النص المفهرس

صفحات 281-300

١٢ - كتاب المناسك / ٨٩ - الخروج إلى منى يوم التروية ثم الغدو منها ليوم عرفة - ٢٨١
١٠٠٥٨ - قال أحمد: قد روينا في الحديث الثابت عن حاتم بن إسماعيل عن
جعفر بن محمد ، عن أبيه .
عن جابر في حج النبي ◌َّ، قال: (ثُمّ حلِّ النَّاسُ كلُّهُمْ وَقَصِّرُوا إِلاَّ النّبِيِّئَّه،
وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التّرْوِيَةِ وَوَجُّهُوا إِلِى مِنِى أُهَلُوا بِالْحَجِّ ، وَرَكِبَ
رَسُولُ اللَّهِ ◌َّ فَصَلَى بِمِنَى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، ثُمَّ مَكَثَ
قَليلاً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَأُمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ
(١) .
أخبرناه أبو عبد اللَّه ، أخبرنا أبو بكر الوَّراق ، أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا حاتم بن إسماعيل ، فذكره .
١٠٠٥٩ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار
قال : أُخْبَرَنِي مَنْ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ بَأْتِي عَرَفَةَ بِسَحَرٍ .
(١) طرف من حديث جابر الطويل المتقدم تخريجه في صفة حجة النبي ﴾ .

.٩ - التلبية يوم عرفة (*)
.١٠.٦ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن محمد بن أبي بكر
الثقفي أُنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمَا غَادِيانِ مِنْ مِنَّى إِلى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ
فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ؟ قَالَ: كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا فَلاَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ ، وَيُكَبِّرُ
الْمُكَبِّرُ مِنَّا فَلاَ يُنْكِرُ عَلَيَّهِ (١).
(*) المسألة : ٦٣٦ - إن التلبية يوم عرفة عند الشافعية مع النية في التوجه إلى منى، لخبر
مسلم: ((إذا توجهتم إلى منى، فأهلوا بالحج ))، والإهلال : رفع الصوت بالتلبية ، والعبرة بالنية لا
بالتلبية ، فلو لبى بغير ما نوى ، فالعبرة بما نوى .
والتلبية عقيب الصلاة عند الحنفية، لأن النبي #: ((لبى في دبر صلاته)) (رواه الترمذي
والنسائي من حديث ابن عباس - نصب الراية ٣ : ٢١) وهو الأفضل ، أويلبي بعد ما استوت به
راحلته .
. ويلبي عند المالكية والحنابلة إذا استوى على راحلته وأخذ في المشي إلى منى ، لما روى البخاري
عن أنس وابن عمر: ((أن النبي # لما ركب راحلته، واستوت به أهل)»،
ويقطع التلبية عند المالكية إذا أخذ في الطواف ويعاودها بعد الفراغ من السعي ، إلى أن يقطعها إذا
زالت الشمس من يوم عرفة عملا بما روي عن علي وأم سلمة : أنهما كانا يلبيان حتى تزول الشمس يوم
عرفة ، وقال الجمهور ( غير المالكية ): يقطع التلبية عند الجمهور عند ابتداء الرمي لجمرة العقبة يوم
العيد بأول حصاة يرميها؛ ((لأنه لم يزل ملبيا حتى رماها)) (رواه الشيخان من حديث الفضل بن
عباس ) ، ولأنه يتحلل بالرمي .
هذا عند الحنفية إن رمى قبل الحلق ، فإن حلق قبل الرمي ، قطع التلبية ؛ لأنها لا تثبت مع
التحلل .
والأحاديث التالية فيها الدليل على مشروعية التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات يوم
عرفة ، والتلبية أفضل .
(١) رواه مالك في الحج، ح (٤٣)، باب ((قطع التلبية))، ص (١: ٣٣٧) وأخرجه البخاري
في العيدين من كتاب الصلاة، وفي كتاب الحج، ح (١٦٥٩) باب ((التلبية والتكبير إذا غدا من =
٢٨٢
١

١٢ - كتاب المناسك / ٩٠ - التلبية يوم عرفة - ٢٨٣
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك .
١٠٠٦١ - وأخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا"
الشافعي ، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب : أُنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : كُلُّ ذَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ
النَّاسَ يَفْعَلُونَهُ، وَأُمَّا نَحْنُ فَنُكَبِّرَ (١).
١٠.٦٢ - وبإسناده أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن نافع أن ابن عمر
كان يقطع التلبية في الحج - انقطع الحديث من الأصل، وتمامه - كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ
فِي الحَجِّ إِذَا انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ حَتَّى يَطُوفَ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يُلِّي حَتَّى
يَغْدُوَ مِنْ مِنَى إِلَى عَرَفَةَ، فَإِذا غَدَا تَرَكَ التَّلْبِيَةَ وَكَانَ يَتْرُكُ التَّبِيةَ فِي العُمْرَةِ إِذَا
انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ (٢).
وقد أخبرناه أبو أحمد المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، حدثنا محمد بن
إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ، فذكره .
١٠٠٦٣ - وقد رَغِبَ الشافعي عن قوله في العمرة بما روى فيه عن ابن عباس ،
وغيره ، ورغب عن قوله في الحج بما مضى من حديث أنس بن مالك .
= منى إلى عرفة)) (٣: ٥١٠) من فتح الباري، ومسلم في الحج، ح ( ٣.٤٢، ٣.٤٣) من
طبعتنا ، ص ( ٤ : ٧١٦ - ٧١٧)، باب ((التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات يوم
عرفة)» وبرقم : (٢٧٥ - (١٢٨٥)، ص (٢ : ٩٣٣) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في المناسك
(في المجتبى) (٥: ٢٥١)، باب (( التلبية فيه))، وابن ماجه في المناسك، ح (٣٠٠٨).
باب « الغدو من منى إلى عرفات » .
(١) يأتي في الحاشية التالية.
(٢) رواه مالك في كتاب الحج، رقم (٤٦)، باب ((قطع التلبية)) ص (١: ٣٣٨)، وأخرجه
البخاري في الحج ح ( ١٥٧٣) باب ((الاغتسال عند دخول مكة))، فتح الباري ( ٣: ٤٣٥)،
ومسلم في الحج، رقم ( ٢٩٩٢) من طبعتنا، ص (٤: ٦٧٠)، باب ((استحباب المبيت بذي
طوى عند إرادة دخول مكة))، وبرقم ( ٢٢٧)، ص (٢ : ٩١٩)، من طبعة عبد الباقي ، وأبو
داود في المناسك (١٨٦٥)، باب ((دخول مكة)) ص ( ٢ : ١٧٤).

