النص المفهرس

صفحات 321-340

١٧ - كتاب الصلح / ١٢ - باب الشفعة - ٣٢١
.١٢.٦ - وقول من قال فيه: قضى رسول اللّه ﴾ بالشفعة، أراد به: قضاء
فتوى ، وبيان شرع ، لا قضاء حكم ؛ بدليل أنه قال في الرواية التي أودعها
البخاري كتابه : قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم .
١٢.٦١ - وفي رواية: في كل مال لم يقسم.
١٢.٦٢ - وقال في الرواية التي أودعها مسلم بن الحجاج كتابه: في كل شرك
لم يقسم .
١٢.٦٣ - ولو كان ذلك قضاء حكم لم يُعَبّر عنه بلفظ الكل ؛ فمعلوم أن
قضاءه في عين واحدة لا يكون قضاء في كل ما لم يقسم .
١٢.٦٤ - وإذا علق الشفعة بكل ما لم يقسم كان دليلا على إيفائها عن كل ما
قد قسم ، والأصل ثبوت ملك المشتري فلم ينقص عليه ملكه إلا بسنّة ثابتة لا
معارض لها ، أو إجماع ، والله أعلم .

١٣ - باب القراض (*)
١٢.٦٥ - أخبرنا أبو بكر بن الحسن ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق ، قالا:
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أن عبد اللّه وعبيد الله ابنيّ عمر خرجا في
جيش العراق فلما قفلا مراً على عامل لعمر (١) فرحّب بهما وسهّل ، وهو أمير
البصرة، وقال : لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت ، ثم قال : بلى ، هاهنا
مال من مال اللَّه ، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين ، فأُسْلِفُكُمَاهُ ، فتبتاعان به متاعا
من متاع العراق ، ثم تبيعانه بالمدينة ، فتؤدّيان رأس المال إلى أمير المؤمنين ،
ويكون لكما الربح ، فقالا : ودِدْنا ، ففعل ، وكتب إلى عمر رضي اللّه عنه أن يأخذ منهما
(*) المسألة - ٨١١ - تندرج هذه المسألة تحت باب ((المضاربة))، وهذ أن يدفع المالك إلى
العامل مالا ليتجر فيه ويكون الريح مشتركا بينهما بحسب ما شرطا ، وأمّا الخسارة فهي على رب المال
وحده ، ولا يتحمل العامل المضارب من الخسران شيئا وإنما هو يخسر عمله وجهده .
واتفق أئمة المذاهب على جواز المضاربة بأدلة من القرآن والسنة والإجماع والقياس :
أمّا القرآن: فقوله تعالى: ﴿ وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ﴾ [ المزمل:
٠ ٢] والمضارب: يضرب في الأرض يبتغي من فضل الله عز وجل ، وقوله سبحانه: ﴿ فإذا قضيت
الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ [ الجمعة: ١٠]، وقوله تعالى: ﴿ ليس
عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ﴾ [ البقرة: ١٩٨] فهذه الآيات بعمومها تتناول إطلاق العمل
في المال بالمضاربة .
وفي السنة ما ورد عن النبي﴾ في الأحاديث التالية في هذا الباب.
وأما الإجماع فهو حديث ابني الفاروق عمر بن الخطاب التالي في أول هذا الباب .
وقيست المضاربة على المساقاة لحاجة الناس إليها ، لأن الناس غني وفقير ، والإنسان قد يكون له
مال ، لكنه لا يهتدي إلى أوجه التصرف والتجارة به ، وهناك من لا مال له ، لكنه مهتد في التصرفات،
فكانت المضاربة تحقيق للحاجتين ، والله أعلم .
(١) هو أبو موسى الأشعري.
٣٢٢

١٧ - كتاب الصلح / ١٣ - باب القراض - ٣٢٣
المال ، فلما قدما المدينة باعا فربحا ، فلما دفعا ذلك إلى عمر ، قال لهما : أكلّ
الجيش أسلفه كما أسْلَفَكُمَا ؟ فقالا : لا . فقال عمر : ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما!
أدّيا المال وربحه، فأما عبد اللَّه فسكت، وأما عبيد اللَّه فقال: ما ينبغي لك هذا
يا أمير المؤمنين، لو هَلَكَ المال أو نَقَصَ لضمنّاه ، فقال : أدّيا ، فسكت عبد الله ،
وراجعه عبيد الله ، فقال رجل من جلساء عمر : يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا ،
فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه ، وأخذ عبد اللَّه وعبيد الله نصف ذلك المال (١).
١٢.٦٦ - احتج أصحابنا بهذا في كون القراض عندهم شائعا ، حتى قالوا هذا .
١٢.٦٧ - وحكاه الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين، عن بعض أهل
العراق ، عن حميد بن عبد الله بن عبيد الأنصاري ، عن أبيه ، عن جده أن عمر بن
الخطاب أعطى مال يتيم مضاربة ، وكان يعمل به بالعراق ، ولا يدري كيف قاطعه
على الربح (٢) .
١٢.٦٨ - وعن عبد الله بن علي، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ، عن
أبيه ، أن عثمان بن عفّان أعطى مالا مقارضة ، يعني مضاربة (٣).
١٢.٦٩ - وعن حمّاد، عن إبراهيم، أن ابن مسعود أعطى زيد بن خليدة مالا
مقارضة (٤).
(١) رواه الشافعي في مسنده (٢: ١٦٩)، مالك في كتاب القراض (١) باب ((ما جاء في
القراض)) (٢ : ٦٨٧ - ٦٨٨)، وأخرجه الدارقطني (٢: ٣١٥). والقراض: هو أن يدفع إليه
مالا يتجر فيه، والربح مشترك بينهما ، مشتق من القرض ، وهو القطع ، لأنه قطع للمال قطعة من
ماله يتصرف فيها أو قطعة من الربح . أو من المقارضة وهي المساواة لتساويهما في الربح .
(٢) الأم ( ٧ : ١.٨) باب المضاربة .
(٣) رواه مالك فى الموطأ عن العلاء في كتاب القراض (٢) باب ((ما جاء في القراض)) (٢:
٦٨٨)، والشافعي في الأم ( ٧: ١.٨)، ورواه البيهقي في الكبرى ( ٦ : ١١١).
(٤) الأم ( ٧ : ١.٨).

