النص المفهرس

صفحات 281-300

٣ - باب الحوالة (*)
١١٩١٣ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي رحمه اللَّه: وإذا أحال الرجلُ على الرجل بالحق
فأفلس المحال عليه أو مات ، ولا شيء له ، لم يكن للمحتال أن يرجع على المحيل
من قِبَلِ أنّ الحوالة تحول حق من موضعه إلى غيره ، وما تحول لم يعد ، والحوالة
مخالفة للحمالة (١) .
(*) المسألة: ٨.١ - حوالة الدين عند فقهاء الحنفية، هي نقل المطالبة من ذمة المدين إلى ذمة
الملتزم ، وعرفها غير فقهاء الحنفية بأنها عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة .
قال الشافعية والمالكية : يشترط لصحة الحوالة رضا المحيل والمحال فقط ؛ لأن للمحيل إيفاء
الحق من حيث شاء، فلا يلزم بجهة معينة ، وحق المحال في ذمة المحيل ، فلا ينتقل إلا برضاه ؛ لأن
الذمم تتفاوت في الأداء والقضاء ، ولا يشترط عند هؤلاء رضا المحال عليه لأنه محل الحق والتصرف ،
ولأن الحق للمحيل فله أن يستوفيه بغيره، والأمر هو مجرد تفويض بالقبض فلا يعتبر رضا ، كما لو
وكل إنسان غيره بقبض دينه .
وقال الحنفية : تنعقد الحوالة بإيجاب من المحيل ، وقبول من المحال والمحال عليه ، أي أنه لابد من
رضا المحيل والمحال عليه ، أما رضا المحيل فمطلوب ، لأن ذوي المروءات قد يأنفون بتحمل غيرهم ما
عليهم من الدين ، وأما رضا المحال فلابد منه لأن الدين حقه ، وهو في ذمة المحيل ، والدين هو الذي
ينتقل بالحوالة ، والذمم متفاوتة في حكم القضاء والمطل ، فلابد من رضاه ، كما أن رضا المحال عليه
ضروري لأنه الذي يلزمه الدين ، ولا لزوم إلا بالتزامه .
وقال الحنابلة : يشترط رضا المحيل فقط ، وأما المحال والمحال عليه فيلزمهما قبول الحوالة عملا
بالأمر الوارد في الحديث النبوي المفيد للوجوب وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ((مطل الغني ظلم وإذا
أتبع أحدكم على مليء فليتبع » .
فإن مات المحيل قبل أن يؤدي المحال عليه الدين إلى المحال ، وكان على المحيل ديون أخرى غير دين
المحال ، وليس له مال سوى هذا الدين الذي على المحال عليه، فإنه لا يكون المحال أحق به من بين سائر
الغرماء أي الدائنين .
(١) قاله في الأم (٣: ٢٢٨. ٢٢٩) باب ((الحوالة)).
٢٨١

٢٨٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ٨ .
١١٩١٤ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : حدثنا
أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه يُ قال: ((مَطْلُ
الغنيُّ ظلمٌ ، وإذا أُتْبِعَ أحدُكم على مِلِيٍ فَلْيَتَّبِعْ »
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك (١) .
١١٩١٥ - قال الشافعي: واحتج محمد بن الحسن بأن عثمان بن عفان قال
في الحوالة أو الكفالة : ترجع صاحبها لا يتوي (٢) على مال مسلم - فسألته عن
هذا الحديث ، فزعم أنه عن رجلٍ مجهول ، عن رجل معروف منقطع عن عثمان .
١١٩١٦ - فهو في أصل قوله باطل ، من وجهين ؛ ولو كان ثابتا عن عثمان
لم يكن فيه حجة ؛ لأنه لا يدري أقال ذلك في الحوالة أو الكفالة (٣).
١١٩١٧ - قال أحمد : هذا حديث رواه شعبة ، عن خليد بن جفعر ، عن أبي
إياس معاوية بن قرة ، عن عثمان ، وأراد بالرجل المجهول خليد بن جفعر ، وليس
بالمعروف جدًّاً ، ولم يحتج به البخاري في كتابه .
١١٩١٨ - وأمّا مسلم بن الحجاج ، فإنه أخرجه مع المستمر بن الريّان في
الحديث الذي يرويانه ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري في المسك وغيره ،
وكان شعبة يروي عنه ، ویثني عليه خيرا .
(١) أخرجه مالك في البيوع رقم (٨٤)، باب ((جامع الدين)) (٢: ٦٨٤)، والبخاري في
الحوالة ( ٢٢٨٧)، باب ((الحوالة وهل يرجع في الحوالة؟)). فتح الباري (٤: ٤٦٤)، ومسلم
في البيوع (٣٩٢٦) من طبعتنا ص (٥: ٢٥٧)، باب (تحريم مطل الغني))، وبرقم (٣٣ -
١٥٦٤) من طبعة عبد الباقي ص ( ٣: ١١٩٧)، وأبو داود في البيوع (٣٣٤٥) باب ((في
المطل « ( ٣ : ٢٤٧)، والنسائي في البيوع (٧: ٣١٧)، باب ((الحوالة)).
(٢) في الأم ترجع صاحبه لا توي، و((لا يتوي)): من التوي وهو التلف والهلاك، وهو تعذر
تحصيل الدين بسبب لا دخل للمحال فيه كإفلاس المحال عليه مثلا .
(٣) قاله في الأم ( ٣: ٢٢٨).