٢٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٧ ـ
١٠٠٦٤ - وبما أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال :
قال الشافعي ، أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن
عطاء ، عن عبد اللَّه بن عباس، قال: أخبرني الفضل بن العباس أُنَّ رَسُولَ الله
* أُرْدَقَهُ مِنْ جَمْعٍ إِلِى مِنَى فَلَمْ يَزِّلْ يُلِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ (١).
أخرجاه في الصحيح .
١٠.٦٥ - قال الشافعي: وروى ابن مسعود عن النبي # مثله (٢) ..
١٠٠٦٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن
موسى ، حدثنا محمد بن أيوب ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو
الأحوص ، عن حصين ، عن كثير بن مدرك ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : قال
عبد اللَّه: وَنَحْنُ بِجَمْعٍ سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُوَرَةُ البَقَرَةِ يَقُولُ فِي هَذَ المَقَامِ :
(( لَبِّيْكَ الْلَّهُمَّ لَبِيْكَ » (٣) .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة .
وروينا عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد اللّه بن مسعود في
قصة طويلة: أَنَّهُ لَمْ يَقْطِعَ التَّبِيَةَ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ..
(١) أخرجه البخاري في الحج، ح (١٦٨٥)، باب التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي الجمرة .
الفتح ( ٣ : ٥٣٢). ومسلم في المناسك، ح (٣.٣٥) من طبعتنا ص (٤: ٧.٨) باب
((استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر)» وبرقم (٢٦٧) ص (٢:
٩٣١) من طبعة عبد الباقي. وأبو داود في المناسك، ح (١٨١٥).، باب متى يقطع التلبية (٢:
١٦٣). والترمذي في الحج، (٩١٨)، باب ((ما جاء متى تقطع التلبية في الحج)) (٣ : ٢٥١).
والنسائي فيه ( ٥: ٢٦٨) من المجتبى. وفي الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٨: ٢٦٧) ..
(٢) من حديث ابن مسعود أخرجه مسلم في الحج، ح ( ٣.٣٧ - ٣.٣٩). والنسائي في
المناسك ( ٥: ٢٦٥) باب ((التلبية بالمزدلفة)) (في المجتبى) و (في الكبرى) على ما جاء في
تحفة الأشراف ( ٧ : ٨٧ ) . ..
(٣) تقدم تخريجه بالحاشبة السابقة .
٠

١٢ - كتاب المناسك / ٩٠ - التلبية يوم عرفة - ٢٨٥
١٠٠٦٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا
الشافعي ، قال : ويلبي الإمام على المنبر يوم عرفة .
حدثنا سفيان بن عيينة ، عن سعد بن إبراهيم ، قال : أخبرني بذلك الشيخ الذي
كان يكثر الحج - يعني عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد ، عن أبيه أنه صَعِدَ إلى ابن
الزبير وهو على المنبر بعرفة، فقال: ما يمنعك أن تُلُبِّي ، فإن عمر - رضي اللّه
عنه - كان يُلَبِّي على المنبر؟ فَلَبِّى ابن الزبير (١).
٠٠
(١) بمعناه في السنن الكبرى ( ٥ : ١١٣).

