النص المفهرس

صفحات 121-140

٣١ - باب الخراج بالضمان والرد بالعيوب
وغير ذلك (*)
١١٣٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن
سالم ، عن ابن أبي ذئب، عن مَخْلد بن خُفَاف ، عن عُرْوَةَ بن الزبير ،
(*) المسألة - ٧٥١ - تتعلق هذه المسألة بخيار العيب الذي هو خيار ثابت بالشرط دلالة،
والأصل في مشروعيته هذا الخيار أحاديث منها: أن النبي # قال: ((المسلم أخو المسلم، لا يحل
لمسلم باع من أخيه بيعا ، وفيه عيب إلا بينه له» .
أما حكم البيع لشيء معيب : هو ثبوت الملك للمشترى في المبيع للحال لأن ركن البيع مطلق عن
الشرط ، ومن هنا يثبت فيه دلالة شرط سلامة المبيع عن العيوب فإذا لم تتوافر السلامة تأثر العقد في
لزومه لا في أصل حكمه .
ومقتضى خيار البيع يترتب عليه أن يكون المشترى مخيرا بين أمرين : إما أن يمضى العقد ، وفي هذه
الحالة يلتزم بأداء الثمن كاملا ، أو يفسخ العقد ، فيسترد الثمن إن كان قد دفعه ، ويعفى من أدائه إن
لم يكن قد أداه ، وعليه أن يرد العين المعيبة إذا كان قد استلمها .
وقال الشافعية والحنابلة : إذا تعيب المبيع في يد البائع أو تلف بعضه بأمر سماوى فيكون
المشتري مخيراً بين قبوله ناقصا بجميع الثمن ولاشيء له ، وبين فسخ العقد والرجوع بالثمن .
فإن حصلت زيادة في المبيع بعد القبض ( أى عند المشتري ) ، فإن كانت هذه الزيادة متولدة من
الأصل كسمن الدابة فلا تمنع الرد عند الحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية ، ويبقى حكم العيب
معها على موجبه الأصلي ، فإن رضي المشترى أن يردها مع الأصل ردها ، وإن أبى وأراد أن يأخذ
نقصان العيب ، و أبى البائع إلا الرد ودفع جميع الثمن فقال أبو حنيفة وأبو يوسف : ليس للبائع أن
يأبى ، وللمشترى أخذ نقصان العيب منه ، لأن الزيادة المتصلة بعد القبض تمنع الفسخ عندهما إذا لم
يوجد الرضا من صاحب الزيادة .
وإن كانت زيادة منفصلة ك فإن كانت متولدة من الأصل كالولد والثمر واللبن فإنها تمنع الرد عند
الحنفية ؛ لأنها لو رد الأصل دونها تبقى للمشترى بلا مقابل وهو ممنوع شرعا لأنه ربا .
وقال الشافعية والحنابلة : لا تمنع هذه الزيادة الرد ، وهي للمشتري بعد القبض لأنها حدثت في
ملك المشتري فلا تمنع الرد كالزيادة غير المتولدة، ولما روىٍ « أنّ رجلا ابتاع من آخر غلاماً ، فأقام عنده
ما شاء الله، ثم وجد به عيبا، فخاصمه إلى النبى #، فرده عليه فقال: يا رسول الله قد استغل
غلامىٍ، فقال: الخراج بالضمان))، ومعناه أنّ فوائد المبيع للمشترى في مقابلة أنه لو تلف كان من
ضمانه ، وقيس الثمن على المبيع .
=
١٢١

١٢٢ - معرفةُ السُنَنِ والآثارِ / ج٨
عن عائشة: ((أنَّ رسول اللَّه تَّ قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بالضَّمَانِ)) (١).
٠ ١١٣٥ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن
خالد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول اللَّه تَّ قال: ((الخَرَاجُ
بالضَّمَانِ»(٢).
١١٣٥١ - قال الشافعي في رواية أبي عبد اللَّه، وَأُحْسَبُ بل لا أشك - إن
شاء الله أن مسلما فَسَّرَ الحديث، فَذَكَرَ أن رجلاً ابتاع عبداً واستغلّه، ثم ظهر منه
على عيب فقضى له رسول اللّه جي بالعيب، فقال المقضي عليه: قد استغلّه ، فقال
رسولُ اللَّهُ عَّ: ((الخراجُ بالضِّمانِ)) (٣).
١١٣٥٢ - قال أحمد : كذلك رواه مسلم بن خالد كما حسبه الشافعي رحمه الله .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، قال : أخبرنا
إسماعيل بن قتيبة ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
= وحق الرد لا مانع فيه إنْ حدث عيب جديد عند المشترى بعد قبضه ، كأن انكسرت يد الدابة المبيعة
عند المشترى ، وظهر فيها مرض قديم ، كان عند البائع ، لأن المبيع خرج عن ملك البائع معيبا بعيب
واحد ، فلو رد يرد بعيبين فيتضرر البائع ، وشرط الرد هنا أن يرد على الوجه الذي أُخذ وإنما يكون
للمشترى أن يرجع على بائعه بالنقصان ولو زال العيب الحادث كما لو شفيت الدابة المريضة عاد الموجب
الأصلي وهو حق الرد أما إن أسلف المشتري المبيع ، كما لو كان المبيع دابة فقتلها ، أو ثوبا فمزقه ، ثم
علم بوجود العيب القديم فيه فيستقر الثمن المسمى نهائيا دون رجوع بنقصان ، أمّا إذا حصل في المبيع
عيب عند المشتري ، ثم اطلع على عيب كان عند البائع فله أن يرجع بالنقصان على البائع ولا يرد المبيع إلا
أن يرى البائع أخذ المبيع بعينه فله أخذه ، وتعتبر قيمة النقصان يوم البيع .
مغني المحتاج (٢: ٦١)، المغني (٤: ١١٤)، حاشية الدسوقى (٣: ١٢٧)، بدائع
الصنائع (٥: ٢٨٤)، رد المحتار (٤: ٨٢، ١٠١)، المهذب (١ : ٢٧٤)، غاية المنتهى
(٢ : ٤١ ) .
(١) رواه الشافعي في مسنده ( ٢: ١٤٤)، والبيهقي في سننه الكبرى (٥: ٣٢١) والحاكم
في ((المستدرك)) (٢: ١٥) من طرق، عن عائشة، وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥ : ٣٢١).

