النص المفهرس

صفحات 181-200

٥٤ - كراهية بيع المصاحف ، وماورد في بيع
المضطر ، وغير ذلك (*)
٠ ١١٥٦ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : عن ابن عُلَيَّةَ، عن حماد، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد
اللَّه أنه كَرِهَ شِرَى المَصَاحِفِ وبيعَهَا (١).
١١٥٦١ - قال الشافعي : وليسوا يقولون بهذا ، لا يرون بأسا ببيعها وشرائها،
ومن الناس من لايرى بشرائها بأسا ، ونحن نَكْرَهُ بَيْعَهَا .
قال أحمد : روى ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس أنه قال : اشتر
المصحف ، ولا تبعه (٢).
١١٥٦٢ - وكذا قاله سعيد بن جبير .
١١٥٦٣ - وقال عبد الله بن شقيق: كان أصحابُ رسول اللَّه عَّهُ يَكْرَهُونَ بيع
المصاحف (٣).
١١٥٦٤ - وروينا عن زياد مولى سعد أنه سأل ابن عباس عن بيع
المصاحف لتجارة فيها ، فقال : لا نرى أن نجعله متجرا ؛ ولكن ما عملت بيديك
فلا بأس به .
١١٥٦٥ - فكأنهم إنما كرهوا ذلك على وجه التنزيه تعظيما للمصحف عن أن
يبتذل للبيع أو يجعل متجرا ، والله أعلم .
(*) المسألة : - ٧٧٤ - يحرم بيع المصحف لمسلم أو لكافر ، لأن تعظيمه واجب ، وفي بيعه
ابتذال له وترك لتعظيمه ، ولأن الكافر يمنع من استدامة ملك المصحف فيمنع من ابتدائه .
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ١٦)، والسنن الصغير له (٢٨٠:٢).
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ١٦). والسنن الصغير له (٢: ٢٨٠).
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ١٦)، والسنن الصغير له (٢٨٠:٢).
١٨١

١٨٢ - مَعْفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٨
١١٥٦٦ - وأما حديث عليّ عن النبي ◌ّ أنه نهى عن بيع المضطر؛ فإنه إنما
رواه أبو عامر صالح بن رستم ، عن شيخ من بني تميم عن عليّ ، فهو عن مجهول ،
ثم هو محمول عندنا على الذي يضطر إلى البيع بالإكراه على البيع (١)، والله
أعلم .
١١٥٦٧ - وإن أراد الذي يضطر إلى البيع بدين ركبه ، أو فقر أصابه؛ فكأنه
استحب أن يعان ، ولا يحوج إلى البيع بترك معونته والتصدق عليه ، وبالله
التوفيق .
(١) أخرجه أبو داود في البيوع رقم (٣٣٨٢)،، باب ((في بيع المضطر))، والإمام أحمد في
مسنده ( ١ : ١١٦)، وطبعة شاكر رقم ( ٩٣٧)، وإسناده ضعيف لجهالة الشيخ من بني تميم ،
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (١: ٢٩٣) مختصوا، ونسبه لابن أبي حاتم والخرائطي ،
والبيهقي .

٥٥ - باب السلف والرهن (*)
١١٥٦٨ - أخبرنا أبو بكر بن الحسن ، وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم ، وأبو
سعيد محمد بن موسى ، قالوا : حدثنا أبو العباس الأصم ، قال : أخبرنا الربيع بن
سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن أيوب ، عن قتادة ،
عن أبي حسان الأعرج ، عن ابن عباس ، قال : أشهد أنّ السلف المضمون إلى أجل
(*) المسألة : - ٧٧٥ - السلف والسلم بمعنى واحد، وقد ورد به القرآن الكريم في آية الدين، وهي
قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا إذا تَدَايَنْتُم بِدَيْن إلى أجلٍ مَسمَّى فاكْتُبُوه ... ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
وقال النبي﴾ عندما قدم المدينة فوجدهم يسلفون في الثمار: السنة والسنتين والثلاث، فأقرهم،
وقال: ((من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)). رواه الستة .
وأجمع الفقهاء من أهل العلم على أنّ السَّم جائزٌ ، ولأن بالناس حاجة إليه ، لأنّ أرباب الزروع
والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم أو على الزروع ونحوها حتى تنضج فجوز لهم
السلم دفعا للحاجة .
ويعرف السلم أو السلف بأنه بيع شيء موصوف في الذمة أي أنه يتقدم فيه رأس المال ، وبعبارة
أخرى : هو أن يسلم عوضا حاضرا بعوض موصوف في الذمة إلى أجل .
ويشترط في السلم أن يكون في جنس معلوم : كأن يبين أنه حنطة أو شعير أو نحوها ، ومقدار معلوم
بالكيل أو الوزن أو العد أو الذرع، وأجل معلوم وصفة معلومة: كأن يقال : حنطة جيدة أو رديئة
أو وسط ، وأن يكون المسلم فيه مؤجلا ، إلى أجل معلوم ، وقد اختلف العلماء في هذا الشرط فقال
الحنفية والمالكية والحنابلة : يشترط لصحة السلم أن يكون مؤجلا ، ولا يصح السلم الحالي للحديث
التالي في أول هذا الباب ، وقال الشافعي: يصح السلم حالا ومؤجلا ، فإن أطلق عن الحلول
والتأجيل وكان المسلم فيه موجودا انعقد حالا لأنه إذا جاز السلم مؤجلا فلأن يجوز حالا بالأولى ، لبعده
عن الغرر .
وقد اختلف العلماء أيضا في مدة أجل السلم ، فقال الحنفية والحنابلة : إن أجل السلم مقدر بشهر
أو ما قاربه ، لأنه أدنى الآجل وأقصى العاجل ، وقال المالكية: أقل الأجل نصف شهر ، لأن هذه
المدة مظنة اختلاف الأسواق غالبا ، وقال الشافعي : يصح السلم حالا ومؤجلاً .
١٨٣

١٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآَارِ / ج ٨
مسمى قَدْ أُحَلَّهُ اللَّه في كتابه، وأُذِنَ فيه، ثم قال: ﴿ ياأيُّها الذِينَ آمَنُوا إذا
تدَايَنْتُمْ بَدَيْنٍ إِلَى أُجَلٍ مُسَمِّى فاكْتُبُوُهَ ... ﴾ [الآية ٢٨٢ - البقرة] (١).
١١٥٦٩ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: فإن كان كما قال ابن عباس أنه
في السلف ، قلنا به في كل دين قياسا عليه ؛ لأنه في معناه ، والسلف جائز في
سنة رسول اللّه ◌َ، والآثار ، ومالا يختلف فيه أهل العلم علمته .
١١٥٧٠ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو عبد اللّه، وأبو سعيد ، قالوا:
حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان
ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن عبد اللّه بن كثير ، عن أبي المنهال ،
عن ابن عباس أنّ رسول اللّه عَّ قدم المدينة وهم يُسْلِفُونَ في الثمر السنة والسنتَيْنِ
وربما قال : السنتين والثلاث ؛ فقال: من سلف فليُسْلّف في کیلٍ معلومٍ، ووزن
معلوم ، وأجل معلوم .
١١٥٧١ - قال الشافعي : حفظته كما وصفت من سفيان مرارا ، وأخبرني من
أصدق عن سفيان أنه قال كما قلت ، وقال في الأجل : إلى أجلٍ معلومٍ.
١١٥٧٢ - أخرجه البخاري ومسلم من أوجه عن سفيان ، وقالوا في الحديث :
إلى أجل معلوم .
١١٥٧٣ - ورواه سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح ، وقال : وهم يسلفون في
الثمار في سنتين وثلاث، فقال رسول اللّه عَّه: «سَلَّفوا في الثمارِ في كيلٍ
معلومٍ ، ووزنٍ معلومٍ إلى أجل معلومٍ)) (٢).
(١) رواه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب البيوع (١٤.٦٤) باب ((لا سلف إلا إلى أجل معلوم))
(٨: ٥)، والبيهقي في الكبرى ( ٦: ١٨ - ١٩)، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور))
(١١٧:٢) طبعة دار الفكر، ونسبه للشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن
المنذر وغيرهم ، عن ابن عباس ، وانظر الحاشية التالية .
(٢) أخرجه البخاري في السلم (٢٢٤٠،٢٢٣٩، ٢٢٤١) باب (السلم في كيل معلوم))
وباب ((السلم في وزن معلوم» الفتح (٤: ٤٢٨ - ٤٢٩)، ومسلم في المساقاة (١٦,٤) باب ((
السلم)» ( ٣ : ١٢٢٦ - ١٢٢٧).

١٣ - كتاب البيوع / ٥٥ - باب السلف والرهن - ١٨٥
١١٥٧٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا سعيد بن سالم
القداح ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، أنه سمع ابن عباس يقول: لا نَرَى بالسّف
بَأسًا ؛ الوَرِقُ في شيء الوَرِقُ نقدا (١).
١١٥٧٥ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا سعيد بن سالم
القداح ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار أن ابن عمر كان يجيزه (٢).
١١٥٧٦ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال :
أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، أنه كان يقول : لا بأس أن يسلف
في طعام موصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى (٣) .
١١٥٧٧ - هكذا وجدته ، ورواه غيره عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر .
١١٥٧٨ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا ابن علية ، عن
أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين أنه سئل عن الرهن في السلف ، فقال :
إذا كان البيع حلالا فإن الرهن مما أمر به (٤) .
١١٥٧٩ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ،
عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار أنه كان لا يرى بأسا بالرهن والحميل في السلم
وغيره (٥) .
(١) رواه الشافعي في مسنده (٢: ١٦٢) وفي الأم ( ٣: ٩٤)، ومن طريقه رواه البيهقي في
الكبرى ( ٦ : ١٩).
(٢) رواه الشافعي في مسنده (٢ : ١٦٢)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦: ١٩).
(٣) رواه الشافعي في الأم ( ٣: ٩٤) ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٩:٥).
(٤) رواه الشافعي في الأم ( ٣ : ٩٤).
(٥) رواه الشافعي في الأم (٣: ٩٤)، ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ١٩).

١٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٨
١١٥٨٠ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا سعيد بن سالم ، عن
ابن جريج ، عن عطاء ، أنه كان لا يرى بأسا أن يسلف الرجل في الشيء يأخذ فيه
رهنا أو حميلا (١).
قال : ويجمع الرهن والحميل ، ويتوثق ما قدر عليه من حقه .
وبإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج ، عن جعفر
ابن محمد .
عن أبيه أنّ رسول اللَّه ◌َيْ رَهَنَ دِرْعَهُ عند أبي الشحم اليهودي - رجل من بني
ظفر (٢) .
١١٥٨١ - وأخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، قالا: حدثنا أبو العباس ، قال:
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، فذكر حديث الرّهن عند أبي الشحم
اليهودي .
١١٥٨٢ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
الثقة ، عن أيوب بن أبي تميمة ، عن يوسف بن ماهك .
عن حكيم بن حزام، قال : نهاني رسولُ اللّه لَّه عن بيع ماليسَ عندي (٣).
١١٥٨٣ - قال الشافعي : يعني بيع ماليس عندك ، وليس بمضمون عليك .
(١) رواه الشافعي في الأم ( ٣ : ٩٤).
(٢) رواه الشافعي في الأم (٣: ٩٤)، وفي مسنده (٢ : ١٦٣)، والبيهقي في الكبرى
(٦ : ٣٧ ) .
(٣) رواه الشافعي في مسنده ( ٢: ١٤٣)، ورواه أبو داود في البيوع (٣٥.٣) باب ((في
الرجل يبيع ماليس عنده)) ( ٣ : ٢٨٣)، والترمذي في البيوع (١٢٣٢، ١٢٣٣، ١٢٣٥) باب
(( ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك)» (٣: ٥٣٤، ٥٣٦)، والنسائي في البيوع ( ٧: ٢٨٩)
باب ((بيع ماليس عند البائع))، وابن ماجه في التجارات (٢١٨٧) باب «النهي عن بيع ما ليس
عندك» (٢ : ٧٣٧ ).

١٣ - كتاب البيوع / ٥٥ - باب السلف والرهن - ١٨٧
١١٥٨٤ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي: وإذا أجاز رسول اللّهعلى السلف في التمر السنتين بكيل
ووزن وأجل معلوم كله ؛ والتمر قد يكون رطبا ، فقد أجاز أن يكون الرطب سلفا
مضمونا في غير حينه الذي يطيب فيه ؛ لأنه إذا سلف سنتين كان بعضها في غير
حينه .
١١٥٨٥ - قال : والسلف قد يكون بيع ما ليس عند البائع ؛ فلما نهى رسول
الله & حكيما عن بيع ماليس عنده، وأذن في السلف، استدللنا على أنه لا
ينهي عما أمر به ، وعلمنا أنه إنما نهى حكيماً عن بيع ماليس عنده إذا لم يكن
مضمونا عليه ، وذلك بيع الأعيان (١) .
١١٥٨٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، عن يحيى بن سعيد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كانَ لايَرىَ بَأْسًا أنْ
يَبِيعَ الرَّجُلُ شَيْئًا إلى أجلٍ معلومٍ ليس عنده أصله (٢).
١١٥٨٧ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا سعيد ، عن
ابن جريج ، عن نافع ، عن ابن عمر مثله (٣) .
١١٥٨٨ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وإذْ أجاز رسول اللّه على بيع
الطعام بصفة إلى أجل ، كان والله أعلم - بيع الطعام بصفة حالا أجوز وأخرج من
معنى الغَرَرْ ، وبسط الكلام في شرحه .
(١) قاله الشافعي في الأم ( ٣ : ٩٤).
(٢) رواه الشافعي في مسنده (٢ : ١٤٧)، وفي الأم ص (٣٨٥) مختصر المزني ، ومن طريقه
البيهقي في سننه الكبرى ( ٦ :٢٠).
(٣) رواه الشافعي في الأم (٣٨٥) مختصر المزني.

١٨٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٨
١١٥٨٩ - قال: وقوله : في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم أو إلى أجل
معلوم ، أظنه أراد لما ذكر الوزن مع الكيل ، دل أنه أراد إذا سلّف في كيلٍ أُنْ
يُسلف في كيل معلوم، وإذا سلّف في وزن أن يسلف في وزن معلوم ، وإذا سمى
أُجَلاً أن يسمى أجلاً معلوما (١).
٠ ١١٥٩ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال:
أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، أنه سأل عطاء
فقال له : رجل سلفته ذهبا في طعام يوفيه قبل الليل ، ودفعت إليه الذهب قبل
الليل ، وليس الطعام عنده ؟ قال : لا من أجل الشف ، وقد علم كيف السوق وكم
السعر ، قال ابن جريج : فقلت له : لا يصلح السلف إلا في الشيء المستأخر قال :
لا إلا في الشيء المستأخر الذي لا يعلم كيف يكون السوق إليه يربح أم لا . قال
ابن جريج : ثم رجع عن ذلك بعد (٢) .
١١٥٩١ - قال الشافعي : معنى أجاز السلف حالا ، وقوله الذي رجع إليه
أحب إلي ، وليس في علم واحد منهما كيف السوق شيء يفسد بيعا ، وبسط
الكلام فيه (٣) .
١١٥٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : حدثنا يحيى بن سلام ، قال :
حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه .
عن عائشة ((أن النبي #ه ابتاع من أعرابي جزورا بتمر، وكان يرى أن التمر
عنده ؛ فإذا بعضه عنده وبعضه ليس عنده، فقال : هَلْ لَكَ أن تَأَخُذَ بعضَ تَمْرِك
وبعضِّه إلى الجذاذ؟ فَأَبَى، فاستلف له النبي ◌َّهِ تَمْرَه فَدَفَعَهُ إليه)) (٤).
(١) قاله في الأم ( ٣: ٩٤، ٩٥).
(٢) رواه الشافعي في الأم (٣: ٩٤، ٩٥).
(٣) قاله في الأم ( ٣ : ٩٧ ).
(٤) رواه الإمام أحمد في مسنده ( ٦: ٢٦٨)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ : ١٣٩
- ١٤٠)، وقال : رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد صحيح.