٩١ - خطبة يوم عرفة ، والجمع بين الظهر
والعصر بأذانٍ وإقامتين (*)
١٠٠٦٨ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره ، عن
جعفر بن محمد ، عن أبيه .
عن جابر بن عبد الله في حجة الإسلام، فَرَحَ النّبِيُّ ◌َ﴾ إِلَى المَوْقِفِ بِعَرَفَةَ ؛
فَخَطَبَ النَّاسَ الْخُطْبَةَ الأُوْلَى. ثُمَّ أَذِّنَ بِلاَلُ، ثُمَّ أُخَذَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فِي الخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ،
فَفَرَغَ مِنْ الْخُطْبَةِ وَلاَلُ مِنَ الأُذَانِ، ثُمَّ أَقَامَ بِلاَلٌ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أُقَامَ فَصَلّى
العَصْرَ (١).
١٠٠٦٩ - قال أحمد: هذا التفصيل في ابتداء بلال بالأذان وأخذ النبي لمّ
في الخطبة الثانية ، ففرغ من الخطبة وبلال من الأذان مما تفرّد به ابن أبي يحيي ،
(*) المسألة - ٦٣٧ - خطبة يوم عرفة خطبتان خفيفتان قبل الصلاة اتفاقا ، يجلس بينهما
الخطيب كما في الجمعة ، يعلمهم في الأولى المناسك من موضع الوقوف بعرفة ووقته والدفع من عرفات
ومبيتهم في المزدلفة ، وأخذ الحصا لرمي الجمار ، ويحثهم على إكثار الذكر والدعاء بالموقف ، كل ذلك
ورد في حديث جابر المتقدم في حجة النبي ﴾ .
قال الشافعية والمالكية : يبدأ المؤذن والإمام يخطب أو بعد فراغه من الخطبة ، ويفرغ من الخطبة
الثانية مع فراغ المؤذن ، وقال الحنابلة يأمر الإمام بالأذان بعد الخطبة .
ثم يصلي الإمام بالناس الظهر والعصر قصرا وجمع تقديم ، اتباعا للسنة ، وذلك بأذان واحد وإقامتين
وقراءة سرية، دون أن يصلي بينهما شيئا من السنن ، ولا بعد أداء العصر في وقت الظهر عند
الحنفية .
(١) طرف من حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي # ، وقد تقدم تخريجه .
٢٨٦

١٢ - كتاب المناسك / ٩١ - خطبة يوم عرفة ، والجمع بين الظهر والعصر - ٢٨٧
ومعناه موجود في الحديث الثابت عن حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر ، فإنه ذكر في
حديثه ركوب النبي ◌َّ بعد ما زاغت الشمس، وخطبته، قال: « ثُمَّ أذن بِلآلُ ،
ثمّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أُقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، وَلَمْ يُصلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا)) (١).
١٠٠٧٠ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا
الشافعي ، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار ، عن ابن جُريج أن هشام جَهَرَ
بالقراءة بعرفة ، فَسَبِّحَ به سالم بن عبد اللَّه فَسَكَتَ .
١٠٠٧١ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا ابن أبي يحيى ، عن عبد العزيز
ابن عمر بن عبد العزيز ، عن الحسن بن مسلم بن يناق ، قال : وافق يومُ الجمعة يوم
التروية في زمان رسول اللَّه #ى، فَوَقَفَ رسول اللَّه عَلى بفنَاء الكعبة وأمَرَ الناسَ
أن يَروحُوا إلى منى، وراح فَصَلَى بِمِنِى الظهر .
١٠٠٧٢ - قال أحمد : هذا منقطعٌ .
١٠٠٧٣ - وحديث عمر بن الخطاب: أُنَّ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَأَفَقَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالنَّبِي
بِعَرَفَاتٍ ... حديث موصول ثابت ، فهو أولى من هذا.
١٠٠٧٤ - وفي جامع الثوري عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، قال :
(كَانَ ) ابْنُ عُمَرَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، إِذَا فَاتّه مَعَ الإِمَامِ الظُّهْرُ وَالعَصْرُ يَوْمَ عَرَفَةٌ (٢).
١٠٠٧٥ - وعن ابن جريج، عن عطاء، قال: إِنْ فَاتَهُ مَعَ الإِمَامِ فَإِنْ شَاءَ جَمَعَ
بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ .
١٠٠٧٦ - وحكاه أبو ثور عن الشافعي .
(١) طرف من الحديث المشار إليه في الحاشية السابقة .
(٢) المغني ( ٣ : ٤.٣).

٩٢ - الوقوف بعرفات (*)
١٠٠٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قال الحسين بن محمد فيما
أخبرت عنه ، أخبرنا محمد بن سفيان حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : قال لي
الشافعي في قوله: ﴿ ثُمَّ أُفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أُفَاضَ النَّاسُ﴾ [ البقرة : ١٩٩]
قال : كَانَتْ قُرَيْشٌ وقبائل معها لا يَقِفُونَ في عَرَفَاتٍ ، وكانوا يَقُولُونَ : نحن
الْخُمْسُ، لم نُسْبَ قطُّ، ولا دُخِلَ علينا في الجَاهِلِيَّةِ، وليس نُفَارِقُ الحَرَمَ ، وكان
سَائِرُ الناسِ يقِفُونَ بعرفات، فَأُمَرَّهُمُ اللَّه أُنْ يقفوا مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ.
(*) المسألة : ٦٣٨ - اتفق الفقهاء على أن الوقوف بعرفة هو الركن الأصلي من أركان الحج ،
لقوله #: ((الحج عرفة))، أي الحج الوقوف بعرفة، وأجمعت الأمة على كون الوقوف ركناً في
الحج لا يتم إلا به ، فمن فاته فعليه حج من عام قابل ، والهدي في قول أكثرهم .
وعرفة كلها موقف ، فمن وقف بعرفة في أي مكان جاز ، والأفضل عند جبل الرحمة ، ونهي عن
الوقوف في بطن عُرَنة من الموقف ، ولا يجزئ الوقوف قبل عرفة كنمرة مثلا ، قال ابن عبد البر : أجمع
العلماء على أن من وقف به لا يجزئه .
وعرفة هو الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامر ، وهي الآن
معروفة بحدود معينة ، وليس منها عرنة ولا نمرة .
أما زمان الوقوف ، فيقف الحاج - بالاتفاق - من حين زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر
الثاني من يوم النحر، لأن هذا فعله النبي ﴾، وقال: ((خذوا عني مناسككم »، وقال الحنابلة:
يبدأ وقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر، ودليلهم قوله يل: ((من شهد
صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع ، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا ، فقد تم حجه ، وقضي
تفثه)» متفق عليه ، والمشهور أن التفث: ما يصنعه المحرم عند حله من تقصير شعر أو حلقه ، وحلق
العانة ، ونتف الإبط ، وغيره من خصال الفطرة .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٤٩٦)، بدائع الصنائع (٢: ١٢٥)، الدر المختار
(٢: ٢٣٧)، الثباب (١: ١٩١)، الشرح الصغير (٢: ٥٣)، بداية المجتهد (١: ٣٣٥)،
المغني ( ٣ : ٤.٧)، غاية المنتهى ( ١ : ٤.٨).
٢٨٨

