النص المفهرس

صفحات 481-500

١٥٨ - قَتْلُ النَّمْلَةِ (*)
١.٧٧٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال : قال
الشافعي: وأكره قتل النملة للمحرم وغير المحرم، لأنَّه يُروى عن النبي ◌َّ أنه
نهى عن قتل النملةِ، فإنْ قتلها مُحرمٌ فلا فِدّيَة عليه ، لأنه إنما أمر بفداء الصَّيْد
الذي يؤكلُ لحمُهُ .
١.٧٧٦ - قال أحمد : قد روينا النهي عن قتلها فيما أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ ، أخبرنا أبو عبد اللَّه الصنعاني ، حدثنا إسحاق الدبري ، أخبرنا عبد
الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد اللَّه بن عبد الله ، عن ابن عباس ،
عن النبي ﴾ (١).
(*) المسألة: ٧.٢ - إن النهي إنما جاء في قتل النمل في نوع منه خاص وهو الكبار منها
ذوات الأرجل الطوال وذلك إنها قليلة الأذى والضرر ونهى عن قتل النحلة لما فيها من المنفعة ، فأما
الهدهد والصرد فنهبه في قتلهما يدل على تحريم لحومها ، وذلك إن الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكن
ذلك لحرمته ولا لضرر فيه كان ذلك لتحريم لحمه، ألا ترى إن رسول الله ي قد نهى عن ذبح الحيوان
إلا لمأكلة ، ويقال إن الهدهد منتن اللحم فصار في المعنى الجلالة المنهي عنها، وأما الصرد فإن العرب
تتشاعم به وتتطير بصوته وشخصه، ويقال إنهم إنما كرهوا من اسمه معنى التصريد .
قال أبو العباس :
بصرم وصردان العشي تصيح
غراب وظبى أعضب القرن بادیا
(١) رواه أبو داود في الأدب (٥٢٦٧) باب ((في قتل الذر)) (٤: ٣٦٧) وابن ماجه في
الصيد (٣٢٢٤) باب ((ما ينهى عن قتله)) ( ٢: ١,٧٤)، والبيهقي في سنته الكبرى (٥ :
٢١٤) باب ((كراهة قتل النملة)).
٤٨١

١٥٩ - باب الإحْصَار (*)
(*) المسألة - ٧.٣ - الإحصار لغة: المنع، وشرعا عند الحنفية: منع المحرم عن أداء الركنين
( الوقوف والطواف )، وعند الجمهور: منع المحرم من جميع الطرق عن إتمام الحج أو العمرة .
والمنع عند الحنفية : إما بعدو أو مرض أو ضياع نفقة أو حبس أو كسر أو عرج وغيرها من الموانع
التي تمنع المحرم من إتمام ما أحرم به حقيقة أو شرعا . ومن أحصر بمكة وهو ممنوع من الركنين : الوقوف
والطواف ، كان محصرا ؛ لأنه تعذر عليه الإتمام ، فصار كما إذا أحصر في الحل ، وإن قدر على أحد
الركنين ، فليس بمحصر ؛ لأنه إن قدر على الطواف تحلل به ، وإن قدر على الوقوف فقد تم حجه ،
فليس بمحصر .
والمنع الذي يعد به المحرم محصرا عند الجمهور : هو ما يكون بعدو ، فالإحصار بعدو بعد الإحرام
مبيح للتحلل إجماعا . ولا يجوز التحلل بعذر المرض أو الحبس في دين يتمكن من أدائه ، أو ذهاب
نفقة، فمن مرض يصبر حتى يبرأ، فإذا برئ أتم ما أحرم به من حج أو عمرة . وعلى المدين أن يؤدي
الدين ويمضي في حجه ، فإن فاته الحج في الحبس لزمه المسير إلى مكة ، ويتحلل بعمل عمرة ، ويلزمه
القضاء . ومن ذهبت نفقته بعث بهدي إن كان معه ليذبحه بمكة ، ،كان على إحرامه حتى يقدر على
الوصول إلى البيت. وعليه، فكل من تعذر عليه الوصول إلى البيت بغير حصر العدو من مرض أو عرج
أو ذهاب نفقة وضياع طريق ونحوه ، لا يجوز له التحلل بذلك ، بل يصبر حتى يزول عذره.
المحصر بمكة : ومن حصر بمكة عن البيت بعدو أو مرض أو حبس ولو بحق فقد أدرك الحج ، ولا يحل
إلا بطواف الإفاضة ، ولو بعد سنين .
شرط التحلل : لكن إن شرط المحرم التحلل بمرض ، تحلل به ، لما في الصحيحين عن عائشة رضي
الله عنها قالت: ((دخل رسول اللّه& على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: أردت الحج، قالت:
واللّه ، ما أجدني إلا وجعة ، فقال: حجي واشترطي ، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني)) ويقاس
عليه غيره . ولا يسقط عنه الدم عند الحنفية والشافعية إذا شرط عند الإحرام أنه يتحلل إذا أحصر .
وقال الحنابلة : لا شيء عليه، لا هدي ولا قضاء ولا غيره ، فإن للشرط تأثيرا في العبادات .
ويتعلق بالمحصر أحكام ، لكن الأصل فيه حكمان : أحدهما - جواز التحلل عن الإحرام ، والثاني -
وجوب قضاء ما أحرم به بعد التحلل .
أما جواز التحلل من الإحرام : فيقتضي بيان معنى التحلل ودليل جوازه ، وما يتحلل به ومكان
وزمان ذبح الهدي .
٤٨٢

