النص المفهرس

صفحات 61-80

١٢ - كتاب المناسك / ١٦ - باب ما يجزئ من العمرة إذا جمعت إلى غيرها - ٦١
٩٢٩٩ - وروينا عن جابر أن النبي ◌َّه نحر عن نسائه بقرة في حجه (١).
٩٣٠٠ - وذكرنا أن عائشة كانت قارنة والبدنة تجزئ عن سبعة، وروينا في
حديث الصُّبَيِّ بن معبد أنه قال لعمر : كنت أعرابيا نصرانيا ، وإني أسلمت ، وأنا
حريص على الجهاد ، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ فأتيت رجلا من
قومي ، فقال لي : اجمعها واذبح ما استيسر من الهَدْيِ ، وإني أهللت بهما معا .
فقال عمر: هُدِيتَ لِسُنَّةٍ نبيك تَّ (٢).
أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو
داود، قال : حدثنا محمد بن قدامة بن أعين ، وعثمان بن أبي شيبة ، قالا : حدثنا
جرير بن عبد الحميد ، عن منصور ، عن أبي وائل ، قال : قال الصُّبَيُّ بن معبد .. ،
فذكره في حديث طويل .
(١) تقدم أيضًا .
(٢) في السنن الكبرى (٤: ٣٥٤)، وأخرجه أبو داود في الحج، ح ( ١٧٩٨، ١٧٩٩)،
باب ((في الإقران)) ( ٢: ١٥٨ - ١٥٩)، والنسائي فيه ( في المجتبى )، باب القرآن . وابن
ماجه فيه، ح (٢٩٧٠)، وبعده (بدون رقم)، باب ((من قرن الحج والعمرة)» (٢: ٩٨٩).

١٧ - ميقات الحج والعمرة لمن كان بمكة (*)
٩٣.١ - قال الشافعي: وإذا اعتمر قبل الحج ثم أقام بمكة { إلى الحج } أنشأ
الحج ، - إن شاءه - من مكة، لا من الميقات (١).
٩٣.٢ - قال في ((الإملاء)): والذي أختار أن يهل إذا توجه إلى منى ؛
لأن جابرا روى عن النبي ◌َّ أنه قال: ((إذا توجّهْتم إلى مِنَّى رائحين،
فَأْهُلُّوا)) (٢).
٩٣.٣ - قال الشافعي: وإن أفرد الحج فأراد العمرة بعد الحج خرج من الحرم ،
ثم أهلّ من أين شاء .
(*) المسألة : ٥٦٣ - إذا أهل الرجل بعمرة ثم أقام بمكة إلى الحج فإنه يهل بالحج إذا توجه إلى
منى ، أمّا إن أهل بالحج ثم أراد العمرة أنشأ العمرة من أي موضع شاء إذا خرج من الحرم .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٤٣)، باب ((ميقات العمرة مع الحج)).
(٢) أخرجه مسلم في الحج، ح ( ٢٨٩٣) من طبعتنا، ص (٤: ٥٣٠) باب ((بيان وجوه
الإحرام )» .
٦٢

١٨ - { باب ] استحباب العمرة من الجعرانة (*)
٤. ٩٣ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن إسماعيل بن
أمية ، عن مزاحم ، عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد :
عن محرش الكعبي : أن النبي ◌َّهُ خَرَجَ من الجِعْرَانَة ليلا فاعْتَمَرَ وَأُصْبَحَ
بها كَبَائِتٍ (١) .
٩٣.٥ - قال الشافعي : أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج هذا الحديث بهذا
الإسناد، وقال ابن جريج : هو محرش .
٩٣.٦ - قال الشافعي: وأصاب ابن جريج؛ لأن ولده عندنا يقولون : بنو
محرش .
٩٣.٧ - قال أحمد: وابن جريج يرويه عن مزاحم بن أبي مزاحم .
(*) المسألة : ٥٦٤ - مكان الإحرام بالنسبة لأهل مكة وأهل الحرم فإن ميقاتهم للحج الحرم ،
وللعمرة الحل ، فيحرم المكي من دويرة أهله للحج ، أو حيث شاء من الحرم ، ويحرم للعمرة من الحل وهو
التنعيم أو الجعرانة أو غيرهما .
(١) السنن الكبرى (٤: ٣٥٧)، وقد أخرجه أبو داود في كتاب الحج ح ( ١٩٩٦)، باب
المهلة بالعمرة تحيض .. (٢: ٢.٦)، والترمذي في الحج، ح (٩٣٥)، باب ما جاء في العمرة
من الجعرانة ( ٣: ٢٦٤ - ٢٦٥)، والنسائي في المناسك، باب ((دخول مكة ليلا ( في المجتبى )،
وفيه ( في الكبرى) على ما في ((تحفة الأشراف)) (٨: ٣٥٤).
٦٣

١٩ - استحباب العمرة من التنعيم (*)
٩٣.٨ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال:
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، أنه سمع عمرو
ابن دينار ، يقول : سمعت عمرو بن أوس ، يقول :
أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر: أن النبيِ نَّهِ، أُمَرَه أن يُرْدِفَ عائشة ؛
فَيُعْمِرَهَا من التّنْعيمِ (١) .
أخرجاه في الصحيح من حديث ابن عيينة .
٩٣.٩ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع،
قال : قال الشافعي : وإذا تنحى عن هذين الموضعين وإن أبعد حتى يكون أكثر
لسفره كان أحبّ إليّ (٢) .
٩٣١٠ - وكان ابن عباس يستحب للمعتمر أن يجعل بينه وبين الحرم بطن وادٍ.
٩٣١١ - وقال في كتاب المناسك في رواية أبي عبد اللّه: فإن أخطأه ذلك
اعتمر من الحديبية ؛ لأن النبي عَّه صلى بها وأراد المدخل لعمرته منها .
(*) المسألة : ٥٦٥ - انظر المسألة السابقة (٥٦٤ ).
(١) تقدم في باب ((إدخال الحج على العمرة)) تخريج الحديث بالحاشية رقم (١).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٤٣)، باب ((ميقات العمرة مع الحج)).
٦٤

