النص المفهرس

صفحات 241-260

كتَابُ التَّقْلِيسِّ

١ - باب التفليس (*)
١١٨١٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن ، وأبو سعيد
ابن أبي عمروٍ ، قَالُوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع
ابن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن يحيى بن
سعيد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن أبي
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ،
(*) المسألة - ٧٩١ - قال الجمهور غير الحنفية إذا فلس الحاكم رجلا ، فأصاب أحد
الغرماء عين ماله أو سلعته التي باعها إياه بعينها ، كان له حق فسخ البيع وأخذ سلعته ، لأنه عجز
المشتري عن إيفاء الثمن ، فيجوب ذلك حق الفسخ ، كعجز البائع عن تسليم المبيع ، ولأنه يجوز فسخ
العقد لتعذر العوض كالمسلم فيه إذا تعذر، ودليلهم حديث أبي هريرة: ((من أدرك ماله بعينه عند
رجل أفلس ، فهو أحق به من غيره )» .
وقال الحنفية : من أفلس وعنده متاع لرجل بعينه ابتاعه منه ، فصاحب المتاع أسوة الغرماء ، أي أنه
لا يكون أحق به من سائر الغرماء ، ودليلهم على عدم استحقاق صاحب المتاع عين ماله: أن الإفلاس
يوجب في عقد المعاوضة لا في غيره العجز عن تسليم العين ، والعقد غير مستحق الفسخ ، فلا يثبت
حق الفسخ وإنما المستحق هو الثمن أو الدين الذي هو وصف في الذمة ، ويقبض المشتري عين المبيع
تتحقق المبادلة ما بين الدين والعين ، ودليلهم بأن حديث أبي هريرة معارض بما روى الخطاب بإسناده : أن
النبي & قال: (( أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده متاعه، فهو أسوة غرمائه)).
والحقيقة أن رأي الجمهور أقوى لصحة حديث أبي هريرة الذي لا يعارضه غيره ، ولبعد تأويل الحنفية
السابق .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج ( ٢: ١٥٧)، المهذب (١: ٣٢٢)، الدر المختار (٥ :
١٠٦)، تبيين الحقائق (٥: ٢.١)، بداية المجتهد (٢: ٢٨٣)، الشرح الصغير (٣: ٣٧٢)،
الشرح الكبير (٣: ٢٨٢)، المغني (٤: ٤.٩)، القوانين الفقهية ص ( ٣١٩)، الفقه
الإسلامي وأدلته ( ٥ : ٤٦٨).
٢٤٣

٢٤٤ - مَعْرِفُ السُّنُنِ والآثارِ / ج٨
عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه عٍَّ قال: ((أَيُّمَا رَجُلٍ أُفْلَسَ، فَأُدْرَكَ
الرَّجُلُ مَالُهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أُحَقُّ بِهِ )) (١) .
١١٨١١ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد الوهاب
ابن عبد المجيد الثقفي ، أنه سمع يحيى بن سعيد ، يقول : أخبرني أبو بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم ، أن عمر بن عبد العزيز حَدَّثَهُ ، أن أبا بكر بن عبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام، حَدَّثَهُ، أنَّهُ سَمِعَهُ (أبا هريرة ) يقول: قَالَ رسول اللّه عَّهُ:
((مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ عندَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ قد أفْلَسَ فهو أُحَقُّ به من غيرِهِ)) (٢).
١١٨١٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا أحمد بن يونس ،
قال : حدثنا زهير ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، فذكره بمثل إسناد الثقفي ،
إلا أنه قال : أخبره مكان حدثه، وقال: « من أدركَ مالَهُ بعينه عند رجل قد أفلس
أو إنسان قد أفلس فهو أحقُّ به من غيره».
(١) رواه البخاري في كتاب الاستقراض (٢٤،٢) باب ((إذا وجد ماله عند مفلس في البيع
والقرض والوديعة فهو أحق به)) فتح الباري (٥: ٦٢)، ومسلم في المساقاة (١٥٥٩) باب ((من
أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس فله الرجوع فيه)) ( ٣: ١١٩٣ - ١١٩٤) وأبو داود في
البيوع (٣٥٢٠٠٣٥١٩، ٣٥٢٢) باب ((في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده)) (٣:
٢٧٧ - ٢٧٨) ورواه برقم (٣٥٢١) مرسلا ، قال أبو داود : حديث مالك أصح ، والترمذي في
البيوع (١٢٦٢) باب ((ما جاء إذا أفلس للرجل غريم فيجد عنده متاعه)) (٣: ٥٦٢ - ٥٦٣)
وقال : حديث حسن صحيح، والنسائي في البيوع ( ٧ : ٣١١) باب ((الرجل يبتاع البيع فيفلس ،
ويوجد المتاع بعينه))، وابن ماجه في الأحكام (٢٣٥٨ - ٢٣٥٩) باب ((من وجد متاعه بعينه عند
رجل قد أفلس)) (٧٩٠:٢)، وعبد الرزاق في مصنفه (.١٥١٦، ١٥١٦١) باب («الرجل
يفلس فيجد سلعته بعينها)) ( ٨: ٢٦٤ - ٢٦٥).
(٢) انظر تخريجه بالحاشية السابقة .