١٢ - كتاب المناسك / ١٥٩ - باب الإحصار - ٤٨٣
= أما معنى التحلل : فهو فسخ الإحرام والخروج منه بالطريق الموضوع له شرعا . وأما دليل جوازه
فقوله تعالى: ﴿ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ﴾ وفيه إضمار، ومعناه: فإن أحصرتم عن إتمام
الحج والعمرة، وأردتم أن تحلوا فاذبحوا ما تيسر من الهدي ، إذ الإحصار نفسهٍ لا يوجب الهدي .
وأما ما يتحلل به: فإن أمكنه الوصول إلى البيت ، تحلل بعمل عمرة ، وإن تعذر عليه ذلك ذبح الهدي ،
فيبعث عند الحنفية بالهدي أو بثمنه ليشتري به والتحلل عند الشافعية والحنابلة يكون بثلاثة أشياء :
ذبح، ونية التحلل بالذبح، وحلق أو تقصير، لحديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) ولأن النبي ﴾ حلق
يوم الحديبية ، وفعله في النسك دال على الوجوب .
والحلق شرط أيضا عند المالكية ، وليس بشرط للتحلل ، وإنما يحل المحصر بالذبح بدون الحلق في
قول أبي حنيفة ومحمد ، لإطلاق نص الآية السابقة: ﴿ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ﴾ فمن
أوجب الحلق فقد جعله بعض الموجب ، وهذا خلاف النص ، ولأن الحلق للتحلل عن أفعال الحج والمحصر
لا يأتي بأفعال الحج ، فلا حلق عليه، والحديث في الحلق بالحديبية محمول على الندب والاستحسان.
وقال المالكية : المحصر بعدو أو فتنة في حج أو عمرة يتربص ما رجا كشف ذلك ، فإذا يذس تحلل
بموضعه حيث كان من الجرم وغيره ، ولا هدي أو دم عليه . فإن كان معه هدي نحره وتحلل بالنية والحلق
بشرطين : أولهما - إن لم يعلم بالمانع عند إرادة إحرام . وثانيهما - أن ييأس من زوال المانع قبل
الوقوف بعرفة ، والمعتمد عند أشياخ المالكية أنه لا يتحلل إلا بحيث لو سار إلى عرفة من مكانه ، لم
يدرك الوقوف ، فإن علم أوظن أوشك أنه يزول المانع قبل الوقوف ، فلا يتحلل حتى يفوت ، فإن فات
الوقوف فعل عمرة .
وأما مكان ذبح الهدي عند الحنفية: فهو الحرم، لقوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى
يبلغ الهدي محله﴾ ولو كان كل موضع محلا له، لم يكن لذكر المحل فائدة، ولأنه عز وجل قال:
﴿ ثم محلها إلى البيت العتيق ﴾ أي إلى البقعة التي فيها البيت . فلا يجوز عندهم ذبح دم الإحصار
إلا في الحرم ، فيبعث شاة تذبح في الحرم ، ويواعد من يحملها يوما بعينه يذبحها فيه ، ثم هديا ،
فيذبح عنه ، وما لم يذبح لا يحل ، سواء عند الحنفية شرط عند الإحرام الإحلال بعير ذبح عند الإحصار
أو لم يشترط .
والهدي : بدنة أو بقرة أوشاة .
وهذا رأي الجمهور أن من أحصر تحلل بهدي ، سواء أكان حاجا أم معتمرا أم قارنا ، للآية
السابقة: ﴿ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ والآية نزلت بالحديبية حين صد المشركون النبي ﴾
=
عن البيت، وكان معتمرا، فنحر ثم خلق، وقال لأصحابه: ((قوموا فانحروا، ثم احلقوا».

٤٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧
= وإن كان قارنا فعليه عند الشافعية والحنابلة دم واحد ، وعند الحنفية دمان ، بناء على أصل أن
القارن عند الحنفية محرم بإحرامين ، فلا يحل إلا بهذين، وعند الآخرين محرم بإحرام واحد ، ويدخل
إحرام العمرة في الحجة ، فيكفيه دم واحد .
فإن لم يكن مع المحصر هدي ، وعجز عنه ، انتقل عند الحنفية إلى صوم عشرة أيام: ثلاثة في الحج
وسبعة إذا رجع إلى أهله ، لأنه دم واجب للإحرام ، فكان له بدل كدم التمتع والطيب واللباس ، ويبقى
على إحرامه حتى يصوم أو ينحر الهدي ؛ لأنها أقيما مقام أفعال الحج ، فلم يحل قبلهما ، وانتقل عند
الشافعية في الأصح إلى الإطعام ، فتقوم الشاة دراهم ، ويخرج بقيمتها طعاما ، فإن عجز صام عن
كل مد يوما وإذا انتقل إلي الصوم ، له التحلل في الحال في الأظهر .
وقال الحنفية والمالكية : ليس للهدي الواجب بالإحصار بدل ؛ لأنه لم يذكر في القرآن .
يتحلل ، أي يحل له ما كان محظورا . ويجوز للمحصر بالعمرة أن يذبح متى شاء . أما الصدقة
والصوم فيجزيان في أي مكان شاء .
وأما زمان ذبح الهدي : فيجوز عند أبي حنيفة ذبح الهدي قبل يوم النحر ، لإطلاق النص ، ولأنه
لتعجيل التحلل . وقال الصاحبان : لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم النحر كدم المتعة والقران .
وعلى الرأي الأول وهو الراجح : يكون زمان ذبح الهدي مطلق الوقت ، لا يتوقت بيوم النحر ، سواء
أكان الإحصار عن الحج أو عن العمرة .
وحكم التحلل أي أثره : صيرورته حلالا يباح له تناول جميع ما حظره الإحرام لارتفاع الحاظر ،
فيعود حلالا كما كان قبل الإحرام .
وقال الجمهور غير الحنفية : من تحلل ذبح شاة حيث أحصر في حل أو حرم وقت حصره ، لإطلاق
الآية السابقة: ﴿ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ ولأن النبي # حينما منعه كفار قريش نحر
هديه وحلق رأسه بالحديبية ، قبل يوم النحر ، فله النحر في موضعه كما فعل النبي .
لكن وإن جاز التحلل قبل يوم النحر ، فالمستحب له عند الشافعية والحنابلة وأبي حنيفة مع ذلك
الإقامة على إحرامه ، رجاء زوال الحصر، فمتى زال قبل تحلله ، فعليه المضي لإتمام نسكه ، بغير
خلاف .
والخلاصة ألا هدي على المحصر إن لم يكن معه عند المالكية ، وعليه الهدي عند الجمهور .
ما يقضيه المحصر :
قال الحنفية : إذا تحلل المحصر بالحج ، فعليه حجة وعمرة قضاء عما فاته ؛ لأنه في معنى فائت
الحج الذي يتحلل بفعل العمرة ، فإن لم يأت بها قضاها هذا إذا لم يحج من عامه ، فإن حج منه فلا
عمرة عليه ؛ لأنه ليس في معنى فائت الحج .
=

