٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثارِ / ج ٩
الله، قال: حديثان حدثتهما عن رسول اللّه على، قد علمت أني قد صدقتهما عن
رسول اللّه # ، لا أدري أيّهما قبل الآخر .
١٢٤٢٥ - قال: حدثني أبو مسلم عن الجارود أنه قال : كنا مع رسول اللّه عَّ
في أسْفُرٍ ، وفي الظّهْرِ قِلَّة ، فتذاكروا الظَّهْر ، فقلت : يا رسول اللَّه إنَّ أدري ما
يَكْفِيكُمْ مِنَ الظَّهْرِ، قال: ((ما يكفينا؟)) قال الجارود: نَمُرُّ عليهن في الجُرف ،
فنستمتع بظهورهنّ. فقال رسول اللَّه لَّى: ((لا، ضالَةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النار ، فلا
تَقْرَبَنَّها» قال ذلك ثلاثا (١).
١٢٤٢٦ - قال مطرف : وحدثت أن رسول اللّه ◌َّ قال في اللقطة، أو الضَّالَّة
-شكّ الجريري- قال: ((انشدها، وعرَّفها، ولا تكتم، ولا تُغَيِّبْ، فإن وجدت
صاحبها فأدَّها ، وإلا فإنه مال اللَّه يعطيه من يشاء )).
١٢٤٢٧ - ظنّ مطرف بن عبد الله أن أحدهما ناسخ للآخر ، ولم يعلم أيهما
قبل الآخر ، وليس فيهما ناسخ ، ولا منسوخ ، ولكن فرق بين الضّالَة واللقطة
الافتراق معناهما ، وبالله التوفيق .
١٢٤٢٨ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه، عن رجل ، عن شعبة ، عن أبي قيس ، قال :
سمعت هُزَيْلا يقول : رأيت عبد الله ، يعني ابن مسعود ، أتاه رجل بصُرَّة مختومة،
فقال : قد عرَفْتها، ولم أجد من يعرفها ، قال: استمتع بها (٢).
١٢٤٢٩ - قال الشافعي : وهذا قولنا ، إذا عرفها سنة ، فلم يجد من يعرفها ،
فله أن يستمتع بها ، وهكذا السُّنّة الثابتة عن النبي ◌َّي ، وقد خالفوا هذا كله ،
ورووا حديثا ، عن عامر ، عن أبيه ، عن عبد الله : أنه اشترى جارية ، فذهب
(١) رواه النسائي في الضوال واللقطة، كلاهما في الكبرى على ما جاء فى التحفة (٤.٥:٢).
(٢) رواه الشافعي في الأم (٤: ٧٠).
١٨ - كتاب إحياء الموات / ١٩ - باب اللقطة - ٨٣
صاحبها ، فتصدق بثمنها ، وقال : اللهمّ عن صاحبها ، فإن كَرِهَ فلي، وعليّ
الغُرْمُ.
١٢٤٣٠ - ثم قال : وهكذا نفعل باللقطة .
١٢٤٣١ - فخالفوا السُّنّة في اللقطة، وخالفوا حديث عبد الله بن مسعود الذي
يوافق السّة ، وهو عندهم ثابت ، واحتجوا بهذا الحديث الذي عن عامر ، وهم
يخالفونه فيما هو فيه بعينه .
١٢٤٣٢ - يقولون: إن ذهب البائع فليس للمشتري أن يتصدق بثمنها ، ولكنه
يحبسه حتى يأتي صاحبها متى جاء (١).
١٢٤٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك ، عن نافع ، أن رجلا وجد لقطة ، فجاء إلى عبد الله بن عمر ، فقال : إني
وجدت لقطة فماذا ترى ؟ ، فقال ابن عمر: عَرَّفْها . قال : قد فعلت ، قال : زِدْ،
قال: قد فعلت ، قال: لا آمرك أن تأكلها ، ولو شئت لم تأخذها (٢) .
١٢٤٣٤ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : ابن عمر لعله أن لا يكون سمع
الحديث ، عن النبي # ، في اللقطة، ولو لم يسمعه نبغي أن يقول لا يأكلها كما
قال ابن عمر (٣).
١٢٤٣٥ - قلت : وقد قال بظاهر الحديث من الصحابة ؛ عمر ، وابن مسعود ،
وعائشة ، وغيرهم .
(١) قاله في الأم (٤: ٧٠).
(٢) رواه مالك في الموطأ في الأقضية (٤٨) باب ((القضاء في اللقطة)) (٢: ٧٥٨)، ومن
طريقه الشافعي في الأم (٤: ٦٩) باب ((في اختلاف مالك والشافعي في اللقطة)).
(٣) قاله في الأم (٤: ٦٦) في كتاب اللقطة الصغيرة.
