النص المفهرس

صفحات 261-280

١٢ - كتاب المناسك / ٨٥ - الطواف راكبا - ٢٦١
الناس ركب في باقيه ناقته ثم طاف طواف الإفاضة ، طاقه بالبيت راكبا ، والله
أعلم (١) .
٠ ٩٩٩ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان، عن الأحوص بن حكيم ، قال : رَأيْتُ أُنَسَ بْنَ
مَالِكٍ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى حِمَارٍ (٢) .
٠ ٩٩٩١ - أخبرنا أبو إسحاق ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا
المزني ، حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، عن
عروة بن الزبير ، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة زوج النبيِّ لنَّ، قالت:
شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّيِ أَنِّي أُشْتَكِي، فَقَالَ :: ((طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النّاسِ ،
وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ)). قالت: فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ عَهْ حِيَنَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ ،
وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿والطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ (٣) [ الطور: ١].
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك .
٩٩٩٢ - وقال الشافعي في القديم : أخبرنا مالك بن أنس ، عن هشام بن
(١) ذكر البيهقي بعض قوله هذا في سننه الكبرى ( ٥ : ١.١).
(٢) أخرجه الشافعي في الأم ( ٢: ١٧٨).
(٣) أخرجه الإمام مالك في كتاب الحج ح ( ١٢٣)، باب ((جامع الطواف))، ص ١١ :. ٣٧ -
٣٧١)، وأخرجه البخاري في الصلاة ، باب إدخال البعير في المسجد للعلة ، وأعاده في مواضع
متقاربة من كتاب الحج ح (١٦١٩)، باب ((طواف النساء مع الرجال))، فتح الباري (٣: ٤٨٠)،
وباب ((من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد))، باب ((المريض يطوف راكبا)). وأخرجه كذلك
في تفسير سورة الطور . وأخرجه مسلم في الحج ، ح ( ٣.٢٥) من طبعتنا ص ( ٤ : ٦٩٧) ، باب
(«جواز الطواف على بعيره ... )» وبرقم: ( ٢٥٨ - (١٢٧٦)، ص ( ٢ : ٩٢٧) من طبعة عبد
الباقي. وأخرجه أبو داود فيه، ح ( ١٨٨٢)، باب ((الطواف الواجب)) (٢: ١٧٧). والنسائي
في المناسك (٥: ٢٢٣)، باب ((كيف طواف المريض))، وطواف الرجال مع النساء. وفي التفسير
( في سننه الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٣: ٥٢). وابن ماجه في الحج، ح
(٢٩٦١) باب ((المريض يطوف راكبا)) (٢ : ٩٨٧).

٢٦٢ - معرفةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٧
عروة : أُنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ إِذَا رَآهُمْ يَطُوفُونَ عَلَى الدَّابِّ وَهُوَ يَطُوفُ، وَنَحْنُ
مَعَهُ يَتْهَاهُمْ أشَدّ النَّهِي فَيَعْتَلُونَ لَهُ بِالْمَرَضِ حَيَاءٌ مِنْهُ. فَيَقُولُ لَنَا فِيمَا بَيْتَنَا وَبَيْنَهُ :
لَقَدْ خَابَ هَؤُلاً، وخَسِرُوا (١).
أخبرناه أبو أحمد المهرجاني ، أخبرنا محمد بن جعفر ، حدثنا محمد بن إبراهيم ،
حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ، فذكره .
٩٩٩٣ - قال الشافعي : يعني تركوا موضوع الفضل ، ولو كان لا يُجزئهم لقال
لهم : لا يُجزئكم ، وقد طافت أم سلمة ، وأنس بن مالك وغيرهما ركبانًا .
٤
٠٠١
٢٠
(١) أخرجه الإمام مالك في كتاب الحج ح (١٣٠)، باب ((جامع السعي)) (١: ٣٧٤).

٨٦ - ما يفعل المرء بعد الصفا والمروة (*)
(*) المسألة : ٦٣٢ - قال الشافعية: إن الحلق أو التقصير ركن في الحج والعمرة ؛ لأنه نسك
على المشهور ، ولأن الحلق أفضل من التقصير للذكر .
ورأى الجمهور أن الحلق أو التقصير نسك واجب، لقوله تعالى: ﴿ ثم ليقضوا تفئهم ﴾ [ الحج :
٢٩] والتفت: حلق الشعر ولبس الثياب وما يتبع ذلك، لما روى أنس: ((أن رسول اللّه # أتى
منى، فأتى الجمرة فرماها ، ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق: خذ ، وأشار إلى جانبه الأيمن ، ثم
الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس)). رواه أحمد ومسلم وأبو داود. نيل الأوطار (٥: ٦٨).
وقال أبو هريرة: قال رسول اللَّه تَّه: ((اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: يارسول الله، وللمقصرين؟
قال: اللهم اغفر للمحلقين ، قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين؟ قال: وللمقصرين)). متفق
عليه .
ولا حلق على المرأة بالاتفاق، وإنما عليها التقصير ، فهو سنة المرأة لقوله #&. في حديث رواه
الدارقطني وأبو داود وعن ابن عباس: (( ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير)»،
وتقصيرها بأن تأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة .
أما مقدار الواجب في الحلق فالأفضل حلق جميع الرأس بالاتفاق، لقوله تعالى: ﴿ محلقين رؤوسكم
ومقصرين ﴾ [ الفتح: ٢٧ ] فإن العرب تبدأ بالأهم والأفضل، ولحديث أبي هريرة المتقدم الذي جعل
فيه التقصير في المرتبة الثالثة بعد الحلق .
وإن حلق ربع الرأس أجزأه مع الكراهة ؛ لأن ربع الرأس يقوم مقام كله في القربات المتعلقة بالرأس
كمسح ربع الرأس في الوضوء .
وأما تقدير التقصير ؛ فقال الشافعية أقل إزالة شعر الرأس أو التقصير : ثلاث شعرات ، لقوله
تعالى: ﴿ محلقين رؤوسكم ﴾ أي شعر رؤوسكم؛ لأن الرأس لا يحلق، والشعر جمع، وأقله ثلاث ،
بينما قال الحنفية يجب التقصير بما يزيد على قدر الأنملة من جيمع الشعر ، ويتيقن من استيفاء قدر
الواجب ، وقال المالكية والحنابلة: التقصير بقدر الأنملة أو أزيد أو أنقص بيسير ، والأملة : رأس
الأصبع من المفصل الأعلى .
والإزالة: إما حلقا أو تقصيرا أو إحراقا أو نتفا ، ومن لا شعر برأسه يستحب إمرار الموسى عليه ،
وهذا عند الحنفية واجب .
أما ما يتعلق بزمان الحلق ، ومكانه فقد قال الشافعية والحنابلة : يدخل وقت الرمي والذبح والحلق
بنصف ليلة النحر ، لكن السنة تقديم رمي ، فنحر ، فحلق ، فطواف إفاضة .
=
٢٦٣