١٣ - كتاب البيوع / ٣١ - باب الخراج بالضمان والرد بالعيوب وغير ذلك - ١٢٣
عن عائشة : أن رجلاً اشترى من رجلٍ غلامًا في زمان النبي ◌ّ، فكان
عنده ما شاء اللَّه، ثم ردّه من عيبٍ وجده به، فقال الرجلُ حين ردًّ عليه
الغلام: يا رسول اللّه إنه كان يستغلّ غلامي منذ كان عنده، فقال النبي عَّه:
((الخراجُ بالضَّمَانِ)).
وقد أخرجه أبو داود في (( كتاب السنن )) من وجه آخر عن مسلم بن خالد (١) .
١١٣٥٣ - وقد وثّق يحيى بن معين مسلمًا ، وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، قال : سمعتُ العباس بن محمد
يقول: سألت يحيى بن معين عن مسلم بن خالد الزنجي ؟ فقال : ثقة .
١١٣٥٤ - وكذلك قاله في رواية الدارمي عنه .
١١٣٥٥ - وقد تابعه عمر بن علي المقدمي ؛ فرواه عن هشام ، عن أبيه ،
عن عائشة، أن النبي ◌َّه قال: «الخراجُ بالضّمانِ)).
١١٣٥٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو العباس إسماعيل بن
عبد الله بن محمد بن ميكال ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى بن عبدان
الجواليقي ، قال : حدثنا أبو سَلَمَةً يحيى بن خلف ، قال : حدثنا عمر بن علي ،
فذكره (٢) .
١١٣٥٧ - رواه أبو عيسى الترمذي ، عن أبي سلمة يحيى بن خلف البصري (٣) ،
وذكره لمحمد بن إسماعيل البخاري فَكَأَنَّهُ أُعْجَبَهُ .
١١٣٥٨ - وفيما روى أبو داود عن قتيبة ، قال : هو في كتابي بخطّي عن
جرير - يعني ابن عبد الحميد عن هشام بن عروة .
(١) رواه أبو داود في البيوع (٣٥١٠) باب ((فيمن اشترى عبداً فاستعمله)) (٣: ٢٨٤)
والترمذي في البيوع تعليقا (١٢٨٦) باب ((ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله)) (٣: ٥٨٢)،
وابن ماجه في التجارات ( ٢٢٤٣) باب ((الخراج بالضمان)) (٢: ٧٥٤).
(٢) سنن الدارقطني (٣: ٨٣) = الطبعة المصرية.
(٣) رواه الترمذي في البيوع (١٢٨٦) باب ((ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله)) (٣: ٥٨٢).

١٢٤ - مَعْرِفُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
١١٣٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني
من لا أتّهم من أهل المدينة ، عن ابن أبي ذئب ، عن مخلد بن خُفاف ، قال : ابتعتُ
غلامًا فاستغللته ثم ظهرتُ منه على عَيْبٍ فخاصمته فيه إلى عمر بن عبد العزيز ،
فقضى له بردّه، وقضى عليّ بردّ غلته، فأتيت عروة بن الزبير فأخبرتُه ، فقال :
أروحُ إليه العشية فأخبره أن عائشة أُخْبَرَتْنِي أن رسول اللّه عَّى قضى في مثل هذا
أنَّ الخراج بالضّمان ؛ فعجلتُ إلى عمرَ فأخبرتُه ما أخبرني عروة عن عائشة ، عن
النبي ◌َّ، فقال عمر بن عبد العزيز: فما أيسر عليّ من قضاءٍ قضيتُه والله يعلم
أنّي لم أُرِدْ فيه إلا الحقَّ، فبلغني فيه سُنَّةُ رسول اللَّه عَّهَ فأردُّ قضاءَ عُمر وأنفذُ
سُنَّةَ رسول اللّه عَّي، فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراجَ من الذي قضى به
عليّ له (١).
٠ ١١٣٦ - قال أحمد: وبمعناه رواه أبو داود الطيالسي ، عن ابن أبي ذنب ،
وحديث الشافعي أتمُّ .
١١٣٦١ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: فاستدللنا إذا كانت الغلّة لم
تقع عليها الصفقةُ فيكون لها حصةٌ من الثمن وكانت في ملك المشتري في الوقت
الذي لو مات فيه العبدُ مات من مالِ المشتري ، إنه إنما جعلها له لأنها حادثةٌ في
ملكه وضمانه ، فقلنا كذلك في ثمرِ النخلِ ولبنِ الماشيةِ وصوفِها وأولادها وولد
الجارِية وكلَّ ما حدث في ملك المشتري وضمانه ، وكذلك وطء الأمَةِ الثّيِّبِ
وخدمتِهَا ، فاحتجَّ مَنْ خَالَفَهُ في وَطْءِ الأُمَةِ وَمَا في معناه بحديثٍ عليٌّ ، قال :
وروينا هذا عن عليّ .
١١٣٦٢ - قال الشافعي: أيثبت عن عليّ ؟ قال بعض من حضره من أهل
الحديث : لا .
(١) رواه الشافعي في مسنده (٢ : ١٤٤).

