النص المفهرس

صفحات 41-60

١٣ - كتاب البيوع / ٩ - باب من قال: إنما الريا في النسيئة - ٤١
٤٧. ١١ - قال أحمد: أظنه أرادَ حديثَ البراء بن عازب، وزيد بن أرقم سألنا
النبيّ عن الصَّرْف فقال: «مَا كَانَ منه يداً بيدٍ فلا بأسَ، ومَا كانَ منهُ نسيئةً
فَلا )».
١١.٤٨ - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، أخبرنا أبو عاصم ، أخبرنا ابن جريج قال :
أخبرني عمرو بن دينار ، وعامر بن مُصْعَب أنهما سمعا أبا المنهال يقول : سألت
البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف ، فقالا: كنَّا تَاجِرَيْنِ على عهد رسول الله
#، فسألنا رسول اللّه 4 عن الصرف، فذكره .
١١.٤٩ - وقد أخرجه البخاري في الصحيح وهو مختصرٌ ، وقد رواه البخاري
عن علي بن المديني ، ورواه مسلم عن محمد بن حاتم ، كلاهما عن سفيان بن عيينة ، عن
عمرو بن دينار ، عن أبي المنهال ، قال : باع شريكٌ لي دراهم في السُّوقِ نسيئةً ،
وربما قال: نسيئةً إلى الموسم أو الحج، ثم ذكر الحديث (١).
١١.٥٠ - ورواه العباس بن يزيد، عن سفيان، قال: باع دراهم نقاية بدراهم
جياد نسيئة . ورواه الحميدي عن سفيان، وقال : دراهم بينهما فضل ، ولم يقل
نسيئة .
١١.٥١ - وقد خالفه حبيب بن أبي ثابت عن أبي المنهال فرواه في بيع الوَرِقِ
بالذهب دينًا .
١١.٥٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، وبشر بن عمروعفّان
(١) رواه البخاري في الشركة (٢٤٩٧، ٢٤٩٨) باب ((الاشتراك في الذهب والفضة)) الفتح
(٥: ١٣٤)، وفى البيوع (٢١٨٠، ٢١٨١) باب ((بيع الورق بالذهب نسيئة)) الفتح (٤ :
٣٨٢)، و (.٢.٦ و٢.٦١) باب ((التجارة في البز وغيره)) الفتح (٤: ٢٩٧)، وفى مناقب
الأنصار ( ٣٩٤٠،٣٩٣٩) (٧: ٢٧٢)، ومسلم في المساقاة (٨٦ / ١٥٨٦) باب ((النهي
عن بيع الورق بالذهب دينا)) (٣: ١٢١٢) من ط. عبد الباقي، والنسائي في البيوع (٢٨٠:٧)،
باب («بيع الفضة بالذهب نسيئة)).

٤٢ - معرفةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٨
ابن مسلم ، قالوا : حدثنا شعبة ، عن حبيب ابن أبي ثابت ، عن أبي المنهال ، قال:
سألت البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، عن الصرف فسألتُ البراءَ ، فقال : انت
زيدا فإنه خيرٌ منّي وأعْلَم ، فسألتُ زيدا ، فقال: انت البراء فإنَّه خيرٌ مني وأعلم ،
فكلاهما قالا: نَهَى رسولُ اللَّه عَّهِ أَنْ يبيعَ الوَرِقَ بالذّهبِ دَيْئًا .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث شعبة ، وفي رواية معاذ بن
معاذ، وأبي عمر الحوضي ، عن شعبة ، ذكر سماع حبيب ابن أبي ثابت (١).
١١.٥٣ - وهذا يدل على أن المنقول عن النبي # في رواية عمرو بن دينار إنما
ورد في الجنسين إذا بيعَ أحدهما بالآخرِ ، والله أعلم .
١١.٥٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع،
قال: قال الشافعي : فكان ابن عباس لا يرى في دينارِ بدينارَيْن ولا في دِرْهٍ
بِدِرْهَمَيْنِ يدًا بيدٍ بَأْسًا، ويراه في النسيئة ، وكذلك عامَّةُ أصحابنا . وكان يروي
مثل قول ابن عباس ، عن سعيد ، وعروة بن الزبير ، رأيًا منهما ، لا يحفظ عنهما
عن رسول الله ﴾ .
١١.٥٥ - قال الشافعي : فأخذنا بهذه الأحاديث التي تُوَافِقُ حديث عبادة ،
وكانت حجتنا في أخذنا بها ، وتركنا حديث أسامة بن زيد إذا كان ظاهره يُخَالفُها ،
وقول من قال : إن النفس على حديث الأكثر أطيب ؛ لأنهم أشبه أن يحفظوا من
الأقل ، وكان عثمان بن عفان ، وعبادة أسنّ وأشدّ وأقدم صحبة من أسامة ، وكان
أبو هريرة ، وأبو سعيد، أكثر حفظا عن النبي ◌َّه فيما علمنا من أسامة.
١١.٥٦ - فإن قال قائل : فهل يخالف حديث أسامة حديثهم ؟ قيل : إن كان
يخالفها فالحجة فيها دونه لما وصفنا .
١١.٥٧ - فإن قيل : فأنى ترى هذا أتى ؟ قيل له: اللَّه أعلم . قد يحتمل أن
يكون سمع رسول اللّه تعجي سئل عن الربا في صنفين مختلفين ذهب بفضة، وتمر
بحنطة ، فقال: إنما الرّا في النسيئة، فحفظه فأدّى قول النبي عَّه ولم يؤدّ مسألة
السائل ، فكان ما أدّى منه عند من سمعه : لا ربا إلا في النسيئة .
(١) في (ص): ((حبيب ابن أبىٍ ثابت، عن أبي المنهال)).

