النص المفهرس

صفحات 361-380

١٢ - كتاب المناسك / ١١٥ - ما يفسد الحج - ٣٦١
١.٣٣٦ - وأختارُ إذا بلغ الْمَوْضِعَ الذي أصابها فيه أن يَتَفَرَّقًا ، فلا
يَجْتَمِعَانِ حتى يَقْضِيَا نُسُكَهُمَا، ولو لم يتفرقا ، لم يكن عليهما في ذلك فِدْيَةٌ ،
ولا إعادةٌ .
١.٣٣٧ - قال الشافعيُّ: والذي يجبُ عليه في إفساد الحجِّ أن يَنْحَرَ بدنةً عَنْهُ
وعن امْرَأْتِهِ : أُكْرَهَهَا أو طاوعته ، وهكذا الآثارُ كلُّها عن جميعٍ من تكلم فيه من
أصحاب النبيِّ تَّ، لا يثبت عن واحدٍ منهم أنه زَعَمَ أن على كلٍّ واحدٍ منهما بدنةً.
١.٣٣٨ - قال أحمد: [قد ] (١) روى عطاءً، عن عُمر بن الخطاب أنه قال:
في مُحْرِمٍ بِحَجَّةٍ أصابَ امرأتَهُ وهي مُحْرِمَةٌ، يَقْضِيَان حجهما ، وعليهما الحج من
قابل من حيثُ كانا أُخْرَمَا ، ويفترقان حتى يُتِمَّن حَجَّهُمَا (٢).
١.٣٣٩ - قال عطاء: وعليهما بدنةٌ، أطاعته أو اسْتَكْرَهَها ، فإنما عليهما
بَدَنَةٌ واحدةٌ .
أخبرناه أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه ، أخبرنا أبو الشيخ الأصبهاني ، حدثنا
إبراهيمُ بن محمد بن الحسن ، حدثنا أحمد بن عبد العزيز قال : حدثنا الوليد بن
مسلم ، قال : حدثنا أبو عمر - يعني الأوزاعي - عن عطاء، فَذَكَرَه (٣).
.١.٣٤ - ورواه مجاهدٌ، عن عُمَرَ قال: يَقْضِيَان حَجْهُمَا، واللهُ أعلمُ بحجهما ،
ثم يَرْجِعَان حلالاً، فإذا كانا مِنْ قَابِلٍ حَجًا وأُهْدَيَا ، وَتَفَرَّقَا في المكانِ الذي أصَابَها ،
١.٣٤١ - وفيما بلغ مالك بن أنس، عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي
طالب ، وأبي هُريرة أنهم سُئِلوا عَنْ رَجُلٍ أصَابَ أُهْلَهُ وهو مُحْرِمٌ بالحجِّ ، فقالوا :
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص ).
(٢) رواه مالك في كتاب الحج، رقم (١٥١)، باب ((هدي المحرم إذا أصاب أهله)) (١ :
٣٨١)، عن الفاروق عمر بن الخطاب، وعن الإمام علي بن أبي طالب ، وعن أبي هريرة رضي اللَّه
عنهم ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٥: ١٦٧ ).
(٣) سنن البيهقي الكبرى (٥ : ١٦٧).

٣٦٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧
يمضيان لِوَجْهِتِهِما حتى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا، ثم عليهما الحجُّ من قابلٍ والهَدْيُ ، وقال
علي: فإذا أُهَلاَّ بالحجِّ عام قابل تفرقا حتى يَقْضِيًا حَجْهُمَا (١).
أخبرناه أبو أحمد المهرجاني قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر المزكي قال : ، حدثنا
محمَدُ بن إبراهيم ، قال : حدثنا يَحْيى بن بكير ، قال : حدثنا مالكٌ ، فذكره .
١.٣٤٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حَدَّثَنِي علي بن عمر الحافظ ،
قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد [ الفقيه ] النَّيْسَابُورِي ، قال:
حدثنا محمدُ بن يَحْيى الذُّهلي وغيرُهُ ، قالوا : حدثنا محمدُ بن عُبَيْد ، حدثنا عُبيد
اللَّه بن عُمَر، عن عمرو بن شُعَيْب ، عن أبيه: أنَّ رَجُلاً أتى عَبْدَ اللَّهِ بن عمرو ،
يَسأله عن مُحْرِمٍ وَقَعَ بامْرَأْتِهِ ، فَأَشَارَ إلي عَبْدِ اللَّهِ بن عُمَر، فقال : اذهبْ إلى
ذلك فَسَلْهُ ، قال شُعَيْب: فلم يَعْرِفْهُ الرَّجُلُ، فَذَهَبْتُ معه ، فَسَأَلَ ابن عمر، فقال :
بَطُلَ حَجُّكَ ، فقال الرجلُ : فما أصنع ؟ قال : اخرجْ مع الناسِ ، واصنعْ ما يَصْنَعُون ،
فَإِذَا أَدْرَكْتَ قابلاً، فحجِّ واهْدٍ ، فرجع إلى عبد اللَّه بن عَمْروِ وأنا مَعَهُ ، فأخبره ،
فقال : اذهب إلى ابن عباس فَسَلْهُ قال شُعَيْب: فَذَهَبْتُ معه إلى ابن عباس ،
فَسَأَلَهُ، فقال له كما قال ابن عمر ، فرجع إلى عبد اللّه بن عَمْرو وأنا مَعَهُ ، فَأُخْبَرَهُ
بما قال ابنُ عباس ، ثم قال : ما تقولُ أنَتْ؟ فقال: قولي مثل ما قالا (٢) .
١.٣٤٣ - وفي هذا الحديث دلالةٌ على صحة سماع شُعَيْب من جَدِّ عبد الله بن
عمرو ، ومن ابن عمر ،. وابن عباس .
١.٣٤٤٠ - وقال أبو بشر (٣): سَمِعْتُ رجلاً من بني عبد الدار قال: أتى رجل
(١) رواه مالك في الحج (١ : ٣٨١ - ٣٨٢).
(٢) رواه البيهقي من طريق الدارقطني في سننه الكبرى (٥: ١٦٧ - ١٦٨)، وقال: (( هذا
إسناد صحيح ، وفيه دليل على صحة سماع شعيب بن محمد بن عبد الله من جده عبد الله بن عمرو)).
(٣) هو بيان بن بشر الأحمسي البجلي أبو بشر الكوفي المعلم تابعي، روى عن أنس بن مالك،
والشعبي ، وقيس بن أبي حازم ، وغيرهم ، وعنه : شعبة ، والسفيانان ، وشريك ، متفق على توثيقه ،
أخرج له الجماعة ، مترجم في التهذيب ( ١ : ٥.٦).

