النص المفهرس

صفحات 221-240

٢ - القبض في الرهن (*)
٦. ١١٧ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: قال اللَّه عزّ وجلّ: ﴿فَرِهَانٌ
مَقْبُوضَةٌ ﴾ ( البقرة : ٢٨٣).
١١٧.٧ - قال الشافعي في مبسوط كلامه: فلمّا كان معقولا أن الرهن غير
مملوك الرقبة ، ولا مملوك المنفعة للمرتهن لم يَجُزْ أن يكون رهنا إلا بما أجازه الله به
من أن يكون مقبوضا (١) .
١١٧.٨ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي: ولو رهن رجل رجلا عبدا، وسلطه على قَبْضِهِ ، فآجره المرتهن
قبل أن يقبضه من الراهن أو غيره لم يكن مقبوضا (٢).
١١٧.٩ - أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج أنه قال: قلت لعطاء :
ارتهنت عبدا فآجرته قبل أنْ أقبضَهُ ؟ قال: ليس ذلك بمقبوض (٣) .
٠ ١١٧١ - قال الشافعي : يعني ليس الإجارة بقبض ، وليس برهن حتى يقبض ،
وإذا قبض المرتهن الرهن لنفسه ، أو قبضه له آخر یأمرُهُ فھو قبضٌ کقبض و کیله له .
(*) المسألة - ٧٨٦ - قال الجمهور غير المالكية : القبض هو شرط لزوم الرهن ، وليس
بشرط صحة ، فلا يلزم الرهن إلا بالقبض ، كما لم يتم القبض يجوز للراهن أن يرجع عن العقد ، وإذا
سلمه الراهن للمرتهن وقبضه ، لزم الرهن ، ولم يجز للراهن أن يفسخه وحده بعد القبض ، ودليلهم
قوله تعالى: ﴿فَرِهَانُ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
وقال المالكية : لا يتم الرهن إلا بالقبض أو الحوز ، فهو شرط تمام الرهن أي لكمال فائدته ، وليس
شرط صحة أو لزوم ، فإذا عقد الرهن بالقول لزم العقد ، وأجبر الراهن على إقباضه للمرتهن بالمطالبة به ،
فإن تراضي بطل الرهن، قاسوا الرهن على سائر العقود المالية اللازمة بالقول، لقوله تعالى: ﴿أُوفُوا
بالعقود ﴾ [ المائدة: ١} والرهن عقد فيجب الوفاء به.
(١) قاله في الأم ( ٣ : ١٣٩).
(٢) قاله في الأم ( ٣ : ١٣٩).
(٣) رواه الشافعي في الأم ( ٣ : ١٤٠).
٢٢١

٢٢٢ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٨
١١٧١١ - أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، أنه
قال : إذا ارتهنت عبدا فوضعته على يدي غيرك فهو قبض (١) .
١١٧١٢ - قال أحمد : مذهب عطاء أن منافع الرهن للمرتهن ؛ فيجوز له أن
يؤاجره من الراهن بعد القبض . ومراد الشافعي من هذه الحكاية بيان القبض .
١١٧١٣ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، أنه قال
لعطاء : ارتهنت رهنا فقبضته ثم آجرته منه ؟ قال : نعم هو عبدك الآن (٢) اجرته
منه ، قال ابن جريج: فقلت لعطاء : فَأَفْلَسَ فوجدتُه عنده ، قال : أنت أحقُّ به من
غُرَمَائِهِ (٣) .
١١٧١٤ - قال الشافعي: يعني ما وصفت من أنك قبضته مرة ، ثم آجرته من
راهنه ، فهو كعبد لك آجرته منه؛ لأن ردّه إليه بعد القبض؛ لا يخرجه من الرهن.
١١٧١٥ - قال أحمد : مراد الشافعي من هذا ، أن رجوع الرهن إلي يد الراهن
بعد القبض ، فأجازه على قول عطاءٍ ، ومن قال بقوله أو يعارضه (٤) أو غير ذلك
لا يُبْطِل الرهنَ .
(١) رواه الشافعي في الأم ( ٣ : ١٤٠).
(٢) في (ص) والأم: ((هو عبدك إلا أنك .... ))
(٣) رواه الشافعي في الأم ( ٣ :١٤٠).
(٤) في ( ص): ((يقاربه)).

٣ - إعتاق الراهن (*)
١١٧١٦ - أنبأني أبو عبد اللّه إجازة ، عن أبي العباس ، عن الربيع ، عن
الشافعي ، قال: وإنْ أعتقَهُ، فإنَّ مسلم بن خالد أخبرنا عن ابن جريج ، عن عطاء
في العبد يكون رهنا فيعتقهُ سيدُهُ ، فقال : العتق باطل أو مردودٌ .
قال الشافعي : وهذا وجه ، ثم ساق الكلام إلى أن قال : فإن قال قائل : لمَ
أُجَزْتَ إذا كان له مال ، ولم تقل ما قال عطاء ؟ .
قيل له : كل مالكٍ يجوزُ عتقُهُ إلا بِعِلَةٍ حقٍّ غيره ، فإذا كان عتقه إيّاه يتلف حق
غيره لم أُجِزْهُ ، وإذا لم يتلف لغيره حقا كنت آخُذُ العِوَضَ منه فَأُصَيِّرَهُ رهنا كهو فقد
ذهبت العلة التي كنت بها مبطل العتق .
١١٧١٧ - وذكر في الرهن الكثير المسموع من أبي سعيد قولين ؛ أحدهما :
أنَّهُ إذا أُعْتَقَها فهي حُرَّةٌ؛ لأنه مَلَكَ وقد ظَلَمَ نفسَه (١) .
(*) المسألة - ٧٨٧ - إذا كان العبد رهنا فأعتقه سيده فالعتق باطل مردود .
(١) الأم ( ٣: ١٥٨ - ١٥٩) باب ((جماع ما يجوز أن يكون مرهوناً)).
٢٢٣

