النص المفهرس
صفحات 21-40
٤ - { باب ] الاستسلاف للحج (*)
٩١٧٢ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن سفيان
الثوري ، عن طارق بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن أبي أوفى صاحب النبي #
أنه قال: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ لَمْ يَحُجَ أَيَسْتَفْرِضُ للحج؟ قال: ((لاَ)) (١).
(*) المسألة: ٥٥٠ - إنّ من شروط الحج والعمرة الاستطاعة المالية والبدنية والأمنية،
والاستطاعة المالية هي ملك الزاد والراحلة ذهابا وإيابا ، ومالابد منه من ثياب وأثاث المنزل ، ونفقة
العيال الذين تلزمه نفقاتهم إلى حين عودته ، فمن لم يملك ذلك ، أو كان دخله اليومي من صنعته يكفيه
لمعيشته فقط فليس عليه حج ، إذ إن الحج لا يجب بالاستدانة ولو من ولده إذا لم يرج وفاء ، ولا
بالعطية من هبة أو صدقة بغير سؤال ، ولا بالسؤال مطلقا .
(١) ذكره الشافعي فى ((الأم)) (٢: ١١٤)، باب ((الحال التي يجب فيها الحج)) وموضعه
في السنن الكبرى (٤ : ٣٣٣).
٢١
٥ - { باب: الرجل } يؤاجر نفسه من رجل
یخدمه ثم یهل بالحج معه (*)
٩١٧٣ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم وسعيد ، عن ابن
جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أُنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ، فَقَالَ: أَوْاجر نَفْسِي مِنْ هَؤُلاً،
القَوْمِ فَأَنْسُكُ مَعَهُمُ المَنَاسِكَ إِلى أُجْرٍ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبّاسٍ : نعم ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ
مِمَّا كَسَبُوا، وَاللَّهُ سَرِيعُ الحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠٢] (١).
٩١٧٤ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : حدثنا الشافعي ، قال : حدثنا مسلم بن خالد .. ، فذكره عنه وحده في
((الأمالي)) بمثله، إلا أنه قال: أَيُجْزِئ ذَلِكَ عَنِّي. بدل قوله: إِلى أُجْرٍ (٢).
٩١٧٥ - وروينا عَنْ أَبِي أُمَامَةُ التِّيْمِيْ أَنَّهُ قَالَ لاِبْنِ عُمَرَ: إِنِّي رَجُلُ أُكرِّي فِي
هَذَ الوَجْهِ ، وَإِنَّ أَنَاسًا يَقُولُونَ إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حٌَّ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أُلَسْتَ تُحْرِمُ وَتَلْبَيِّ
وَتَطُوفُ بِالبَيْتِ ، وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ ، وَتَرْمِي الجِمَارَ؟ قَالَ ، قُلْتُ: بَلَى . قَالَ:
فَإِنْ لَكَ حجًّا، جَاءَ رَجَلٌ إِلَى النَبِّلَّهِ فَسَّأَلَهُ عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، فَسَكَتَ
(*) المسألة : ٥٥١ - لا خلاف بين الفقهاء أن من يؤاجر نفسه من رجل يخدمه ثم يهل بالحج معه
أنها تكتب له حجة ، وله ثوابها .
: (١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١١٦)، باب ((الاستسلاف للحج))، وذكره السيوطي
في ((الدر المنثور)) (١: ٥٦١) (من طبعة دار الفكر)، ونسبه الشافعى في ((الأم))، وعبد
الرزاق، وابن أبي شيبة في ((المصنف)»، وعبد بن حميد، وابن المنذر ، والحاكم وصححه ، والبيهقي
في سننه عن ابن عباس. وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٣٣٣).
.. (٢) السنن الكبرى ( الموضع السابق) ..
٢٢
١٢ - كتاب المناسك / ٥ - باب الرجل يؤاجر نفسه من رجل - ٢٣
عَنْهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أُنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبَّكُمْ ﴾ [البقرة:
١٩٨]. فَأُرْسَلَ إِلَيْهِ وَقَالَ: ((لَكَ حَجٌّ)) (١).
٩١٧٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، قال :
حدثنا العلاء بن المسيب ، قال : حدثنا أبو أمامة التّيْمي ، قال: كُنْتُ رَجُلاً أُكَرِّي
فِي هَذَ الوَجْهِ ، وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُون لي: إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ . فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ ،
فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ... ، فَذَكَرَهُ (٢) .
٩١٧٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : حدثنا الشافعي ، قال : لا بأس أن يحج ويتجر ، قد كان بعض صحابة ابن
عباس أو غيره يتلو : : ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أُنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبَّكُمْ﴾ [ البقرة :
١٩٨] في مواسم الحج. هكذا وجدته، والصواب: ((بعض الصحابة)) وهو عن
ابن عباس محفوظ (٣).
٩١٧٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن الحسن
القاضي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحسين ، قال : حدثنا آدم بن أبي إياس ، قال :
حدثنا ابن أبي ذئب ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عبيد بن عمير ، عن ابن عباس :
أَنّ النَّاسِ فِي أُوِ الحَجِّ كَانُواْ يَتَبَايَعُونَ بِمِنِىِّ وَعَرَفَة وَسُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَمَوَاسِمَ الحَجِّ ؛
فَخَافوا البَيْعَ وَهُمْ حُرُمٌ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلِّ -:: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أُنْ تَبْتَغُوا
(١) أخرجه أبو داود في الحج، ح ( ١٧٣٣)، باب الكَرِيّ (٢: ١٤٢). والبيهقي في الكبرى
(٤: ٣٣٣)، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٤٤٩)، وقال ((هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي .
(٢) مکرر ما قبله .
(٣) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢: ١١٦)، بلب ((الاستسلاف فى الحج)).
٠٫٠٠
٢٤ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٧
فَضْلاً مِنْ رَبَّكُمْ ﴾ [ البقرة: ١٩٨} في مواسم الحج . قال : فحدثني عبيد بن عمير
أنه كان يقرؤها في المصحف (١).
٩١٧٩ - قال الشافعي: ما لم تشغله التجارة عن شيء من عمل الحج .
(١) أخرجه أبو داود في الحج، ح (١٧٣٤، ١٧٣٥)، باب الكري (٢ : ١٤٢). والبيهقي
في الكبرى (٤: ٣٣٤)، وأخرجه الحاكم فى ((المستدرك)) (١: ٤٤٩)، وقال: ((هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه ))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٣٣٤).
٦ - { باب} من حج في حُملان غيره ومؤنته (*)
.٩١٨ - قال الشافعي : أجزأت عنه حجة الإسلام .
٩١٨١ - قد كان مع رسول الله ﴾ فقراء حملهم، وقسم بين عوامّهم غَنَمًا من
ماله فذبحوها كما وجب عليهم (١) .
(*) المسألة: ٥٥٢ - من حج في حُمْلانِ غيره كتبت له حجة ، وأجزأت عنه .
(١). قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١١٦)، باب ((الاستسلاف للحج)).
٢٥
٧ - { باب } من أين نفقة من مات ولم يحج ؟ (*)
٩١٨٢ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن
خالد ، عن ابن جريج ، عن عطاء وطاووس ، أنهما قالا : الحجةُ الوَاجِبَةُ مِنْ رَأسِ
المالِ(١).
٩١٨٣ - قال أحمد : وقد روينا عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ،
قال: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ فَقَالَتْ: إِن أُمِّ نَذَرَتْ أُنْ تَحُجِّ، فَمَاتَتْ وَلَمْ
تَحُجّ ، أَفَأُحُجَ عْنَها؟ قال: ((لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أُكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟)) قالت :
نعم ، قال: (( فَاقْضٍ فَإِنَّ اللَّهَ أُحَقُّ بِالوَفَاءِ)) (٢) .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الله ، قال : أخبرنا
(*) المسألة : ٥٥٣ - من وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات ، فينظر ، إن مات قبل أن يتمكن
من الأداء سقط فرضه، ولم يجب القضاء ، وإن مات بعد التمكن من الأداء لم يسقط الفرض، ويجب
قضاؤه من تركته ، من رأس المال لأنه دين واجب ، وإن اجتمع الحج ودين الآدمي ، والتركة لا تتسع
لهما، الأصح أنه يقدم الحج . المهذب ( ١ : ١٩٩)، المجموع ( ٧: ٨٩)، وقال الحنفية
والمالكية : نفقة من مات ولم يحج : من الوصية ، وقال الحنابلة والشافعية أيضا : تنفذ الوصية من
رأس المال .
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٤: ٣٣٥)، باب ((الحج عن الميت)).
(٢) أخرجه البخاري في الصوم، ح ( ١٩٥٣)، باب من مات وعليه صوم ، ومسلم فيه،
ح (٢٦٥١ - ٢٦٥٤) من طبعتنا ص ( ٤ : ٣٤٣ - ٣٤٤) باب ((قضاء الصوم عن الميت))،
وأبو داود في الأيمان والنذور، ح (.٣٣١)، باب ما جاء فيمن مات وعليه صوم صام عنه وليه ( ٣:
٢٣٧). والترمذي في الصوم، ح (٧١٦، ٧١٧) باب ما جاء ((في الصوم عن الميت)) (٣:
٩٥ - ٩٦). والنسائي في الصيام ( في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (٤ : ٤٤٣)،
وابن ماجه في الصيام ح (١٧٥٨)، باب ((من مات وعليه صيام من نذر)) (١ : ٥٥٩)،
وقد تقدم في الصيام ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية .
٢٦
١٢ - كتاب المناسك / ٧ - باب من أين نفقة من مات ولم يحج ؟ - ٢٧
الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا هدبة بن خالد ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي
بشر ، عن سعيد بن جبير ، فذكره .
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد وموسى ، عن أبي عوانة .
٩١٨٤ - وفي تشبيه الحج الواجب بالدين دليل على صحة ما قال عطاء
وطاووس .
ء
٠٠٫٠
٠
1
د
٨ - من ليش له أن يحج عن غيره (*)
٩١٨٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، عن
عطاء، قال : سَمِعَ النَّبِيُّ ◌َِّ رَجُلاً يَقُولُ: لَبْيْكَ عَنْ فُلانٍ، فَقَالَ لَهُ النّبِيُّ ◌َّه:
((إِنْ كَنُتَ حججت فَلَبِّ عنه، وَإلاَّ فَاحْجُجْ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ احْجُجْ عَنْهُ)) (١).