١٣ - كتاب البيوع / ٩ - باب من قال: إنما الربا في النسيئة - ٤٣
١١.٥٨ - قال الشافعي في القديم : وكبار أصحاب رسول اللّه ## يقولون بأن
في النقد ربا : عمر ، وعثمان ، وغيرهم .
١١.٥٩ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه،
عن عبد الله هو ابن مسعود ، قال .
.١١.٦ - أما لا بأس بالدرهم بالدرهمين، فقد قال الشافعي: ولسنا ولا
إياهم نقول بهذا .
١١.٦١ - قال أحمد: قد روينا عن أبي إسحاق، عن سعد بن إياس ، عن ابن
مسعود ، أنه قدم المدينة ، فسأل أصحاب محمد #& فقالوا: لا تصلح الفِضَّةُ إلا
وزنًّا بوزنٍ ، فلما قدم قال: لا تَحِلُّ الفضةُ بالفضةِ إلا وزنًا بوزنٍ (١).
١١.٦٢ - وروينا عن أبي الجوزاء عن ابن عباس أنه قال: قد كنت أفتي بذلك
حتى حدثني أبو سعيد (٢) أنَّ النبي ◌َّ نَهَى عنه، فأنَا أُنْهَاكُم عنه (٣).
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٥ - ٢٨٢) باب (ما يستدل به على رجوع من قال من
الصدر الأول : لا ريا إلا في النسيئة » بقصة أطول .
(٢) في السنن الكبرى : أبو سعيد وابن عمر .
(٣) رواه ابن ماجه في التجارات (٢٢٥٨) باب ((من قال لا ريا إلا في النسيئة)) (٢: ٧٥٩)،
والبيهقي في السنن الكبرى (٥ : ٢٨٢).

١٠ - الربا فيما معنى الأجناس التى ورد الخبر
بجريان الربا فيها دون غيره (*)
١١.٦٣ - قال الشافعي في القديم : اختلف أصحابنا فيما شبهوا بهذه
الأصناف.
١١.٦٤ - أخبرنا مالك بن أنس ، عن أبي الزناد ، عن سعيد بن المسيب أنه
سمعه يقول : لا ربا إلا في ذهبٍ أو وَرِقٍ أم ما يُكَالُ أو يوزنُ مِمَّا يُؤْكلُ أو
يُشْرَبُ(١) .
أخبرناه أبو أحمد المهرجاني ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر ، حدثنا
محمد بن إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ، فذكره بنحوه .
(*) المسألة : ٧٣١ - مذهب الشافعية كالحنابلة في هذا الموضوع فإنهم قالوا : كل
نوعين اجتمعا في اسم خاص ، فهما جنس واحد كأنواع التمر ، وكل شيئين اتفقا في الجنس ثبت فيهما
حكم الشرع بتحريم التفاضل، وإن اختلفت الأنواع لقوله &: ((التمر بالتمر مثلا بمثل)) فاعتبر
المساواة في جنس التمر، ثم قال: ((فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم))، فإن كان
المشتركان في الاسم الخاص من أصلين مختلفين فهما جنسان ، أى أنّ كل شيئين أصلهما واحد فهما
جنس واحد وإن اختلفت مقاصدهما خلافا للحنفية ، وعلى هذا فالتمور كلها جنس واحد لأن الاسم
الخاص يجمعهما ، ودهن الورد والبنفسج والزئبق ودهن الياسمين المأخوذ من أصل واحد وهو الزيت جنس واحد ،
أمّا عند الحنفية فإن دهن البنفسج ودهن الورد وإن كان أصلهما واحدا لكن المقصود منهما مختلف فهما
جنسان ، فيجوز بيع أحدهما بالآخر مع التفاضل بينهما ، كالزيت مع الزيتون ، والسيرج مع السمسم ،
يجوز التفاضل بينهما وزنا باختلاف أجناسهما ، فإن اتحد الجنس لم يجز متفاضلا .
غاية المنتهى ( ٢: ٥٥)، المغنى (٤: ٢٠)، الدر المختار (٤ : ١٩٤).
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥: ١٨٦) من طريق الزهرى عن سعيد بن المسيب، وعبد
الرزاق في مصنفه من طريق مالك رقم (١٤١٣٩) (٨: ٢٢).
٤٤

١٣ - كتاب البيوع / ١٠ - باب الريا فيما معنى الأجناس - ٤٥
١١.٦٥ - وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ،
حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك فذكره بإسناده
ومعناه .
١١.٦٦ - ثم بسط الشافعي الكلام في ذكر حجة من قال قول ابن المسيب ، ثم
قال : وقول ابن المسيب في هذا من أصح الأقاويل ، والله أعلم .
١١.٦٧ - ثم إنه في الحديث ألحق به ما أكل وشرب مما لا يوزن ولا يكال
فجعل ذلك قياسا على ما يكال ويوزن مما يؤكل ويشرب ورد العلة إلى صفة واحدة
لاستقامتها بها .
١١.٦٨ - واحتج أصحابنا في ذلك بما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا
إسماعيل بن أحمد ، أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، حدثنا حرملة ، أخبرنا ابن
وهب ، أخبرنا عمرو بن الحارث ، أن أبا النضر حدثه أن بشر بن سعيد حدثه عن
معمر بن عبد اللَّه قال: كنت أسمع رسول اللّه ◌َد يقول: ((الطُّعَامُ بالطَّعَامِ مِثلاً
يمثلٍ » .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر ، وغيره عن ابن وهب (١) .
١١.٦٩ - قال أحمد: ولم يجعل الشافعي شيئا من الموزونات قياسا على
الذهب والفضة بخلافهما بأن ما سواهما ليس ثمنا للأشياء كما تكون الدنانير
والدراهم أثمانا للأشياء المتلفة ، وإن الدينار والدرهم يسلمان في كل شيء ، ولا
يسلم أحدهما في الآخر .
١١.٧٠ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا القداح ، عن محمد بن أبان ، عن حماد ، عن إبراهيم ، أنه قال:
لا بأس بالسلف في الفلوس .
١١.٧١ - قال سعيد القداح: لا بأس بالسلف في الفُلوسِ (٢).
(١) رواه مسلم فى المساقاة (١٥٩٢) باب ((بيع الطعام مثلا بمثل)) (٣ : ١٢١٤).
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥: ٢٨٧) باب ((لا ربا فيما خرج من المأكول والمشروب)).

٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج٨
١١.٧٢ - قال الشافعي رحمه اللّه في مبسوط كلامه في رواية أبي سعيد
رحمه اللَّه : ولا يحلُّ عندي أن يُسلفَ في شيءٍ يُؤْكل أو يُشرب ، كالذهب الذي لا
يَصْلُح أن يسلم في الفِضَّة ، والفضّة التي لا تصلح أن تُسلم في الذهب . وإذا
تبايعا طعاما بطعام ثم تفرقا قبل أن يتقابضا انتقض البيع بينهما ، كما نقول في
الذهب والفضة .
١١.٧٣ - ولا يكون الرجل راويا للحديث حتى يقول هذا ، لأن مخرج الكلام
فيما حل منه وحرم ، من رسول اللّه تَّ واحد .
١١.٧٤ - قال أحمد : وما ذكره من ذلك بيّن في حديث عمر بن الخطاب ،
(١)
وعبادة بن الصامت عن النبى عنـ
(١) مر تخريجهما .

١١ - إسلافُ العرض في العرض إذا لم يكن
مأكولاً ولا موزونًا وبيع أحدهما بالآخر متفاضلاً (*)
١١.٧٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا الثقة ، عن الليث ، عن أبي الزبير :
عن جابر بن عبد الله، أن النبي ◌َّ اشترى عبداً بِعَبْدَيْنِ .
(*) المسألة - ٧٣٢ - تتعلق هذه المسألة بربا الفضل ، فإذا بيع مطعوم بجنسه غير مقدر : أي
((غير مكبل ولا موزون)»، كبيع حفنة حنطة بحفنتين منها ، أو بطيخة ببطيختين ، أو بيضة ببيضتين ،
ونحو ذلك .
قال الشافعية : لا يجوز ذلك لوجوب علّة الربا وهى الطعم ؛ لأن الأصل عندهم هو تحريم بيع
المطعومين ببعضهما، أخذا من حديث: (( الطعام بالطعام مثلا بمثل)» والمساواة بين المطعومين في البيع
مخلف من الحرمة)) كما لم تثبت المساواة كانت الحرمة ثابتة لأنها هى الأصل فلا يجوز بيع الحفنة
بالحفنتين ونحوهما».
وقال الحنفية : يجوز هذا لعدم العلة وهو القدر إذا لا تقدير في الشرع بأقل من نصف صاع بالنسبة
للمكيلات ، وأما في الموزون وهو الذهب والفضة ، فلا تقدير بمادون الحبة إذ لا قيمة له .
فإذا جاءت المسألة إلى بيع مقدر بمقدر غير مطعوم : أى بيع مكيل بجنسه غير مطعوم ، أو موزون
بجنسه غير مطعوم ولا نقد ، كبيع رطل حديد برطلين منه ، فلا يجوز ذلك عند الحنفية لوجوب علة الربا
وهى الوزن مع الجنس في بيع الحديد ، ويجوز ذلك عند الشافعية لعدم وجوب علة الربا وهى الطعم ،
واتفق الحنفية مع الشافعية على أنه لو باع قفيز : ( مكيال = ٨ ,٢٧ كغ ) أرز بقفيزي أرز لا يجوز ،
لوجود الكيل مع الجنس عند الحنفية ولوجود الطعم مع الجنس عند الشافعية .
واتفقوا أيضا على أنه إذا باع رطل زعفران برطلين منه أو رطل سكر برطلين منه لا يجوز لوجود
الوزن والجنس ، عند الحنفية ولوجود الطعم والجنس عند الشافعية .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج، (٢: ٢٣)، المهذب (١: ٢٧١)، المبسوط ( ١٢ :
١١٤)، فتح القدير (٥: ٢٧٨)، بدائع الصنائع (٥: ١٨٥)، رد المحتار (٤ : ١٨٨).
٤٧

٤٨ - مَعْرفُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٨
رواه أبو داود ، عن قتيبة بن سعيد ، وغيره عن الليث بهذا اللفظ ، وأخرجه
مسلم بطوله (١) .
١١.٧٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ،
عن ابن عباس : أنه سُئِلَ عن بعيرٍ بَيَعِيرَيْنِ ، فقال : قد يكون البعيرُ خيراً من
الْبَعِيرَيْنِ (٢) .
١١.٧٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن صالح بن كيسان ، عن الحسن بن محمد بن علي ،
عن عليّ ابن أبي طالب أنه باع بعيرا له يدعا عُصَيْفِير بعشرين بعيرًا إلى أجلٍ (٣).
١١.٧٨ - وبإسناده أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن
عمر، أنَّه باعَ بعيرًا له بأربعة أبْعِرَةٍ مضمونةً عليه بالربَذَةِ (٤) .
(١) في المساقاة (١٦.٢) باب ((جواز بيع الحيوان بالحيوان)) (٣: ١٢٢٥) من طبعة عبد
الباقي، وأبو داود في البيوع (٣٣٥٨) باب ((في ذلك إذا كان يداً بيد)) (٣: ٢٥٠)،
والترمذي في البيوع (١٢٣٩) باب ((ما جاء في شراء العبد بالعبدين)) (٣: ٥٤٠)، وكذلك
في السير، والنسائي في البيوع (٧: ٢٩٢) باب ((بيع الحيوان بالحيوان يداً بيد متفاضلا»:
وأيضا في البيعة، وابن ماجه في الجهاد (٢٨٦٩) باب ((البيعة)) (٢: ٩٥٧)، والبيهقي في
سننه الكبرى (٥: ٢٨٦ - ٢٨٧)، ومن طريقه الشافعي في مسنده ( ٢ : ١٥٩).
(٢) رواه الشافعي في مسنده (١٦٠:٢)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٢٨٧)،
وعبد الرزاق في المصنف رقم (.١٤١٤) (٨: ٢٢).
(٣) رواه مالك في الموطأ في البيوع (٥٩) باب ((ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف
فيه)) (٢: ٦٥٢)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده (٢ / ١٨٤)، ومن طريق الشافعي
البيهقي في سننه الكبرى (٦: ٢٢)، ورواه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٤١٤٢) (٨: ٢٢).
(٤) أخرجه مالك أيضا فى البيوع (٦٠) باب ((ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف
فيه)) (٢: ٦٥٢)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده (٢ / ١٨٤)، ومن طريق الشافعي
البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٢٨٨).