١٢ - كتاب المناسك / ٩٢ - الوقوف بعرفات - ٢٨٩
١٠٠٧٨ - قال أحمد: وقد روينا معنى بعض هذا عن عائشة (١).
١٠٠٧٩ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ،
حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن
جبير بن معطم، عن أبيه ، قال : ذَهَبْتُ أُطْلُبُ بَعِيرًاً لِي يَوْمَ عَرَفَةً فَخْرَجْتُ فَإِذا
النَّبِيّ ◌َّهُ بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا مِنَ الْحُمْسِ ، فَمَا لَهُ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ ؟
- يَعْنِي بِالْحُمْسِ قُرَيْشًا - وكَانَتْ قُرَيْشٌ تَقِفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَتَقُولُ: نَحْنُ الْحُمْسُ لاَ
نُجاوز الحَرَمَ (٢).
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان مختصرا .
١٠٠٨٠ - أخبرنا أبو عبد اللَّه وأبو بكر وأبو زكريا، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال أخبرنا الربيع ، قال أخبرنا الشافعي ، قال أخبرنا سفيان بن عيينة ،
عن عمرو بن دينار [ سمع عمرو ] بن عبد الله بن صفوان، عن خال له - إن شاء
الله - يقال له: يزيد بن شيبان، قال: كُنَّا فِي مَوِقِفٍ لنا بِعَرَفَة - ، قال سُفْيَانُ :
يُبَاعِدُهُ عمرو من مَوْقِفِ الإِمامِ جِداً - فأتانا ابْنُ مِرْيَعِ الأنْصَارِيُّ ، فقال
(١) أخرجه البخاري في التفسير، ح (٤٥٢٠) الفتح ( ٨: ١٨٦)، ومسلم في الحج ح
(٢٩.٥، ٢٩.٦) من طبعتنا، ص (٤: ٥٩٦)، باب ((في الوقوف ... )» وبرقم: (١٥١ -
(١٢١٩)، ص (٢: ٨٩٣) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود فيه، ح (١٩١٠)، باب ((الوقوف
بعرفة)) ( ٢: ١٨٧). والنسائي (٥: ٢٥٤) من المجتبى. وفي التفسير من سنته الكبرى على
ما في تحفة الأشراف ( ١٢: ٢.٢)، وابن ماجه في المناسك ح (٣.١٨)، باب ((الدفع من عرفة)»
(٢ : ٤. ١ - ١.٠٥).
(٢) أخرجه مسلم في الحج، ح (٢٩.٧) من طبعتنا ص (٤: ٥٩٧)، باب ((في الوقوف،.
وقوله تعالى: ﴿ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ﴾، وبرقم : ( ١٥٣ - (١٢٢٠)، ص (٢ :
٨٩٤) من طبعة عبد الباقي. والبخاري في الحج، ح (١٦٦٤)، باب الوقوف بعرفة ( ٣:
٥١٥) والنسائي فيه ( ٥ : ٢٥٥)، باب «رفع اليدين في الدعاء بعرفة».

٢٩٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ٧
لنا: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ إليكم يَأْمُرُكُمْ أُنْ تَقِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ هَذِهِ فَإنَّكُمْ
عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثٍ أَبِكُمْ إِبْرَاهِيمَ عَليهِ السَّلامُ (١) .
١٠٠٨١ - قال أحمد: وفيه دلالة على أن كل عرفة موقف .
وفي هذا الحديث الثابت عن جابر بن عبد اللَّه: أن النبيِ لَّهِ، قال: ((وَقَفْتُ
هَا هُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفْ )) (٢) .
١٠٠٨٢ - وفي رواية غيره: وارَتِفُعوا عن عَرَفَة.
١٠.٨٣ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي، وقف رسول اللَّه ◌َّ بعرفة على ناقته ، فأحب لمن كان راكبًا أن يقف
راكبا ، ولمن كان على الأرض أن يقف على الأرض قائما ، ويروح إلى الموقف عند
موقف الإمام عند الصِّخّرات ، ثم يستقبل القبلة فيدعو حتى الليل ، ويصنع ذلك
الناس وحيثما وقف الناس من عرفة أجزأهم؛ لأن النبي عليه، قال: ((هَذا
الْمَوْقَفُ وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ » .
١٠.٨٤ - قال: وَتَرْكُ صوم يوم عرفة للحاج أحب إليَّ من صومه؛ لأن رسول
اللَّه 4 ترك صوم يوم عرفة، والخير في كل ما صنع رسول اللّه عَ﴾ .
١٠٠٨٥ - قال في سنن حرملة : ولأن الفطر أقوى على الدعاء من الصيام
وأفضل الدعاء يوم عرفة .
(١) أخرجه أبو داود في الحج، ح (١٩١٩)، باب ((موضع الوقوف بعرفة)) (٢: ١٨٩).
والترمذي فيه، ح ( ٨٨٣)، باب ((ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها)) (٣: ٢٢١)
والنسائي في المناسك ( في سننه الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (١١: ١٢١) وابن ماجه
في المناسك، ح (٣.١١)، باب ((الموقف بعرفات)) (٢ : ١٠٠١ - ١٠٠٢) وقال الترمذي :
حسن صحيح .
(٢) أخرجه مسلم في الحج، ح (٢٩.٣) من طبعتنا باب (( ما جاء أن عرفة كلها موقف)) ..
وبرقم ( ١٤٩) من طبعة عبد الباقي، ص ( ٢: ٨٩٣)، وأبو داود فيه، ح (١٩.٧، ١٩،٨)،
باب ((صفة حجة النبي #)) (٢: ١٨٧). والنسائي في الحج (٥: ٢٥٥) من المجتبى.