١٢ - كتاب المناسك / ١١٥ - ما يفسد الحج - ٣٦٣
ابن عباس فسأله عن مُحْرِمٍ وقع بامرأته ؟ فقال : يقضيان ما بقى من نسكهما ،
فإذا كان قابل ، حَجًا ، فإذا أتيا المكان الذي أصابا فيه ما أصابا تفرقا ، وعلى
كل واحد منهما هدي ، أو قال : عليهما الهَدْيُ (١) ..
١.٣٤٥ - قال أبو بشر : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال : هكذا كان ابن
عباس يقول .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار ، قال: حدثنا
إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا عمرو بن مرزوق قال : ، أخبرنا شعبة ، عن أبي
بشر ، فذكره .
١.٣٤٦ - قال أحمد: هكذا وَرَدَ بالشِّكِّ، وقد رواه ابن المنذر ، عن ابن عباس
أنَّ على كل واحد منهما هدي ، واختاره .
١.٣٤٧ - وقد روينا عن أبي الطُّفَيْل ، عن ابن عباس أنه قال: اقْضِيَا
نُسُكَكُما وارْجِعًا إلى بَلَدِكُما ، فإذا كان عام قابل فاخْرُجَا حاجُيْنِ ، وإذا أُحْرَمْتُما ،
فتفرقا حتى تَقْضِيَا نُسكَكُمَا واهْدِيَا هَدْيًّا .
١.٣٤٨ - وفي رواية أخرى عن أبي الطفيل ، عن ابن عباس : ثم أهلا من
حيث أهللتما أولِّ مَرَّةٍ .
١.٣٤٩ - وروينا عن ابن المُسَيِّب: ينفذان لوجوههما، فإذا فَرَغَا، رَجَعَا،
وإذا أُدْرَكَهُمَا الحجُّ ، فعليهما الحجُّ والهديُ ، ويهللان من حيثُ كانا أهلا
بحجهما . ( الذي كانا أُفْسَداً ، ويتفرقا حتى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا .
٠ ١.٣٥ - وعن أبي الشّعقَاء: يتمان حجهما) (٢). وعليهما الحج من قابل،
وإن كان ذا مَيْسَرَةٍ أَهْدَى جَزُورًاً .
(١) السنن الكبرى (٥ : ١٦٨).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).

٣٦٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧ .
١.٣٥١ - وحكى ابنُ المنذر ، عن ابن عباس أنه قال: وليهد ناقة ، وهذه
روايةُ عِكْرِمَة عن ابنِ عباس .
١.٣٥٢ - وفي روايةٍ مُجاهد، عن ابن عباس قال: إذا جَامَعَ ، فعلى كلِّ
واحدٍ منهما بَدَنَةٌ .
١.٣٥٣ - وفي رواية عطاء، عن ابن عباس قال: يجزئ بينهما جَزُورٌ .
١.٣٥٤ - وفي رواية سعيد بن جُبَيْر، عن ابنِ عباس: إن كانت أُعَانَتْك ،
فعلى كلِّ واحدٍ منكما ناقة حسناء جَمْلاء ، وإن كانت لم تُعنْكَ ، فعليك ناقةٌ
حَسْنَاء جَمْلاء (١).
١.٣٥٥ - قال الشافعيُّ: وما تلذّذَ به من امرأته دون الجماعُ (٢)، فشاةٌ
" تَجُزْتُه فيه، ولا يفسُد حجُّد (٣).
١.٣٥٦ - قال أحمد: قَد روي في القُبْلةِ شاةٌ، عن عليٍّ، وابن عباس (٤).
١.٣٥٧ - وفي أنه يتم حَجَّهُ ، عن ابنِ عباس .
١.٣٥٨ - قال الشافعيُّ: وإذا لم يجد المفسد بَدَنَةٌ ذَبَحَ بقرةً، وإذا لم يجدْ
بقرةٌ، ذيحِ سَبْعًا من الغَنَمِ، وإذا كان مُعْسِرًاً عن هذا كُلّه ، قومت البدنة دراهم
بمكة والدراهم طعامًا ، ثم أطعم ، فإن كان معسرا عن الطعام ، صام عن كل مُدَّ
يَوْمًا (٥).
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٥ : ١٦٨).
(٢) في ((الأم)) (٢: ٢١٨).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٢١٨)، باب ((ما يفسد الحج)).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة، باب ((ما يفسد الحج))، وفي كنز العمال (١٢٧٩٨)، وأخرجه
البيهقي في سننه الكبرى (٥: ١٦٨).
(٥) ((الأم)) (٢: ٢١٨)، باب ((ما يفسد الحج)).