- ١٣ - كتاب البيوع / ١١ - باب إسلاف العرض في العرض إذا لم يكن مأكولا ولا موزوناً - ٤٩
١١.٧٩ - وبإسناده أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن ابن
المسيب ، أنه قال : لا ربا في الحيوان، وإنَّمَا نُهِيَ من الحيوان عن المضَامِينِ
والملاقيح وحَبَلِ الخَيَلَةِ (١) .
.١١.٨ - وبإسناده أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، أنه سُئِلَ
عن بعيرٍ بِبَعِيرَيْنِ إلى أجلٍ فقال: لا بأس (٢).
١١.٨١ - وبإسناده أخبرنا الشافعي، أخبرنا ابن علية - إن شاء الله - شك
الربيع ، عن سلمة بن علقمة ، عن محمد بن سيرين ، أنه سُئِلَ عن الحديد بالحديد ،
فقال: اللَّه أعلم، أمَّا هم فكانوا يَتَبَا يَعُون الدَّرعَ بالأدْرَاعِ (٣).
١١.٨٢ - قال أحمد: واحتج الشافعي في كتاب السّلم بحديث أبي رافع وأبي
هريرة في تضمين البعير بالصفة .
١١.٨٣ - واحتجّ أصحابنا بحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عبد
الله بن عمرو بن العاص، أن النبي * أُمَرَهُ أن يُجَهِّزَ جيشًا وأمرَهُ أن يبتاعَ ظهراً
إلى خروج المصدق ، فابتاعَ عبدُ الله بن عمرو البعيرَ بالبعيرَيْنِ وبالأبعرةِ إلى خروجٍ
المصدق بأمر رسول الله ﴾ (٤).
(١) رواه مالك في الموطأ في البيوع (٦٣) باب ((مالا يجوز من بيع الحيوان)) (٢: ٦٥٤)،
والبيهقي في الكبرى (٥ : ٢٨٧) من طريق الشافعي مالك إلا أن فيه: المضامين بيع ما في بطون
إناث الإبل والملاقيح بيع ما في ظهور الجمال ، وقال البيهقي : وفي رواية المزنى عن الشافعي أنه قال :
المضامين ما في ظهور الجمال ، والملاقيح ما في بطون إناث الإبل .
(٢) رواه مالك في البيوع (٦١) باب ((ما يجوز من بيع الحيوان بعض ببعض والسلف فيه))
(٢ : ٦٥٢) .
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥: ٢٨٧) باب ((لاربا فيما خرج من المأكول والمشروب
والذهب والفضة)).
(٤) أخرجه الدارقطني ص ( ٣١٨) من طريق ابن وهب ، أخبرنى ابن جريج أن عمرو بن شعيب
أخبره ، عن أبيه، عن جده .. ، وأخرجه البيهقي ( ٥: ٢٨٨) من طريق الدارقطنى وشهد له بالصحة ، وأشار
إليه الحافظ ابن حجر في الفتح (٤: ٢٤٧).

.٥ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٨
١١.٨٤ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ،
حدثنا أبو داود ، حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن
إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن مسلم بن جبير ، عن أبي سفيان ، عن عمرو
أبن حريش، عن عبد الله بن عمرو أن رسول اللَّه ◌َج أمَرَهُ أنْ يجهّزَ جيشًا، فنفدت
الإبلُ ، فأمره أنْ يأخذَ في قلاص الصَّدَقَةِ ، فكانَ يأخذُ البعيرَ بالبعيرَیْنِ
إلى إبل الصدقة (١).
١١.٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي : وأما قوله : نهى النبي ◌ّه عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة،
فهذا غير ثابت عن رسول الله عَ﴾ .
١١.٨٦ - قال أحمد: هذا الحديث قد أخرجه أبو داود ((في كتاب
السنن))(٢) من حديث الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي ® ، وقد أخبرناه
محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا يحيى ابن
أبي طالب ، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن
فذكره (٣) .
وكذلك رواه حماد بن سلمة ، عن قتادة ؛ إلا أنَّ أُكْثَرَ الْحُفّاظِ لا يثبتون سماع
الحسن من سَمُرَةَ في غير حديث العقيقة (٤).
(١) أخرجه أحمد رقم (٧.٢٥)، وأبو داود في البيوع (٣٣٥٧) باب ((في الرخصة في ذلك))
(٣: ٢٥٠)، والحاكم في المستدرك (٢: ٥٦ - ٥٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥: ٢٨٧)
وقال : اختلفوا على محمد بن إسحاق في إسناده ، وحماد بن سلمة أحسنهم سياقة له ، وله شاهد
صحيح . وهو ماسبق تخريجه .
(٢) في البيوع (٣٣٥٦) باب ((في الحيوان بالحيوان نسيئة)) (٣: ٢٥٠).
(٣) فى سننه الكبرى (٥: ٢٨٨) باب ((ما جاء في النهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة)).
(٤) قال أبو زرعة: كل شيء قال الحسن: قال رسول اللّه ، وجدت له أصلا ثابتا ماخلا أربعة
أحاديث .
وقال يحيى بن سعيد القطان: ما قال الحسن في حديثه: قال رسول اللّه # إلا وجدنا له أصلا
إلا حديثا أو حديثين وانظر نصب الراية (١: ٨٩ - ٩٠)، وقواعد في علوم الحديث للتهانوي ص
(٣٥٨)، وعلل الحديث ومعرفة الرجال لعلي بن المديني من تحقيقنا ص (.٦ - ٦١).

