النص المفهرس
صفحات 501-520
١٦٣ - المرأةُ لا تُحْرم بغير إذن زَوْجِها (*) ١.٨٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله، إجازة عن أبي العباس، عن الربيع ، عن الشافعي ، أخبرنا سعيد ، ومسلم ، عن ابن جريج ، عن عطاء أنه قال في المرأة تَهُلُّ بالحج فيمنعها زوجُها : هي بمنزلة المحصر . .١.٨٤ - قال أحمد: وروينا عن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر ، عن رسول اللّه# ، في امرأة لها زوجٌ ولها مالٌ ولا يأذنْ لها زوجُها في الحج قال: ((ليس لها أنْ تنطلِقَ إلا بإذن زوجها)) (١) .. ١.٨٤١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد المذكر حدثنا علي بن الحسين بن يسار ، حدثنا محمد بن أبي يعقوب ، حدثنا حسان بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم الصائغ فذكره . ١.٨٤٢ - تفرد به حسان بن إبراهيم، ويحتمل أن يكون إنْ صحَّ قبل إحرامها على الاختيار لها ، والله أعلم . (*) المسألة ٧.٧ - ذكر الشافعية والحنفية أن الزوج تحليل زوجته ، كما له منعها ابتداء من حج أو عمرة تطوع أو فرض في الأظهر لم يأذن فيه ، لئلا يتعطل حقه من الاستمتاع ، كما له أن يخرجها من صوم النفل ، وإن أذن لها ، لم يجز لرضاه بالضرر، وتحليلها في الحال من غير ذبح هدي عند الحنفية ، ومع الهدي عند الشافعية . والمراد بتحليله إياها : أن يأمرها بالتحلل ، وتحللها كتحلل المحصر . فإن لم يأمرها ، لم يجز لها التحلل . وليس للزوج تحليل الرجعية أو البائن ، بل يحبسها للعدة ، فإن انقضت عدتها أتمت عمرتها أو حجها إن بقي الوقت ، وإلا تحللت بعمرة ، ولزمها القضاء ودم الفوات . (١) أخرجه في السنن الكبرى (٥: ٢٢٣، ٢٢٤) باب ((حصر المرأة تحرم بغير إذن زوجها)). ٥.١ ١٦٤ - من قال ليس له منعها المسجد الحرام لفريضة الحج (*) ١.٨٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا بعض أهل العلم عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه عنه قال: ((لاَ تَمْتَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مساجِدَ اللّه وإِذَاَ خَرَجْنَ فَلْيَخْرُجْنَ تَفِلاَتٍ ». ١.٨٤٤ - وذكر الشافعي أيضًا حديث ابن عمر في هذا ، ثم حمله على الخصوص ، واستدل عليه بما . ١.٨٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي معبد ، عن ابن عباس قال : سمعت رسول اللَّه # يخطب يقول: ((لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلاَ يَحُلُّ لامْرَأَةٍ أنْ تُسَافِرَ إلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ)) فقام رجل فقال: يا رسول اللّه إنِّي اكْتَتَبْتُ في غَزْوَةِ كذا وكذا وإنَّ امرأتي انطلقَتْ حاجَّةً فقال: ((انْطَلِقْ فَاحْجُجْ بِامْرَأْتِكَ )) . (*) المسألة - ٧.٨ - ليس للرجل منع امرأته من حجة الإسلام عند أكثر العلماء ، وهو قول للشافعي ؛ لأنه فرض ، فلم يكن له منعها منه ، كصوم رمضان والصلوات الخمس . ويستحب أن تستأذنه فى ذلك ، فإن أذن وإلا خرجت بغير إذنه . فأما حج التطوع فله منعها منه . وقال الشافعية : الزوج منع الزوجة من الحج الفرض والمسنون: لأن حقه على الفور ، والنسك على التراخي ، وليس له منعها من الصوم والصلاة ، والفرق : طول مدة الحج ، بخلافهما . وليس للزوجة الإحرام نفلا ( تطوعا ) إلا بإذن زوج، لتفويت حقه، وللزوج إن أحرمت زوجته بغير إذنه تحليلها منه ؛ لأن حقه لازم ، فملك إخراجها من الإحرام كالاعتكاف ، وتكون كالمحصر ؛ لأنها في معناه . ٥.٢ ١٢ - كتاب المناسك / ١٦٤ - من قال ليس له منعها المسجد الحرام لفريضة الحج - ٥.