النص المفهرس
صفحات 61-80
١٥ - باب عطية الرجل ولده (*) ١٢٣٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، وعن محمد بن النعمان بن بشير يحدثانه ، عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول اللَّه عَّ فقال: إني نحلتُ ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول اللّه لَّجُ: ((أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ هَذَا؟)) فقال: لا. فقال رسول اللَّهُ لَّ: ((فَأُرْجُعْهُ)) (١). هذا حديث أبي عبد الله . ١٢٣٥٩ - وفي رواية أبي بكر ، وأبي زكريا : سفيان أو مالك ، شك أبو العباس، قال (*) المسألة - ٨٣٤ - قال الشافعية والماليكة وأبو يوسف من الحنفية وهو رأي الجمهور : يُسْتَحَبُّ للأب أنْ يُسَوِّي بين الأولاد الذكور والإناث في العَطِيَّةِ، فتعطى الأنثى مثل ما يعطى الذكر؛ لقوله : (سَوُّوا بين أولادِكُم في العطية، ولو كنتُ مُؤْثِراً لآثرتُ النساءَ على الرجالِ ))، وفي رواية للبخاري: ((اتّقُوا اللَّه وَاعْدِلُوا بين أولادِكُم ». وقال الحنابلة ، ومحمد من الحنفية : للأب أن يقسم بين أولاده على حق قسمة اللَّه تعالى في الميراث ، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين لأن اللَّه تعالى قسم بينهم كذلك وأولى ما أقتدي به : هو قسمة الله .. وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢ : ٤.١)، المهذب (١: ٤٤٦)، غاية المنتهى (٢: ٣٣٥)، المغني (٥: ٦.٤)، كشاف القناع (٤: ٣٤٢). (١) رواه البخاري في الهبة (٢٥٨٦) باب ((الهبة للولد)» الفتح (٥: ٢١١)، ومسلم في الهبات ( ١٦٢٣) باب ((كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة)» ( ٣: ١٢٤١ - ١٢٤٢). ٦١ ٦٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩ وقد أخبرنا أبو عبد الله - في موضع آخر - قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن ابن شهاب ، فذكره (١) . وقد رواه المزني ، عن الشافعي ، عن كل واحد منهما . ١٢٣٦٠ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو جعفر، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، عن سفيان ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، ومحمد بن النعمان بن بشير ، عن أبيه أنه نحل ابنا له عبدا ، والصواب أن أباه نحل ابنا له عبده فجاء به إلى النبي * ليشهده، فقال: «كُلُّ ولدك نحلت مثل هذا؟)) قال : لا ، قال: ((فارْدُدْهُ)) (٢). ١٢٣٦١ - وبإسناد قال : حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، وعن محمد بن النعمان بن بشير حدثاه عن النعمان بن بشير ، أنه قال: إن أباه أتى به رسول اللَّه عَلـ ، فقال : إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي. فقال رسول اللَّه : «أَنَحَلْتَ كُلَّ ولدك مثل هذا؟ فقال: لا، فقال رسول اللّه ]: «فأرْجعْهُ)). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك (٣) . (١) رواه مسلم في الهبات (١١) باب ((كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة)) (٣: ١٢٤٢)، والترمذي في الأحكام (١٣٦٧) باب ((ما جاء في النحل والتسوية بين الولد)) (٣: ٦٤٩)، والنسائي في النحل)) (٦: ٢٥٨) باب ((ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين خبر نعمان بن بشير في النحل)) وابن ماجه في الهبات ( ٢٣٧٦) باب ((الرجل ينحل ولده)) (٧٩٥:٢). (٢) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة . (٣) تقدم تخريجه بالحاشية الأولى من هذا الباب في الصفحة السابقة . ١٨ - كتاب إحياء الموات / ١٥ - باب عطية الرجل ولده - ٦٣ وأخرجه مسلم من حديث ابن عيينة (١) . ١٢٣٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال: قال الشافعي: وقد سمعت في هذا الحديث أن رسول اللّه عنه قال: ((أليس يَسُكَ أن يكونوا في البِرِّ إليك سواء؟)) قال: بلى. قال: ((فَارْجِعْهُ)). ١٢٣٦٣ - قال أحمد : وهذا في رواية داود بن أبي هند ، وغيره ، عن عامر الشعبي ، عن النعمان بن بشير (٢). ١٢٣٦٤ - قال الشافعي (٣) في رواية أبي عبد الله: حديث النعمان حديث ثابت ، وبه نأخذ ، وفيه دلالة على أمور منها : حسن الأدب في أن لا يفضل رجل أحدا من ولده على بعض في نحل ، فيعرض في قلب المفضل عليه شيء يمنعه من بِرَه ؛ لأن كثيرا من قلوب الآدميين جُبِلَ على