٢٦٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٧ -
٩٩٩٤ - قال الشافعي في مبسوط كلامه : فإن كان معتمراً ، وكان معه
هدي نَحَرَ وحلق، أو قصَّر، والحلق أفضل وقد فرغ من العمرة (١) .
٩٩٩٥ - أخبرنا أبو إسحاق ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا
المزني ، حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن نافع .
عن ابن عمر، أن رسول اللّه تَّ، قال: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلّقِينَ)). قَالُوا:
وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّه !. قال: «اللَّهُمّ ارْحَمِ الْمُحَلَّقِينَ)). قالوا: وَالمُقَصِّرِينَ
يَا رَسُولَ اللَّه؟ قال: ((وَالْمُقَصِّرِينَ)) (٢).
= وقال الحنفية: إن الحلق يختص بالزمان والمكان ، فزمانه: أيام النحر ، ومكانه الحرم ، فلو أخر
الحلق عن أيام النحر أو حلق خارج الحرم ، يجب عليه دم ؛ لأنه # حلق في أيام النحر في الحرم ،
فصار فعله بيانا لمطلق الكتاب ، ويجب عليه بتأخيره دم ، لأن تأخير الواجب بمنزلة الترك في حق وجوب
الجابر .
وقال المالكية : لو أخر الحلق ولو سهوا ببلده ولو قريت ، فعليه دم .
أما الأثر المترتب على الحلق أو التقصير فإن المحرم يصير حلالا بعده ، فيحل له كل شيء إلا النساء
عند الحنفية، وقال الشافعية والحنابلة : يحل كل شيء بالرمي والحلق إلا عقدة النكاح ، والوطء ،
والمباشرة فيما دون الفرج، لحديث: ((إذا رميتم الجمرة، فقد حل لكم كل شيء إلا النساء )) (رواه
النسائي بسند جيد)، وقال المالكية يحل بالرمي والحلق كل شيء إلا النساء والصيد والطيب ، ولا يحل
شيء من هذه الأمور إلا بطواف الإفاضة .
أما إذا تأخر الحلق عن الزمان والمكان ، فقد قال الشافعية والحنابلة وأبو يوسف : لا يجب الدم
بتأخير الحلق عن أيام الرمي ، وأوجب أبو حنيفة الدم ، وأوجبه المالكية إذا رجع إلى بلده جاهلا
أو ناسيا .
(١) انظر الأم (٢: ٢١١) باب ((ما يفعل المرء بعد الصفا والمروة)).
(٢) أخرجه الإمام مالك في الموطأ ( ١ : ٣٩٥) ومن حديث مالك أخرجه البخاري في الحج ، ح
(١٧٢٧)، باب الحلق والتقصير عند الإحلال ( ٣: ٥٦١) من فتح الباري. ومسلم فيه ح
(٣.٨٧) من طبعتنا، ص ( ٤: ٧٥٥) باب (تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير))،
وبرقم ( ٣١٧)، ص ( ٢ : ٩٤٥) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود فيه، ح (١٩٧٩ )، باب
((الحلق والتقصير)) (٢: ٢.٢). وأخرجه البخاري (الموضع السابق)، ومسلم ح (٣.٨٦) من =

١٢ - كتاب المناسك / ٨٦ - ما يفعل المرء بعد الصفا والمروة - ٢٦٥
٩٩٩٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال حدثنا أبو العباس محمد بن نصر
المعدل ببغداد (١) ، قال حدثنا الحسن بن محمد بن شعبة ، حدثنا أبو يحيى محمد
ابن سعيد يعني ابن غالب ، حدثنا محمد بن إدريس الشافعي هذا الحديث .
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك .
٩٩٩٧ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن ابن أبي حسين ،
عن أبي علي الأزدي ، قال : سمعت ابن عمر يقول لِلْحَالِقِ: يَا غُلاَمُ ابْلُغِ
العَظْمَ (٢) .
٩٩٩٨ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وهو هذا العظم الذي عند منقطع
الصُّدْغَيْنِ .
٩٩٩٩ - قال الشافعي : وإذا قَصِّرَ أخذ من جانبهِ الأيمن قبل جانبه الأيسر .
= طبعتنا، ص (٤: ٧٥٥) باب ((تفضيل الحلق على التقصير .. )» وبرقم: (٣١٦ - (١٣.١)،
ص ( ٢ : ٩٤٥) من طبعة عبد الباقي. والترمذي في الحج، ح ( ٩١٣)، باب ((ما جاء في
الحلق والتقصير )».
والنسائي في المناسك ( في السنن الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (٦ : ١٩٦) أربعتهم
من حديث الليث .
وأخرجه مسلم، ح (٣.٨٨، ٣.٨٩). وابن ماجه في المناسك، ح (٣.٤٤)، باب ((الخلق)»
(٢ : ١.١٢) من حديث عبيد الله العمري ثلاثتهم (يعني مالك، والليث، وعبيد الله)) عن نافع،
عن ابن عمر ( رضي الله عنهما )، عن النبي ﴾.
(١) هو محمد بن نصر بن أحمد بن محمد بن مكرم ، أبو العباس المعدل ، ابن أخي مكرم بن أحمد
القاضي ، سمع عبد الله بن محمد البغوي ، وأبا بكر بن أبي داود ، ومحمد بن أحمد بن صالح
الأزدي ، وطبقتهم ، وروى عنه : أبو بكر البرقاني ، والحكم بن محمد الخلال ، وغيرهما ، وكان من
أهل الفضل موصوفا ، موفور العقل ، صدوق الرواية ، وكانت وفاته في شعبان سنة خمس وسبعين
وثلاثمائة . تاريخ بغداد (٣ :٣٢٠).
(٢) في السنن الكبرى (٥ : ١٠٣).