٩١٨٦ - قال أحمد : وهكذا رواه الثوري ، عن ابن جريج مرسلا .
٩١٨٧ - ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء ، عن عائشة أنّ
النَبِيِّ ◌َّهُ سَمِعَ رَجُلاً يُلِّي عَنْ شُبْرُمَةَ، أُوْ عَنْ قَرِيبٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: ((لَبِّيْتَ عَنْ
نَفْسكَ؟)) قال: لا. قال: ((فَلَبِّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ لَبِّ عَنْ شُبْرُمَةَ» (٢).
أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو الحسن السراج ، قال : حدثنا
مطين ، قال : أخبرنا شريح بن يونس ، قال : حدثنا هشيم ، عن ابن أبي ليلى ،
فذكره .
٩١٨٨ - ورواه شريك، عن ابن أبي ليلى ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن
النبي ﴾ موصولا. وكذلك روي من أوجه ضعيفة موصولا (٣).
(*) المسألة : ٥٥٤ - يرتبط بمشروعية النيابة في الحج ، اشتراط كون الذي يحج عن غيره قد حجّ
عن نفسه ، ودليله حديث ابن عباس التالي في هذا الباب .
(١) هذا المرسل في الكبرى (٤: ٣٣٦)، وفي ((الأم)) (٢: ١٢٣)، باب ((من ليس له أن
يحج عن غيره )) ، والمحفوظ فى هذا حديث ابن عباس وسيأتى .
(٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣: ٢٨٣)، وقال: ((فيه ابن أبي ليلى وفيه كلام)»،
وقال البوصيري : له شاهد من حديث ابن عباس ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٣٣٧).
(٣) هذه الروايات في السنن الكبرى (٤: ٣٣٦، ٣٣٧).
٢٨
١٢ - كتاب المناسك / ٨ - من ليس له أن يحج عن غيره - ٢٩
٩١٨٩ - وأصح ما في الباب ما : أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا
أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل ،
وهناد بن السري ، المعنى واحد .
٩١٩٠ - قال إسحاق: حدثنا عبدة بن سليمان ، عن ابن أبي عروبة ، عن
قتادة، عن عررة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: ((أُنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴾ِ سَمِعَ رَجُلاً،
يَقُولُ: لَبِّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: ((مَنْ شُبْرُمَةَ؟)) قَالَ: أُخُ لِي أُوْ قَرِيبٌ لِي.
قَالَ: ((حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ((حُجِّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجّ عَنْ
شُبْمَةً))(١).
٩١٩١ - وكذلك رواه أبو يوسف القاضي ، عن ابن أبي عروبة مرفوعا.
٩١٩٢ - وكذلك روي عن محمد بن عبد الله الأنصاري ، ومحمد بن بشر ، عن
ابن أبي عروبة مرفوعاً، وفي بعض هذه الروايات، قال: ((فلَبِّ عن نفسك ثم لَبِّ
عن شُبْرُمَةً)) (٢).
٩١٩٣ - ورواه غندر، عن ابن أبي عروبة، موقوفا على ابن عباس، وروي
من وجه آخر موقوفا عليه .
٩١٩٤ - أخبرناهُ أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن أيوب ، عن أبي قلابة،
قال : سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلاً، يَقُولُ: لَبِّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَيْحَكَ ،
(١) أخرجه أبو داود في الحج، ح (١٨١١)، باب ((الرجل يحج عن غيره)) (٢ : ١٦٢)،
وابن ماجه فيه، ح (٢٩.٣)، با ب ((الحج عن الميت» (٢ : ٩٦٩)، والبيهقي في سننه
الكبرى (٤ : ٣٣٦). وصحح هذا الحديث أحمد بن حنبل وأبو زرعة ، وانظر في ذلك ما قاله الحافظ
ابن حجر في تعليقه على أطراف المزي ( ٤ : ٤٢٩) ، ونقل الدارقطني عن ابن معين أنه رجح كونه
موقوفا على ابن عباس .
(٢) مكرر ما قبله .
٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧
وَمَا شُبْرُمَةُ؟ قَالَ: فَذَكَرَ قَرَابَةٌ لَهُ. قَالَ: أُحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ : لاَ ، قَالَ :
فَاحْجُجْ عَنْ نَفْسِكَ ثُمِّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ (١).
٩١٩٥ - وأخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد في ((أمالي)) الحج ،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : حدثنا الشافعي ، قال :
حدثنا عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب بن أبي تميمة ، وخالد الحذاء ، عن أبي
قلابة، عن ابن عباس ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً ، يَقُولُ: لَبِّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ. فَقَالَ : وَيْحَكَ !
وَمَا شُبْرُمَةُ؟ فَقَالَ أُحَدُهُما: قَالَ: أُخِي، وَقَالَ الآخَرُ : فَذَكَرَ قَرَابَةٌ . فَقَالَ :
أُحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَاجْعَلْ هَذه عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ احْجُجْ عَنْ
شُبْرُمَةَ(٢) ...