٢٠ - باب الاختيار في إفراد الحج (*)
(*) المسألة: ٥٦٦ - المفرد بالحج هو الذي يحرم بالحج لا غير ، ، فيؤدي الحج أولا ، ثم يحرم
بالعمرة ، أما المتمتع فهو الذي يحرم بالعمرة أولا في أشهر الحج ، ثم يحرم بالحج في سنته وأشهره ،
والقارن هو غير المكي الذي يجمع بين إحرام العمرة وإحرام الحج قبل وجوب ركن العمرة وهو الطواف ،
فيأتي بالعمرة أولا ، ثم يأتي بالحج قبل أن يحل من العمرة . بالحلق أو التقصير ، ومعني القرآن : هو
الجمع بين الإحرامين .
قال الشافعية والمالكية: الإفراد بالحج أفضل من القرآن والتمتع ؛ لأنه لا يجب معه هدي ، ولأن
النبي * حج مفردا على الأصح كما ورد في حديث عائشة قالت: ((خرجنا مع رسول اللّه عليه عام
حجة الوداع ، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، وأهل رسول اللَّه ◌َي بالحج)). متفق
عليه، وروي الإفراد عن النبي #4 عن جابر بن عبد الله من طرق متواصلة صحاح، وهو قول أبي بكر
وعمر وعثمان وعلي وجابر .
وقال الحنفية : القران أفضل من التمتع والإفراد ؛ لأن فيه استدامة الإحرام بهما من الميقات إلى أن
يفرغ منهما، ولا كذلك التمتع، فكان القران أولى منه، ولقوله #&: ((أهلوا يا آل محمد بعمرة في
حجة)). أخرجه الطحاوي عن أم سلمة وقال أنس: ((سمعت رسول الله ﴾ يلبي بالحج والعمرة يقول:
لبيك عمرة وحجة)) . متفق عليه .
وقال الحنابلة : التمتع أفضل ، فالإفراد كالقرآن ، أي عكس الترتيب عند الشافعية بين الأول
والثاني ، والتمتع : أنْ يحرم بعمرة في أشهر الحج ، ثم يحرم بالحج في عامه من أين شاء بعد فراغه
منها، ولهم حديث ابن عمر: ((تمتع رسول اللّه * في عام حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدي
وساق الهدي معه من ذي الحليفة)). متفق عليه، وقال النبي #: ((لو استقبلت من أمري ما
استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة )) . متفق عليه أيضا .
ولا كراهة في الإفراد ، ولافي غيره، وقد اختلف الفقهاء في بيان الأفضلية بين هذه الأنواع
باختلافهم فيما فعل رسول اللّه عليه من ذلك، ولكل رأي ما يؤيده من الروايات الصحيحة المتوافرة،
قال النووي في المجموع (١٥٠:٧): ((والصواب الذي نعتقده أنه ي أحرم يحج، ثم أدخل عليه
العمرة، فصار قارنا ، وإدخال العمرة على الحج جائز على أحد القولين عندنا ، وعلى الأصح لا يجوز
لنا، وجاز للنبي# تلك السنة للحاجة، وأمر به في قوله: ((لبيك عمرة في حجة)). رواه مسلم
عن أنس .
=
٦٥

٦٦ - معرفةُ السُّنْنِ وآلآثَارِ / ج ٧
٩٣١٢ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى في ((مختصر الحج الكبير ))،
قال: حدثنا أبو العباس الأصمّ ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا
الشافعي - رحمه الله - قال: إذا أراد الرجل أن يحرم؛ كان ممن حج أو لم يحج ،
= وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٥١٤)، المهذب (١: ٢٠٠)، المجموع ( ٧ :
١٣٧ وما بعدها)، الشرح الكبير (٢: ٢٧ - ٢٩)، الشرح الصغير (٢: ٣٤)، القوانين
الفقهية ص ( ١٣٥)، بداية المجتهد (١ : ٣٢٤)، فتح القدير (٢ : ١٩٩)، بدائع الصنائع
(٢: ١٦٧، ١٧٢)، المبسوط (٤: ٢٥ وما بعدها)، اللباب مع الكتاب (١ : ١٩٢)، تبيين
الحقائق (٢: ٤٠)، غاية المنتهى (١ : ٣٦٦).
وقد حقق ابن قيم الجوزية في ((زاد المعاد في هدي خير العباد)» في فصل: في سياق هديه # في
حجته لأنه كان# قارنا لا مفردا، فقال : إنه أحرم قارنا لبضعة وعشرين حديثا صحيحة صريحة في
ذلك، ثم ذكرها حتى الثاني والعشرين، ثم قال: ((وهؤلاء الذين رووا القرآن بغاية البيان : عائشة أم
المؤمنين، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد اللَّه، وعبد الله بن عباس، وعمر بن الخطاب، وعلي بن
أبي طالب ، وعثمان بن عفان بإقراره لعلي، وتقرير علي له ، وعمران بن الحصين ، والبراء بن عازب ،
وحفصة أم المؤمنين ، وأبو قتادة ، وابن أبي أوفى ، وأبو طلحة ، والهرماس بن زياد ، وأم سلمة ،
وأنس بن مالك ، وسعد بن أبي وقاص ، فهؤلاء هم سبعة عشر صحابيا رضي اللّه عنهم ، منهم من روى
فعله ، ومنهم من روى لفظ إحرامه ، ومنهم من روى خبره عن نفسه ، ومنهم من روى أمره به .
فإن قيل : كيف تجعلون منهم ابن عمر ، وجابرا ، وعائشة ، وابن عباس ؟ وهذه عائشة تقول : أهل
رسول الله بالحج، وفي لفظ: أفرد بالحج، والأول في الصحيحين ، والثاني في مسلم وله لفظان
هذا أحدهما ، والثاني : أهل بالحج مفردا ، وهذا ابن عمر يقول: لبى بالحج وحده . ذكره البخاري ،
وهذا ابن عباس يقول: وأهل رسول اللّه عَّه بالحج، رواه مسلم، وهذا جابر يقول: أفرد بالحج، رواه
ابن ماجه وسنده صحيح .
قيل : إنْ كانت الأحاديث عن هؤلاء تعارضت وتساقطت ، فإن أحاديث الباقين لم تتعارض ، فهب أنّ
أحاديث من ذكرتم لا حجة فيها على القران ، ولا على الإفراد لتعارضها ، فما الموجب للعدول عن
أحاديث الباقين مع صراحتها وصحتها ؟ فكيف وأحاديثهم يصدق بعضها بعضا ، ولا تعارض بينها ،
وإنما ظن من ظن التعارض بعدم إحاطته بمراد الصحابة من ألفاظهم ، وحملها على الاصطلاح الحادث
بعدهم .
ثم قال ابن القيم : ورأيت لشيخ الإسلام فصلا حسنا في اتفاق أحاديثهم ، ساقه بلفظه ، ولا غنى عن
مطالعته .