٢٦٦ - مَعرِفُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٧
١٠٠٠٠ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال أخبرنا الربيع ، قال أخبرنا الشافعي ، قال سفيان ، عن عمرو بن
دينار ، قال : أخبرني حجّام أنه قصّر ابن عباس، فقال: ابْدَاً بالشِّقِّ الأَيْمَنِ (١).
١٠٠٠١ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وهكذا نحبُ إذا حلق أن يبدأ
بالشَّق الأيمن؛ لأنه نسكٌ ، اقتداء بالنبي # ، كان يحبُّ التيامُنَ في أمرِهِ كلّه.
١٠٠٠٢ - قال أحمد: وقد روينا في حديث أنس بن مالك: أُنَّ النَبِيِّ ﴾ قَالَ
يَوْمَ النَّحْرِ لِلْحِلاَقِ: ((خُذْ )) وَأُشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيْمَنَ، ثُمَّ الأَيْسَرَ (٢).
١٠٠٠٣ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك، عن نافع: أُنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذا
خَلْقَ فِي حَجٍّ أُوْ عُمْرَةٍ ، أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِيهِ (٣) .
١٠٠٠٤ - وهذا أورده على طريق الإلزام فيما خالف فيه أصحابُ مالك ابنَ
عمر .
١.٠٠٥ - ورواه ابن جريج، عن نافع، وزاد فيه: ((وَأُظْفَارِهِ)) (٤).
١٠٠٠٦ - واسْتَحبَّ الشافعي لمن لم يكن على رأسه شعرٌ أن يأخذ من شعر
(١) في السنن الكبرى (٥ : ١.٣).
(٢) أخرجه مسلم في الحج ، ح ( ٣.٩٤ - ٣.٩٧) من طبعتنا ص (٤: ٧٦١)، باب ((بيان
أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق)) وبرقم (٣٢٣ - (١٣.٥) ص ( ٢ : ٩٤٧) من
طبعة عبد الباقي، وأبو داود في مناسك الحج، ح ( ١٩٨١ - ١٩٨٢)، باب ((الحلق والتقصير))
(٢: ٢.٣). والترمذي في الحج، ح (٩١٢)، باب ((ما جاء بأي جانب الرأس يبدأ في الحلق))
(٣: ٢٤٦). والنسائي في الحج (في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (١: ٣٧١).
(٣) فى السنن الكبرى (٥ : ١.٤).
(٤) الكبرى ( الموضع السابق ).

١٢ - كتاب المناسك / ٨٦ - ما يفعل المرء بعد الصفا والمروة - ٢٦٧
لحيته وشاربيه ليضعَ من شعرِه شيئاً للَّه، وليس ذلك بلازم؛ لأن النِّسُكَ إنما هو في
الرأس لا في الوجه، قال اللّه تعالى ﴿مُحَلّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [ الفتح:
٢٧ ] (١) .
١٠٠٠٧ - قال أحمد: ورويناه عن عطاء، واحتج بما احتجّ به الشافعيُّ في
الآية (٢) .
١٠٠٠٨ - وروينا عن ابن عمر في الأصلع يُمرَّ الموسى على رأسه، ولا يصح
مرفوعًا البتّةَ (٣).
١٠٠٠٩ - وروينا عن ابن عباس، عن النبي ◌َّه: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ،
وَإِنَّمَا عَلَى النَّسَاءِ التَّقْصِيرُ)) (٤).
(١) معناه في الأم (٢: ٢١١) باب ((ما يفعل المرء بعد الصفا والمروة)).
(٢) في السنن الكبرى (٥ : ١.٤).
(٣) وكذا قال الشافعي في الأم ( ٢ : ٢١١)، وانظر الفقرة السابقة من قوله وحديث ابن عمر في
ذلك موقعه في السنن الكبرى ( ٥ : ١٠٣).
(٤) موقعه في السنن الكبرى (٥: ١٠٤). وأخرجه أبو داود في سننه في كتاب الحج ، ح
(١٩٨٤، ١٩٨٥)، باب الحلق والتقصير (٢: ٢.٣).

٨٧ - لا يقطع المعتمر التلبية حتى
يفتتح الطّواف (4)
١٠٠١٠٠ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ،
عن ابن عباس في المعتمر يلِّي حتى يستلم الركن (١) .
١٠٠١١ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، قال: وأخبرنا مسلم وسعيد، عن
ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : يلبِّ المعتمِرُ حتى يفتتح الطواف
مستلمًا أو غير مستلمٍ (٢) .
١٠٠١٢ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد؛ وروى ابن أبي ليلى ، عن
عطاء .
عن ابن عباس: أُنَّ النَبِيِّ ◌َّهُ لَبِّ فِي عُمْرَةٍ حَتَّى اسْتَلِمَ الرُّكْنَ وَلَكِنَّا هِبْنَا روايته
الأولى لأنَّا وَجَدْنَا حفاظ المكيِّينَ يَقِفُونَهُ على ابن عباس (٣).
١٠٠١٣ - قال أحمد: قد رواه زهير وهشيم وغيرهما ، عن ابن أبي ليلى
مرفوعًا ، ورفعه خطَّأْ ، وكان ابن ليلى كثير الوَهْمِ ، وخاصةً إذا روى عن عطاء
فيخطئ كثيراً؛ ولأجل ذلك ضعَّفوه في الرواية مع كبر محلّه في الفقه (٤).
(*) المسألة - ٦٣٣ - إن من سنن الحج والعمرة التلبية عقب الإحرام وبعد كل صلاة حتى يفتتح
الطواف .
(١) تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٢) تقدم ، انظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٣) في الكبرى (٥ : ١.٥).
(٤) في السنن الكبرى ( ٥ : ١.٥ ٩ ، وقد تقدم الكلام عليه ، وانظر فهرس الأعلام.
٢٦٨