الإقْصار عن بعض البِرُّ إذا أُوثِرَ عليه. ٠٠ ١٢٣٦٥ - ودلالة على أن نحل الوالد بعض ولده ، دون بعض جائز ، من قِبّل أنه لو كان لا يجوز ، كان يقال : إعطاؤك إياه وتركه سواء ؛ لأنه غير جائز ، وهو على أصل ملكك الأول أشبه من أن يقال: ارجعه. وقوله تعَّ: ((فارجعه))، دليل على أن للوالد ردّ ما أعطى الولد ، وأنه لا يُحْرَجُ بارتجاعه فيه . ١٢٣٦٦ - قال: وقد روي أن النبي ◌َّ﴾ قال: ((أُشْهِدْ غَيْرِي))، وهذا يدل على أنه اختيار . (١) وكذلك الترمذي والنسائي وابن ماجة وانظر الحاشية الثانية بهذا الباب. (٢) رواه بلفظه الذي ذكره الشافعي مسلم في الهبات (١٧) باب «كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة)) (٣: ١٢٤٤)، وأبو داود في البيوع (٣٥٤٢) باب ((في الرجل يفضل بعض ولده في النحل)) ( ٣: ٢٩٢)، وابن ماجه في الهبات ( ٢٣٧٥) باب ((الرجل ينحل ولده)) (٣: ٢٩٣ ) . (٣) في الأم ( ٨ : ١٣٤). ٥٣ ٦٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ح ٩ ١٢٣٦٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرني أبو أحمد الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عروبة ، قال : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا عبد الوهاب ، قال : حدثنا داود ، عن عامر ، عن النعمان بن بشير ، أن أباه أتى به إلى النبي ◌َّى يشهد على نحل نحله إياه، فقال: ((أكلّ ولدك نحلت مثل ما نحلته؟)) قال: لا، قال: ((فأشهدْ على هذا غيري ، أليس يسرُك أن يكونوا إليك في البِرِّ سواء؟)) قال: بلى، قال: ((فلا إذا». رواه مسلم في الصحيح ، عن محمد بن مثنى (١) . وكذلك رواه مغيرة ، عن الشعبي . ١٢٣٦٨ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: وقد فضل أبو بكر عائشة بنحل، وفضّل عمر عاصم بن عمر بشيء أعطاه إياه ، وفضل عبد الرحمن بن عوف ولد أم كلثوم (٢) . (١) وانظر تخريجه بالحاشية قبل الماضية، وكذلك رواية المغيرة الآتية عن الشعبي هي عند أبي داود بنفس الحاشية . (٢) قاله في الأم ( ٨ : ١٣٤). ١٦ - الرجوع في الهبة (*) ١٢٣٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم ، عن طاووس : أن النبي #ه قال : ((لا يحلّ لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد من ولده)) (١). ١٢٣٧٠ - قال الشافعي رحمه اللّه في رواية أبي عبد الله: ولو اتّصل حديث طاووس أنه لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد فيما وهب لولده لزعمت (*) المسألة - ٨٣٥ - الشافعية والحنابلة : لا يحل الواهب أن يرجع في هبته ، إلا الوالد فيما أعطى ولده، والدليل عندهم الأحاديث التالية في هذا الباب منها: «العَائِد في هِبَتهِ كالعَائِدِ فِي ڤيئه » ، وغيره . المالكية : يثبت الملك في الهبة بمجرد العقد ويصبح لازماً بالقبض فلا يحل الرجوع بعدئذٍ ، أما قبل القبض فيصح فقط للواهب الأب أن يرجع فيما وهبه لابنه مالم يترتب عليه حق الغير كأن يتزود مثلا ، والرجوع في الهية عندهم يُعْرَفُ بالاعْتِصَارِ في الهبة . الحنفية : حكم الهبة ثبوت الملك للموهوب له غير لازم ، فيصح الرجوع والفسخ ، لقوله علي السلام : ((الواهب أحق بهبته مالم يُثَبَّتْ منها)) (روى من حديث أبي هريرة وابن عباس وابن عمر، وفيه ضعف) ، على أن الحنفية أضافوا : يكره الرجوع في الهبة لأنه من باب الدناءة ، وللموهوب له أن يمتنع عن الرَّد . . وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج ( ٢: ٤.١)، المهذب ( ١ : ٤٤٧)، المغني (٥ : ٦٢١)، بداية المجتهد ( ٢ : ٣٢٤)، القوانين الفقهية ص ( ٣٦٧)، حاشية الدسوقي (٤ : ١١٠)، بدائع الصنائع (٦: ١٢٧)، تكملة فتح القدير ( ٧: ١٢٩). (١) رواه الشافعي في مسنده (٢: ١٦٨)، وعبد الرزاق في مصنفه (١٦٥٤٣)، والنسائي في الهية ( ٦: ٢٦٨) باب ((ذكر الاختلاف على طاوس في الراجع في هبته ». ٦٥ ٦٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩ أن من وهب هبة لمن يستثيب من مثله أو لا يستثيب ، وقبضت الهبة ، لم يكن للواهب أن يرجع في هبته، وإن لم يثبت الموهوب له ، والله أعلم (١). ١٢٣٧١ - قال أحمد : قد قطع الشافعي القول برجوع الوالد فيما وهب لولده بحديث النعمان بن بشير ، وقول النبي #: فارجعه . ١٢٣٧٢ - وهذا الذي ذكره هاهنا إنما هو في رجوع غيره ، وهذا الحديث إنما يروى