١٢ - كتاب المناسك / ٢٠ - باب الاختيار في إفراد الحج - ٦٧
فواسعٌ له أن يهلّ بعمرة ، وواسع له أن يهلّ بحج وعمرة ، وواسع له أن يُفْرِدَ ،
وأحب إليّ أن يُفرد ؛ لأن الثابت - عندنا - أن النبي ◌َّ أفرد .
٩٣١٣ - أخبرنا مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه :
عن عائشة: أن النبي ◌َّ أُفْرَدَ الحَجّ.
أخرجه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى وغيره ، عن مالك (١).
٩٣١٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب ((اختلاف الأحاديث))، وأبو
بكر، وأبو زكريا، في ((المسند))، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن الدّراوردي ، عن
جعفر بن محمد ، عن أبيه :
عن جابر بن عبد اللَّه، قال: أُقَامَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهُ بِالمَدِينَةِ تِسْحَ سِنِينَ لَمْ
يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ فقَدِمَ النَّاسُ الْمَدِينَةِ لِيَخْرُجُوا مَعَهُ، فَخَرَجَ ،
فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ وَأَنْطَلَقْنَا معَهَ لاَ نَعْرِفُ إلَّ الَحَجَّ، وقَدْ خَرَجْنَا وَرَسُولُ
اللَّهِ عٍَّ بَيْنَ أُظْهُرنَا يُنَزَّلُ عَلَيْهِ القُرَآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ،
فَقَدَمْنَا مَكَّةَ؛ فَلَمَّا طَافَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ بِالْبَيْتَ وَبَالَصَّفَا وَاَلْمَرَوَةَ، قَالَ: ((من
لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً؛ فَلَوَ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمري مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا
سُقْتُ الْهَدْيِ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً)).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر ، الحديث
بطوله (٢).
(١) رواه مالك في الحج، ح (٣٧)، باب ((إفراد الحج))، ص (١ : ٣٣٥)، ومسلم في
الحج ، ح ( ٢٨٧٣) من تحقيقنا ص ( ٤: ٥٢١)، باب ((بيان وجوه الإحرام)) وبرقم (١٢٢)،
ص ( ٢: ٨٧٥) من طبعة عبد الباقي. وأبو داود فيه، ح ( ١٧٧٧)، باب في إفراد الحج ( ٣ :
١٨٣). والنسائي فيه (٥: ١٤٥) (في المجتبى)، وابن ماجه فيه، ح (٢٩٦٤)، باب
الإفراد بالحج ( ٢: ٩٨٨ ).
(٢) طرف من حديث جابر الطويل في الحج ، وقد تقدم تخريجه قريبا من هنا وهو في صحيح مسلم
(٢: ٨٧٦ - ٨٩٣)، من طبعة عبد الباقي، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .
٥٫٠٠

٦٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / چ ٧
٩٣١٥ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ، قال : أخبرنا شافع بن محمد،
قال : أخبرنا أبو جعفر بن سلامة ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ،
قال : أخبرنا عبد الوهاب ، عن حبيب المعلم ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال :
حدثني جابر بن عبد اللَّه، عن النبيِ لَّ، أَنَّهُ أُهَلَّ هُوَ وَأُصْحَابُهُ بِالْحَجِّ
وَلَيْسَ مَعَ أُحَدٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ هَدْيٌ، غَيْرَ النَّبِيِّ ◌َّهِ، وَطَلْحَةَ، وَكَانَ عَليَّ قَدِمَ
مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ هَدْيٌ ، فَقَالَ: أُهْلَلْتُ بِمَا أُهَلَّ بِهِ رسول اللَّهِ لَّهِ، وَأَنَّ النَبِيّ
◌َّ أُمَرَ أُصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيُحِلُوا إِلَّ مَنْ كَانَ
مَعَهُ هَدْيٌ ، فَقَالُوا : نَنْطَلِقُ إِلَى مِنَى وَذَكَرُ أُحَدِنا يَقْطُرُ ؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّه
◌ٍَّ، فَقَالَ: ((إِنِّي لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أُمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أُهْدَيْتُ، وَلَوْلاً أُنَّ
مَعِي الْهَدْيَ لأُحْلَلَتُ ))، وَأَنَّ عَائِشَةَ حَاضَتْ؛ فَتَسَكَتْ الْمِنَاسِكَ كُلُّهَا غَيْرَ أَنَّهَا
لَمْ تَطُفْ بِالبَيْتِ ، فَلَمَّا طَهَرَتْ وَأُفَاضَتْ، قالت: يا رسول اللَّه أتنطلقون بحجة
وعمرةٍ وأنطلق بالحج ؟ فَأُمَرَ عبد الرحمن بن أبي بكر أن يَخْرُجَ معها إلى
التَّنْعِيمِ ، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة . وأنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنَ جُعْشُمْ
لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ بِالعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيَها؛ فَقَالَ: أَلَكُمْ هَذِه خَاصَّةً ؟ قال :
((لاَ، بَلْ لِلأَبَدِ)).
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي (١).
٩٣١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن سعيد بن
(١) أخرجه البخاري في الحج مقطعا على موضعين بعضه في باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا
الطواف بالبيت . فتح الباري ( ٣: ٥.٤)، وبعضه في باب عمرة التنعيم الفتح ( ٣: ٦.٦)
وأخرجه أبو داود في الحج ، ح ( ١٧٨٩)، باب في إفراد الحج (٢ : ١٥٦). وقد روي معناه من
طرق أخرى تقدمت .