١٢ - كتاب المناسك / ٨٧ - لا يقطع المعتمر التلبية حتى يفتتح الطواف - ٢٦٩
١٠٠١٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا مسدد ، حدثنا هشيم ، عن ابن أبي ليلى ، عن عطاء ، عن ابن
عباس، عن النبي ◌َ#، قال: ((يُلِّيِ الْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ)) (١).
١٠٠١٥ - قال أبو داود : رواه عبد الملك بن أبي سليمان وغيره ، عن عطاء،
عن ابن عباس موقوفًا .
١٠٠١٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي عن ابن عيينة ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن مسروق عن عبد اللّه :
أَنَّهُ لَبِّى عَلَى الصَّفَا فِي عُمْرَةٍ بَعْدَمَا طَافَ بِالبَيْتِ .
١٠٠١٧ - قال الشافعي: وليسوا يقولون بهذا ولا أحدٌ من الناس علمناه،
إنما اختلف الناس عندنا ؛ فمنهم من يقول : يقطعُ التلبيةَ في العمرة إذا دَخَلَ
الحرم ، وهو قول ابن عمر ، ومنهم من قال: إذا استلم الركن . وهو قول ابن عباس .
وبهذا نقول ، ويقولون هم أيضًا . وأما بعد الطواف بالبيت فلا يُلَبِّي أحدٌ .
١٠٠١٨ - أوْرَدَه إلزامًا للعراقيين فيما خالفوا فيه عبد الله بن مسعود.
(١) أخرجه أبو داود في الحج، ح (١٨١٧)، باب ((متى يقطع المعتمر التلبية» (١٦٣:٢).
والترمذي فيه ، ح ( ٩١٩)، باب ما جاء متى يقطع التلبية في العمرة (٣: ٢٥٢) وقال: حديث
ابن عباس حسن صحيح ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ، وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد
وإسحاق .

٨٨ - باب يقيم القارن والمفرد على إحرامهما
حتى يَفْرُغَا من الحج وما يكفي
القارن من الطواف (*)
١٠٠١٩ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال حدثنا أبو النضر ، قال أخبرنا أبو جعفر ،
قال حدثنا المزني ، قال حدثنا الشافعي ، عن مالكٍ ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن
الزبير .
عن عائشة أنها قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِب عَامَ حِجَّةِ الوَدَاعِ، فَأُهْلِلْنَا
بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لٌَّ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ،
ثُمَّ لاَ يُحِلِّ حَتَّى يُحِلِّ مِنْهُمَا جَمِيعًا)) قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةً وَأَنَا حَائِض لَمْ أُطُفْ
بِالبَيْتِ، وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَه، فَقَالَ: ((انْقُضِي
رَأَسَكِ وَأَمْتَشِطِي وَأُهِلِّي بِالْحَجِّ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ)). قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ
الحَجَّ أُرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّه ◌ُ﴾ِ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بْنِ أَبِي بَكْرِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ ،
قَالَ : ((هَذهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ )). قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أُهَلُوا بِالعُمْرَةِ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ
الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَفًا آخَرَ بَعْدَ أُنْ رَجَعُوا مِنْ مِنِى لِحَجْتِهِمْ ،
وَأُمَّا الَّذِينَ أُهَلُوا بِالْحَجِّ أو جَمَعُوا الْحَجِّ وَالعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَاقُوا طَوَفًا وَاحِدًا (١)".
(*) المسألة - ٦٣٤ - يجزئ القارن عند الجمهور طواف واحد وسعي واحد ، عملا بمذهب ابن عمر
وجابر ، وقال الحنفية : على القارن طوافان وسعيان عملا بمذهب الإمام علي، وعبد الله بن مسعود .
(١) أخرجه البخاري في الحج، ح (١٥٥٦)، باب ((كيف تهل الحائض والنفساء؟)) الفتح (٣:
٤١٥)، وأعاده في كتاب المغازي. وأخرجه مسلم في الحج، ح (٢٨٦٢) من طبعتنا ص (٤ :
٥١٥)، باب ((بيان وجود الإحرام ... )) وبرقم: (١١١ - (١٢١١) ص (٨٧٠:٢) من طبعة
عبد الباقي. وأبو داود في الحج، ح (١٧٨١)، باب في إفراد الحج (٢ : ١٥٢) . والنسائي في
المناسك (٥: ١٦٥) باب ((في المهلة بالعمرة تحيض وتخاف فوت الحج))، وفي المناسك (في
الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (١٢: ٧٥)، وفي الطهارة ( في المجتبى).
٢٧٠