١٢ - كتاب المناسك / ١٥٩ - باب الإحصار - ٤٨٥
= وعلى المحصر بالعمرة القضاء لما شرع فيه، وعلى المحصر القارن حجة وعمرتان، أما الحج وإحدى
العمرتين: فلما بينا أنه في معنى فائت الحج ، وأما الثانية : فلأنه خرج منها بعد صحة الشروع فيها
والحاصل أنه يجب عند الحنفية على المحصر قضاء ما أحرم به بعد التحلل .
أ - فإن كان أحرم بالحجة لا غير: فإن بقي وقت الحج عند زوال الإحصار وأراد أن يحج من عامه
ذلك ، أحرم وحج ، وليس عليه نية القضاء ، ولا عمرة عليه . وإن مضت السنة فعليه قضاء حجة وعمرة ،
ولا تسقط عنه تلك الحجة إلا بنية القضاء .
ب - وإن كان إحرامه بالعمرة لا غير ، قضاها ، لوجوبها بالشروع في أي وقت شاء ؛ لأنه ليس لها
وقت معين .
جـ - وإن كان قارنا فأحرم بالعمرة والحجة : فعليه قضاء حجة وعمرتين أما قضاء حجة وعمرة
فلوجوبهما بالشروع ، وأما العمرة الأخرى فلفوات الحج في عامه ذلك ؛ لأن العمرة تتعين بالإحصار ،
لأنها أقل الواجبين ، وهو شيء متيقن .
ودليلهم في الجملة على وجوب القضاء: أن النبي ﴾ لما تحلل زمن الحديبية قضى من قابل،
وسميت عمرة القضاء ، ولأنه حل من إحرامه قبل إتمامه، فلزمه القضاء ، كما لو فاته الحج .
وقال المالكية : على المتحلل بفعل عمرة أو بالنية حجة الفريضة ، ولا تسقط عنه بالتحلل المذكور
. أما حجة التطوع : فيقضيها إذا كان التحلل لمرض أو خطأ عدد أو حبس بحق ، وأما لو كان التحلل
لعدو أوفتنة أو حبس ظلما ، فلا يطالب بالقضاء .
وقال الشافعية : لا قضاء على المحصر المتطوع إن تحلل من إحصار عام أو خاص ، لعدم وروده ،
وقد أحصر مع النبي ◌ّ في الحديبية ألف وأربعمائة، ولم يعتمر معه في العام القابل إلا نفر يسير،
وأكثر ما قيل : إنهم سبعمائة .
وإن لم يكن تطوعا نظر: إن كان نسكه فرضا مستقرا عليه ، كحجة الإسلام فيما بعد السنة
الأولى من سني الإمكان ، أو كانت قضاء أو نذرا ، بقي في ذمته ، كما لو شرع في صلاة فرض ولم
يتمها ، فإنها تبقى في ذمته ، وإن كان غير مستقر كحجة الإسلام في السنة الأولى من سني الإمكان ،
اعتبرت الاستطاعة بعد زوال الإحصار ، إن وجدت وجب الحج ، وإلا فلا .
وكذلك قال الحنابلة في الصحيح من المذهب : لا قضاء على المحصر إن تحلل ولم يجد طريقا أخرى
إلا أن يكون واجبا ، يفعله بالوجوب السابق ؛ لأنه تطوع جاز التحلل منه مع صلاح الوقت له ، فلم
يجب قضاؤه ، كما لو دخل في الصوم يعتقد أنه واجب ، فلم يكن .. وأما خبر قضاء العمرة الذي احتج
به الحنفية، فلم ينقل إلينا أن النبي # أمر أحدا بالقضاء، والذين اعتمروا مع النبي # كانوا نفرا
يسيرا ، كما بينا في مذهب الشافعية .