١٣ - كتاب البيوع / ٣١ - باب الخراج بالضمان والرد بالعيوب وغير ذلك - ١٢٥
١١٣٦٣ - قال: وروينا عن عمر بردّها وذكر عُشْرًا. أو نحو ذلك.
١١٣٦٤ - قلت : وثبت عن عمر ؟ قال بعض من حضره : لا ، قلت : وكيف
يكون تحتج بما لم يثبت ، وأنت تخالف عمر لو كان قاله ؟ .
١١٣٦٥ - قال أحمد: الرواية فيه عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن عليّ بن
حسين ، عن عليّ في رجلٍ اشترى جاريةً فوطئها فوجد بها عيبًا ، قال : لزمته ويردّ
البائع ما بين الصِّحَةِ والدّاءِ ، وإن لم يكن وَطِئِها رَدّها (١) .
١١٣٦٦ - وهذا منقطع بين علي بن الحسين وبين جدّه علي رضي الله عنه،
وروي موصولا بذكر أبيه فيه ، وليس بمحفوظٍ ، رواه الثوري ، ويحيى القطّان ،
وحفصُ بنُ غيّاث ، عن جعفر مرسلاً ، وروي عن جُوَيْرٍ عن الضّحّاك ، عن عليّ ،
وهو منقطع ، وجويبر لا يُحْتَجُّ به .
١١٣٦٧ - وأمَّا الرواية فيه عن عمر، فإنما رواه جابر الجعفي ، عن عامر ، عن
عمر ، قال: إنْ كانت ثَيِّبًا ردّ معها نصفَ العُشْرِ، وإن كانت بِكراً ردّ العُشْر ،
وهذا مرسل ؛ عامر لم يدرك عمر (٢) .
١١٣٦٨ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن الزهري ،
عن أبي سلمة : أن عبد الرحمن بن عوف اشترى من عاصم بن عديٍّ جاريةٌ فأخْبِرَ أن
لها زوجاً فردَھا (٣).
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٣٢٢).
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٣٢٢).
(٣) رواه الشافعي في مسنده (٢: ١٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٣٢٣).

٣٢ -الشرط في مال العبد إذا بِيعَ (*)
١١٣٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله في آخرين ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن سالم
عن أبيه: أن رسول اللَّه عَّ قال: «من باعَ عبداً له مالٌ، فمالُه للبائِعِ إلا
أنْ يشترطَ المُبْتَاعُ)).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سفيان (١) .
١١٣٧٠ - وأخرجاه من حديث الليث بن سعد عن الزهري = وفي الحديث : من
ابتاع نخلا بعد أن تُؤَيِّر فثمرتُها للبائعِ ، إلا أن يشترطَ المبتاعُ . فرواهما جميعًا
سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﴾ (٢).
(*) المسألة - ٧٥٢ - قال الشافعي في الجديد وأبو حنيفة: لا يملك العبد شيئا أصلا وتأولا
الحديث على أن المراد أن يكون في يد العبد شيء من مال السيد فأضيف ذلك المال إلى العبد
بالاختصاص والانتفاع لا للملك ، كما يقال : سرج الفرس ، وإلا فإذا باع السيد العبد فذلك المال للبائع ،
لأنه ملكه إلا أنْ يشترطه المبتاع ، فيصح لأنه يكون قد باع شيئين : العبد والمال الذي في يده بثمن
واحد ، وذلك جائز .
قال الشافعي : فإن كان المال دراهم لم يجز بيع العبد وتلك الدراهم بدراهم ، وكذا إن كان دنانير لم
يجز بيعها بذهب ، وإن كان حنطة لم يجز بيعها بحنطة .
وفي هذا الحديث دلالة لمالك حيث قال : يجوز أن يشترط المشتري وإن كان دراهم والثمن دراهم
وكذلك في جميع الصور لإطلاق الحديث . قال : وكأنه لا حصة للمال من الثمن .
(١) في البيوع (١٥٤٣) باب ((من باع نخلا عليها ثمر)) (٣: ١١٧٣) ط. عبد الباقي،
وكذلك رواه غير مسلم من حديث سفيان كأبي داود والنسائي وابن ماجه كما سيأتي في الحاشية التالية .
(٢) البخاري في المساقاة (٢٣٧٩) باب ((الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل))
الفتح (٥: ٤٩)، ومسلم في البيوع (١٥٤٣) باب ((من باع نخلا عليها ثمر)) (٣: ١١٧٣)
ط. عبد الباقي، وكذلك رواه الترمذي في البيوع (١٢٤٤)، باب ((ما جاء في ابتياع النخل بعد
التأبير)) (٣: ٥٤٦) وابن ماجه في البيوع (٢٢١١)، باب ((ما جاء فيمن باع نخلا مؤبرا أو
عبدا ذا مال)) (٢: ٧٤٥)، ورواه الشافعي والبغوي وعلق عليه: ((في هذا الحديث بيان أن العبد
لا ملك له بحال وإن السيد لو ملكه لا يملك؛ لأنه مملوك، فلا يجوز أن يكون مالكا كالبهائم)» شرح
السنة ( ٨ : ١.٤ ).
١٢٦