٢٠ - الضَّالَّة (*)
١٢٤٣٦ - قال أحمد : قد روينا عن (١) الجارود العبدي أنه قال: قلنا : يا
رسول اللّه إنّا نمرّ بالجرف، فنجد إبلا، فتركبها، فقال: ((ضالَة المسلم حرقُ
(٢)
النارِ))(٢) .
(*) المسألة : ٨٣٩ - الضّالَّة يعني لقطة الحيوان، يجوز التقَاطُها عند الشافعية والحنفية في
الأصح عندهم ، لحفظها لصاحبها صيانة لأموال الناس ومنعا من ضياعها ووقوعها في يد خائنةٍ ، وكره
مالك التقاط ضالة الحيوان لحديث زيد بن خالد الجهني الذي جاء في آخره: ((وسأله رجل عن ضالة
الإبل فقال : مالك ولها دعها فإن معها غذاءها وسقاءها تَرِدُ الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربُّها.
وروى أبو داود وأحمد وابن ماجه عن جرير بن عبد اللَّه: أنَّهُ أُمَرَ بِضَرْبٍ بَقَرَةٍ لَحِقَتْ بِبَقَرِهِ حتى تَوَرَتْ
وقال: سمعت رسول الله يقول: ((لا يأوي الضالة إلا ضال)). نيل الأوطار (٥: ٣٣٨).
وقد أجاب الفريق الأول عن الأحاديث بأنَّ حكمها كان في الماضي حين غَلبةِ أهل الصلاح والأمانة فلا
تصل إليها يدّ خائنة ، أما في زماننا فنظراً لكثرة الخيانة يكون في أخذها حفظها على صاحبها .
وقد اتفق العلماء على أن لواجد ضالة الغنم في المكان القفر البعيد عن العمران أن يأكلها ، لقوله
# في الشاة: ((هي لك أو لأخيك أو للذّبِ))، واختلفوا: هل يضمن قيمتها لصاحبها أم لا ؟.
قال جمهور العلماء : إنه يضمن قيمتها إذ لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ، وقال
مالك في أشهر أقواله : إنه لا يضمنُ أخذاً بظاهرِ هذا الحديثِ .
وأما غير ضالة الغنم : فاتفق العلماء على تعريف ما كان منها له أهمية وشأن مدة سنة ، لأن النبي
# أمر بتعريف اللقطة سنة واحدة كما ذكرنا في المسألة السابقة .
(١) كلمة ((عن)): سقطت من ( ح).
(٢) في (ح): ((المسلم)) بدلا من ((النار)) والصواب ما أثبت. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف .
(١٠ : ١٣١). وأحمد في المسند (٥: ٨٠)، والترمذي في الأشربة - باب «ما جاء في النهي
عن الشرب قائما))،ص (٤: ٣.١)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٢٢٠:٢)، وصححه ابن
حبان ذكره الهيثمي في ((موارد الظمآن)) ص (٢٨٤)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٦ :
.١٩ ).
٨٤
١٨ - كتاب إحياء الموات / ٢٠ - باب الضالة - ٨٥
١٢٤٣٧ - وقد أشار إليه الشافعي .
١٢٤٣٨ - وروينا عن جرير بن عبد الله أن النبي # قال: ((لا يأوي الضّالَّة
إلا ضالّ)) (١).
١٢٤٣٩ - وكل ذلك، إذا أراد الانتفاع بها ، فأمّا إذا أراد ردها على
صاحبها ، فقد أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : إذا وجد الرجل بعیرا ، وأراد ردّه على صاحبه ، فلا بأس
بأخذه ، وإن كان إنما يأخذه ليأكله ، فلا، وهو ظالم (٢).
.١٢٤٤ - قال أحمد : قد روينا عن زيد بن خالد الجهني ، عن رسول الله ﴾
أنه قال: ((مَنْ آوى ضالَة، فهو ضالٌّ ما لم يُعَرِّفْها)) (٣) .
١٢٤٤١ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : فإن كان للسلطان حمى ، ولم
يكن على صاحب الضوالّ مؤنة تلزمه في رقاب الضّوالّ ، صنع كما صنع عمر بن
الخطاب، تركها في الحمى حتى يأتي صاحبها ، وما تناتجت فهو لمالكها .
١٢٤٤٢ - وإن لم يكن للسلطان حمى ، وكان يستأجر عليها ، وكانت الأجرة
تعلق في رقابها غرما ، رأيت أن يصنع كما صنع عثمان بن عفّان ، إلا في كل ما
عرف أن صاحبه قريبٌ فيَحْبِسَهُ اليَوْمَيْنِ والثلاثة ، ونحو ذلك (٤).