٤ - تخليل الخمر (*)
١١٧١٨ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: ولا يحلُّ الخمرُ عندي - واللّه
أعلم - أبدا إذا أفسدت بعمل آدمي ؛ فإن صار العصيرُ خَمْراً، ثم صارَ خَلاَّ من
غير صنعة آدمِيٌّ ، فهو رَهْنٌ بحاله .
(*) المسألة - ٧٨٨ - اتفق الفقهاء على أنّ الخمر إذا تخللت بنفسها جاز أكلها لقوله تج :
(( نعم الأدم الخل)). رواه مسلم وأحمد وأصحاب السنن الأربعة من حديث جابر.
وإذا نقلت الخمر من الظل إلى الشمس أو بالعكس ولو بقصد التخليل حل الخل عند الحنفية
والشافعية .
ويعرف التخلل عند أبي حنيفة بالتغير من المرارة إلى الحموضة ، وعند الحنابلة زوال الشدة المطربة أي
الإسكار التي هي علة النجاسة والتحريم .
وأما تخليل الخمر بعلاج فقد قال الشافعية والحنابلة : لا يحل تخليل الخمر بالعلاج ولا تطهر
حينئذ لأننا مأمورون باجتنابها ، فيكون التخليل اقترابا من الخمر على التمول ، وهو مخالف للأمر
بالاجتناب ، ولأن الرسول ## أمر بإهراق الخمر بعد نزول آية المائدة ، ولما سئل عن التخليل نهى عنه.
وقال الحنفية : تخليل الخمر بعلاج بإلقاء جسم غريب عنها كالملح أو الخل أو السمك أو البصل أو
بإيقاد النار قربها حتى صارت حامضا يحل شربها ، لأنه إصلاح والإصلاح مباح قياساً على دبغ الجلد ،
ولأن التخليل يزيل الوصف المفسد .
والمالكية في تخليل الخمر بمعالجة أقوال ثلاثة : قول بالمنع أو التحريم لأمر النبي # بإراقة راوية
خمر أهداها له رجل ، ولو جاز تخليلها لما أباح له إراقتها ، ولنبه على تخليلها ، وقول بالجواز مع
الكراهة ، لأن علة تحريم الخمر الشدة المطربة ، فإذا زالت زال التحريم ، وقول بالتفصيل : يجوز تخليل
الخمر الذي تخمر عند صاحبه بدون قصد الخمرية ، ولا يجوز تخليل الخمر المتخذة خمرا .
مغني المحتاج (١: ٨١)، المبسوط (٢٤: ٧)، بدائع الصنائع (٥: ١١٣)، تبيين الحقائق
(٦: ٤٨)، الدر المختار (٣٢٠:٥)، بداية المجتهد (١: ٤٦١)، المغني (٨ : ٣١٩)،
الفقه الإسلامي وأدلته ( ٣ : ٥٤١ ).
٢٢٤

١٤ - كتاب الرهن / ٤ - باب تخليل الخمر - ٢٢٥
١١٧١٩ - قال أحمد : قد روينا عن أسلم مولى عمر ، عن عمر بن الخطّاب أنه
قال : لا تشرب خلّ خَمْر أفسدت حتى يُبْدي الله فسادها ، فعند ذلك يطيب
الخَلّ(١).
١١٧٢٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو النضر الفقيه ، قال :
حدثنا هارون بن موسى ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرحمن
ابن مهدي ، عن سفيان ، عن السُّدِّيِّ ، عن يحيى بن عباد ،
عن أنس، قال: سُئِلَ رسول اللّه ◌َ﴾ عن الخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلا؟ قال: ((لا)).
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى (٢).
١١٧٢١ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا زهير بن حرب ، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن
السّدّي ، عن أبي هبيرة - وهو يحيى بن عباد - ،
عن أنس بن مالك: أن أبَا طَلْحَةَ سَأَلَ رسولَ اللَّه ◌َّى عن أيتام ورثُوا خمراً
قال: ((أفْرقْهَا)). قال: أفلا أجعلها خلاً؟ قال: ((لا)) (٣).
١١٧٢٢ - وأما حديث الفرج بن فضالة (٤)، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٦: ٣٧) باب ((العصير المرهون يصير خمرا)).
(٢) في الأشربة (١٩٨٣) باب ((تحريم تخليل الخمر)) (٣: ١٥٧٣) طبعة عبد الباقي.
وكذلك رواه أبو داود في الأشربة عن زهير بن حرب ( ٣٦٧٥) باب ((ما جاء في الخمر تخلل )
(٣: ٣٢٦)، والترمذي في البيوع عن بندار (١٢٩٤) باب ((النهي أن يتخذ الخمر خلا)) (٣:
٥٨٩ ) وقال : حديث حسن صحيح .
وموقعه عند البيهقي في السنن الكبرى (٦: ٣٧) باب ((العصير المرهون يصير خمرا)).
(٣) طريق أبي داود هنا مر تخريجه بالحاشية السابقة.
(٤) هو الفرج بن فضالة الحمصي التنوخي: قال البخاري ومسلم: منكر الحديث ، وقال النسائي :
ضعيف ، وقال أبو حاتم: صدوق ، وقال أحمد: إذا حدّث عن الشاميين فليس به بأس .
التاريخ الكبير (٤: ١: ١٣٤)، الجرح والتعديل (٣: ٢: ٨٥)، الضعفاء الكبير (٣:
٤٦٢)، المجروحين (٢: ٢.٦). الميزان ( ٣: ٣٤٣)، التهذيب ( ٨: ٢٦٣).