١٧ - كتاب الصلح / ٣ - باب الحوالة - ٢٨٣
١١٩١٩ - وأراد بالرجل المعروف معاوية بن قرَّة وهو منقطع كما قال الشافعي
فأبو إياس معواية بن قرة من الطبقة الثالثة من تابعي أهل البصرة ، فهو لم يدرك
عثمان بن عفان ، ولا كان في زمانه والله أعلم .
٠٠

٤ - باب الضمان (*)
١١٩٢٠ - قال المزني رحمه اللّه: قال الله عز وجل: ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ
الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [ يوسف: ٧٢}.
١١٩٢١ - وقال: ﴿ سَلهم أُيُّهم بذلك زعيم﴾ [القلم: ٤٠].
١١٩٢٢ - وروري عن النبي ® أنه قال: ((والزعيم غارم)) قال: والزعيم
في اللغة هو الكفيل .
١١٩٢٣ - قال أحمد : روى إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم ، عن
أبي أمامة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: ((الزعيمُ غارمُ)).
(*) المسألة: ٨.٢ - الضمان والكفالة والحمالة والزعامة كلهم واحد ، ويقال للملتزم بها :
ضمين ، وكفيل ، وقبيل ، وحميل ، وزعيم ، وصبير .
قال الماوردي من كبار الشافعية: غير أنّ العرف جارٍ بأن الضمين مستعمل في الأموال ، والحميل
في الديات ، والزعيم في الأموال العظام ، والكفيل في النكوس ، والصبير في الجميع .
والكفالة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع :
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿ ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم﴾ [ يوسف: ٧٢:
قال ابن عباس : الزعيم : الكفيل .
وأما السنة فقوله : ((الزعيم غارم))، وما جاء في صحيح البخاري أن التي & أتي بجنازة
رجل ليصلي عليه فقال: ((هل ترك شيئا؟)) قالوا: لا، قال: ((هل عليه دين؟)) قالوا : نعم ،
ديناران. فقال: ((صلوا على صاحبكم)) قال أبو قتادة: هما علي يارسول اللَّه، فصلى عليه
النبي ﴾ .
وأما الإجماع : فقد أجمع المسلمون على جواز الضمان في الجملة لحاجة الناس إليها ودفع الضرر عن
المدين .
٢٨٤

١٧ - كتاب الصلح / ٤ - باب الضمان - ٢٨٥
أخبرناه أبو بكر بن فورك قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا يونس بن
حبيب قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، فذكره (١) .
وفي حديث فَضّالة بن عبيد قال: سمعت رسول اللَّه ◌ّ يقول: ((أنَا زَعيمٌ
- والزعيم الحميل - لمن آمن بي ، وأسلم وجاهد في سبيلِ اللَّهِ ببيتٍ في رَبَضِ
الجَنَّة)» وذكر الحديث .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : أخبرنا ابن عبد الحكم ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو هانئ ،
عن عمرو بن مالك الجنبي ، أنه سمع فضالة بن عبيد، فذكره (٢) .
١١٩٢٤ - وذكر المزني حديث أبي سعيد الخدري ، وإنما بلغنا ذلك من حديث
عبيد الله بن الوليد الوصّافي، عن عطية، عن أبي سعيد (٣).
١١٩٢٥ - وروي في ذلك أيضا عن عطاء بن عجلان ، عن أبي إسحاق عن
عاصم بن ضَمُرَةَ، عن عليّ (٤)، وكلاهما ضعيف .
١١٩٢٦ - والحديث الصحيح في ذلك؛ حديث سلمة بن الأكوع قال: ((أتِي
رَسُولُ اللَّه ◌َ﴾ بجنازة فقال: هل عليه دَيْنٌ؟)) قالوا: نعم. قال: ((هل
تركَ شيئًا؟ قالوا: لا. قال: ((صلّوا على صاحبكم)) قال: أبو قتادة : هو عَلَيّ
يارسول الله، فصلى عليه رسول الله عليه .
١١٩٢٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن سلمان ، قال :
: (١) رواه أبو داود في البيوع (٣٥٦٥) باب ((في تضمين العارية)) (٣: ٢٩٦ - ٢٩٧)،
والترمذي في البيوع (١٢٦٥) باب ((ما جاء في أن العارية مؤداة)) ( ٣: ٥٦٥)، وابن ماجه
في الصدقات (٢٣٩٨) باب ((العارية)) (٢: ٨.٢).
(٢) رواه النسائي في الجهاد ( ٦: ٢١) باب ((ما لمن أسلم وهاجر وجاهد؟»
(٣) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ٧٣) باب ((وجوب الحق بالضمان)).
(٤) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ٧٣) باب ((وجوب الحق بالضمان)).
٠