- ١٢ - كتاب المناسك / ٨٨ - باب يقيم القارن والمفرد على إحرامهما حتى يفرغا من الحج - ٢٧١
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك .
١٠٠٢٠ - ولفظ الذين أهلُوا بالحج سَقَطَ من بعض الروايات عن مالك،
فقالوا: ((وَأُمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)) وقد حفظهما جميعًا
الشافعيّ ويحيى بن عبد الله بن بكير وغيرهما عن مالك .
١٠٠٢١ - والمراد بهذا الطواف، السَّعيُّ بين الصفا والمروة، وذلك بَيِّنٌ في
رواية أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: لم يَطِفُ النَبِيُّ ◌َهِ وَلاَ أُصْحَابُهُ
بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ إِلاَّ طَوَفًا وَاحِداً؛ طَوَفَهُ الأوَّلَ (١).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، قال حدثنا
يحيى بن أبي طالب ، قال أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء ، قال أخبرنا ابن جريج ،
عن أبي الزبير ، عن جابر ، فذكره .
وهو مخرج في كتاب مسلم .
١٠.٢٢ - وزعم بعض مَنْ يدعي تصحيح الأخبار على مذهبه أنها أرادت بهذا
الجمع جمعَ متعَةٍ لا جمع قِرانٍ ، قالت: ((فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًاً)) أي في
حجّتِهِم ؛ لأن حجتهم كانت مَكِّيَّةٌ ، والحجة المكيَّةُ لا يطاف لها قبل عرفة .
وكيف اسْتَخار لدينه أن يقولَ مثل هذا ، وفي حديثها أنها أفردت من جمع
بينهما جمع متعةٍ أولاً بالذكرِ ، فذكرت كيف طافوا في عمرتهم ، ثم كيف طافوا
في حجّتهم ، ثم لم يبق إلاّ المفْرِدون والقارِنون فجمعت بينهم في الذكْرِ وأخْبَرَت أنهم
إنما طافوا طوافًا واحدً، وإنما أرادت بين الصفا والمروة بِمَ ذَكَرْنَا (٢) من الدلالة مع
(١) أخرجه مسلم في الحج، ح (٢٨٩٤) من طبعتنا ص (٤: ٥٣١)، باب ((بيان وجوه
الإحرام))، وبرقم (١٤٠ - (١٢١٥)، ص (٢ : ٨٨٣) من طبعة عبد الباقي . وأبو داود فيه ،
ح (١٨٩٥)، باب ((طواف القارن)) (١٨٠:٢). والنسائي في المناسك (٥ : ٢٤٤)، باب
(( كم طواف القارن والمتمتع بين الصفا والمروة».
(٢) في (ص): ((لما أوردنا)).

٢٧٢ - معرفةُ السُنَنِ والآقارِ / چ ٧
كونه معقولاً . ولو اقتصرت على اللفظة الأخيرة لم يَجُز حملها أيضًا على ما ذكر ؛
لأنها تقتضي اقتصاراً على طوافٍ واحدٍ لكل ما حصل به الجمع، والجمع إنما حَصَل
بالعمرة والحج جميعاً ، فيقتضي اقتصاراً على طوافٍ واحد لهما جميعًا ، لا
أحدهما ، والمتمتع لا يقتصر على طواف واحدٍ بالإجماع ، دلَّ أنها أرادت بهذا
الجمع جمعَ قرانٍ ، وهذا أُبْيَنُ في هذا الخبر من أنْ يمكن تَلْبِيسُهُ بمثل هذا الكلام
والله المستعان .
١٠٠٢٣ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا، قال : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، عن عطاء أن النبيِّ عَّه
قال لعائشة: ((طَوَفُكَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيَكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ)) (١).
١٠٠٢٤ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن
ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة ، عن النبي # ، مثله ، وربما قال سفيان
عن عطاء، عن عائشة، وربما قال أن النبيّ صلَّى، قال لعائشة (٢).
١٠٠٢٥ - قال أحمد: وقد رواه إبراهيم بن نافع ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد .
عن عائشة أنها حَاضَتْ بِسَرِفَ، وَطَهُرَت بِعَرَفَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّه ◌ِّهِ:
(( يُجْزِيء عَنْكِ طَوَافُكِ بَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ)) (٣).
ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح .
١٠٠٢٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو محمد الفاكهي ، حدثنا
(١) في السنن الكبرى (٥: ١٠٦)، وانظره عن ابن أبي نجيح عن عطاء عنها في سنن أبي داود ،
ح (١٨٩٧)، باب ((طواف القارن)) (٢٠: ١٨٠).
(٢) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة .
(٣) أخرجه مسلم في الحج، ح (٢٨٨٦) من طبعتنا، ص (٤ : ٥٢٧)، باب ((بيان وجوه
الإحرام)»، وبرقم (١٣٣) من طبعة عبد الباقي، صفحة (٨٨٠:٢٪).

- ١٢ - كتاب المناسك / ٨٨ - باب يقيم القارن والمفرد على إحرامهما حتى يفرغا من الحج - ٢٧٣
أبو يحيى بن أبي مسرّه، حدثنا خلاد بن يحيى ، حدثنا إبراهيم بن نافع ، فذكره ،
غير أنه قال : يُجْزِئك طَوَافٌ وَاحِدٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ لِحَجُّكِ وَعُمْرَتِكِ.
١٠٠٢٧ - قال الشافعي في القديم : فهذا يدل على أنه يكفي طواف واحد عن
الحج والعمرة ، ويدل على أن عائشة لم تخرج عن عمرتها ، وإنما أدخلت عليها الحج
فصارت قارنةٌ .
١٠٠٢٨ - قال أحمد: وهذا الذي ذكره الشافعي بَيِّنٌ في رواية أبي الزبير عن
جابر .
١٠٠٢٩ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة قال حدثنا
أبو داود ، قال حدثنا قتيبة ، قال حدثنا الليث ، عن أبي الزبير .
عن جابر، قال: أُقْبَلْنَا مُهلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ بِالحَجِّ مُفْرَدًا، وَأُقْبَلَتْ عَائشَةُ
مهلّةً بعمرةٍ حتى إذا كانت بِسَرِفَ عَرَكَت، حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ، فَأُمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أَنْ يُحِلِّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، قَالَ فَقُلْنَا: حِلُّ
مَاذَا؟ قَالَ: ((الحلُّ كُلُّهَ )). فَوَقَعْنَا النَّسَاءَ، وَتَطَيِّبْنَا بِالطِّيبِ. وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا ،
وَلَيْسَ بَيْتَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلاَّ أُرْبَعُ لَيَالٍ، ثُمِّ أُهْلِلْنَا يَوْمَ التِّرْوِيَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َّ عَلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: ((وَمَا شَأَتُكِ)) فَقَالَتْ: شَأْنِي أُنِّي قَدْ
حضْتُ، وقدْ حَلِّ النَّاسُ وَلَمْ أُخَلِلْ، وَلَمْ أُطُفْ بِالْبَيْتِ وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الآنَ ،
فَقَالَ: «إِنَّ هَذا أُمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ أَدَمَ ، فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أُهِلِي بِالحَجِّ)) .
فَفَعَلَتْ ، وَوَقَفْتِ الْمَوَقِفَ، حَتَّى إِذَا طَهُرَتِ طَّافَتْ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمِّ قَالَ:
((قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكَ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا)). فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّه: إِنِّي أُجِدُ فِي
نَفْسِي أَنِّي لَمْ أُطُفْ بِالبَيْتِ حِينَ حَجَجْتُ. فَقَالَ: ((اذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ
فَأَعْمِرْهَا مِنَ التِّنْعِيِمِ ) وَذَلِكَ لَيْلَةَّ الْحَصْبَةِ (١).
(١) أخرجه مسلم في الحج، ح ( ٢٨٨٩) من طبعتنا ص (٤: ٥٢٨)، باب ((بيان وجوه
الإحرام ))، ويرقم: (١٣٦ - (١٢١٣)، ص (٢ : ٨٨١) من طبعة عبد الباقي . وأبو داود فيه ،
ح (١٧٨٥) باب في إفراد الحج ( ٢ : ١٥٤).