١٢ - كتاب المناسك / ٢٠ - باب الاختبار في إفراد الحج - ٦٩
عبد الرحمن بن رُقَيْشٍ أنه قال: ما سمّى رسول اللَّه عَّ في إحرامه حجّا ولا
عمرة (١).
٩٣١٧ - كذا وقع هذا الحديث في هذا الكتاب ، وقد رواه في كتاب المناسك
((عن إبراهيم ، عن سعيد، أن جابر بن عبد اللَّه قال))، وهو مذكور في موضعه .
٩٣١٨ - وروي ذلك في إحدى الروايتين عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن
الأسود :
عن عائشة، قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مَّهِ نُلَبِّي لاَ نَذْكُرُ حَجًّا وَلاَ عُمْرَةٌ.
٩٣١٩ - وفي الرواية الأخرى: لاَ نَذْكُرُ إِلاَّ الحَجِّ.
٠ ٩٣٢ - وفي رواية منصور، عن إبراهيم: وَلاَ نَرَى إِلاَّ أُنَّهُ الحَجُّ (٢).
٩٣٢١ - أخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة :
أنها سمعت عائشة تقول: خَرَجْثَا مَعَ النَّبِيِّ مَّهُ لِخَمْسِ ليالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي
القَعْدَةِ، وَلاَ نَري إِلاَّ أَنَّهُ الحَجُّ؛ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسَّولُ اللَّهَ عَّهَ مَنْ لَمْ
يَكُّنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ أُنْ يَحِلَّ ، قالت
عائشة: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: نَحَرَ
رَسُولُ اللَّهِ عَّهَ عَنْ أَزْوَاجِهِ .
(١) في السنن الكبرى (٤٠:٥) من حديث سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش هذا عن جابر موصولا .
(٢) حديث الأسود، عن عائشة (رضي الله عنها) أخرجه البخاري في الحج، ح (١٥٦١)،
باب ((التمتع والقران والإفراد بالحج))، وح ( ١٧٨٧)، باب أجر العمرة على قدر النصب (٣ :
٤٢١، ٦١٠) من فتح الباري، ومسلم فيه ( الحج)، ح (٢٨٧٩ - ٢٨٨٢) ، باب بيان وجوه
الإحرام (٤: ٥٢٤ - ٥٢٥) من طبعتنا، وأخرجه أبو داود في الحج ، ح (١٧٨٣) ، باب في إفراد
الحج (٢ : ١٥٤) والنسائي في المناسك في المجتبى (٥: ١٤٦، ١٧٧). وفيه (في الكبرى )
على ما جاء في تحفة الأشراف (١١ : ٣٦٥).

٧٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧
قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسمِ ، فَقَالَ: أُتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ (١).
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث مالك .
٩٣٢٢ - وأخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد الوهاب ، قال :
أخبرني يحيى بن سعيد ، قال : أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن أنها :
سمعت عائشة ، تقول: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ إِلاَّ
أنَّه قَالَ: فَقِيلَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ عَّ عَنْ أَزْوَاجِهِ البَقَرَ (٢).
٩٣٢٣ - أخبرنا أبو عبد اللَّه، وأبو زكريا، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
ابن طاووس ، وإبراهيم بن ميسرة أنهما سمعا طاووسا يقول: خَرَجَ النَبِيُّ ◌َهِ لاَ
يُسمي حجًّا وَلاَ عُمْرَةً، ينتظر القَضَاءَ، قَالَ : فَنَزَّلَ عَلَيْهِ القَضَاءُ وَهُوَ يَطُوفُ بَيْنَ
الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَأُمَرِ أُصْحَابَهُ أُنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أُهَلِّ بِالحَجِّ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أُنْ
يَجْعَلَهَا عُمْرَةٌ، وَقَالَ: ((لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أُمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لِمَا سُقْتُ الْهَدْيَ ،
وَلَكِنِّي لَبِّدْتُ رَأْسِي، وَسُقْتُ هَدْيِي وَلَيْسَ لِي مَحِلُّ إِلاَّ مَحِلُ هَدْنِي)). فقام إليه سراقة
ابن مالك، فقال : اقْضٍ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا اليَوْمَ ، أُعُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا،
أُمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ: ((بَلْ لِلأَبَدِ، دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ
(١) أخرجه البخاري في الحج (١٧.٩)، باب ((ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن)).
فتح الباري ( ٣: ٥٥١)، ومسلم في الحج ، ح ( ٢٨٧٧) من طبعتنا، ص (٤ : ٥٢٣)، باب
((بيان وجود الإحرام))، وبرقم (١٢٥)، ص (٢ : ٨٧٦) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في
المناسك (٥: ١٧٨)، باب ((إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدى))، وابن ماجه في المناسك
(٢٩٨١)، باب ((فسخ الحج)) (٢ : ٩٩٣).
(٢) مكرر ما قبله .