٣ أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان (١). ١.٨٤٦ - واستدل الشافعي في جواز منعها عن سائر المساجد وعن المسجد الحرام لغير الفريضة بأن الأسفار إلى المساجد نافلة غير السفر للحج ، وللزوج منعها عن النافلة . ١.٨٤٧ - أخبرنا أبو عبد اللّه ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي سلمة ، أنه سمع عائشة زوج النبي ◌ّ يقول: ((إنْ كَانَ لَيَكُونُ عليّ الصومُ مِنْ رَمضان فما أُسْتَطِيعُ أَنْ أصومَهُ حتى يأتِي شَعْبَانُ )). أخرجه مسلم من حديث يحيى (٢). ١.٨٤٨ - قال الشافعي: ومنع عمر بن الخطاب أزواج النبي ◌ّ لقول رسول اللّه ◌َى: ((إنَّمَا هِيَ هَذِهِ الحَجَّةُ ثُمَّ ظُهُورُ الحصر)). ١.٨٤٩ - قال أحمد: قد روينا عن أبي واقد الليثي وأبي هريرة أن النبي ◌ُّه قال ذلك لنسائه في حجته (٤) . . ١.٨٥ - وروينا عن عمر بن الخطاب أنه أذِنّ لَهُنَّ في الحج في آخر حجّة حَجَّها . وفي ذلك دلالة على أنه كان يمنعهن عن ذلك قبله . (١) رواه البخاري في الحج (١٨٦٢) باب ((حج النساء)) الفتح (٤: ٧٢)، وكذلك رواه في الجهاد وفي النكاح، ومسلم في الحج (١٣٤١) باب ((سفر المرأة مع محرم وغيره)) (٢ : ٩٧٨ ) . (٢) في الحج (١١٤٦) باب ((قضاء رمضان في شعبان)) (٢ : ١١٤٦)، بل أيضا البخاري في الصوم (١٩٥٠) باب ((متى يقضي قضاء رمضان)» الفتح (٤: ١٨٩)، وكذلك أبو داود والنسائي وابن ماجه في الصوم . (٣) في ( ص ) : الحج يقول . (٤) رواه أبو داود عن أبي واقد الليثي في الحج (١٧٢٢) باب ((فرض الحج)) (٢ : ١٤٠)، وأحمد بن حنبل في مسنده ( ٥ : ٢١٨). ٥.٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٧ . ١.٨٥١ - قال الشافعي: ولما لم تختلف العامَّةُ أن ليس على المرأة شهود صلاة جماعة كما هي على الرجال ، وأنَّ لِوَلِيِّها حَبْسَها ، كان هذا اختياراً لا فرضا على الوَلِيُّ أن يأذن للمرأة في ذلك . ١٦٥ - خروجها في سفر الحج (*) ١.٨٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال: قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه: ﴿ وَلَلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتَ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [ آل عمران: ٩٧]، وروي عن النبي ◌َّه أن السَّبيلَ: الزاد والراحلة، فإذا كانت المرأة ممن تجد مركبًا وزادًا وتطبقُ السفر للحجِّ فهي مِمَّن عليه فرضُ الحج فلا يحل أن تُمْنَعَ فريضة الحج كما لا تُمْنَع فريضة الصلاة والصيام وغيرهما من الفرائض . ١.٨٥٣٠ - قال: وإنما نهيت عن السفر فيما لا يلزم ، واستدل على ذلك يخروجها في كل سفر يلزمها ، وذلك مثل خروجها إلى الحاكم فيما يلزمها من الحقوق والحدود ، وخروجها في سفر التغريب إذا زَنَتْ وهي بكرٌ وغير ذلك . (*) المسألة - ٧.٩ - تقدمت مسألة الاستطاعة، والزاد، والراحلة في أول أبواب هذا المجلد. وتختص هذه المسألة بشرط وجود محرم مع المرأة ، كزوج ، وأخ ، وذي صلة بنسب - أو نسوة ثقات . لأن سفرها وحدها حرام ، وإن كانت في قافلة أو مع جماعة، لخوف استمالتها وخديعتها، ولخبر الصحيحين: ((لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم)) ولا يشترط كون الزوجة والمحرم ثقة ؛ لأن الوازع الطبيعي أقوى من الشرعي . وأما النسوة فيشترط فيهن الثقة لعدم الأمن ، والبلوغ ، لخطر السفر ، ويكتفي بالمراهقات في رأي المتأخرين ، وأن يكن ثلاثا غير المرأة ؛ لأنه أقل الجمع ، ولا يجب الخروج مع امرأة واحدة . وهذا كله شرط للوجوب . أما الجواز فيجوز للمرأة أن تخرج لأداء حجة الإسلام (الفرض ) مع المرأة الثقة على الصحيح. والأصح أنه لا يشترط وجود محرم لإحداهن ، والأصح أنه يلزم المرأة أجرة المحرم إذا لم يخرج إلا بها . أما حج التطوع وغيره من الأسفار التي لا تجب ، فليس للمرأة أن تخرج إليه مع امرأة ، بل ولا مع النسوة الخلص، لكن لو تطوعت بحج ، ومعها محرم فمات ، فلها إتمامه ، ولها الهجرة من بلاد الكفر وحدها . ٥.