١٢ - كتاب المناسك / ١١٥ - ما يفسد الحج - ٣٦٥
١.٣٥٩ - وجعل الشافعيُّ - رحمه اللّهُ - ما يفعله المحرمُ من فِعْلٍ، يجبُ
عليه فيه فديَةُ ، وكَأنَّ ذلك الفعلُ ليس بإقامةِ شيءٍ قياسًا على الْمُتَمَتِّعِ بالعمرة إلى
الحجِّ، في أن لَيْس له أن يَفْدَيَه بغير النَّعَم، وهو يجد النّعمَ ، وجعل كلِّ شيء قد
منع المحرمُ من إقامته قياسًا على الصيد، ثم على حلق [ الشعر ] (١) في أن
جزاءه بالخيارِ بين النعمِ وَغَيْرِهَا (٢).
(١) في (ص): ((الرأس)).
(٢) معناه في ((الأم)) (٢: ٢١٨)، باب ((ما يفسد الحج))، بمعنى أن الصوم حيث شاء،
لأنه لا منفعة لأهل الحرم في صيامه ، ومن هنا فلا يكون الطعام ولا الهدي إلا بمكة .

١١٦ - الخيارُ في فِدْيَةِ الأُذَى (*)
١.٣٦٠ - أخْبَرَنَا أبو إسحاق ، قال: أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ،
قال : حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن عبد الكريم ، الجزري ، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى .
عن كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّهُ كان مَعَ رَسُول اللَّهِ نَّهُ، فَآذاهُ القَمْلُ في رَأْسِهِ ، فأمره
رسول اللَّهُ تَِّ أن يَحْلِقَ رأسه، وقال: ((صُمْ ثلاثَةَ أيامٍ، أو أطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ،
مُدِيْنِ مُدَّيْنٍ، لِكُلِّ إنْسَانٍ، أُوْ انْسِكْ شَاةً، أي ذلك فَعَلْتَ أُجْزَأْ عَنْكَ)) (١).
١.٣٦١ - قال الشافعي : غلط مالك في هذا الحديث ، الحفاظ حفظوه عن
عبد الكريم ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عُجْرَةً .
١.٣٦٢ - قال أحمد: إنما سقط ذكر مجاهد من إسْنَادِهِ في العَرْضَةِ التي
(*) المسألة - ٦٦٢ - النسك : أي ذبح الشاة أو البدنة يختص بالحرم بالاتفاق ؛ لأن الإراقة لم
تعرف قرية إلا في زمان أو مكان ، فإذا لم تختص بزمان ، فتعين اختصاصه بالمكان .
وأما الصوم فيجزىء في أي موضع شاء ، لأنه عبادة في كل مكان ، ولأنه لا منفعة لأهل الحرم في
صيامه ، أما الطعام أو الهدي فلا يكون إلا بمكة .
(١) بهذا الإسناد الذي أورده المصنف أخرجه مالك في كتاب الحج، رقم ( ٢٣٧)، باب ((فدية
من حلق قبل أن ينحر)) ( ١ : ٤١٧)، والصواب عبد الكريم بن مالك الجزري ، عن مجاهد ، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد نقله البيهقي في سننه الكبرى ( ٥ :١٧٠)، فقال: فذكروه بنحوه
دون ذكر مجاهد في إسناده ، وفي بعض هذه العرضات سمعه الشافعي - رحمه الله - في جماعة من
أصحاب الموطأ دون العرضة التي شهدها ابن وهب ، ثم إن الشافعي تنبه له في رواية المزني ، وابن عبد
الحكم عنه ، فقال : غلط مالك في هذا الحديث ؛ الحفاظ حفظوه عن عبد الكريم ، عن مجاهد ، عن عبد
الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة .
قال البيهقي : وإنما غلط في هذا بعض العرضات ، وقد رواه في بعضها على الصحة ، ورواه أيضا:
سفيان بن عيينة ، وعبيد الله بن عمر، عن عبد الكريم ، عن مجاهد ، عن ابن أبي ليلى ، عن كعب .
٣٦٦

١٢ - كتاب المناسك / ١١٦ - الخيار في فدية الأذى - ٣٦٧
حَضَرَهَا الشافعي ، وكذلك في العَرْضَةِ التي حَضَرها القَعْنَبِيُّ ، وعبد الله بن يوسف
ويحيى بن بكير ، وقد ذكر في العَرْضَةِ التي حَضَرها عبد الله بن وهب ، وذكر غيره
عن عبد الكريم .
١.٣٦٣ - أخبرنا أبو إسحاق أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ، قال حدثنا
المزني ، قال حدثنا الشافعي ، عن سفيان بن عيينة ، عن عبد الكريم الجزري ، عن
مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كَعْبٍ بن عُجْرَةً، عن النبيِ مَّ مثل
معنى حديث مالك ، عن عبد الكريم (١) .
١.٣٦٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في المناقب ، قال : حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي قال :
أخبرنا سفيان ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد ، فذكره .
١.٣٦٥ - ولم أجده في المبْسُوط .
١.٣٦٦ - أخبرنا أبو سعيد ، قال حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع
قال: قال الشافعي في غير ((المختصر)): حُكْمُ اللَّه تعالى يدلُّ على أن كل
نُسَيْكَةٍ كانت في حَجٍّ أو عُمْرَةٍ ، فَمَحِلُها إلى البَيْتِ العتيق ، ومعقول في حكمه أنه
أراد أن يكون في جيران البيت العتيق من أهل الحاجة ، فما كانت فيه مَنْفَعَةٌ ، فلا
يكون إلا حيث الهدي ، وذلك الصدقةُ، فَأمَّا الصِّوْمُ ، فلا مَنْفَعَةَ فيه لأُحَدٍ ،
فيصوم حيث شاء في الفِدْيَةِ (٢) .
(١) بهذا الإسناد أخرجه البخاري في كتاب المحصر، رقم (١٨١٤)، باب ((قول الله تعالى:
﴿ فمن كان منكم مريضا أو به أذى ... ﴾)). فتح الباري (٤: ١٢)، ورواه أيضا في كتاب
المرضى ، وفي المغازي ، وفي كفارات الأيمان ، وفي الطب ، وأخرجه مسلم في كتاب الحج ، رقم
(٢٨٣٠) من طبعتنا ص (٤: ٤٨٩)، باب ((جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ووجب
الفدية لحلقه وبيان قدرها)»، وهو برقم ( ٨٢) من كتاب الحج من طبعة عبد الباقي ، كما أخرجه أبو
داود في المناسك ( ١٨٥٦ وما بعدها)، باب ((في الفدية)) ( ٢ : ١٧٢، ١٧٣)، ورواه
الترمذي في الحج ( ٩٥٣)، باب ((ما جاء في المحرم يحلق رأسه في إحرامه، ما عليه؟)) ( ٣ :
٢٨٨)، ورواه النسائي في الحج ( ٥ : ١٩٤)، باب ((في المحرم يؤذيه القمل في رأسه)».
(٢) معناه في كتاب ((الأم)) للشافعي (٢: ٢١٨)، باب ((ما يفسد الحج)).