١٢٤٤٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا عمرو السلمي ، حدثنا محمد بن
(١) رواه أبو داود في كتاب اللقطة (١٧٢٠) (٣: ١٣٩)، والنسائي في الضوال في الكبرى
على ما جاء في التحفة (٢ : ٤٣٢)، وابن ماجه في اللقطة (٢٥.٣) باب (ضالة الإبل والبقر
والغنم)) (٢ : ٨٣٦).
(٢) قاله في الأم (٤: ٦٦) كتاب اللقطة الصغيرة .
(٣) رواه مسلم في اللقطة (١٧٢٥) باب ((في لقطة الحاج)) (٣: ١٣٥١)، ورواه النسائي
في الضوال في الكبرى على ما جاء في التحفة (٣: ٢٣٢).
(٤) قاله في الأم ( ٤ : ٦٦).
٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك ، أنه سمع ابن شهاب يقول : كانت
ضوالّ الإبل في زمان عمر بن الخطاب إبلا مؤيّلة تناتج ، لا يمسّها أحد حتى إذا كان
زمان عثمان بن عفان أمر بمعرفتها ، وتعريفها ، ثم تباع ، فإذا جاء صاحبها
أُعْطِيَ ثمنها (١) .
(١) رواه مالك في الموطأ في الأقضية (٥١) باب ((القضاء في الضوال)) (٢: ٧٥٩).
٢١ - إذا جاء من يعرف اللقطة
١٢٤٤٤ - قد روينا عن حماد بن سلمة ، عن يحيى بن سعيد ، وربيعة ، عن
يزيد مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد ، عن النبي # في حديث اللقطة ، فإن جاء
باغيها ، فعرف عفَاصها ، وعددها ، فادفعها إليه (١) .
١٢٤٤٥ - وبمعناه رواه حمّاد ، عن سلمة بن كهيل ، عن سويد بن غفلة ، عن
أُبَيّ بن كعب، عن النبي ﴾ (٢).
١٢٤٤٦٠ - وبمعناه رواه عن عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه،
عن جده، عن النبي #. (٣).
١٢٤٤٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
قال أبو داود : هذه الزيادة التي زادها حماد بن سلمة ؛ يعني : في هذه الأحاديث
ليست بالمحفوظة .
١٢٤٤٨ - قال أحمد : قد روى معناها في حديث الثوري ، عن سلمة بن
كهيل، وفي حديثه عن ربيعة إلا أنها ليست في أكثر الروايات ، ويشبه أن تكون
غير محفوظة كما قال أبو داود .
١٢٤٤٩ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : أفتي الملتقط ؛ إذا عرف العفاص ، والوكاء ، والعدد ،
والوزن ، ووقع في نفسه أنه لم يدّعِ باطلا أن يُعطيَهُ ، ولا أجبره في الحكم إلا ببيّنة
تقوم عليها كما تقوم على الحقوق، وإنما قوله تع#&: ((اعرف عفاصها ووكاءها))،
(١) تقدم تخريجه بالباب قبل السابق .
(٢) تقدم تخريجه بالباب قبل السابق أيضا .
(٣) تقدم تخريجه بالباب قبل السابق أيضا .
٨٧
'.
٨٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٩
واللَّه أعلم ؛ أن يؤدي عفاصها ووكاءها مع ما يؤدي منها ، وليعلم إذا وضعها في
ماله أنها اللقطة دون ماله .
. ١٢٤٥ - وقد يحتمل أن يكون استدل على صدق المعترف ، وهذا الأظهر ، ثم
اعتذر في ترك ذلك بأن النبي # قد قال: «البيّنة على المدّعي))، وهذا مُدَّعي،
وقد يدّعيها عشرة أو أكثر ، ويصفها كلهم ، وبسط الكلام في شرحه (١) .
١٢٤٥١ - قال أحمد : وقد ثبت عن أبي هريرة، عن النبي عليه في قصة مكة:
((وَلاَ يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَها إلا مُنْشِدٌ)) (٢).
١٢٤٥٢ - وعن ابن عباس، عن النبي #: «ولا تحلُّ لُقَطُّتُهَا إلا لِمُنْشِدٍ)).
١٢٤٥٣ - وفي رواية أخرى: ((وَلاَ يَلْتَقِطُ لُقَطْتَهُ - يَعْني لقطة الحرم - إلا
من عَرَفَها)) (٣).
١٢٤٥٤ - وروينا عن أبي عبيد أنه قال : ليس للحديث عندي وجه إلا ما قال
عبد الرحمن بن مهدي أنه ليس لواجدها منها شيء إلا الإنشاد أبدا ، وإلا فلا يحلّ
له أن يمسها (٤).
١٢٤٥٥ - وفي هذا المعنى : حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي ، أن رسول
الله # نهى عن لقطة الحاجّ.