٣٢٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
١٢.٧٠ - وهذا فيما أنبأني أبو عبد الله إجازة عن أبي العباس، عن الربيع،
عن الشافعي : أنه بلغه ذلك ، وقد جعله الشافعي قياسا على المعاملة في النخل ،
ولا يجوز إلا بالذهب والوَرِق ، ولا يكون بالقروض .

١٤ -المضارب يخالف بما فيه زيادة لصاحبه ،
ومن تَجَرَ في مال غيره بغير أمره (4)
١٢.٧١ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، أخبرنا
شبيب بن غَرْقَدَةَ ، أنه سمع الحيّ يحدّثون عن عروة بن أبي الجعد ، أن رسول الله
# أعطاه دينارا ليشتري له به شاة أو أضحية؛ فاشترى له شاتين فباع إحداهما
(*) المسألة - ٨١٢ - أجاز الحنفية بيع مال زيد من عمرو بغير إذن منه أو توكيل ،
ويتوقف البيع على إجازة المالك فإذا أجازه صحّ ، إلا أنهم لم يجيزوا الشراء بغير إذنه وأجاز مالك بن
أنس الشراء والبيع معاً .
وكان الشافعي لا يجيز شيئا من ذلك لأنه غرر لا يدري هل يجيزه أم لا ، وكذلك لا يجيز النكاح
الموقوف على رضا المنكوحة أو إجازة الولي .
واختلف الفقهاء في المضارب إذا خالف رب المال فروي عن ابن عمر أنه قال : الريح لرب المال ، وعن
أبي قلابة ونافع أنه ضامن والربح لرب المال ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وكذلك الحكم عند أحمد فيمن
استودع مالا فاتجر فيه بغير إذن صاحبه : أن الريح لرب المال ..
وقال الحنفية : الربح للمضارب ويتصدق به ، وهو ضامن لرأس المال في الوجهين معا .
وقال الأوزاعي : إن خالف وريح فالربح له في القضاء ويتصدق به في الورع والفتيا ولا يصلح لواحد
منهما .
وقال الشافعي : إذا خالف المضارب نظر فإن اشترى السلعة التي لم يؤمر بها بغير المال فالبيع باطل
وإن اشتراها بغير العين فالسلعة ملك للمشتري وهو ضامن للمال .
وانظر في تصرفات المضارب وحكمها : بدائع الصنائع ( ٦ : ٨٧ ) ، مختصر الطحاوي ص
(١٢٥)، المبسوط (٢٢: ٣٨) تبيين الحقائق (٥: ٥٧، ٦٨)، الدر المختار (٤: ٥.٦)،
الشرح الكبير (٣: ٥٢٤، ٥٢٨)، مغني المحتاج (٢: ٣١٥، ٣١٧)، كشاف القناع (٢ :
٢٦٣)، المغني (٥ : ٣٥ - ٣٨).
٣٢٥