٢٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٨
أم سلمة في قصة الشاة التي ماتت، وقول النبي ◌َّه: ((دباغها يحلّ كما يَحِلُّ
الخلّ من الخمر)) (١) ؛ فهو مما تفرّد به الفرج بن فضالة ، وكان عبد الرحمن بن
مهدي لا يحدّث عنه ، ويقول : حَدّث عن يحيى بن سعيد الأنصاري أحاديث منكرة
مقلوبة ، وضعّفَه أيضا سائر أهل العلم بالحديث .
١١٧٢٣ - وحديث مغيرة بن زياد، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي ◌ّ :
((خير خلّكم خَلُّ خمركم)) (٢)؛ فهو مما تفرّد به مغيرة ، وليس بالقوي (٣)، وأهل
الحجاز يسمون خل العنب : خل خمر ، ثم هو ، وما قبله محمولان على الخمر إذا
تحللت بعينها (٤) إنْ صَحّتِ الرِّوَايَةُ، والله أعلم ، وعلى ذلك حمل الفرج بن فضالة
روايته .
(١) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ٣٨) باب ((ذكر الخبر الذي ورد في خل الخمر)).
(٢) وتمامه قال رسول #: ((ما أقفر أهل بيت من أدم فيه خل، وخير خلكم خل خمركم)» وهو
ضعيف كما حكم عليه المصنف بعد روايته له في الكبرى ( ٦ : ٣٨).
(٣) هو المغيرة بن زياد الموصلي: صدوق له أوهام، أخرج له الأربعة في سننهم ، ووثقه وكيع ،
وقال ابن معين : ليس به بأس له حدیث واحد منکر .
تاريخ ابن معين ( ٢ : ٥٧٩)، الضعفاء الكبير (٤: ١٧٥)، وميزان الاعتدال (٤: ١٦٠)،
تقريب التهذيب (٢: ٢٦٨).
(٤) في السنن الكبرى: ((بنفسها)).

٥ -الزيادة في الرهن (*)
١١٧٢٤ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس الأصمّ ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن
الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : الرهنُ مركوبٌ ومحلوبٌ (١).
١١٧٢٥ - قال الشافعي : يشبه قول أبي هريرة - والله أعلم - أن من رَهَنَ
ذاتَ دَرِّ وظهرٍ، لم يمنع الراهنَ دَرَّها وظهرها ؛ لأن له رقبتُها ، فهي محلوبةٌ
ومركوبةٌ كما كانت من قبل الرهن (٢) .
١١٧٢٦ - قال أحمد : وهذا موقوف ، وذكره المزني ، مرفوعا بالإسناد ، ولم
يذكره الشافعي مرفوعا ، وإنما ذكره موقوفا ، وهو الصحيح .
(*) المسألة - ٧٨٩ - تعرف الزيادة في الرهن بأن يضم إلى المرهون عينا أخرى تصير معها
رهنا بالدين المرهون به ، كأن يستدين من شخص ألفا يرهن بها ثوبا ثم يزيد الراهن عليه ثوبا آخر ليكون
مع الأول رهنا بالألف ، وهي جائزة عند الجمهور ؛ لأنها زيادة في التوثيق وهو الغرض من الرهن ، وقال
زفر : لا تجوز لأنها تؤدي إلى الشيوع في الدين ، وهو مفسد للرهن ، ورد عليه بأن الشيوع في الدين
غير مانع من صحة الرهن .
ويلحق بهذه المسألة الزيادة في الدين المرهون به ، وهو أن يقترض الراهن من المرتهن قرضا آخر على
رهن واحدٍ ، كأن يقترض منه ألفًا ويرهنه سجادة ، ثم يقترض منه ألفا آخر على أن تكون السجادة رهنا
بالألفين ، وهذه الزيادة لا تجوز عند أبي حنيفة ومحمد ، والحنابلة ، وفي قول للشافعي لأنها رهن ثان
وقال مالك وأبو يوسف وأبو ثور والمزني وابن المنذر تجوز الزيادة ، لأنه لو زاده رهنا جاز ، فكذلك إذا
زاد في دين الرهن ، ولأن الزيادة في الدين فسخ للرهن الأول ، وإنشاء رهن جديد بالدينين جميعا ،
وهو جائز اتفاقا .
وانظر فى هذه المسألة الدر المختار (٥: ٣٧٢)، تبيين الحقائق (٦: ٩٥)، اللباب (٢: ٦٢)،
كشاف القناع (٣: ٣.٩)، المغني (٤: ٣٤٧)، الفقه الإسلامي وأدلته (٥: ٢٨٧).
(١) رواه الشافعي في الأم (٣: ١٦٤) باب (زيادة الرهن))، ومن طريقه البيهقي في الكبرى
(٦: ٣٨) باب ((ما جاء في زيادات الرهن)).
(٢) قاله في الأم (٣ : ١٦٤).
٢٢٧