٤٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ٧ ــ
١.٧٧٧ - قال الشافعي رحمه الله في رواية أبي عبد الله ، قال الله جل
ثناؤه: ﴿وَأُتِمُّوا الْحَجِّ وَالعُمْرَةَ للَّهِ فَإِنْ أُخْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُوا
رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ ﴾ [البقرة: ١٩٦ ] قال: فلم أسمع ممن حفظت
عنه من أهل العلم بالتفسير مخالفًا في أن هذه الآية نزلت بالحُدَيْبِيَةِ حين أحصر
النبي ﴾ فحال المشركون بينه وبين البيت، وأن النبي ﴾ نَحَرَ بالحديبية وحَلْقَ
ورجع حلالاً ولم يصلِّ إلى البيت ولا أصحابُه إلا عثمان بن عفان وحده (١).
= والخلاصة : أن الحنفية يوجهون القضاء ، والجمهور لا يوجبونه.
زوال الإحصار :
قال الحنفية : إذا زال الإحصار قبل التحلل ، فإن قدر على إدراك الهدي الذي بعثه، ليذبح في
الحرم، وعلى الحج ، لم يجز له التحلل ، ولزمه المضي . لزوال العجز قبل حصول المقصود بالخلف ،
ويفعل بهديه ما يشاء ؛ لأنه ملكه وقد كان مخصصا لمقصود استغنى عنه .
وإن قدر على إدراك الهدي دون الحج ، تحلل، لعجزه عن الأصل. وإن قدر على إدراك الحج
دون الهدي ، جاز له التحثل استحسانا، لئلا يضيع عليه ماله مجانا، إلا أن الأفضل التوجه
لأداء الحج .
وقال الجمهور: متى زال الحصر قبل تحلله ، فعليه المضي لإتمام نسكه ، وهذا لا خلاف فيه . وإن
زال الحصر بعد فوات الحج ، تحلل بعمل عمرة ، فإن فات الحج قبل زوال الحصر ، تحلل بهدي . .
ووجوب المضي لإتمام النسك فيما إذا كانت حجته حجة الإسلام ، أو كانت الحجة واجبة ؛ لأن
الحج عند الأكثرين غير الشافعية يجب على الفور ، فإن لم تكن الحجة واجبة ، فلا شيء عليه ، كمن لم
يحرم .
وانظر في هذه المسألة :
البدائع: ٢ / ١٧٥ - ١٨٢، فتح القدير: ٢ / ٢٩٥ - ٣٠٢، اللباب: ١ / ٢١٢ - ٢١٤،
بداية المجتهد: ١ / ٣٤٢ - ٣٤٦، القوانين الفقهية: ص ١٤١، الشرح الصغير: ٢ / ١٣٣ -
١٣٦، الشرح الكبير: ٢ / ٩٣ - ٩٨، مغني المحتاج: ١ / ٥٣٢ - ٥٣٧، شرح المجموع :
٨ / ٢٤٢ - ٢٦٨، المهذب: ١ / ٣٣٢ - ٢٣٥، المغني: ٣ / ٣٥٦ - ٣٦٤، كشاف القناع :
٢ / ٦.٧ - ٦١٤ ، الإيضاح : ص ٩٧ - ٩٨ .
(١) قاله في الأم ( ٢: ٢١٨).

١٢ - كتاب المناسك / ١٥٩ - باب الإحصار - ٤٨٧
١.٧٧٨ - قال أحمد : أما نزول الآية في ذلك فقد رويناه في أول كتاب الحجِّ
في حديث كعب بن عُجْرَةً ورويناه في المغازي (١).
وأما نَحْرُهُ بها فَـ :
١.٧٧٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي أخبرنا مالك ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد اللَّه
قال: نَحَرَنَا مع رسول اللَّه ◌ُ﴾﴾ بالحُدَيْبِيّةِ البَدْنَةَ عن سبعةٍ، والبقرةَ عن سبعةٍ .
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى ، عن مالك (٢).
٠ ١.٧٨ - أخبرنا أبو سعيد حدثنا ، أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال : قال
الشافعي رحمه الله: ونحر# في الحِلِّ، وقد قيل نحر الحرم، وحكاه في
موضع آخر عن عطاء .
١.٧٨١ - قال الشافعي: وإنما ذهبنا إلى أنه نحر في الحلِّ وبعض الحديبية في
الحل وبعضها في الحرم؛ لأن اللّه تعالى يقول: ﴿وَصَدُّكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
وَالهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلّهُ ﴾ [الفتح: ٢٥} والحرم كله محله عند أهل العلم .
(١) رواه البخاري في المحصر (١٨١٥) باب ((قول الله تعالى: ﴿أو صدقة﴾ الفتح (٤: ١٦)
وفي مواضع أخرى في الطب والمغازي وكفارات الأيمان، ومسلم في الحج (١٢,١) باب ((جواز حلق
الرأس للمحرم)) (٢: ٨٥٩)، وأبو داود في المناسك (١٨٥٦) وما بعده باب ((في الفدية))
(٢: ١٧٢)، والترمذي في الحج (٩٥٣) باب (ما جاء في المحرم يحلق رأسه)) (٣: ٢٨٨)،
والنسائي في الحج ( ٥: ١٩٥) باب (في المحرم يؤذيه القمل في رأسه))، وكذلك البيهقي في
سننه الكبرى (٥: ٢١٤) باب ((من أحصر)).
(٢) رواه مسلم في الحج (١٣١٨) باب ((الاشتراك في الهدي)) (٢: ٩٥٥)، وأبو داود في
الأضاحي (٢٨.٩) باب ((في البقر والجزور عن كم تجزئ)) (٣: ٩٨)، والترمذي في الحج
(٩.٤) باب ((ما جاء في الاشتراك في البدنة)) (٣: ٢٤٨)، وابن ماجه في الأضاحي (٣١٣٢)
باب ((عن كم تجزئ البدنة)) (١.٤٧:٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢١٦:٥) باب ((المحصر
يذبح » .

٤٨٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثار / چ ٧
١.٧٨٢ - قال الشافعي : فحيث ما أحصر ذبح شاةً وحلٌ .
١.٧٨٣ - قال أحمد: قد روينا عن مجاهد، أن النبي ◌َّ نَحَرَ الهَدْيّ
بالحديبية حيث حلِّ عند الشَّجَرَةِ (١).
١.٧٨٤ - وروينا في حديث قتادة ، عن أنس : في قصة الحديبية أنهم ذكوا
هديهم في أمْكِنَتِهِمْ حيث حِيلَ بينهم وبينَ مَنَاسِكِهم (٢).
١.٧٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا قالوا: حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنه
خَرَجَ إلى مكَّة زَمَنَ الفتنةِ معتمرا فقال: إنْ صَدَدْتَ عَن البيتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ عَ﴾ .
١.٧٨٦ - قال الشافعي: يعني أحللنا كما أحللنا مع رسول اللَّه تَّ عام
الحديبية .
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك (٣).
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٢١٧) باب ((المحصر يذبح)).
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٢١٧) باب ((المحصر يذبح)).
(٣) رواه البخاري في المحصر (١٨.٦) باب ((إذا أحصر المعتمر)) (٤: ٤)، ومسلم في
الحج (١٢٣٠) باب ((بيان جواز التحلل بالإحصار)) (٢: ٩.٣).