٢٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٨ .
الملك بن محمد ، قال : حدثني مكي بن إبراهيم ، قال : حدثنا يزيد بن أبي عبيد ،
قال : حدثنا سلمة بن الأكوع ، فذكره .
رواه البخاري في الصحيح عن مكي بن إبراهيم (١).
١١٩٢٨ - ورواه أبو سلمة، عن جابر بن عبد الله بمعناه (٢).
١١٩٢٩ - ورواه عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله أتم من
ذلك وقال فيه: فتحملهما أبو قتادة، يعني الدينارين، فقال النبي عليه: ((هما
عليك حقُّ الغَرِيمِ ، وبرئ منهما الميت؟)) قال: نعم ، فصلى عليه، فقال بعد
ذلك: (( ما فعل الديِّنَارَان؟)) فقال: ((إنما ماتَ أمس، فعاد عليه
كالغد، فقال: قد قضيتهما، فقال: ((الآن بردت عليه جلده)) (٣)
١١٩٣٠ - وأما حديث الحمالة : فهو مذكور بتمامه في كتاب قسم
الصدقات .
١١٩٣١ - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ،
قال : حدثنا محمد بن عبيد اللّه المنادي ، قال : حدثنا يونس بن محمد ، قال :
حدثنا عيسى بن صدقة ، قال : دخلت أنا وأبي وإمام الحي على أنس بن مالك ،
فقالوا له : حدثنا حديثا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينفعنا الله به
قال : مات رجل فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلنا : يارسول الله تصلي
(١) رواه في الحوالة (٢٢٨٩) باب ((إن أحال دين الميت على رجل جاز)) الفتح (٤ : ٤٦٦ -
٤٦٧)، ورواه أيضا عن أبي عاصم عن يزيد به في الكفالة (٤: ٤٧٤) باب ((من تكفل عن ميت
دينا فليس له أن يرجع)» الفتح (٤: ٤٧٤). ورواه النسائي في الجنائز (٤: ٦٥) باب ((الصلاة
على من عليه دين)) عن عمرو بن على ومحمد بن المثنى ، كلاهما عن يحيى بن سعيد ، عن يزيد به .
(٢) رواه أبو داود في البيوع (٣٣٤٣) باب ((في التشديد في الدين)) (٣: ٢٤٧]، ورواه
النسائي في الجنائز (٤: ٦٥) باب ((الصلاة على من عليه دين)».
(٣) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ٧٤).

١٧ - كتاب الصلح / ٤ - باب الضمان - ٢٨٧
عليه؟ فقال: ((هل عليه دين؟)) قلنا: نعم، قال: ((أفيضمنُهُ مِنْكُمْ أحدٌ حتَّى.
أُصَلَّ؟)) قالوا، لا، قال: ((فَمَا يَنْفَعُكُمْ أنْ أُصَلِيَ عَلَى رَجُلٍ مُرْتَهَنٍ في قبرِهِ
حتَّى يَبْعَثَهُ اللّهُ يومَ القيامةِ فَيُحَاسِبُهُ)) (١) .
١١٩٣٢ - ورواه عبيد الله بن موسى، عن صدقة بن عيسى سمع أنسًاً
يقول: وقال في الحديث: ((إنْ ضَمِنْتُمْ دَيْنَهُ صَلَيْتُ عَلَيْهِ )).
١١٩٣٣ - قال أحمد: والذي روي عن ابن مسعود، وجرير ، والأشعث
في قصة أصحاب ابن النواحة واستتابتهم وتكفيلهم عشائرهم كفالة بالبدن في غير
مال (٢) .
١١٩٣٤ - وكذلك ما روي عن حمزة بن عمرو الأسلمي في أخذه من الرجل
الذي وقع على جارية امرأته كفلاء ، كفالة في غير المال .
١١٩٣٥ - وكان شريح ، ومسروق ، والشعبي ، وإبراهيم يقولون : لا كفالة
في حد .
وروى ذلك في حديث عمر بن أبي عمر الدمشقي وهو ضعيف ، عن عمرو بن
شعيب ، عن أبيه ، عن جده مرفوعا .
(١) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ٧٥) وقال: ((ورواه أبو الوليد الطيالسي عن عيسى فأدخل
بينه وبين أنس بن مالك عبد الحميد بن أبي أمية )» ثم رواه من طريقه ، ثم روى عن البخاري أنه قال :
((قال أبو الوليد هو ضعيف يعني عيسى بن صدقة هذا)» وخالفهما عبيد الله بن موسى فقال:
صدقة بن عيسى ووافق يونس في ذكر سماعه من أنس .
(٢) رواه في الكبرى (٦: ٧٧) وأعقبه بقوله: ((ذكره البخاري في الترجمة بلا إسناد .... »
وهو برقم (.٢٢٩) باب ((الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها)) الفتح (٤ : ٤٦٩).