٥ ٥.٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٧ . ١.٨٥٤ - أخبرنا أبو سعيد حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : ونأمرُ المرأةَ أن لا تخرجَ إلا مع محرم ، فإِنْ لم يكن لها محرم ، أو كان فامتنع من الخروج معها ، لم يجبر على الخروج ، فإنْ كانت طريقها ما حوله آمنة ، وكانت مع نساءٍ ثقاتٍ أو امرأة واحدةٍ ثقَةٍ خرجتْ فَحَجّتْ . ١.٨٥٥ - قال في موضع آخر : وقد بلغنا عن عائشة وابن عمر وعروة مثلُ قولنا في أن تسافر المرأة للحج وإن لم يكن معَهَا محرم . ١.٨٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا حسان بن عبد الله ، حدثنا بكر بن مضر ، عن عمرو بن الحارث ، عن ابن شهاب ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، أنها حدثته أنها كانت عند عائشة زوج النبي ◌ّي فأخْبَرْت أن أبا سعيد الخدري يخبر عن رسول الله ◌َّ قال: ((لا يَحِلُّ للمرأةِ أنْ تُسَافِرَ ثَلاَثَةً أيامٍ إلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ)) فالتفتت إلينا عائشة فقالت : ما كُلُّهُنَّ لها ذو محرم (١) . ١.٨٥٧ - قال الشافعي في القديم: وبلغنا أن ابن عمر سَافَرَ بمولاةٍ له ليس هو لها محرم ولا مَعَها محرم . ١.٨٥٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ ، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا عقبة ابن خالد ، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، أن ابن عمر سَافَرَ (٢) بمولاة له يقال لها صافية على عَجُزٍ بعيرٍ (٣) . (١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٢٢٦) باب ((المرأة يلزمها الحج)). (٢) في ( ص ): حج ، وكذلك في السنن الكبرى . (٣) رواه في السنن الكبرى (٥: ٢٢٦) باب ((المرأة يلزمها الحج)). ۔ ١٢ - كتاب المناسك / ١٦٥ - خروجها في سفر الحج - ٥.٧ ١.٨٥٩ - وروى بكير بن الأشج ، عن نافع أنه كان يسافر مع ابن عمر مَوَالياتٌ لیس معهن ذو محرم . .١.٨٦ - وهذا إذا ضُم إلى الأول منع من حمله على سفرٍ لا يبلغ ثلاثة ، فسفر الحج كان يزيد على ذلك . ١٦٦ - نهي المرأة عن الخروجِ فيما لا يلزمُها من غير محرم (*). ١.٨٦١ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس ، حدثنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن سعيد ابن أبي سعيد ، عن أبي هريرة ، عن رسول اللَّه ◌َ أنه قال: ((لا يَحِلُّ لا مرأةٍ تُؤْمِنُ باللّهِ واليَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةً يومٍ وليلةٍ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ )) . أخرجه مسلم في الصحيح من حديث مالك (١). ١.٨٦٢ - وحديث ابن عباس، عن النبي ◌ّ: ((لا تُسَافِرُ امرأةٌ إلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ )) قد مضى ذكره . ١.٨٦٣ - وفي ذلك منعها من الخروج في قليل السفر وكثيره من غير ذي محرم. ١.٨٦٤ - وفي حديث أبي هريرة منعها من ذلك فيما بلغ يوما وليلة ، ١.٨٦٥ - وفي إحدى الروايات عن أبي سعيد الخدري : يومين . ١.٨٦٦ - وفي رواية : ثلاثة أيام . ١.٨٦٧ - وفي رواية : فوق ثلاثة أيام . ١.٨٦٨ - وفي رواية ابن عمر: ثلاثًا. (*) المسألة - ٧١٠ - انظر المسألة ( ٧.