.١٦ - من قال لا قضاء على المُحْصر (*)
١.٧٨٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال: قال
الشافعي فيمن أحصر بعدو : لا قضاء عليه ، فإن كان لم يَحُجّ حجة الإسلام فعليه
حجةُ الإسلام من قبل قول الله تبارك وتعالى: ﴿ فَإِنْ أُخْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ
الهَدْي﴾ [ البقرة: ١٩٦] ولم يذكر قضاءً .
١.٧٨٨ - قال الشافعي في رواية أبي عبد اللَّه: والذي أعْقِلُ في أخبار أهل
المغازي شبيه بما ذكرت من ظاهر الآية ، وذلك أنا قد علمنا في مُتَوَاطِئٍ أحاديثهم
أن قد كان مع رسول اللَّه ◌َهب عام الحديبية رجالٌ معروفون بأسمائِهِم ثم اعَتَمَر
رسولُ اللَّهِ ﴾ عمرة القضية، وتخلّف بعضُهم بالمدينةِ من غيرِ ضرورةٍ في نفسٍ
ولا مالٍ علمتُه، ولو لَزِمَهم القضاءُ لأمرهم رسول اللَّه ◌َ﴾﴾ إن شاء الله بأن
لا يتخلفوا عنه .
١.٧٨٩ - ثم ساق الكلام إلى أن العمرة التي اعتمر النبي # بعد حصره إنما
سُمِّيت عمرة القصاص وعمرة القضية ؛ إن الله تعالى اقتصَّ لرسوله فدخل عليهم
كما مَنَعُوهُ لا على أن ذلك وجب عليه .
١.٧٩٠ - قال أحمد: وروى الواقدي عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن
ابن عمر قال : لم تكن هذه العمرة قضاء ولكن كان شرطاً على المسلمين أن يعتمروا
قابل في الشهر الذي صَدّهم المشركون فيه (١) .
١.٧٩١ - قال البخاري: وقال روح عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن
عباس : إنما البدل على من نَقَضَ حجَّهُ بالتلذذ ، فأما من حبَسَه عذرٌ أو غير ذلك
(*) المسألة - ٧.٤ - تقدمت أول الباب السابق .
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٢١٩) با ((لا قضاء على المحصر))، وكذلك في
الصغرى (١٧٦٠) باب ((الإحصار)) (٢: ٢.٨).
٤٨٩

٤٩٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٧ .
فإنه يحلُّ ولا يرجع ، وإن كان معه هديٌ وهو محصرٌ نَحَرَهُ إن كان لا يستطيعُ أن
یبعث به (١) .
١.٧٩٢ - أخبرنا أبو بكر بن أبي إسحق أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، حدثنا
عثمان بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن
أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله: ﴿ فَإِنْ أُخْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ ﴾
[ البقرة: ١٩٦] يقول: من أحرم بحج أو بعمرة ثم حُبِسَ عن البيتَ بمرضٍ يُجْهَدُه
أو عدوٌّ يَحْبِسُه فعليه ذبح ما استيسر من الهدي شاة فما فوقها تُذْبَحْ عنه، فإن
كانت حجة الإسلام فعليه قضاء وإن كانت حجة بعد حجة الفريضة فلا قضاء عليه .
١.٧٩٣ - قال أحمد : قوله في المرض إن كان محفوظا فرواية الأكابر عن ابن
عباس في أن لا حصر إلا حصر العدو (٢)، ويدلُّ على أن المراد بهذا إذا كان قد
شرط التحلل به منه عند إحرامه والله أعلم .
ر.
۔
(١) ذكره البيهقي في سننه الكبرى ( ٥ : ٢١٨).
(٢) السنن الكبرى (٥ : ٢١٩).

١٦١ - الإحصارُ بالمرضِ (*)
١.٧٩٤ - قال الشافعي رحمه الله: الآيةُ نزلت في الإحصارِ بالعدوِّ فرأيت أن
الآية بأمر الله بإتمام الحج والعمرة لله عامة على كل حاجٌّ ومعتمرٍ إلا من استثنى
اللّه، ثم سن فيه رسول اللّه ي في الحصر بالعدو.
١.٧٩٥ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
حدثنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن ابن طاوس ، عن
أبيه ، عن ابن عباس ، وعن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قال : لا حَصْرَ إلا
حصر العدوّ.
وزاد أحدهما : ذهب الحصر الآن (١).
١.٧٩٦ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : يعني أنه لا عدو يحول دون
البيت ويعني أن الآية نزلت في من أحصرهُ العدوُّ ، لا من حُبِسَ بِمَرَضٍ وهكذا معنى
قول عائشة ، وابن عمر: لا يحلُّ المريضُ دُون البيتِ .
- ١.٧٩٧ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن
أبيه قال : مَنْ حُبِسَ دُونَ البيت بمرضٍ فإنه لا يحلُّ حتى يطوفَ بالبيتِ وبين الصفا
والمروة (٢) .
(*) المسألة - ٧.٥ - تقدمت مع المسألة ( ٧.٣ )
(١) أخرجه الشافعي في مسنده (١: ٣٨١) باب ((في أحكام المحصر)) ومن طريقه البيهقي في
سننه الكبرى (٥: ٢١٩) باب ((من لم ير الإحلال الإحصار بالمرض))، وكذلك في الصغرى
(١٧٦٤) باب ((الإحصار)) (٢ : ٢.٨).
(٢) السنن الكبرى (٥ : ٢١٩).
٤٩١