٥ - باب الشركة (*)
(*) المسألة: ٨.٣ - قال الشافعية: الشركة ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة
الشبوع .
وقال الحنفية : الشركة : عبارة عن عقد بين المتشاركين في رأس المال والربح .
وقال الحنابلة : الشركة هي الإجتماع في استحقاق أو تصرف .
وقال المالكية : هي إذن في التصرف لهما مع أنفسهما أي أن يأذن كل واحد من الشريكين
لصاحبه في أن يتصرف في مال لهما مع إبقاء حق التصرف لكل منهما .
وقد ثبتت مشروعية الشركة بالكتاب والسنة والإجماع :
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿ فهم شركاء في الثلث﴾ [ النساء: ١٢]، وقوله سبحانه: ﴿ وإنّ
كثيرا من الخُلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليلٌ ما هم﴾ [ ص :
٢٤]، والخلطاء : هم الشركاء .
وأمّا في السنة: ففي الحديث القدسي عن أبي هريرة رفعه إلى النبي # قاله: ((إن الله عز
وجل يقول: (( أنا ثالث الشريكين مالم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما )) رواه أبو
داود والحاكم وصحح إسناده، وفي حديث آخر: ((يد اللَّه على الشريكين مالم يتخاونا)). المغني
(٥: ١).
وأجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة ، وإنما اختلفوا في أنواع منها :
ومن الشروط الخاصة برأس مال الشركة أن يكون أثمانا مطلقة أي نقدا وهي الدراهم والدنانير .
والنقود المتدوالة الآن . وهذا الشرط باتفاق المذاهب الأربعة ، فلا تجوز الشركة في العروض من عقار أو
منقول لأنها ليست من ذوات الأمثال ، وإنما هي من ذوات القيمة التي تختلف باختلاف أعيانها ،
والشركة فيها تؤدي إلى جهالة الربح عن قسمة مال الشركة ، لأن رأس المال يتكون من قيمة العروض
لاعينها ، والقيمة مجهولة ، لأنها تعرف بالظن ، وهو يختلف باختلاف التقويم .
مغني المحتاج (٢: ٢١٣)، المهذب (١: ٣٤٥)، بدائع الصنائع (٦: ٥٩)، فتح القدير
(٥: ١٤)، تبيين الحقائق ( ٣: ٣١٦)، مختصر الطحاوي ص (١.٧)، المبسوط (١١ :
١٥٩)، رد المحتار ( ٣: ٣٧٢)، الشرح الكبير (٣: ٣٤٩)، بداية المجتهد (٢: ٢٤٩)،
غاية المنتهى (٢ : ١٦٦).
٢٨٨

١٧ - كتاب الصلح / ٥ - باب الشركة - ٢٨٩
١١٩٣٦ - في مختصر البويطي ، والربيع ، ورواية أبي الوليد موسى بن أبي
الجارود عن الشافعي : لا تجوزُ الشّرِكَةُ إلا بالدنانير والدراهم ، ولا تجوز الشركة
بالدنانير والدراهم حتى تخليطا .
١١٩٣٧ - قال أحمد : وقد أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا محمد
ابن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن سليمان المصيصي ،
قال : حدثنا محمد بن الزبرقان ، عن أبي حيّان التيمي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة
رفعه قال: إنّ الله جل ثناؤه يقول: ((أنا ثالثُ الشَّريكينِ مالم يَخُنْ أحدُهما
صاحبَه ، فإذا خانَهُ خرجت من بينِهِمَا)) (١).
١١٩٣٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو سعيد وأحمد بن
يعقوب الثقفي ، قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن الحسين ، قال : حدثنا محمد بن
سليمان الأسدي . فذكره بإسناد مثله. غير أن قال: ((إن النبي صلى اللّه عليه
وسلم قال .
١١٩٣٩ - قال الشافعي : ولا تجوز الشركة بالعروض .
١١٩٤٠ - قال: وإنْ اشترك أربعة نفر، لأحدهم البذر، وللآخر الأرض
وللآخر الفدان ، وللآخر عمل يده ، فالزرع لصاحب البذر ، والشركة فاسدة ،
ولهؤلاء إجازة مثلهم ؛ فإن احتجَّ رجلٌ بحديث رافع ، فالشركة مخالفةٌ لحديث
رافع ؛ لأن حديث رافع عاضب ، وهؤلاء اجتمعوا على ذلك .
ثم قال في موضع آخر : والحديث منقطع ؛ لأنه لم يلق عطاء رافعا .
١١٩٤١ - وإنما أراد ما أخبرنا الحسين بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن بكر ،
قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا شريك عن أبي .
إسحاق ، عن عطاء ،
(١) أخرجه أبو داود في البيوع (٣٣٨٣) باب ((في الشركة)) (٣: ٢٥٦).