موصولاً من جهة عمرو بن شعيب ، وعمرو : ثقة . ١٢٣٧٣ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : حدثنا أبو بكر بن داسة ، قال حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا مسدد ، قال حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن طاووس ، عن ابن عمر وابن عباس، عن النبي ◌َّ قال: «لا يحلُّ لرجلٍ أن يُعْطِيَ عطيّة أو يَهَبَ هِبَةً، فيرجعَ فِيهَا إِلَّ الوالدَ فيما يُعْطِي ولدَه، وَمَثَلُ الذَي يُعْطِي العطية، ثُم يرجعُ فيهَا كمثلِ الكلبِ يأكلُ فإذَا شَبِعَ قَاءَ ، ثم عَادَ فِي قَيْئِهِ)) (٢). ١٢٣٧٤ - قال أحمد : حديث عمرو بن شعيب في استثناء الوالد يؤكده مرسل الحسن بن مسلم بن يَنّاقٍ . والحديث الموصول عن النعمان بن بشير ، وحديثه في المنع من رجوع غيره يؤكده رواية عبد الله بن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس، عن النبي # قال: ((العائدُ في هبتِهِ كالكلبِ يعودُ في قیئه )» (٣) . (١) الأم ( ٨ : ١٣٤). (٢) رواه أبو داود في البيوع (٣٥٣٩) باب ((الرجوع في الهبة)) (٣: ٢٩١)، والترمذي في البيوع (١٢٩٩) باب ((ما جاء في الرجوع في الهبة)) (٣: ٥٩٣)، والنسائي في الهبة (٦ : ٢٦٥) باب ((رجوع الوالد فيما يعطي ولده))، وابن ماجه في الهبات ( ٢٣٧٧) باب ((من أعطى ولده ثم رجع فيه)) ( ٢ : ٧٩٥). (٣) رواه البخاري فى الهبة (٢٥٨٩) باب ((هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها)) الفتح (٢١٦:٥)، ومسلم في الهبات ( ٨) باب ((تحريم الرجوع فى الصدقة والهبة بعد القبض)) (٣: ١٢٤١)، والنسائي في الهبة (٢٦٧:٦) باب ((ذكر الاختلاف على طاوس في الراجع في هبته )». ١٨ - كتاب إحياء الموات / ١٦ - باب الرجوع في الهبة - ٦٧ ١٢٣٧٥ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبان وهمّام ، وشعبة ، قالوا : حدثنا قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس ، عن النبي ◌ّ قال: ((العائد في هبته كالعائد في قيئه)»، قال همام : قال قتادة : ولا نعلم القيء إلا حراما . رواه البخاري في الصحيح عن مسلم بن إبراهيم ، عن شعبة (١). وأخرجه مسلم بن الحجاج من وجه آخر ، عن شعبة (٢). وأخرجا حديث ابن طاووس ، عن أبيه (٣) . ١٢٣٧٦ - قال أحمد: وقوله: ((لا يحلِّ)) يقطع بتحريم الرجوع فيها على غير من استثناه ومن كان في معناه ، ويمنع من حمله على الكراهية . ١٢٣٧٧ - وكذلك قوله في الصدقات: ((لا تحلّ الصدقةُ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٌّ »، يقطع بتحريمها عليه بالمعنى الذي لو كان بخلافه كانت تحلّ له فيشبه من يسوّي الأخبار على مذهبه هذا أنه في حمله على الكراهية تصحيح مذهبه بمذهبه من غير حجة . (١) في الهبة (٢٦٢١) باب ((لا يحل لأحد أن يرجع في هيته وصدقته)) الفتح (٢٣٤:٥). (٢) في الهبات (٧) باب ((تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض)) (١٢٤٠:٣). (٣) تقدم تخريجه قبل قليل . ١٧ - من قال : له الرجوع إذا أراد بها الثواب (*) ١٢٣٧٨ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن داود بن الحصين ، عن أبي غَطَفَان ابن طريف المُرِّيِّ، عن مروان بن الحكم ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال: من وهبَ هبةً لصلةٍ رحمٍ أو على وجه صدقة ، فإنه لا يرجعُ فيها ، ومن وهبَ هبةً يرى أنه إنما أراد الثوابَ ، فهو على هبتهٍ يرجعُ فيها إن لم يرض منها (١) . ١٢٣٧٩ - ورواه سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر : من وهب هبة لوجه اللَّه فذاك له ، ومن وهب هبة يريد ثوابها، فإنه يرجعُ فيها إنْ لم يُرْضَ منها (٢). ١٢٣٨٠ - وغلط فيه عبيد الله بن موسى، فرواه عن حنظلة بن أبي يوسف ، عن (*) المسألة - ٨٣٦ - قال الشافعية والحنفية والحنابلة: لا تقتضي ثواباً، سواء أكانت من الإنسان بمثله أو دونه أو أعلى منه ، فلا يلُزْم الموهوب له بالإثابة والتعويض للواهب . وقال المالكية : الهبة تقتضي الثواب ، وتحمل على إرادة التعويض إذا اختلف الواهب والموهوب له في ذلك وخصوصاً : إذا دلت قرينة الحال على قصد الثواب : مثل: أن يهبَ الفقيرُ الغنيّ أو لمن يرى أنه إنما قصد بذلك الثواب . ودليلهم قول عمر رضي الله عنه: ومن وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يُرْضَ منها . وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج ( ٢: ٤.