٩١٩٦٠٠ - قال أحمد: إن صح حديث ابن جبير، عن ابن عباس (مرفوعا )
ففيه الدلالة ، وكان بعض الرواة نص برفعه ، وإن لم يصح ( مرفوعا ) فهو عن ابن
عباس صحيح ، برواية غندر ، وغيره .
: ٩١٩٧ - ورويناه عن النبي # مرسلا.
٩١٩٨ - وإذا انضمّ إلى هذا الحديث المرسل قول صحابي كانت فيه الحجة عند
الشافعي ( رحمه الله) مهما ذكر الشافعي بعد هذا من الاستدلال بالإهلال مطلقا،
وبما أهلِّ به فلان ومفارقته بذلك الإحرام بالصلاة، وحديث نُبَيْشَةَ (٣) باطل، وإنما
رواه الحسن بن عُمَارَةَ ، ثم رجع عنه ، فرواه كما رواه الناس .
٩١٩٩ - قال أبو الحسن الدارقطني - رحمه الله -: الحسن بن عمارة متروك
(١) مكرر ما قبله .
(٢) مكرر ما قبله، وهو فى حديث أبى قلابة عن ابن عباس في الكبرى (٤ : ٣٣٧).
(٣) في السنن الكبرى (٤ : ٣٣٧)
١٢ - كتاب المناسك / ٨ - من ليس له أن يحج عن غيره - ٣١
الحديث على كل حال . وهذا فيما أخبرنا عنه أبو بكر بن الحارث الفقيه (١)، رحمه
اللّه .
:
٠٫٠
P
(١) هو الحسن بن عمارة بن المضرب البجلي، أبو محمد الكوفي الفقيه ، كان على قضاء بغداد في
خلافة أبي جعفر المنصور .
روى عنه سفيان الثوري وهو من أقرانه ، وسفيان بن عيينة ، وعبد الرزاق بن همام ، ويحيى بن سعيد
القطان ، وغيرهم .
وقد تعسف الدارقطني فقال: متروك الحديث، وقد أخذ عليه حديثه عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن
عباس: صلى النبي ﴾ على قتلى أحد ودفنهم، قال شعبة: قلت للحكم أيصلى على القتلى؟ قال:
يصلى عليهم ولا يغسلون ؛ فقد استفتى الحسن بن عمارة: الحكم في المسألتين ، فأفتاه الحكم بما عنده
وهو أحد فقهاء الكوفة زمن حماد ، ومن هنا نشأ أقوال في تضعيف الحسن بن عمارة ؛ فقال ابن معين:
ليس بشيء، وقال الجوزجاني: ساقط، وتركه مسلم، والإمام أحمد ، وأبو حاتم ، والدارقطني .
وانظر المزيد في ترجمته في ((علل أحمد)) (١: ٣٣٧) التاريخ الكبير (٣.٣:٢:١)
((الجرح والتعديل)) (١: ٢: ٢٧)، الضعفاء الكبير للعقيلي (١: ٢٣٧) ، المجروحين (١:
٢٢٩)، ميزان الاعتدال (١: ٥١٤)، تهذيب التهذيب (٢: ٣.٦).
٩- من أُهَلَّ ينوي أن يكون تطوعا ، أو عن غيره ،
أو قال : إحرامي كإحرام فلان ،
ولم يكن حجّ حجة الإسلام (*)
٩٢٠٠ - قال الشافعي - رحمه الله -: كان في هذا كله حاجا، وأجزأ عنه
من حجة الإسلام (١).
٩٢.١ - واستدلّ بما : أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، قالا : أخبرنا أبو العباس،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد وغيره ،
عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء أنه
سمع جابر بن عبد اللّه ، قال: قدم عليّ من سعايته؛ فقال له النبي ◌َّ:
(*) المسألة : ٥٥٥ - تتعلق هذه المسألة بالإحالة، أي بإحالة الإحرام على إحزام فلان، أي
ما يسمى : بإيهام الإحرام .
يصح إبهام الإحرام وهو أن يحرم بما أحرم به فلان ، لحديث جابر الذي فيه أنه لما قدم
عليّ من سعايته وكان أميرا على الصدقات لا عاملا لها ، إذ لا يجوز استعمال بني هاشم
على الصدقات ، فكان عليّ أميرا على الصدقات احتسابا عليها ، فلما قدم على النبي ◌َّ
وسأله بم أهللت؟ فقال: بما أهل به النبي #، فقال له النبي ◌ّ: ((فاهد وطف حراما)) وكذا
لما روى أبو موسى قال: ((قدمت على رسول اللّه ، فقال: ((كيف أهللت؟)) قال: قلت:
لبيك بإهلال كإهلال رسول اللّه عنه، قال: «أحسنت، فأمرنى فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم قال :
حل)) . الحديثان متفق عليهما.
فإن لم يكن فلان محرما انعقد إحرامه مطلقا ، وإن كان محرما بنسك معين انعقد إحرامه كإحرامه
- وإن تعذر معرفة إحرامه بموته ، كان حكمه كالناسي .
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٢٦)، باب ((الحج بغير نية)).