٢٢٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٨ ـ
١١٧٢٧ - ويُرْوَى من حديث أبي عوانة، عن الأعمش مرفوعًا (١).
١١٧٢٨ - ويثبت من وجه آخر كما أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا
أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا هنّاد ، عن ابن المبارك ،
عن زكريا ، عن الشعبي ،
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه، قال: ((لبن الدَّرِّ يُحْلَبُ بنفقته إذا كان
مرهونا ، والظهر يُرُكَب بنفقته إذا كان مرهونا ، وعلى الذي يحلبُ ويركبُ
النفقةُ)» .
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن مقاتل ، عن ابن المبارك (٢).
١١٧٢٩ - وبمعناه رواه جماعة عن زكريا بن أبي زائدة ، وزاد بعضهم فيه
المرتهن ، وليس بمحفوظ .
١١٧٣٠ - وصحَّ عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي أنه قال : لا ينتفع
من الرهن بشيء .
١١٧٣١ - وعن زكريا ، عن الشعبي في رجل ارتهن جارية ، فأرضعت له ؟
قال : يَغْرُمُ لصاحب الجارية قيمة الرضاع (٣).
١١٧٣٢ - وهذا يدلّ على خطأ تلك الزيادة ، وإذا لم تصح تلك الزيادة كان
محمولا على الراهن ؛ فيكون له درَها وظهرُها ، كما يكون عليه نفقتُها .
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ٣٨) باب ((ما جاء في زيادات الرهن)).
(٢) عن زكريا ابن أبي زائدة في كتاب الرهن (٢٥١٢) باب ((الرهن مركوب ومحلوب)) الفتح
(٥ : ١٤٣)، وكذلك رواه أبو داود عن هناد، عن ابن المبارك في كتاب البيوع (٣٥٢٦) باب
((في الرهن)) ( ٣: ٢٨٨)، وقال: وهو عندنا صحيح.
ورواه الترمذي وابن ماجه من طرق أخرى عن زكريا ؛ والترمذي فى البيوع (١٢٥٤) باب « ما جاء
في الانتفاع بالرهن)) ( ٣: ٥٥٥)، وابن ماجه فى الرهون (٢٤٤٠) باب ((الرهن مركوب
ومحلوب)» (٢ : ٨١٦) .
(٣) هذا والذي قبله رواهما البيهقي في السنن الكبرى (٦: ٣٩).

١٤ - كتاب الرهن / ٥ - باب الزيادة في الرهن - ٢٢٩
١١٧٣٣ - وذلك يوافق رواية زياد بن سعد وغيره ، عن الزهري ، عن ابن
المسیب،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عَّدُ: ((لا يغلق الرهن له غُنْمُه،
وعليه غُرْمُه)) (١).
١١٧٣٤ - ورواية غيره (مرسلا): ((الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غُنْمُه ،
وعليه غُرْمُه )) ، وهذا أولى من حمله على المرتهن ، ثم حمله على النسخ بلا حجّة،
فما في هذا من حمل عدة الروايات عن أبي هريرة على الموافقة والقول بها دون ترك
شيء منها .
١١٧٣٥ - أنبأني أبو عبد الله إجازة ، عن أبي العباس ، عن الربيع ، عن
الشافعي ، قال : أخبرنا مطرف بن مازن ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه
أن معاذ بن جبل قضى فيمن ارتهن نخلاً مثمراً ، فليحسب المرتهنُ ثمرتها من رأس
المال (٢) .
١١٧٣٦ - وذكر سفيان بن عيينة شبيها به .
١١٧٣٧ - قال الشافعي: وأحسب أنَّ مطرفًا قال في الحديث : من عام حجّ
فيه رسول الله
١١٧٣٨ - قال الشافعي: كأنهم كانوا يقضون بأن الثمرة للمرتهن قبل حجّ
النبي #، وظهور حكمه، فَرَدّهم إلى أن لا يكون للمرتهن .
١١٧٣٩ - قال : وأظهر معانيه : أن يكون الراهن والمرتهن تراضيا أن تكون
الثمرة رهنا ، ويكون الراهن سلّطَ المرتهن على بيع الثمرة واقتضائها من رأسِ مالِهِ،
(١) رواه الدارقطني في سننه ص (٣.٣) من حديث زياد بن سعد، والحاكم في مستدركه (٢ :
٥١) ورواه البيهقي في الكبرى (٦: ٣٩) باب ((الرهن غير مضمون))، وإسناده حسن متصل كما
قال البيهقي .
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٦: ٣٩) باب ((ما جاء في زيادات الرهن)).

٢٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٨
ثم ساق الكلام إلى أن قال : ولولا حديث معاذ ما رأيته نسيه أن يكون عند أحد
جائزا .
. ١١٧٤ - قال أحمد : وحديث معاذ هذا منقطع .
١١٧٤١ - ورواه سفيان الثوري، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار قال : كان
معاذ بن جبل يقول في النخل إذا رهنَهُ فيخرجُ فيه ثمرةٌ ، فهو من الرهن (١).
١١٧٤٢ - وهذا أيضا منقطع .
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٦: ٣٩) باب ((ما جاء في زيادات الرهن)).

٦ - باب الرهنُ غيرُ مضمونٍ (*)
١١٧٤٣ - أخبرنا أبو عبد اللَّه، وأبو بكر، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا محمد بن
إسماعيل بن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن
المسيب، أن رسول اللَّه ﴾ قال: ((لا يُغْلَقُ الرمنُ من صاحبِهِ الذي رهتَهُ، له
غُنْمُهُ، وعليه غُرْمُه)) (١).
(*) المسألة - ٧٩٠ - قال الحنفية: إن المرهون مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين فإن
كانت القيمة أقل من الدين فهو مضمون بالقيمة وسقط من الدين بقدرها ورجع المرتهن بالفضل الزائد
على الراهن ، وإن تساوى الدين وقيمة المرهون ، صار المرتهن مستوفيا دينه حكما لتعلق قيمة الرهن
بذمته، وإن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين ، فالفضل الزائد أمانة في يد المرتهن لا يضمن مالم يتعد
عليه ، أو يقصر في حفظه .
وقال الجمهور : لا يضمن الرهن إذا هلك بلا تعد ولا تقصير وهو في يد المرتهن ، وإنما يضمن
بالتعدي أو التقصير ، ولا يسقط شيء من الدين بتلف المرهون .
وقد اتفقت المذاهب على وجوب ضمان الرهن باستهلاكه ، على أنّ قيمة الضمان تحل محل المرهون ،
واختلفوا في جزئيات مثل تحديد الخصم الذي يطالب بالضمان ، وتعيين وقت تقدير القيمة ..
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج ( ٢: ١٣٦، ١٣٨)، المغني (٤: ٣٩٦)، كشاف
القناع ( ٣: ٣٢٨)، الشرح الكبير (٣: ٢٤٤، ٢٥٣)، بدائع الصنائع ( ٦: ١٦٣)، تبيين
الحقائق ( ٦: ٨٧) اللباب (٢: ٦٠).
(١) رواه الشافعي في مسنده ( ٢: ١٦٤)، في الأم ( ٣: ١٦٧) باب ((ضمان الرهن))،
ومن طريقه البيهقي في الكبرى ( ٦: ٣٩)، والبغوي في شرح السنة (٢١٣٢) باب (الانتفاع
بالرهن)) ( ٨: ١٨٤)، ورواه عبد الرزاق في المصنف (١٥.٣٤) باب ((الرهن لا يغلق)) (٨:
٢٣٨)، والحاكم في المستدرك (٢: ٥١) وصححه ، وابن حبان في صحيحه . موارد الظمآن ص
(٢٤٧ ) .
٢٣١