١٢ - كتاب المناسك / ٩٢ - الوقوف بعرفات - ٢٩١
١٠٠٨٦ - قال أحمد: قد روى طلحة بن عبد الله بن كريز، عن النبي ◌ّ
مرسلا: ((أُفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةً، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَّه
إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ)) (١).
١٠٠٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي ، عن ابن علية ، عن
شعبة ، عن عمروبن مرة ، عن زاذان قال : سأل رجل عليا عن الغسل . فقال :
اغْتَسِلِ كُلِّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ . فَقَالَ: لاَ، الغُسْلُ الَّذِي هُوَ الغُسل. فَقَال: إِنْ شِئْتَ
يَوْمَ الْجُمْعَةِ ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ الفِطْرِ .
(١) في سنن البيهقي الكبرى (٥ : ١١٧).

: ٩٣ - الدفع من عرفة بعد مغيب الشمس (*)
١٠.٨٨ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع، قال: قال
الشافعي - رحمه الله -: أفاض رسول اللَّه عَلى من عرفة فلما افترقت له
الطريقان ؛ طريق ضب ، وطريقُ المأزّمَيْنِ ، سلك طريق المأزَمَيْنِ وهي التي أحب أن
يسلك الحاج ، وهي طريق الأئمة منذ كانوا (١) ..
:.: ٠٨٩ ١٠ - أخبرنا أبو إسحاق ، أخبرنا النصر، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا
المزني ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أنه سأل
أُسَامَةُ بُنَ زْيدٍ، كذا قال، وَالصَّوَابُ أنه سئل أسامة بن زيد وأنا جَالِسٌ معه :
كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّه عَّهِ يسير في حجة الوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ ؟ قال : كَانَ يَسيرُ العَنَقَ
فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةٌ نَصِ . قَالَ مَالِكٌ: قَالَ هِشَاءُ بْنُ عُرْوَةَ: وَالنَّصُّ فَوْقَ العَنَقِ (٢).
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث مالك ، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
هشام ،
.١٠.٩ - وبإسناده حدثنا الشافعي، عن سفيان، عن هشام بن عروة، قال:
أخبرني أبي، قال: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا جَالِسٌ مَعَهُ إِلى جَنْبِهِ ، وَكَانَ رَدِيفَ
(*) المسألة - ٦٣٩ - الدفع من عرفة سنة عند الشافعية والحنابلة، وواجب عند الحنفية
والمالكية .
(١) انظر الأم ( ٢ : ٣١٥).
(٢) الحديث أخرجه البخاري في الحج ، ح (١٦٦٦)، باب السير إذا دفع من عرفة ( ٣: ٥١٨)
من فتح الباري وفي الجهاد والمغازي، ومسلم في الحج ، ح ( ٣.٥١) من طبعتنا ص (٤ : ٧٢١)
باب «الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة)»، وبرقم : ( ٢٨٣)، ص (٢ : ٩٣٦) من طبعة عبد
الباقي، وأبو داود في المناسك ( ١٩٢٣)، باب («الدفعة من عرفة)) (٢: ١٩١). والنسائي
فيه (٥: ٢٥٨) من المجتبى، وفي سننه الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (١: ٥٢).
وابن ماجه في المناسك (٣.١٧)، باب ((الدفع من عرفة)» (٢: ١٠،٤)
٢٩٢