١٥ - كتاب التفلیس / ١ - باب التفليس / ٢٤٥
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن أحمد بن يونس (١)
١١٨١٣ - ورواه سفيان بن سعيد الثوري عن يحيى بن سعيد بإسناده، عن
النبي ﴾ قال: «إذا ابتاعَ الرجلُ السلعةَ ثم أفلسَ وهي عنده بعينِهَا فهو أحقُّ بها
من الغرماء)) (٢).
أخبرناه أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا أبو الحسن المصري ، قال : حدثنا
عبد اللّه بن محمد بن أبي مريم ، قال : حدثنا الفرماني ، قال : حدثنا سفيان ،
فذكره (٣) .
١١٨١٤ - وبمعناه رواه زيد بن أبي الزرقاء ، وأبو حذيفة ، وجماعة ، عن
سفيان ، ورواه عبد الرزاق ، كما أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، قال :
أخبرنا أبو حامد بن الشرقي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، وأبو الأزهري ،
وأحمد بن يوسف السلمي ، قالوا : حدثنا عبد الرزاق ، قال : حدثنا سفيان ، عن
يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمر بن عبد العزيز ،
عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه عَلّى: ((أيُّما رجلٍ أفلسَ، وعندَه
سلعةً فهو أحقُّ بها من الغرماء)) (٤).
١١٨١٥ - أيضا ، وقد رواه جماعة من الرواة سواه صريحا في البيع .
١١٨١٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، عن
عبد الله بن محمد، قال : حدثنا ابن أبي عمر ، قال : حدثنا هشام بن سليمان ،
عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن أبي حسين ، أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم ، أخبره أن عمر بن عبد العزيز ، حدثه عن حديث أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن
(١) انظر تخريجه بالحاشية قبل السابقة.
(٢) انظر تخريجه بالحاشية رقم (١) أول هذا الباب .
(٣) انظر تخريجه بالحاشية رقم (١) أول هذا الباب.
(٤) انظر تخريجه بالحاشية رقم (١) أول هذا الباب .

٢٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٨
حديث أبي هريرة ، عن النبي ﴾ في الرجل الذي يُعْدِمِ إذا وُجِدَ عنده المتاع ولم
يُفَرِّقْهُ أنه لصاحبِهِ الذي باعه .
رواه مسلم في الصحيح عن ابن أبي عمر (١) .
١١٨١٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب إملاءً ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، والعباس بن محمد
الدوري ، قالا : حدثنا أبو سلمة الخزاعي ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن خثيم
ابن عراك ، عن أبيه ،
عن أبي هريرة، أن رسول اللَّهُ مَّ قال: ((إذا أفلسَ الرجلُ، فوجدَ الرجل
عنده سلعته بعينِهَا فهو أحقُّ بها )).
رواه مسلم في الصحيح عن حجاج بن الشاعر ، وغيره ، عن أبي سلمة منصور
ابن سلمة (٢).
١١٨١٨ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، قال : أخبرنا أبو حامد
ابن الشرقي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى الذهلي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال:
أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن عمرو بن دينار ، عن هشام بن يحيى ، عن أبي
هريرة: أن رسول اللّه * قال: ((إذا أفلسَ الرجلُ فوجَدَ البائعُ سلعتَهُ بعينِهَا فهو
أحقُّ بها دون الغرماء)) (٣).
١١٨١٩ - قال أحمد : هذا إسناد صحيح ، وهشام بن يحيى هو ابن العاص بن
هشام المخزوميّ ابن عم أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، قاله
البخاري.
١١٨٢٠ - قال أحمد : وهذه الروايات الصحيحة الصريحة في البيع أو السلعة
تمنع من حمل الحكم فيها على الودائع والعواري والغُصُوب مع تعليقه إيّاه في جميع
(١) انظر تخريجه بالحاشية رقم (١) أول هذا الباب .
(٢) انظر تخريجه بالحاشية رقم (١) أول هذا الباب.
(٣) انظر تخريجه بالحاشية رقم (١) أول هذا الباب.