١٢ - كتاب المناسك / ٢٠ - باب الاختيار في إفراد الحج - ٧١
الْقِيَامَةِ)) قال: فَدَخَلَ عَلَيٍّ مِنَ اليَمَنِ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ عَلِ: ((بِمَا أُهْلَلْتَ؟)) فَقَالَ
أُحَدُهُمَاَ: لَبِّيْكَ إِهْلَاَلُ النَّبِيِّ ◌َُّ. وقالَ الآخر. لَبِّيْكَ حِجَّةُ النَّبِيَّ ◌َ﴾ (١).
٩٣٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه :
عن عائشة، أن رسول اللَّه عَّهُ أُفْرَدَ الحَجَّ (٢)
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث مالك .
٩٣٢٥ - أخبرنا أبو عبد اللّه ، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
الزهري ، عن عروة :
عن عائشة، قالت: وأُهَلَّ رَسُول اللَّهِ عَله بالحج (٣).
٩٣٢٦ - اختصره الشافعي ، وقد رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح عن ابن
أبي عمر ، عن سفيان ، عن الزهري ، عن عروة :
عن عائشة، قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ عَّهِ، فقال: ((مَنْ أُرَادَ مِنْكُمْ
أُنْ يُهِلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أُرَادَ أُنْ يُهِلَّ بِحَجِّ فَلْيُهلَّ، وَمَنْ أُرَادَ أُنْ
يُهِلَّ بَعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ))، قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي اللَّه عنها - فَأُهَلَّ رَسُولُ اللَّه
◌َِّ بَحَجِّ، وَأُهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَةً، وَأُهَلَّ نَاسُ بِالعُمْرَةِ وَالحَجِّ، وَأُهَلِّ نَاسٌ
بِعُمْرَةٍ؛ وَكُنْتُ فِيمَنَ أَهَلَّ بِالعُمْرَةِ (٤).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، قال : أخبرنا
بشر بن موسى ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا الزهري،
فذكره بإسناده ومعناه .
(١) عن طاووس (مرسلا )، ومن حديث جابر المتقدم (موصولا).
(٢) تقدم تخريجه بالحاشية رقم (١) أول هذا الباب .
(٣) يأتي بطوله ، وانظر تخريجه بالحاشية التالية .
(٤) أخرجه مسلم ((في كتاب الحج))، ح (٢٨٦٥) بتحقيقنا، ص (٤ : ٥١٧)، باب («بيان
وجوه الإحرام))، وبرقم (١١٤)، ص ( ٢: ٨٧١) من طبعة عبد الباقي.

٧٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٧
٩٣٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر .
عن حفصة أنها قالت: يَا رَسُولَ اللّهِ : مَا شَأَنَ النَّاسِ حَلُوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحِلِ أَنْتَ
مِنْ عُمْرِتَكَ؟ قَالَ: ((إِنِّي لَّبِّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَدْتُ هَدَيَي، فَلَ أُحِلُّ حتى أُنْحَرَ))(١).
ولم يَقُلْ فىِ رواية أبي سعيد ((بعمرة)).
أخرجاه فى الصحيح من حديث مالك .
٩٣٢٨ - وفي رواية حرملة ، عن الشافعى ، قال : أخبرنا عبد الوهاب الثقفى،
عن حميد الطويل ،
٠
عن أنس بن مالك أن رسول اللّه عَّ، أهل، فقال: ((لَبِيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا))(٢).
أخبرناه أبو طاهر الفقيه ، قال : أخبرنا عبدوس بن الحسين ، قال : حدثنا أبو
حاتم الرازي ، قال : حدثنا الأنصاري ، قال : حدثني حميد الطويل ، عن أنس بن
مالك ، فذكر معناه (٣).
(١) أخرجه البخاري في الحج، ح (١٥٦٦)، باب التمتع والقرآن، والإفراد بالحج (٣: ٤٢١)
من فتح الباري ، وفي مواضع أخرى ( في الحج واللباس والمغازي ) من صحيحه ، وأخرجه مسلم في
الحج ، ح ( ٢٩٣٢ - ٢٩٣٦) من تحقيقنا ص (٤: ٦١٩)، باب ((بيان أن القارن لا يتحلل إلا
في وقت تحلل الحاج المفرد)) وأبو داود فيه، ح (١٨.٦)، باب في الإقران ( ٢ : ١٦١).
والنسائي في المناسك (١٣٦:٥)، باب التلبيد عند الإحرام، (١٧٢:٥)، باب تقليد الهدي ، وابن
ماجه في المناسك ح (٣.٤٦)، باب من لبد رأسه (١.١٢:٢)، وليس في حديثهم: ((بعمرة)).
(٢) أخرجه ابن ماجه في المناسك ، ح ( ٢٩٦٨) من حديث يحيى بن أبي إسحاق. و ( ٢٩٦٩)
من حديث الثقفي، عن حميد ، كلاهما عن أنس رضى الله عنه، باب من قرن الحج والعمرة ( ٢ :
٩٨٩ ) .
ومن حديث هشيم عن حميد، عن أنس أخرجه مسلم في الحج ، ح ( ٢٩٧٦، ٢٩٧٧ ) من طبعتنا
ص ( ٤: ٦٥٥)، باب ((إهلال النبي ◌ّ وهديه)). وأبو داود فيه، ح (١٧٩٥) باب في
الإقران ( ٢: ١٥٧)، والنسائي في المناسك (٥: ١٥٠) باب القرآن.
(٣) مكرر ماقبله .

١٢ - كتاب المناسك / ٠ ٢ باب الاختيار في إفراد الحج - ٧٣
٩٣٢٩ - وروى عن حميد بن هلال ، عن مطرف .
عن عمران بن حصين: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ جَمَعَ بَيْنِ حَجٍّ وعَمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ
حَتَّى مَاتَ (١).
٩٣٣٠ - وفي رواية أخرى قرن بين الحج والعمرة .
٩٣٣١ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي - رحمه الله - : وليس مما
وصفت من الأحاديث المختلفة شيء أُحْرى أن لا يكون متفقا من وجه ، أو مختلفا لا
ينسب صاحبه إلى الغلط باختلاف فِعْلِهِ من حديث أنس .
٩٣٣٢ - ومن قال: قَرَنَ النبي ◌َّ، ثم حديث من قال: كان ابتداء إحرامه
حجًّا لا عمرة معه؛ لأنّ رسول اللّه عَّه لم يحج من المدينة إلا حجّة واحدةً، ولم
يختلف في شىء من السنَنِ والاختلاف فيه ، أيسر من هذا من جهة أنه مباحٌ ، وإن
كان الغلط فيه قبيحًا فيما حمل من الاختلاف
٩٣٣٣ - ومن فعل شيئًا مما قيل إن رسول اللّه على فعله كان له واسعًا؛ لأن
الكتاب ثم السنّة مما لا أعلم فيه خلافًا يدل على أن التمتع بالعمرة إلى الحج ،
وإفراد الحج والقران واسع كله .
٩٣٣٤ - قال: وأشبه الرواية أن يكون محفوظًا رواية جابر بن عبد الله ((أن
رسول اللّهي خرج لا يسمي حجا ولا عمرة))، وطاوس: ((أن النبي #ّ خرج
محرمًا ينتظر القضاء))؛ لأن رواية يحيى بن سعيد ، عن القاسم ، وعمرة ، عن
عائشة توافق روايته ، وهؤلاء نقصوا الحديث .
٩٣٣٥ - ومن قال: إفراد الحج يشبه - والله أعلم - أن يكون قاله
على ما يُعْرفُ من أهل العلم الذين أدرك دون رسول اللّه عليه ، أن أحداً لا
(١) أخرجه مسلم في الحج، ح (٢٩٢٢) من تحقيقنا ص (٦.٧:٤)، باب ((جواز التمتع))
عن عبيد الله بن معاذ. والنسائي فيه (في المجتبى)، باب القرآن (٥ : ١٤٩).