- ١٣ - كتاب البيوع / ١١ - باب إسلاف العرض في العرض إذا لم يكن مأكولا ولا موزوناً - ٥١
١١.٨٧ - وروي عن معتمر، عن يحيى ابن أبي كثير ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس ، عن النبي # مرسلا .
١١.٨٨ - كذلك رواه عبد الرزاق وعبد الأعلى، عن معمر مرسلا.
١١.٨٩ - وكذلك رواه علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير مرسلا .
١١.٩٠ - وحكينا عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه وَهِّى رواية ابن فضلة،
وكذلك عن محمد بن إسحاق بن خزيمة في معناه .
١١.٩١ - ورواه محمد بن دينار الطاحي، عن يونس بن عبيد، عن زياد بن
جبير، عن ابن عمر ، عن النبي ® ، ومحمد بن دينار هذا قد ضعّفه يحيى بن
معين(١).
١١.٩٢ - قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمدا - يعني البخاري - عن هذا
الحديث ، فقال : إنما نرويه عن زياد بن جبير ، عن النبي # مرسلا.
١١.٩٣ - قال أحمد: وقد حمله بعض أهل الفقه، على ما لو كان كلاهما
نسيئة، جمعا بينه وبين ما ذكرنا من حديث عبد الله بن عمر ، والله أعلم .
١١.٩٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : لا
بأس بأن يبيع السلعة ؛ إحداهما ناجزة والأخرى دَيْن (٢).
١١.٩٥ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد، عن ابن
جريج، عن عطاء ، قال : أبيع السلعة بالسلعة كلتاهما دين ، فكرهه (٣) .
(١) هو محمد بن دينار الصاحي البصري: صدوق ، سيئ الحفظ ، رُمي بالقدر ، وتغير قبل موته ،
من الثامنة - التاريخ الكبير (١: ١: ٧٧)، الضعفاء الكبير (٤: ٦٣)، المجروحين ( ٢ :
٢٧٢)، ميزان الاعتدال ( ٣: ٥٤١)، تهذيب التهذيب ( ٩: ١٥٥).
(٢) رواه الشافعي في الأم (٣: ٩٩) باب ((في الآجال في السلف والبيوع)).
(٣) رواه الشافعي في الأم (٣: ٩٩) باب ((في الآجال في السلف والبيوع)).

٥٢ - معرفةُ السُنُنِ والآثارِ / ج٨
١١.٩٦ - قال الشافعي: وبهذا نقول، لا يصلح أن يبيع دينا بدين. وهذا
يروى عن النبي ◌َّ﴾ من وجه (١).
١١.٩٧ - وقال في خلال كلام له : أهل الحديث يوهنون هذا الحديث.
١١.٩٨ - قال أحمد: وهذا حديث قد رواه موسى بن عبيدة الربذي، عن نافع،
وعبد اللّه بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي عليه أنه نهى عن بيع الكالئ
بالكالئ (٢)، وموسى بن عبيدة غير قوي ، قال أبو عبيد: هو النسيئة بالنسيئة.
١١.٩٩ - قال أحمد: وقد غلط بعض الحفاظ في هذا الحديث، فتوهم أنه عن
موسى بن عقبة ، وليس لموسى بن عقبة فيه رواية ، إنما هو عن موسى بن عبيدة ،
وقد بينته في ((كتاب السنن)) (٣).
(١) قاله في الأم ( ٣ : ٩٩).
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥: ٢٩٠).
(٣) الكبرى (٥ : ٢٩٠).

١٢ - اعتبارُ التماثل بالكَيْل فيما أصلُه الكيلُ من
التمرِ وغيره من الْمَطْعُومَاتِ في قليلِ ذلك وكثيرِهِ (*)
١١١٠٠ - قد مضى حديث همام بن يحيى، عن عبادة بن الصامت، عن
النبي * في الربا، وفيه: «الذهبُ بالذهبِ وزنًا بوزنٍ ، والفضةُ بالفِضةِ وزنًا
بوزنٍ، والبُرُّ بالبرِ كيلاً بكيلٍ، والشعيرُ بالشعيرِ كيلاً بكيلٍ » (١).
١١١.١ - وأخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا عبد الوهاب الثقفي ، عن داود بن أبي
هند ، عن أبي نَضْرَةَ ، قال :
بينا أنا جالس عند أبي سعيد الخدري ، إذ غَمَزَنِي رجل من خلفي ، فقال :
سَلْهُ عن الفِضَّةِ بالفِضَّةِ بِفَضْلٍ ، ( فقلت ) : إنَّ هذا يأمرني أنْ أسألك عن
الفِضَّة بالفضَّة بفَضْلٍ ؟ قال أبو سعيد : هو ربا . فقال: سَلْهُ بِرَأيِهِ يقول ، أم
سمعه من رسول اللَّه ي؟ فقلت: إن هذا يقول: سله برأيه يقول أم سَمِعَهُ
من رسول اللَّه تَّى؟ فقال: سمعت من رسول اللَّه عَّ أحدثكم، جاءه صاحبُ
نَخْلةٍ بصاعٍ تمرٍ طيب ، فقال له : كان هذا أجود من تمرنا ، فقال : إني أعطيتُ
صاعين من تمرنا ، وأخذتُ صاعًا من هذا التمر ، فقال: أُرْبَيْتَ ، فقال :
يا رسول: إنَّ سعْرَ هذا في السوق كذا وكذا، قال: «فبعْهُ بسلعة ، ثم بع
(*) المسألة - ٧٣٣ - إنّ جيد مال الربا ورديئه سواء، فلا يجوز بيع الجيد بالرديء مما فيه
الربا إلا مثلا بمثل؛ لأن الجودة ساقطة في الأموال الربوية، القاعدة الشرعية: ((جيدها ورديتها سواء )»
والحكمة من ذلك هى ألا يؤدىٍ مبادلة الجيد بالردى، إلى نقض ماشرعه الشارع من منع التفاضل ؛ لأن
الناس عادة لا يبادلون شيئا بآخر إذا كانا متساويين من كل الوجوه ، وإنما يبادلون الجنس بجنسه لما
بينهما من التفاوت ، فلو أجيز لهم مبادلة شىء بآخر من جنسه لما فيه من صفة هى أجود ، لم يحرم
عليهم ربا الفضل ، وكان تحريم مبادلة الجيد بالرديء دفعا لشبهة الربا ، وسدا للذرائع .
(١) مر تخريجه وانظر فهرس الأحاديث الملحق بآخر الكتاب .
٥٣