١٢٤٥٦ - قال أحمد: ولم يثبت عن النبي # في جُعْلِ الآبق شيء؛ إنما هو عن
(١) قاله في الام (٤: ٦٦) باب ((اللقطة الكبيرة)).
(٢) رواه البخاري في اللقطة (٢٤٣٤) باب ((كيف تعرف لقطة أهل مكة)) الفتح (٥: ٨٧)،
ومسلم في الحج ( ١٣٥٥) باب ((تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها)) (٩٨٨:٢).
(٣) رواه البخاري في اللقطة (٢٤٣٣) باب ((كيف تعرف لقطة أهل مكة)) الفتح (٥: ٨٧)
ومسلم في الحج ( ١٣٥٣) باب ((تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها)) (٢ : ٩٨٦).
(٤) رواه بإسناده في الكبرى ( ٦ : ١٩٩).
٠
١٨ - كتاب إحياء الموات / ٢١ - باب إذا جاء من يعرف اللقطة - ٨٩
ابن جريج ، عن ابن أبي مُلَيْكَة ، وعمرو بن دينار، قالا: جعل رسول اللَّه عَّ في
الآبق يوجد خارجا من الحرم عشرة دراهم .
١٢٤٥٧ - وهذا منقطع ، ومن أسنده عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر
ضعيف (١).
١٢٤٥٨ - وروي عن عليّ: في جُعْل الآبق دينار ، قريبا أخذ أو بعيدا.
١٢٤٥٩ - وهذا إنما { (٢) روي عن الحجاج بن أرطأة، وليس بحجة عن
الشعبي، عن الحارث ، عن علي، والحارث غير محتج به (٣) .
١٢٤٦٠ - وأمثل شيء روي عنه ، عن أبي عمرو الشيباني، قال: أصبت
غلمانا أباقا بالعين ، فأتيت عبد اللّه بن مسعود ، فذكرت ذلك له ، فقال : الأجر
والغنيمة، قلت : هذا الأجر، فما الغنيمة؟ قال: أربعونَ دِرْهَماً مِنْ كلِّ رَأْسٍ(٤).
١٢٤٦١ - وهذه حكاية حال يحتمل أن يكون ابن مسعود عرف شرط مالكهم ،
جُعِلَ لمن ردّهم ، فحكاه ، والله أعلم .
(١) رواه البيهقي في الكبرى (٢٠٠:٦) من طريق خصيف عن معمر ، عن عمرو بن دينار، عن
ابن عمر ، عن النبي # وهو ضعيف كما قال البيهقي .
(٢) ما بين هذه الحاصرة وأختها بعد صفحات ساقط من (ح).
(٣) رواه في الكبرى أيضا (٢٠٠:٦).
(٤) رواه فى الكبرى أيضا (٦: ٢٠٠).
٢٢ - التقاط المنبوذ (*)
د
١٢٤٦٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو
سعيد بن أبي عمرو ، قالوا : حدثنا أبو العباس الأصمّ ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سنين أبي جميلة - رجل من بني
سليم - أنه وَجَدَ منبوذا في زمان عمر بن الخطاب ، فجاء به عمر بن الخطاب ،
فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة ؟ قال : وجدتها ضائعة ، فأخذتها ، فقال له:
عريفي يا أمير المؤمنين أنه رجل صالح ، قال : كذاك ، قال : نعم ، قال عمر :
اذهب فهو حر ، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته (١).
(*) المسألة: ٨٤٠ - اللقبط كاللُّقطة أمانة في يد الملتقط، إن شاء تبرع بتربيته والإنفاق عليه
، وإن شاء رفع الأمر إلى الحاكم ليأمر أحدا بتربيته على نفقة بيت المال المعد لحوائج جميع المسلمين إن
لم يكن للقيط مال فإن كان له مال بأن وجد الملتقط معه مالا فتكون النفقةُ من مال اللقبط لأنه غير
محتاج إليه ، فلا يثبت حقه في بيت المال ، وهذا الحكم مُجْمَعٌ عليه بين العلماء .
الولاية على اللقيط في نفسه وماله للقاضي ، أي بالنسبة للتعليم والحفظ والتربية والتزويج والتصرف
في ماله لقوله عليه الصلاة والسلام: ((السُّلْطَان ولي من لا ولي له»، وليس للملتقط ولاية التزويج
أو التصرف في المال ، وإذا زوج الحاكم اللقيط فالمهر يدفع من بيت المال إلا إذا كان له مال .
واللقيط حر مسلم ؛ لأن الأصل في الإنسان إنما هو الحرية ، ولأن الدار دار إسلام ودار حرية ، فمن
كان فيها يكون حرا بمقتضى الأصل العام ، إذ هو الحكم الغالب والأمر الظاهر، ويكون أيضا مُسْلِماً
تبعا لدار الإسلام تنطبق عليه كل الأحكام الإسلامية حتي لو مات يُفَسَّل ويُصلّى عليه ويدفن في مقابر
المسلمين .