٤)، المهذب ( ١ : ٤٤٧)، بدائع الصنائع (٦: ١٣٢)، المغني (٥: ٦٢٣)، بداية المجتهد (٢: ٣٢٦)، حاشية الدسوقي (٤: ١١٤). (١) رواه مالك في الموطأ في الأقضية (٤٢) باب ((القضاء في الهبة)) (٢: ٧٥٤) من طريق أبي غطفان بن طريف المري ، عن عمر بن الخطاب ، دون ذكر مروان بن الحكم في سنده ولا أدري لعله سقط من الناسخ ، وقد أثبت في سند الشافعي في الأم (٤ : ٦١)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦: ١٨٢) باب ((المكافأة في الهبة)). (٢) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ١٨١) باب ((المكافأة فى الهدية)). ٦٨ ١٨ - كتاب إحياء الموات / ١٧ - باب من قال : له الرجوع إذا أراد بها الثواب - ٦٩ سالم، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ: ((مَنْ وَهَبَ هبةً، فَهُوَ أحقُ مَا لَمْ يُقَبْ مِنْها)) (١) . والصحيح رواية عبد الله بن وهب ، عن حنظلة ابن أبي سفيان ، عن سالم ، عن أبيه ، عن عمر ، كما ذكرنا (٢). ١٢٣٨١ - وقيل عن عبيد الله، عن إبراهيم بن إسماعيل ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي هريرة، عن النبي #: ((الوَاهِبُ أحقُّ بِهِبَتهِ مَا لَمْ يُقَبْ)) (٣). ١٢٣٨٢ - وهذا المتن بهذا الإسناد أُلْيَق، فإبراهيم بن إسماعيل ضعيف (٤) عند أهل الحديث ، فلا يبعد منه الغلط . ١٢٣٨٣ - والصحيح رواه سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سالم ، عن أبيه ، عن عمر (٥) . ١٢٣٨٤ - فالحديث في هذا يرجع إلى عمر رضي الله عنه . ١٢٣٨٥ - وإنما الرواية في الثواب على الهبة عن النبي #، حديث عروة ، (١) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ١٨١) باب ((المكافأة في الهدية)). (٢) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ١٨١) باب ((المكافأة في الهدية)). (٣) رواه ابن ماجه في الهبات (٢٣٨٧) باب ((من وهب هية رجاء ثوابها)) (٢ : ٧٩٨). وقال البوصيري في الزوائد: ((في إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وهو ضعيف)). (٤) هو إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمَّع بن جارية الأنصاري المدني، والإجماع على ضعفه ، فقد قال ابن معين في التاريخ (٢: ٦): ليس بشيء، وقال البخاري في التاريخ الكبير (١: ٢٧١:١): كثير الوهم، وكذا أبو حاتم الرازي (١: ١: ٨٤)، وذكره العقيلي في الضعفاء (١: ٤٣)، وابن حبان في المجروحين ( ١: ١٠٣)، ونقل الحافظ ابن حجر تضعيفه عن ابن الجارود وابن شاهين في اللسان (١ : ٣٤)، وفي التهذيب (١ : ١.٥). (٥) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ١٨١). ٧٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ٩ - عن عائشة ، قالت : كان النبي ◌َيءٍ يَقَبَلُ الهديَّة ويُثِيبُ عَلَيْهَا (١). ١ ١٢٣٨٦ - وحديث ابن عجلان عن المقبري، عن أبي هريرة: « أُنَّ رَجُلًاً أُهْدَى إِلَى رسولِ اللَّهِ ﴾ لقحةٌ فأثابَهُ منها بستَّ بكراتٍ فسخطَهَا الرجلُ، فقال: ((لقد هَمَّمْتُ أن لا أقبلَ هديةً إلاَّ أنْ تَكُونَ مِنْ قرشيٍّ أو أنصاريٍ أو ثقفي أو دَوْسيّ » (٢). (١) رواه البخاري في الهبة (٢٥٨٥) باب ((المكافأة في الهبة)) الفتح (٥: ٢١٠)، وأبو داود في البيوع (٣٥٣٦) باب ((في قبول الهدايا)) (٣: ٢٩٠)، والترمذي في البر والصلة (١٩٥٣) باب ((ما جاء في قبول الهدية والمكافأة عليها)) (٣: ٣٣٨)، وقال: حسن صحيح غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عيسى . (٢) رواه النسائي في العمرى (٦: ٢٧٩) باب ((عطية المرأة بغير إذن زوجها)). ١٨ - صدقة التطوع على من لا تحلٌ له الواجبة (*) ١٢٣٨٧ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني محمد بن علي بن شافع ، قال : أخبرني عبد الله بن حسن ، بن الحسن ، عن غير واحد من أهل بيته، وأحسبه قال: زيد بن علي، ((أُنَّ فاطمة بنتِ رسول اللّه تَه، تصدَّقت بمالِهَا على بني هَاشِم ، وَبِني المطلب ، وأنَّ عليّا تصدّق عليهم فأدخل معهم غيرهم ))(١) . ١٢٣٨٨ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد وحده: وأخرجَ إليّ والي المدينةِ (*) المسألة - ٨٣٧ - صدقة التطوع يجوز دفعها الأصول والفروع والزوجات والأزواج ، والدفع إليهم أولى ؛ لأن فيه أجرين : أجر