٠
٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثارِ / ج ٧
يكون مقيمًا على حج إلاّ وقد ابتدأ إحرامه بحج، وأحسب عروة حين حدَّثَ أن
رسول اللّه تَّهُ أُخْرَمَ بِحَجٍّ إنما ذهب إلى أن سمع عائشة، تقول: ((ففعل النبي ثـ
في حجه))، وذكر أن عائشة أهلت بعمرة ، وإنما ذهب إلى أن عائشة ، قالت :
(( ففعلت في عمرتىٍ كذا ))، إلاّ أنه خالف خلافًا بينًا جابراً وأصحابه في قوله عن
عائشة: ((ومنا من جمع الحج والعمرة)).
٩٣٣٦ - فإن قال قائل : قد قرن الصُّبَيُّ بن معبد ؛ فقال له عمر: هُديتَ لسنّة
نبيك ◌َ﴾ (١).
٩٣٣٧ - قيل : حُكِىَ أن رجلين قالا له : هذا أصل من حمل أهله ، فقال :
هُديت لسنة نبيك، إن من سنَّة نبيك ◌َّ أن القران والإفراد والعمرة
هُدَىَّ لا ضلال .
٩٣٣٨ - قال أحمد : والرجلان ؛ سلمان بن ربيعة ، وزيد بن صوحان .
٩٣٣٩ - قال الشافعي : فإن قال قائل : فما دلَّ على هذا ؟ قيل : أمر عمر.
بأن يفصل بين الحجِّ والعمرة ، وهو لا يأمر إلاّ بما يسع ويجوز في سنّة رسول اللّه
عَّه لا ما يخالف سنته وإفراده الحج.
.٩٣٤ - فإن قيل: فما قول حفصة للنبي ◌ّ *: ما شأن الناس؛ حَلُّوا ولم
تحلل من عمرتك ؟ قيل أكثر الناس مع النبي ◌ّ﴾ لم يكن معه هَدْى،
وكانت حفصة معهم ؛ فأمروا أن يجعلوا إحرامهم عُمرةٌ ويحلّوا ، فقالت: لِمَ يحلل
الناس ، ولمْ تحلل من عمرتك ، يعني إحرامك الذي ابتدأته وهم بنية واحدة ،
واللّه أعلم؟، فقال: ((لَبِّدتُ رَأَسِيَ، وَقَلُّدْتُ هَدْيِيٍ ، فَلاَ أُحِلٌّ حَتَّى أَنْحَرَ بُدْنِيَ))
يعني والله أعلم، حتى يحل الحاج ؛ لأن القضاء نزل عليه أن يَجْعَل من
(١) حديث الصبي بن معبد أخرجه أبو داود في المناسك رقم (١٧٩٩)، والنسائي في الحج ،
باب ((القرآن))، وابن ماجه في المناسك رقم (٢٩٧٠)، والإمام أحمد في مسنده (١ : ١٤)،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٣٥٢)، (٥ : ١٦).

١٢ - كتاب المناسك / ٢٠ باب الاختيار في إفراد الحج - ٧٥
كان معه هديُ إحرامه حجًّا ، وهذا من سعة لسان العرب الذي يكاد يعرف بالجواب
فيه .
٩٣٤١ - فإن قال قائل : فمن أين يثبت حديث عائشة ، وجابر ، وابن عمر ،
وطاووس ، دون حديث من قال : قَرَن ؟ قيل : بتقدم صحبة جابر ، وحسن سياقه
لابتداء الحديث وآخره، وقُرب عائشة من النبي ◌ّ وفضل حفظها عنه ، وقُرب ابن
عمر ولأن من وصف انتظار النبىٍ } القضاء إذا لم يحج من المدينة بعد نزول فرض
الحج قبل حجته حجة الإسلام ، طلب الاختيار فيما وسع في الحج والعمرة يشبه أن
يكون حفظ عنه ؛ لأنه قد أتى في المتلاعنين ؛ فانتظر القضاء ، وكذلك حُفظ عنه
فى غيرهما .
٩٣٤٢ - قال أحمد: قد رَجّحَ الشافعي - رحمه الله - أخبار الإفراد على
أخبار القران بما يكون ترجيحا عِنْدَ أُهْلِ العِلمٍ بالحديث ، وقد أنكر ابن عمر على
أنس بن مالك روايته تَلْبِيةَ النبيِّ ◌َ﴾ بالحج والعمرة جميعًا. ورواه أبو قلابة ، عن
أنس بن مالك ، قال : سمعتهم يصرخون بهما جميعا (١).
٩٣٤٣ - قال سليمان بن حرب : الصحيح رواية أبى قلابة ، وقد جمع بعض
أصحاب النبي ◌ّه بين الحج والعمرة، وإنما سمع أنس بن مالك أولئك دون
النبي﴾ هذا أو نحوه .
(١) أخرجه البخاري في الحج، باب ((التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على
الدابة))، وباب ((من نحر بيده)»، وباب ((نحر البدن قائما))، ومواضع أخرى من صحيحه. وأخرج
مسلم طرفا من حديث البخاري : أن النبي # صلى الظهر بالمدينة أربعا وصلى العصر بذي الحليفة
ركعتين . وكذلك رواية النسائي - مسلم بشرح النووي ح ( ١٥٥٢) من طبعتنا، ص( ٣: ٧)،
باب ((صلاة المسافرين وقصرها)). والنسائي في المجتبي في كتاب الصلاة (١ : ٢٣٧) - وأخرجه
أبو داود مقطعا بعضه في الحج، ح (١٧٩٦)، باب في ((الإقران)) (٢: ١٥٧ - ١٥٨)،
وبعضه في الأضاحي، ح ( ٢٧٩٣ ) ، باب ما يستحب من الضحايا ( ٣ : ٩٤ - ٩٥) أربعتهم من
حديث أبي قلابة عن أنس والبيهقي في سننه الكبرى ( ٥ : ١٠،٩).