١٣ - كتاب البيوع / ٥٥ - باب السلف والرهن - ١٨٩
١١٥٩٣ - تابعه يحيى بن عمير مولى بني أسد، عن هشام (١).
وفي هذا دلالة على جواز السلم الحال .
١١٥٩٤ - وروينا في حديث طارق بن عبد اللَّه في ابتياع النبي عَّه جملا
بكذا وكذا صاعًا من تمر خارج المدينة ، وأخذه الجَمَلَ ورجوعه إلى المدينة ، ثم إيفاده
بالتمر، وقول الرسول : أنا رسولُ رسولِ اللَّه عَّ إليكم، وهو يأمركم أن تأكلوا
من هذا التمر حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا (٢). #٤ وجزاه عن أمته أفضل
ما جزى نبيا عن أمته .
(١) بهذا الإسناد أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٠:٦)، وفي ((السنن الصغير»
(٢ : ٢٨٣ ) .
(٢) رواه الدارقطني ( ٣: ٤٤ - ٤٥) من الطبعة المصرية بطوله، وقال في التعليق المغني :
رواته كلهم ثقات ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( ٦ : ٢٢ - ٢٣)، ونسبه للطبراني ، وقال :
وفيه أبو جناب الكلبي وهو مدلس وقد وثقه ابن حبان ، وبقية رجاله رجال الصحيح وهو يعني الحديث -
في المعجم الكبير للطبراني ( ٨: ٣٧٦) برقم ( ٨١٧٥)

٥٦ - باب فى استقراض الحيوان والسلف فيه وبيع
بعضه ببعض متفاضلا (*)
١١٥٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن يوسف ، وأبو بكر
القاضي ، وأبو زكريا المزكي ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء
ابن يسار .
عن أبي رافع مولى رسول اللّه عَّى أنّه قد استسلف رسولُ اللَّه عَّه بكرا؛
فجاءته إبل من إبل الصدقة، فقال أبو رافع : فأمرني رسولُ اللَّه عَّهُ أنْ أقضيّ
الرجل بكره ، فقلت : يارسول اللّه. إني لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا ،
فقال رسول اللّه على: ((أعطه إيّاه فإنّ خيارَ النَّاسِ أحسنُهم قضاءً)).
(*) المسألة : - ٧٧١ - قال المالكية والشافعية والحنابلة: يجوز السلم في الحيوان
قياسا على جواز القرض فيه، وقد روى مسلم ((أنه ◌ّ اقترض بكرا - وهو الفتي من الإبل))، كما
روى أبو داود ((أنه ◌َّ أمر عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي اللّه تعالى عنه - أنْ يشتري بعيرا
بيعيرين إلى أجل)) وهذا سلم لا قرض لما فيه من الفضل والأجل ، وأمّا حديث النهي عن السلف في
الحيوان فقال ابن السمعاني عنه: ((غير ثابت وإن أخرجه الحاكم )) ولكن صحة السلم في الحيوان عند
هؤلاء مشروطة بذكر نوعه وسنه وذكورته وأنوثته ولونه وقده طولا وقصراً على التقريب .
وقال الحنفية: لا يجوز السلم في الحيوان كيفما كان لما روي عن ابن عباس أن النبي ◌ّ نهى عن
السلف في الحيوان ، ولأن الحيوان يختلف اختلافا متباينا في تقدير ماليته فلا يمكن ضبطه ، وإن
استقصى الواصف صفاته التي يختلف بها الثمن والاختلاف فيه يفضي إلى المنازعة مثل سائر العدديات
المتفاوتة وعليه فلا يصح السلم في الخرفان كما يفعل بعض الناسي ، لأنها لا تنضبط .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢: ١١٠)، حاشية الدسوقي (٣: ٢.٧)، بداية
المجتهد (٢٠٠:٢)، المغني (٤: ٢٧٨، ٢٨٢)، غياة المنتهى (٢: ٧٢) بدائع الصنائع (٥:
٢.٩)، فتح القدير (٥: ٣٢٧)، المبسوط (١٢ : ١٣١).
.١٩
1