٣٢
١٢ - كتاب المناسك / ٩ - من أهل ينوي أن يكون تطوعا، أو عن غيره - ٣٣
((بِمَ أُهْلِلْتَ يَا عَلِيَّ؟)) قال: بما أهلّ به النبِي عَّهُ. قال: ((فَأُهْد وَأَمْكُثْ
حَرَمًا كَمَا أَنْتَ))، قال: وأهدى له علىَّ هَديًا (١).
٩٢.٢ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد،
عن ابن جريج ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه :
عن جابر وهو يحدّث عن حجة النبي ◌ِّهِ. قال: خَرَجْنَا مَعَ النَبِيِّ لَّهُ حَتَّى
إذا أُتَى البَيْدَاءَ فَنَظَرْتُ مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ رَاكِبٍ وَرَاجِلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ
وَعَنْ شِمَالِهِ ، وَمِنْ وَرَائِهِ كُلُّهُمْ يُرِيدُ أَنْ يِأَتَمَّ بِهِ، نَلْتَمِسُ أُنْ نَقُولَ كَمَا يَقُولُ
رَسُولُ اللَّهِ عَّةٍ، لَاَ نَنْوِي إِلَّ الحَجَّ، وَاَ نَعْرِفُ غَيْرَهُ ، وَلاَ نَعْرِفُ العُمْرَةَ فَلَمَّا
طُفْنَا فَكُنَّا عِنْدَ الْمَرْوَةِ، قالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هْدِيٌ فَلْيَحِلَ ،
وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةٌ، وَلَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أُمْرِي مَا اسْتَدَبَرْتُ مَا أُهْدَيْتُ)) فَحَلَّ مَنْ لَمْ
يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ (٢) .
٩٢.٣ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم ، عن
ابن جريج ، عن منصور بن عبد الرحمن ، عن صفية بنت شيبة :
عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت: خرجنا مع النبي ◌َّه، فقال النبي
: -
(١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٢٦)، باب ((الحج بغير نية)) وأخرجه البخاري في
الشركة، باب ((الاشترك في الهدي والبدن)) ومسلم في ((الحج))، ح (٢٨٩٥) من طبعتنا ص
(٤: ٥٣١)، باب ((بيان وجوه الإحرام))، والنسائي في الحج (٥: ٢.٢) باب ((الوقت الذي
وافى فيه النبي ﴾ مكة)).
(٢) طرف من حديث جابر الطويل الذي أخرجه مسلم فى ((الحج))، ح (٢٩.١، ٢٩.٢) باب
((حجة النبي #)) (٤: ٥٦٢ - ٥٦٧) من تحقيقنا. وأخرجه أبو داود في المناسك، ح (١٩.٥،
١٩.٩)، باب ((صفة حجة النبي )) (٢: ١٨٢، ١٨٧)، والنسائى في المناسك (٥ :
١٥٧)، باب الحج بغير نية يقصده المحرم. وابن ماجه في المناسك ح (٣.٧٤)، باب حجة رسول
الله ﴾ (١.٢٢:٢)، وموضعه في ((الأم)) (٢: ١٢٦ - ١٢٧)، باب ((الحج بغير نية))،
وفي سنن البيهقي الكبرى (٤: ٣٣٨).
٣٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٧
((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَقُمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيُحِلِّ))،
وَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدَيْ فَحَلَلْتُ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدْيّ فلم يُحِلّ (١).
٩٢.٤ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن
يحيى بن سعيد ، عن عَمْرَةً :
عن عَائشَةَ، قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القِعْدَةِ ،
لاَ نَرى إلاَّ أَنَّهُ الحَجِّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفٍ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهَا، أُمَرَ النَّبِيُّ ◌َّهُ مَنْ لَمْ
يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أُنْ يجعلها عُمْرَةٌ ، فَلَّمَّا كُنَّا بَمِنَى أَتِيتُ بِلَحْمٍ بقرٍ ، فَقُلْتُ : مَا
هَذَا؟ قَالُوا: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ عَنْ نِسَائِهِ.
قال يحيى: فَحَدَّثْتُ بِهِ القَاسِمَ بْنَ مُحَمّدٍ، فَقَالَ: جَاءَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى
وَجْهِهِ (٢) .
٩٢.٥ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك، عن
يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، والقاسم بن محمد ، مثل معنى حديث سفيان لا
يخالف معناه (٣).
٩٢.٦ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة،
عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه :
(١) في السنن الكبرى (٤: ٣٣٩)، وقد أخرجه مسلم في ((الحج))، ح (٢٩٥٠، ٢٩٥١)
من طبعتنا ص (٤ : ٦٣٣)، باب (( ما يلزم من طاف بالبيت وسعى من البقاء على الإحرام».
والنسائي في المناسك ( ٥: ٢٤٦)، وابن ماجه فيه، ح (٢٩٨٣)، باب ((فسخ الحج)) (٢ :
٩٩٣ ) .
(٢) أخرجه البخاري في الحج، ح (١٧.٩)، باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن))
الفتح ( ٣: ٥٥١) وفي الجهاد. ومسلم في ((الحج))، ح (٢٨٧٧، ٢٨٧٨)، من طبعتنا .
والنسائي فيه (٥: ١٧٨)، وفي الكبرى على ما في ((تحفة الأشراف)) (١٢: ٤٢٣)، وابن
ماجه فيه، ح (٢٩٨١)، باب فسخ الحج (٢: ٩٩٣).