٧٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ٧
أخبرناه أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال : حدثنا
يعقوب بن سفيان ، قال : قال سليمان بن حرب ، فذكره .
٩٣٤٤ - قال أصحابنا: وقد يكون سَمِعَهُ أنسُ بن مالك يُعلِّمُ بعضَ أصحابه
كيف الإهلال بالقران ، فَتَوّهمَ أنّه يهل بهما عن نفسه ، وهكذا القول في رواية غيره
أنه قَرَن ، وقد روي عن مطرف ، عن عمران في قوله في المتعة دون القرآن ،
ومقصوده ومقصود غيره من رواية التمتع والقران بيان جوازهما ؛ فإنّ بعض
الصحابة كان يكرههما ؛ فَيَرْوونَ فيه الأخبار التي تدل على جوازهما ، وربما يضيفُ
بعضهم الفِعْلَ إلى النبي ◌َّ، وإنما أرادَ والله أعلم - إذنه فيهما، وقوله عَّه في
حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((أُتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ - وَأُنَا
بِالْعَقِيقِ؛ فَقَالَ : صَلِّ فِي الْوَادِي الْمُبَارَكِ رَكْعَتَيْنِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حِجَّةٍ ؛
فقد دَخَلْتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجّ إِلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) (١). قد روي فيه، وقال ((عُمرةً
في حجةٍ )) والمراد - والله أعلم - إباحتهما والإذن فيهما في أُشْهُرِ الحج ، والذي
يدل على ذلك أن رواية عمر بن الخطاب ، وهو ممن يختارُ الإفرادُ على التمتع
والقرآن .
٩٣٤٥ - أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر ، قالا : حدثنا أبو العباس الأصم ، قال :
حدثنا محمد بن عبد الله بن الحكم ، قال : أخبرني ابن وهب ، قال : أخبرني عبد
الله بن عمر ومالك بن أنس، وغيرهما، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أن عمر
ابن الخطاب ، قال : افصلوا بين حجكم وعمرتكم؛ فَإِنَّهُ أتم لِحجّ أحدكم ، وأتم
لعمرته أُنْ يَعْتَمَر في غير أُشْهُرِ الحج (٢).
(١) أخرجه البخاري في الحج، باب قول النبي # ((العقيق واد مبارك)).، فتح الباري (٣ :
٣٩٢) وفي الحرث والمزارعة، وفي الاعتصام. وأخرجه أبو داود في الحج، ح (١٨٠٠ ) باب في
الإقران ( ٢: ١٥٩)، وابن ماجه فيه (المناسك)، ح (٢٩٧٦)، باب التمتع بالعمرة إلى الحج
( ٢ : ٩٩١ ).
(٢) رواه مالك في كتاب الحج رقم (٦٧)، باب ((جامع ما جاء في العمرة)) (١: ٣٤٧).

١٢ - كتاب المناسك / ٢٠ باب الاختيار في إفراد الحج - ٧٧
٩٣٤٦ - وقال في رواية أيوب السختياني ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه أتم
لحجكم وأتم لعمرتكم أن تفصلوا بينهما (١).
٩٣٤٧ - واعتّل عمر في رواية سالم بن عبد اللّه، عن أبيه بوجوب الدم دون
الإفراد .
٩٣٤٨ - وممن أنكر على من كره التمتع والقرآن ؛ علىّ بن أبي طالب - رضي
اللّه عنه - ورري فيه الخبر ، ثم هو كان يختار الإفراد ، ويأمر به .
٩٣٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا العباس بن محمد ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي أويسٍ ،
قال : حدثني أخي عبد الحميد بن أبي أويسٍ ، عن سليمان بن بلالٍ ، عن ربيعة بن
أبي عبد الرحمن ، عن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ،
عن جده علي بن أبي طالب: أَنّهُ كَانَ يَأْمُرُ بَنِهِ وَغَيْرَهُمْ بِإِفْرادِ الحَجِّ ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ
أَفْضَلُ (٢).
٠ ٩٣٥ - وهذا يدلُّ على أن الذي روي في حديث البراء بن عازب في
إهلال علي بإهلال النبي عَّيه، وقول النبي ◌َّه: ((إِنِّي قَدْ سُقْتُ الْهَدْيَ، وَقَرَنْتُ))"
خطأ (٣).
(١) بمعناه في السنن الكبرى (٢٠:٥ - ٢١)، وأصله من حديث جابر أخرجه مسلم في الحج ،
ح ( ٢٨٩٩)، ح (٢٩٧٣)، وأعاده في النكاح، حديث (٣٣٥٧) من طبعتنا .
(٢) الأثر في استحسان عليّ الإفراد في السنن الكبرى (٥: ٢١). ليس فيه أنه كان يأمر بنيه
وأخرج البيهقي عن عليٍّ أنه قال: يا بُنيّ أفْرِدْ بالحج فإنه أفضل ( السنن الكبرى) (٥:٥)،
وانظر المجموع ( ٧: ١٤٠).
(٣) روى أبو داود في المناسك حديث (١٧٩٧)، باب ((في الإقران))، والنسائي (٥ :
١٤٩) في كتاب الحج، باب ((في القرآن)) بإسناد صحيح عن البراء بن عازب قال: كنت مع عليّ
رضي الله عنه حين أُمْرَهُ رسول اللَّه تَّى على اليمن، فأصبتُ معه أواقي من ذهب ، فلما قدم علي من
اليمن على رسول اللّه #& قال: وجدت فاطمة رضي الله عنها قد لبست ثيابا صبيغات ، وقد نضحت =