٢٩٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
عن رافع بن خديج، قال: قال رسول اللّه #: ((مَنْ زَرَعَ في أرضِ قومٍ بغيرِ
إذنهم فليسَ من الزَّرْعِ شيءٌ، وله نفقتُهُ)) (١).
١١٩٤٢ - ورواه أبو الوليد الطيالسي، عن شريك ، وقال : ويرد عليه نفقته.
١١٩٤٣ - وبمعناه رواه جماعة عن شريك.
١١٩٤٤ - قال أحمد : قد قال أبو أحمد بن عدي الحافظ ، فيما أخبرنا أبو
سعد الماليني عنه ، كنت أظن أن عطاء عن رافع مرسل ، حتى تبين لي أن أبا
إسحاق أيضا عن عطاء مرسل ، ثم رواه بإسناده عن أبي إسحاق ، عن عبد العزيز
ابن رفيع ، عن عطاء .
١١٩٤٥ - قال أحمد : كان موسى بن هارون ينكر هذا الحديث ويضعفه ،
ويقول : لم يسمع عطاء من رافع بن خديج شيئا .
قال أحمد : وضعفه البخاري أيضا .
١١٩٤٦ - ورواه أيضا قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق . وقيس لا يُحْتَجُّ
به (٢) .
(١) رواه أبو داود في البيوع (٣٤.٣) باب ((في زرع الأرض بغير إذن صاحبها)) (٣: ٢٦١)،
والترمذي في الأحكام (١٣٦٦) باب ((ما جاء فيمن زرع بأرض قوم بغير إذنهم)) (٣: ٦٤٨)
وقال : حديث حسن، وابن ماجه في الرهون (٢٤٦٦) باب ((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم ))
(٢ : ٨٢٤ ) .
(٢) هو قيس بن الربيع أبو محمد الكوفي الأسدي : اختلف فيه؛ ( فأما ) شعبة فحسن القول فيه ،
( وأما ) وكيع فقد ضغعفه، (وأما ) ابن المبارك ففجع القول فيه، ( وأما ) يحيى القطان فتركه ،
(وأما ) يحيى بن معين فكذبه ، ( وأما ) عبد الرحمن بن مهدي فحدث عنه ، ثم ضرب على حديثه .
وقد سبر ابن حبان أخباره من رواية القدماء والمتأخرين وتتبعها فرآه صدوقًا مأمونا حيث كان شابا ،
فلما كبر ساء حفظه وامتحن بابن سوء فكان يدخل عليه الحديث ، فلما غلب المناكير على صحيح حديثه
ولم يتميز استحق مجانبته عند الاحتجاج .
=

١٧ - كتاب الصلح / ٥ - باب الشركة - ٢٩١
١١٩٤٧ - وروى معناه بكير بن عامر ، عن ابن أبي نعم ، عن رافع . وليس
بالقوي (١) .
١١٩٤٨ - وروي من وجه آخر منقطع .
وفقهاء الأمصار قد أجمعوا على أنّ الزرع لا يستحقه صاحب الأرض بأرضه ،
إذا كان البذر لغيره ، إلا أنه يملك أخذه بتحويله عن أرضه إذا كان الزرع بغير
إذنه (٢) .
= ومن مدحه نظر إلى الأشياء المستقيمة التي حدث بها ، ومن وهاه فمن هذه المناكير التي أدخلها
عليه ابنه .
تاريخ ابن معين (٤٩٠:٢)، التاريخ الكبير (٤: ١: ١٥٦)، الجرح والتعديل (٣: ٢ :
٩٦)، الضعفاء الكبير (٤٧٠:٣)، المجروحين (٢: ٢١٨)، الميزان (٣: ٣٩٣)، تهذيب
التهذيب ( ٨: ٣٩١).
(١) رواه أبو داود في البيوع (٣٤.٢) باب ((في التشديد في ذلك)) (٣: ٢٦١).
(٢) للمزارعة أحوال ، فهي تصح عندما تكون الأرض والبذر من واحد ، والعمل والحيوان واسطة
الزراعة من آخر ، وتصح أن تكون الأرض لواحد ، والحيوان والبذر والعمل لواحد ،وتصح أن تكون
الأرض والحيوان والبذر لواحد ، والعمل لواحد ، ولا تصح إذا كانت الأرض والحيوان لواحد ، والبذر
والعمل لآخر فهي فاسدة ، لأنه لو قدر العقد إجارة للأرض فاشتراط الحيوان على صاحبها مفسد
للإجارة إذ لا يمكن جعل الحيوان تبعا للأرض لاختلاف المنفعة .