١٥ - کتاب التقلیس / ١ - باب التفليس / ٢٤٧
الروايات بالإفلاس ، ولا تأثير للإفلاس في رجوع أصحاب الودائع والعواري
والغصوب في أعيان أموالهم .
١١٨٢١ - ثم هو على اللفظ الأول عامٌ ، والتخصيص بغير حجة مردودٌ ، ومن
يدّعي المعرفة بالآثار لا ينبغي له أن يترك مثل هذا الحديث الثابت ، ثم يردفه بقول
إبراهيم والحسن : هو أسوة الغرماء ، فالتخصيص بقولهما لا يجوز .
١١٨٢٢ - وقد روينا عن ابن المسيب أن عثمان بن عفّان قضى بذلك (١).
١١٨٢٣ - ورواه ابن المنذر عن عثمان ، وعلي ، ثم قال : ولا نعلم أحدا من
أصحاب النبي ◌ّ خالَفَ عثمان وعليًا في ذلك.
١١٨٢٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن أبي
فديك ، عن ابن أبي ذئب ، قال : حدثني أبو المعتمر بن عمرو بن رافع ، عن ابن
خَلْدَةَ الزَّرَقي ، وكان قاضي المدينة ، أنه قال : جئنا أبا هريرة في صاحب لنا قَدْ
أَفْلَسَ، فقال: هذا الذي قضى فيه رسول اللَّه : ((أيُّمَا رجلٍ ماتَ أو أفلسَ
فصاحبُ المتاعِ أحقُّ بمتاعِهِ إذا وجدَه بعينِهِ )) (٢).
١١٨٢٥ - قال أحمد : وهكذا في رواية حرملة : عمرو بن رافع ، وفي بعض
الروايات ، عن الربيع عمرو بن نافع بالنون ، وهو أصحّ ، وابن خلدة هو عمر بن
خَلْدَةَ ، ويقال : عَمْرُو ، وعُمَر أصحٌ .
(١) علقه البخاري في صحيحه، باب ((إذا وجد ماله عند مفلس)) الفتح (٥ : ٦٢) وقال
الحافظ: ((وصله أبو عبيد في كتاب الأموال ، والبيهقي بإسناد صحيح إلى سعيد)» وتمامه أن سعيد
ابن المسيب قال: أفلس مولى لأم حبيبة زوج النبي # فاختصم فيه إلى عثمان رضي الله عنه فقضى
عثمان أن من كان اقتضى من حقه شيئا قبل أن يتبين إفلاسه فهوله ، ومن عرف متاعه فهو له . وقد
وصله أبو عبيد في كتاب الأموال .
(٢) رواه أبو داود في البيوع (٣٥٢٣) باب ((في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده))
(٣: ٢٨٧) وابن ماجه في الأحكام (.٢٣٦) باب ((من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس)).