وانظر في هذه المسألة: المغني (٥: ٦٨٣)، بداية المجتهد (٢: ٣.٥)، مغني المحتاج (٢:
٤٢١)، المبسوط (١٠: ٢.٩)، بدائع الصنائع (٦: ١٩٧)، تبين الحقائق ( ٣: ٢٩٧).
(١) رواه مالك في الموطأ في الأقضية (١٩) باب ((القضاء في المنبوذ)) (٢: ٧٣٨)،
وموقعه في الكبرى ( ٦: ٢.١ - ٢.٢) (عريفه)): أي من يعرف أمور الناس حتى يعرّف بها من
فوقه عند الحاجة لذلك .
وقال مالك في حكم التقاط المنبوذ : أنه حر ، وأن ولاء، للمسلمین ھم یرثونه ویعقلون عنه ..
٩٠
١٨ - كتاب إحياء الموات / ٢٢ - باب التقاط المنبوذ - ٩١
١٢٤٦٣ - قال أحمد: وقال غيره عن مالك: ونفقته علينا من بيت المال ،
ويحتمل أن يكون قوله ذلك ولاؤه ، أي نصرته والقيام بحفظه ، فأما الولاء
المعروف، فإنما هو للمعتق، لقول رسول اللَّه #: ((إنما الولاء لمن أعتق)) (١).
١٢٤٦٤ - وقال أبو بكر بن المنذر : أبو جميلة : رجل مجهول لا يقوم بحديثه
الحجة (٢).
١٢٤٦٥ - قال أحمد: وقد قال الشافعي أيضا في كتاب ((الولاء)): فإن
ثبت كان معناه ما قلناه ، والله أعلم .
١٢٤٦٦ - قال الشافعي في رواية المزني : وقد روي عن عمر أنه قال : لئن
أصاب الناس سنة لأنفقنّ عليهم من مال اللّه حتى لا أجد درهما ، فإذا لم أجد
درهما ، ألزمت كل رجل رجلا .
*
-
(١) رواه البخاري في البيوع رقم (٢١٥٥)، باب ((الشراء والبيع مع النساء)). فتح الباري
(٣٦٩:٤)، ومسلم في العتق (٢: ١١٤١) من طبعة عبد الباقي، باب ((إنما الولاء لمن أعتق)).
(٢) ذكره ابن حبان في الصحابة ( ٣ : ١٧٩) من كاب الثقات ، وله ترجمة في ثقات العجلي رقم
(٦٢٩) من طبعتنا، وتاريخ ابن معين برواية الدوري (٢٤٠:٢)، وفي الإصابة ( ٣ : ١٣٧)،
وقال ابن حبان: كان مع النبي # عام الفتح .
٢٣ - حكم الطفل مع أبويه في الدِّين (4)
١٢٤٦٧ - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني ، أخبرنا
أبو بكر محمد بن جعفر المزكي ، حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي ، حدثنا ابن بکیر،
حدثنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ،
عن أبي هريرة: أن رسول اللَّهِ عَّه قال: ((كلُّ مولُودٍ يُولدُ عَلَى الفِطْرَةِ ،
فأبواهُ يهوِّدانه ويُنَصِّرَانِهِ ، كما تُنْتَجُ الإِبِلُ بهيمةً جَمْعَاءَ ، هل تُحِسُّ من
جَدْعَاءَ؟ )) قالوا: يا رسول اللَّه: أفرأيتَ من يموتُ وهو صغيرٌ؟ قال: «اللَّهُ
أعلمُ بِمَا كانُوا عَامِلِين)) (١).
(*) المسألة : ٨٤١ - إن كل مولود من البشر إنما يولد في مَبْدأ الخلقة وأصل الجبلة على الفطرة
السليمة ، والطبع المتهيئ لقبول الدين ، فلو تُرِك عليها لم يفارقها إلى غيرها ، لأن هذا الدين موجود
حكمه في العقل ويُسْره في النفوس، وإنما يعدل عنه من يعدل إلى غيره ويؤثر عليه لآفة من آفات
النشوء والتقليد ، فلو سلم المولود من تلك الآفات لم يعتقد غيره ولم يختر عليه ما سواه . فأولادُ اليهود
والنَّصَارَى في اتّبَاعِهم لآبائهم والميل إلى أديانهم يزولون بذلك عن الفِطْرَةِ السَّلِيمةِ وعن المحجة
المستقيمة .