٣٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٨
بدينار، وأتاه بشاة ودينار، فدعا له رسول اللّه في بيعه بالبركة ، فكان لو
اشترى ترابا لريح فيه (١) .
١٢.٧٢ - قال الشافعي : وقد روى هذا الحديث غير سفيان، عن شبيب بن
غرقدة ، يوصله ويرويه ، عن عروة بن أبي الجعد بمثل هذه القصة أو معناها .
١٢.٧٣ - قال أحمد: إنما رواه الحسن بن عمارة ، عن شبيب ، قال: سمعت
عروة ، وقد سأله ابن عيينة ، فقال : لم أسمعه من عروة ، حدثنيه الحيّ ، عن عروة.
١٢.٧٤ - ورواه سعيد بن زيد، عن الزبير بن الخريت ، عن أبي لبيد ، عن
عروة (٢) ، وسعيد بن زيد غير قوي في الحديث .
١٢.٧٥ - وروى أبو حصين ، عن شيخ من أهل المدينة ، عن حكيم بن حزام أن
رسول اللّه ي بعث معه بدينار يشتري له أضحية ، فاشتراها بدينار وباعها
بدينارين ، فرجع فاشترى أضحية بدينار، وجاء بدينار إلى النبي ◌َّ، فتصدّق به
النبي #ي، ودعا له أن يبارك له في تجارته.
١٢.٧٦ - وأخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن
علي الشيباني ، قال : حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ، قال : حدثنا عبيد اللّه
ابن موسى ، قال : أخبرنا سفيان (٣).
(١) رواه البخاري في المناقب (٣٦٤٢) الفتح (٦: ٦٣٢) عن علي بن عبد الله، عن سفيان
به، وأبو داود في البيوع ( ٣٣٨٤) باب ((في المضارب يخالف)» ( ٣: ٢٥٦) عن مسدد، عن
سفيان به، وابن ماجه في الصدقات (٢٤.٢) باب ((الأمين يتجر فيه فيريح)» (٢: ٨.٣) عن
أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان .
(٢) رواه أبو داود في البيوع (٣٣٨٥) باب ((في المضارب يخالف)) (٣: ٢٥٦) عن الحسن
ابن الصباح ، عن أبي المنذر ، عن سعيد .
(٣) رواه أبو داود فى البيوع (٣٣٨٦) باب ((في المضارب يخالف)) (٣ : ٢٥٦) عن محمد
ابن كثير العبدي ، عن سفيان به ، ورواه الترمذي في البيوع (٢٥٧) (٣: ٥٥٨) عن أبي كريب ،
عن أبي بكر بن عياش ، عن أبي الحصين وسمى الشيخ فقال : - عن حبيب بن أبي ثابت ، عن
حكيم به .
قال الترمذي : حديث حكيم لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من
حكيم بن حزام .

١٧ - كتاب الصلح / ١٤ - المضارب يخالف بما فيه زيادة لصاحبه - ٣٢٧
١٢.٧٧ - وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد بن تمتام ،
قال : حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا سفيان، عن أبي حصين، فذكره (١).
١٢.٧٨ - ولفظ الحديث لأبي حذيفة، وليس في رواية عبيد اللّه: ((ودعا له)).
١٢.٧٩ - وذكر الشافعي هاهنا حديث عمر وأثبته (٢) ، وتكلّم عليه بما هو
منقول في المبسوط .
١٢.٨٠ - ثم قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ، عن داود بن أبي هند ،
عن رياح بن عبيدة ، قال : بعث رجل مع رجل من أهل البصرة بعشرة دنانير إلى
رجل بالمدينة ، فابتاع بها المبعوث معه بعيرا ، ثم باعه بأحد عشر دينارا ، فسأل
عبد الله بن عمر، فقال : الأحد عشر دينارا لصاحب المال ، ولو حدث بالبعير حدث
کنت له ضامنا (٣) .
١٢.٨١ - وهذا فيما أنبأني أبو عبد الله إجازة ، عن أبي العباس، عن الربيع،
عن الشافعي .
١٢.٨٢ - قال الشافعي: وابن عمر يرى على المشتري بالبضاعة لغيره الضمان ،
ويرى الربح لصاحب البضاعة ، ولا يجعل الربح لمن ضَمِنَ .
١٢.٨٣ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : آخر قول الشافعي : أنه إذا تعدّى فاشترى شيئا بالمال بعينه فريح فيه ،
فالشري باطل مردود ، فإن اشترى بمال لا بعينه ثم نقد المال ، فالشرى له ، والربح
له ، والنقصان عليه وعليه مثل المال الذي تعدّی فيه .
(١) انظر ما قبله .
(٢) حديث عمر مع ابنيه تقدم تخريجه أول الباب .
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ( ٦ : ١١٣).

٣٢٨ - معرفةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٨
١٢.٨٤ - وكذلك قال المزني ، وقال : ترك الشافعي هذا المذهب ، واحتج بأن
حديث البارقي ليس بثابت عنده .
١٢.٨٥ - قال المزني: ووجه جعل عمر نصف ربح ابنيه للمسلمين عندي ، عن
طيب أنفسهما ، وأنه سألهما كثرة الواجب عليهما أن يجعلاه كلّه للمسلمين فلم
يجيباه ، فلما طلب النصف أجاباه عن طيب أنفسهما ، وبسط الكلام في شرحه(١).
قال أحمد : وإنما ضعّف حديث البارقي ؛ لأن شبيب بن غرقدة إنما رواه عن الحي ؛
وفيهم غير معروفين .
١٢.٨٦ - وحديث حكيم إنما رواه شيخ غير مسمى (١).
٠٠
(١) وهو عند أبي داود والبيهقي كما تقدم قبل قليل ، ورواه الترمذي وذكر فيه عن حبيب بن أبي
ثابت عن حكيم بن حزام ، فذكره ، ورجال هذا السند على شرط البخاري قاله ابن التركماني ( ٦ :
١١٣ ) .