٢٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٧
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة بن سعيد .
١٠٠٣٠ - ورواه مطر عن أبي الزبير، وفيه من الزيادة: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ،
رَجُلاً سَهْلاً إِذَا هَوِيَتِ الْمَشْيَ تَابَعَهَا (١) .
١٠.٣١ - وأخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا
الشافعي ، قال : فإن ذهب ذاهبٌ إلى أن عائشة اعتمرت من التنعيم بأمر رسول
اللّه ي فلو كانت عمرُتها فائتةٌ كان عليها أن تَقْضِيها من حيث أهلَت بِهِ من ذي
الحليفة لاَ مِنَ التنعيم، ولكنها قالت للنبيِّ حين قال لها: ((طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ
وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجَّكِ وَعُمْرَتِكِ )) . إني أجد في نفسي أني لم أطف
قبل عرفة ، وطاف نساؤك ، وأكثرت التّرديد عليه . فأمر عبد الرحمن أخاها أن
يُعْمَرها من التنعيم .
١٠.٣٢ - ذكر هذا مسلم،عن ابن جريج، عن عطاء وطاووس، أنهما حَكَيَاهُ
" على معنى ما ذكرت عن النبي #يه، وعائشة رضي الله عنها (٢).
١٠٠٣٣ - قال أحمد: وقد رواه عبد الله بن طاووس، عن أبيه .
عن عائشة موصولاً: أَنَّهَا أُهَلَت بِعُمْرَةٍ فَقَدِمَتْ وَلَمْ تَطُفْ بِالبَيْتِ حَتَّى حَاضَتْ
فَنَسَكّتِ الْمَنَاسِكَ كُلُّها، وَقَدْ أُهَلَّتْ بِالحَجِّ، فَقَالَ لَهَا النبي ◌َِّ يَوْمَ النَّفْرِ:
((يَسَعُكِ طَوَفُكِ لَحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ)). فَأَبَتْ، فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلى
التِّنْعِيمِ ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ (٣).
(١) من حديث مطر أخرجه مسلم وحده، ح (٢٨٩١) من طبعتنا، ص (٤ : ٥٢٩) وبرقم :
١٣٧)، ص (٢ : ٨٨١ - ٨٨٢) من طبعة عبد الباقي.
(٢) تقدم تخريجه من حديث عطاء بالحاشية رقم ( ٣) من هذا الباب، وأخرجه مسلم في الحج ، ح
(٢٨٨٥) من حديث طاووس، عن عائشة، ص (٤: ٥٢٦) من طبعتنا، باب ((بيان وجوه
الإحرام))، وبرقم (١٣٢)، ص (٢ : ٨٧٩) من طبعة عبد الباقي .
(٣) أخرجه مسلم على ما قلناه في الحاشبة السابقة .

- ١٢ - كتاب المناسك / ٨٨ - باب يقيم القارن والمفرد على إحرامهما حتى يفرغا من الحج -٢٧٥
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا محمد بن غالب ،
حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا ابن طاووس ، فذكره .
وهو مخرج في كتاب مسلم .
١٠.٣٤ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو إسحاق ، قال أخبرنا أبو النضر ، قال
أخبرنا أبو جعفر ، قال حدثنا المزني ، قال حدثنا الشافعي ، عن إبراهيم بن سعد ،
عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير .
عن عائشة زوج النبي #، قالت: أُهْلِلَتُ مَعَ النّبِيِّ ◌ِ فِي حِجَّةِ الوَدَاعِ،
فَكُنْتُ مِمِّنْ تَمَتَّعِ بِالعُمْرَةِ، وَلَمْ أُسُقِ الهَدْيَ، فَزَعَمَتَ أَنَّهَا حَاضَتْ وَلَمْ تَطْهُرْ حَتَّى
دَخَلَتْ عَرَفَةٌ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُظْهُرْ بَعْدُ، وَإِنَّمَا
وَإِنمَا كُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِالعُمْرَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَ: ((انْقُضِي رَأَسَكِ وَأَمْتَشِطِي ،
وَأُهِلِّي بِالحَجِّ ، وَأُمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ )).
فُفَعَلْتُ، فَلَّمَا قَضَيْنا، ونَفَرَ النّاسُ أُمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ عبدَ الرَّحْمْنَ بْنَ أَبِي بَكْرِ
فَأَعْمَرِنِي مِنَ التِّفْعيِمِ مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي نَسَكْتُ عنها (١).
١٠٠٣٥ - فقد قال الشافعي في القديم: قول النبي # لها: ((أُهِلِي بِالْحَجِّ
وَأُمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِك)) لا تعملي لها، واللّه أعلم، ولو قال : اتركيها . كان
معناه عندنا ، والله أعلم ، اتركي العمل لها .
١٠٠٣٦ - قال أحمد: وهذا بما ذكرنا من الدلائل التي توجب حَمْل هذه اللفظة
على ما حَمَلها عليه الشافعي حتى يستقيمَ ما روي عنها في ذلك ولا يتضادّ ،
وبالله التوفيق .
١٠.٣٧ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا مالك بن أنس ، عن نافع ، عن
(١) أخرجه البخاري في كتاب الطهارة، باب ((امتشاط المرأة عند غسلها))، فتح الباري (١ :
٤١٧ ) .