١٣ - كتاب البيوع / ٣٢ - باب الشرط في ما العبد إذا بيع - ١٢٧
١١٣٧١ - وخالفه نافع ، فروى قصةً النخلِ عن ابن عمر ، عن النبي ◌ٍَّ،
وقصةً العبد عن ابن عمر عن عمر رضي اللّه عنه ، فكان مسلم بن الحجاج وأبو عبد
الرحمن النسائي في جماعة من الحفاظ ، يقولون : القولُ ما قالَ نافعٌ ، وإن كان
سالمٌ أحفظ منه ، وكان البخاري يراهما جميعًا صحيحين .
١١٣٧٢ - وقد روي عن جماعةٍ ، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّه قصةُ
العبد أيضًا؛ منهم يحيى بن سعيد ، وعبد ربّه بن سعيد، وسليمان بن موسى (١) .
١١٣٧٣ - ورواه عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشجّ ، عن نافع ،
عن ابن عمر، عن رسول اللَّه عَّهُ: ((منْ أُعْتَقَ عبداً ولَهُ مالٌ فمالُه لَهُ إلا
أن يشترط السيِّدُ مالَه، فيكونُ لَهُ)) (٢).
١١٣٧٤ - وهذا بخلاف رواية الجماعة .
١١٣٧٥ - وروي عن ابن مسعود أنه قال لمملوك له ما مَالُكَ يا عُمَيْر ؟ فإنّي
أريدُ أن أُعْتَقَكَ، وإنّي سمعتُ رسولَ اللَّه عَّه يقول: ((مَنْ أُعْتَقَ عبداً فمالُه للذي
أُعْتَقَ)) (٣).
١١٣٧٦ - وروي عنه أنه أعتقه ثم قال: أما إنَّ مَالَكَ لي ثم تركه (٤).
١١٣٧٧ - وهذا أصحّ والله أعلم .
(١) رواه النسائي في العتق وفي الشروط في الكبرى على ما جاء في التحفة .
(٢) رواه أبو داود في العتق (٣٩٦٢) باب ((فيمن أعتق عبدا وله مال)) (٤: ٢٨)،
والنسائي في العتق في الكبرى على ما جاء في التحفة، وابن ماجه في العتق (٢٥٢٩) باب «منع
أعْتق عبدا وله مال)» (٢: ٨٤٥).
(٣) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٣٢٦) وقال عقبه: وروينا عن القاسم بن عبد الرحمن أن
ابن مسعود قال ذلك لعمير وهو وإن كان مرسلا ففيه قوة لرواية عبد الأعلى .
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥ : ٣٢٦) وقال: رواه الثوري عن أي خالد ، عن عمران بن
عمير ، عن أبيه أن ابن مسعود أعتق أباه ...

٣٣ - عهدة الرقيق (*)
١١٣٧٨ - روى الشافعي في حكاية بعض أصحابنا ، عن مسلم بن خالد ، عن
ابن جريج ، قال : سألت ابن شهاب ، عن عهدة السنة وعهدة الثلاث ، فقال : ما
علمت فيها أمرا سالفا .
١١٣٧٩ - وفي مختصر البويطي والربيع عن الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن
سالم، عن ابن جريج ، عن ابن طاووس : أنه كان لا يرى العهدة شيئًا لا ثلاثًا ،
ولا أقلّ ولا أكثر .
١١٣٨٠ - قال: وأخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال: لم
يكن في ما مضى عهدة في الأرض لا من هياءٍ ولا من جُذَامٍ ، ولا شيء ، فقلت
له: ما ثلاثةُ أيامٍ؟ قال: لا شيءَ إذا ابْتَاعَهُ صحيحًا، لا أرى إلا ذلك، اللّه
يُحْدِثُ من أمَرَهِ ما يشاء إلا أن يأتي ببيّنةٍ على شيءٍ كان قبل أن يبتاعَهُ ، وكذلك
نرى الأمر الآن (١).
وأنا أظنه فيما أنبأني أبو عبد الله إجازة ، عن أبي العباس ، عن الربيع ، عن
الشافعي .
(*) المسألة - ٧٥٣ - معنى عهدة الرقيق أن يشتري العبد أو الجارية ولا يشترط البائع البراءة
من العيب ، فما أصاب المشترى من عيب في الأيام الثلاثة لم يرد إلا ببينة .
وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص ، فإذا مضت السنة فقد برئ البائع من العهدة كلها ، ولا
عهدة إلا في الرقيق خاصة ، وهذا قول أهل المدينة : ابن المسيب ، والزهرى = أعني عهدة السنة في
كل داء عضال .
وكان الشافعي لا يعتبر الثلاث ، وينظر إلى العيب ، فإن كان مما يحدث مثله في مثل المدة التى
اشتراه فيها إلى وقت الخصومة فالقول قول البائع مع يمينه ، وإن كان لا يمكن حدوثه في تلك المدة رده
على البائع ، وضعف الإمام أحمد بن حنبل عهدة الثلاث في الرقيق ، وقال : لايثبت في العهدة حديث .
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥: ٣٢٤).
١٢٨