١٥ - باب المساقاة (*)
١٢.٨٧ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ،
أن رسول الله ﴾ قال لليهود حين افتَتَحَ خَيْبَرَ: «أُقِرُّكُمْ فیھا ما أُقَرَّكُم اللَّه علی
أن الثّمَر بيننا وبينكم، فكان رسول اللَّه ◌ِ يَبْعَثُ ابنَ رَوَحَةً فَيَخْرُصُ (١) بينه
وبينهم ، ثم يقول: إن شِئْتُم فلكُمْ، وإنْ شِئْتُمْ فَلِي)) (٢).
(*) المسألة - ٨١٣ - المساقاة هي معاقدة دفع الأشجار إلى من يعمل فيها على أن الثمرة
بينهما ، وبعبارة أخرى : هي دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء معلوم من ثمره . وهي عند الشافعية :
أن يعامل غيره على نخل أو شجر عنب فقط ليتعهده بالسقي والتربية على أن الثمرة لهما .
والمساقاة عند الحنفية كالمزارعة حكما وخلافا وشروطا ممكنة فيها ، فلا تجوز عند أبي حنيفة وزفر ،
فالمساقاة بجزء من الثمر باطلة عندهما ، لأنها استئجار ببعض الخارج ، وهو منهي عنه ، قال عليه
الصلاة والسلام: ((من كانت له أرض فليزرعها، ولا يكريها بثلث ولا بريع ولا بطعام مسمى» متفق
عليه من حديث رافع بن خديج لكنه حديث مضطرب، المغني (٥ : ٣٨٣، ٣٨٥).
وقال الصاحبان وجمهور العلماء ومنهم مالك والشافعي وأحمد : تجوز المساقاة بشروط ، ودليلهم
معاملة النبي # أهل خيير في الحديث التالي في أول هذا الباب ، ولحاجة الناس إليها لأن مالك
الأشجار قد لا يحسن تعهدها ، أو لا يفرغ لها ، ومن يحسن ويتفرغ قد لا يملك الأشجار فيحتاج الأول
للعامل ، ويحتاج العامل للعمل، والفتوى عند الحنفية على قول الصاحبين، لعمل النبي #. وأزواجه
والخلفاء الراشدين وأهل المدينة وإجماع الصحابة على إباحة المساقاة .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج ( ٢ : ٣٢٢)، تبيين الحقائق ( ٥: ٢٨٤)، بدائع
الصنائع ( ٦: ١٨٥)، الدر المختار (٢٠٠:٥)، اللباب (٢: ٢٣٣) ، القوانين الفقهية ص
( ٢٧٩)، كشاف القناع ( ٣: ٥٢٣)، بداية المجتهد (٢: ٢٤٢)، الشرح الصغير (٣:
٧١٢ ).
(١) ( يخرص ) = يقدر ما على النخل من الرطب تمرا .
(٢) رواه مالك في الموطأ في كتاب المساقاة ((ما جاء في المساقاة)) (٢: ٧.٣)، قال ابن عبد
البر: ((أرسله جميع رواة الموطأ، وأكثر أصحاب ابن شهاب))، ومن طريق مالك رواه الشافعي في
مسنده ( ٢ : ١٣٥).
٣٢٩

٣٣٠ - معرفةُ السُنَنِ والآثارِ / ج٨
١٢.٨٨ - وبإسناده قال: حدثنا الربيع، قال: حدثنا الشافعي إملاءً، قال :
معنى قوله: ((إنْ شِئْتُم فَلَكُمْ، وَإنْ شِئْتُمْ فَلِي » أنْ يخرص النخل كأنه خرصها
مائة وسق وعشرة أوسق ، فقال : إذا صارت تمرا نقصت عشرة أوسق فصحّت منها
مائة وسق تمرا ، فيقول : إن شئتم دفعت إليكم النصف الذي ليس لكم ، الذي أنا
فيه قيّم بحقّ أهله ، على أن تضمنوا لي خمسين وسقا تمرا - يسمّيه بعينه - ولكم
أن تأكلوها ، فتبيعوها رطبا وكيف شئتم ، وإن شئتم فلي : أكون هكذا في
نصيبكم فأسلم وتسلّمون إلىّ أنصباءكم، وأضمن لكم هذه المكيلة (١) .
١٢.٨٩ - قال أحمد: معنى هذا الذي ذكره الشافعي في تأويل الخبر قد رواه
صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ،
عن أبي هريرة في هذه القصة، قال : فكان رسول اللّه ◌ّ يبعث عبد الله بن
رواحة يخرصها ثم يخيّرهم أن يأخذوها أو يتركوها ، وإن اليهود أتوا رسول اللّه
في بعض ذلك فشكوا إليه، فدعا عبد اللّه، فقال عبد الله: يا رسول الله هم
بالخيار إن شاءوا أخذوها وإن تركوها أخذناها ، فرضيت اليهود ، وقالت : بها
قامت السّماوات والأرض (٢).
.١٢.٩ - وروي ذلك في حديث مقسم، عن ابن عباس بمعناه (٣).
١٢.٩١ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث، قال: أخبرنا أبو محمد بن حبّان، قال:
حدثنا عبدان .
وأخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد المقري ، قال : حدثنا الحسن بن محمد بن
إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب ، قالا : حدثنا عبد الواحد بن غياث ،
(١) قاله في الأم (٤: ١١) باب ((المساقاة)).
(٢) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦ : ١١٥).
(٣) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ١١٥).