٧٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٧ .
٩٣٥١ - وقد رَوَى قصّةٌ علي: جابرُ وأنسُ، ولم يذكر فيها قوله: ((وَقَرِنْتُ
.«
٩٣٥٢ - وممن اختار الإفراد من أعلام الصحابة : عبد الله بن مسعود - رضي
الله عنه .
٩٣٥٣ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال: أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي ، عن ابن عُلِيَّة، عن أبي حَمْزَةَ
ميمون ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد اللّه، قال: نُسْكانِ أُحِبُّ أُنْ يكَوُنَ
لِكُلُّ واحدٍ مِنْهُمَا شَعَثُ وَسَفَرُ (١) .
٩٣٥٤ - قال الشافعي : وهم يزعمون أن القران أفضل ، وبه يُفتون مَنِ
اسْتَفْتاهم ، وعبد الله كان يكره القران .
وهذا الكلام في رواية أبي سعيد .
٩٣٥٥ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا :
الربيع ، قال : قال الشافعي فيما بلغه ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن قيس
ابن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن عبد اللّه أنه قال: الحَجُّ أُشْهُرُ مَعْلُومَاتُ
لَيْسَ فِيهَا عُمْرَةٌ (٢).
٩٣٥٦ - قال أحمد : يشبه أن يكون ابن مسعود ذهب فيها مذهب الاختيار ؛
لإفراد العمرة عن الحج ، ورواية الأسود عنه تدل على ذلك ، وإن ذهب مذهب
= البيت بنضوح، فقالت: مالك؟ فإن رسول اللَّه تَّه قد أمر أصحابه فأحلُوا، قال: فقلت لها : إني
أُهْدَلْتُ بإهلالِ النبي ◌َّ، قال: فأتيتُ النبي ﴾ فقال لي: ((كيف صنعْتَ؟)) قال: قلت: أهللتُ
بإهلال النبي ◌ّ، قال: فإني قد سقتُ الهدي وقرنتُ، قال: فقال لي: ((انحرص البُدْن سبعا وستين ،
أو ستًا وستين، وأُمْسِكْ لنفسكَ ثلاثًا وثلاثين أو أربعا وثلاثين، وأمسك لي من كل جبنة منها بضعة)).
(١) في السنن الكبرى (٥: ٥، ٢٣).
(٢) في السنن الكبرى (٥: ٢٢ - ٢٣).

١٢ - كتاب المناسك / ٢٠ باب الاختيار في إفراد الحج - ٧٩
الكراهية ، فإليه ذهب جماعةُ من الصحابة ، وهو أحد ترجيحات من اختار الإفراد
على التمتع والقران ، فلم ينقل عن أحدٍ منهم أنه كره الإفراد - والله أعلم .
٩٣٥٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : حدثنا الشافعي ، قال : الإفراد والقران والتمتع حسن كله .
٩٣٥٨ - وقد روى جابر، عن النبي ◌ّ﴾ أنه قال: ((لَوِ اسْتَقْبلْتُ مِنْ أُمْرِي
مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدْيَ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةٌ)) (١).
٩٣٥٩ - فذهب المكيون إلى اختيار التمتع ، وهذا وجه لولا أنه يحتمل أنه قال
هذا ليكره الناس الإحلال [ حين] (٢) أُمَرَهُمْ به، وأقامَ هو منفرداً عَِّ ، فلما
احتمل هذا اخترتُ الإفراد ؛ لأنَّهُ الذي غُرم له عليه ، وهذان الوجهان معًا أحبُّ إليُّ
من القِران .
٠ ٩٣٦ - وقال في ((مختصر الحج الصغير)): التمتع أحبُّ إليّ (٣).
-
(١) جزء من حديث جابر الطويل في الحج الذي تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية
الشريفة .
(٢) في ( ص): ((الذي)).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢٢٠:٢) في مختصر الحج الصغير.

٢١- جواز التمتع والقران (*)
٩٣٦١ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: سألت الشافعي - رحمه الله - عن التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال : حسن
غير مكروه ، وقد فُعل ذلك بأمر النبي ◌َّ .
٩٣٦٢ - وإنما اخترنا الإفراد؛ لأنَّهُ ثَبَتَ أنّ النبي ◌َّ أُفرد غير
كراهة التمتع ، ولا يجوز إذا كان فعل التمتع بأمر النبي ◌َّ أن يكون
مكروها .
٩٣٦٣ - فقلت للشافعي ما الحجة فيما ذكرت ؟ فقال : الأحاديث الثابتة من
غير وجهٍ ثم قد حدثنا مالك ببعضها .
٩٣٦٤ - قال أحمد : أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل أنه سَمِعَ سعد
ابن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سُفيان وهما يَذْكُرَان
التّمتعَ بالعُمرة إلى الحج ، فقال الضحاك : لا يَصْنَعُ ذلك إلا من جَهِلَ أُمْرَ اللّه .
(*) المسألة : ٥٦٧ - أجاز جمهور الفقهاء إدخال الحج على العمرة بشرط أن يكون الإدخال
قبل الشروع في طواف العمرة ، وبشرط كونه عند الحنفية قبل أداء أربعة أشواط من طواف العمرة ،
ويكون قارنا بلا خلاف ، فإن أدخله على العمرة بعد الطواف فليس له ذلك ولا يصير قارنا ؛ لأنه
شارع في التحلل من العمرة فلم يجز إدخال الحج عليها ، ودليلهم فعل ابن عمر الذي أحرم بعمرة ثم
جمع معها حجة، ثم قال: هكذا صنع النبي # . متفق عليه .
ولا يجوز إدخال العمرة على الحج كما قال الحنفية ، لكنه عندهم يصير قارنا ، وعند الجمهور لا
يصح الإدخال ولا يصير قارنا ، لما روي عن الإمام علي أنه منع من أراد ذلك ، ولأن إدخال العمرة
على الحج لا يفيد إلا ما أفاده ، الإحرام الأول .
.٨