١٣ - كتاب البيوع / ٣٣ - باب عهدة الرقيق - ١٢٩
١١٣٨١ - قال أحمد : وقد روي عن الحسن، عن عقبة بن عامر: أنَّ رسول
اللَّهِ ﴾ قال: ((عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثلاثُ ليالٍ))، وقيل: أربعُ لَيَالٍ (١).
١١٣٨٢ - وكان عليّ بن المديني وغيره من أهل العلم بالحديث لا يثبتون سماع
الحسن ، عن عقبة فهو إذاً منقطع .
١١٣٨٣ - وقيل: عنه، عن سَمُرَةَ، وليس بمحفوظ، والله أعلم (٢).
١١٣٨٤ - قال الشافعي: والخبرُ في أنَّ رَسولُ اللَّه عَّ جعل لحبّان بن منقذ
عهدة ثلاث : خاص .
،
٠
(١) رواه أبو داود في البيوع (٣٥.٦) باب ((في عهدة الرقيق)) (٣: ٢٨٤)، وابن ماجه
في التجارات (٢٢٤٥) باب ((عهدة الرقيق)) (٢: ٧٥٤).
(٢) رواه ابن ماجه في التجارات (٢٢٤٤) باب ((عهدة الرقيق)) (٢: ٧٥٤)، قال
البوصيرى في الزوائد: ((في إسناد حديث سمرة: رجال إسناده ثقات ، إلا أن سعيد بن أبى عروبة
اختلط بأخرة ، وعبدة بن سليمان روى عنه قبل، وسماع الحسن من سمرة فيه مقال)).

٣٤ - التدليسُ والخديعةُ في البيعِ حرامٌ (*)
١١٣٨٥ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر، قال : حدثنا المزني ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ،
عن أبي هريرة: أنَّ النبي ◌َّ مَرَّ برجلٍ يبيعُ طعامًا فأعجَبَهُ ، فأدخل يدَهُ
فيه، فإذا هو طعامٌ مَبْلُولٌ، فقال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا)).
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن العلاء بن عبد الرحمن (١).
١١٣٨٦ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن
عبد الله بن دينار ،
(*) المسألة - ٧٥٤ - التدليس هو الصورة المشهودة في الفقه لإخفاء عيب في أحد العوضين ،
كأن يكتم البائع عيبا في المبيع ، كتصدع في جدران الدار وطلائها بالدهان أو الجص ، وكسر في محرك
السيارة ، ومرض في الدابة المبيعة ، واختلاف صفة في نوع من المبيع ، أو يكتم المشترى عيبا في
النقود ككون الورقة النقدية باطلة التعامل ، وما إلى ذلك .
وحكم هذا النوع: أنه حرام شرعا باتفاق الفقهاء، لقول النبى #: ((المسلم أخو المسلم، لا يحل
لمسلم باع من أخيه بيعا وفيه عيب إلا بينه له))، وقوله عليه السلام: « من غشنا فليس منا)».
ويثبت فيه للمدلس عليه ما يعرف بخيار العيب: وهو إعطاؤه حق الخيار: إن شاء فسخ العقد ، وإن
شاء أمضاه .
(١) رواه مسلم في كتاب الإيمان، حديث رقم (٢٢٧) من طبعتنا، باب ((قول النبى ﴾
من غشنا فليس منا)) ورواه أبو داود في البيوع (٣٤٥٢) باب ((في النهي عن الغش)) (٣:
٢٧٢)، وابن ماجه في التجارات (٢٢٢٤) باب ((النهي عن الغش)) (٢: ٧٤٩).
١٣٠

١٣ - كتاب البيوع / ٣٤ - باب التدليس والخديعة في البيع حرامٌ - ١٣١
عن ابن عُمَر: أنَّ رَجُلاً ذكر لرسول اللَّه عَّ أنه يخدع في البيع ، فقال
رسول اللَّهُ : ((إذا بايَعْتَ، فقل: لا خلابة)). قال: وكان الرجل إذا
ابتاع يقول : لا خلاَةً .
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث مالك .
وأخرجه مسلم من أوجه عن عبد اللّه بن دينار (١).
(١) تقدم تخريج طرق هذا الحديث ببيع الخيار ، وانظر فهرس الأحاديث الملحق بآخر الكتاب .

٣٥ - باب بيع البراءة (*)
١١٣٨٧ - قال الشافعي رحمه اللّه: إذا باع الرجل العبد أو شيئًا من الحيوان
بالبراءة من العيوب ، فالذي نذهبُ إليه - والله أعلم - قضاء عثمان بن عفّان أنَّه
برىٌّ من كلِّ عيبٍ لم يعلمه ، ولم يَيْرَأَ من عِيبٍ عَلِمَهُ ولم يُسَمِّهِ .
١١٣٨٨ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر المزكي ،
قال : حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال :
حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سالم بن عبد اللّه ، أن عبد الله بن عمر باع
غلاما له بثمان مائة درهم ، وباعه بالبراءة ، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر :
بالغلام داءٌ لم يُسَمِّهِ ، فاختصما إلى عثمان بن عفّان ، فقال الرجل : باعني عبدا
وبه داء لم يُسَمِّهِ لي ، فقال عبد الله بن عمر: بعتُه بالبراءَةِ ؛ فقضى عثمان بن
عفّان على عبد الله باليمين أن يحلفَ له لَقَدْ باعه الغلام وما به داء يعلمه، فأبى
عبد الله أنْ يحلِفَ له ، وارتجع العبد ، فباعَهُ عبد الله بن عمر بعد ذلك بألف
وخمسٍ مائة درهمٍ (١) .
١١٣٨٩ - قال أحمد : ورُوي عن زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر : أنهما كانا
يَرَيَانِ البراءة من كل عيبٍ جائزةٌ ، وإسناده ضعيفٌ إنما رواه شريكٌ عن عاصم بن
عبيد اللّه ، عن عبد الله بن عامر عنهما ، وقد أنكره ابن المبارك ، ويحيى بن معين
على شريك (٢) .
(*) المسألة - ٧٥٥ - تقدمت هذه المسألة في باب ((الخراج بالضمان والرد بالعيوب وغير
ذلك» ، فانظرها هناك .
(١) رواه مالك في الموطأ في البيوع (٤) باب ((العيب في الرقيق)) (٢: ٦١٣). ومن
طريقه البيهقى في السنن الكبرى (٥ : ٣٢٨).
(٢) رواهما البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٣٢٨) وقال : ليس يثبت تفرد به شريك .
١٣٢