(٣) مكرر ما قبله .
١٢ - كتاب المناسك / ٩ - من أهل ينوي أن يكون تطوعا، أو عن غيره - ٣٥
عن عائشة أنها قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه عَّهُ لاَ نَرَى إِلاَّ الحَجَّ حَتَّى إذا
كُنَا بِسَرِفَ أُوْ قَرِيبٍ مِنْهَا، حِضْتُ، فَدَخَلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ وَأَنَا أَبْكي ،
فَقَال: ((مَا لَك! أَنَفَسْتِ؟ )) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا أُمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ
عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ)) قالت:
وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ عَهُ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ (١).
٩٢.٧ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، قال :
حدثنا ابن طاووس ، وإبراهيم بن مَيْسَرَةً ، وهشام بن حجر ، سمعوا طاووسًا يقول :
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ مِنَ المَدِينَةِ لاَ يُسَمِّي حَجًا وَلاَ عُمْرَةٌ، يَنْتَظِرُ القَضَاءَ، فَنَزَّلَ عَلَيَهْ
القَضَاءُ وَهُوَ بَيَّنَ الصَّفَا وَالَرْوَةِ؛ فَأُمَرَ أُصْحَابَهُ؛ مَنْ كَانَ مِنَّهُمْ أُهَلِّ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ
حَدِّي أُنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، وَقَالَ: ((لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أُمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لِمَا سُقْتُ
الْهَدْي ، وَلَكِن لَّبِّدْتُ رَأَسِي وَسُقْتُ هَدْيِي فَلَيْسَ لِي مَحَلٌ دَونَ مَحَلِ هدبي ،
فَقَامَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه ) اقْضِ لْنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنِّما وُلِدوا
اليَوْمَ ، أُعَمُرْتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا، أُمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: ((دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى
يَوْمِ الْقِيَامَةِ » .
قال: ودخل عليّ من اليمن فقال له النبي ◌َّه: ((بمَ أهْلَلْتَ؟)) فقال أحدهما
عن طاووس: إهلال النبي ◌َّ. وقال الآخر: لبِّيْك حجة النبي ◌ّ (٢)
٩٢.٨ - حديث عطاء ، عن جابر أخرجاه في الصحيح من حديث ابن جريج ،
وحديث أسماء أخرجه مسلم من حديث ابن جريج ، وحديث يحيى بن سعيد أخرجه
٠
(١) أخرجه البخاري في الحيض (الطهارة)، ح (٢٩٤، ٣.٥) باب ((الأمر بالنفساء إذا
نَفَسْنَ)). وباب ((تقضي الحائض المناسك)). الفتح (١ : ٤٠٠، ٤.٧)، وأعاده في
الأضاحي. ومسلم في الحج ، ح (٢٨٧٠، ٢٨٧١) من طبعتنا . والنسائي في الحج ( ٥ : ١٥٦)
باب « ترك التسمية عند الإهلال، ورواه في الطهارة أيضا . وأخرجه ابن ماجه في الحج ، ح
(٢٩٦٣)، باب ((الحائض تقضي المناسك إلا الطواف)) (٢: ٩٨٨).
(٢) تقدم تخريجه من حديث عطاء، عن جابر بن عبد الله موصولا بالحاشية رقم (١) من هذا
الباب .
٣٦ - مَعْرِفَةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٧
البخاري من حديث مالك ، وأخرجه مسلم من حديث سفيان ، وحديث عبد الرحمن بن
القاسم أخرجاه من حديث سفيان ، وحديث طاووس ( مرسل ) وقد أكّده الشافعي -
رحمه الله - بحديث عمرة ، عن عائشة .
٩. ٩٢ - قال الشافعي: فخرجَ رسولُ اللَّه عَّه وأصحابُهُ مهلّين ينتظرون
القضاء؛ فعقدوا الإحرام ليسَ على حجٍّ ولا عمرة ولا قران ، ينتظرون القضاء فنزل
القضاءَ على النبي ◌ّ﴾؛ فأمر من لا هَدْيَ معه أن يجعل إحرامه عمرة ، ومن معه
هدي أن يجعله حجّة ، ولّى عليٌّ، وأبو موسى الأشعري باليمن ، وقالا عند
تلبيتهما : إهلال كإهلال رسول اللّه عَّه، فأمرهما بالمقام على إحرامهما (١).
٠ ٩٢١ - فدل هذا على الفرق بين الإحرام والصلاة؛ لأن الصلاة لا تجزئ إلا بأن
ينوى فريضة بعينها ، وكذلك الصوم ، ويجزئ بالسّنّة الإحرام ، فلمّا دلّت السّنّة
على أنه يجوز للمرء أن يهلّ وإن لم ينوِ حجاً بعينه ، ويحرم بإحرام الرجل لا يعرفه
دل على أنه إذا أهلّ متطوعا ولم يحج حجة الفريضة كانت حجة الفريضة ، ولما كان
هذا كان إذا أهل بالحج عن غيره ولم يهلل بالحج عن نفسه ، كانت الحجة لنفسه ،
وكان هذا معقولا في السّنّة مكتفى به عن غيره ، وقد ذكرت حديثا منقطعا عن
النبي عليه، ورأي ابن عباس متصلا (٢).