٦ - باب الوكالة (*)
١١٩٤٩ - احتجِّ الشافعيُّ - رحمه الله - في جواز الوكالة بآية الحَكَمَّيْنِ،
وبما روي عن علىَّ رضى اللّه عنه في بَعْثِهِ الحَكْمَيْنِ عند شقاق الزوجين.
٠ ١١٩٥ - قال الشافعي (١): وأقبل الوكالة من الحاضر من الرجال والنساء
في العذر ، وغير العذر .
١١٩٥١ - وقد كان علي رضى الله عنه وكل عند عثمان عبد الله بن جعفر ،
وعلي حاضر ، فقيل : ذلك عثمان .
١١٩٥٢ - وكان يوكل قبل عبد الله بن جعفر: عقيل بن أبي طالب، ولا
أحسبه كان يوكله إلا عند عمر بن الخطاب ، ولعل عند أبي بكر الصديق رضي اللّه
عنهم (٢)
(*) المسألة: ٨.٤ - قال المالكية والشافعية والحنابلة : الوكالة : هي تفويض شخص ماله
فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته ، وقال الحنفية : هي إقامة الشخص غيره مقام نفسه
في تصرف جائز معلوم .
وقد أقرتها الشرائع السماوية فقال تعالى حكاية عن أصحاب الكهف : ﴿ فابعثوا أحدكم بورقكم
هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه ... ﴾ [ الكهف: ١٩ ] الآية، وفي
السنة النبوية: وكل النبي #& حكيم بن حزام، أو عروة البارقي بشراء شاة أضحية، ووكل عمرو بن
أمية الضمري في زواج أم حبيبة بنت أبي سفيان وهي بالحبشة ووكل في القيام بأعمال الدولة كجباية
الزكاة وإدارة الجيش وولاية الأقاليم .
مغني المحتاج (٢: ٢١٧)، بدائع الصنائع (٦: ١٩)، الشرح الكبير (٣: ٣٧٧) غاية
المنتهى (٢ : ١٤٧).
(١) في الأم ( ٣: ٢٣٣) باب ((الوكالة)).
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٦: ٨١)، والمغني (٥: ٨٢) ومسند زيد (٤: ٧٧).
٢٩٢

١٧ - كتاب الصلح / ٦ - باب الوكالة - ٢٩٣
١١٩٥٣ - قال الشافعي : وكان علي يقول : إن للخصومة قحما ، وإن
الشيطان يحضرها (١) .
وهذا كله فيما أنبأني أبو عبد الله إجازة ، عن أبي العباس ، عن الربيع عن
الشافعي .
(١) المغني (٥: ٨٢).

٧ - باب الإقرار (*)
١١٩٥٤ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي: أقر ماعزّ عند النبي ◌َّ بالزنا فرجمه (١)، وأمر أنيسا أن
يغدو على امرأة رجلٌ فإنْ اعترفت بالزنا فارجمها (٢).
(*) المسألة: ٨.٥ - الإقرار هو الإثبات ، وهو إخبار عن ثبوت حق للغير على نفسه ، وجعل
حجة لأن الإنسان غير متهم فيما يقر به على نفسه .
وأدلة حجيته من الكتاب والسنة والإجماع هي ما يلي :
أمّا الكتاب: كقوله تعالى: ﴿ أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا ﴾ ( آل عمران :
٨١) فالله سبحانه طلب منهم الإقرار، ولو لم يكن الإقرار حجة لما طلبه.
وقوله سبحانه: ﴿ كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم﴾ (النساء : ١٣٥) قال
المفسرون : شهادة المرء على نفسه إقرار .
وأمّا السنة: فخبر الصحيحين في قصة العتيق: ((واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت
فارجمها)) فأثبت الرسول # الحد بالاعتراف .
وأمّا الإجماع : فإن الأمة الإسلامية أجمعت على صحة الإقرار ، وكونه حجة من لدن رسول الله
# إلى يومنا هذا من غير نكير .
والإقرار حجة قاصرة على المقر ، لا يتعدى أثره إلى غيره ، لقصور ولاية المقر على غيره فيقتصر أثر
الإقرار على المقر نفسه ، والإقرار أيضا سيد الأدلة لانتفاء التهمة فيه .
مغني المحتاج ( ٢: ٢٣٨)، المهذب (٢: ٣٤٣)، المبسوط ( ١٧: ١٨٤)، الدر المختار
(٤ : ٠٣ ٢، ٤٦٧)، المغني (٥ : ١٣٧)،
(١) حديث ماعز رواه البخاري في الحدود (٦٨٢٤) باب ((هل يقول الإمام للمقر)) الفتح (١٢:
١٣٥) وفي مواضع أخرى كثيرة ، ورواه مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم .
(٢) حديث أنيس رواه البخاري في الحدود (٦٨٢٧، ٦٨٢٨) باب ((الاعتراف بالزنا)) (١٢ :
١٣٦ - ١٣٧)، ورواه أيضا في الوكالة ، وكذلك رواه الترمذي في الحدود .
٢٩٤