.
١٣ - كتاب البيوع / ٣٥ - باب بيع البراءة - ١٣٣
١١٣٩٠ - وكان شريحٌ لا يبرئ من الداء حتى يريه إياه، وكذا رُوي عن عطاء
ابن أبي رباحٍ (١).
١١٣٩١ - وقال إبراهيم هو بريء مما سمّى (٢).
(١) حديثهما رواهما البيهقي في سننه الكبرى (٥ : ٣٢٩).
(٢) إبراهيم هو النخعي، ورواه البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٣٢٩).

٣٦ - باب المرابحة (*)
١١٣٩٢ - أجاز الشافعي بيع المرابحة .
١١٣٩٣ - وروينا فيه ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن
المؤمل ، قال : حدثنا الفضل بن عبد الله، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال :
حدثنا وكيع ، قال: حدثنا مسعر ، عن أبي بَحْرٍ ، عن شيخ لهم ، قال : رأيْتُ على
عليّ رضي الله عنه إزاراً غليظاً ، فقال: اشتريتُه بخمسةٍ دراهمٍ، فمن أريحني فيه
درهمًا بِعْتُه (١) .
١١٣٩٤ - وروينا في معناه عن عثمان بن عفان رضي الله عنه (٢).
(*) المسألة - ٧٥٦ - هو البيع المنصوص عليه في الآية القرآنية الكريمة: ﴿ وأحل الله البيع
وحرَمَ الرِّبًا ﴾ .
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٣٣٠:٥) باب ((المرابحة)).
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٢٢٩) باب ((المرابحة)) ونصه: أن عثمان بن عفان
كان يشتري العير فيقول : من يريحنى عقلها ، من يضع في یدی ديناراً؟.
١٣٤

٣٧ - باب الرجل يبيعُ الشيء إلى أجلٍ ثم
يشتريه بأقل (*)
١١٣٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو سعيد، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : ومن باعَ سلعةً من السلعِ إلى أجلٍ وقبضها
المشتري فلا بأس أن يبيعَهَا مِن الذي اشتراها منه بأقلِّ من الثمنِ وأكثر أو دَيْن
ونقد؛ لأنها بيعةٌ غيرَ البيعةِ الأَولى .
(*) المسألة - ٧٥٧ - إذا اتخذ البيع وسيلة لتحقيق غرض غير مباح شرعا، فهل ينعقد العقد
لوجود أركانه من الإيجاب والقبول ، أو يعتبر غير صحيح لسببه غير المشروع ؟ .
وذلك مثل أن يبيع الشخص مالا إلى آخر بثمن مؤجل . ثم يشتريه منه بثمن عاجل ، كأن يبيع مائة
قنطار من القطن بألف درهم لا تقبض إلا بعد سنة ، ثم يشتريها البائع من المشتري بثمانمائة درهم يدفعها
إليه فورا ، فقد حصل هنا عقدا بيع : كلاهما ظاهره الصحة لاشتماله على أركان العقد وشروطه ، وقد
سمى هذا عند المالكية ((بيوع الآجال))، وعند بعض العلماء: ((بيوع العينة)) وهي في الحقيقة نوع
من بيوع الآجال التى يقصد منها التحيل على الربا ، والوصول إلى ما هو ممنوع شرعا .
قال الشافعية : يصح هذا العقد لتوافر ركنه وهو الإيجاب والقبول ، ويترك أمر النية لله وحده
يعاقب صاحبها عليها .
وقال الحنفية : هو عقد فاسد إن خلا من توسط شخص ثالث بين المالك المقرض والمشتري المقترض
وقال أبو يوسف : هذا البيع صحيح بلا كراهة .
وقال محمد : إنه صحيح مع الكراهة .
وقال المالكية والحنابلة : إن هذا العقد يقع باطلا سدا للذرائع متى قام الدليل على وجود قصد
آثم، وقد قال رسول الله : ((إذا ضن الناس الدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب
البقر ، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء، فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم)).
وانظر في هذه المسألة : فتح القدير (٥: ٢.٧)، رد المحتار (٤: ٢٥٥، ٢٩١)، القوانين
الفقهية ص ( ٢٧١) بداية المجتهد ( ٢: ١٤٠)، الشرح الصغير ( ٣: ١٣٠)، المغني (٤ :
١٧٥)، الموافقات للشاطبي (٢ : ٣٦١)، الفروق للقرافي (٣: ٢٦٦)، الوسيط في أصول
الفقه للدكتور الزحيلي ص ( ٤٩٣)، غاية المنتهى ( ٢: ٢٠)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٤ :
٤٦٦ ) .
١٣٥