وأصل الفطرة في اللغة ابتداء الخلق ومنه قوله تعالى: ﴿ الحمدُ للَّهِ فاطِرِ السَّموات وَالأرْضِ﴾
[ فاطر: ١] أي مُبْتَدِئِها، فكل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوَّدَانِهِ ويُنَصْرَانِهِ ، ولا عبرة للإيمان
الفطري في أحكام الدنيا ، وإنما يعتبر الإيمان الشرعي المكتسب بالإرادة والفعل ، ألا ترى أنه يقول :
فأبواه يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصْرَانِهِ فهو مع وجود الإيمان الفطري فيه محكومٌ له بحكم الأبوين الكافِرَيْنِ.
(١) رواه مالك في الموطأ في الجنائز (٥٢) باب ((جامع الجنائز)) (١: ٢٤١)، ومن طريقه
أبو داود في السنة (٤٧١٤) باب ((في ذراري المشركين)) (٤: ٢٢٩). وروي من طرق أخر عن
أبي هريرة: فرواه البخاري في القدر (٦٦٠٠،٦٥٩٩) باب ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) الفتح
(١١ : ٤٩٣)، ومسلم في القدر (٢٦٥٨) باب ((معنى كل مولود يولد على الفطرة)) (٤:
٢.٤٧)، والإمام أحمد في «مسنده)) (٢: ٢٣٣، ٢٥٣، ٢٧٥، ٢٨٢، ٣١٥، ٣٤٧،
٣٩٣٠ ) .
٩٢
١٨ - كتاب إحياء الموات / ٢٣ - باب حكم الطفل مع أبويه في الدين - ٩٣
١٢٤٦٨ - رواه الشافعي في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي عنه ، عن مالك
مختصرا ، وذلك حديث ابن علية ، عن يونس ، عن الحسن ،
عن الأسود بن سريع، عن النبي ◌َّهُ: ((كلُّ مولودٍ يولّدُ عَلَى الفطرةِ ،
حتَّى يعرب عنه لسانُه ، فأبواه يُهَوِّدَانِهِ ، ويُنَصِّرَانِهِ » .
١٢٤٦٩ - أخبرنا أبو الحسن بن بشران ، أخبرنا أبو الحسن المصري أحمد بن
عبيد، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، حدثنا يونس بن عبيد ، يذكره بمعناه .
٠ ١٢٤٧ - قال الشافعي: وقول النبي *: ((كلُّ مولودٍ يُولُّد على الفطرة))
هي الفِطْرَةُ التي فَطْرَ اللَّهُ عليها الخَلْقَ ، فجعلهم رسول اللَّه ◌َّه ما لم يفصحوا
بالقول فيختاروا أحد القولين ؛ الإيمان ، أو الكفر ، لا حكم لهم في أنفسهم ، إنما
الحكم لهم بآبائهم .
١٢٤٧١ - ثم ساق الكلام إلى أن حكى عن بعض أصحابه أنه قال : أيُّ
الأبوين أسلمَ فالولدُ تَبَعٌ له ، واختار ذلك .
١٢٤٧٢ - ثم قال : وإن أسلم في الحال التي لم يبلغ فيها ، والبلوغ : هو
الاحِتِلامُ أو الإِنِبَاتُ أو مرورُ خمسَ عشرةَ سنةً ، فهو غير مستقلٍ عن حكم أبويه ؛
لأن رسول اللّه * جعل حكمَ الأطفال حكمَ الآباءِ حتى يعرِب عَنْها اللسانُ ،
وإعرابُ اللسانِ عَنْها هُوَ أن يعقل بشيء بالاختيار والتمييز ، وذلك مما لا يكون إلا
من البالغ ، ولا بلوغ إلا بالذي وصفناه .
١٢٤٧٣ - قال أحمد: وروينا عن النبي ٤ أنه قال: ((رُفُعَ القلمُ عن ثلاثةٍ ؛
عن الصَّبِيِّ حتَّى يبلغَ - يحتلم - الخبر ... )) (١).
(١) روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ رواه البخاري معلقا في الطلاق وكذلك رواه
معلقا في الحدود باب ((لا يرجم المجنون والمجنونة)) الفتح (١٢: ١٢٠)، وأبو داود في الحدود
(٤٣٩٩) وما بعده إلى نهاية الباب، باب ((في المجنون يسرق أويصيب حدا)) (٤ : ١٣٩ - ١٤٠
) والترمذي في الحدود (١٤٢٣) باب ((ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد)) (٤: ٣٢)، والنسائي
في الطلاق ( ٦: ١٥٦) باب ((من لايقع طلاقه من الأزواج))، وابن ماجه في الطلاق (٢.٤٢)
باب ((طلاق المعتوه والصغير والنائم)) (١: ٦٥٩). وكذلك روي عن عائشة.
-
٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٩
١٢٤٧٤ - قال الشافعي : فإن احتجِّ مُحْتَجُّ بأن علي بن أبي طالب أسلم وهو
في حدٍّ من يبلغ ، فعد ذلك إسلاما .