الصدقة ، وأجر الصلة . وتجوز صدقة التطوع للأغنياء والكفار ولهم أخذها، وفيه أجر لقوله. تعالى: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعَامَ على حُبَّدٍ مِسْكِيَنا وَيَتِيمًا وأُسِيراً﴾ [الإنسان: ٨] ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافرا، وإن أخذها الغني مظهرا للفاقة حَرُّم عليه ذلك ، ويستحب للغني التعفُّف فلا يأخذ صدقة ولا يتعرض لها . وبنو هاشم الذين تَحْرُمُ عليهم الصدقات هم عند الختفية والحنابلة آل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل بن أبي طالب وآل الحارث بن عبد المطلب، لعموم الحديث: ((إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أوساخُ النَّاسِ وإِنَّهَا لا تَحِلُّ لُحَمّدٍ وَلاَ لأهل مُحَمَّدٍ، وكذلك قال الشافعية: هم بنو هاشم وبنو المطلب لقوله : ((إنّ بَنِي حَاشِرٍ وَنِي الْمُطْلِبِ شيءٍّ، وَاحِدْ)) وشَّبكَ بين أصابعِهِ. رواه البخاري عن جُبَيْر بن مُطعمَ . وقال المالكية : هم بنو هاشم فقط ، وأما بنو المطلب أخو هاشم فليسوا عندهم من آل البيت ، فَيُعْطون من الزكاة على المشهور . ونقل عن أبي حنيفة وعن المالكية وعن بعض الشافعية : جواز إعطاء الهاشميين من الزكاة إذا حرموا من بيت المال سهم ذوي القربى ، منعاً لتضييعهم ولحاجتهم ، وإعطاؤهم حينئذ أفضل من إعطاء غيرهم ، وتحلُّ صَدَقةُ التَّطْوِعِ لهم عند الأَكْثَرِين . (١) رواه الشافعي في مسنده (١: ٢٤٥)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦: ١٨٣). ٧١ ٧٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١ صدقة علي بن أبي طالب ، وأخبرني أنه أخذها من آل أبي رافع ، وأنها كانت عندهم ، فأمر بها فقُدِئَت عليّ ، فإذا فيها : تُصُدَّقَ بها على بني هاشم وبني المطلب، وسمّى معهم غيرهم . ١٢٣٨٩ - قال الشافعي : وبنو هاشم ، وبنو المطّلب تحرم عليهم الصدقة المفروضة ، ولم يُسَمَّ عليّ ولا فاطمة منهم غنيا ولا فقيرا ، وفيهم غنيّ . ١٢٣٩٠ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني إبراهيم بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أنه كان يشرب من سقايات كان يضعها الناس بين مكة والمدينة ، فقلت، أو قيل له، فقال: إنما حرَّمَتْ علينا الصدقة المفروضة (١). ١٢٣٩١ - قال الشافعي : ولا بأس أن يعطي الغني تطوّعا . أخبرنا سفيان ، عن معمر ، عن الزهري ، عن السائب بن يزيد ، عن حُويطب بن عبد العزى ، عن عمر بن الخطاب ، قال : استعملني .... ، فانقطع متن الحديث من الكتاب ، وإسناده من هذا الوجه منقطع . ١٢٣٩٢ - وهو بتمامه موصولا ، فيما أخبرنا أبو عمرو الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : حدثنا هارون بن يوسف ، قال : أخبرنا أبو عمرو ، قال : حدثنا سفيان ، قال : سمعت الزهري يحدّث بهذا الحديث ، فلم أحفظه ، وحفظه معمر ، عن الزهري ، قال : حدثني السائب بن يزيد ، عن حويطب بن عبد العُزّى ، عن عبد الله بن السعدي أنه أخبره ، أنه قدم على عمر بن الخطاب من قِبّل الشام (٢) . (١) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦ : ١٨٣). (٢) انظر تخريجه بالحاشية القادمة . ١٨ - كتاب إحياء الموات / ١٨ - باب صدقة التطوع على من لا تحل له الواجبة - ٧٣ ١٢٣٩٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرني أبو علي حامد بن محمد الهروي ، قال : حدثنا عليّ بن محمد الحكائي ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرني شُعَيْبٌ ، عن الزهري ، قال : أخبرني السائب بن يزيد ، أن حويطب بن عبد العزّى ، أخبره أن عبد الله بن السعدي ، أخبره أنه قدم على عمر بن الخطاب في خلافته ، فقال له عمر: ((ألم أُحَدِّثْ ، أنّك تَلِي من أعمال الناس أعمالا ، فإذا أعطيت العمالة كرهتها ؟ ، قال : فقلت : بلى ، فقال عمر : فما تريد إلى ذلك ؟ ، قال : فقلت : إنّ لي أفراسا وأعبدا ، وأنا بخير وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين ، فقال عمر : فلا تفعل ، فإني قد كنت أردت ذلك ، فكان رسول اللَّه ◌َ يعطيني العطاء، فأقول: أعْطِهِ أفْقَرَ إليه منّي ، حتى أعطاني مرة مالا ، فقلت: أعْطِهِ أفقر إليه مني، فقال رسول اللَّه تَّه: ((خُذْهُ فَتَمَوَلَهُ، أو تَصَدَّقْ به، وما جاءك من هذا المال ، وأنت غير مشْرف ، ولا سائل فَخُذْهُ ، ومالا ، فلا تُتْبِعْهُ حِسْك)) (١). لفظ حديث شعيب رواه البخاري في الصحيح ، عن أبي اليمان (٢). وأخرجه مسلم من حديث عمرو بن الحارث ، عن الزهري (٣) . ١٢٣٩٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي رحمه الله في صدقة التطرّع: أنها لا تحرم على أحد ؛ إلا أن رسول الله & كان لا يأخذها، ويأخذ الهدية ، وقد يجوز تركه إياها على ما رفعه الله به وأثابه تحريما . (١) في البخاري ومسلم: ((نفسك)) وكذلك الحديث عندهما بدون قصة عمر مع السعدي. (٢) رواه البخاري في الأحكام (٧١٦٣) باب ((رزق الحاكم والعاملين عليها)) الفتح (١٣ : ١٥٠) . (٣) في الزكاة (١.٤٥) باب ((إباحة الأخذ لمن أعطى من غير مسألة ولا إشراف)) (٧٢٣:٢). ٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١ ١٢٣٩٥ - ويجوز بغير ذلك ، كي لا يكون لأحد عليه يَدّ ؛ لأن معنى الصدقات من العطايا ، هبة لا يُراد ثوابها ، ومعنى الهدية ، يُراد ثوابها . ١٢٣٩٦ - واستدلّ في قبول النبي ◌َّ الهدية ، بما أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنيه مالك بن أنس ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة: ((أن رسول اللَّه عَّه دخل البيت فَقُرِّبَ إليه خُبْزٌ وأُدَم، من أُدَمِ البيت، فقال: «أُمْ أُرَ بُرْمَةَ لَحْمٍ؟ »، فقلت: ذلك شيء تُصُدِّقَ به على بريرة، فقال: ((هو لَهَا صدقةً، وهو لنا هديةٌ)). أخرجاه في الصحيح من حديث مالك (١) . ١٢٣٩٧ - وأخرجا حديث محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، أن النبي # كان إذا أُتِيَ بطعام ، سأل عنه ، فإن قيل : هدية ، أكل منها ، وإن قيل : صدقة ، لم يأكل منها (٢). ۔۔ (١) البخاري في النكاح (٥.٩٧) باب ((الحرة تحت العبد)) الفتح (٩: ١٣٨)، ومسلم في الزكاة (١٧٣) باب ((إباحة الهدية للنبي & ولبني هاشم وبني المطلب)) (٢: ٧٥٤). (٢) البخاري في الهبة (٢٥٧٦) باب ((قبول الهدية)) الفتح (٥: ٢.٣)، ومسلم في الزكاة (١٠٧٧) باب ((قبول النبي الهدية ورده الصدقة)) (٢: ٧٥٦). ١٩ - باب اللُّقَطَةِ (*) ١٢٣٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي ، وأبو زكريا المزكِّي، وأبو سعيد الزاهد ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن يزيد مولى الْمُنْبَعِثِ ، (*) المسألة - ٨٣٨ - اللقطة: هى مال ضائعٌ من ربِّه يَلْتَقِطُهُ غيره ، وقال الحنفية والشافعية : الأفضل الالتقاطُ ، لأن من واجب المسلم أن يحفظ مال أخيه المسلم ، بينما قال المالكية والحنابلة : الالتقاط مكروهٌ لأنه تعريض لأكل الحرام ، ولما يُخْشَى أيضا من التقصير فيما يجب لها من تعريفها وردها لصاحبها وشرط التعدي عليها . ويجب على الملتقط عند الجمهور تعريف اللقطة، لأن ظاهر أمر الرسول ◌ّ لزيد بن خالد في قوله : ((عَرَّفْهَا سنة)» يقتضي الوجوب، وللمُلْتَقِطِ أن يتولى تعريفها بنفسه : فقد بين الشافعية طريق التعريف فقد اختلف الفقهاء في حُكْمِ اللَّقَطة بعد تعريفها سَنةً على رَأيَيْن : رأي يجيز تملكها للفقير فقط دون الغني ، ورأي يجيز تملكها مُطلقاً؛ فقد قال جمهور الفقهاء : يجوز للملتقط أن يتملك اللقطة وتكون كسائر أمواله سواء أكان غنيا أم فقيرا ، لأنه مَرْوِيٌّ عن جماعة من الصحابة كعمر وابن مسعود وعائشة وابن عمر وهو ثابت بقوله #& في حديث زيد بن خالد: ((فإن لم تعرف فاستنفقها)) وفي لفظ ((ثم كلها)) وفي لفظ ((فانتفع بها))، وفي حديث أبي بن كعب ((فاستنفعتها))، وفي لفظ: ((فاسْتَمْتِعْ بِهَا)) ، وهو حديث صحيح . وقال الحنفية: إذا كان الملتقطُ غنياً لم يَجُزْ له أن ينتفعَ باللقطة وإنما يتصدقُ بها على الفُقَراءِ سواء كانوا أجانب أم أقارب ولو أبوين أو زوجة أو ولدا، لأنَّه مال الغَيْرِ، لقوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أموالَكُمْ بَيْتَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] ولحديث أبي هريرة: ((لا تَحِلُّ اللُّقَطَّة فمن التَّقَطَ شيئاً فليعرِّف سنة، فإن جاء صاحبها فليردّها عليه وإن لم يأت فليتصدّق)). أخرجه البزار والدارقطني، وفيه ضعف . ٧٥ . ٧٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَالْآثَارِ / ج ٩ عن زيد بن خالد الجهني ، أنه قال: جاء رجل إلى رسول اللّه عليه ، فسأله عن اللقطة، فقال: ((اعرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَها (١)، ثُمَّ عَرَّفْهَا سَنَةً، فإن جاء صاحبها ، وإلا فشأنُكَ بها)). ١٢٣٩٩ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا أبو النّضر شافع بن محمد ، قال : أخبرنا أبو جعفر بن سلامة ، قال : حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن يزيد مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه تَّد ، فسأله عن اللقطة، فقال : اعرِفْ عِفَاصَهَا وَوَكَاءَها، ثم عرَّفِها سنةً، فإنْ جاءَ صاحبُهَا، وإلا فشأنُك بِهَا)) فقال: فضالَّة الغنم؟ قال: ((لَكَ، أو لأُخيكَ، أو للذّئْبِ)) قال: فضالة الإبل؟ قال: ((فمَا لَكَ وَلَهَا ؟ معها سقاؤُهَا، وحِذَاؤُها ، تَرِدُ الماءَ ، وتأكلُ الشَجَّرَ، حتى يلقاهَا رَبُّها)). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك (٢). ١٢٤.٠- ورواه جماعة، عن ربيعة (٣)؛ منهم من ذكره هكذا ، ومنهم من قدّم (١) ( عناصها): الوعاء الذي تكون فيه النفقة، و( الوِكَاء): الخيط الذي يُشَدُّ به العقاص. (٢) البخاري في اللقطة (٢٤٢٩) باب ((إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة)) الفتح (٥ : ٨٤)، وفي الشرب ( ٢٣٧٢) باب ((شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار)» الفتح (٥: ٤٦)، ومسلم في اللقطة ( ١٧٢٢) ( ٣ : ١٣٤٦). (٣) منهم: إسماعيل بن جعفر، وسفيان الثوري، وسليمان بن بلال، وعمرو بن الحارث ، وحماد ابن سلمة ، ويحيى بن سعيد ، وغيرهم . البخاري في الأدب (٦١١٢) باب (ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله تعالى الفتح (١٠: ٥١٧) من طريق إسماعيل، وفي اللقطة (٢٤٣٨) باب ((من عرف اللقطة ولم يدفعها)) الفتح (٥: ٩٣) من طريق سفيان، وفي العلم (٩١) باب ((الغضب في الموعظة والتعليم)) الفتح (١ : ١٨٦) من طريق سليمان بن بلال، ومسلم فى اللقطة (٢ و ٣ و٤) (٣: ١٣٤٨) من طريق إسماعيل وسفيان وأنس وعمرو وغيرهم ، وأبو داود في اللقطة (١٧.٤ و١٧.٨) = ١٨ - كتاب إحياء الموات / ١٩ - باب اللقطة - ٧٧ ذكر التعريف على معرفة وكائِهَا وعِفَاصِها ؛ منهم : سفيان الثوري ، وإسماعيل بن جعفر . ١٢٤.١ - وقال أحدهما: ((فإن جاء أحد يخبرك بها ، وإلا فاستنفقها)). ١٢٤.٢ - وقال الآخر: «ثم استنفق بها، فإن جاء ربُّها فأدّها إليه» : ١٢٤.٣ - وبمعناهما رواه بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني، إلا أنه قال: (( ثُمّ كُلُها ، فإن جاء صاحبها ، فاردُدْها إليه)). ١٢٤.٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي في اللقطة مثل حديث مالك، عن النبي # سواء: يُعَرَّفها سنة ، ثم يأكلها : موسرا كان ، أو معسرا إن شاء . ١٢٤.٥ - قال الشافعي: إلا أنّي لا أرى أن يخلطها بماله ، ولا يأكلها ، حتى يُشْهِدَ على عددها ، ووزنها ، وظرفها ، وعفاصها ، ووكائها ، فمتى جاء صاحبها، عرّفَها له ، وإن مات كانت دَيْنا في ماله ، ولا يكون عليه في الشاة يجدها بالمهلكة تعريف ، إن أحبّ أنْ يَأْكُلَهَا، فَهِيَ لَهُ، ومتى لقي صاحبها عَرَّفَهَا له . ١٢٤.٦ - وليس ذلك له في ضالّة الإبل، ولا البقر؛ لأنهما تدفعان عن أنفسهما ، وضالّة الغنم والمال لا تدفعان عن أنفسهما (١). ١٢٤.٧ - وألحَقَ الخيل والبغال والحمير والبقر وما يمتنع من صغار السباع بضوالٌ الإبل . = (٢ : ١٣٥، ١٣٦) من طريق حماد بن سلمة، والنسائي في الضوال واللقطة من طريق يحيى بن سعيد كلاهما في الكبرى على ما ذكره المزي في التحفة ، وابن ماجه في اللقطة (٢٥.٤) باب ((ضالة الإبل والبقر والغنم)) (٢ : ٨٣٦) من طريق يحيى بن سعيد أيضاً. (١) قاله في الأم (٤: ٦٥، ٦٦) باب ((اللقطة الصغيرة)). ٧٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٩ ١٢٤.٨ - قال الشافعي: ويأكل اللقطة الغني والفقير، ومن تحل له الصدقة ، ومن لا تحلّ له ؛ وقد أمر النبي ◌َّ أَبَيّ بن كعب ، وهو أيسر أهل المدينة، أو كأيسرهم، وجد صُرَّة فيها مئة ، أو ثمانين دينارا أن يأكلها (١) . ١٢٤.