٣٦٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٧ ــ
١.٣٦٧ - قال أحمد : وقد روينا هذا المذهب عن طاووس .
١.٣٦٨ - وحكاه ابن المنذر في جزاء الصيد، عن ابن عباس، ثم عن عطاء .
١.٣٦٩ - وقال الشافعي في رواية أبي عبد الله فيمن أُعْسَرَ: وَلَوْ صَامَ
مِنْ فَوْرِهِ ، ذلكَ كانَ أُحَبِّ إليّ .
١.٣٧٠ - أنبأني أبو عبد الله إجازة عن أبي العباس، عن الربيع، عن
الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن عطاء : أنه قال في
صيام المفتدي : ما بلغني في ذلك من شيء ، وإني لأصْنعُه في فَورِهِ ذلك .
١.٣٧١ - وعن ابن جريج قال : كان مجاهد يقول : فدية من صيام ، أو
صدقة ، أو نسك في حجه ، ذلك أو عمرته .
١.٣٧٢ - وعن ابن جريج: أن سليمان بن موسى (١) ، قال في المفتدي :
بَلَغَني أنَّهُ فيما بين أنْ أصْنَعَ الذي وجب عليه [ فداء] (٢) الفدية ، وبين أن يحل
إن كان حاجًّا، وأن يَنْحَرَ فإن كان مُعْتَمِراً ، كان يطوفُ .
١.٣٧٣ - قال الشافعي : وهذا إن شاء اللَّه هكذا، ثم بسط الكلام في حجته .
ثم قال: وقد روي أن ابن عباس أمرَ رَجلا أن يُصُومَ ولا يَفْتَدِي، وَقَدِّرَ لَّهُ نَفَقَتَهُ
(١) هو الإمام الكبير مفتي دمشق ، أبو أيوب، سليمان بن موسى الأشدق، روى عن جابر بن عبد
الله، ووائلة بن الأسقع، وروى عنه: ابن جريج ، وثور بن يزيد، وابن لهيعة وغيرهم ، وقد قال فيه
يحيى بن معين: ثقة ، وقال أبو حاتم : محله الصدق ، وفي حديثه بعض الاضطراب .
وقال البخاري : عنده مناكير
وقال النسائي: هو أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث، وقال مرة: في حديثه شيء.
وفاته سنة خمس عشرة ومئة ، وانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٤: ٣٨)، الجرح ( ٤ :
١٤١)، حلية الأولياء ( ٦: ٨٧)، الميزان (٢: ٤٢٥) سير أعلام النبلاء (٥: ٤٣٣)،
تهذيب ابن حجر ( ٤: ٢٢٦)، تهذيب تاريخ دمشق الكبير ( ٦: ٢٨٦).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .

١٢ - كتاب المناسك / ١١٦ - الخيار في فدية الأذى - ٣٦٩
فكأنه لولا أنه رأى الصوم (يجزئه) (١) في سفره، لسأله عن يسْره (٢)،
ولقال : أخر هذا حتى تصير إلى مالِكَ إن كُنْتَ مُوسِراً .
(١) في (ص): ((مجزئه)).
(٢) في (ص): ((ميسرة)).