٥٤ - مَعْفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ٨
سلعتك بأي ثمن شئت )) ، قال أبو سعيد : التمرُ أحقُّ أن يكون فيه الربا أم
الفضة ؟ .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث داود بن أبي هند (١) .
١١١.٢ - وأخبرنا أبو إسحاق، قال: أخبرنا أبو النضر، قال: أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن عبد المجيد بن
سهيل ، عن سعيد بن المسيب :
عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، وعن أبي هُرَيْرَةً ، أو عن أحدهما ، عن الآخر ، أنَّ
رسول اللَّه ◌َى اسْتَعْمَلَ رَجُلاً على خيبر، فجاءه بِتَمْرٍ جنيب (٢)، فقال له
رسول اللَّه تَّ: ((أُكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟)) قال: لا والله يا رسول الله! إنّا
لنَأَخُذُ الصاعَ بالصَّاعَيْنِ والصاعين بالثلاثة، فقال رسول اللَّه عَل: (( فَلا
تَفْعَل، بِعْ الْجَمْعَ (٣) بالدَّهم، ثمّ اشْتَرِ بالدَّرَهِمِ جَنِيبًا ».
١١١.٣ - هكذا رواه الشافعي بالشك ، وكذلك رواه في القديم بالشك ،
وقال : أو عن أبي هريرة .
ورواه البخاري في الصحيح ، عن إسماعيل بن أبي أويس ، ورواه مسلم عن
يحيى بن يحيى كلهم ، عن مالك بإسناده ، عن أبي سعيد الخدري ، وعن أبي هريرة
من غير شك (٤)
(١) في المساقاة (١٥٩٤) باب ((بيع الطعام مثلا بمثل)) (٣: ١٢١٥) من طبعة عبد الباقي.
(٢) ( تمر جنيب): نوع من التمر من أعلاه.
(٣) ( الجمع ) = تمر رديء، وقد فسر في حديث آخر بأنه الخلط من التمر.
(٤) رواه البخاري في المغازى (٤٢٤٤ و ٤٢٤٥) باب ((استعمال النبي #& على أهل خيبر)»
الفتح ( ٧: ٤٩٦)، وفي البيوع (٢٢.١، ٢٢٠٢) باب« إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه)).
الفتح (٤: ٣٩٩). ومسلم في المساقاة (١٥٩٣) باب ((بيع الطعام مثلاً بمثل)) (٣: ١٢١٥)
من طبعة عبد الباقي .

- ١٣ - كتاب البيوع / ١٢ باب اعتبار التماثل بالكيل فيما أصله الكيل من التمر وغيره - ٥٥
١١١.٤ - وأخرجاه من حديث سُلَيْمان بن بلال، عن عبد المجيد بن سُهَيْل ، عن
ابن المسيِّب ، أن أبا حُرَيْرَةَ، وأبا سَعِيدٍ حَدَّثَاةً فَذَكَراهُ بِتَحْوِهِ من حديث مالك ؛ إلا
أنَّ في حديثِهِ فقال: ((لا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ مِثْلاً بِمِثْلٍ، أو بِيعُوا هذا واشْتَرُوا بِثْمَنِهِ من
هذا، وكذلك الميزان)) (١).
وقوله : وكذلك الميزان يشبه أن يكون من جهة أبي سعيد الخُدْرِيِّ، وذلك حين
سُئِلَ عن الفضة بالفضة بِفَضْلٍ ؟ فقال : هو ربا ، ثم روى هذا الحديث ثم قال:
وكذلك الميزان ، يعني والله أعلم : وكذلك بالفضة (٢) التي أصلها الوزن كالتمر
الذي أصله الكَيْلُ ، وهو كقوله في حديث أبي نَضْرَةً حين روى الحديث في التمر
بالتمر ، فقال : التمر أحق أن يكون فيه الربا أم الفضة ؟ وكان قد سَمِعَ الحديث عن
النبي & في الذّهَبِ والفِضَّةِ إلا أنه في كيفية اعتبار التماثل قاسَها بالَّتْمِرِ، أوْ
كانَ هذا عنده أبْيَنَ في تحريمِ التفاضُلِ، وكيفية الخروج من الرَّبًا، فقاسَهُمَا عليه ،
فقال : وكذلك الميزان ، يعني الذي يَسَأَلُونني عنه، وهكذا قوله : وكل ما يكال أو
يوزن .
١١١.٥ - وفي حديث أبي زهير حيان بن عبيد الله ، عن أبي مجلز، عن أبي
سعيد في مناظرته مع ابن عباس وَرِوَايَتِهِ عن النّبِيِّ ◌َ﴾ بعض ما يجري فيه الربا
يُشْبِهُ أنْ يَكونَ من قولِ أبي سعيد الخدري - إن صحّ ذلك - وفيه نظرٌ ، لتفرّد أبي
زهير بذلك ، وطعن بعض الحفّاظ فيه (٣) والله أعلم.
١١١.٦ - قال الشافعي في القديم ، عن مالك، عن زيد بن أسلم ،
عن عطاء بن يسار، قال: قال رسول اللّه : ((التمرُ بالتمرِ، مِثْلاً بمثْلٍ)»
فقيل: يا رسول اللَّه إنَّ عَامِلَكَ على خَيْبَرٍ يأخذُ الصاعَ بالصَّاعَيْنِ ، فقال
(١) البخاري في الاعتصام (.٧٣٥، ٧٣٥١) باب ((إذا اجتهد العامل)) الفتح (١٣: ٣١٧)،
ومسلم في المساقاة (١٥٩٣) باب ((بيع الطعام مثلا بمثل)) (٣ : ١٢١٥).
(٢) في (ص): ((الفضة)).
(٣) حيان بن عبيد الله أبو زهير ذكره الذهبى فى الميزان وقال: اختلط، ووثقه ابن حبان (٦:
٢٣٠)، وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير (١ : ٣١٩).