٢٤٨ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ وَالآثَارِ / ج ٨ -
١١٨٢٦ - ورواه أبو داود الطيالسي (١) ، وغيره ، عن ابن أبي ذئب ، وفيه
من الزيادة: (( إلا أن يدع الرجل وفاء)).
١١٨٢٧ - قال الشافعي (٢) في رواية أبي سعيد: ويحديث مالك،
وعبد الوهاب ، عن يحيى بن سعيد ، وحديث ابن أبي ذئب ، عن أبي المعتمر في
التفليس نأخذ .
١١٨٢٨ - وفي حديث ابن أبي ذئب ما جاء في حديث مالك والثقفي من جملة
التفليس ، ويتبين أن ذلك في الموت والحياة سواء ، وحديثاهما ثابتان متصلان .
١١٨٢٩ - ثم تكلم عليه وجعله شبيها بالشفعة ، فقال له بعض من خالفه :
أفرأيت إن يثبت لك الخبر ؟ .
١١٨٣٠ - قال الشافعي: قلت: إذاً يصير إلى موضع الجهل أو المعاندة.
١١٨٣١ - قال : إنما رواه أبو هريرة وحده .
١١٨٣٢ - قلنا: ما نعرف فيه عن النبي # رواية، إلا عن أبي هريرة وحده ،
وإن في ذلك لكفاية تثبت بمثلها السُّنّة .
١١٨٣٣ - قال: أهو حدّثًا أن الناس يثبتوا لأبي هريرة رواية لم يَرْوِها غيره أو
لغيره ؟
١١٨٣٤ - قلت : نعم .
١١٨٣٥ - قال : وأين هي ؟
(١) ومن طريقه رواه أبو داود السجستاني عن محمد بن بشار، عنه. انظر موقعه بالحاشية السابقة.
(٢) في الأم (٣: ١٩٩) باب ((التفليس)).

١٥ - کتاب التفلیس / ١ - باب التفليس / ٢٤٩
١١٨٣٦ - قلت: قال أبو هريرة: قال النبي ◌َّ: ((لا تُنْكَحُ المرأةُ على
عَمَّتهَا ولا خالتها)) (١)، فأخذنا نحن وأنت به، ولم يَرْوِهِ أحد عن النبي ◌َّ
تثبت روايته غيره .
١١٨٣٧ - قال : أجل ؛ ولكنّ الناس أجمعوا عليها .
١١٨٣٨ - قلت : فذلك أوجب الحجة عليك ؛ أن يجتمع الناس على حديث أبي
هريرة وحده ، ولا يذهبون فيه إلى توهينه، بأن اللَّه تعالى يقول: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ
أُمَّهَاتُكُمْ ..... ﴾ (النساء: ٢٣)، وقال: ﴿وَأُحِلِّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ..... ﴾
( النساء : ٢٤ ) .
وبسط الكلام في هذا ، وفي إيراد المفردات .
١١٨٣٩ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قلت للشافعي : فإنّا نوافقك في مال المفلس إذا كان حيًّا ، ونخالفك فيه إذا
٠
مات ، وحجتنا فيه حديث ابن شهاب الذي قد سمعته .
.١١٨٤ - فقال الشافعي : قد كان فيما قرأنا على مالك ، أن ابن شهاب أخيره،
عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، أن رسول اللَّه تَّه قال: ((أيُّما
رجلٍ باعَ متاعًا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنَهُ شيئًا فوجدَهُ
بعينه فهو أحقُّ به، فإن مات المشتري فصاحب السلعة أسوة الغرماء)) (٢).
١١٨٤١ - فقال: فلِمَ لَمْ تأخذ بهذا ؟
١١٨٤٢ - قال الشافعي : الذي أخذت به أولى من قبل أن ما أخذت به
موصول يجمع فيه إلى النبي # بين الموت والإفلاس ، وحديث ابن شهاب منقطع ،
ولو لم يخالفه غيره لم يكن مما يثبته أهل الحديث ، فلو لم يكن في تركِهِ حجةٌ إلا هذا
ابْتُغِيَ لمن عرف الحديث تركه من الوجهين ، مع أن أبا بكر بن عبد الرحمن يروي عن
(١) أخرج حديث أبي هريرة هذا البخاري ومسلم وأبو داود، والترمذي وابن ماجه والدارمي كلهم في
کتاب النكاح وكذلك رواه أحمد في مسنده
(٢) رواه مالك في الموطأ في البيوع (٨٧) باب ((ما جاء في إفلاس الغريم)) (٢: ٦٧٨).