١١٧ - ما يجب بالإفاضة بعد التحلل الأول (*)
م
١.٣٧٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن أبي الزبير ، عن عطاء بن أبي
رباح ، عن ابن عباس : أنه سئل عن رجل وقع على أهله وهو مُحْرِمِ بمنىِّ قَبْلَ أن
يَفِيضَ ، فَأُمَرَهُ أن يَنْحَرَ بَدَنَةٌ .
١.٣٧٥ - قال الشافعي : وبهذا نأخذ .
١.٣٧٦ - قال مالكٌ: عليه عُمرةٌ، وَبَدنَةٌ، وحجه تامٍ (١).
١.٣٧٧ - ورواه عن ربيعة ، فترك قول ابن عباس لرأى ربيعة .
١.٣٧٨ - ورواه عن ثور بن زيد عن عكرمة يظنه عن ابن عباس = يريد
الشافعي ما رواه مالك بهذا الإسناد عن ابن عباس في الذي يصيب أهله قبل أن
يفيض ، يعتمر ويهدي .
١.٣٧٩ - قال الشافعي: ومالك سيِّئ القَول في عِكْرِمَةَ لا يرى لأحد أنْ يَقْبَلَ
(*) المسألة - ٦٦٣ - يحصل التحلل الأول بفعل اثنين من ثلاثة رمي جمرة العقبة، والحلق ،
وطواف الإفاضة ، ويحل به كل شيء إلا النكاح : أي جماعهن ودواعيه عند الحنفية والشافعية
والحنابلة، لقوله #& ((إذا رميتم وحلقتم، فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء)) (رواه
سعيد بن منصور عن عائشة رضي الله عنها ، ورواه النسائي وابن ماجه عن ابن عباس ، وفي إسناده
ضعف نصب الراية (٨٠:٣)، فيبقى ما كان محرما عليه من النساء من الوطء والقبلة واللمس لشهوة ،
وكذا عقد النكاح عند الشافعية والحنابلة ، ويحل له ما سواه ، كالصيد وحلق الشعر وتقليم الأظفار .
وقال المالكية : يحل بهذا التحلل كل شيء إلا النساء والصيد والطيب، لقول عمر: ((إذا رميتم
الجمرة، وذبحتم وحلقتم، فقد حل لكم كل شيء إلا الطيب والنساء)) ( هذا حديث منقطع ، وقال عبد
الله بن الزبير: ((من سنة الحج إذا رمى الجمرة الكبرى حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء والطيب
حتى يزور البيت))، رواه الحاكم وقال: على شرط الشيخين. نصب الراية ( ٣ : ٨١).
(١) أورده البيهقي في سننه الكبرى (٥ : ١٧١).
.٣٧

١٢ - كتاب المناسك / ١١٧ - ما يجب بالإفاضة بعد التحلل الأول - ٣٧١
حَدِيثَهُ ، وهُو يروى بيقين عن عطاء ، عن ابن عباس خلافَهُ ، وعطاء ثقة عنده وعند
الناس ، وبسط الكلام في هذا (١) .
١.٣٨٠ - ثم قال: وما علمت أن أحداً من مفتي الأمصار . قال هذا قبل
ربيعة إلا ما روي عن عكرمة ، وهذا من قول ربيعة ، عفا الله عنا وعنه مِنْ
ضَرْبٍ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا من رمضانَ قضى باثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا، ومن قبِّل امرأته وهو
صائم اعتكف ثلاثة أيام وما أشبه هذا .
١.٣٨١ - قال أحمد: في رواية العلاء بن المُسَيِّب، عن عطاءٍ ، عن ابن
عباس في هذا ، قال : وينحران جَزُورًاً بينهما ، وليس عليهما الحج مِنْ قابل .
-
(١) ونقله البيهقي في سننه الكبرى (٥ : ١٧١).

١١٨ - العُمْرةُ (*)
١.٣٨٢ - قال الشافعي فيمن أهلِّ بعمرةٍ من ميقاتٍ فأفسدها ، فلا يجزئه أن
يقضيها { إلا من الميقات الذي ابتدأ منه العمرة ، ولا يعلم القضاء إلا بعمل مثله ،
ومن قال له أن يقضيها ) (١). خارجًا من الحرم، إنما ذَهَبَ إلى أنَّ عائِشَةً كانت
مُهِلَّةٌ بعمرة ، وأنها رفضت العمرة ، وأمرها النبيُّ ◌َ بأن تقضيها من التَّنْعِيم ،
وليس هذا كما روي ، وإنما أمرها النبيُّ * أن تُدخل الحج على العمرة، فكانَتْ
قارنا ، وإنما كانت عُمْرَتُها شيء اسْتَحَبَّتْهُ، فأمرها النبيُّ ◌َّ بها، لا أنَّ عمرتها
كانت قضاء ، واحتجَ بما روينا في مسألة طواف القارِنِ (٢).
١.٣٨٣ - وقد روينا عن عمر بن الخطاب فيمن أفْسَدَ حَجَّهُ ، عليه الحج من
قابل من حيث كان أُحْرَمَ (٣) .
(*) المسألة - ٦٦٤ - تختص هذه المسألة بإفساد العمرة التي قال عنها الشافعية : إنها تفسد
إن جامع قبل التحلل أو الفراغ منها ، وعليه لإفسادها بدنة كالحج ، لتغليظ الجناية .
وقال الحنفية: تفسد العمرة إن جامع قبل أن يطوف أربعة أشواط ، وعليه قضاؤها ، وشاة . أما
إن وطئ بعد ما طاف أربعة أشواط فلا تفسد ، ولا يلزمه قضاؤها ، وعليه شأة .
وقال المالكية والحنابلة : إن جامع قبل تمام السعي ، قبل الحلق تَفْسُد ، وعليه لإفسادها هدي عند
المالكية، وشاة عند الحنابلة، ولا فدية على مُكْرَهَةٍ، ولاَ يَفْسُدُ بعد تمام السعي وقبل الحلق .
مغني المحتاج (١: ٥٢٢)، الكتاب مع اللباب (١: ٢.٢)، الشرح الصغير (٢: ٩٤)،
غاية المنتهى (١ : ٣٨٢).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٢) السنن الكبرى ( ٥ : ١٧٢).
(٣) موطأ مالك (١: ٣٨١)، وسنن البيهقي الكبرى (٥: ١٦٧)، والمحلى (١٩٠:٧)،
والمجموع ( ٣٨٠:٧، ٣٩٩)، والمغني ( ٣: ٣٣٤، ٣٦٦، ٤٨٦).
٣٧٢