١٢٤٧٥ - وقيل: كان أول من أسلم، يقال له: إنما قال الناس: «أول من
صلَّى عليّ ، بذلك جاء الخبر عن زيد بن أرقم ، وغيره .
١٢٤٧٦ - قال أحمد: أخبرناه أبو بكر بن فورك '، قال : أخبرنا عبد الله بن
جعفر، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا شعبة ،
قال: أخبرني عمرو بن مرة قال: سمعت أبا حمزة، عن زيد بن أرقم قال: ((أوَّلُ
من صلَّى مع النبي ◌َّيه، عليّ بن أبي طالب)) (١).
١٢٤٧٧ - قال الشافعي : والصلاة قد تكون من الصغيرِ، والحجُّ ، وقد
أشرفت امرأة إلى النبي #٤ بصبيٌّ من هَوْدَجٍ، فقالت: ألهذا حج؟ قال: ((نعم ،
وَلَكِ أجرٌ )) (٢).
١٢٤٧٨ - وقد رأينا الصغير يرى الصلاة ، فيصلي، وهو غير عالم بأن الصلاة
عليه ، وهو غير عارفٍ بالإيمان ، فعلى ذلك كان أمر عليّ رضي اللّه عنه، كان أول
من صلَّى ؛ وذلك أنه رأى النبي # وخديجة يصليان ، ففعل فعلهما كما يرى
الصبي أبويه يصليان ، فيصلّي بصلاتهما ، وليس ممن يعقل تكليفَ الصلاة ، ولا
الإيمان ، ولم يبلغنا أن رسولَ اللَّه ◌َ﴾﴾ حكم لعليّ بخلافٍ حكم أبويه قبل بلوغه .
١٢٤٧٩ - قال أحمد : وقد قيل: إنَّه أسلمَ وهو ليس يجوز أن يبلغ فيه
بالاحتلام، فإنه في كثيرٍ من الروايات كان ابن عشر سنين ، أو فوق ذلك .
(١) رواه الترمذي في المناقب (٣٧١٣) باب ((مناقب على بن أبي طالب)) (٥ : ٦٣٣)،
والنسائي في المناقب في الكبرى على ما جاء في التحفة (١٩٤:٣)، وقال الترمذي: حسن صحيح .
(٢) روي عن ابن عباس، رواه مسلم في الحج (١٣٣٦) باب ((صحة حج الصبي)) (٢:
٩٧٤) والنسائي في المناسك (١٢٠:٥) باب ((الحج بالصغير)).
١٨ - كتاب إحياء الموات / ٢٣ - باب حكم الطفل مع أبويه في الدين - ٩٥
١٢٤٨٠ - وقد قال الحسن البصري: أسلم عليّ، وهو ابن خمس عشرة سنة ،
أو ست عشرة سنة (١).
١٢٤٨١ - وقال غيره : إنما صارت الأحكامُ متعلقةً بالبلوغ بعد الهجرة ،
فحكم عليّ في ذلك يخالف حكم غيره ، والله أعلم .
(١) رواه البيهقي في الكبري ( ٦: ٢٠٦ - ٢٠٧).
٠
كتَابُ الفَرَائِضٌ
.
.
.
.
١ - باب الفرائض
(*) المسألة : ٨٤٢ - سمي أيضا علم الفرائض ، أي مسائل قسمة المواريث : لأن الفرائض جمع
فريضة ، مأخوذة من الفرض بمعنى التقدير ، وفريضة بمعنى : مفروضة أي مقدرة لما فيها من السهام
المقدرة، والفرائض: السهام المقدرة. فغلبت على غيرها . وإنما خص بهذا الاسم ؛ لأن اللّه تعالى
سماه به، فقال بعد القسمة: ﴿ فريضةٌ من اللَّه﴾، وكذا قال النبي : ((تَعلَّمُواْ الفَرَائِضَ)).
وأما استمداده : فهو من الكتاب والسنة والإجماع ، وليس للقياس أو الاجتهاد فيه مدخل إلا إذا
صار مجمعا عليه .
أما الكتاب : فقد جاء في سورة النساء ثلاث آيات :
الأولى (١١ من النساء) في ميراث الأولاد والأبوين: ﴿يوصِيكُم الله في أولادِكِمُ للذكّرِ مثلُ
حظّ الأَنْقَبْين، فإن كنَّ نساءَ فوقَ اثْنَتَيْن فلهُنَّ ثُلُثَا ما تَرَك، وإن كانت واحدةً فلها النصفُ .. ﴾ .