٥٦- مَعْرِفُ السُنْنِ والآثارِ / ج٨
رسول اللَّهِ لَى: ((ادْعُوهُ))، فدُعيَ له، فقال له النبي ◌َّ: «أتَأَخُذُ الصَّاعَ
بِالصَّاعَيْنِ؟ » فقال: يا رسول اللَّه لا يَبِيعُوني الْجَنِيبَ بالْجَمْعِ صاعاً بصاعٍ،
فقال رسول اللَّه عنه: ((بِعْ الجمعَ بِالدَّرَهِمِ، ثمّ اشْتَرِ بِالدَّرَاهِمِ الْجَنِيبَ))(١).
أخبرناه أبو أحمد المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، حدثنا محمد بن
إبراهيم، حدثنا ابن بُكَيْر ، حدثنا مالك ، فذكره بنحوه .
١١١.٧ - قال الشافعي في القديم: وفي أمر النبي #& عامله على خيبر أن
يبيع الجَمْعَ بالدراهم ثم يشتري بالدراهم جنيبا ما دلَّ والله أعلم على أن لا يجوز أن
يُبَاعَ صاع تمرٍ رديء فيجمع (٢) مع صاع تمر فائق ، ثم يشترى بهما صاع تمر وسط .
١١١.٨ - ثم بسط الكلام في بيان ذلك إلى أن قال : فلو كان يجوز أن يجمع
الرديء مع الجيد الغاية أمَرَهُ - فيما نرى والله أعلم - أنْ يَضُمّ الرديءَ إلى الجيد ،
ثم يشتري به وسطا ، وكان ذلك موجودا .
١١١.٩ - قال الشافعي في الجديد في رواية أبي سعيد: ولا يباع ذهب بذهب
مع أحد الذّهَبَيْنِ شيءٌ غيرُ الذهب .
١١١١٠ - قال أحمد: واحتجّ أصحابنا في ذلك بما أخبرنا أبو عبد الله الحسين
ابن عمر بن برهان الغزال في آخرين ، قالوا : حدثنا إسماعيل بن محمد الصفّار ،
حدثنا الحسن بن عَرَفَةَ ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن سعيد بن يزيد ، قال : .
حدثني خالد ابن أبي عمران ، عن حنش ،
عن فَضَالة بن عبيد، قال: أتِيَ رسول اللَّه عَّ عام خيبر بقلادة فيها خرزٌ
معلقة بذهب ابتاعها رجلٌ بِسَبْعَةٍ دنانير أو بتسعةٍ، فقال النبي شيءٍ: ((لا،
حتى تُمَيِّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا))، قال: إنما أردت الحجارة، قال: ((لا، حتَّى تُمَيِّزَ
بَيْنَهُمَا)) قال : فردَّه حتى ميز بينهما.
(١) رواه مالك في الموطأ في البيوع (٢٠) باب ((ما يكره من بيع التمر)) (٢: ٦٢٣). وهو
مرسل ، قال ابن عبد البر: وصله داود بن قيس ، عن زيد بن عطاء ، عن أبى سعيد.
(٢) في ( ص): ((متجمع)).

- ١٣ - كتاب البيوع / ١٢ باب اعتبار التماثل بالكيل فيما أصله الكيل من التمر وغيره - ٥٧
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر ابن أبي شيبة ، وغيره ، عن ابن
المبارك (١).
١١١١١ - والذي روى الليث بن سعد عن سعيد بن يزيد بإسناده هذا عن فضالة
أبن عبيد ، أنه اشترى يَوْمَ خَيْبَرَ قلادة فيها اثنيْ عَشَرَ دينارا فيها ذهبٌ وخَرَزٌ .
١١١١٢ - وفي رواية أخرى: قلادة بإثني عشر دينارا فيها ذهب وخَرَزّ ، قال:
ففصلتها ، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا ، فذكرت ذلك للنبي تمّه ،
فقال: ((لا تُبَاعُ حتَّى تُفَصِّلَ)) (٢) قصة أخرى؛ لأن في هذه الرواية أنَّهُ بِنَفْسِهِ
اشْتَراهَا .
١١١١٣ - وفي رواية ابن المبارك أن رجلا ابتاعها (٣) واختلفا أيضا في قَدْرِ
الدنانير غير أنهما اتفقا في النهي حتى تُفَصِّل، وفي ذلك دلالة على أنَّ المَنْعَ من
البيعِ لأجلِ الجمعِ بينهما في صَفْقَةٍ واحدة .
١١١١٤ - وما روى عامر بن يحيى المعافري ، عن حنش أنه قال :
كنا مع فَضَالَةَ بن عُبَيْد في غزوة فطارتْ لي ولأصحابي قلادةٌ ، فأردتُ أن
أَشْتَرِيها فسألتُ فَضَالة ، فقال: انْزَع ذَهَبَها فاجعلْهُ في كفَّةٍ ، واجعل ذهبَك
(١) رواه مسلم فى المساقاة من كتاب البيوع رقم (٤٠٠٠) بهذا الإسناد من طبعتنا ص (٥ :
٣.٧)، باب ((بيع القلادة فيها خرز وذهب))، وفي ص ( ٣: ١٢١٤) من طبعة عبد الباقي ، تابع
للحديث رقم (٩٠) المتقدم عليه، وأخرجه أبو داود في البيوع (٣٣٥١، ٣٣٥٢، ٣٣٥٣)،
باب ((في حلية السيف تباع بالدراهم)) (٣: ٢٤٩)، والترمذى في البيوع (١٢٥٥)، باب (( ما
جاء في شراء القلادة)) (٣: ٥٥٦)، والنسائي فى البيوع (٧: ٢٧٩)، باب ((بيع القلادة فيها
الخرز والذهب بالذهب))، وموضعه في سنن البيهقي (٥ : ٢٩٣).
(٢) ( حتى تفصل) : أى حتى تميز: ذهبها ، وخرزها ، وبهذا اللفظ أخرجه مسلم في البيوع من
كتاب المساقاة رقم ( ٣٩٩٩) من طبعتنا ص (٥: ٣.٦)، باب ((بيع القلادة فيها خرز وذهب))،
وبرقم (٩٠)، ص ( ٣ : ١٢١٣) من طبعة عبد الباقي .
(٣) في (ح): ((باعها)).