١٧ - كتاب الصلح / ١٥ - باب المساقاة - ٣٣١
قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر - فيما يحسب أبو
سلمة - عن نافع ،
عن ابن عمر ، أن النبي ◌ّ قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم فغلب
على الأرض والزرع والنخل ، فقالوا : يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض
نصلحها ، ونقوم عليها، ولم يكن لرسول اللَّه # ولا لأصحابه غلمان
يقومون عليها ؛ فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل ما بدا
لرسول اللّه على، وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم فيخرصها عليهم، ثم
يضمنهم الشطر فشكوا إلى رسول اللَّه ◌َّ شدّة خرصه، وأرادوا أن يرشوه ،
فقال : يا أعداء الله تطعموني السُّحْتَ، والله لقد جئتكم من عند أحبّ الناس
إليّ، ولأنتم أبغض إليّ من عُدَّتكم ؛ من القردة والخنازير ، ولا يحملني
بغضي إياكم وحبّي إيّاه على أن لا أعدل بينكم ، فقالوا : بهذا قامت
السموات والأرض (١) .
١٢.٩٢ - لفظ حديث المقري، ولهذا شواهد مخرّجة في الصحيحين؛ إلا أن
حديث حمّاد ، عن عبيد الله بن عمر أتمّ .
١٢.٩٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق إملاءً،
قال : أخبرنا أبو المثنّى ، ومحمد بن أيوب ، قالا : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا
یحیی ، عن عبيد الله ، قال : حدثني نافع ،
عن عبد الله بن عمر: أن رسول اللَّه عَّ عامَلَ خيبر على شطر ما يخرج
منها من ثمر أو زرع .
(١) رواه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء (٣٠٠٦) باب ((ما جاء في حكم أرض خيبر)) (٣:
١٥٧) عن هارون بن زيد ، عن أبيه ، عن حماد بن سلمة به ، بقصة فيها اختصار واختلاف ، وموقعه
في السنن الكبرى ( ٦ : ١١٤).

٣٣٢ - معرفةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج٨
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد (١).
ورواه مسلم عن أحمد بن حنبل ، وغيره ، عن يحيى القطان (٢).
١٢.٩٤ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : حدثنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، ومحمد
ابن بكر ، قالا : حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرني أبو الزبير ،
أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق ،
وزعم أن اليهود لما خيّرهم ابن رواحة أخذوا التمر وعليهم عشرون ألف
وسق(٣).
١٢.٩٥ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : أجاز رسول اللّه فى المساقاة فأجزناها بإجازته، وحرّم كراء
الأرض البيضاء ببعض ما يخرج منها ، فحرّمناها بتحريمه ، ثم فرّق بينهما بما
يفترقان به ثم أجاز ذلك في البياض ، إذا كان بين أضعاف النخل .
١٢.٩٦ - ثم قال: ولولا الخبر فيه عن رسول اللّه تَّى أنه دفع إلى أهل خيبر
النخل على أن لهم النصف من الزرع والنخل وله النصف ، فكان الزرع كما وصفت
بين ظهراني النخل لم يَجُزْ (٤).
*
(١) في كتاب الحرث والمزارعة (٢٣٢٩) باب ((إذا لم يشترط السنين في المزارعة)) (٥ :
١٣) .
(٢) فى كتاب المساقاة (١٥٥١) باب ((المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع)) (٣ :
١١٨٦ ).
(٣) رواه أبو داود في البيوع (٣٤١٥) باب ((في الخرص)) (٣: ٢٦٤).
(٤) قاله في الأم ( ٤ : ١١ - ١٢ ).

١٦ - باب الإجَارَة (*)
١٢.٩٧ - قال الشافعي رحمه اللّه: قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ
لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (الطلاق: ٦ ).
١٢.٩٨ - فأجاز الإجارة على الرضاع، والرّضاع يختلف؛ وهي إذا جازت
عليه جازت على مثله ، وهو في مثل معناه .
١٢.٩٩ - وأخرى أن يكون أبْيَنَ منه، وقد ذكر الله الإجارة في كتابه ، وعمل
بها بعض أنبيائه، قال اللّه تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنْ خَيْرَ مَنِ
اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ (القصص: ٢٦).
١٢١٠٠ - قال: فذكر اللّه أن نبيًا من أنبيائه صلى الله وسلّم عليهم أجّر نفسه
حججا مسمّاة ملك بها بضع امرأة ، فدلّ على تجويز الإجارة ، وعلى أن لا بأس بها
على الحجج إن كان على الحجج اسْتَأَجَرَهُ .
(*) المسألة - ٨١٤ - عقد الإجارة كالبيع وهي من العقود المهمة في الحياة العملية ، واتفق
الفقهاء على مشروعية عقد الإجارة ، واستدل الجمهور على جواز عقد الإيجار بالقرآن والسنة
والإجماع: أمّا القرآن: فقوله تعالى: ﴿ فإن أُرضعن لكم فآتوهن أجورهن ﴾ [الطلاق: ٦]
وقوله عز وجل حاكيا إحدى ابنتي شعيب عليه السلام: ﴿ قالت إحداهما يا أبت استأجره إنّ خير من
اسْتأحرّت القوي الأمين﴾ (القصص: ٢٦) وأما السنة فقوله عليه السلام: ((أعطوا الأجير أجره قبل
أن يجف عرقه».
وما رواه سعيد بن المسيب عن سعد ، قال : كنا نكري الأرض لما على السواقي من الزرع ،
والأحاديث التالية في هذا الباب منها ما روي أن النبي # احتجم وأعطى الحجام أجره .
وأما الإجماع : فقد أجمعت الأمة في زمن الصحابة على جواز الإيجار لحاجة الناس إلى المنافع
كالحاجة إلى الأعيان المحسوسة ، فلما جاز عقد البيع على الأعيان ، وجب أن يجوز عقد الإجارة على
المنافع .
وانظر في هذه المسألة : المبسوط للسرخسي ( ١٥: ٧٤)، بدائع الصنائع (٤ : ١٧٣)، بداية
المجتهد ( ٢: ٢١٨)، المهذب (١: ٣٩٤)، المغني (٥: ٣٩٧)، مغني المحتاج (٣٣٢:٢).
٣٣٣