١٢ - كتاب المناسك / ٩٣ = الدفع من عرفة بعد مغيب الشمس- ٢٩٣
رسول اللَّه عَّ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى أَتَى المَوْقِفَ كَيْفَ كَانَ يَسيرُ رَسُولُ اللَّه ◌َبَّه؟ قال :
كَانَ بِسيرُ العَنَقَّ ، فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةٌ نَصِّ .
قال هشام: والنصُّ فُوْقَ العَنَقِ (١) ..
١٠٠٩١ - وبإسناده أخبرنا الشافعي، عن مالك ، عن موسى بن عقبة، عن
كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: دَفَعَ رَسُولُ اللَّه ◌َم
مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشَّعْبِ نَزَّلَ ، فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأْ فَلَمْ يُسْبِغْ وُضُوَءَهُ فَقُلْتُ لَهُ:
الصِّلاَةُ، فَقَالَ: ((الصِّلاَةُ أُمَامَكَ)) فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ، نَزَلَ فَتَوَضَّأ
فَأُسْبَغَ وضوءه، ثُمَّ أُقِيَمتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَى الْمَغْرِبَ، ثُمِّ أُنَاخَ كلُّ إِنْسَانٍ بَعيِرَهُ فِي
مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أَقِيَمت العِشَاءُ فَصَلَأَّهُمَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْتَهُمَا شَيْئًا (٢)
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك .....
١٠.٩٢٠٠ - وبإسناده قال: حدثنا الشافعي عن مالك بن أنس، عن يحيى بن
سعيد ، عن عدي بن ثابت الأنصاري ، عن عبد الله بن يزيد الخطمي أن أبا أيوب
الأنصاري أخبره: أنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ثَّهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَاَلِعِشَاءَ
جَمِيعًا يَعْنِي بَالمُزْدَلِفَةَ (٣)
٢٠
(١) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة .
(٢) أخرجه البخاري في الحجّ، ح. (١٦٧٢٪)، باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة ( ٥٢٣:٣)
من فتح الباري. وقبله في كتاب الطهارة، ومسلم في الحج، ح (٣.٤٤ ) وما بعده من طبعتنا ص
(٤: ٧١٨)، باب ((الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة))، وبرقم: ٢٧٩١ - ١٢٨٠١ ) من طبعة
عبد الباقي، وأبو داود في الحج، عَ (١٩٢٥)، باب الدفعة من عرفة (٢: ١٩١)، والنسائي
فية ( ٢٥٩٠:٥٠) من المجتبّى، وفي السنن الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف ( ١: ٥٨).
" (٣) أخرجه البخاري في الحج، ح (١٩٧٤٠)، باب ((من جمع بينهما ولم يتطوع)) (٣: ٥٢٢)
من فتح الباري، وأعاده في كتاب المغازي، ومسلم في الحج، ح (٣.٥٢) من طبعتنا، ص ():
٧٢٢) باب ((الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة)» وبرقم: (٢٨٥ - (١٢٨٧)، ص٢٦٠: ٦٩٣٧
من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الحج (٢٩٠:٥) ، وقبله في الصلاة . وابن ماجه في المناسك ،
ح (٣.٢٠)، باب ((الجمع بين الصلاتين بجمع)) (٥٠:٢ ..

٢٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّئَنِ والآثارِ / ج ٧
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث مالك ، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
يحيى .
١٠٠٩٣ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، قال : قال الربيع ، قال:
قال الشافعي : ويصلي بالمزدلفة بإقامتين ، إقامة للمغرب ، وإقامة للعشاء ، ولا أذان .
١٠.٩٤ - وهكذا روى ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه : أنّهُ
جَمَعَ، وقال: جَمَعَ النَّبِيُ عَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالعِشاءِ لَمْ يُنَادِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلاّ
بإقامة (١).
١٠.٩٥ - قال أحمد : وقد مضت الرواية فيه في كتاب الصلاة .
١٠.٩٦ - وفي حديث حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ، عن
جابر في حج النبي ◌ّه، قال: أُتَى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِأذانٍ
وَإِقامَتَيْن، ولم يُصلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا (٢).
١٠.٩٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال حدثنا أبو العباس ، قال أخبرنا الربيع،
قال : قال الشافعي فيما بلغه عن ابن مهدي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ،
(١) أخرجه البخاري في الحج، باب ((من جمع بينهما ولم يتطوع)) وأبو داود في الحج، ح
(١٩٢٧، ١٩٢٨)، باب ((الصلاة بجمع)) (١٩١:٢-١٩٢). والنسائي فيه، باب («الجمع بين
الصلاتين بالمزدلفة)) (من المجتبى). وقبله في كتاب الصلاة (في المجتبى أيضا)، باب (الإقامة
لمن يجمع بين الصلاتين)» ثلاثتهم من حديث ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله به .
وأخرجه مسلم في الحج، ح ( ٣.٥٣) من طبعتنا، ص (٤: ٧٢٣)، باب ((الإفاضة من
عرفات ... ))، وبرقم: (٢٨٦)، ص (٢ : ٩٣٧) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في المناسك
ح (١٩٢٦)، الموضع السابق. والنسائي في الصلاة (١: ٢٩١) من المجتبى كلاهما من حديث
مالك عن الزهري عن سالم
وأخرجه مسلم، ح ( ٣.٥٤)، والنسائي (٥: ٢٦٠) من المجتبى باب ((الجمع بين الصلاتين
بالمزدلفة)) كلاهما من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه به.
(٢) طرف من حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي # وقد تقدم تخريجه .

١٢ - كتاب المناسك / ٩٣ - الدفع من عرفة بعد مغيب الشمس - ٢٩٥
عن عبد الرحمن بن يزيد: أُنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ مَسْعُودٍ تَتَفَّلَ بَيْن الْمَغْرِبَ وِالعِشَاءِ
بِجَمْعٍ (١).
١٠.٩٨ - قال: وقال الشافعي فيما بلغه عن الوليد بن مسلم ، عن ابن أبي
ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أُنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبَ
وَالعِشَاءِ، وَلَمْ يَتَطَوْعَ بَيْنَهُمَا، وَلاَ عَلَى إِثْرَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (٢).
١٠.٩٩ - قال الشافعي : وبهذا نقول .
(١) أخرجه البخاري في الحج، باب ((من أذن وأقام لكل واحدة منهما )) والنسائي في سننه الكبرى
على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٧ : ٨٦).
(٢) تقدم تخريجه بالحاشية رقم (١) من الصفحة السابقة .