.٢٥ - مَعرِفُ السُّننِ والآثارِ / ج٨
أبي هريرة حديثه ، ليس فيما روى ابن شهاب عنه مرسلا إن كان رواه كله ، ولا
أدري عمن رواه ، ولعله روى أول الحديث ، وقال برأيه آخره .
١١٨٤٣ - وموجود في حديث أبي بكر، عن أبي هريرة، عن النبي عليه، أنه
انتهى بالقول: ((فهو أحق به)) أشبه أن يكون ما زاد على هذا ؛ قولٌ من أبي
بكر لا رواية .
١١٨٤٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : حدثنا أحمد بن
عبيد، قال : أخبرنا ابن ملحان ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا الليث ،
عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن حزم ، عن عمر بن عبد العزيز ، .
عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبي هريرة ، عن رسول
اللَّه ◌َ﴾، قال: (( أيّما رجلٍ أفلسَ ثمّ وجدَ رجلٌ سلعتَهُ عندَه بعينها فهو أولى بها
من غيرِهِ )) (١) .
١١٨٤٥ - قال الليث: بلغنا أن ابن شهاب، قال: أمّا من ماتَ ممن أفلسَ ثم
وجدَ رجلٌ سلعتَهُ بعينِهَا فهو أسوةُ الغرماءِ ، يُحَدِّث بذلك ؛ عن أبي بكر بن عبد
الرحمن ، هكذا وجدْتُه غيرَ مرفوعٍ إلى النبي ◌ّ في آخره.
١١٨٤٦ - وفي ذلك كالدلالة على صحة ما قال الشافعي مما روينا من حديث
ابن خَلْدَةَ ، والله أعلم .
(١) تقدم تخريجه بالحاشية رقم (١) أول هذا الباب .

٢ - بيع مال من عليه دَیْنٌ (*)
١١٨٤٧ - في مختصر البويطي والربيع ، عن الشافعي ، في رواية أبي عبد
اللَّه بالإجازة: ((وإذا وجب على الرجل حقّ وله مالٌ فقال: لا أبيعُ، باعَ السلطانُ
عليه)) .
١١٨٤٨ - والحجّةُ في ذلك أنَّ النبي ◌َ﴾ باعَ على رجلٍ أعتق شركًا له في عبد
غنیمۀً له .
١١٨٤٩ - وفي حديث معاذ حين خلّفه من ماله لغُرمائِهِ .
. ١١٨٥ - قال أحمد : أما الحديث الأول فهو في رواية أبي مجلز عن النبي
مرسلا (١).
(*) المسألة : ٧٩٢ - اتفق الفقهاء على أنه يباع مال المدين المحجور عليه بسبب الفلس ،
ويقسم ثمنه بين الدائنين الغرماء بالمحاصة أي بنسبة ديونهم ، ويندب أن يكون البيع فورا لئلا يطول زمن
الحجر عليه، ومبادرة لبراءة ذمته، وإيصال الحق إلى ذويه، ولأنه تع لما حجر على معاذ، باع ماله
في دينه ، وقسم ثمنه بين غرمائه .
ويستحب وقت البيع أن يحضر المفلس أو وكليه لفوائد منها : ضبط متاعه ، والتعريف بالجيد منه ،
وتطبيب نفسه وإسكان قلبه ، وتكثير الرغبة في شرائه ، كما يستحب إحضار الغرماء لأن البيع لهم ،
وربما رغبوا في شيء فزادوا في ثمنه ، ولتطييب قلوبهم ، والبعد عن التهمة ، وربما وجد أحدهما عين
ماله فأخذه .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢: ١٥٠)، المهذب (١: ٣٢٢) تبيين الحقائق (٥:
١٩٩)، الشرح الصغير (٣: ٣٥٧)، الشرح الكبير (٣: ٢٦٩)، القوانين الفقهية ص (٣١٩)،
كشاف القناع ( ٤٢٠:٣)، المغني (٤: ٤٤١)، بداية المجتهد (٢: ٢٨٧).
(١) رواه في الكبرى ( ٦: ٤٨ - ٤٩) وتمامه عن أبي مجلز: أن غلامين من جهينة كان بينهما
غلام فأعتق أحدهما نصيبه، فحبسه رسول اللَّه ـ حتى باع فيه غنيمة له.
٢٥١