٩ ). (١) برقم (١٣٣٩) وما بعده بدون رقم، باب ((سفر المرأة مع محرم إلى حج)) (٢ : ٩٧٧). ورواه البخاري تعاليقا في تقصير الصلاة وأبو داود في الحج . ٥.٨ ١٢ - كتاب المناسك / ١٦٦ - نهي المرأة عن الخروج فيما لا يلزمها من غير محرم - ٥.٩ ١.٨٦٩ - وكل ذلك عندنا (١) والله أعلم خرج مخرج الجواب فكأنه سُئِلَ عن كل عدد من هذه الأعداد فنهى عنه ، فأدى كلُّ واحدٍ من الرواة ما سمع فلا يجوزُ خروجُها فيما لا يَلْزَّمُها في قليلِ السفرِ وكثيرِهِ من غير ذي محرم . ٠ ١.٨٧ - ومن زعم أن هذه الأعداد دون الثلاث صارت منسوخة بخبر الثلاث فإنه يريد تصحيح الأخبار على مذهبه ولا يزال يدعي نسخ مالا يقول به بما يقول به من غير تأريخ ولا سبب يدلُّ على النسخ ، ولو زعم آخر أنه منع من ذلك أولا في مسيرة ثلاث ، ثم خَشِيَ الضَّيْعَةَ عليهن في أقل من ذلك فمنع منه ومن الخلوة بهن ، كان كهو فيما ادعى من النسخ بلا حجة ؛ بل هذا أحسن احتمالا ، وأحوط عليهنَّ وبالله التوفيق . (١) من (ص ) . و ١٦٧ - الأيامُ المعلوماتُ والمعدودات (*) ١.٨٧١ - أنبأني أبو عبد الله الحافظ، إجازة عن أبي العباس، عن الربيع قال : قال الشافعي رحمه اللّه: الأيامُ المعدوداتُ أيامُ مِنِى ثلاثةٌ بعد يوم النحر وهي أيامُ التَشْرِيقِ، والأيامُ الْمَعْلُومَاتُ أيامُ العشرِ فيها يومُ النحرِ ، ويظن كذلك . روي عن ابن عباس . ١.٨٧٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا علي بن المديني ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا (*) المسألة - ٧١١ - الأيام المعدودات هي الثلاثة التي بعد يوم النحر ، وليس يوم النحر منها . فأيام النحر معدودات ، وأيام النحر معلومات . وروى نافع عن ابن عمر أن الأيام المعدودات ، والأيام المعلومات يجمعها أربعة أيام : يوم النحر وثلاثة أيام بعده ، فيوم النحر معلوم غير معدود ، واليومان بعده معلومان معدودان ، واليوم الرابع معدود لا معلوم؛ وهذا مذهب مالك وغيره . وقال أبو حنيفة والشافعي : الأيام المعلومات العشر من أول يوم من ذي الحجة ، وآخرها يوم النحر ؛ لم يختلف قولهما في ذلك ، ورويا ذلك عن ابن عباس . وروى الطحاوي عن أبي يوسف أن الأيام المعلومات أيام النحر ؛ قال أبو يوسف : روي ذلك عن عمر وعلي، وإليه أذهب ؛ لأنه تعالى: ﴿ ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) وحكى الكرخي عن محمد بن الحسن أن الأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة: يوم النحر الأضحى ويومان بعده . قال الكيا الطبري : فعلى قول أبي يوسف ومحمد لا فرق بين المعلومات والمعدودات ؛ لأن المعدودات المذكورة في القرآن أيام التشريق بلا خلاف ، ولا يشك أحد أن المعدودات لا تتناول أيام العشر ؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ﴾ ، وليس في العشر حكم يتعلق بيومين دون الثالث . وقد روى عن ابن عباس أن المعلومات العشر ، والمعدودات أيام التشريق ؛ وهو قول الجمهور . وقال ابن زيد : الأيام المعلومات عشر من ذي الحجة وأيام التشريق ، وفيه بعد ، لما ذكرناه ، وظاهر الآية يدفعه ، وجعل الله الذكر في الأيام المعدودات والمعلومات يدل على خلاف قوله ، فلا معنى للاشتغال به . .٥١ ١٢ - كتاب المناسك / ١٦٧ - الأيام المعلومات والمعدودات - ٥١١ شعبة ، عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه قال : في هذه الأيام (١): ﴿ واذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢.٣ ] قال : هي أيام التشريق، وقال في هذه: ﴿ واذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ قال: أيام العشر ، قال علي: حدثني به هشيم عن أبي بشر (٢). ٠ (١) في (ص ) : الآية. (٢) رواه البيهقي بسنده في سننه الكبرى (٥: ٢٨٨) باب ((الأيام المعلومات)» ١٦٨ - باب الهدي (*) ١.