٢٧٦ - مَعْرِفُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٧
ابن عمر: أَنَّهُ قَرَنَ فَطَافَ بِالبَيْتِ سَبْعًا، وَبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ سَبْعًا، لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ،
وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌّ عَنْهُ .
١٠٠٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا، قالوا: حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيعَ ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ( ح ) قال : وحدثنا
أبو عبد الله الشيباني (١)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي (٢)،
حدثنا يحيى بن يحيى ، قال: قرأتُ على مالك، عن نافع: أُنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
خَرَجَ فِي الفِتْنَةِ مُعْتِمِراً ، وقال: إن صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ
اللَّه ◌ُ فخرج فَأُهَلِّ بِعُمْرَةٍ، وَسَارَ حَتَّى إِذَا طَهَّرَ عَلَى البَيْدَاءِ الْتَفتَ إِلَى أُصْحَابِهِ
، فَقَالَ: مَا أُمْرَهُمَا إِلاَّ وَاحِدٌ، أَشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أُوْجَبْتُ الحَجَّ مَعَ العُمْرَةِ، فَخَرَجَ
حَتَّى إِذَا جَاءَ الْبَيْتَ طَافَ بِهِ سَبْعًا وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، وَرَأَى
أَنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَأُهْدَى (٣) .
(١) هو الإمام الحافظ المتقن الحجة، أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري
أبن الأخرم، (.٢٥ - ٣٤٤)، وهو شيخ الحاكم، وصاحب ((المسند الكبير))، و«المستخرج عن
صحيح مسلم)) تذكرة الحفاظ ( ٣: ٨٦٤)، مرآة الجنان ( ٢ : ٣٣٦)، النجوم الزاهرة ( ٣ :
٣١٣)، سير أعلام النبلاء (١٥: ٤٦٦).
(٢) هو محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، شيخ الإسلام أبو عبد الله الحافظ (٢.٢، ٢٩٧).
وقد ذكره الحاكم فقال : إمام عصره بلا مدافعة في الحديث ، وقال الخطيب في تاريخ بغداد ( ٣ :
٣١٥) : كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام ، وقد صنف كتاب :
((القسامة)) والذي قال فيه أبو بكر الصيرفي: لو لم يصنف غيره لكان من أفقه الناس ، وانظر
ترجمته أيضا في : طبقات العيادي: ( ٤٩)، تذكرة الحفاظ ( ٠:٢ ٦٥)، سير أعلام النبلاء
(١٤ : ٣٣)، طبقات الشافعية للسبكي (٢: ٢٤٦)، البداية والنهاية (١١ : ١.٢)، تهذيب
التهذيب ( ٩: ٤٨٩)، النجوم الزاهرة ( ٣: ١٦١)، حسن المحاضرة (٣١٠:١).
(٣) أخرجه البخاري في المحضر، ح (١٨.٦)، باب ((إذا أحضر المعتمر))، وح ( ١٨١٣)،
باب ((النحر قبل الحلق)) في المحصر (٤: ٤، ١١) من فتح الباري. ومسلم فيه ح (٢٩٣٧) من
طبعتنا ، ص ( ٤ : ٦٢٢)، باب ((بيان جواز التحلل بالإحصار وجواز القرآن))، وبرقم: (.١٨ -
(١٢٣٠)، ص (٢: ٩.٣) من طبعة عبد الباقي.

- ١٢ - كتاب المناسك / ٨٨ - باب يقيم القارن والمفرد على إحرامهما حتى يفرغا من الحج - ٢٧٧
لفظ حديث يحيى بن يحيى ، رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى ..
١٠.٣٩ - وأخرجه مسلم من حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، وفيه من
الزيادة، قال: وكان يقول: مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالعُمْرَةِ كَفَاهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ ، وَلَمْ يَحلّ
حَتَّى يَحلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا (١) .
.١٠.٤ - وهذا من قول ابن عمر صحيح ثابت.
١٠.٤١ - ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن عبيد الله عن نافع ،
عن ابن عمر، عن النبي عليه، فَذَكَرَ هذه الزيادة (٢) ..
وفيما ذكرنا عن هذه الرواية كفاية .
١٠٠٤٢ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ،
حدثنا يحيى بن صاعد والحسين بن إسماعيل ، قالا : حدثنا خلاد بن أسلم ، حدثنا
عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر أن
رسول اللّه # قال: ((مَنْ أُخْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أُجْزَأُهُ طَوَفٌ وَسَعْيٌّ وَاحِدٌ، وَلاَ
يَحلّ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَحلِّ مِنْهُمَا جَمِيعًا)) (٣).
١٠٠٤٣ - واحتَجَّ أصحابُنا بما روينا من حديث جابر بن عبد الله، عن النبي
﴾، أنه قال: ((دَخَلتِ الْعُمَرَةُ فِي الحَجِّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» (٤).
(١) أخرجه مسلم في الحج، ح ( ٢٩٣٩) من طبعتنا، ص (٤: ٦٢٣)، باب ((بيان جواز
التحلل بالإحصار))، وبرقم ( ... )، ص (٢: ٩.٤) من طبعة عبد الباقي.
(٢) من هذا الوجه أخرجه الترمذي في الحج ، ح ( ٩٤٨)، باب ما جاء أن القارن يطوف طوافا
واحدا ( ٣ : ٢٧٥)، وابن ماجه في المناسك ح ( ٢٩٧٥)، باب طواف القارن (٢ : ٩٩٠).
(٣) انظر تخريجه بالحاشبة السابقة .
(٤) تقدم تخريجه في غير هذا الباب من كتاب الحج .