١٢ - كتاب المناسك / ١١٨ - العمرة - ٣٧٣
١.٣٨٤ - وقال ابن عباس : يحرم من المكان الذي كان أهل بالحجة التي
أَفْسَدَهَا .
١.٣٨٥ - وبه قال سعيد بن المسيب .
١.٣٨٦ - وروينا عن بكر بن عبد الله الْمُزَنِي، عن ابن عباس، أنه سئل عن
امرأةٍ قدمت مُعْتَمِرَةٌ ، فطافت بالبيت وبالصِّفَا والمرَوَّةَ ، فوقع بها زَوْجُها قبل أن
تَقْتِضَي عُمْرَتها ، أو قال : قَبْلَ أُنْ تُقَصِّرَ ؟ ، فقال: لِتَهْدِ بعيرًاً أو بقرةٌ.
١.٣٨٧ - وفي رواية سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، فَقَضَتْ مناسكَهَا إلا
التقصير ، وقال : انحري ناقة ، أو بقرة ، أو شاة .
١.٣٨٨ - وفي رواية أخرى عن سعيدٍ قبل أن تَطْوف بالصفا والمروة بعد ما
طافت بالبيت ، فقال ابن عباس : فديةٌ من صيامٍ، أو صَدَقَةٌ أو نُسُكٌ ، فقال : أي
ذلك أفْضَلُ؟ قال: جزورٌ أو بَقَرَةٌ. قال: فَأَيُّ ذلك أُفْضَلُ؟ قال: جزور (١).
١.٣٨٩ - والرواية الأولى عن سعيد أُصَحُ.
(١) سنن البيهقي الكبرى (٥ : ١٧٢).

١١٩ - إدراكُ الحَجِّ بإدراك عَرَفَةَ (*)
١.٣٩٠ - قال الشافعيُّ في سنن حرملة: أخبرنا سُفيان بن عُيَيْنَة، قال:
حدثنا سُفيان الثَّوْرِي: قال : سمعتُ بكير بن عطاء اللَّيْثِي يقول :
سمعت عبد الرحمن بن يعمر، قال: سمعت رسول الله# يقول: ((الحَجُّ
عرفاتٌ ، من أُدْرَك عَرَفَة قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ فَقَدْ أُدْرَكَ الحجّ ، أيام منىٌ ثلاث ، من
تَعَجِّلَ في يَوْمَيْن فلا إثم عليه (وَمَنْ تَأْخَّرَ فلا إِثْمَ عليه) (١) لمن اتقى (٢).
(*) - المسألة - ٦٦٥ - أجمع العلماء على أنَّ الوقوف بعرفة ركن في الحج لا يتمُّ إلاَّ به، لا
بل إنه الركن الأصلي من أركان الحج ، فمن فاته فعليه حجٌّ من عام قابل ، والهدي في قول أكثرهم .
وعرفةُ كلُّها موقف ، فمن وقف في أي مكان ، والأفضل عند جبل الرحمة ، فقد تَمَّ حجُّه مُطلقاً من
غير تعيين موضع دون موضع ، أما زمن الوقوف ، فيبدأ من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم
النحر .
ولا خلافَ في أَنَّه لا يُشْتَرَطُ للوقوف طهارة ولا ستارة ولا استقبال القِبْلَة ولا نيَّة ، فيصح كون
الواقف مُحْدِثاً أو جنبا أو حائضا أو نفساء ، قال ابن المنذر : أجمع كل من تحفظ عنهم من أهل العلم
على أن من وقف بعرفة غير طاهر مدرك لحج ، لا شيء عليه .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الحج، باب ((من لم يدرك عرفة))، عن محمد بن كثير ، عن سفيان ،
عن بكير بن عطاء، عنه به ، والترمذي في الحج، باب (( ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك
الحج )) عن بندار عن يحيى بن سعيد وابن مهدي ، كلاهما عن سفيان بمعناه ، ثم بعده عن ابن أبي عمر
عن سفيان بن عيينة ، عن سفيان الثوري نحوه ، وقال ابن عيينة : وهذا أجود حديث رواه سفيان
الثوري، وأخرجه النسائي في المناسك، باب ((من لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة )» عن
عمرو بن علي، عن يحيى، به، وابن ماجه في المناسك، باب ((من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع))
عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ، كلاهما عن وكيع به ، ثم عن محمد بن يحيى الذهلي ، عن
عبد الرزاق ، عن سفيان الثوري نحوه . وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٥ : ١٧٣).
٣٧٤

١٢ - كتاب المناسك / ١١٩ - إدراك الحج بإدراك عرفة + ٣٧٥
١.٣٩١ - حدثناه أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي إملاء ، قال : حدثنا أبو
حامد : أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن
الحكم ، قال: حدثنا سفيان بن عُيَيْنَة ، عن سفيان بن سعيد الثّورِي ، عن بُكَيْر بن
عطاء .
عن عبد الرحمن بن يَعْمِرِ الدَّيْلِي قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ عَّهُ يقول: ((الحَجُّ
عَرَفَاتٌ ، فَمَنْ أُدْرَكَ لَيْلَة جمع قَبْلَ أنْ يطلع الفَجْرُ فَقَدْ أُدْرَكَ، أَيَّامُ منىَّ ثلاثة
أيامٍ، فمن تعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ ومن تَأْخِّرَ فلا إثْمَ عَلَيْهِ .
١.٣٩٢ - قال سُفيان بن عُيَيْنَة : قلتُ لسُفيان الثَّورِي : ليس عندكم بالكوفة
حديث أشرف من هذا .
١.٣٩٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك قال : أخبرنا عبد الله بن
جعفر ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا شعبة ،
عن ابن أبي السَّفَر قال : سمعت الشعبي يحدث .
عن عُرْوَةَ بن مُضَرِّس بن أُوْس ، وهو ابن حارثة بن لام قال: أتيت رسول اللّه
بجمع ، فَقُلْتُ: هل لي من حَجِّ؟ فقال: ((من صَلَّى مَعَنَا هذه الصِّلاَةَ وَوَقَفَ
معنا هذا المَوْقِفَ حتى نَفِيضَ وَأَفَاضَ قَبْلَ ذَلِكَ من عَرَفَاتِ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَقَدْ تَمِّ حَجُّه
وقَضَى تَفَتَهُ)) (١) .
١.٣٩٤ - ورواه إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ،
عن عروة بن مُضَرِّس الطائي قال: أتيت رسول اللَّه ◌َ﴾ وهو واقف بِجَمْعٍ،
.
فقلت : يا رسول الله جئتك من جَبَلَيْ طَيِّئ، وَقَدْ أُكْلِلْتُ مطِيِّتي ، وأُتْعَبْتُ نفسي ،
وواللَّه ما تركت من حَبْلٍ إلا وقفتُ عَلَيْهِ ، فهل لي من حَجِّ؟ فقال رسول اللَّه ◌ِرَّةٍ:
(١) يأتي تخريجه في الحاشية التالية.