٩٢١١ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا القداح ، عن الثوري ، عن
زيد بن جبير ، قال: إِنّي لَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إذْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ - يَعْني: فِيمَنْ
عَلَيْهِ الحَجُّ وَنَذْرَ حَجًا؟ - فَقَالَ: هَذِهِ حَجَّةُ الإِسْلاَمِ، فَلْيَلْتَمِسْ أُنْ يَقْضِيَ نَذْرَهُ (٣).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٢٧)، باب ((الحج بغير نية)).
(٢) قاله الشافعى في ((الأم)) (٢ : ١٢٧) في موضع الباب المتقدم بالحاشية السابقة.
(٣) في السنن الكبرى (٤: ٣٣٩)، والمحلّى (٧: ٢٦٧)، والمغني (٣: ٢٤٧)
والمجموع ( ٧: ١.١).
١٢ - كتاب المناسك / ٩ - من أهل ينوي أن يكون تطوعا، أو عن غيره - ٣٧
٩٢١٢ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، عن عطاء : أنه قال
فِي رَجُلٍ لَمْ يَحُجّ فَحَجِ يَنْوِي النَّافِلَةَ، أَوْ حَجُّ عَنْ رَجُلٍ ، أَوْ حَجّ لِنَذْرِهِ، قَالَ: هَذِهِ
حجّةُ الإِسْلاَمِ، ثُمَّ يَحُجُّ عَنِ الرِّجُلِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ، وَعَنْ نَذْرِهِ (١) .
(١) السنن الكبرى (٤ : ٣٣٩).
.١ - باب تأخير الحج (*)
٩٢١٣ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : حدثنا الشافعي ، قال: نَزَلَتْ فريضةُ الحجِّ على النبي ◌َّه بعد الهجرة،
وافتتح رسول اللّه ◌َهُ مَكَّةَ في شهر رمضان، وانصرف عنها في شوال ، واستخلف
(*) المسألة : ٥٥٦ - الحج فريضة مرة في العمر ، أوله البلوغ وآخره أنْ يأتي به قبل موته .
ويجوز عند الشافعية أن يؤخر الحج مسافة إلى سنة لأن المشهور أن فريضة الحج نزلت سنة ست ،
فأخر النبي ◌ّ الحج إلى سنة عشر ، فلو لم يجز التأخير لما أخره .
وقد حقق الشافعية كما سيأتي في هذا الباب أن الحج فرض سنة ست عند نزول سورة آل عمران .
وأن من قال : إنه فرض سنة عشر فقد أخطأ ؛ لأن السورة نزلت قبلها قطعا ، ولكن لابأس من تعجيل
الحج للاحتياط .
أما رأي الجمهور فهو وجوب الحج بعد توفر الاستطاعة وبقية الشروط في العام الأول ، أي في أول
أوقات الإمكان، وتأخيره معصية صغيرة، واستدلوا بالآية القرآنية: ﴿ ولله على الناس حج البيت من
استطاع إليه سبيلا ﴾ [ آل عمران: ٩٧]، والآية: ﴿وأتموا الحجّ والعمرة لله﴾ (البقرة: ١٩٦)
بأنّ في هاتين الآيتين أمراً، والأمر على الفور، واستدلوا أيضا بأحاديث منها: ((حجوا قبل أن لا
تحجوا)). رواه الحاكم، وحديث: ((تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما
يعرض له)). رواه أحمد، وسنده ضعيف، وحديث ((من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو مشقة
ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحج فليمت إنْ شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا)). رواه سعيد بن منصور
وأحمد وأبو يعلى بسند ضعيف، وما أخرجه الترمذي: ((من ملك زاداً ورحلة تبلغه إلى بيت الله ولم
يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا )). قال الترمذي: غريب في إسناده مقال .
ويتضح أنّ الأحاديث التي احتج بها الجمهور كلها ضعيفة ، ولكن لا بأس بتعجيل الحج ، وذلك
للاحتياط ولقوله تعالى: ﴿ فاستبقوا الخيرات﴾ [ البقرة: ١٤٨] ولأنه إذا أخره يكون عرضة
للفوات ولحوادث الزمان .
وانظر في هذه المسألة: شرح المجموع ( ٧: ٨٢)، المهذب (١: ١٩٩)، مغني المحتاج (١:
٠ ٤٦)، الدر المختار (٢: ١٩١)، بدائع الصنائع (٢: ١١٩)، الشرح الصغير (٤:٢)،
كشاف القناع ( ٢: ٤٦٥)، المغني ( ٣: ٢١٨).
٣٨
١٢ - كتاب المناسك / ١٠ - باب تأخير الحج - ٣٩
عليها عتاب بن أسيد، فأقام الحج للمسلمين بأمر رسول اللّه عَهُ، ورسول اللَّه عَّم
بالمدينة قادر على أن يحج وأزواجه وعامّة أصحابه .
٩٢١٤ - ثم انصرف رسول اللّه عَّع عن تبوك فبعث أبا بكر؛ فأقام الحج للناس
سنة تسع ، ورسول اللّه ه بالمدينة قادر على أن يحج، لم يحج هو ولا أزواجه ولا
عامة أصحابه ، حتى حج سنة عَشْر .