٢٣٢ - معرفةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
١١٧٤٤ - قال الشافعي: غُنْمُه زيادته، وغُرْمُه هلاكه، ونقصه (١).
١١٧٤٥ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة ، عن
يحيى بن أبي أنيسة ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن
النبي & مثله أو مثل معناه لا يخالفه (٢).
١١٧٤٦ - قال أحمد : رواه إسماعيل بن عياش ، عن ابن أبي ذئب موصولا ،
ويحيى بن أبي أنيسة ضعيف ، وحديث ابن عياش ، عن غير أهل الشام ضعيف .
١١٧٤٧ - وقد أخبرني أبو عبد الرحمن السلمي ، فيما قرأت عليه من أصله ،
قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا أبو محمد بن صاعد ، قال : حدثنا
عبد الله بن عمران العابدي ، قال: حدثنا سفيان بن عيينة ، عن زياد بن سعد ، عن
الزهري ، عن سعيد بن المسيب ،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّهُ عَّه: ((لا يُغْلَقُ الرَّهْنُ، لَهُ غُنْمُه،
وعليه غُرْمُه)) (٣).
١١٧٤٨ - قال علي : زياد بن سعد من الحفّاظ الثقات (٤) ، وهذا إسناده حسن
متصل .
١١٧٤٩ - أنبأني أبو عبد الله إجازة ، عن أبي العباس ، عن الربيع، عن
الشافعي ، قال : معنى قول النبي ٤ - والله أعلم - : لا يغلق الرهن ؛ لا يغلق
بشيء ، أي : إِنْ ذَهَبَ لم يذهب بشيءٍ ، وإنْ أرادَ صاحبه انفكاكه فلا يغلق في
(١) قاله في الأم ( ٣ : ١٦٧) وقد أنكر عليه تفسيره هذا غير واحد من أهل العلم منهم ابن
التركماني فى السنن الكبرى (٦: ٤٢) فأطال وأطاب ، فراجعه .
(٢) رواه الشافعي في الأم (٣: ١٦٧) باب ((ضمان الرهن)).
(٣) انظر تخريجه بالباب السابق، وسنن الدارقطني (٣: ٣٢ - ٣٣) في الطبعة المصرية .
(٤) هو زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني أبو عبد الرحمن : متفق على توثيقه ، حديثه في
الكتب الستة ، مترجم في التهذيب ( ٣ : ٣٦٩).

١٤ - كتاب الرهن / ٦ - باب الرهن غير مضمون - ٢٣٣
يدي الذي هو في يديه ، والرهن للراهن أبدا حتى يخرجه من مُلْكِهِ بَوجْهٍ يصحُ
إخراجه له .
٠ ١١٧٥ - والدليل على هذا قول رسول اللّه على: الرهن من صاحبه الذي رهنه
ثم بيّنْه ووكده ، فقال : له غُنْمُه، وعليه غُرْمُه .
١١٧٥١ - قال الشافعي : وغُنْمُه : سلامته وزيادته ، وغرمه : عَطْبُه ونقصه ،
ولو كان إذا رهن رهنا بدرهم ، وهو يساوي درهما ، فهلك ذهب الدرهم فلم يلزم
الراهن ؛ كان إنما هلك من مال المرتهن ، لا مال الراهن ؛ فهو حينئذ من المرتهن لا
من الراهن ، وهذا خلاف ما روي عن رسول اللّه عليه. وبسط الكلام فيه.
١١٧٥٢ - قالوا : روينا عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: يترادان الفضل (١)
١١٧٥٣ - قال : قلنا : فهو إذا قال : يترادان الفضل ؛ فقد خالف قولكم وزعم
أنه ليس منه شيء بأمانة .
١١٧٥٤ - قال : فقد روينا عن شريح أنه قال : الرهن بما فيه ، وإن كان خاتما
من حديد (٢) .
١١٧٥٥ - قلنا : وأنت أيضا تخالفه ، أنت تقول : إن رهنه بمئة ألف فهلك . .
الرهن رجع صاحب الحق المرتهن على الراهن بتسع مئة من رأس ماله ، وشريح لا
يردّ واحدا منهما على صاحبه بحال .
١١٧٥٦ - قال : فقد روى مصعب بن ثابت ، عن عطاء أن رجلا رهن رجلا
فرسا فهلك الفرس؛ فقال النبي #: ((ذهبَ حقُّكَ)) (٣).
(١) رواه عبد الرزاق في مصنفه في البيوع (١٥.٣٩) باب ((الرهن يهلك)) (٨: ٢٣٩).
عن الثوري ، عن منصور ، عن الحكم ، عن علي .
(٢) رواه عبد الرزاق في مصنفه في البيوع (١٥.٣٧) باب ((الرهن يهلك)) (٨: ٢٣٨)، عن
معمر ، عن جابر ، عن الشعبي ، عنه .
(٣) موقعه في السنن الكبرى ( ٦: ٤١)، وعقب عليه البيهقي بقوله: وقد كفانا الشافعي
رحمه الله بيان ومن هذا الحديث .