٢٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٨
١١٨٥١ - والحديث الثاني في رواية عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن النبي
- مرسلا ، وقد رُوِيّ موصولا .
١١٨٥٢ - أخبرناه أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو عبد اللَّه الصّفّار ،
قال : حدثنا إبراهيم بن فهد المصري ، قال : حدثنا إبراهيم بن معاوية ، قال : حدثنا
هشام بن يوسف ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن كعب بن مالك ،
عن أبيه، أن النبي ◌َِّ حَجَرَ على معاذ بن جبل ماله وباعه في دَیْنٍ كان
عليه (١) .
١١٨٥٣ - وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر ،
قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك ، عن
عمر بن عبد الرحمن بن دلاف ، عن أبيه أن رجلا من جُهَيْئَةَ كان يشتري الرّواحل
فيُغَالي بها ، ثم يُسرِعُ السيرَ فيسبق الحاجّ فأفلس ، فَرُفِعَ أمرُهُ إلى عمر بن
الخطاب ، فقال : أما بعد أيها الناس فإن الأُسَيْفِعِ أسيفع جُهْينَةَ رضي من دِينِهِ
وأمانته أن يقال: سَبَق الحاجّ ، إلا أنه قد دان معرضا ، فأصبح وقد رِينَ به ، فمن
كان له عليه دَيْنٌ فليأتنا بالغداة نقسم ماله بين غرمائه ، وإياكم والدّيْن ، فإنّ أوله
هُمُّ وآخره حربٌ (٢).
١١٨٥٤ - ورواه أيوب ، فقال : نُبِّئْتُ عن عمر بن الخطاب بمثل ذلك، وقال :
نقسم ماله بينهم بالحصص .
(١) موقعه في السن الكبرى ( ٦ : ٤٨).
(٢) رواه مالك في كتاب الوصية (٨) باب ((جامع القضاء وكراهيته)) (٧٧٠:٢) وفيه
انقطاع، ورواه الدارقطني في ((سننه)) (٢٣١:٤) الطبعة المصرية، واستدركه الحاكم (٥٨:٢).
وقال: ((صحيح على شرطهما))، وأقره الذهبي في (التلخيص)) ولم يعلق عليه، وفي قول الحاكم
نظر، فالصحيح أنه مرسل، رواه أبو داود في ((المراسيل))، باب ((ما جاء في التجارة))، وانظر
تلخيص الحبير ( ٣ : ٤٠ - ٤١).

٣ - حلول الدَّيْن على الميت (*)
١١٨٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّهُ لَّ: ((نفسُ المؤمنِ معلقةٌ بِدَيْنِهِ
حتَّى يُقضَى عنه)) (١).
(*) المسألة : ٧٩٣ - قال الشافعية : تقضى الديون المتعلقة بذمة الميت من رأس المال سواء
أذن الميت في قضائها، أم لا، لزمته للّه تعالى أم آدمي، لأنها حقوق واجبة عليه ، ويقدم دين الله
تعالى كالزكاة والكفارة والحج على دين الآدمي في الأصح .
وقال الحنفية : تقدم حقوق العباد على حقوق الله تعالى .
(١) رواه الترمذي في الجنائز (١٠٧٩) باب ((ما جاء عن النبي ﴾ أنه قال ((نفس المؤمن .. ))
(٣: ٣٨٩ - ٣٩٠)، وأخرجه ابن ماجه فى الصدقات (٢٤١٣) باب ((التشديد في الدين)»
(٢: ٨.٦)، وقال الترمذي : حديث حسن.
٢٥٣

٤ - لا يُؤَاجَرُ الْحُرُّ في دَيْنٍ عليه إذا
لم يوجد له شيءٌ (*)
١١٨٥٦ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه: ﴿وَإِنْ كَأَنَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَىَ مَيْسَرَةٍ ﴾
( البقرة : ٢٨٠ ).
١١٨٥٧ - وقال رسول اللّه تج: ((مَطْلُ الغنيِّ ظلمٌ)).
١١٨٥٨ - فلم يجعل على ذي الدين سبيلاً في العسرة حتى تكون الميسرة . ولم
يجعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مطله ظلمًا إلا بالغنى، فإذا كان معسراً
ليس ممن عليه سبيل إلى أن يوسر (١).
١١٨٥٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرني يحيى
ابن منصور القاضي ، قال : حدثنا محمد بن عبد السلام ، قال :
حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك عن أبي الزناد ، عن
الأعرج .
عن أبي هريرة، أنّ رسولَ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظلمٌ ،
وإذَا أُتْبِعَ أُحَدُكُمْ عَلى مَلِي،ٍ فَلْيَتْبَعَ )) .
(*) المسألة : ٧٩٤ - لا يؤاجر المدين فى دين عليه، بل ينظر إلى ميسرة ، وأما مطل الغنى
ومنع قضاء ما استحق أداؤه عليه مع التمكن من ذلك وطلب صاحب الحق حقه فإنه ظلم ، ويوضع
المماطل موضع القضاء .
(١) قاله فى الأم (٦ : ٢.٢).
٢٥٤