٤٩٢ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / چ ٧
١.٧٩٨ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ،
عن سالم ، عن أبيه أنه قال : المحصر لا يحلُّ حتى يطوف بالبيت وبينَ الصِّفا
والمروة (١)
١.٧٩٩ - زاد الشافعي في رواية هذا الأثر في ((المبسوط)): فإن اضطر
إلى شيء من لبس الثياب التي لابُدّ له منها صنع ذلك وافتدى .
١.٨٠٠ - قال الشافعي: وهو المحصر بالمرض والله أعلم.
١.٨.١ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سليمان بن
يسار ، أن ابن عمر ومروان وابن الزبير أفْتَوا ابنَ حزابة المخزومي وإنه صرع ببعض
طريق مكة وهو محرم أن يتدواى بمالا لابُدّ له منه ويقتدي ، فإذا صحِّ اعتمر فحلٌ
من إحرامهِ وكان عليه أن يَحُجِّ عاما قابلا ويهدي (٢) .
١.٨.٢ - وفيما أنبأني أبو عبد الله إجازة عن أبي العباس، عن الربيع، عن
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن أيوب السختياني ، عن رجل من أهل البصرة كان
قديما (٣) أنه قال : خرجت إلى مَكَّةً حتى إذا كنتُ بالطريق كُسِرَتْ فَخِدِي فأرسلت
إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس فلم يرخّص لي أحدٌ
في أن أحلِّ ، فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر ثم حللتُ بعمرةٍ (٤) .
١.٨.٣ - وبإسناده أخبرنا الشافعي، أخبرنا إسماعيل بن علية، عن رجل
كان قديما (٣) وأحسبه قد سماه، وذكر نَسَبَهُ وسمى الماء الذي أقام به ((الدثينة))
وحدثنا شبيها بمعنى حديث مالك .
(١) السنن الكبرى (٥ : ٢١٩).
(٢) السنن الكبرى (٥: ٢١٩).
(٣) في (( ح)) : وكان قد عاد
(٤) فى السنن الكبرى (٥: ٢١٩) باب ((من لم ير إلاحلال بالإحصار بالمرض)).

١٢ - كتاب المناسك / ١٦١ - الإحصار بالمرض - ٤٩٣
١.٨.٤ - قال أحمد : روينا عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي العلاء
يزيد بن عبد الله بن الشخير قال : خرجت مُعْتَمِراً حتى إذا كنتُ بالدثينة فذكر
معناه (١) .
١.٨.٥ - وبإسناد أبي عبد الله عن الشافعي أخبرنا مالك ، عن يحيى بن
سعيد ، أنه بلغه أنّ عائشة كانت تقولُ: المُحْرِمُ لا يحلُّه إلا الطواف بالبيت .
١.٨.٦ - قال أحمد: قد رويناه من وجه آخر عن القاسم بن محمد، عن
عائشة موصولا (٢).
١.٨.٧ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ،
أخبرنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن أنس بن عياض ، عن موسى بن عقبة ، عن
نافع ، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يحل محرم بحجٌّ ولا عمرة حبسَهُ بلاء
حتى يطوف بالبيت إلا من حبسَهُ عدوٌّ فإنّه يحلُّ حيث حُبسَ ومن حبس في عمرة
ببلاء مكث على حرمه حتى يطوف بالبيت العتيق، ثم يحلُّ من عمرتِهِ ، فإن منعه
عدو في عمرته ، قال أبو جعفر : يعني حل حيث حبسه ، قال: ثم رجع حلالاً ثم
اعتمر بعد إذا أمن كما صنع رسول اللـه *، وإنْ حبسَهُ بلاءٌ حتى يفوتُهُ الحجِّ
طاف إذا بلغ البيت وبين الصفا والمروة ثم حَلَقَ أو قَصِّرَ ثم رجع حلالاً من حجه
حتى يحج عامًاً قابلا ويهدي فإن لم يجد هديا صامَ ثلاثَةً أيامٍ في الحج وسبعة إذا
رجعَ .
١.٨.٨ - قال الشافعي في القديم : فإن اضطر المحبوس بمرض إلى حلق شعر
أو لباس ما ليس له لباسه فعل وافتدى أين كان في حل أو غيره ، ألا ترى أن
النبي ﴾ أمَرَ كعبَ بن عجرةٍ أن يذبح شاةً وذلك في الحلِّ، وأنّ علي بن أبي
طالب نسك عن ابنه الحسين بالسُّقْيا وحَلَقَ رأسه (٣).
(١) في السنن الكبرى (٢٢٠:٥) باب ((من لم ير الإحلال بالإحصار بالمرض)».
(٢) في السنن الكبرى (٢٢٠:٥) باب ((من لم ير الإحلال بالإحصار بالمرض)).
(٣) مر تخريجهما ...

٤٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنن والآثارِ / چ ٧
١.٨.٩ - قال أحمد: أما حديث كعب فقد مضى إسناده.
أمّا حديث علي ففيما :
.١.٨١ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمرو بن نجيد ، حدثنا محمد
ابن إبراهيم ، حدثنا بن بكير ، حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن يعقوب بن
خالد المخزومي ، عن أبي أسماء الرحبي مولى عبد الله بن جعفر ، أنه أخبره أنه
كان مع عبد الله بن جعفر، فخرج معه من المدينة فمرّوا على حسين بن عليٍ ، وهو
مريضٌ بالسُّقيا فأقام عليه عبد الله بن جعفر ، حتى إذا خافَ الفَوآت خرج وبعث
إلى علي بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وهما بالمدينة فقد ما عليه، ثم إنَّ حُسَيْئًا
أشارَ إلى رأسِهِ فأمر عليّ بن أبي طالب برأسه فَحَلَقَ ثم نَسَكَ عنه بالسقيا، فَتَحَر
عنه بعيرًا ، قال يحيى: وكان حسينُ خرج مع عثمان بن عفان، في سفرِهِ ذلك (١).
١.٨١١ - قال الشافعي : وخالفنا بعضهم في المحبوس بالمرضِ فقالوا : هو
والمحصرُ بالعدوِّ لا يفترقان ، وقال : نبعث المحصر بالبدن ونُوَاعِدُه يومًا نذبحه فيه
عنه ، وقال بعضهم : إنا إنما اعتمدنا في هذا على شيء رويناه عن ابن مسعود .
١.٨١٢ - قال أحمد : روى الأسود ، وغيره عن ابن مسعود ، في الذي لدغ
وهو محرم بالعمرة فأحصر فقال عبد الله: ابعثُوا بالهَدْيِ واجعَلُوا بينَكُم وبينَهُ يوم
أمَار (٢)، فإذا ذَّبَح الهدي بمكة حلِّ هذا (٣).
١.٨١٣ - وأجاب الشافعي عنه بجواب مبسوط ، وجملته أن الذي روينا عنهم
مثل مذهبنا قولهم أشبه بالقرآن ، وإنهم عدد فقولهم أولى ، ولأن من قال نبعث
(١) في السنن الكبرى (٥: ٢١٨) باب ((المحصر يذبح ويحل حيث احصر)).
(٢) قال أبو عبيد: قال الكسائي: الأمار: العلامة التي يعرف بها الشيء، يقول : اجعلوا بينكم
يوما تعرفونه لكيلا تختفلوا .
(٣) بالسنن الكبرى (٥: ٢٢١) باب ((من رأى الإحلال بالإحصار بالمرض)).