٢٣٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٨ .
١١٧٥٧ - فقيل له : أخبرنا إبراهيم ، عن مصعب بن ثابت ، عن عطاء ، قال
: زعم الحسن كذا ... ، ثم حكى هذا القول .
١١٧٥٨ - قال إبراهيم : كان عطاء يتعجب مما روى الحسن .
١١٧٥٩ - وأخبرنيه غير واحد عن مصعب ، عن عطاء ، عن الحسن .
٠ ١١٧٦ - وأخبرني من أثق به أن رجلا من أهل العلم سمّاه في القديم، فقال:
إن ابن المبارك رواه عن مصعب، عن عطاء، عن النبي تيه، وسكت عن الحسن.
١١٧٦١ - فقيل له : أصحابُ مصعبٍ يروونَهُ ، عن عطاء ، عن الحسن .
١١٧٦٢ - فقال: نعم كذلك حُدَّثْنَا؛ ولكن عطاء مرسل أنفق من الحسن مرسل .
١١٧٦٣ - فقال الشافعي: ومما يدلّك على وهن ذلك عند عطاء إن كان رواه أن
عطاء يفتي بخلافه ، ويقول فيما ظهر هلاكه أمانة ، وفيما خُفِيٍ هلاكه : يترادان
الفضل .
١١٧٦٤ - وهذا أثبت الرواية عنه، وقد روي عنه : يترادان ، مطلقة ، وما
شككنا فيه ، فلا نشك أن عطاء - إن شاء الله - لا يروي عن النبي # مثبتا
عنده ، ويقول بخلافه ، مع أني لم أعلم أحدا روى هذا عن عطاء يرفعه إلا مصعب.
١١٧٦٥ - قال : والذي روي عن عطاء يرفعه، يوافق قول شريح : أن الرهن
بما فيه، فقد يكون الفَرَسُ أكثر مما فيه من الحق ، ومثله وأقلّ ؛ فلم يرو أنه سأل
عن قيمة الفَرَسِ .
١١٧٦٦ - قال : فكيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعا ؟ .
١١٧٦٧ - قلنا : لا يُحْفَظُ أن ابن المسيب روى منقطعا إلا وجدنا ما يدلّ على
تسديده ، ولا أثره عن أحد فيما عرفنا عنه إلا عن ثقةٍ معروفٍ ، فمن كان بمثل حاله
قبلنا منقطعه .
وبسط الكلام في شرح هذا .
١١٧٦٨ - قال : فكيف لم تأخذوا بقول عليٌّ فيه ؟ .

١٤ - کتاب الرهن / ٦ - باب الرهن غير مضمون - ٢٣٥
١١٧٦٩ - قلنا : إذا ثبت عندنا عن عليّ رضي الله عنه لم يكن لنا أن نترك ما
جاء عن النبي #& إلى ما جاء عن غيره.
١١٧٧٠ - قال : فقد روى عبد الأعلى الثعلبي ، عن عليّ بن أبي طالب شبيها
بقولنا .
١١٧٧١ - قلنا : الرواية عن عليّ بن أبي طالب بأن يتراداً الفضل أصحّ عنه
من رواية عبد الأعلى ، وقد رأينا أصحابكم يضعفون رواية عبد الأعلى التي لا
يعارضها معارض تضعيفا شديدا ، فكيف بما عارضه فيه من هو أقرب من الصحة
وأولى بها منه ؟ ! .
١١٧٧٢ - قال الشافعي : وقيل لقائل هذا القول : قد خرجت فيه مما رويت عن
عطاء ترفعه ، ومن أصح الروايتين عن عليّ ، وعن شريح ، وما روينا عن النبي ◌ّ
إلى قول رويته عن إبراهيم ، وقد روي عن إبراهيم خلافه .
وبسط الكلام في هذا .
١١٧٧٣ - قال أحمد : أمّا الذي ذكر الشافعي رحمه اللّه في مرسلات ابن
المسيب، فكذلك قال غيره من أهل العلم بالحديث .
١١٧٧٤ - قال أحمد بن حنبل : مرسلات سعيد بن المسيب صحاح لا نرى أصح
من مرسلاته .
١١٧٧٥ - وأما الحسن وعطاء ، فليس مراسيلهما بذلك ؛ هي أضعف المرسلات ،
كأنهما كانا يأخذان عن كلٌّ .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال :
حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : سمعت عمي أبا عبيد اللّه ، يقول: فذكره (١) .
١١٧٧٦ - وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس، قال : سمعت
العباس بن محمد الدوري ، يقول : سمعت يحيى بن معين ، يقول: أصحّ المراسيل
مراسيل سعيد بن المسيب .
(١) موقعه في السنن الكبرى ( ٦ : ٤٧).
.