١٣٦ - مَعرِفُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
١١٣٩٦ - وقال بعض الناس : لا يشتريها البائعُ بأقل من الثمنِ ، وزعم أنّ
القياسَ أن ذلك جائزٌ، ولكنه زعم تَبَعَ الأثر ، ومحمودٌ منه أن يتْبَع الأثرَ الصحيحَ ،
فلما سُئِلَ عن الأثرِ إذا هو : أبو إسحاق ، عن امرأته عالية بِنْت أيفع أنها دخلت
على امرأةٍ أبي السَّفَرِ على عائشة ، فذكرت لعائشة بيعًا باعتْهُ من زيد بن أرقم
بكذا أو كذا إلى العطاء ثم اشترته منه بأقل من ذلك نقداً ، فقالت عائشة : بئس ما
شريت وبئسَ ما اشتريتٍ .. أخبري زيد بن أرقم أنَّ اللَّه عزّ وجلّ أبطلَ جهادَهُ مع
رسول الله - إلا أن يتوبَ (١).
١١٣٩٧ - قال الشافعي : فقيل له : أيَثْبُتُ هذا الحديث عن عائشة ؟ فقال أبو
إسحاق : رواه عن امرأته . قيل: فَتُعْرَفُ امرأتهُ بشيء يثبتُ به حديثُها ؟ فما
علمتُه قال شيئًا ، فقلتُ له : تردّ حديث بُسْرة بنت صفوان مهاجرة معروفة بالفضل
بأن تقول : حديث امرأة ، وتحتج بحديث امرأةٍ ليست عندك منها معرفةٌ أكثر من أنّ
زوجها روى عنها .
١١٣٩٨ - زاد أبو سعيد في روايته : قال الشافعي : قد تكون عائشة لو كان
هذا ثابتًا عنها عابت عليه بيعًا إلى العطاء ؛ لأنه أجلٌ غير معلومٍ .
١١٣٩٩ - قال: ولو اختلف بعض أصحاب النبي #& في شيء كان أصلُ ما
نذهبُ إليه أنَّا نأخذُ بقولِ الذي معه القياسُ ، والذي معه القياس قول زيد بن أرقم .
١١٤٠٠ - وجملة هذا أنّا لا نثبتُ مثله على عائشة، وزيد بن أرقم لا يبيع إلا
ما يراه حلالاً ولا يبتاعُ إلا مثله ، ولو أن رجلاً باعَ شيئًا أو ابتاعه نراه نحن محرما
وهو يراه حلالاً، لم يزعم أن اللَّه عزّ وجلٌ يحبطُ به من عمله شيئًا (٢).
(١) هذا الحديث رواه الدارقطني عن يونس بن إسحاق ، عن أمه العالية ، عن أم محبة ، عن عائشة ،
وروي عن الشافعي أنه لا يصح، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده، قال في ((التنقيح)): إسناده جيد ،
وإن كان الشافعي لا يثبت مثله عن عائشة ، وكذلك الدارقطني قال في العالية: هي مجهولة لا يحتج
بها . انظر جامع الأصول (١ : ٤٧٨)، وموضعه فى سنن البيهقي الكبرى (٥: ٣٣١).
(٢) قاله في الأم (٣: ٧٨) باب ((بيع الآجال)).

١٣ - كتاب البيوع / ٣٧ - باب الرجل يبيع الشئ إلى أجل ثم يشتريه بأقل - ١٣٧
١١٤.١ - قال أحمد: وهذا الأثر قد رواه أيضا يونس بن أبي إسحاق ، عن
أمه العالية بنت أيْفَعِ أنها دخلت مع أم مُحِبّة على عائشة، والعاليةُ هذه لم يَروِّ
عنها غيرُ زوجها وابنُها (١) .
١١٤.٢ - وروينا عن ابن عمر، وشريح أنهما لم يريا بذلك بأسًا (٢).
١١٤.٣ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
يحيى بن سعيد ، عن القاسم ، قال : سمعت عبد الله بن عباس ورجل يسأله عن
رجلٍ سلف في سبايب فأرادَ أن يبيعَهَا قبل أنْ يقبضَهَا ، فقال ابنُ عباس : لك
الوَرِقُ ، وكرة ذلك .
١١٤.٤ - قال الربيع : سبائك .
١١٤.٥ - قال مالكٌ: ذلك فيما نرى ، لأنه أراد أن يبيعها من صاحبها للذي
اشتراهاً منه بأكثر من الثمن الذي ابتاعها به ، ولو باعها من غير الذي اشتراها منه
لم یکن ببيعه باس .
٦. ١١٤ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وليس هذا قول ابن عباس، ولا
تأويل حديثه .
١١٤.٧ - ثم روى حديث ابن عباس في النهي عن بيع الطعام حتى يُقْبَض (٣)،
وقول ابن عباس برأيه ، ولا أحسبُ كل شيء إلا مثله ، ثم قال : بقولِ ابن عباس
نأخُذُ ؛ لأنه إذا باع شيئًا واشتراه قبل أن يقبضَهُ ، فقد باعَ مضمونًا له على غيره
(١) رواه البيهقي في سنته الكبرى (٥: ٣٣١).
(٢) روى حديثهما البيهقي في السنن الكبرى (٥: ٣٣١).
(٣) وهو أما الذي نهى عنه رسول اللّه ، فهو الطعام أن يباع حتى يقبض. وقال معقبًا: ولا
أحسب كل شيء إلا مثله . وقد تقدم تخريجه وانظر فهرس الأحاديث الملحق بآخر الكتاب .