٨٧٣ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي رحمه اللَّه: مَنْ نَذَرَ هديًا فسمى شيئًا فعليه الشيء الذي سمَّى ، ومن لم يسم شيئا أو لَزِمّه هديٌ ليس بجزاء من صيد فيكون عدله فلا يجزئه من الإبل والبقرِ والمَعْزِ الأنثى فصاعدا ويجزئه الذكر والأنثى، ويجزئ من الضََّنِ وحدَهُ الجَذَع في الموضع الذي يجب عليه فيه الحرم ولا محل للهدي دونه إلا أن يسمي الرجل موضعًا من الأرضِ أو يُحصرَ رجل بعدوٌّ . (*) المسألة - ٧١٢ - الهدي : بدنة أو بقرة أوشاة، وأدناه شاة. وقد يطلق الدم أو النسك على الهدي ، والمراد بالنسك أو الدم هو الذبيحة وهي الشاة ، لإجماع المسلمين على أن الشاة مجزئة في الفدية عن حلق الشعر أو قلم الظفر ونحو ذلك . وأفضل الهدي : البدنة ثم البقرة، ثم الضأن، ثم المعز، لما روي أن رسول الله 4 لما أحصر بالحديبية ، نحر البدن ، وكان يختار من الأعمال أفضلها . والمجزئ من الهدي بالاتفاق: ما يجزئ في الأضحية ، وهو الثني فصاعدا ، وهو عند الحنفية مثلا : ما تم له خمس سنين ، ومن البقر: سنتان ، ومن الغنم سنة ومن المعز ما له سنتان ، لكن يجزئ عندهم وعند الحنابلة الجذع من الضأن: وهو ما دون الثني، وهو ماله ستة أشهر، لحديث: ((يجزئ الجذع من الضأن : أضحية » والهدي مثله . ولا يجزئ في الهدي مقطوع الأذن أو أكثرها ، ولا مقطوع الذنب ، ولا اليد ولا الرجل ولا الذاهبة العين، ولا العجفاء (كثيرة الهزال)، ولا العرجاء التي لا تمشي إلى المنسك (الموضع الذي تذبح النسائك فيه ) ؛ لأنها عيوب بينة . والذكر والأنثى في الهدي سواء، لأن اللّه تعالى قال: ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ﴾ ولم يذكر ذكراً ولا أنثى . ٥١٢ ١٢ - كتاب المناسك / ١٦٨ - باب الهدي - ٥١٣ ١.٨٧٤ - قال أحمد: قد روينا عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلَّى قال: ((لا تَذْبَحُوا إلا مُسِنَّةٌ إلا أن يَعْسُرَ عليكم فتذبحوا جَذَعَةً من الضَّأَنِ)) (١). وقال الله عز وجل: ﴿ ثُمَّ مَحِلُهَا إِلَى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ [ الحج: ٣٣]. (١) رواه مسلم في الأضاحي (١٩٦٣) باب ((سن الأضحية)) (٣: ١٥٥٥)، وأبو داود في الضحايا (٢٧٩٧) باب ((ما يجوز من السن في الضحايا)) (٣: ٩٥)، والنسائي في الضحايا (٧: ٢١٨) باب ((المسنة والجذعة)). والبيهقي في السنن الكبرى (٥: ٢٢٩) باب ((من نذر هديا لم يسمه )). ١٦٩ - الاختيار في التقليد والإشعار (*) (*) المسألة - ٧١٣ - التقليد : أن يعلق في عنق الهدي قلادة ، مضفورة من حبل أو غيره ، ويعلق بها نعلان أو نعل . والإشعار : أن يشق سنام البدنة الأيمن عند الشافعية والحنابلة ، أو الأيسر عند المالكية ، ويقول حينئذ: ((بسم الله والله أكبر)). والتقليد: هو المستحب بالاتفاق، أما الإشعار فمختلف فيه . فقال الحنفية: الإشعار مكروه، لأنه مثلة، فكان غير جائز؛ لأن النبي عليه نهى عن تعذيب الحيوان ، ولأنه إيلام فهو كقطع عضو منه . ولا يجب التعريف بالهدايا : وهو إحضارها عرفة، فإن عرف بهدي المتعة والقرآن والتطوع ، فحسن ؛ لأنه يتوقف بيوم النحر ، فعسى ألا يجد من يمسكه ، فيحتاج إلى أن يعرف به ، ولأنه دم نسك . ومبناه على التشهير ، بخلاف دماء الكفارات ، فإنه يجوز ذبحها قبل يوم الجناية ، فالستر بها أليق . ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران إذا كان من الإبل والبقر ؛ لأنه دم نسك ، فيليق به الإظهار والشهرة ، تعظيما لشعائر الإسلام . وأما الغنم فلا يقلد ، وكل ما يقلد يخرج به إلى عرفات ، وما لا فلا . ولا يقلد دم الإحصار ؛ لأنه لرفع الإحرام ، ولا دم الجنايات ؛ لأنه دم جبر ، فالأولى إخفاؤها وعدم. إشهارها . وقال المالكية : يستحب تقليد الهدي وإشعاره ، وتجليله : وهو أن تكسي بجل من أرفع ما يقدر عليه من الثياب ، ويشق فيه موضع السنام، ويساق كذلك إلى موضع النحر ، فيزال عنه الجل ، وينحر قائما وذلك يوم النحر ، ويتصدق بالجل والخطام ، وتترك القلادة في الدم . والإشعار والتقليد والتجليل كله في الإبل ، وأما البقر فتقلد وتشعر ، ولا تجلل ، وأما الغنم فلا تقلد ولا تشعر ولا تجلل . وقال الشافعية : إن ساق هديا تطوعا ومنذورا ، فإن كان بدنة أو بقرة استحب له أن يقلدها نعلين لهما قيمة ليتصدق بهما، وأن يشعرها أيضا: لما روى ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن النبي عنه صلى الظهر في ذي الحليفة ، ثم أتى ببدنة ، فأشعرها على صفحة سنامها الأيمن ، ثم سلت الدم عنها ، ثم قلدها نعلين)»، ولأنه ربما اختلط بغيره، فإذا أشعر وقلد تميز، وربما ند (هرب ) فيعرف بالإشعار والتقليد ، فيرد . وإن ساق غنما قلدها خرب القرب: وهي عراها وآذنها ، لما روت عائشة رضي اللَّه عنها أن النبي #: ((أهدى مرة غنماً مقلدة)» ولأن الغنم يثقل عليها حمل النعال، ولا يشعرها؛ لأن الإشعار لا يظهر في الغنم لكثرة شعرها وصوفها ، ولأنها صعيفة . = ٥١٤ ١٢ - كتاب المناسك / ١٦٩ - الاختيار في التقليد والإشعار - ٥١٥ ١.٨٧٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : والاختيارُ في الهدي أنْ يتركَه صاحبُه مستقبلَ القِبْلةِ ثم يقلِّدَهُ نعلين ثم يُشعره في الشقِّ الأيمن، والإشعارُ: أن يضرب بحديدةٍ في سنامِ البعيرِ وسنامٍ البقرةِ حتى يُدُمِي قال : ويذكر اسمَ اللَّهِ على الإشعارِ . ١.٨٧٦ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، حدثنا سعيد بن سالم القداح ، عن سعيد ، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج ، عن ابن عباس، أن النبي ◌َّهِ ، أشعر من الشقِّ الأيمن . ١.٨٧٧ - قال أحمد : وقد رواه شعبة وغيره عن قتادة ، عن أبي حسان الأعرج ، عن ابن عباس، أن رسول اللّه تَّي، لمَّا أتى ذا الحُلَيْفة أشْعَر بَدَنَتَه من جانب سَنَامِها الأيمن . ١.٨٧٨ - قال شعبة في حديثه: ثم سلت عنها الدم . ١٠٨٧٩ - وقال هشام: ثم أمَاطَ عنها الدم وأُهلِ بالحج، قال هشام : وأهلٌ عند الظهر وقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ . - = ويكون تقليد الجميع والإشعار وهي مستقبلة القبلة ، والبدنة باركة . وإذا قلد النعم وأشعرها، لم تضر هدياً واجبا، على المذهب الصحيح المشهور ، كما لو كتب الوقف على باب داره . وقال الحنابلة كالشافعية : يسن تقليد الهدي ، سواء أكان إبلا أو بقرا أو غنماً ، لحديث عائشة السابق بلفظ: (( كنت أقتل القلائد للنبي ◌ّ، فيقلد الغنم، ويقيم في أهله حلالا )». ويسن إشعار الإبل والبقر، لحديث عائشة المتفق عليه: ((فتلت قلائد هدي النبي #&، ثم أشعرها وقلدها » . وانظر في هذه المسألة: المهذب ( ١: ٢٣٥)، المجموع (٨: ٢٦٩) الكتاب مع اللباب (١ : ٢٢٠٠٢١٨)، الشرح الصغير (٢: ١٢٢)، المغني (٣: ٥٤٩). ٥١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنن والآثارِ / ج ٧ أخبرناه أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، وهشام فذكره . أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة وهشام (١) . . ١.٨٨ - وأخرجه البخاري من حديث المِسْوَرِ بن مَخْرَمَة عن النبيِّ﴾ (٢). ١.