٩ - وقال في القديم : وأمره أن يأكل مئة ، أو ثمانين دينارا ، وليس فيما زعمتم لأحد أن يعطي موسرا من الصدقة ، ولا يعطى معسرا عشرين دينارا ؛ فكأنه يشك في مئة ، أو ثمانين ، والصحيح مئة . ١٢٤١٠ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد العسكري ، قال : حدثنا جعفر بن محمد ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا سلمة بن كهيل ، قال : سمعت سويد بن غفلة يقول : كنت في غزوة ، فوجدت سوطا ، فأخذته ، فقال لي زيد بن صوحان ، وسلمان بن ربيعة : اطرحه ، فأبيت عليهما ، قال : فقضينا غزانا ثم حججت فمررت بالمدينة ، فلقيت أُبَيّ بن كعب ، فذكرت ذلك له ، فقال لي : إنّي وجدت صرّة على عهد رسول اللَّه على، فيها مئة دينار، فأتيت بها النبي عليه، فقال لي: ((عَرَّفْهَا حَوْلا))؛ فعرَفْتها حولا ، فلم أجد من يعرفها ، فعدت إليه ، فقال مثل ذلك ثلاث مرات ، فقال في الرابعة: ((احفظ عدّتها ، ووعاءها ، ووكاءها ، فإن جاء صاحبها، وإلا فاستمتع بها » قال سلمة : لا أدري أقال ثلاثة أحوال عَرَّفْها ، أو قال حولا . أخرجه البخاري في الصحيح ، عن آدم بن أبي إياس (٢). وأخرجه مسلم من حديث بهز بن أسد عن شعبة (٣) . (١) قاله في مختصر المزني (١٣٥) كتاب ((اللقطة)). (٢) رواه البخاري في اللقطة (٢٤٢٦) باب ((إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه)) الفتح (٥: ٧٨ ). (٣) في اللقطة ( ١٧٢٣) (٣: ١٣٤٨). ١٨ - كتاب إحياء الموات / ١٩ - باب اللقطة - ٧٩ ١٢٤١١ - قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرَّفها عاما واحدا. ١٢٤١٢ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن أيوب بن موسى ، عن معاوية بن عبد اللّه بن بدر الجهنيّ ، أن أباه أخبره ، أنه نزل منزل قوم ، بطريق الشام ، فوجد صُرَّة فيها ثمانون دينارا ، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب ، فقال له عمر : عرّفْها على أبواب المساجد ، واذكرها لمن قَدِمٍ من الشام سنة ، فإذا مضت سنة فشأنك بها . هذا موقوف (١) . ١٢٤١٣ - وروي عن عمر مرفوعا ، في قصة أخرى ، وهي : أن سفيان بن عبد اللّه وجد عبية، فأتى بها عمر، فقال: عَرَّفْها سنة، فإن عرفت، وإلا فهي لك، فإن رسول الله ﴾ أمر بذلك (٢). ١٢٤١٤ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني الدَّرًاوَرْدي ، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن عليّ بن أبي طالب، أنه وجد دينارا على عهد رسول اللَّه عَّه ، فذكره للنبي ﴾، فأمره أن يُعَرِّفَهُ، فلم يُعْتَرَفْ، فَأُمَرَهُ أن يأكله ، ثم جاء صاحبه فأمره أن يغرمه)) (٣). (١) رواه مالك في الموطأ في الأقضية (٤٧) باب ((القضاء في اللقطة)) (٢: ٧٥٧). (٢) رواه النسائي في اللقطة في الكبرى على ما جاء في التحفة . (٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠: ١٤٢)، ح ( ١٨٦٣٧)، ورواه البيهقي في الكبرى ( ٦ : ١٨٧ ) . ٨٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَالآثَارِ / ج ٩ ١٢٤١٥ - قال الشافعي: وعليّ بن أبي طالب ممن تحرم عليه الصدقة ؛ لأنه من صلبية بني هاشم (١) . ١٢٤١٦ - وقد روى عن النبي ◌ّ الإذن بأكل اللقطة بعد تعريفها سنة ؛ عليّ ابن أبي طالب ، وأُبَيّ بن كعب ، وزيد بن خالد الجهني ، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعياض بن حمار المجاشعيّ . ١٢٤١٧ - قال أحمد : أما حديث زيد بن خالد ، فقد مضى ، وكذلك حديث أبيّ بن كعب ، وكان سلمة بن كهيل ، يشكّ في مدةً التعريف في حديث أبيٍّ ، ثم أقام على عام واحد . ١٢٤١٨ - وأما حديث عليّ بن أبي طالب ؛ ففي رواية الشافعي أنه أمره أن يعرّفِه ، فلم يُعْتَرَفْ ، فأمره أن يأكله . ١٢٤١٩ - وقد روي في حديث أبي سعيد الخدري ، وسهل بن سعد ما دلّ على أنه في الوقت اشترى به طعاما ، ثم في حديث أبي سعيد : أن امرأة أتت تنشد الدينار ، وفي حديث سهل: إذا غلام ينشده ، فأمره رسول اللّه عد بأدائه . ٠ ١٢٤٢ - والأحاديث في اشتراط المدة في التعريف أكثر، وأصحّ إسنادا من هاتين الروايتين . ١٢٤٢١ - ولعله إنما أنفقه قبل مضيّ مدة التعريف للضرورة ، وفي حديثهما ما دلّ عليها ، والله أعلم . ١٢٤٢٢ - وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص؛ ففيما أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق ، قال : حدثنا أبو العباس الأصمّ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، وهشام ابن سعد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، (١) قاله في مختصر المزني (١٣٥) كتاب ((اللقطة)).