٢٧٨ - معرفةُ السُّنَنِ والآثارِ / چ ٧
١٠٠٤٤ - وقالوا: معناه دخلت في أجزاء أفعال الحج ، فاتَّحدَتا في العمل
كما اتحدتا في الإحرام (١) .
١٠.٤٥ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا رجل عن جعفر بن محمد ، عن
أبيه ، عن علي بن أبي طالب ، قال في القارن: يطوف طوافَيْن، ويَسْعى سعيًا (٢).
١٠٠٤٦ - قال الشافعي: وهذا على معنى قولنا يعني يطوف حين يَقْدم بالبيت
وبالصفا وبالمروة ، ثم يطوف بالبيت للزيارة .
١٠٠٤٧ - قال : وقال بعضُ الناس في القارن: عليه طوافان وسعيان، واحتجٌّ
فيه برواية ضعيفةٍ عن عليّ. وجَعْفَرُ يَرْوِي عَنْ عليٍّ قَوْلَنَا (٣).
١٠٠٤٨ - قال أحمد : أصح ما روي عن علي في الطوافين حديث مالك بن
الحارث ، عن أبي نصر ، عن علي في حديث ذكره .
ثُمِّ يُحْرِمُ لَهُمَا ، وَيَطُوفُ لَهُمَا طَوَافَيْن (٤).
هكذا رواه سفيان بن عيينة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن مالك بن الحارث .
١٠٠٤٩ - وكذلك رواه الثوريُّ وشعبة.
٠ ١.٠٥ - وبعضُهم قال: عن منصور، عن مالك بن الحارث، وزاد فيه غيرهم
السّعي .
(١) انظره في سنن البيهقي الكبرى (٥: ١.٧).
(٢) نقله البيهقي في السنن الكبرى (٥: ١.٨).
(٣) نقله البيهقي في سننه الكبرى (٥: ١.٨).
(٤) في السنن الكبرى (٥: ١.٨)، وانظر ما قاله ابن التركماني في الجوهر النقي ( المطبوع
بذيل السنن الكبرى ) على هذا الحديث .، وانظر أيضا ما قاله البخاري في التاريخ الكبير (٥ :
٣٨٥) ، وابن حبان في المجروحين (٢: ٥٩).

- ١٢ - كتاب المناسك / ٨٨ - باب يقيم القارن والمفرد على إحرامهما حتى يفرغا من الحج - ٢٧٩
١٠.٥١ - ويُشبه أن يكون ذكْر السُّعي فيه غير محفوظٍ ، وأن يكون معناه ما
قال الشافعي في رواية جعفر ، واللّه أعلم .
١٠.٥٢ - ورواه عبد الرحمن بن أبي نصر بن عمرو، عن أبيه ، عن علي ،
قال : القَارِنُ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ .
١٠.٥٣ - قال البخاري: ولا يصح. وقال أبو بكر بن المنذر: لا يَثْبُتُ عن
عليّ خلاف قول ابن عمر ، إنما رواه مالك بن الحارث عن أبي نصر ، عن علي ،
وأبو نصر رجلٌ مجهول مع أنه لو كان ثابتًا ، كان قول رسول اللّه # أولى.
١٠٠٥٤ - قال أحمد: وأما الخطبة يوم السابع من ذي الحجة، فقد رويناه عن
النّبِيِّ ◌َ﴾ من وجه (١).
١٠٠٥٥ - ورويناه عن أبي بكر الصديق في الحجة التي أمَّرَهُ رسول اللّه ◌َّم.
عليها (٢) .
(١) في السنن الكبرى (٥: ١١١) من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر (رضي
اللّه عنهما) قال: ((كان رسول اللّه إذا كان قبل التروية خطب الناس فأخبرهم بمناسكهم »
(٢) حديث تأمير أبي بكر على الحاج أخرجه النسائي في كتاب الحج ( من المجتبى ) ، باب الخطبة
قبل يوم التروية من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله (رضي
اللَّه عنه ) .
وقال النسائي : ابن خثيم ليس بالقوي في الحديث ، إنما أخرجت هذا لئلا يجعل ابن جريج عن أبي
الزبير .

٨٩ - الخروج إلى منى يوم التروية ثم
الغدو منها ليوم عرفة (*)
١٠.٥٦ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ( ح ) .
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمرو السلمي ، حدثنا محمد بن إبراهيم ،
حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن نافع : أُنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ
وَالعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنِىٌ، ثُمَّ يَغدُو مِنْ مِنِى إِذَا طَلْعَتِ الشَّمْسُ إِلَى
عَرَفَةٍ (١).
لفظ حديث ابن بکیر .
١٠٠٥٧ - قال الشافعي في رواية أبي سعيدٍ، راح رسول اللّه عليه يوم
التَّروية بعد الزوال ، فأتى منى فصلَى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ثم
غَدَا إلى عرفة ، فقائل يقول : حين طلعت الشمس على ثبير ، وقائل يقول : حين
أسْفَرَ .
(*) المسألة - ٦٣٥ - من سنن الحج: المبيت بمنى ليلة يوم عرفة وأداء خمس صلوات بمنى يوم
التروية ، وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، اتباعا للسنة ، ثم المبيت بالمزدلفة ليلة يوم
النحر والإسفار بها قبل طلوع الشمس سنة عند الحنفية ، وإنما الواجب عندهم الوقوف بالمزدلفة بعد
الفجر اتباعا للسنة في حديث جابر المتقدم في حجة النبي # ، وقال الحنابلة: المبيت واجب ، وقال
المالكية : الوجوب بمقدار حط الرحال ، وقال الشافعية : يكفي في المبيت بالمزدلفة لحظة في النصف
الثاني من الليل .
(١) رواه مالك في الحج، رقم (١٩٥)، باب ((الصلاة بمنى يوم التروية))، ص (١ : ٤٠٠)
وموقعه في السنن الكبرى ( ٥ : ١١٢).
.٢٨