١٧ - كتاب الصلح / ٧ - باب الإقرار - ٢٩٥
١١٩٥٥ - قال الشافعي : فمن أقر من البالغين غير المغلوبين على عقولهم
بشيء يلزمه به عقوبة في بدنه لزمه ذلك الإقرار ؛ حرا كان أو مملوكا ، محجورا
كان أو غير محجور عليه .
١١٩٥٦ - قال : وقد أمرت عائشة بعبد أقرّ بالسرقة فقطع .
١١٩٥٧ - قال : وما أقر به الحران البالغان غير المحجورين في أموالهما
لزمهما، وما أقرّ به الحران المحجوران في أموالهما لم يلزم واحداً منهما في الحكم
في الدنيا (١) .
٠
٠٠٠
(١) قاله في الأم ( ٣ : ٢٣٣ - ٢٣٤) باب ((جماع ما يجوز إقراره إذا كان ظاهرا)).
:

٨ - ضمان الدّرك (*)
١١٩٥٨ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال: قال الشافعي ، عن ابن علية عن عثمان البَتِّي، عن الحسن أنَّ عليًّا
قَضَى بالخلاص .
١١٩٩٥ - قال أحمد : وروينا عن الشعبي فيمن باع جارية غيره، فوجدت
عند المشتري ، قال : قال علي : يأخذ صاحب الجارية جاريته ، ويؤخذ البائع
بالخلاص (١).
=
١١٩٦٠ - وهذا يدل على أن المراد بالأول أنه قضى بالخلاص ؛ أي: بالرجوع
بالثمن .
١١٩٦١ - وروينا عن الحسن، عن سَمُرَةَ بن جُنْدَب قال: قال رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فهو أحقُّ به ويتبعُ البيعَ مَنْ
باعه )».
أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو
داود ، قال : حدثنا عمرو بن عون ، قال : حدثنا هشيم ، عن موسى بن السائب ،
عن قتادة ، عن الحسن ، فذكره (٢) .
(*) المسألة : ٨.٦ - ضمان الدرك: هو التزام سلامة المبيع مما يمكن أن يلحقه ويدركه من
حقوق لغير البائع في عينه ، وتحمل تبعة الاستحقاق عند ظهور حق فيه لأحد .
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ١٠١) باب ((من غصب جارية فباعها ثم جاء رب
الجارية)).
(٢) رواه الشافعي في ترتيب المسند (٢: ١٦٣) رواه أبو داود في البيوع (٣٥٣١) باب ((في
الرجل يجد عين ماله عند رجل)) (٣ : ٢٨٩).
والنسائي في البيوع (٧: ٣١٣) باب ((الرجل يبيع السلعة فيستحقها مستحق)) وابن ماجه في
الأحكام (٢٣٦٠)، باب ((من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس)) (٢: ٧٩٠)، ورواه
الحاكم في ((المستدرك)) (٥٠:٢ - ٥١)، وقال: ((صحيح الإسناد)) وأقره الذهبي.
٢٩٦

٩ - إقرار الوارث بوارث (*)
١١٩٦٢ - أخبرنا أبو بكر في آخرين ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن
عروة .
عن عائشة، أن عبد بن زَمْعَة وسعداً اختصما إلى رسول اللّه ◌َي في ابن أمة
زمعة ، فقال سعدٌ : يارسول اللّه أوصاني أخي إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن
أمة زمعة فأقبضه ؛ فإنه ابني ، فقال عبد بن زمعة : أخي وابن أمة ، أبي ولد على
فراش أبي، فرأى شبها بيِّنًا بعتبة؛ فقال: ((هو لَكَ يَاعَبْدَ بن زمعة ، الوَلَدُ
للفِرَاشِ واحْتَجِبِي مِنْهُ يَاسَوْدَةُ )).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان (١) .
وأخرجه أبو داود في السنن ، عن مسدد بن مسرهد ، عن سفيان (٢) ، وفيه من
الزيادة : هو أخوك يا عبد .
١١٩٦٣ - وأخرجه البخاري من حديث يونس بن يزيد، عن الزهري (٣)،
وفيه: فقال: ((هو أخوك يا عبد بن زمعة ؛ من أجل أنه ولد على فراش أبيه)).
(*) المسألة: ٨.٧ - إنّ للورثة أن يقروا بوارث لم يكن، وإنهم إذا اجتمعوا على ذلك ثبت نسبه
ولحق بأبيهم ، وستأتي هذه المسألة في النكاح .
(١) البخاري في الخصومات (٢٤٢١) باب ((دعوى الوصي للميت)) الفتح (٥ : ٧٤).
ومسلم في الرضاع (١٤٥٧) باب ((الولد للفراش وتوقى الشبهات)) (٣: ١.٨١).
(٢) في الطلاق ( ٢٢٧٣) باب ((الولد للفراش)) ( ٣: ٢٨٢).
(٣) في المغازي عقيب حديث مالك (٣: ٤٣) الفتح (٨: ٢٣ - ٢٤).
٢٩٧

٢٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٨
١١٩٦٤ - قال الشافعي : فألحقه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بدعوة
الأخ وأمر سودة أن تحتجب منه لما رأى من شبهه بعتبة ، فكان في هذا دليل على
أنها لم تدفعه ، وأنها ادَّعت منه ما ادعى أخوها .
١١٩٦٥ - قال أحمد: والذي روي أنه قال لها: «وأمّا أنتِ فاحتجبي منه ؛
فإنه ليس لك بأخ )) لم يثبت إسناده .