١٥ - كتاب التفليس / ٤ - لا يؤاجر الحر فى دين عليه إذا لم يوجد له شئ - ٢٥٥
ورواه مسلم في الصحيح عن يحيي بن يحيى ، وأخرجه البخاري ، عن عبد الله
ابن يوسف ، عن مالك (١) .
(١) رواه مالك فى البيوع (٨٤)، باب ((جامع الدين والحول))، (٢ : ٦٧٤)، ورواه
البخارى عن عبد الله بن يوسف فى الحوالة (٢٢٨٧) باب ((الحوالة)) الفتح (٤: ٤٦٤)، ورواه
مسلم فى المساقاة عن يحيى بن يحيى (١٥٦٤) باب ((تحريم مطل الغني)) (٣ : ١١٩٧)،
وكذلك رواه أبو داود عن القعنبي في البيوع (٣٣٤٥) باب ((في المطل)) ( ٣: ٢٤٧)،
والنسائي في البيوع (٧: ٣١٧) باب ((الحوالة)) عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين ، كلاهما
عن عبد الرحمن بن القاسم - أربعتهم عن مالك به .

1

كتَابُ الحَجْر

-

١ - باب الحَجْرِ (*)
(*) المسألة : ٧٩٥ - تتعلق هذه المسألة بالبلوغ والرشد .
قال الشافعية : يحصل البلوغ إمّا باستكمال خمس عشرة سنة قمرية ، أو بخروج المني وقت إمكانه
من ذكر أو أنثى ، ووقت إمكانه : استكمال تسع سنين ، أو بنبات شعر العانة الخشن الذي يحتاج في
إزالته لنحو حلق وأما نبات شعر الإبط واللحية فليس دليلا للبلوغ لنزولهما دون خمس عشرة سنة ،
ويزيد على المذكور بالنسبة للمرأة : الحيض والحبل . وكذا قال الحنابلة ، ودليلهم على تحديد السن
بخمس عشرة سنة خبر ابن عمر التالي في هذا الباب .
وقال الحنفية : يعرف البلوغ في الغلام بالاحتلام ، وإنزال المني ، وإحبال المرأة ، والمراد من الاحتلام
هو خروج المني في نوم أو يقظة بجماع أو غيره ، الدليل على كونه علامة البلوغ قوله تعالى: ﴿ وإذا
بَلْغَ الأطفالُ مُنْكُم الْحُلُمُ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [ النور: ٥٩]، وخبر: ((رفع القلم عن ثلاث، منها: عن
الصبي حتى يحتلم » .
ويعرف البلوغ في الأنثى بالحيض لخبر رواه الخمسة سوى النسائي: ((لا يقبل اللّه صلاة حائض إلا
بخمار))، أو بالحبل ، لأن الحمل دليل على إنزال المرأة فَيُحْكُم ببلوغها منذ حملت، وأدنى مدة البلوغ
للغلام اثنتا عشرة سنة ، وللأنثى تسع سنين ، وهو المختار عند الحنفية .
ومذهب المالكية : علامات البلوغ الطبيعية سبع ، خمسة منها مشتركة بين الجنسين ، واثنان
مختصان بالأنثى ، فالحيض والحبل خاص بالمرأة ، وإنزال المني مطلقا في نوم أو يقظة ، وإنبات شعر
العانة الخشن، لا الزغب ، ونتن الإبط، وفرك أرنبة الأنف ، وغلظ الصوت : مشترك بين الذكر
والأنثى، ودليل حصول البلوغ بالإنبات: حديث الترمذي عن سمرة أن النبي قال: ((اقتلوا شيوخ
المشركين ، واستحيوا شرفهم، والشرخ: الغلمان الذين لم ينبتوا)).
ومن الناحية الطبية فإن سن البلوغ يختلف من شخص لآخر ، وتقع عند البنات مابين ( ١٢ : ١٣)
سنة ، وهي ( ١٤ : ١٥) عند الفتيان، وتمييز بحدوث تغيرات طبيعية ، وبدء نشاط الأعضاء
التناسلية ، وتكون الغدة النخامية هي المؤثرة تأثيرا مباشرا على عمليات إفرازات الهرمونات التي تنظم
عملية البلوغ ، وتتميز سِنّ البلوغ عند الفتاة بكبر حجم الغدة الدرقية ، وتنبه الغدد لتفرز الهرمونات
الجنسية ، وكبر حلمة الثدي ، وكذا الهالة التي حولها ، واتساع الحوض ، وإنبات الشعر في الجسم
وظهوره أولا ما فوق العانة ، وتغيرات في الجسم ( تدويره ) نتيجة لترسب الدهون ، وتصبغ الجلد
يحدث حول المهيل أولا ثم حول الفم ، وحول حلمة الثدي ، ويحدث خط يمتد من السرة إلى العانة أسود
اللون ، وكبر حجم الثديين ، ثم يظهر شعر ما تحت الإبطين متأخرا عن ذلك .
=
٢٥٩