١٣ - كتاب البيوع / ٥٦ - باب في استقراض الحيوان والسلف فيه وبيع بعضه ببعضٍ - ١٩١
أخرجه مسلم من حديث مالك (١) .
١١٥٩٦ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة ، عن سفيان الثوري ،
عن سلمة بن كهيل ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي # ( ح).
١١٥٩٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد
ابن عبد اللَّه الصفار، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، قال : حدثنا أبو
نعيم ، قال : حدثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي سلمة .
عن أبي هريرة قال : كان لرجل على النبي ◌َّه سن من الإبل فجاء يتقاضاه فقال:
أعطوه. فطلبوا، فلم يجدوا إلا سنا فوق سنه فقالَ: ((أعطوه)) فقال : أوفيتني
أوفاك الله، فقال رسول اللَّه عَّ: ((إنَّ خياركم أحسنُكم قضاءً)).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم ، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
سفيان (٣) .
(١) رواه مالك في البيوع رقم (٨٩)، باب ((ما يجوز من السلف)) (٦٨٠:٢)، ومن
طريقه أخرجه مسلم في كتاب البيوع رقم (٤.٣١) من طبعتنا ص (٥: ٣٣٤)، باب ((من
استسلف شيئا فقضى خيراً منه))، وبرقم ( ١١٨ - (١٦٠٠) من المساقاة، ص ( ٣ : ١٢٢٤)
من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في البيوع ( ٣٣٤٦)، باب ((في حسن القضاء)) (٣:
٢٤٧)، والترمذي في البيوع (١٣١٨)، باب ((ما جاء في أستقراض البعير)) (٣: ٦.٧)،
والنسائي في البيوع ( ٧: ٢٩١)، باب ((استلاف الحيوان واستقراضه))، وابن ماجه في التجارات
(٢٢٨٥)، باب ((السلم في الحيوان)) (٢ : ٧٦٧).
(٣) أخرجه البخاري في الوكالة (٢٣.٥)، باب ((وكالة الشاهد والغائب جائزة)). فتح الباري
(٤: ٤٨٢)، وفي الاستقراض، وفي الهبة، ومسلم في البيوع رقم (٤.٣٣) من طبعتنا ص
(٥: ٣٣٥)، باب ((من استسلف شيئا فقضى خيرا منه))، وبرقم (١٢٠ - (١٦.١) من كتاب
المساقاة من البيوع ص ( ٣ : ١٢٢٥) من طبعة عبد الباقي، ورواه الترمذي في البيوع (١٣١٦،
١٣١٧)، باب ((ما جاء في استقراض البعير أو الشيء من الحيوان أو السِّنَّ)) (٣: ٦.٧)؛
والنسائي في البيوع ( ٧: ٢٩١)، باب ((استلاف الحيوان واستقراضه))، و (٧: ٣١٨)،
باب ((الترغيب في حسن القضاء))، وابن ماجه في الصدقات (٢٤٢٣)، باب ((حسن القضاء))
(٢ : ٩. ٨) .

١٩٢ - معرفةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٨
١١٥٩٨ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا رجلُ ، عن عبد المجيد بن سهيل ،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه مثله.
١١٥٩٩ - قال الشافعي في الجديد: فهذا الحديث الثابت عن رسول اللّه مَّ.
، وبه آخذُ، وفيه: أن النبي عَّه ضمن بعيراً بالصفة، وفي هذا ما دل على أنه
يجوز أن يضمن الحيوان كله بصفة في السلف وغيره ، وفيه دليل على أن لا بأس
أن يقضي أفضل مما عليه متطوعا .
١١٦٠٠ - واحتجِّ الشافعيُّ بأمر الدية فقال: قد قضى رسولُ اللّه له بالدية
مائة من الإبل ، ولم أعلم المسلمين اختلفوا أنها بأسنان معروفة في مضي ثلاث
سنين ، وأنه عليه السلام افتدى كل من لم يطب عنه نفساً من قسم له من سبي
هوازن بإبل سماها ستٍّ أو خمسٍ إلى أجل .
١١٦.١ - قال أحمد: وهذا فيما رواه أهل المغازي ، وفيما رواه عمرو بن شعيب،
عن أبيه ، عن جده .
١١٦.٢ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، قال : حدثنا أبو العباس قال أخبرنا
الربيع قال : أخبرنا الشافعي ، قالا : أخبرنا مالك بن أنس ، عن صالح بن كيسان ،
عن الحسن بن محمد بن علي ، عن علي بن أبي طالب ، أنه باع جملاً له يدعى
عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل (١) .
١١٦.٣ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا مالك عن نافع ،
عن ابن عمر أنه اشترى راحلةً بأربعةٍ أَبْعِرَةٍ مضمونةٍ يوفيها صاحبها بالرَّذَةِ (٢) .
١١٦.٤ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة، عن
الليث بن سعد ، عن أبي الزبير .
(١) تقدم تخريجه وانظر فهرس الآثار الملحق بآخر الكتاب .
(٢) تقدم تخريجه وانظر فهرس الآثار الملحق بآخر الكتاب .