٨٨١ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كان لا يبالي في أي الشَّقْيْنِ أشعَرَ في الأيْسَرِ أو في الأَيْمَنِ (٣). ١.٨٨٢ - وإنما يقول الشافعي بما روي في ذلك عن النبي لة . ١.٨٨٣ - قال الشافعي في القديم : ويتصدق بالنعال وجلال البدن ، وذكره عن ابن عمر . ١.٨٨٤ - وقد روينا عن عبد الله بن دينار أن ابن عمر كان يتصدَّقُ بِجلال بُدْنِه . ١.٨٨٥ - قال الشافعي في الجديد : ولا يشعر الغنم ويقلد الرقاع وحرب العرب . ١.٨٨٦ - قال أحمد: قد روينا عن عائشة أنها قالت: أهدى رسول اللّه عزّد. مرةٌ غَنَمًا فقلّدها . ١.٨٨٧ - وقالت عائشة: فَتَلْتُ قلائدَها من عِهْنٍ كان عندنا (٤). (١) في الحج (١٢٤٣) باب ((تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام)) ( ٢: ٩١٢)، وكذلك رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث قتادة في أبواب الحج . (٢) في الحج (١٦٩٤، ١٦٩٥) باب ((من أشعر رقلد بذي الحليفة ثم أحرم)) الفتح (٣: ٥٤٢)، وكذلك رواه في المغازي وفي الشروط . (٣) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٢٣٢) باب («الاختيار في التقليد والحج)). (٤) رواه في السنن الكبرى (٥ : ٢٣٢). ١٧٠ - باب لا يصيرُ بالتَّقْلِيد والإشعارِ وهو لا يريدُ الإحرام مُحْرِمًا (*) ١.٨٨٨ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا مالك بن أنس ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، أن زيادً كتب إلى عائشة ، أن ابن عباس قال : من أهدى هديا حُرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر . قالت عائشة : ليس كما قال ابن عباس أنا فَتَلْتُ قلائدَ هدي رسول اللَّهِ عٌَّ بيدي ثم قلدَهَا رسول اللَّه عَّهُ ثمَّ بعثَ بها مع أبي فلم يُحَرِّمْ على رسول اللَّهِ عَِّ شيءٌ أحلُّه اللَّه لَهُ حتى نَحَرِ الهَدْيَ (١). أخيرناه أبو أحمد المهرجاني ، أخبرنا أبوبكر بن جعفر ، حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا مالك ، فذكره . أخرجاه في الصحيح من حديث مالك . (*) المسألة - ٧١٤ - تقدمت ضمن المسألة ( ٧١٣ ). (١) رواه البخاري في الحج (١٧.٩) باب ((ذبح الرجل البقر عن نسائه)) الفتح (٣: ٥٥١)، وكذلك في الوكالة، ومسلم في الحج ( ١٣٢١) باب ((استحباب بعث الهدي إلى الحرم)) (٢ : ٩٥٩)، والنسائي في المناسك (٥: ١٧٥) باب ((هل يوجب تقليد الهدي إحراما)». ٥١٧ ١٧١ - اشتراك سبعة في بدنةٍ أو بقرةٍ(*). ١.٨٨٩ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال : سألت الشافعي : هل يشتري السبعة جزوراً فينحرونها عن هدي إحصار أو تمتع ؟ فقال : نعم ، فقلتُ وما الخير (١) في ذلك ؟ فقال : ١.٨٩٠ - أخبرنا مالك، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نَحَرَنا مع رسول الله بالحُدَيْبِيَة البَدَنَةَ عن سبعةٍ والبقرة عن سبعة (٢) . ١.٨٩١ - قال الشافعي: وإذا نحروامع رسول اللَّه عَلَّه عام الحديبية بَدَنَةً عن سبعة وبقرة عن سبعة فالعلم يحيط أنهم من أهل بيوتاتٍ شَتِّى لا من أهلِ بيتٍ واحدٍ . ، ١.٨٩٢ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : كان ينبغي أن يكون هذا العمل عندك لا تخالفوه ؛ لأنه فعل النبي ◌َّهُ وألف وأربع مائة من أصحابه . ١.٨٩٣ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ، (*) المسألة - ٧١٥ - قال الشافعية: يجوز الاشتراك في الهدي ، سواء كان تطرعا أو واجبا وسواء كانوا كلهم متقربين أو بعضهم يريد القربة ، وبعضهم يريد اللحم ، وبهذا قال أحمد وجمهور العلماء . - وقال بعض المالكية : يجوز الاشتراك في هدي تطوع دون الواجب ، وقال مالك : لا يجوز مطلقا - وقال أبو حنيفة : يجوز إن كانوا كلهم متقربين ، وإلا فلا . - وأجمعوا على أن الشاة لا يجوز الاشتراك فيها . (١) في ( ص) : وما الحجة . (٢) رواه مسلم في الحج (١٣١٨) باب ((الاشتراك في الهدي)) (٢: ٩٥٥)، وأبو داود في الأضاحي (٢٨.