٢٦٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٨ .
= وتبدأ الدورة الشهرية عند الفتيات في حوالي (١٢-١٣) سنة في الهند، و(١٣) سنة في غرب
أوروبا، و(١٢.٥) في أمريكا الشمالية ، هذا يتأثر على حسب النوع والجنس والطقس والوراثة .
ونقطة أخرى لا تفسير لها أن سن البلوغ هذه كانت في المائة سنة الأخيرة تدور حول سن (١٧) عاما ،
ولكنها تتناقص بمعدل ( ٤) أشهر على عشرة أعوام، حتى صارت الآن تنحصر ما بين ( ١٢،٥)،
وسن ( ١٦) ، وهذا يؤثر عليه عوامل كثيرة كجودة التغدية وقلة الأمراض .
إن تقلصات الرحم ذاته تحدث قبل البلوغ بسنتين ، وهذا كل شهر ، فقبل بدء الحيض بسنتين تلحظ
الفتاة وجود سائل مخاطي ، وألم أسفل البطن ما فوق العانة ، وهذا ناتج عن تقلصات الرحم ، ويحدث
هنا أيضا تبويض حقيقي من المبيض أيضا .
أمّا التغيرات العصبية والنفسية التي تحدث عند البلوغ فهي :
١ - تلتفت الفتاة إلى مظهرها .
٢- يغلب عليها التصورات ، والتوهمات والخيالات .
٣- تشعر أنها تنمو وتكبر بسرعة .
٤- لا تطيع الأوامر .
٥- تكون منصرفة إلى زميلاتها أكثر من والدتها .
٦- الرغبة الجنسية عندها تكون ملاحظة وظاهرة .
كما يحدث عند بعض الفتيات وجود حب الشباب ، وذلك نتيجة تزايد النشاط الهرموني .
أمّا الرشد عند الجمهور غير الشافعية : فهو صلاح المال ولو كان فاسقا أي توفر الخبرة في إدارة
المال واستثماره وحفظه وإصلاحه وحسن التصرف به ، وتمييز النافع من الضار فلا ينفق ماله في غير
مصلحة، ولا يضيعه بالتبذير والإسراف لقوله تعالى: ﴿ فإن آنستم منهم رُشدا فادفعوا إليهم
أموالهم ﴾ [ النساء: ٦] .
وقال الشافعية : الرشد صلاح الدين والمال ، فإصلاح الدين ألا يرتكب من المعاصي ما يسقط به
العدالة ، وإصلاح المال أن يكون حافظا لماله غير مبذر ، فلا يفعل محرما يبطل العدالة من كبيرة أو
إصرار على صغيرة ، ولم تغلب طاعاته على معاصيه ، ولا يبذر بأن يضيع المال بغبن فاحش في المعاملة
ونحوها، أو رَمْيهٍ في بحر، أو إنفاقه في محرم ، فإذا بلغ الصغير غير رشيد لاختلال صلاح الدين أو
المال دام الحجر عليه ، فيتصرف في ماله من كان يتصرف قبل بلوغه .
=