١٣٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٨
بأصل البيع، وأُكَلَ ريحَ ما لم يضمنْ، وخالفتموه فأجزتم بيعَ ما لم يقبض سوى
الطعام من غير صاحبه الذي ابتيع منه ، ولا أعلم بين صاحبه الذي ابتيع منه وبين
غيره فرقًا ، وبسط الكلام فيه .
١١٤.٨ - قال أحمد: هو عن مالك.
١١٤:٩ - سبايب: والسبايب : المقانعُ.

٣٨ - باب اختلاف المتبايعين (*)
١١٤١٠ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، عن سفيان بن عيينة ، عن
محمد ابن عجلان ، عن عون بن عبد اللّه ،
عن ابن مسعود، قال: قال رسول اللّه على: ((إذا اختلفَ البيعان فالقولُ ما قال
البائِعُ والمبتاعُ بالخيارِ)) (١).
(*) المسألة - ٧٥٨ - اختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال مالك والشافعي: يقال للبائع
: احلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت ، فإن حلف البائع ، قيل للمشتري إمّا أنْ تأخذ السلعة بما قال
البائع، وإمّا أن تحلف : ما اشتريتها إلا بما قلت، فإن حلف برئ منها وردت السلعة على البائع ، سواء
- عند الشافعي - كانت السلعة قائمة أو تالفة فإنهما يتحالفان ويترادان .
وكذلك قال محمد بن الحسن .
ومعنى يترادان : أي قيمة السلعة عند الاستملاك .
وقال النخعى، والثوري ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف : القول قول المشتري مع يمينه بعد
الاستملاك ، وقول مالك قريب من قولهم بعد الاستملاك في أشهر الروايتين عنه ، واحتج لهم بأنه قد
روى في بعض الأخبار : إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول ما يقول البائع ويترادان . قالوا :
فدل اشتراطه قيام السلعة على أنّ الحكم عند استهلاكها بخلاف ذلك .
(١) رواه أبو داود في البيوع رقم (٣٥١١، ٣٥١٢)، باب ((إذا اختلف البيعان والمبيع قائم))،
والترمذي في كتاب البيوع رقم (١٢٧٠)، باب ((ما جاء إذا اختلف البيعان)) (٣: ٥٦١) وفي
طبعة أخرى ( ٥٧٠:٣)، وقال: هذا حديث مرسل ، عون بن عبد اللَّه لم يدرك ابن مسعود.
وأخرجه النسائي في البيوع ( ٧: ٣.٢ - ٣٠٣)، باب ((اختلاف المتبايعين في الثمن)» من
طريق محمد بن إدريس ، عن عمرو بن حفص بن غيات ، عن أبيه ، عن أبي عميس ، عن عبد الرحمن
ابن محمد بن الأشعث ، عن أبيه ، عن جده ، عن عبد الله بن مسعود .
وأخرجه ابن ماجه في التجارات (٢١٨٦)، باب ((البيعان يختلفان)) (٢: ٧٣٧)، والإمام
أحمد في مسنده (١: ٤٦٦)، واستدركه الحاكم (٢: ٤٥)، وقال: ((صحيح الإسناد))، وأقره
الذهبي ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٥: ٣٣٣)، وفي السنن الصغير له (٢: ٢٦٥).
١٣٩

١٤٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٨
١١٤١١ - قال الشافعي في القديم في رواية الزعفراني : هذا حديث منقطع ،
لا أعلم أحدًا يصله عن ابن مسعود ، وقد جاء من غير وجه .
١١٤١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في ((كتاب المستدرك)) قال : حدثنا
أبو العباس الأموي ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي،
قال : أخبرنا سعيد بن سالم القداح ، قال : أخبرنا ابن جريج ، أن إسماعيل بن
أمية أخبره عن عبد الملك بن عبيد ، قال : حضرت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود
وأتّاه رجلان تبايَعَا سلعةً، فقال أحدهما : أخذتُ بكذا وكذا ، وقال الآخرُ: بعتُ
بكذا وكذا ، فقال أبو عبيدة : أَتِيَ عبد اللّه بن مسعود في مثل هذا ، قال :
حضرتُ رسول اللَّه تَّ في مثلِ هذا، فأمَر البائعَ أن يُسْتَحْلِفَ ثم يُخَيِّر المبتاع إن
شاءَ أُخَذَ وإنْ شاء تركَ (١).
١١٤١٣ - وأخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، قال:
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا محمد بن
إدريس الشافعي ، فذكر هذا الحديث .
١١٤١٤ - قال عبد الله : قال أحمد : أُخْبِرْتُ عن هشام بن يوسف ، عن ابن
جريج، عن إسماعيل بن أميّة ، عن عبد الملك بن عبيد ، قال أحمد بن حنبل : وقال
حجاج الأعور بن عبد الملك بن عبيدة .
١١٤١٥ - قال أحمد البيهقي : هذا هو الصواب .
١١٤١٦ - وقد رواه يحيى بن سليم ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عبد الملك بن
عمير ، كما قال سعيد بن سالم: ورواية هشام بن يوسف وحجاج ، عن ابن جريج
أصحّ ، والله أعلم .
١١٤١٧ - وهو أيضًا مرسل ؛ أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا .
(١) رواه النسائي في البيوع (٧: ٣.٣) باب ((اختلاف المتبايعين في الثمن)).