ثم بين ميراث الأبوين: ﴿وَأَبَوَيْهِ لكلِّ واحدٍ مِنْهُمَا السَّدُسْ مِنَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لهُ ولدَ، فإنْ لَمْ
يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبُوَهُ ، فلأمه الثلث، فإن كان لهُ إخوة فلأَمَّه السُّدُسْ، مِنْ بَعْدِ وصبةٍ يوصى بِهَا أُوْ
دینٍ .. ﴾ .
والثانية ( ١٢ من النساء ) في ميراث الزوج والزوجة: ﴿وَلَكُمْ نصفُ ما تَرَكَ أزواجُكُم إنْ لَمْ يَكنْ
لَهُنَّ وَلَدٌ ، فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ ، فَلَكُمْ الرِّبَعُ مِمَّا تَرَكْنَ، مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أُوْ دَيْنٍ ، وَلَهُنّ الرِّبَعُ مما
تَرَكْتُمُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ، فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثمن مما تَرَكُمْ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أُوْ دَيْنٍ ﴾.
ثم بين ميراث الكلالة ( وهو من لا والد له ولا ولد) وله إخوة لأم: ﴿ وإنْ كان رجلٌ يورَتُ كلالةٌ ،
أو إمرأةً وله أخْ أو أخْتُ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّدُسُ، فإن كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَهُمْ شُرُكَاءُ في
الثلثِ، من بعد وصيةٍ يوصَى بها أو دَيْن ... ﴾.
وفي الآية الثالثة ( ١٧٦ من النساء ) ذكر ميراث الكلالة وله أخت أو أختان: ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ ، قُلٍ:
اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكلالة: إِنْ امُرُؤْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدُ وَلَّهُ أُخْتْ ، فَلَها نصفُ ما تَرَكَ، وهو يَرِتُّهَا إِنْ لَمْ
يَكُنْ لَهَا ولدٌ . فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَّهُمَا الشِّلْقَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾.
وفي الآية ٧٥ من سورة الأنفال بيان ميراث أولي الأرحام: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أُولَى بِبَعضٍ
في كتابِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ بكلِّ شيءٍ عَلِيمٌ ﴾ .
=
٩٩
١٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٩ -
١٢٤٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال: قال الشافعي رحمه اللّه: قال اللّه
تبارك وتعالى: ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الکَلالَةِ إِنِ امْرُؤُ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ
وَلَدٌ ... ) الآية (النساء : ١٧٦ ).
= وأما السنة النبوية : فقد ورد فيها طائفة من الأحاديث أختار منها ما يلي:
١ - حديث ابن عباس: ((ألحقُوا الفرائضَ بأهلها، فما بقى فَلأوّل رجلٍ ذكر)) (١).
٢ - وحديث أسامة بن زيد: ((لا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلم» (٢).
وحديث عبد الله بن عمرو: ((لا يتوارثُ أهلُ مِلْتَينِ شتَّى)» (٣).
٣ - حديث عبادة بن الصامت: ((أن النبي ﴾ قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما)) (٤).
٤ - حديث ابن مسعود في بنت وبنت ابن وأخت: ((قضى النبي # للابنة النصف ، ولابنة الابن
السدس، تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت))(٥) فدل على أن الأخت مع البنت عصبة تأخذ الباقي بعد
فرضها إن لم يكن معها ابنة ابن .
٥ - حديث المقدام بن معد يكرب في ذوي الأرحام: ((من تركَ مالاً فلوَرَثَتِهِ، وأنا وارثُ مَنْ لا
وارثٍ لَّهُ ، أعقل عَنْهُ وأرِثُ، والخالُ وارثُ مَنْ لاَ وارتَ لَهُ، يعقلُ عَنْهُ وبَرِثُه)) (٦).
٦ - حديث عائشة في الميراث بالولاء: ((الولاءُ لمن أعتق)) (٧).
وأما الإجماع : فهو إجماع الصحابة والتابعين على أن فرض الجدة الواحدة السدس ، وكذلك فرض
الجدتين والثلاث .
أما شروطه : فهو أن يجتمع دين الوارث والموروث ، وأن يكون الوارث والموروث حرين ، وأن لا
يكون قاتلا ، ولا يرث المسلم الكافر ، عن ما سيأتي تفصيله في المسائل التالية .
(١) متفق عليه نيل الأوطار ( ٦: ٥٥).
(٢) رواه الجماعة إلا مسلماً والنسائي، نيل الأوطار (٦: ٧٣).
(٣) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ( المرجع والمكان السابق ).
(٤) رواه عبد الله بن أحمد في المسند . نيل الأوطار ( ٦ : ٥٩).
(٥) رواه الجماعة إلا مسلماً والنسائي، نيل الأوطار (٦: ٥٨).
(٦) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، نيل الأوطار (٦: ٦٢).
(٧) متفق عليه، نيل الأوطار ( ٦: ٦٨).