٣٧٦ - مَعْرِفَةُ السُّنن والآثارِ / ج ٧
((مَنْ أدركَ معنا هذه الصلاةَ، وقد أتى عرفات قبل ذلك ليْلاً أو نَهَارًا، فَقَدْ قَضَى
تَفَتَهُ وتم حَجُّهُ )) (١) .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المعدل بمرو
قال : أخبرنا أبو الموجه ، قال : أخبرنا عبدان ، قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك
قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، فذكره .
١,٣٩٥ - أخبرنا أبو سعيد في كتاب العيدين قال: حدثنا أبو العباس قال :
أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال: يجوزُ الحَجُ إذا وُقِفَ بعرفةَ على الرؤيةِ ،
وإن عَلِمُوا بعد الوقوفِ بِعَرَفَة أَنَّ يَوْمَ عَرَفَة هو يوم النِّحْرِ .
١.٣٩٦ - أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جُرَيْج قال: قلت لعطاء : رجل حَجِ
أُوَّلَ ما حَجِّ ، فَأُخْطَأُ الناسُ بِيَوَمِ عَرَفَة ، أيجزئ عنه؟ قال : نَعَمْ إي لَعَمْرِي إنها
لُجْزِئُ عنه .
١.٣٩٧ - قال الشافعي: وأحْسَبُهُ قال: قال النبيُّ #: ((فِطرُكُمْ
يَوْمَ تفطرون، وأضْحَاكم يوم تضحون)). وأراه قال: ((وعرفة يوم
تعرفون)» .
١.٣٩٨ - قال أحمد : وقد رويناه عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد
ابن أسيد، عن النبي ﴾ مرسلا: «يَوْمَ عَرَفة الذي يعرف فيه الناسُ)).
(١) رواه أبو داود في المناسك (١٩٥٠)، باب ((من لم يدرك عرفة)) (٢: ١٩٦)،
والترمذي في كتاب الحج، رقم (٨٩١)، باب ((ما جاء في من أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج))
(٣: ٢٢٩ - ٢٣٠)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في المناسك باب ((فيمن لم
يدرك صلاة الصبح مع الإمام بمزدلفة))، عن سعيد بن عبد الرحمن ، وعن غيره ، وأخرجه ابن ماجه في
المناسك، باب ((من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، عن أبي بكر بن أبي شيبة))، كما أخرجه الإمام
أحمد في مسنده ( ٤ : ٢٦١)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٥ : ١٧٣).

١٢ - كتاب المناسك / ١١٩ - إدراك الحج بإدراك عرفة - ٣٧٧
١.٣٩٩ - وأما قوله: ((فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون)) فقد
رويناه في حديث ابن المنكدر عن أبي هريرة مرفوعا (١) .
(١) رواه أبو داود في كتاب الصوم، رقم (٢٣٢٤)، باب ((إذا أخطأ القوم الهلال)) (٢ :
٢٩٧ ) .

١٢٠ - دخولُ مَكَّةً بغيرِ إرادةٍ حج ولا عُمْرَةٍ (*)
.. ١.٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع قال : قال الشافعي - رحمه الله -: قال الله تبارك وتعالى ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا
الْبَيْتِ مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ وَأُمْنًا﴾ إلى ﴿ والرُكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [البقرة: ١٢٥].
١.٤.١ - قال الشافعي : المثابة في كلام العرب : الموضع يثوب الناس إليه
ويئوبون : يعودون إليه بعد الذهاب عنه، وقد يُقَالُ : ثَابَ إليهِ: اجْتَمعَ إلَيْه ،
فالمثابةُ تَجمعُ الاجتماع ويئوبون : يجتمعون إليه راجعين بعد ذهابهم منه
ومبتدئين (١) .
١.٤.٢ - قال ورقة بن نوفل (٢) يذكر البيت:
(*) المسألة - ٦٦٦ - للحرم المكي أحكام خاصة أهمها ألا يدخله أحد إلا بإحرام ، وهو مستحب
عند الشافعية ، واجب عند غيرهم .
كما يحرم صيد الحرم بالإجماع على الحلال والمحرم إلا المؤذيات، لحديث: ((لا ينفر صيده)).
كما يحرم قطع شجر الحرم ونباته الرطب الذي ينبت بنفسه ولا يستنبته الناس كالشيح والشوك
والعوسج ، ويلحق به نبات السنا للحاجة إليه في التداوي ، والسواك ، يعني شجر الأراك ، وقد قال
النبي ﴾ يوم فتح مكة: ((إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة
الله إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى
خلاه ... )) .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٤١)، باب ((دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة))،
ونقله البيهقي في «السنن الكبرى» (٥ : ١٧٦).
(٢) هو ورقة بن نوفل بن أسد ، توفى في السنة الثانية عشرة قبل الهجرة ، ولم يدرك الدعوة وهو
١
ابن عم خديجة أم المؤمنين، وورد ذكره في حديث ابتداء الوحي بغار حراء أن النبي # رجع إلى
خديجة، وفؤاده يرتجف ، فأخبرها ، فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل ((وكان شيخا كبيرا
قد عمي )) ، فقالت له خديجة : يا ابن عمي اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : « يا ابن أخي
ماذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّهِ ◌ّ خبر ما رأى، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل الله على =
٣٧٨