٣٣٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٨ .
١٢١.١ - وقد قيل: استأجره على أن يرعى له، والله أعلم (١).
١٢١.٢ - قال أحمد : روينا عن عمر بن الخطاب أنه ذكر هذه القصة ثم قال :
فزوّجَه، وأقام معه يكفيه ويعمل له في رعاية غنمه (٢) .
١٢١.٣ - وعن ابن عباس ، في أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : قضى
أكبرهما وأطيبهما (٣).
١٢١.٤ - وروي عنه مرفوعا إلى النبي على ثم إلى جبريل عليه السلام، قال:
أتمها وأكملها (٤).
١٢١.٥ - قال الشافعي : فمضت بها السّنّة، وعَمِلَ بها غير واحد من أصحاب
رسول اللّه على، ولم يختلف أهل العلم ببلدنا في إجازتها ، وعوام فقهاء الأمصار.
١٢١.٦ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال:
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ربيعة بن أبي
عبد الرحمن ، عن حنظلة بن قيس ، أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض ؟
فقال: نهى رسول اللَّه عَّ عن كرى الأرض، فقال: أبالذهب والوَرِق؟ فقال: أمّا
بالذهب والورقِ فلا بأس به .
ورواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى ، عن مالك (٥) .
(١) قاله في مختصر المزني (١٢٦) باب ((مختصر من الجامع في الإجارة)».
(٢) رواه في الكبرى (٦: ١١٧) باب ((جواز الإجارة)).
(٣) رواه في الكبرى (٦: ١١٧) باب ((جواز الإجارة)).
(٤) رواه في الكبرى (٦: ١١٧) باب ((جواز الإجارة ».
(٥) في كتاب البيوع (١٥٤٧) باب ((كراء الأرض بالذهب والورق)) (٣: ١١٨٣).
وروي من طرق أخرى غير طريق مالك : فرواه البخاري في المزارعة ( ٢٣٢٧) الفتح ( ٥ : ٩).
وفي الشروط ( ٢٧٢٢) باب ((الشروط في المزارعة)) الفتح (٥: ٣٢٣)، ومسلم في بقية
أحاديث الباب المذكور، وأبو داود في البيوع (٣٣٩٢) باب ((في المزارعة)) ( ٣: ٢٥٨)،
والنسائي في المزارعة ( ٧ : ٤٣ - ٤٤) باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع))، وابن ماجه
في الرهون (٢٤٥٨) باب ((الرخصة في كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة)) (٢: ٨٢١).

١٧ - كتاب الصلح / ١٦ - باب الإجازة - ٣٣٥
١٢١.٧ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن
سعيد بن المسيب ، أنه سأله عن استكراء الأرض بالذهب والوَرِق ؟ فقال : لا بأس
به (١) .
١٢١.٨ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن
شهاب ، عن سالم مثله (٢) .
وأنبأني أبو عبد الله إجازة ، عن أبي العباس ، عن الربيع ، عن الشافعي ،
حدثنا مالك ، أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف تكارى أرضا ، فلم تزل بيده حتى
هلك ، قال ابنه : فما كنت أراها إلا أنها له من طول ما مكثت بيده ، حتى ذكرها
عند موته ، وأمرنا بقضاء شيء بقي عليه من كرائها من ذهب أو وَرِقٍ (٣).
١٢١.٩ - قال أحمد: وروينا في الحديث الثابت عن المقبري ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عَّهُ: قال اللَّه عزّ وجلّ: ((ثلاثة أنا
خصمهم يوم القيامة ، ومن كنت خصمه خصمته : رجل أعطى بي ثم غَدَرَ ،
ورجل باع حُرًّاً فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا استوفى منه ، ولم يوفّه
أجره )) .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا محمد بن يعقوب الحافظ ، قال :
أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق ، أن محمد بن يحيى بن أبي عمر ، حدثهم
فقال : حدثنا يحيى بن سليم ، قال : سمعت إسماعيل بن أمية ، يحدّث عن سعيد
المقبري ، عن أبي هريرة ، فذكره .
(١) رواه مالك في كراء الأرض رقم (٢) باب ((ما جاء في كراء الأرض)) (٢: ٧١١) وعبد
الرزاق برقم ( ١٤٤٦٢) باب (كراء الأرض بالذهب والفضة)) (٨: ٩٥).
(٢) رواه مالك في كراء الأرض رقم (٣) باب ((ما جاء في كراء الأرض)) (٢ : ٧١١).
(٣) رواه مالك في كراء الأرض رقم (٤) باب ((ما جاء في كراء الأرض)) (٢ : ٧١٢).