١٢ - كتاب المناسك / ١٦١ - الإحصار بالمرض - ٤٩٥
بالهدي ونواعده يوماً قد يحلُّ وهو لا يدري ، لعل الهديّ لم يبلغ محلّه فنأمر
بالخروج من شيء لَزِمَه بالظنِّ .
١.٨١٤ - قال أحمد: وأما حديث الحجاج بن عمرو الأنصاري، عن النبي
: ((من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجةٌ أُخرى)) (١).
١.٨١٥ - فقد اختلف في إسناده .
١.٨١٦ - فقيل عن يحيى بن أبي كثير ، أن عكرمة مولى ابن عباس حدثه
قال : حدثني الحجاج بن عمرو هكذا قال الحجاج الصواف عن يحيى .
١.٨١٧ - وقيل عنه عن عكرمة ، عن عبد الله بن رافع ، عن الحجاج بن
عمرو .
هكذا قاله معمر ومعاوية بن سلام وفي الحديث قال عكرمة : فحدثت ابن عباس
وأبا هريرة ، فقالا : صَدَق الحجاجُ .
١.٨١٨ - والثابت عن ابن عباس برواية أصحابه عنه خلاف هذا ، وذهب
أكثرهم إلى أنه لا يحل بنفس الكسر والعرج ، وخالفوا ظاهر هذا الحديث . فيُشْبُه
أن يكون هذا إنْ صحَّ ، وأراد فيمن كان قد اشترط ذلك في عقد الإحرام فيحل عند
وجود الشرط ، وعليه حجة أخرى إن كان يقضي فرضًا فلم يأت به .
وقد حمله بعض أصحابنا على أنه يحل بعد فواته بما يحلُّ به من يفوتُه الحج بغير
مرضٍ والله أعلم .
(١) أخرجه أبو داود في الحج (١٨٦٢، ١٨٦٣) باب ((الإحصار)) (٢: ١٧٣)، والترمذي
في الحج (٩٤٠) باب ((ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج)) ( ٣: ٢٧٧)، والنسائي
في الحج (٥: ١٩٨) باب ((فيمن أحصر بعدو))، وابن ماجه في الحج (٣.٧، ٣.٧٨) باب
((المحصر)) (٢: ١.٢٨).

٤٩٦ - معرفةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٧
١.٨١٩ - وأما حديث محمد بن إسحاق بن يسار ، عن عمرو بن ميمون ، عن
أبي حاضر الحميري ، عن ابن عباس ، أن رسول الله » أمر أصحابه أنْ يُبْدِلُوا
الهَدْيَ الذي نَحَرُوا عام الْحُدَيْبِيَةِ في عُمرة القَضاء (١).
فهكذا رواه محمد بن سلمة بن إسحاق .
١.٨٢٠ - ورواه يونس بن بكير، عن ابن إسحاق ، عن عمرو بن ميمون عن
أبي حاضر الحضرمي ، عن ابن عباس ، أنه سأله عما نحرتم في الإحصار ، على
بدله قال : نعم فأبدل ، فإن رسول اللَّه ﴾ وأصحابه قد أبْدَلُوا الهدي الذي نحروا
عام صَدَّهم المشركون فَأَبْدَّلُوا ذلك في عمرة القضاء.
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، حدثنا العطاردي ، حدثنا
يونس فذكره .
١.٨٢١ - وفي الحديث قضية وليس فيه الأمر من رسول اللّه# بالإبدال،
ولعلَّه إنْ صحّ الحديثُ استحبِّ الإبدال ، وإن لم يكن واجبا كما استحب الإتيان
بالعمرة ، وإن لم يكن قضاء ما أحصره عنه واجبا بالتحلل والله أعلم .
(١) رواه أبو داود في الحج (١٨٦٤) باب ((الإحصار)) (٢: ١٧٣).