٩٢١٥ - فاستدللنا على أن الحج فريضة مرة في العمر ؛ أوله البلوغ ، وآخره
أن يأتي به قبل موته (١) .
٩٢١٦ - قال أحمد : قد روينا في حديث كعب بن عجرة حين كان مع النبي ◌ّ
بالحديبية وهو أم رأسه تؤذيه، فقال: ففيّ نزلت هذه الآية: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ
مَرِيضًا أُوْ بِهِ أُذَى مِنْ رَأَسِهِ فَفِدِيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أُوْ صَدَقَةٍ أُوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].
فثبت بهذا نزول قوله: ﴿وَأُتِمُّوا الحَجِّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلى آخر
الآية زمن الحديبية (٢).
٩٢١٧ - وكان ابن مسعود يقرؤها: (وَأُقِيمُوا الحَجِّ وَالعُمْرَةَ لِلْهِ ).
٩٢١٨ - وكان عليٍّ يقول: تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك (٣).
(١) نقله البيهقىٍ في السنن الكبرى (٤: ٣٤١) عن الشافعي فى ((الأم)).
(٢) حديث كعب بن عجرة أخرجه البخاري في المحصر ، ح (١٨١٤)، باب قول الله تعالى:
﴿ فمن كان منكم مريضا أو به أذى﴾ . الفتح (٤: ١٢) وأعاده عقبه (٤: ١٦) في المرضى،
وفي المغازي، وفي كفّارات الأيمان، وفي الطب. وفي التفسير. وأخرجه مسلم في ((الحج))، ح
(٢٨٣٠ - ٢٨٣٧) من تحقيقنا، في كتاب الحج - باب ((جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى
ووجوب الفدية لخلقه وبيان قدرها)»، وأخرجه أبو داود في الحج ، ح ( ١٨٥٦ - ١٨٦١ )، باب في
الفدية. (٢ : ١٧٢ - ١٧٣). والترمذي في الحج، ح (٩٥٣)، باب ما جاء في ((المحرم يحلق
رأسه في إحرامه ما عليه؟)) ( ٣: ٢٨٨)، وأعاده في التفسير، ح ( ٢٩٧٣) تفسير سورة البقرة
(٥ : ٢١٢). ورواه النسائي في الحج (٥ : ١٩٤) في المجتبى، وفي الحج، وفي التفسير (في
الكبرى ) على ماجاء في التحفة (٨: ٣.٢٠٢٩٨)، وابن ماجه في الحج حديث (٣.٧٩)، باب
(( فدية المحصر)» .
(٣) في السنن الكبرى (٤: ٣٤١).
٤٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٧
٩٢١٩ - وزمن الحديبية كان في ذي القعدة سنة ست من الهجرة ، ثم كانت عمرة
القضية في ذي القعدة سنة سبع ، ثم كان الفتح في شهر رمضان سنة ثمان ، ثم
كانت عمرة الجعرانة في ذي القعدة ، وكان قد استخلف عتاب بن أسيد على مكة
فأقام للناس الحج سنة ثمان ، ثم أمر أبا بكر فحج بالناس سنة تسع ، ثم حج النبي
سنة عشر .
٩٢٢٠ - هكذا ذكره نافع مولى ابن عمر ، وغيره من أصحاب المغازي وأهل
التواريخ (١) ..
٩٢٢١ - قال الشافعي في كتاب المناسك : وصلى جبريل عليه السلام بالنبي
◌َّه في وقتين ، وقال : ما بين هذين وقت .
٩٢٢٢ - وقد أعتم النبي ◌ّه بالعتمة حتى نام الصبيان والنساء، ولو كان ما
يُصْغُونَ لصلاها حين غاب الشفق .
٩٢٢٣ - قالت عائشة: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضانَ فَمَا أُقْدِرُ أُنْ
أُقْضِيَهُ حَتّى يَدْخُلَ شَعْبَانُ (٢) .
٩٢٢٤ - وروي عن النبي ◌َّ أنه قال: ((لاَ يَحِلُّ لامْرَأةٍ أُنْ تَصُومَ وَزَوْجُها
شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)) (٣).
(١) انظر في حجة الوداع سيرة ابن هشام (٤: ٢٤٨)، الواقدي (٤٣٢)، تاريخ الطبري (٣:
١٤٨)، النويري ( ١٧: ٣٧١)، والدرر لابن عبد البر (٢٥٩).
(٢) تقدم فى ((أبواب الصيام )»، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٣) من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في البيوع رقم (٢.٦٦)، باب («قول اللّه تعالى:
﴿ أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ [ البقرة: ٢٦٧]. فتح الباري (٤: ٣.١)، وفي كتاب النكاح
رقم (٥١٩٥)، باب ((لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه)). فتح الباري (٩ : ٢٩٥)،
ومسلم في كتاب الزكاة رقم (٢٣٣٢) من طبعتنا ص (٤: ١٠٣)، باب ((ما أنفق العبد من مال
مولاه)»، وبرقم (٨٤ - ((١.٢٦))) من طبعة عبد الباقي ص (٢ : ٧١١) ، وأبو داود في
الزكاة (١٦٨٧)، باب ((المرأة تتصدق من بيت زوجها)) (٢: ١٣١).