٣٣٦ - معرفةُ السُنَنِ والآثارِ / ج٨
-
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث يحيى بن سليم (١) .
١٢١١٠ - وروينا عن أبي صالح وعن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا:
(( أُعْطِ الأَجِيرَ أُجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ)) (٢).
١٢١١١ - وعن حمّاد بن سلمة ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم ، عن
أبي سعيد الخدري، أن رسول اللّه ◌َّ نهى عن استئجار الأجير حتى يُبَيِّنَ له أُجْرُهُ.
هذا مرسل (٣) .
١٢١١٢ - ورواه أبو حنيفة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ،
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه: ((ومَنْ اسْتَأَجَرَ أجيراً فَلْيُعْلِمْهُ أجْرَهُ)) (٤).
١٢١١٣ - وقد مضى في كتاب الحج حديث ابن عمر في كراء الإبل في طريق
مكة .
١٢١١٤ - وذكر الشافعي فيما احتج في وجوب دفع الأجرة يدفع الشيء الذي
فيه المنفعة إذا لم يشترطا في الأجرة أجلا جواز أخذها من جهة الصرف .
١٢١١٥ - قال الشافعي : وهم يروون عن ابن عمر ، أو عمر - شك الربيع
وقال في رواية الزعفراني : ابن عمر من غير شك - أنه تكارى من رجل بالمدينة ،
ثم صَارَفَهُ قبل أن يركب ، فإن كان ثابتا فهو موافق لنا ، وحجة لنا عليهم .
(١) في كتاب البيوع (٢٢٢٧) باب ((إثم من باع حرا)) الفتح (٤ : ٤١٧).
ورواه أيضا في الإجارة، وابن ماجه في الرهون (٢٤٤٢) باب ((أجر الأجراء)) (٢ : ٨١٦).
(٢) رواهما في السنن الكبرى ( ٦: ١٢١) باب ((إثم من منع الأجير أجره))، وذكره الهيثمي
في ((مجمع الزوائد)) (٤: ٩٧ - ٩٨)، وقال: رواه أبو يعلى، وفيه: عبد الله بن جعفر بن
تجيح ، والد علي بن المديني وهو ضعيف .
(٣) بين إبراهيم وأبي سعيد الخدري. وموقعه في الكبرى ( ٦ : ١٢٠).
(٤) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦ : ١٢١).

١٧ - كتاب الصلح / ١٦ - باب الإجازة - ٣٣٧
١٢١١٦ - قال أحمد: وروينا عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال : أيّما رجل
أکری کراءً فجاوز صاحبه ذا الحليفة، فقد وجب کراؤه ولا ضمان عليه (١) . يريد
والله أعلم قبضه ما اکتری فیکون علیه الكراء حالا ولا ضمان علیه فیما اکتری إذا
لم يتعدّ .
(١) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ١٢٣) باب ((لا ضمان على المكتري فيما اكترى إلا أن
يتعدى)» .

١٧ - باب تضمين الأجراء (*)
١٢١١٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : حدثنا الشافعي ، قال : الأجراء كلّهم سواء ، فإذا تلف في أيديهم شيء من
غير خيانتهم (١) ، فلا يجوز أن يقال فيه إلا واحد من قولين ، فذكرهما ، وذكر
وجه كل واحد منهما ، قال: وليس في هذا سنّة علمتها، ولا أثر يصحّ عند أهل
الحديث ، عن أحد من أصحاب رسول اللّه عٍَّ .
(*) المسألة - ٨١٥ - اتفق أصحاب المذاهب الأربعة على أن الأجير الخاص كالخادم في
المنزل والأجير في المحل لا يكون ضامنا العين التي تسلم إليه للعمل فيها ، لأن يده يد أمانة كالوكيل
والمضارب فلا يضمن العين التي تهلك في يده ، ما لم يحصل منه تعد أو تقصير في حفظه سواء تلف
الشيء في يده أو أثناء عمله، وأما الأجير المشترك وهو الذي يعمل لعامة الناس ، أو هو الذي
يستحق الأجرة بالعمل لابتسليم النفس كالصانع والصباغ والقصار ونحوهم فقد اختلفوا فيه :
فقال الشافعي في الصحيح من قوليه إلا أنه لم يكن يفتي به لفساد الناس : إن يده يد أمانة
كالأجير الخاص ، فلا يضمن ما تلف عنده إلا بالتعدي أو التقصير ؛ لأن الأصل ألا يجب الضمان إلا
بالاعتداء لقوله تعالى: ﴿ فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ [ البقرة: ١٩٣ ] ولم يوجد التعدي من هذا
الأجير ، لأنه مأذون في القبض ، والهلاك ليس هو سببا فيه = وهو قول أبي حنيفة ، وزفر ، والحسن بن
زياد ، والحنابلة في الصحيح من مذهبهم .
وقال الصاحبان وأحمد في رواية أخرى : يد الأجير المشترك يد ضمان ، فهو ضامن لما يهلك في
يده ، ولو بغير تعد أو تقصير منه، إلا إذا حصل الهلاك بحريق غالب عام ، أو غرق غالب ونحوهما
واستدلوا بفعل الفاروق عمر والإمام علي الآتي بيانه في هذا الباب .
وقال المالكية : يضمن الأجير المشترك الذي يؤثره الأعيان بصنع ما تلف بيده ولو بغير تعد أو تقصير
فالقصار ضامن لما يتخرق بيده ، والطباخ ضامن بما أفسد من طبيخه ، والخباز ضامن بما أفسده من
خبزه، والحمال يضمن ما يسقط عن حمله عن رأسه ، أو تلف أثناء عثرته، والملاح يضمن ما تلف من
يده أو مما يعالج به السفينة، ودليلهم قول النبي #: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)) (رأوه
أحمد وأصحاب السنن الأربعة وصححه الحاكم عن سمرة بن جندب). نيل الأوطار (٥: ٢٩٨).
(١) في الأم: ((جنايتهم)).
٣٣٨