- ١٣ - كتاب البيوع / ٥٦ - باب في استقراض الحيوان والسلف فيه وبيع بعضه ببعض - ١٩٣
عن جابر ، قال : جاء عَبْدٌ فبايَعَ رسولَ اللَّه عَّه على الهِجْرَةِ ولم يَشْعُر أو قال:
لم يسمع أنه عَبْدٌ فجاء سيدُهُ يريده، فقال النبي ◌َّى: بعه ، فاشتراه بعبدين
أسودين، ثم لم يبايع أحدا بعده حتى يسأله: أعبدٌ هو أو حُرٍّ (١).
١١٦.٥ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ،
عن ابن جريج ، عن عبد الكريم الجزري ، أخبره أنَّ زياد بن أبي مريم مولى عثمان
ابن عفان، أخبره أنّ النبي ◌َّ بعث مصدقا فجاءه بظهر مسنات (٢)، فلما رآه
النبي ◌َّ قال: ((هلكت وأهلكت))، فقال: يارسول اللّه إني كنت أبيع البكرين
والثلاث بالبعير المسنِّ يداً بيد، وعلمت من حاجةالنبي ◌َّ إلى الظهر، فقال النبي
-: ((فداك إذا)) (٣).
١١٦.٦ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله هذا منقطع، وقوله إن كان قال
: هلكت وأهلكت ؛ يعني أثمْتَ وأهلَكْتَ أموالَ الناس إذْ أخَذْتَ منهم ما ليس عليهم
، وقوله : علمت حاجة النبي * إلى الظهر يعني: ما يعطيه أهل الصدقة في
سبيل الله ، ويعطي ابن السبيل منهم ، وغيرهم من أهل السهمان ، والله أعلم .
١١٦.٧ - وذكر الشافعي هاهنا حديث ابن عباس في جواز بيع البعير بالبعيرين،
وقد مرّ في أول كتاب البيوع .
١١٦.٨ - وروينا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان لايرى بأسًا بالسلف
في الحيوان .
٩. ١١٦ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة قال: أخبرنا الفضل بن خمارويه قال :
أخبرنا أحمد بن نجدة قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا
عبيدة ، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير ، عن أبيه ، عن ابن عباس بذلك .
(١) تقدم تخريجه وانظر فهرس الآثار الملحق بآخر الكتاب .
(٢) في الأم : مسنان .
(٣) رواه الشافعي في الأم ( ٣: ٣٨٦)، وفي مسنده (١٦٠:٢).

١٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٨ ـ
١١٦١٠ - وذكر الشافعي قول ابن شهاب في بيع الحيوان، اثنين بواحد إلى
أجل قال : لا بأس به ، وقد مضى ذكره .
١١٦١١ - قال الشافعي : أخبرنا مالك عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب
أنه قال : لاربا في الحيوان ، وإنما نهي من الحيوان عن ثلاث ؛ عن المضامين ،
والملاقيح ، وحَبَلِ الحَبَلَّةِ .
١١٦١٢ - قال : والمضامين: ما في بطون الإناث ، والملاقيح : مافي ظهور
الجمال وحَبَلِ الحَيَلَةِ : بيع كان أهل الجاهلية يتبايعونه ؛ كان الرجل يتبايع الجزور
إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج ما في بطنها .
وهذا فيما أنبأني أبو عبد اللَّه إجازة أن أبا العباس حدثهم قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، فذكره .
١١٦١٣ - وأخبرنا أبو زكريا، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، قال :
حدثنا عثمان الدارمي ، قال : حدثنا القعبني فيما قرأ على مالك فذكره بإسناده
ومعناه ، وذكر تفسير المضامين ، والملاقيح مدرجا في الحديث ، وأنا أظن أن هذا
التفسير من جهة مالك (١).
١١٦١٤ - وفي رواية المزني عن الشافعي أنه قال : المضامين : ما في ظهور
الجمال ، والملاقيح : ما في بطون الإناث .
قال المزني : وأعلمت بقوله عبد الملك بن هشام ، فأنشدني شاهدا له من شعر
العرب .
(١) أخرجه مالك في الموطأ (١٥٠:٢)، والبيهقي من طريق ابن بكير عن مالك في سننه
الكبرى ( ٦ : ٣٤١)، وأخرجه البيهقي أيضا من طريق الشافعي عن مالك ( ٥ : ٢٨٧) ، وأخرجه
عبد الرزاق في مصنفه (١٤١٣٧) باب ((بيع الحيوان بالحيوان)) (٨: ٢٠ - ٢١) عن معمر ،
عن الزهري به .

- ١٣ - كتاب البيوع / ٥٦ - باب في استقراض الحيوان والسلف فيه وبيع بعضه ببعض - ١٩٥
-
١١٦١٥ - قال أحمد : وكذلك فسّره أبو عبيدٍ كما قال الشافعي .
١١٦١٦ - وفيما أنبأني أبو عبد الله إجازة ، أن أبا العباس حدثهم ، قال:
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن
جريج ، عن عطاء ، أنه قال : وليبتع البعير بالبعيرين يدا بيد وعلى أحدهما زيادة
وَرِقِ ، والوَرِقُ نسيئة (١).
١١٦١٧ - قال الشافعي (٢) : وبهذا كله أقول .
١١٦١٨ - قال الشافعي : فخالفنا بعض الناس في الحيوان ، فقال : لا يجوز
أن يكون الحيوان نسيئة أبدا ، فناقضتهم بالدّية ، وبالكتابة على الوصفاء بصفة ،
وبأصداق العبيد ، والإبل بصفة .
١١٦١٩ - قال : فإنما كرهنا السلم في الحيوان ؛ لأن ابن مسعود كرهه .
١١٦٢٠ - قال الشافعي : وهو منقطع عنه .
١١٦٢١ - قال أحمد : وهذا ؛ لأنه إنما يرويه عنه إبراهيم النخعي .
١١٦٢٢ - قال الشافعي (٣): ويزعم الشعبي الذي هو أكبر من الذي روى عنه
كراهيته ، أنه إنما أُسلف له في لقاح فحل إبل بعينه ، وهذا مكروه عندنا ، وعند
كل أحد ؛ هذا بيع الملاقيح والمضامين أو هما .
١١٦٢٣ - قال الشافعي: وقلت لمحمد بن الحسن: أنت أخبرتني ، عن أبي
يوسف ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري ، أن بني عمِّ لعثمان بن عفّان
أتوا واديا ، فصنعوا شيئا في إبل رجل قطعوا به لبن إبله ، وقتلوا فصالها ، فأتى
عثمان بن عفّان ، وعنده ابن مسعود ، فرضي بحكم ابن مسعود فحكم أن يُعْطَى
بواديه إبلا مثل إبله ، وفصالا مثل فصاله ، فأنفذ ذلك عثمان .
(١) رواه الشافعي في الأم ( ٣ : ١١٨).
(٢) في الأم ( ٣ : ١١٨).
(٣) في الأم ( ٣ : ١٢١).