٩٤ - الخروج من المزدلفة بعد نصف الليل
(*)
١.١٠٠ - أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو العباس،
أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان أنه سمع عبيد الله بن أبي يزيد
يقول: سمعت ابن عباس يقول: كنت فيمن قَدَّمَ رَسُولُ اللّه عَّهُ مِنْ ضَعَفَةِ أُهْلِهِ
مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنَى (١).
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان .
(*) المسألة : ٠ ٦٤ - قال الشافعية: الواجب الذي يكفي في المبيت بالمزدلفة الحصول بها لحظة.
كالوقوف بعرفة ، فيكفي المرور بها ، وإن لم يمكث ، ووقته بعد نصف الليل ، ويسن تقديم النساء
والضعفة بعد نصف الليل إلى منى، وشعارهم: التلبية والتكبير تأسيا به عنه ، ويبقى غيرهم حتى
يصلوا الصبح مغلسين .
وعند الحنفية : أن ركن الوقوف بالمزدلفة كينونته بمزدلفة ، سواء أكان بفعل نفسه أو فعل غيره بأن
يكون محمولا ، ولو مارا كالوقوف بعرفة .
وقال المالكية: يجب النزول بالمزدلفة بقدر حط الرحال وصلاة العشاءين ، وتناول شيء من أكل أو
شرب فيها ، فإذا لم ينزل قدم .
وقال الحنابلة : المبيت بالمزدلفة واجب ، من تركه فعليه دم ، ومن بات بها لم يجز له الدفع قبل
منتصف الليل ، فإن دفع بعده فلا شيء عليه .
(١) أخرجه البخاري في الحج، ح (١٦٧٨)، باب من قدم ضعفة أهله بليل ( ٣: ٥٢٦).
وأخرجه في الجنائز، وفي التفسير، ومسلم في الحج ح ( ٣.٦٨، ٣.٦٩) من طبعتنا ص
(٤: ٧٣٦ - ٧٣٧)، باب (( استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء ... ))، وبرقم: ٣.٠١ -
(١٢٩٣)، ص (٢: ٩٤١) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في المناسك، ح ( ١٩٣٩) باب
((التعجيل من جمع)) (٢: ١٩٤). والنسائي في المناسك (٥: ٢٦١)، باب ((تقديم النساء
والصبيان إلى منازلهم بمزدلفة )) .
٢٩٦

١٢ - كتاب المناسك / ٩٤ - الخروج من المزدلفة بعد نصف الليل - ٢٩٧
١.١:١٠٠ - ورواه عطاء، عن ابن عباس، قال: بَعَثَ بِي مِنْ جَمْعٍ بِسَحَرَ مَعَ
ثَقَله (١) .
١٠١.٢ - وأخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد، قالوا :
٤٠
حدثنا أبو العباس ، حدثنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، عن داود بن عبد الرحمن
العطار وعبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال :
دَارَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ إِلَى أُمَّ سَلَمَةَ يَوْمَ النِّحْرِ، فَأُمَرَهَا أُنْ تُعَجِّلَ الإِفْاَضةَ مِنْ جَمْعٍ
حَتَّى تَأْتِي مَكَّةَ، فَتُصَلَّ بِهَا الصُّبْحَ، وَكَانَ يَوْمُهَا فَأُحَبِّ أُنْ تُوافِقَهُ.
١.١.٣ - وفي رواية أبى سعيد: فأحب أن توافيه.
١.١.٤ - وقال في روايته أيضا أملى علينا الشافعي .
١.١.٥ - وبهذا الإسناد عن جماعتهم غير أبي عبد الله ، قال : أخبرنا
الشافعي ، قال : أخبرني من أثق به من المشرقيين ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة، عن النبي عَّ مثله .
١.١.٦ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال أخبرنا أبوالنضر ، قال أخبرنا أبو جعفر،
قال حدثنا المزني ، قال حدثنا الشافعي ، عن سفيان ، عن عمروبن دينار ، عن سالم
ابن شوال ، عن أم حبيبة ، قالت: كُنَّا نُغَلِّسُ مِنْ جَمْعٍ إِلى مِنِّى عَلَى عَهْدِ رَسُولٍ
اللَّهِ ﴾ (٢) .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سفيان .
... (١) أخرجه مسلم في الحج، ح (٣.٧١) من طبعتنا، ص (٤: ٧٣٨)، باب (( استحباب
تقديم دفع الضعفة من النّساء .. ))، وبرقم: (٣.٣ - ( ١٢٩٤)، ص (٢ : ٩٤١) من طبعة
عبد الباقي .
(٢) أخرجه مسلم في الحج، ح (٣.٦٦، ٣.٦٧) من طبعتنا. والنسائي فيه (٥ : ٢٦١ -.
٢٦٢) من المجتبى .