٢٣٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
١١٧٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن
محمد العنزي ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : حدثنا عبد الله بن
صالح المصري ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثني يحيى بن سعيد ، أن عبد الله
ابن عمر بن الخطاب كان إذا سئل عن مسألة فالتبست عليه ، قال : عليكم بسعيد
ابن المسيب ، فإنه قد جالسَ الصّالحين (١).
١١٧٧٨ - وأخبرنا أبو عبد الله ، قال : أخبرني أبو النضر الفقيه ، قال :
حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث ، عن
جعفر أبن ربيعة ، قال : قلت لعراك بن مالك : من أفقه أهل المدينة ؟ قال : أمّا
أعلمهم بقضايا رسول اللَّه ◌َج، وأبي بكر، وعمر، وعثمان ، وأفقهُهُم فقهًا ،
وأبصرهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب .
١١٧٧٩ - قال أحمد : الحكايات عن السلف في تفضيل سعيد بن المسيب فيما
يَرَوْنَه على أبناء دهره كثيرةٌ .
.١١٧٨ - والشافعي رحمه اللّه فيما قال في مراسيل ابن المسيب بهم قدوة .
١١٧٨١ - ثم إنه لم يقتصر في مراسيله على مجرد الدعوى ، حتى بيّن وجه
الرجحان في مراسيله ، ثم لم يخص به ابن المسيب ؛ بل قد قطع القول ؛ بأن من
كان في مثل حاله قبلنا منقطعَهُ .
١١٧٨٢ - وقد حكينا مبسوط كلامه في ذلك في الأصول ، ثم هذا الحديث قد
وصله زياد بن سعد ، وهو من الثقات ، وسبق ذکرنا له .
١١٧٨٣ - وأما الذي روي عن عمرو بن دينار، عن أبي هريرة مرفوعا: ((الرهن
بما فيه )) (٢) منقطعٌ، وإسنادُهُ غيرُ قوي .
(١) موقعه في السنن الكبرى (٣ : ٢٥٦).
(٢) تقدم تخريجه .

١٤ - كتاب الرهن / ٦ - باب الرهن غير مضمون - ٢٣٧
١١٧٨٤ - وروى إسماعيل الذارع ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن أنس ،
وعن سعيد بن راشد، عن حميد، عن أنس مرفوعا: ((الرهن بما فيه)) (١).
١١٧٨٥ - وإسماعيل هذا كان يضع الحديث ، قاله الدارقطني فيما أخبرونا عنه .
١١٧٨٦ - واختلفت الرواية فيه عن عليّ، فروى عبد الأعلى الثعلبي، عن ابن
الحنفية ، عِن عليّ: إذا كان الرهن أقلّ ردّ الفضل، وإن كان أكثر فهو بما فيه (٢).
١١٧٨٧ - وعبد الأعلى الثعلبي ضعيف (٣).
١١٧٨٨ - وقال يحيى بن سعيد القطان: قلت لسفيان في أحاديث عبد الأعلى ،
عن ابن الحنفية ، فوهّنها (٤).
١١٧٨٩ - وفي رواية الحكم عن عليّ، ورواية الحارث عن عليّ: ((يترادان
الفضل )» ، وهو منقطع ، وضعيف .
١١٧٩٠ - وفي رواية قتادة، عن خِلاسٍ ، عن عليّ: إذا كان في الرهن فضل
فإن أصابَتْه جائحةٌ، فالرهنُ بما فيه، وإن لم تُصِبْه جائحةٌ، فإنه يردُّ الفضل (٥).
(١) رواه البيهقي بإسناده في السنن الكبرى (٦ : ٤٠).
(٢) رواه البيهقي بإسناده في السنن الكبرى (٦ : ٤٣).
(٣) عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي: قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣: ٢: ٧١ -
٧٢): عن يحيى بن سعيد القطان: («سألت الثوري عن أحاديث عبد الأعلى ، عن ابن الحنفية ،
فضعفها))، وذكره العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٣: ٥٧)، وابن حبان في ((المجروحين))
(٢: ١٥٥)، وقال أحمد: روايته عن ابن الحنفية شبه الريح. ميزان الاعتدال (٢: ٥٣٠).
وقد روى عبد الأعلى عن غير ابن الحنفية ؛ فروى عن أبي عبد الرحمن السلمي ، وعبد الرحمن بن
أبي ليلى ، وسعيد بن جبير ، وبلال بن أبي موسى الفزاري وغيرهم ، وروى عنه : ابن جرير ، وإسرائيل
ابن يونس ، وسفيان الثوري ، وإبراهيم بن طهمان ، وشعبة ، وشريك ، وغيرهم .
أخرج له أصحاب السنن الأربعة ، وينصب التضعيف على روايته عن محمد بن الحنفية حيث هي
صحيفة .
(٤) وهذا فيما يرويه عنه البيهقي بإسناده في السنن الكبرى ( ٦: ٤٣ - ٤٤).
(٥) رواه في الكبرى ( ٦ : ٤٣).