١٩٦ - معرفةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج٨
فتروي عن ابن مسعود أنه يقضي في الحيوان بحيوان مثله دينا ، لأنه إذا قضى
به بالمدينة ، وأُعْطِيّه بواديه كان دَيْنا ! .
١١٦٢٤ - وتريد أن تروي عن عثمان أنه يقول بقوله ! .
١١٦٢٥ - وأنتم تَرْوونَ عن المسعودي ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، قال :
أُسْلِمَ لعبد الله بن مسعود في وصفاء أحدهم أبو زيادة أو أبو زائدة مولانا ، وتروون
عن ابن عباس أنه أجاز السَّم في الحيوان ، وعن رجل آخر من أصحاب النبي ◌ّه.
١١٦٢٦ - قال أحمد : وروينا عن الشيباني ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، قال:
أسلم عبد الله في وصفاء .
١١٦٢٧ - وروى أبو حسان الأعرج ، قال : سألت ابن عمر ، وابن عباس ، عن
السّلم في الحيوان فقالا : إذا سمّى الأسنان ، والآجال فلا بأس .
١١٦٢٨ - وروي عن أبي نضرة أنه سأل ابن عمر عن السلف في الوصْفاء،
فقال : لا بأس به .
١١٦٢٩ - وروي عن ابن عمر أنه كرهه ، وكذلك عن حذيفة ، والحديث عنهما
منقطع ، وهو عن ابن عمر وابن عباس موصول بقولنا .
٠ ١١٦٣٠ - قال الشافعي في القديم: وقد يكون ابن مسعود كرهه تنزّها عن
التجارة فيه ، لا على تحريمه .
*
:
اسم

٥٧ - نقد رأس المال في السلم وتسمية الأجل
فيما أسلف فيه مؤجلا (4)
١١٦٣١ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي: وقول رسول اللَّهُ لَّهُ: ((مَنْ سَلْفَ فَلْيُسَلْف فِي كیلٍ معلومٍ))،
إنما قال : فليُعط ، ولم يقل : ليبايع ولا يعطي ، ولا يقع اسم التسليف فيه حتى
يعطيه ما سلّفه فيه قبل أن يُفَارِقَهُ .
١١٦٣٢ - قال: وقوله : وأجل معلوم ، يدل على أن الآجال لا تحلّ إلا أن
تكون معلومة، وكذلك قال اللّه تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أُجَلٍ مَسَمِّى﴾ (١)
(البقرة : ٢٨٢) .
(*) المسألة : - ٧٧٧ - اتفق العلماء على أنّ الأجل لابد من أن يكون معلوما لقوله تعالى :
﴿ إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى﴾ [البقرة: ٢٨٢}، وقول النبي #: ((إلى أجل معلوم)»،
ولأنه بمعرفة الأجل يتحدد الوقت الذي يقع فيه قضاء المسلم فيه ، فإذا جهل الأجل لم يفد معرفة ذلك ،
ووقع رب السلم في الغرر ، ولكنهم اختلفوا في كيفية العلم بالأجل .
فقال الشافعية والحنفية والحنابلة : لابد من تحديد زمان بعينه لا يختلف ، فلا يصح التأجيل
للحصاد والدراس، وقدوم الحاج، والصيف، والشتاء ونحوها، ودليلهم: أن الرسول قال: ((إلى
أجل معلوم » والتحديد بهذه الأوقات مثار النزاع ، لأنه غير معلوم إذ إنه يتقدم ويتأخر ، ويقرب
ويبعد ، ويؤيده ما روي عن ابن عباس أنه قال: ((لا تتبايعوا إلى الحصاد والدراس ولا تتبايعوا إلا
إلى شهر معلوم » .
وقال المالكية : يجوز السلم إلى هذه الأوقات ، ويعتبر ميقاتها : هو الوقت الذي يحصل فيه غالب
ما ذكر ، وهو وسط الوقت المعد لها الذي يغلب فيه الوقوع .
وانظر في هذه المسألة : المهذب (١: ٢٩٧)، مغني المحتاج (٢: ١.٥)، المبسوط (١٢ :
١٢٥)، بدائع الصنائع (٥: ٢١٢)، فتح القدير (٥: ٣٣٥)، المغني (٤: ٢٨٩)، غاية المنتهى
(٢: ٧٨)، بداية المجتهد (٢: ٢.١)، حاشية الدسوقي (٣: ٢.٥)، القوانين الفقهية ص
(٢٦٩)، الفقه على المذاهب الأربعة (٢: ٣١٣)، الفقه الإسلامى وأدلته (٤ : ٦.٦).
(١) قاله في الأم ( ١ : ٩٦).
١٩٧

١٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
١١٦٣٣ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ،
عن عبد الكريم الجزري ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه قال : لا تبيعوا إلى
العطاء ، ولا إلى الأنْدَرِ، ولا إلى الدَّیَّاسِ (١).
١١٦٣٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج : أن عطاء
سئل عن رجل باع طعاما ، فإن أحالت عليّ العام (٢) فطعامك في قابل سلف ؟
قال : لا ، إلا إلى أجل معلوم ، وهذان أجلان لا يُدْرَى إلى أيهما يُوَّفيه
طعامَهُ (٣).
١١٦٣٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلعه عن هشيم وحفص ، عن الحجاج ، عن ابن عمرو بن
حريث ، عن أبيه : أنه باع عليّا درْعا منسوجة بذهب بأربعة آلاف درهم إلى
العطاء (٤).
١١٦٣٦ - قال الشافعي: وليسوا يقولون بهذا ، أورده فيما ألزم العراقيين في
خلاف علي ، وإسناده ليس بالقوي .
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف في البيوع (١٤.٦٦) باب ((لا سلف إلا إلى أجل معلوم))
(٨: ٦)، والشافعي في مسنده (٢: ١٤٧)، وفي الأم ( ٣: ٩٦)، ومن طريق الشافعي
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( ٦: ٢٥)، و(الدياس ): الدراس.
(٢) في الأم: ((فإن أجلت علي الطعام)).
(٣) رواه الشافعي في الأم (٣ : ٩٦).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٨: ٦٩)، والأم (٧: ١٧٥) باب ((ما جاء في البيوع».

٥٨ - السَّلم في الثياب وغيرها (*)
١١٦٣٧ - أنبأني أبو عبد الله إجازة ، عن أبي العباس ، عن الربيع ، عن
الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، أنه سأل ابن شهاب عن
ثوبٍ بثوبَيْنِ نسيئةً ، فقال: لا بأس به ، ولم أعلم أحدا كرهه (١) .
١١٦٣٨ - قال الشافعي: وما حكيت من أن رسول اللّه تَّى جعل على أهل
نجران ثيابا معروفة ، عند أهل العلم بمكة ونَجْرَان ، ولا أعلم خلافا في أنه يحلّ أن
يسلم في الثياب بصفة ، وأجاز السلف في كل ما يقع عليه الصفة ، ويكون مأمون
الانقطاع في الوقت الذي يحلُّ فيه (٢) .
١١٦٣٩ - وروينا عن عبد الله بن أبي أُوْفَى أنه قال: كنّا نسلم إلى نبيط
الشام في الحنطة والشعير ، والزبيب في كيلٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ ، وقيل له :
إلى من كان له زرعٌ ؟ قال : ماكنّا نسألهم عن ذلك .
(*) المسألة : - ٧٧٨ - أجاز المالكية والشافعية والحنابلة السلم في الثياب ، وأجمعوا
على جوازه ، وقال الحنفية : الثياب من العدديات المتفاوتة ، فلا يجوز السلم فيها ، لأنها ليست من
ذوات الأمثال بتفاوت فاحش بين ثوب وثوب ، ويجوز السلم فيها استحسانا بين الجنس والنوع والصفة
والرقعة ، أي القدر من الثخانة والغلظ ، وما إلى ذلك .
وانظر في هذه المسألة : مغني المحتاج (٢: ١.٧)، المبسوط (١٢: ١٣٣)، فتح القدير
(٥ : ٣٥٣)، بدائع الصنائع (٥: ٢.٩)، القوانين الفقهية ص (٢٦٩)، غاية المنتهى (٢ :
٧٢)، المغني (٤ : ٢٧٦).
(١) رواه الشافعي في الأم (٣: ١٢٢) باب ((السلف في الثياب)).
(٢) قاله في الأم ( ٣ : ١٢٢).
١٩٩

٥٩ - السلم في المسك والعنبر
.١١٦٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الزنجي ، عن موسى بن عقبة ، أن رسول اللّه
* أهدى للنجاشي أواق مسك، فقال لأمّ سلمة: ((إنّي قد أُهْدَيْتُ للنجاشي
أواقي مسك ، ولا أراه إلا قد مات قبل أن يصل إليه ، فإن جاءتنا وهبت لك كذا ،
فجاءته فوهب لها ولغيرها منه» (١).
١١٦٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن
عبد الله بن دينار العدل ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن الحجاج ، قال : أخبرنا
يحيى بن يحيى ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد هو الزنجي ، عن موسى بن عقبة ،
عن أمه، عن أم كلثوم، قالت: لما تزوج رسول اللّه ي أم سلمة، قال لها: ((إنِّي
قد أهديتُ للنجاشي أواقي مسك وحُلُّةَّ ، وإني لا أراه إلا قَدْ مَاتَ ، ولا أرى
الهَدِيَّةَ التي قد أهديت إلا ستردُّ إليّ، أظنُّهُ قال : فإذا أردت فهي لك ، أو قال :
لَكُنّ، فكان كما قال النبي ◌ّ؛ مات النجاشي، ورُدَّتْ إليه الهدية، فلمّا رُدَّت
إليه أعطى كل امرأة من نسائه أوقية من ذلك المسك ، وأعطى سائره أمّ سلمة ،
وأعطاها الْحُلّة (٢).
١١٦٤٢ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وسئل ابن عمر عن المسك
أحنوط هو ؟ فقال : أوليس من أطيب طيبكم ؟ ، وتَطَيِّبَ سعد بالمسك والدّريرة وفيه
(١) رواه الشافعي في الأم (٣ : ١١٤).
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ٢٦).
٢٠٠