١٧ - كتاب الصلح / ١٧ - باب تضمين الأجزاء - ٣٣٩
١٢١١٨ - وقد رويّ فيه شيء عن عمر ، وعلي ليس يثبت عند أهل الحديث
عنهما ، ولو ثبت لزم من يثبته أن يضمن الأجراء من كانوا ؛ لأن عمر إن كان ضمن
الصباغ ، فليس إلا بأنهم أخذوا أجرا على ما ضمنوا ، وإن كان علي بن أبي طالب
ضمن القَصّار والصائغ، فكذلك كل صانع وكل من أخذ أجرا (١) .
١٢١١٩ - وأنبأني أبو عبد الله إجازة ، عن أبي العباس ، عن الربيع ، عن
الشافعي ، قال : وقد ذهب إلى تضمين القصار شريح ، فضمن قصارا احترق
بيته ، فقال : تضمنني وقد احترق بيتي ؟ فقال شريح : أرأيت لو احترق بيته كنت
تترك له أجرتك .
أخبرنا بهذا عنه ابن عيينة (٢).
١٢١٢٠ - قال الشافعي: وقد روي من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله أن عليّ
ابن أبي طالب ضمن الغسّال والصباغ ، وقال : لا يصلح الناس إلا ذلك .
١٢١٢١ - أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : أن
عليًا قال ذلك (٣).
١٢١٢٢ - قال أحمد: قد رواه أيضا سليمان بن بلال، عن جعفر إلا أنه منقطع
بين أبي جعفر وعليّ (٤) .
١٢١٢٣ - ورواه قتادة عن خلاس أن عليّا كان يضمن الأجير (٥)، إلا أن أهل
العلم بالحديث يضعفون أحاديث خلاس ، عن عليّ ويقولون : هو من كتاب .
(١) قاله في الأم ( ٤: ٣٧ - ٣٨).
(٢) رواه في الأم (٤: ٤٠)، ورواه عبد الرزاق رقم (١٤٩٦٥) باب ((ضمان الأجير الذي
يعمل بيده)» (٨: ٢٢١).
(٣) رواه عبد الرزاق في مصنفه عن يحيى بن العلاء، عن جعفر برقم (١٤٩٤٨) باب ((ضمان
الأجير الذي يعمل بيده)) ( ٨: ٢١٧)، وموقعه في الكبرى ( ٦ : ١٢٢).
(٤) رواه في السنن الكبرى ( ٦ : ١٢٢).
(٥) رواه في السنن الكبرى ( ٦ : ١٢٢).

٣٤٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآقَارِ / ج ٨
.
١٢١٢٤ - ورواه جابر الجعفي ، وهو ضعيف ، عن الشعبي ، عن علي (١).
١٢١٢٥ - وإذا ضُمَّت هذه المراسيل بعضها إلى بعض أخذت قوة .
١٢١٢٦ - قال الشافعي : ويروى عن عمر تضمين بعض الصّنّاع من وجه
أضعف من هذا ، ولم نعلم واحدا منهما يثبت ، قال : وقد روي عن علي من وجه
آخر أنه كان لا يضمن أحدا من الأجراء ، من وجه لا يثبت مثله .
١٢١٢٧ - وثابت عن عطاء بن أبي رباح أنه قال : لا ضمان على صانع ولا
على أجير (٢).
١٢١٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، قال :
حدثنا إبراهيم بن محمود ، قال : حدثني أبو سليمان - يعني داود الأصبهاني -
قال : حدثني الحارث بن شريح البقّال ، قال : أراد الشافعي الخروج إلى مكة فأسلم
إلى قصّار ثيابا بغدادية مرتفعة ، فوقع الحريق فاحترق دكّان القصّار والثياب ،
فجاء القصّار ومعه قوم يتحمل بهم على الشافعي في تأخيره ليدفع إليه قيمة
الثياب ، فقال له الشافعي : قد اختلف العلماء في تضمين القصّار ، ولم أتبيّن أن
الضّمان يجب ، فلست أضمنك شيئا .
١٢١٢٩ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه عن شعبة ، عن سماك ، عن ابن أبي عبيد بن
الأبرص ، أن رجلا استأجر نجارا يضرب له مسمارا فانكسر المسمار ، فخاصمه إلى
عليّ ، فقال : أعطه درهما مكسورا .
(١) رواه عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن جابر برقم (١٤٩٥٠) باب ((ضمان الأجير الذي
يعمل بيده)) ( ٨ : ٢١٨).
(٢) قاله في الأم (٤ : ٤٠).