١٢ - كتاب المناسك / ١٢٠ - دخول مكة بغير إرادة حج ولا عمرة - ٣٧٩
مَثابا لأفناءِ القَبائِلِ كُلّها تَخُبُّ إليه اليعملات الذوامل (١)
١.٤.٣ - وقال خداش بن زهير (٢):
فما برحت بكر تثوب وتدعي ويلحق منهم أولون وآخر
١.٤.٤ - قال الشافعي: وقال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا
حَرَمًا آمِنَا وَيَتَخَطَّفُ الناسُ مِنْ حَوْلِهِم﴾ [العنكبوت: ٦٧ ] يعني والله أعلم:
آمنا من صار إليه لا يتخطف اختطاف مَنْ حَوْلُهم (٣).
١.٤.٥ - إلى ها هنا قرئ على أبي عبد الله الحافظ، وأنا أسمع ، وما بعد
ذلك إجازة .
١.٤.٦ - قال الشافعي: وقال الله تعالى لإبراهيم خليله عليه السلام:
﴿ وَأُذِّن في النَّاسِ بالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وعلى كُلَّ ضَامرٍ يَأْتِن مِنْ كُلِّ فَجِّ عَمِيقٍ ﴾
(الحج : ٢٧) (٤).
= موسى، ياليتني فيها جذع! ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك؛ فقال رسول اللّه #: ((أو
مخرجي هم؟ ... إلى آخر الحديث، وقد سئل النبي ◌ّه عن ورقة، فقال: ((يبعث يوم القيامة أمة
وحده. صحيح مسلم ( ١ : ١٤١) من طبعة عبد الباقي .
(١) في لسان العرب (١: ٥١٨) من طبعة دار المعارف أن هذا البيت الذي ذكره الشافعي هو
لأبي طالب .
(٢) هو خداش بن زهير العامري من بني عامر بن صعصعة : شاعر جاهلي من أشراف بني عامر
وشجعاتهم ، يغلب على شعره الفخر والحماسة ، ويقال إن قريشا قتلت أباه في حرب الفجار ، فكان
خداش يكثر من هجوها ، وقد قيل إنه أدرك حُنَيْنًا وشهدها مع المشركين ، وزاد بعض من ترجمه أنه
أسلم بعد ذلك .
٠
الشعر والشعراء (٢٤٦) اللآلي (٧٠١)، والإصابة الترجمة ( ٢٣٢٣)، وخزانة الأدب ( ٧:
١٩٦)، والأعلام للزركلي (٢: ٣٠٢).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٤١)، باب «دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة)).
(٤) ((الأم)) في الموضع السابق.

.٣٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧
١.٤.٧ - قال الشافعيُّ: وسمعتُ من أرْضى من أهل العلم (يذكر) (١) أن
اللّه تبارك وتعالى لما أمر بهذا إبراهيم عليه السلام ، وقف على المقام ، فصاح
صَيْحَةُ : عبادَ اللَّه أجيبُوا داعيَ اللَّه. فاسْتَجابَ له ، حتى مَنْ في أصْلابِ الرِّجَالِ
وأرحامِ النِّسَاءِ ، فمن حج البيتَ بعد دعوته ، فهو ممن أجاب دعوته ، ووافاه من
وافاه ، يقولون: لَبِّيْكَ دَاعِي رَبِّنَا لَبِيْكَ (٢).
١.٤.٨ - قال الله جل ثناؤه: ﴿ وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ من اسْتَطَاعَ إلَيْهِ
سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ (آل عمران: ٩٧) ..
١.٤.٩ - فكان ذلك دلالة كتاب اللَّه فينا وفي الأمم على أن النَّاسَ مَنْدُوبُون
إلى إتيان البيت بإحرام (٣).
١٠٤١٠ - قال اللّه تعالى (٤): ﴿وَعَهِدْنَا إلى إبْرَاهِيمَ وإسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّراً
بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ ( البقرة: ١٢٥).
١.٤١١ - وقال: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةٌ مِنَ النَّاسِ تَهْوِيِ إِلَيْهِمْ﴾.
١٠٤١٢ - قال: فكان مما ندبوا له إلى (٥) إتيان الحرم بالإحرام.
١.٤١٣ - قال: وروي عن ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، قال: لما أهبط اللّه
آدم عليه السلام من الجنة ، طأطأه ، فشكى الوحشة إلى أصوات الملائكة فقال : يا
رب مالي لا أسمع حس الملائكة ؟ قال : خطيئتك يا آدم ، ولكن اذهب فإن لي بيتا
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص)، وثابت فى (ح) وفي ((الأم)).
(٢) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٤١)، باب ((دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة))،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٥ : ١٧٦ ).
(٣) ((الأم)) (٢: ١٤١).
(٤) في ( ص): ((عز وجل)).
(٥) في (ص): ((إليه))، وأثبت ما في (ح) وهو موافق لما في ((الأم)) (٢: ١٤١).