٠
١٠ - باب العارية (*)
١١٩٦٦ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي رحمه الله: العارية مضمونة كلها؛ استعار رسول الله المخ
من صفوان بن أمية سلاحا، فقال له النبي ◌َّه: «عَارِيَةٌ مضمونةٌ مؤدَّةٌ)).
١١٩٦٧ - قال الشافعي : وقد قال : أبو هريرة ، وابن عباس : إنّ العارية
مضمونة .
أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود،
قال : حدثنا الحسن بن محمد وسلمة بن شبيب قالا : حدثنا يزيد بن هارون ، قال :
حدثنا شريك ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أمية بن صفوان بن أمية .
عن أبيه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه أدراعا يوم حنين،
فقلت: أغصب يا محمد؟ فقال: ((لا؛ بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ)) (١).
(*) المسألة : ٨.٨ - العارية والإعارة قرية مندوب إليها لقوله تعالى: ﴿ وتعاونوا على البر
والتقوى﴾ [ المائدة: ٢]، وفسر جمهور المفسرين قوله تعالى: ﴿ ويمنعون الماعون﴾ [ الماعون:
٧] بما يستعيره الجيران من بعضهم كالقدر والدلو والإبرة ونحو ذلك .
وفي الصحيحين أنه # استعار فرسا من أبي طلحة فركبه، وفي رواية لأبي داود أنه # استعار
درعا من صفوان بن أمية يوم حنين فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: ((بل عارية مضمونة)).
وركن الإعارة هو الإيجاب من المعير ، والقبول من المستعير .
(١) رواه أبو داود في البيوع (٣٥٦٢، ٣٥٦٣، ٣٥٦٤) باب ((في تضمين العارية)) (٣:
٢٩٦)، والنسائي في العارية في الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف للمزي (١٩٠:٤)،
والإمام أحمد في ((مسنده)) ( ٣: ٤٠١) و ( ٦: ٤٦٥)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢ :
٤٧).
٢٩٩

٣٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج٨
١١٩٦٨ - وروينا عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول اللّه عنه: ((على
اليدِ مَا أُخَذَتْ حَتّى تُؤَدِّيَهُ )) .
أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق
الفقيه ، قال : أخبرنا محمد بن سليمان ، قال : حدثنا الأنصاري ، قال : حدثنا
سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، فذكره (١) .
١١٩٦٩ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه قال : أخبرنا أبو النضر قال : أخبرنا أبو
جعفر قال : سمعت المزني يقول : قرأنا على الشافعي ، عن سفيان ، عن عمرو بن
دينار ، عن عبد الرحمن - قال أبو جعفر : هو ابن السائب . أن رجلا استعار بعيرا
من رجل فعَطَبَ فأتى به مروان بن الحكم ، فأرسل مروان إلى أبي هريرة فأرفعه بين
السماطين ، فسأله، فقال: يَغْرُمُ (٢).
قال أحمد : روينا عن ابن أبي مليكة قال : كان ابن عباس يضمن العارية
وكتب إلي أنْ أضمنَهَا (٣).
١١٩٧٠ - وأمّا الذي روي: ليس على الْمُسْتَعِيرِ غيرِ المغلِّ ضمانٌ، ولا على
المستودعِ غيرِ المغلِّ ضمانٌ، فإنه إنما يصح من قول شريح ، ولا يصحُّ عن غيره (٤)
(١) رواه أبو داود في البيوع (٣٥٦١) باب ((في تضمين العارية)) (٣: ٢٩٦) ، والترمذي
في البيوع (١٢٦٦) باب ((ما جاء في أن العارية مؤداة)) (٣: ٥٦٦) وقال: هذا حديث حسن
صحيح ، والنسائي في العارية في الكبرى على ما جاء في التحفة (٤: ٦٦) ، وابن ماجه في
الصدقات (٢٤٠٠) باب ((العارية)) (٢: ٨.٢).
(٢) رواه عبد الرزاق في مصنفه في البيوع (١٤٧٩٢) باب ((العارية)) (٨: ١٨٠)، قال
أبو هريرة : العارية تغرم .
(٣) رواه عبد الرزاق في مصنفه في البيوع (١٤٧٩١) باب ((العارية)) (٨: ١٨٠)،
والبيهقي في الكبرى (٩٠:٦) باب ((العارية مضمونة)).
(٤) رواه عبد الرزاق (١٤٧٨٢) باب ((العارية)) (٨: ١٧٨).
٣٠٠