٥٨ - مَعْرِفُ السُّنُنِ والآثارِ / ج٨
في كفّةٍ ، ثم لا تَأَخُذَنَّ إلا مِثْلاً بمثلٍ، فإني سمعتُ رسول اللَّه عَّه يقول:
((مَنْ كانَ يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا يأخذَنَّ إلا مِثْلاً بمثْلٍ» (١).
١١١١٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا عبد الله بن محمد الكعبي ،
حدثنا محمد بن أيوب ، أخبرنا أحمد بن عيسى المصري ، حدثنا ابن وهب ، قال :
أخبرني أبو هانئ الخولاني ، أنه سمع علي بن رباح اللخمي ، يقول :
سمعتُ فضالةً بن عُبيد الأنصاري، قال: أُتِيَ رسول اللَّه عَّ وهو بخيبر
بقلائد فيها خَرَزٌ وذهبٌ وهنَّ من المغانِمِ تباعٍ، فَأُمَرَ رسولُ اللَّه عَّ بالذَّهَب
الذي في القِلادَةِ فنزع، ثم قال لهم رسول اللَّه عَّ: ((الذَّهبُ بالذهبِ وَزْنًا
بوزنٍ )) .
١١١١٦ . - رواه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر عن ابن وهب غير أنه قال :
بقلادة فيها خَرَزٌ وذهبٌ ، وقال: فتُزِعَ وحده (٢) .
١١١١٧ - وفي كل ذلك دلالة على أنها لا تباع بحال ما لم يُمَيِّز الذهب من
غيره إذا بِيعتْ بالذّهَبِ ، والله أعلم .
(١) بهذا اللفظ، أخرجه مسلم في المساقاة من كتاب البيوع رقم (٤٠٠٢) من طبعتنا ص (٥ :
٣.٧)، باب (بيع القلادة فيها خرز وذهب)) وبرقم (٩٢)، ص (٣: ١٢١٤) من طبعة عبد
الباقي ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٥ : ٣٩٣).
(٢) وذلك في المساقاة (١٥٩١) باب ((بيع القلادة فيها خرز وذهب)) (٣: ١٢١٣). من
طبعة عبد الباقي، وبرقم ( ٣٩٩٨)، ص (٥ : ٣.٦) من طبعتنا .

١٣ - الذهبُ يُعْطَى الضَّرَّاب ويزاد (*)
١١١١٨ - أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ،
قال : أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال :
سألت الشافعي عن الرجل يأتي بذهب إلى دار الضرب ، فيعطيها الضَّراب بدنانير
مَضْروبة ، ويزيده على وزنها ، قال : هو الرًّا بعينه المعجل .
١١١١٩ - قلت: وما الحُجَّةُ؟ قال: أخبرنا مالك، عن موسى ابن أبي تَمِيم،
عن سعيد بن يسار ،
عن أبي هريرة أن النبي عَّه قال: ((الدينارُ بالدينار والدِّرهمُ بالدرهمِ لا
فَضْلَ بِينِهُمَا)) (١).
وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن
عمر ، أن عمر قال : لا تبيعُوا الذهب بالذهب إلا مِثْلاً بمثْلٍ، ولا تُشِفُّوا (٢) بعضها
(*) المسألة : ٧٣٤ - وهذه صورة أخرى من ربا الفضل الذى هو بيع ربوى بمثله مع زيادة في
أحد المثلين ، وتحريم الربا في النقدين : الذهب والفضة أو ما يحل محلها من النقود الورقية الرائجة لا
فرق فيه بين المسبوك المصنوع أو التبر غير المصنوع ، لذا فقد أجمع الفقهاء أن الدراهم : تبرها وعينها
سواء . وأجاز ابن قيم الجوزية بيع المصوغات الذهبية والفضية المباحة في الاستعمال كالخاتم ، والحلية
للنساء بأكثر من وزنها ذهبا أو فضة، رعاية للصنعة ولحاجة الناس إلى ذلك. أعلام الموقعين (٢ :
١٤٠ ).
(١) رواه مالك في البيوع رقم (٢٩)، باب ((بيع الذهب بالفضة تبرأ وعينا)) (٢: ٦٣٢)،
والشافعي في ((الرسالة)) فقرة (٧٥٩)، ومسلم في المساقاة من كتاب البيوع رقم (٣٩٩٢) من
طبعتنا ص (٥: ٣٠٠)، باب ((الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا))، وبرقم (٨٥)، ص ( ٣ :
١٢١٢) من طبعة عبد الباقى، والنسائي في البيوع (٧: ٢٧٨)، باب (بيع الدينار بالدينار)»،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٥ : ٢٧٨).
(٢) ( لا تشفوا ) : أى لا تفضلوا.
٥٩

.٦ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج٨
على بعضٍ ، ولا تبيعُوا الوَرِقَ بالوَرقِ إلا مِثْلاً بمثْلٍ ، ولا تشفوا بعضها
على بعض (١).
(١) رواه مالك فى البيوع رقم (٣٤)، باب ((بيع الذهب بالفضة تبرأ وعينا)) (٢: ٦٣٤)،
وقد تقدم في موطأ مالك مرفوعا عن أبى سعيد الخدرى رقم (٣٠)، باب ((بيع الذهب بالفضة تبرأ
وعينا)) (٢: ٦٣٢ - ٦٣٣)، وهو أيضا عند البخاري في البيوع، باب ((بيع الفضة بالفضة)).
وعند مسلم في المساقاة من كتاب البيوع، في باب ((الربا)) ونقله الشافعي في ((الرسالة)) فقرة
(٧٥٨)، وذكر مالك هذا الموقوف إشارة لاستمرار العمل به ولذكر الزيادة وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٥ : ٢٨٤ ).