٢٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ٧ -
١٠١.٧ - ورواه عطاء، عن ابن شوال، عن أم حبيبة: أن النبي # أمَرَ
بَعْضَ أَزْوَاجِهِ أُنْ تَنْفِرَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ (١).
١.١.٨ - وروينا عن عائشة، قالت: استأَذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللَّهِ﴾ْ لَيْلَةَ
المُزْدَلِفَةِ أُنْ تَدْفَعَ قَبْلَهُ، وَقَبْلَ حْطَمَةِ النَّاسِ، وَكَانَتَ امْرَأَةً قَبِطَةٌ فَأُذِنَ لَهَا (٢).
(١) تقدم بالحاشية السابقة .
(٢) أخرجه البخاري في الحج، ح (١٦٨٠، ١٦٨١)، باب ((من قدم ضعفة أهله بليل)) (٣:
٥٢٦ - ٥٢٧). ومسلم في الحج، ح (٣.٦١ - ٣٠٦٤) من طبعتنا ص ( ٤ : ٧٣٤)، باب
((استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء .. )) وبرقم: ( ٢٩٣)، ص ( ٢ : ٩٣٩) من طبعة عبد
الباقي . والنسائي في المناسك ( ٥: ٢٦٦) من المجتبى . وفي سننه الكبرى على ما في تحفة
الأشراف ( ١٢: ٢٦٤)، وابن ماجه في المناسك، ح (٣.٢٧) باب ((من تقدم من جمع إلى منى
لرمي الجمار)) (٢ : ١٠٠٧).

٩٥ - أخذ حصا الجمرة يوم النحر (*)
١.١.٩ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وقدر الحصى الذي يُرمى به
الجمار مثل حصى الخَذْفِ ، وهو أصغر من الأنامل .
٠ ١.١١ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، عن
أبي الزبير ،
عن جابر: أنه رأى النبي ◌َّ رَمَى الجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ (١)
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن جريج .
١٠١١١ - وأخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن حميد بن قيس ، عن
محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ ، عن رجلٍ من قومه من بني تيم يقال له : مُعَاذٌ
(*) المسألة : ٦٤١ - يشترط أن يكون الحصا كحصا الخذف وهو أكبر من الحمص ودون البندق ،
كالفولة أو النواة، ولا يجزئ صغير جدا كالحمصة ، ويكره كبير لكنه يجزئ ، وهذا شرط عند
المالكية، سنة عند غيرهم، لأن النبي #& أمر الصحابة أن يرموا بمثل حصا الخذف، و(الخذف):
هو رمي الحصا بالأصبعين ، وستأتي مسائل رمي الجمرات في الأبواب التالية .
(١) أخرجه مسلم في الحج، ح (٣.٨٢) من طبعتنا ص ( ٤: ٧٥١)، باب ((استحباب كون
حصى الجمار بقدر حصى الخذف))، وبرقم : (٣١٣ - (١٢٩٩)، ص (٢ : ٩٤٤) من طبعة
عبد الباقي. والترمذي فيه، ح ( ٨٩٧)، باب (( ما جاء أن الجمار التي يرمي بها مثل حصى
الخذف)) (٣: ٢٣٣ - ٢٣٤) والنسائي فيه (٥: ٢٧٤) من المجتبى، باب ((المكان الذي ترمى
منه جمرة العقبة)» .
٢٩٩

٣٠٠ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثارِ / ج ٧
أُوَ ابْنُ مُعَاذٍ، رَأَى النَبِيِّ ◌َّهِ يُنزِلُ النَّاسَ بِمِنَى مَنَازِلَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: ((ارْمُواْ بِمِثلِ
حَصَى الْخَذْفِ» (!) ..
١٠١١٢ - قال أحمد: رواه عبد الوارث، عن حميد الأعرج، عن محمد بن
إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي .
: :
١.١١٣ - وروينا عن الفضل بن عباس، قال: قال لي رسول اللَّه عَّهُ غَدَاةَ
يَوْمِ النَّحْرِ: ((هَاتِ الْقِطْ لِيَ حَصَى)) فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْف ؛
فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِهِ ، فَقَالَ: ((بأُمْثَالِ هَؤُلاءِ، بِأُمْثَالِ هَؤُلاَءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ)) (٢).
١.١١٤ - قال الشافعي في سنن حرملة : أخبرنا أنس بن عياض، عن عبد الله
بن عامر الأسلمي ، عن أبي الزبير ، عن جابر كأني أنظر إلى رسول اللّه # غَدَاةً
جمع وهو كاف ناقته، وهو يقول: ((أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بالسَّكِينَة)) فلما جاء
محسراً، قال: ((عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ » .
١٠١١٥ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: ومن حيث أُخَذَهُ أجزأه إلّ أني
أكْرَهَهُ من المسجد لئلاَّ يخرج حَصى الْمَسْجد منه، وأَكْرَهَهُ من الحَشِّ لِتَجَاسَتِهِ ،
وأكرهه من الجَمْرَةِ لأنه حصى غير مُتقبل ، وأنه قدِ رُمِىَ به مرةً (٣) ...
١٠١١٦ - قال أحمد: قد روينا عن ابن عباس أنه قال: وكُلِّ به مَلَكٌ ما يقبلُ
منه دفع ، وما لم يقبل منه ترك، وعن أبي سعيد الخدري وما يُقبل منه رُفِعَ .
(١) الحديث في الأم (٢: ٢١٤)، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٥ : ١٢٧) عن عبد
الرحمن بن معاذ، عن النبي #& ، ومن حديث عبد الرحمن بن معاذ ( رضي الله عنه ) أخرجه أبو
داود في الحج، ح ( ١٩٥١)، باب النزول بمنى وح ( ١٩٥٧)، باب ما يذكر الإمام خطبته بمنى.
والنسائي في كتاب المناسك في المجتبى ، باب ما ذكر في منى.
(٢) في السنن الكبرى ( ٥ : ١٢٧).
(٣) في الأم ( ٢ : ٢١٤).