١٦٢ - باب الاستثناء في الحج (*)
١.٨٢٢ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عُيينة ، عن هشام ، عن أبيه، أنَّ رسول اللّه
◌َ﴾، مرَّ بضباعةً بنت الزبيرِ فقال: أَمَا تُرِيدِينَ الحَجّ ؟ فقالت : إنِّي شَاكِيَةٌ.
فقال لها: (( حُجِّي واشْتَرِطِي أَنَّ مَحلّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي)) (١).
١.٨٢٣ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن هشام بن
عروة ، عن أبيه ، قال : قالت لي عائشة : هل تَسْتَفْنِي إذا حجَجت ؟ فقلت لها :
ماذا أقول ؟ فقالت : قولي : اللهمِّ الحجُّ أردتُ وله عَمَدْتُ فإنْ يَسْرَتَهُ فهو الحجُّ وإن
حَبَسَنِي حابسٌ فهي عمرة (٢) .
١.٨٢٤ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله (٣): لو ثبت حديث عروة عن
النبي # في الاستثناء لم أعده إلى غيره ، لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن
رسول اللّه ﴾ .
١.٨٢٥ - قال أحمد : أما حديث سفيان بن عيينة ، فقد رواه عنه عبد الجبار
ابن العلاء موصولا يذكر عائشة فيه .
(*) المسألة - ٧.٦ - أجاز الشافعية والحنابلة الاشتراط في الإحرام ، وهو التحلل لمانع
مرضي ونحوه، ولا يجوز التحلل مع عدم الاشتراط، بدليل حديث ابن عباس: ((أن ضباعة بنت
الزبير قالت: يا رسول الله، إن امرأة ثقيلة، وأني أريد الحج، فكيف تأمرني؟ فقال : أهلي
واشترطي أن محلي حيث حبستني ، قال: فأدركت )).
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يصح الاشتراط ، عملا برأي ابن عمر ، وقالا عن الأحاديث : إنها
قصة عين، وإنها مخصوصة بضاعة. ومنشأ الخلاف: هل خطابه لواحد يكون غيره فيه مثله أم لا ؟
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٢٢١) باب ((الاستثناء في الحج)).
(٢) البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٢٢٣) باب ((الاستثناء في الحج)).
(٣) ((في رواية أبي عبد الله)) من (ص).
٤٩٧

٤٩٨ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثارِ / ج ٧.
١.٨٢٦ - وقد ثبت وصله أيضا من جهة أبي أسامة حماد بن أسامة ، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه ، عن عائشة، عن النبي # ، وأخرجه البخاري ومسلم في
الصحيح .
١.٨٢٧ - وثيت عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة عن عائشة ، عن النبى
١.٨٢٨ - وعن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة مثله .
وأخرجه مسلم في الصحيح .
١.٨٢٩ - وثبت عن عطاء ، وسعيد بن جبير ، وطاوس ، وعكرمة ، عن ابن
عباس ، عن النبي
٠
وهو مخرج في كتاب مسلم ، قرن عكرمة بغيره .
١.٨٣٠ - وقد أخرجنا جميع ذلك في ((كتاب السنن)) (١).
١.٨٣١ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا عباد بن العوام ، عن هلال بن خباب ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول اللّه عَ﴾
فقالت : يا رسول اللّه إنِّي أريدُ الحجِّ أُأُشْتَرِطُ؟ قال: ((نَعَمْ)) قالت: فكيف
(١) الكبرى (٥ : ٢٢١ - ٢٢٢) باب الاستثناء في الحج)) أما الحديث من جهة حماد بن أسامة
عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فقد رواه البخاري في النكاح (٥.٨٩) باب ((الأكفاء في الدين)»
الفتح (٩: ١٣١)، ومسلم في الحج ( ١٢.٧) باب ((جواز اشتراط المحرم التحلل ( (٢ :
٨٦٧) ، من جهة معمر، عن الزهري ، عن عروة رواه مسلم في الحج بالموضع المذكور والنسائي
في الحج ( ٥: ١٦٨) باب ((الاشتراط في الحج))، أما عن عطاء وسعيد بن جبير وطاوس
وعكرمة، عن ابن عباس فقد رواه مسلم (١٢.٨) باب ((جواز اشتراط المحرم)) وما بعده بدون رقم
( ٢: ٨٦٩).

١٢ - كتاب المناسك / ١٦٢ - باب الاستثناء فى الحج - ٤٩٩
أقول؟ قال: قولي: ((لَبِّيْكَ اللَّهُمَّ لَبِّيْكَ ومَحلِّي مِنَ الأَرْضِ حَيْثُ
حَبَسْتَنِي)) (١).
١.٨٣٢ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن ابن مهدي ، عن سفيان ، عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن
سويد بن غفلة قال: قال لي عُمَرُ : يا أبا أُمَيَّة حُجْ واشترطْ فإنَّ لك ما اشترطتَ
ولِلَّهِ عليكَ ما اشترطتَ (٢).
١.٨٣٣ - قال أحمد : وروينا عن ابن مسعود مثل معنى قول عائشة .
١.٨٣٤ - وروينا عن أم سلمة أنها كانت تأمر بالاشتراط في الحج (٣).
١.٨٣٥ - وروي عن علي ، وعمار .
١.٨٣٦ - قال الشافعي في روايتنا عن أبي عبد الله بالإجازة : وبعض
أصحابنا يذهب إلى إبطال الشرط ، وليس يذهب في إبطالِهِ إلى شيءٍ عالٍ أحفظُهُ.
١.٨٣٧ - أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، أنه سأله عن الاستثناءِ في الحج
فأنكره .
٨٣٨. ١ - قال أحمد: ابن شهاب إنما يرويه في رواية يونس بن يزيد ، عنه عن
(١) رواه أبو داود في الحج (١٧٧٦) باب (الاشتراط في الحج)) (٢: ١٥١) والترمذي في
الحج (٩٤١) باب ((ما جاء في الاشترط في الحج)) (٣: ٢٧٨)، والنسائي في المناسك (٥ :
١٦٧) باب ((كيف يقول إذا اشترط))، والبيهقي في سننه الكبرى (٥: ٢٢٢) باب ((الاستثناء
في الحج)).
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٢٢٢) باب ((الاستثناء في الحج)).
(٣) حديث ابن مسعود وحديث عائشة رواهما في السنن الكبرى الأول (٥: ٢٢٢) والثاني (٥:
٢٢٣ ) .

٥٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ٧ .ـ_
سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه أنه كان ينكر الاشتراط في الحج ولو بلغه
حديث رسول اللّه # ، في ضباعة بنت الزبير لم ينكره كما لم ينكره أبوه فيما
روينا عنه ، والله أعلم .