٩) باب ((في البقر والجزور عن كم يجزئ)) (٩٨:٣)، والترمذي في الأضاحي (٢. ١٥) باب ((ما جاء في الاشتراك في الأضحية)» (٤: ٨٩)، والنسائي في المناسك في الكبرى على ما في التحفة، وابن ماجه في الأضاحي (٣١٣٣) باب ((عن كم يجزئ البدنة والبقرة)» (٢ : ١.٤٧) . ٥١٨ ١٢ - كتاب المناسك / ١٧١ - اشتراك سبعة في بدنة أو بقرةٍ - ٥١٩ أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان، عن عمرو ، عن جابر بن عبد الله قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مائة وقال لنا النبي عَّهُ: ((أَنْتُم اليَوْمَ خيرُ أهلِ الأرْضِ)) قال جابر: ولو كنت أَبْصِرٍ لأُرَيْتُكم موضعَ الشجرة. أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان (١). : ۔ ٠٠ : . م (١) رواه البخاري في التفسير (.٤٨٤") باب ((إذ يبايعونك تحت الشجرة)) الفتح (٥٨٧:٨). وكذلك رواه في المغاري، ومسلم في الإمارة (١٨٥٦) باب (( استحباب مبايعة الإمام» (٣ : ١٤٨٤ ) . ١٧٢ - رُكُوبُ البَدَنَةِ (*) ١.٨٩٤ - أخبرنا أبو إسحاق أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا المزني حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه عليه، رأى رجلاً يَسُوقُ بَدَنَةً فقال: ((ارُكَبْهَا)) فقال : يا رسول اللَّه إنها بَدَنَةً قال: ((ارُكَبْهَا وَيْلَكَ)) في الثانية أو الثالثة. أخرجاه في الصحيح من حديث مالك (١) . (*) المسألة - ٧١٦ - يجوز الانتفاع بالهدي عند الضرورة أو الحاجة ، فقال المالكية : يجوز له ركوبه إن احتاج إليه ، ويندب عدم ركوبه والحمل عليه بلا عذر، بل يكره ، فإن أضطر لركوبه لم يكره ، ولا يشرب من اللبن وإن فضل عن الفصيل . وقال الحنفية : من ساق بدنة ، فاضطر إلى ركوبها أو حمل متاعه عليها ، ركبها وحملها ، وإن استغنى عن ذلك لم يركبها ، لأنه جعلها خالصا لله ، فلاينبغي أن يصرف لنفسه شيئا من عينها أو منافعها إلى أن تبلغ محلها، ولقوله ◌ّه: ((اركبها بالمعروف إذا ألجنت إليها حتى تجد ظهرا)). وإذا ركبها أو حملها ، فانتقصت فعليه ما انتقص منها . وإن كان لها لبن لم يحلبها ؛ لأن اللبن متولد منها ، وينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن عنها ، إن قرب محلها ، وإلا حلبها وتصدق بلبنها كيلا يضر ذلك بها ، وإن صرفه لنفسه ، تصدق بمثله أو قيمته ؛ لأنه مضمون عليه . وقال الحنابلة: له ركوب الهدي على وجه لا يضر به، لما روى أبو هريرة وأنس: ((أن رسول الله هل رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: اركبها، فقال: يا رسول الله. إنها بدنة ؛ قال: اركبها، ويلك - في الثانية أو الثالثة)) وللمهدي شرب لبن الهدي ؛ لأن بقاءه في الضرع يضر به ، فإذا كان ذا ولد لم يشرب إلا ما فضل عن ولده . وهذا هو الراجح لدي . وقال الشافعية : للمحتاج دون غيره أن يركب الهدي المنذور ويشرب من لبنه ما فضل عن ولده ، ولو تصدق به ، كان أفضل، ولو كان عليه صوف لا منفعة له في جزه ، ولا ضرر عليه في تركه ، لم يجز له جزء، وإن كان عليه في بقائه ضرر، جاز له جزه، وينتفع به ، فلو تصدق به كان أفضل . (١) رواه البخاري في الحج (١٦٨٩) باب ((ركوب البدن)) الفتح (٣: ٥٣٦) وكذلك رواه في الوصايا والأدب، ومسلم في الحج (١٣٢٢) باب ((جواز ركوب البدنة)» (٢: ٠ ٩٦). ٥٢٠