٢٣٨ - مَعْرفُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
١١٧٩١ - وهذه أصح الروايات عن عليّ ، وفيها : أن أهل العلم بالحديث
يقولون: ما روى خلاس ، عن عليّ أخذه من صحيفة .
١١٧٩٢ - قاله يحيى بن معين ، وغيره من الحفاظ .
١١٧٩٣ - وروي عن عمر بن الخطاب مثل رواية عبد الأعلى ؛ وإنما رواه أبو
العوام عمران بن داوَر القطّان، عن مطر ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن عمر
ابن الخطاب (١) .
١١٧٩٤ - وعمران بن دَاوَر القطان لم يحتج به صاحبا الصحيح ، وضعّفه يحيى
ابن معين ، وأبو عبد الرحمن النسائي . وكان يحيى بن سعيد القطّان لا يحدّث عنه،
وقال : لم يكن من أهل الحديث ، كتبت عنه أشياء فرميتُ بها (٢) .
١١٧٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا العباس بن محمد الدوري ، قال : سمعت يحيى بن معين
يقول : عمران القطّان لم يَرْوِ عنه يحيى بن سعيد ، وليس هو بشيء.
١١٧٩٦ - والعجب أن بعض من يدّعي تسوية الأخبار على مذهبه يطعن في
مطر الوراق في مسألة نكاح المحرم ، حين روى حماد ، عن مطر ، عن ربيعة ، عن
سليمان بن يسار ، عن أبي رافع أن النبي # تزوّج ميمونة حلالا (٣)، ثم يحتج
(١) في السنن الكبرى ( ٦ : ٤٣).
(٢) هو عمران بن داور أبو العوام: صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج ، من السابعة ، أخرج له
أصحاب السنن الأربعة، وقال الإمام أحمد: ((أرجو أن يكون صالح الحديث)).
تاريخ ابن معين ( ٢: ٤٣٦)، الجرح والتعديل ( ٣: ١: ٢٩٧)، الضعفاء الكبير (٣:
٣٠٠)، ميزان الاعتدال (٣: ٢٣٦)، ترتيب ثقات العجلي ( من تحقيقنا (١٣.١)، تهذيب
التهذيب ( ٨: ١٣٠).
(٣) رواه الدارمي في سننه في المناسك . ١٨٣٢) باب ((في تزويج المحرم)) (١: ٣٦٩)، عن
أبي نعيم عن حماد، ورواه الترمذي في الحج (٨٤١) باب ((ما جاء في كراهية تزويج المحرم)) (٣ :
٢٠٠) وقال: حديث حسن، ولا نعلم أحدا أسنده غير حماد بن زيد، عن مطر الوراق ، عن ربيعة ،
وأحمد بن حنبل في مسنده ( ٦ : ٣٩٣) ، وحسنه البيهقي .

١٤ - کتاب الرهن / ٦ - باب الرهن غير مضمون - ٢٣٩
برواية أبي العوام عنه في هذه المسألة ، ويجعل اعتماده عليه إذ ليس له فيما يروي
عن غيره حجةٌ كما بيَّنه الشافعي .
١١٧٩٧ - ثم إنه ذكر حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : كان
من أدركت مِنْ فقهائنا الذين يُنْتَهَى إلى قولهم منهم : سعيد بن المسيب ، وعروة بن
الزبير ، وذكر الفقهاء السبعة في مسبحة من نظرائهم أهل فقه وفضل ، فذكر ما
جمع من أقاويلهم في كتابه على هذه الصفة ، أنهم قالوا : الرهن بما فيه إذا هلك
وعُمِّيت قيمتُه . ويَرفعُ ذلك منهم الثقة إلى النبي ◌ِ﴾ .
١١٧٩٨ - واستدل بهذا على أن ابن المسيب كان يذهب إلى تضمين الرهن ،
والراوي أعلم بتأويل الخبر ، دلّ أن معنى حديثه غير ما ذهبتم إليه .
١١٧٩٩ - قلنا : ليس من الإنصاف ترك شيء من الحديث ليستقيم على الباقي .
١١٨.٠ - وما قصده من الاحتجاج به حديث ابن أبي الزناد قد أخبرناه أبو
الحسن علي بن محمد بن يوسف الرَّفّاء ، قال : أخبرنا عثمان بن محمد بن بشر ،
قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس ،
وعيسى بن مينا ، قالا : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، أن أباه أخبره ، قال :
كان من أدركت من فقهائنا الذين يُنْتَهَى إلى قولهم ... فذكر أسماءهم ، ثم قال :
وربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم (١) .
١١٨.١ - فأخبر أبو الزناد أنَّ الذي جمعه واختاره فيما اختلفوا فيه قول
بعضهم ، لا قول جميعهم .
١١٨.٢ - وقد ثبت عن ابن المسيب خلاف ذلك دلّ أنه لم يردّه .
١١٨.٣ - وأما رواية الثقة منهم فهو منقطع كحديث عطاء ، وفيه زيادة ليست
في حديث عطاء وهي أنه إنما يكون بما فيه إذا عُمِّت قيمته .
(١) موقعه في السنن الكبرى (١: ١٤٥).

٢٤٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج٨
١١٨.٤ - وهذا أشبه أن يكون كمذهب مالكٍ في الفرق بين ما يظهر هلاكُه
مثل الدار والنخل والعبد ، وبين ما يخفى هلاكه ، فيجعله بما فيه فيما يخفى هلاكه ،
ويجعله أمانة فيما يظهر هلاكه .
١١٨.٥ - ونحن نقول به فيما يظهر هلاكه .
١١٨.٦ - والمحتجّ بهذا لا يقول به فيما يخفى هلاكه، في حال دون حال ، ولا
يقول به فيما يظهر هلاكه بحال ، فمن المحال أن يحتج بما لا يقول به في أكثر
أحواله ، وهو عندنا لا حجة فيه لانقطاعه .
١١٨.٧ - ونحن لم نحتج بمراسيل ابن المسيب حتى أكدناها بما يتأكد به
المراسيل، ثم قد روينا مرسله في هذه المسألة من غير جهة ابن أبي ذئب موصولا ،
فقامت به الحجة .
١١٨.٨ - واعترض المحتج بهذا المنقطع على الشافعي في تأويله قوله # :
«لا يُغْلَقُ الرَّهْنُ ... ))، وزعم أنه يخالف تأويل غيره.
١١٨.٩ - والشافعي قد ذكر معه تأويل غيره ، واستنبط من الخبر معنى آخر ،
وهو بمكانة من اللغة ، وكونه من أرباب اللسان دارا ونسبا ، فمن الغباوة الدخول
عليه فيما يقوله في اللغة، ثم اعتماده في القديم والجديد على قوله: ((الرهن من
صاحبه الذي رهنه ، له غُنْمُه ، وعليه غُرْمُه )) ، ولم أجد لقائل هذا عليه كلاما سوى
التخصيص ، وذلك لا يقبل من غير دلالة ، وبالله التوفيق .